الفصل 6 | من 42 فصل

رواية ورد الصعيد الفصل السادس 6 - بقلم سلمى محمود

المشاهدات
21
كلمة
4,188
وقت القراءة
21 د
التقدم في الرواية 14%
حجم الخط: 18

متزعليش.... هو من امتى الورد بيزعل يا ورد... اضحكي بقى. ابتسم وهو يتابع تعابير وجهها وهو يراها تبتسم بخجل. اردف بابتسامة: _أيوه كده اضحكي خلي الشمس تنور القصر. رفعت بصرها إليه وهتفت بخجل: _شكراً يا رحيم... أول مرة حد يطيب بخاطري. نظر لها بحزن، تلك الفتاة عانت الكثير في حياتها. هتف بممازحة: _يا ستي أنا تحت أمر ورد هانم الحسيني.. مش هسمح إنك تزعلي تاني طول ما أنا موجود.

نظرت له بإمتنان وهي تتأمل ملامحه الرجولية الجذابة وعينيه الزيتونيه. لاحظ رحيم شرودها وهتف بتساؤل: _صحيح يا ورد انتِ بتشتغلي إيه؟ هتفت بإحراج وهي تخفض بصرها أرضاً: _أنا خريجة كلية تمريض وبشتغل في مستشفى كبيرة. ابتسم بإعجاب: _ما شاء الله يعني نقول معانا دكتورة. رفعت يدها أمامه تهتف بممازحة: _بس قد كده. ضحك رحيم بقوة حتى جاء فارس وهو يمد يده بالصغير هاتفا بسعادة: _اتفضلي يوسف يا ورد وسيبهولي كل يوم حبة نضرب في بعض.

نظرت له ببلاهة: _تضربوا في بعض؟! تحسس فارس وجهه بإحراج: _إيده تقيلة أوي الواد ده. وتركهم وتحرك بسرعة وهو يستمع إلى صوت ضحكاتهم فهتف بصوت عالٍ: _بكرة أجيب حقي من البلحة الصغيرة دي... ومش هيسيب حقه. تعالت ضحكات ورد حتى هتفت بدهشة: _بس في حاجة أنا مستغرباها. عقد رحيم حاجبيه بدهشة: _حاجة إيه يا ورد. حمحم بهدوء وأردفت ببسمة: _يعني أنا كنت فاكرة هلاقي جو تاني وبتتكلموا صعيدي مش مفهوم وقوانين صعبة وكده بس لقيت غير كده خالص.

هز رحيم رأسه بتفهم وهتف بتوضيح: _إحنا هنا كلنا بنتكلم صعيدي بس قدام جدي بس لأنه صعب جداً بخصوص العادات والتقاليد. بس إحنا الشباب بنتكلم قهاوي عادي بحكم دراستنا هناك. هزت رأسها بتفهم حتى رأته يحمل الصغير الذي غفى بين يديها وهو يهتف بهدوء: _تعالي أوريكي الورد اللي هنا. نظرت له بحماس: _بجد في ورد هنا؟ أشار للمكان وتحركوا تجاهه ليصطدم رحيم بزوجته التي تطالعهم بشر. زفر بضيق: _خير يا ميار في حاجة؟ ربعت يدها

أمام صدرها وهتفت بحدة: _جاي أشوف البيه جوزي بيعمل مع السنيورة إيه؟! نظرت لها ورد بلامبالاة وأردفت لرحيم متجاهلة تلك التي تشتعل غيظاً: _أنا هطلع يا رحيم لأن يوسف زمانه جعان.... عن إذنك. وتركتهما وتحركت بكل هدوء. هتف رحيم بهدوء وهو يعاود الجلوس مكانه: _اتفضلي يا ميار عاوزة إيه؟ هتفت بغضب وصوت عالٍ: _عاجبك ولا إيه يا رحيم بيه... أكيد البت دي داخلة على طمع وعاوزة تخطفك مني... أومال ما أنت الكل في الكل...

