الفصل 33 | من 42 فصل

رواية ورد الصعيد الفصل الثالث والثلاثون 33 - بقلم سلمى محمود

المشاهدات
20
كلمة
5,543
وقت القراءة
28 د
التقدم في الرواية 79%
حجم الخط: 18

ألم تلاحظ شيئاً غريباً هذه الأيام؟ نفسك تأمرك بالتوبة والعودة إلى الله، وكأنما شيء غريب قادم! كانت تقف أمام المرآة ودموع تغرق وجنتيها، ونظرات كسرة وقهر احتلت عينيها. تقف أمام المرآة بجسد نحيل وبشرة صفراء باهتة، تحمل في يدها شعرها المتساقط تنظر له بقهر ووجع كبير. جامدة... مشوشة...

لا تعرف. فقط تردد بخفوت ولسانها يلهج بحمد الله دائماً وأبداً مهما كانت الظروف والحالة. ظلت تردد الحمد بدموع، وكأنها تطلب من ربها الشفاء والتخلص من هذا العذاب التي تعانيه في كل جلساتها. وتلك النظرات التي يطالعها بها زوجها كل مرة وهو يمسك بيدها يضغط عليها بقوة وعيونه حمراء من أثر كتمان البكاء، وهو يردد بأنه لو بيده لأخذ كل الألم له ولا يراها تتألم هكذا.

قبضت على خصلات شعرها وجلست أرضاً بإنهاك واضح وهي تضم ركبتيها إلى صدرها وتنظر بشرود، ويدها تقبض على خصلاتها الساقطة ولسانها ما زال على حالته يردد الحمد لله دون توقف. أما هو، فكان في الخارج يعد لها مفاجأة ويشتري لها بعض الأشياء التي تحبها. يتحرك للداخل بحماس وهو يتخيل ردة فعلها وابتسامته الجميلة وهي ترتسم على ثغرها ببراعة، وليسقط صريعاً في حبها رافعاً راية الاستسلام. اصطدم بوالده وهو في طريقه، ليردد بلهفة واعتذار:

"أنا آسف يا حج، ما أخذتش بالي والله... حقك عليّ." ربت طه على كتفه بهدوء يردد بابتسامة: "ما فيش حاجة حصلت... وبعدين داخل سرحان إكدة ليه وإيه كل الشنط دي؟ رفع أدهم الأكياس أمام والده وهتف بحماس خفيف وهو يريد إنهاء هذا الحوار بسرعة والتحرك لغرفة محبوبته ويخبرها بمدى عشقه لها: "دي شوية هدايا لجميلة يا بابا... عامل لها مفاجأة." ابتسم بفخر لوالده الذي يحاول بكل الطرق إسعاد زوجته، ليهتف بقلق بعدما تذكر أمراً ما:

"قولي يا ابني، هي جميلة بخير؟! نظر له أدهم بعدم فهم ودق القلق قلبه خوفاً من أن يكون اكتشف أحد مرضها، ليردد بهدوء: "لأ يا حج، جميلة بخير الحمد لله. بتقول إكدة ليه؟ "أصل يا ابني أمك شافتها النهارده وقالت إنه ضعيفة إكدة وباين عليها المرض. لو فيها حاجة يا ابني، طمنا عليها وإحنا ناخدها ونكشف عليها." هز رأسه نافياً وردد بتوتر: "لأ يا حج، متقلقش. هو بس من ضغط الشغل والشغل في المستشفى كتير اليومين دول."

هز طه رأسه بإطمئنان وتحرك مبتعداً. أما أدهم، فتحرك لغرفته بسرعة ولهفة، فبعد حديث والده الذي زرع القلق في قلبه خوفاً من أن يكون أصابها مكروه. فتح باب الغرفة بلهفة وسرعة وعيناه تدور في الأرجاء تبحث عنها بخوف وقلق، حتى وجدها جالسة أمام المرآة تردد الحمد وتنظر للفراغ وعيناها منتفخة حمراء من البكاء. ألقى الأكياس من يده أرضاً وانحنى يجلس جوارها وهو يمسك وجهها بيده يتفحصها بلهفة ويمسح دموعها مردداً برعب: "مالك يا جميلة؟!

فيكي إيه يا حبيبتي؟! حصلك حاجة؟! في حاجة بتوجعك؟! تعبانة؟! آخدك ونروح المستشفى؟ كان يتحدث بسرعة كبيرة وعيناه تتفحص جسدها بلهفة خوفاً من إصابتها بشيء. رفعت بصرها له وابتسمت بحزن ورفعت يدها الممسكة بخصلات شعرها وتحدثت بابتسامة حزينة: "شايفة يا أدهم!! شايفة شعري لقيته طويل وتقيل وبيضايني فاشديته... تعرف ما قصتوش. كان سهل أوي. كل أما أحط إيدي على شعري يقع... بص إزاي."

رفعت يدها تريه خصلاتها الساقطة وهو يتابع تلك الكوميديا السوداء التي تعرضها حبيبته. رفع يده يمسح دموعها وساعدها على الوقوف يبتسم بحنان ويديرها لترى نفسها في المرآة وهو يمسد شعرها بخفة: "شايفة القمر اللي في المراية دي؟! دي أجمل بنت شافتها عيني." فتحت فمها لتعترض، ليكُم فمها بسرعة هاتفا باعتراض: "أبوس إيدك يا شيخة، ما تفتحي بقك (فمك) بكلمك، لأن كلامك بيعمل مشاكل." لاحت ابتسامة هادئة على ثغرها، فابتسم بعشق:

"مش مديني فرصة يا شيخة أقولك أنا بحبك قد إيه؟! ينفع منك كده؟! واحدة زيك في جمالك، في شقاوتك، في حلاوتك لو وقعت في إيدي... تخصرت بحدة وهي تخرج من أحضانه تردد بضيق: "هتعمل إيه يا دكتور أدهم يا محترم يا مثال الأخلاق؟ رفع حاجبيه بإستمتاع وهتف بمشاكسة وهو يقترب منها بمكر: "وإنتِ دماغك اللي راحت فين يا دكتورة يا محترمة يا مثال الأخلاق؟

توردت وجنتاها بحمرة طفيفة لتتعالى ضحكاته بقوة عليها. لتقرر هي أخيراً أن تحول ضحكاته السعيدة لأخرى غاضبة ويكسر عقلها وهي تردد: "بس يا أدهم، أنا خلاص أيامي بتخلص... أنا بحتضر يا أدهم." صرخ بها بغيظ وهو يقبض على ملابسها بقوة يهتف بغيظ: "يا شيخة بقى، اتقي الله! هقتلك وأخلص منك في مرة." ابتسمت ببلاهة وهي تتحرك بخفة تحاول فك نفسها من قبضتها: "خلاص بقى يا أدهم، خلي قلبك طيب. عيلة وغلط."

ابتسمت بسعادة وهو يتابعها بشغف ويمسك يدها يتحرك تجاه السرير وجعلها تجلس عليه برفق وتحرك هو تجاه الأكياس وحملها ووضعها فوق السرير. ابتسم يرى نظراتها تتحرك بشغف على الأكياس فردد بسعادة: "أنا جبتلك شوية حاجات هتعجبك." مدت يدها تفتح الأكياس بلهفة، وجدت العديد من الملابس والفساتين والحجاب والنقاب بألوانه وأشكاله المختلفة، وأكياس أخرى بها العديد من مستحضرات التجميل بمختلف الأنواع. لترفع بصرها له بدهشة:

"إيه الميكب ده كله يا أدهم؟! أنت ناسي إني منتقبة؟! "لأ مش ناسي يا حبيبتي، بس ده ليا أنا وإنتي." لاعب حاجبايه بمكر وهو يكمل: "مش جوزك ومن حقي أتدلع، ولا إيه؟ أخفضت رأسها بخجل وأكملت بحثاً في الأكياس حتى وجدت حقيبة بها مصلية ومصحف باللون يحملون اسمها مزينين بطريقة مذهبة. فابتسمت بسعادة وانطلقت تتعلق في أحضانه بسعادة: "دي أحلى هدية جاتلي في حياتي كلها يا أدهم." ابتسم بسعادة ليسمعها تهتف براحة وهي تستكين في أحضانه:

"أنا بحبك أوي يا أدهم.... أنت أحلى حاجة حصلتلي في حياتي كلها." "أتسمعون تلك الطبول التي تقرع داخل صدره؟! شدد من احتضانها بسعادة: "وأدهم أسير زرقة عينيكي يا فاتنة." كان عثمان يتوسط الجلسة بين أولاده وزوجاتهم، وهو يرتشف قهوته بهدوء شديد وعيناه تدور بين وجوه الجميع، ليخرج صوته ببرود: "عاوز إيه يا أحمدان يا هلالي؟! جاي تستقصري تعمل إيه؟! عاوز تموت إياك؟! طالعهم حمدان بشر كبير وخصوصاً راشد الذي كان يجلس

بتحفز لقتله في أي لحظة: "أنا جاي آخد حق أبويا اللي ولدك جتله! يا عثمان يا حسيني." ضحك عثمان بسخرية واعتدل في جلسته بهدوء: "إنت فاكر إن عيلة الحسيني ممكن تقتل؟! لو قتلت، هيكون دم وسخ زي أبوك." انتفض حمدان بغضب وهو يخرج سلاحه من جيب عباءته يصوبه تجاه عثمان بشر: "انسى يا بن الحسيني، النهارده هاخد بتار أبويا اليوم وأكسر شوكتك اللي متكبر بيها على الخلق."