والله أعلم جاية من أي داهية تضحك علينا... دا أكيد زي أمها. صرخ بها رحيم وهو يقبض على ذراعيها بقوة: _أسمعك بتقولي كلمة تانية عن ورد أو غيرها هتشوفي وش تاني لرحيم الحسيني. حاولت الإفلات من بين يده وهي تهتف بشراسة: _انت بتمد إيدك عليا عشان خاطر دي.... قاطعها رحيم بحدة: _لسانك هقطعهولك المرة الجاية انتِ سامعة؟! دفعته بغضب وهتفت بتحذير: _صدقني يا رحيم هتندم. وتركته وتحركت للداخل، نظر لأثرها بضيق وهتف في نفسه:

_عمرك ما هتتغيري يا ميار.. هتفضلي زي ما أنتِ بتخربي على الكل. تحركت ورد لداخل القصر وهي تتنفس بغيظ: _يعني أخلص من لطفي وعفاف يطلع لي ميار ووفاء. _شكلك اتخبلتي يا ورد ولا إيه؟؟ ماشية تتحدتي (تتحدثي) مع حالك. قالتها دنيا التي كانت تتابعها منذ لحظة دخولها وكانت تبتسم عليها خلسة، التفت لها ورد وتنهدت بعمق وتحركت تجلس جوار دنيا بهدوء. نظرت لها بإستغراب من حالتها: _مالك يا ورد فيكي إيه يا خيتي (أختي) تنهدت

ورد بعمق وأردفت بقلة حيلة: _مش عارفة والله يا دنيا. ابتسمت بهدوء وربتت على كتفها وهتفت بتشجيع: _متخافيش من حاجة يا ورد... أنا عارفة إنك مش واخدة علينا... اعتبريني صاحبتك أو خيتك (أختك) واحكي لي اللي جواكي وصدقيني (صدقيني) مش هتندمي واصل. لاحت ابتسامة على ثغرها وهتفت براحة: _والله يا دنيا أنا مرتحالك وبعتبرك أختي أو أكتر بس مش عارفة! أنا اللي مريت بيه مش سهل خالص. أنا كنت بتعذب. بضرب بالحزام كل ليلة ومن مين... تخلي؟!

من الست اللي المفروض تكون أمي. وما صدقت لقيت أبويا قدامي ولاقيت ليا أخ واخت هيعوضوني عن اللي فات. بس جيت لقيت هدير مش بتقولي إزيك حتى ولا بتبص في وشي. ميار في الراحة والجاي بتعمل معايا مشاكل حتى والدتها. أغرورقت عينيها بالدموع وحاولت التحكم في شهقاتها ولكن لم تستطع: _أنا معملتش لحد حاجة ولا آذيت حد. أنا مطلبتش من حد حاجة. مطلبتش غير حضن ألجأ له وقت أما أكون موجوعة. حضن أشكي له همي، حد يسمعني ويطبطب عليا.

هو اللي طلبته دا صعب، شوية اهتمام وحنان من اللي حواليا مش أكتر والله. أجهشت ورد في البكاء لتسارع دنيا تضمها لأحضانها وهي تبكي هي الأخرى على بكائها وهتفت بحزن: _أنا معاكي وجارك أهو (جنبك) كلنا (كلنا) حوالييكي يا ورد وكل اللي نفسك فيه هنعمله بس بطلي بكاء عاد جطعتي (قطعتي) قلبي عليكي. جاءت رجاء مسرعة وهي تمسح دموعها، فهي قد سمعت حديث ورد، فتحركت بلهفة لتنتشلها من أحضان دنيا وتضمها بحنان وهي تربت عليها:

_إيه الكلام الماسخ ده يا ورد.... أومال أنا روحت فين، أنا هنا جنبك، أنا هنا أمك وهعوضك عن كل اللي شوفتيه. جاءت نبيلة تحمل كوب من الماء تقدمه لورد هاتفة بحنان: _أوعي تكوني فاكرة إنك مالكيش أم انتِ دلوقتي ليكي اتنين (اثنين) أنا ورجاء. ووقت ما تعوزي حاجة هتلاقيني كلنا جنبك. متشيليش هم الدنيا يا ورد طول ما إحنا جنبك. مصمصة وفاء شفتيها بسخرية وهتف بإستهزاء: _بدأ دلع البنات الماسخ أهو عشان تاخد الكل في صفها. جلة حيا.