في ثوانٍ، كان الأبناء الثلاثة يقفون كالدرع أمام والدهم وكُلاً منهم يشهر سلاحه في وجه حمدان ليردد طه بغضب: "لو ما نزلتش سلاحك دلوقتي يا حمدان، هتحصل أبوك في جهنم وتسلي هناك." صرخ به حمدان وهو يشدد من قبضته على السلاح: "مش خارج من هنا من غير روح عثمان الحسيني." طالعه راشد باشمئزاز واقترب منه وعيناه مليئة بالغضب والشر وهو يقبض على سلاحه وردد بسخرية: "يبقى ناخد روحك إنت يا... يا صاحبي." ضحك حمدان بقوة

واقترب من راشد يهتف بخبث: "لسه محروج مني يا راشد؟! أخذت منك مراتك وولادك وحرمتك منهم وحرجت جلبك عليهم وأنا شايفك بتتلوى جدامي وأنا صاحبك المخلص." قبض راشد على عنقه بقوة يردد بشر: "هقتلك يا صاحبي وأجيب حقهم وأخلص منك ومن شرك اللي بيطولنا كلنا." تحرك جلال يبعده عنه بقوة ويدفع حمدان أرضاً يهتف بشر: "مشكلتك إن مخك صغير يا أحمدان شبه الجزمة اللي في رجلي وهدوس بيها على راسك... فاخرج من هنا أحسن لك. لسه وقتك مجاش."

لم يتحرك حمدان من مكانه وظل يطالعهم بحقد وشر: "أنا عاوز روحكم كلكم يا أولاد الحسيني وأحرق جلبكم كلكم." تحرك طه يقبض على ملابسه بشر وسحبه للخارج وألقاه خارج القصر وهتف بتحذير: "أنا لو لمحتك قريب من حد فينا، هفرغ المسدس ده في دماغك." طالعهم حمدان بشر وتحرك للخارج وهو يتوعد لهم وأخرج هاتفه وتحدث بحدة: "النهاردة تنفذ. عاوزهم يتحسروا وييجوا يبوسوا رجلي." تحرك طه للخارج وجد أخويه يجلسون بغضب وانفعال شديد، فهتف راشد بحدة:

"لأ، كده زودها حمدان وأنا مش هسكت له وهخلّص عليه." هتف جلال بنفي وهو يردد بتحدي: "محدش هيخلّص عليه غيري أنا." تحدث عثمان بأمر وهو يجلس بتعب وإرهاق أصابه فجأة: "محدش يخاطر بحياته أصلًا؟! إنتوا سامعين؟! إنتوا عارفين حمدان كويس وإنه بيهوش، بس هو بس حب يعمل عداوة بيناتكم عشان يبقى سهل يخلص عليكم. بس اوعى تمشوا على هواه." اقترب منه راشد بلهفة وهو يتفحصه: "مالك يا حج، إنت كويس؟! هز رأسه بإرهاق فاقترب منه طه يسنده:

"تعالى يا حج، اطلع استريح في أوضتك. إنت تعبت كتير اليوم." هتف راشد بعتاب وهو يسند والده من الجهة الأخرى: "جولتلك يا حج اجعد في البيت وإحنا هننزل نشوف الشغل بنفسنا، بس إنت أصرت على إنك تلف على الأراضي بنفسك وتقبضهم بنفسك." وأسندوه وصعدوا به لغرفته في الأعلى. جلس جلال بإرهاق على الأريكة فدخل رحيم وجلس جواره: "مالك يا عمي قاعد كده ليه؟! في حاجة حصلت؟! هز رأسه بتأكيد وهتف بوعيد وعيناه تطالع ابن أخيه بخبث:

"من ناحية حصل، فهو حصل كتير أوي.... حمدان الهلالي جه بنفسه لحد هنا بيهددنا إنه هيقتلنا.... آه، هو اللي جابه بنفسه." طالعه رحيم بفضول ثوانٍ وابتسم بخبث: "ناوي على إيه يا عمي؟ إحنا مش عاوزين نتهور عشان حمدان ده حبيبنا." ضحك جلال بإستمتاع: "عيب عليك. هنروق عليه، متقلقش. نشرب بس كوباية شاي ونفكر هنعمل معاهم إيه." جاءت وفاء في تلك اللحظة ووضعت أمامهم صينية الشاي وتحركت مبتعدة دون حديث. طالعها جلال باشمئزاز والتفت