جاء عثمان وهتف بحدة: _مش هتبطلي عادتك الماسخة دي وتدخلي لسانك جوا خشامك ولا إيه يا وفاء. نظرت له وفاء بخوف وهتفت بتوتر: _وأنا جلت (قلت) إيه يعني يا عمي. نظر لها بتحذير: _انتِ خابرة زين (تعرفين جيداً) إيه اللي جولتيه وأنا مش بعيد كلامي. نظرت وفاء للجميع بحدة وصعدت لأعلى. تحرك عثمان تجاه ورد وربت على رأسها وهتف بهدوء: _طول ما جدك موجود على وش الدنيا متخافيش من حاجة واصل. انتِ سامعة. ابتسمت له بإمتنان

وأسرعت تقبل يده بدموع: _ربنا يبارك لنا في حضرتك يا جدي. مسح دموعها وهتف بهدوء وهو يتحرك يجلس على كرسيه: _طه ولدي جالي (قال لي) إنك بتتعرفي تطبخي. أنا نفسي في شوية محاشي ومشاوي. تجدري تعمليهم. ابتسمت ورد بسعادة: _من عنيا يا جدي انت تأمر. أحلى غدا هتاكله من إيدي. تحركت ورد بسعادة للمطبخ وخلفها الفتيات. وحملت دنيا الصغير وصعدت للأعلى تهتم به. _يعني إيه يا ياسين اللي بتقوله ده انت اتجننت؟! أردف بها رحيم بغضب وحدة.

تنهد ياسين بقلة حيلة وانكسر رأسه حزناً: _أعمل إيه يعني يا رحيم؟! قولي أعمل إيه! أستنى لما يأذوني أو يأذوا أختي. احتدت نظراته بغضب وهتف بشر: _لأ يا رحيم. أنا مش هستنى لما حد يجراله حاجة.... طول ما أنا جنبكم بأذي نفسي وأذيكم. وأنتم مالكمش ذنب في حاجة. نظر له رحيم بيأس وهتف بهدوء: _انت فاكر يعني لما تبعد مش هيعرفوا يوصلوا ليكم أو هيسيبونا في حالنا. إحنا مصيرنا واحد وهنعدي كل دا سوا بس بالعقل يا ياسين بالعقل.

ضرب ياسين على المكتب بغضب: _إنهو عقل دا يا ياسين اللي هيضيعنا كلنا. اقترب رحيم منه وعلى غفلة قبض على ملابسه وهو يسحبه تجاهه وهتف بتحذير: _أقسم بالله اللي مش بقسم بيه كذب يا ياسين لو عملت حركة من ورايا لأكسر الدنيا فوق دماغك انت سامع؟! دفع ياسين بحدة وهتف بإستسلام: _هيأذوكم يا رحيم دول مش ساهلين وناويين على نية كبيرة أوي. وجميلة يا رحيم عاوزين يحرموني منها... عاوزين يحرموني من بنتي.

وعاوزني أقف ساكت وأتفرج وكل حاجة بتنهار فوق دماغي. ربت رحيم على كتفه وهتف بقوة: _أوعى أشوفك بالضعف ده.... انت عمرك ما كنت ضعيف. وصدقني هنوقعهم كلهم واحد ورا التاني من غير ما نتدخل. وصدقني محدش هيتأذي كل حاجة هتعدي. هتف ياسين بتضرع: _يارب عدّيها على خير. دخل أدهم في تلك اللحظة وهو يحمل في يده أوراق الصفقة الجديدة هاتفا بجدية شديدة: _رحيم.. ورق الصفقة الأخيرة بقى جاهز واتترجم. التقط رحيم الورق ودقق فيه وهتف بإعجاب:

_براڤو عليها فريدة. ابتسم أدهم بإستحسان: _قدرت تتواصل مع الشركة الألمانية ويجوا بنفسهم مصر. بس في مشكلة. عقد حاجبيه بقلق وهتف بتساؤل: _خير في إيه؟؟ مش بتقول كل حاجة تمام. جلس أدهم بقلة حيلة: _الشركة بعتت فاكس النهارده وقالوا إن الخبير اللي بعتوه يشوف الأجهزة اللي هتصنع العربيات لاقوه مش بالكفاءة المطلوبة وعاوزين يلغوا الاتفاق. نظر له بعدم تصديق:

_نعم يعني إيه يلغوا الاتفاق إحنا جهزنا كل حاجة طلبوها وبعتنا جبنا الأجهزة مخصوص من أوروبا وخبراء من إنجلترا كمان عشان يشرفوا على الأجهزة وجم هنا مصر واتأكدوا إن كل حاجة تمام. أردف أدهم بتوتر: _مهو أنا بعد ماوصلني الفاكس نزلت بنفسي المخازن أشوف الأجهزة وأشوف الشغل ماشي إزاي. قاطعه رحيم هاتفا بتساؤل: _إيه لقيت أجهزة عطلانة أو عمال مش شغالين؟؟ لو كده الأجهزة تتصلح فوراً ونجيب عمال تانيين. هتف أدهم بتوضيح:

_المشكلة مش كده خالص المشكلة أكبر بكتير من كده. تنهد بعمق ليكمل حديثه: _المشكلة إني لما روحت المخازن ملاقيتش الأجهزة أصلاً موجودة لقيت أجهزة تانية وأقل جودة بكتير.... والأجهزة الموجودة اللي جت من أوروبا الأسلاك الداخلية بتاعتها متقطعة خالص. هتف ياسين بصدمة: _إزاي الكلام دا يا أدهم إحنا بنفسنا أكدنا على الأجهزة وفحصناها كويس واتأكدنا إنها شغالة بعد ما وصلت مخازنا يبقى إزاي اللي انت بتقوله ده. هتف رحيم بجدية:

_مافيش وقت للتفكير إحنا نطلع دلوقتي على المخازن ونشوف إيه اللي حصل أكيد هنلاقي حل. التفت رحيم وهتف لأدهم: _اتصل بفريدة خليها تتواصل مع الشركة الألمانية وتحدد معاد للاجتماع كمان أسبوع بالظبط. هز أدهم رأسه إيجاباً وأخرج هاتفه يتصل بفريدة وتحركوا جميعاً للمخازن. كانت تقف في المطبخ هي الفتيات يعدون وجبة الغذاء وتعالت صوت ضحكاتهم تملأ المكان. أردفت هدير وهي تبتسم بهدوء: _بجد يا ورد انتِ جميلة أوي ودخلتي قلبي علطول.

ابتسمت لها ورد بإمتنان فأردفت جميلة بهدوء: _ما شاء الله بتدخل القلب علطول وضحكاته صافية هي ورد وبتشبه الورد بكل حاجة. ابتسمت ورد بسعادة: _تسلمولي يا حبايب قلبي انتو اللي قمرات وأنا حبيتكم خالص والله. هتفت هدير بهدوء وهي تقوم بإعداد الطعام: _متعلقة انتِ بيوسف خالص. ابتسمت ورد بحنان: _يوسف دا ابني اللي مخلفتهوش. من أول يوم على وش الدنيا. اتولد على إيدي. أول ضحكة كانت معايا أنا. كنت بروح بيه في كل حتة وأجيبله كل حاجة.

روحي متعلقة بيه لحد اليوم بحمد ربنا إنه مراحش مع تسنيم وجوزها والا كان راح معاهم. تحركت جميلة إلى جوارها وربت على كتفيها: _ربنا يرحمها يا حبيبتي والبركة في يوسف. ربنا يبارك فيه ويحميه يارب. أردفت هدير بممازحة: _الحمد لله إنك جيتي هنا الواحد كان حاسس بتوحد... جميلة ساكتة معظم الوقت أصلا هادية جداً. نظرت لها جميلة بغيظ: _مش أحسن ما أكون قدام الناس عاقلة ووسط الحبايب هبلة ومجنونة ولسانها مترين. تنهدت بتساؤل مزيف:

_مش عارف فارس بيحبك على إيه بجد. نظرت لها هدير بحدة فلكمتها ورد بممازحة: _إيه أخبار النظرات اللي بشوفها كل شوية. أخفضت رأسها بخجل وهتفت بإحراج: _خلاص بقى مفيش الكلام ده انتوا بتتخيلوا. ابتسمت الفتاتان لبعض بخبث فهتفت جميلة بمراوغة: _أحسن برضه أهو نشوف له البنت اللي كان واقف معاها. ابتسمت ورد بخبث وهتفت بسعادة: _بصراحة البنت اللي كان واقف معاها زي القمر. لايقة عليه أوي. نظرت لهم هدير بشر وهي تشدد من

قبضتها على السكين في يدها: _مين اللي كانت واقف (واقف) يتمادى (يتدلع) معاها وأنا هطلع أدب السكين في بطنها. نظرت لها ورد بخوف مصطنع: _هي حولت القناة على صعيدي ليه. ضحكت جميلة بخفوت وهتفت بهدوء: _متعانديش وتكابري يا هدير.... فارس بيحبك وأنتِ بتحبيه ومتنكريش ده. انحنت بخجل وهتفت بتوتر: _خلاص بقى يا بنات. ابتسمت ورد بحب: _خلاص بقى دي قلبت طماطم خالص. غيرت هدير الموضوع وهتفت بتساؤل:

_بقولك إيه يا ورد ماتحكي لنا موقف مضحك كده من أيام شغلك. ضحكت ورد بقوة: _ياه دا أنا شغلي كله مواقف وبلاوي... اسمعوا اسمعوا. كانت تتحرك في أحد ممرات المستشفى لتسمع صوت الطبيبة المشرفة عليها. فهي الآن في سنة الامتياز. _ورد. الحالة اللي انتِ ماسكاها فين؟! هتفت ورد بجدية وهي تحمل مجموعة أدوية في يدها: _صباح الخير يا دكتورة. الحالة اللي ماسكاها في الدور الرابع غرفة 703. ابتسمت لها الطبيبة:

_طب اطلعي بسرعة لأن في مرور دلوقتي. صعدت ورد بسرعة ووصلت الغرفة وألقت التحية على زملائها. وتحركت تجاه المريض الذي تشرف على علاجه. اقتربت منه ورأت زوجة المريض وهي تجلس في برود تام غير مبالية إطلاقاً. فهتفت بهمس: _شوف الوِلية قاعدة إزاي وجوزها بيموت ولا فارق معاها، وشوف جاية لابسة إيه؟! هي راحة فرح ولا كباريه! وأي الميكب دا كله. وشها مش باين. صمت قليلاً وهتفت بالامبالاة: _يالا ملناش دعوة. مابحبش أجيب سيرة حد.

وتحركت تجاه المريض تتابع مؤشراته الحيوية. لتسمع صوته ينازع ويحارب لالتقاط أنفاسه. هتفت ورد بصراخ: _يانهار مش فايت!! الراجل بيموت. همت لتنادي الطبيب فأوقفتها زوجته وهي تهتف بهدوء: _متندهيش حد يا؟! اسمك إيه انتِ. في حد جاي دلوقتي يشوفه. وقفت ورد مكانها وهتفت بحدة: _انتِ اتجننتي الراجل بيموت! لازم أنادي الدكتور بسرعة يشوف الحالة عشان نلحقه.

قبل أن تخطو خطوة خارجاً وجدت الباب يفتح ويظهر منه رجل يرتدي ملابس سوداء وذقنه البيضاء الطويلة تتخللها بعض الشعيرات السوداء ويرتدي صليب كبير على صدره. تحرك وهو يدفع ورد من طريقه. أسرعت زوجة المريض تجاهه وهي تشير لزوجها. اقترب القس من زوجها ورفع الصليب وبدأ يمرره على جسد ذلك المريض الذي ينازع لتخرج روحه. بدأ القس في قراءة بعض الكلمات غير المفهومة على المريض.

أما ورد كانت تتثاءب بقوة فهي لم تنم منذ أسبوع عمل متواصل، تريد فقط بعض الراحة. ظل الرجل ينازع والقس يتمتم بكلمات. حتى صرخت بهم ورد: _ماحد يا جماعة يتشاهد على الراجل ده خلي روحه تطلع مرتاحة. نظر لها القس بعيون حمراء من الغضب وتحرك تجاهها وأمسكها من البالطو لتسقط هي منه وهي تحاول التحكم في ضحكاتها. وصديقاتها يضحكن عليها بقوة. وذلك القس يقبض على ملابسها ويحركها يميناً ويساراً بعنف: _انتِ بتقولي إيه. أكيد انتِ مجنونة.

هتفت زوجة المريض بهدوء: _إحنا هنطلعه من المستشفى دي حالاً، مش هنفضل فيها دقيقة واحدة. جاء بعض الممرضين يحمل المريض وحتى كادوا أن يخطوا به آخر خطوة خارج الغرفة. حتى خرجت روح المريض. فتحرّكت ورد تجاهه وهي مازالت تتثاءب: _يعني انت قارفني طول الليل بتطلع في الروح وجاي تموت دلوقتي ما كنت قولتلي وكنت خرجتك. وتحركت عائدة للغرفة وتسطحت على سرير المريض الذي تو/في منذ ثواني. ونامت بسلام. ارتفعت ضحكات الفتيات عليها بقوة وهتفت

جميلة من بين أنفاسها: _إزاي قدرتي تقولي كده قدام مسيحيين.... دا انتِ تحمدي ربنا إن الراجل سابك. هتفت ورد بضحكات: _أنا معرفشي طلعت مني إزاي أصلاً. أنا فجأة لقيتني مسحوبة من البالطو ووقعت لتحت لأني رفيعة. ابتسمت هدير بهدوء بعد أن هدأت سيل ضحكاتها: _وروحتي نمتي على السرير عادي كده. أردفت بلامبالاة: _ولا تهزنا الحاجات دي... ويالا الأكل قرب يجهز أهو. _انت إزاي دخلت الأوضة كده انت اتجننت؟! مش خايف حد يشوفك!

هنروح في داهية وقتها. أردفت بها ميار بغيظ وهي ترى وليد يقتحم غرفتها. تحرك تجاهها يمد يده لها بزجاجة: _خدي الازازة دي. التقطتها ميار وهي تتفحصها بدهشة: _إيه الازازة دي يا وليد. هتف بسرعة وهو يخرج من الغرفة قبل أن يلاحظه أحد: _الازازة دي تتحط في عصير رحيم وأكله نقطتين. وتركها ورحل دون أي شرح إضافي. لتهز رأسها بلامبالاة وتحركت تخبئ الزجاجة في خزانتها. فالأمر لا يعنيها فقط تعرف أن تلك الزجاجة ستنهي حياة رحيم.

مر الغداء بسلام فأشاد الجميع بمهاراتها بالطبخ ولاكن لم تخلو الجلسة من التعليقات الساخرة من أختها وزوجة عمها وفاء وابنتها ميار. صعدت الغرفة بعد يوم طويل لتنعم ببعض النوم الهادئ. ما إن خطت داخل الغرفة حتى انقطعت الكهرباء عن المنزل. كان صوت صراخها يصم الآذان ليهرع الجميع لغرفتها ويتجمدوا بصدمة.... اقترب رحيم منها وهو يراها تجلس في أحد أركان الغرفة وتضع يدها على أذنها وتغمض عينيها وتصرخ بقوة.

انحنى رحيم جوارها يحاول نزع يدها من على أذنها. أما هي فكانت ترتجف وهي تصرخ: _أنا بخاف من الضلمة... متسبنييش يا مامااااا.... يا مامااااا افتحي الباب عشان خاطري. بلاش الحزام يا ماما جسمي وجعني.... يا مامااااا. أسرع طه إليها وهو يضمها لأحضانة وتتساقط دموعه على ما عانته صغيرته. شدد من احتضانها وهو يحاول تهدئتها: _اهدي يا ورد.... اهدي يا بنتي ماتخافيش... أنا جارك أهو. ظلت تصرخ ورد بخوف: _الضلمة.... أنا بخاف من الضلمة...

هيضربوني... الضلمة. ظلت تهذي بهذه الكلمات. أشار أدهم للجميع بالخروج وأسرع فارس للأعلى لإصلاح الأعطال. عادت الأنوار بعد قليل تحرك الجميع للخارج فهتفت وفاء بخبث لفريدة: _شفتي دلعها الماسخ وكسبت إزاي حب أبوكي وأخوكي وأمك في يومين جعدتهم (قعدتهم) هنا وانتِ اتركنتي على الرف. نظرت فريدة لورد بغيظ وحقد من تجمع الجميع حواليها وتحركت للخارج بغضب وخلفها وفاء تبتسم بخبث.

انحنى أدهم يحمل أخته ويضعها على سريرها وصعد والدها جوارها وضمها لأحضانة بخوف وهو يحاول تهدئة ارتعاش جسدها. رفع بصره لأدهم وهتف بغضب: _يكون عندي هنا يا أدهم لازم يندم على كل لحظة فكر فيها إنه يلمس بنتي ويوصلها لحالتها دي. هز أدهم رأسه بهدوء: _متقلقشي يا بابا صدقني هاجيبهم هنا تحت رجليها مذلولين بس لازم الأول أربيهم. وتركه وتحرك للخارج ليصطدم بدنيا التي تحركت تجاهه بلهفة وهي تبكي: _ورد يا أدهم هي بخير دلوقتي صح؟!

ابتسم لها بحزن: _هتكون بخير متقلقيش عليها... بس معلشي خلي يوسف معاكي النهارده. شددت دنيا من احتضانه وهي تنظر للصغير الذي ينام في أحضانها بسلام: _متجلجشي عليها... وربنا يطمنا عليكي يا ورد. كان يقف ينظر لها بصدمة ولا يبدي أي ردة فعل حتى جاء أخيه وسأله بقلق: _في إيه يا وهيب. هتف وهيب بصدمة: _دنيا بتولد!!!!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...