لابن أخيه يردد بتساؤل: "ما عندكش واحدة لسه بكرتونتها بدل جنكيز خان اللي متجوزها دي؟ ضحك رحيم بقوة وهو يغمز له بخبث: "هروق عليك، متقلقش. إنت." ورفع يده يلتقط كوب الشاي يشرب منه باستمتاع. ووفاء تنظر لهم من بعيد وتهتف بشر: "نهايتكم قربت أوي وكل ده هيكون ليا." تحسست جبهته بقلق لتمر ثوانٍ وهي تضيق عينيها بشك حتى تنفست براحة ورفعت يدها من فوق جبهته وأراحت ظهرها للخلف وأخيراً أتمت مهمتها: "الحمد لله يارب.... الحرارة نزلت."

ابتسمت لها ورد وهي تراقب ملامحها المنهكة والتوتر والخوف مرسومين على ملامحها ببراعة وهتفت بهدوء: "نزلة برد يا فيرو، متقلقيش. هو هيكون بخير إن شاء الله. بس قوليلي، جاله منين البرد ده؟! مصمصت شفتيها بسخرية ورفعت يدها تسند بها ذقنها هاتفة بضيق: "عندي جداً ومش بيسمع الكلام ورأسه أنشف من الحجر الصوان... بيجلطني في أي حوار." رفعت حاجبيها للأعلى بدهشة وكتمت ضحكاتها حتى لا تزيد حنق أختها وهتفت بضحكة مكتومة:

"إيه اللي حصل يا فريدة بس؟ ربعت يديها أمام صدرها وهتفت بغيظ: "الجو كان بيمطر امبارح وريحة المطر كانت تجنن وأنا واقفة في البلكونة ومستمتعة آخر استمتاع وفي إيدي كوباية سحلب ومتمزجة على الآخر وإحساس السقعة بقى وجه الأخ ده." قالتها وهي تشير على زوجها المستلقي والنائم بسلام تام لتكمل حديثها:

"أخدني وسحبني وراه شبه الجاموسة ونزلنا نلعب تحت المطر ويشدني ألعب معاه بالإجبار، ولا كأننا عيال صغيرة مش ناس كبيرة عاقلة. وفي الآخر إيه اللي حصل؟! تعب أهو وسخن. ادي آخرة لعب العيال." رفعت ورد شفتيها للأعلى بإستنكار شديد وهي تتابع تلك المجنونة وهتفت بإستهزاء: "يعني مش إنتِ اللي كنتي بتصرخي امبارح شبه الهبلة ولميتنا علينا القصر وجريتي تتنططي تحت المطر وتضحكي وتغني شبه العيال؟ هزت فريدة رأسها نافية تهتف بإصرار:

"لأ خالص، أنا أكبر من كده بكتير." ضحكت ورد بخفوت ولفت نظرها لصغيرها اللطيف وهو يقف بجوار النافذة يأكل حلوى بإستمتاع فأشارت له فريدة بخبث: "جوو، تعالي هنا يا قلب خالتو." اقترب منها الصغير بخطوات متعثرة ووقف أمام خالته وهتف بطفولية: "إيه؟ داعبت وجنتيه برقة وهتفت ببراءة وهي تمد يدها أمامها: "هات لخالتو حتة من الشيكولاتة." جعد الصغير حاجبيه بضيق وضم حلوته لصدره بحماية وهز رأسه نافياً. نظرت له فريدة بغضب وانحنت تقف أمامه

لتصبح بطوله وهتفت بشر: "بقى أنا بتقولي لأ يا قصير إنت... أنا خالتو يالا... يعني اللي أقوله تقولي حاضر ونعم وتديني الشيكولاتة." ابتعد عنها الصغير قليلاً وهتف بشراسة وهو ما زال يضم حلوته لصدره: "لأاا.... نووو.... شوكو بتاعتي." نظرت له بدقة: "مين شوكو دي يااض؟ إنت عندك بنت بتاعتك؟ وتعالت ضحكات ورد في المكان لتضع يدها على فمها سريعاً تتحكم في ضحكاتها وهي تطالعهم بسعادة. أما فريدة، فأعادت سؤالها مرة أخرى:

"مين شوكو دي يالا... إنت تعرف نسوان؟ نظر لها الصغير بجهل شديد ورفع حلوته في الهواء وصرخ بها: "شوko بتاعتي نوو." تحرك مبتعداً بجوار ورد يضم ساقيها بحماية لتهتف ورد من بين ضحكاتها المكتومة: "بيقولك الشيكولاتة بتاعتي لأ." ابتسمت فريدة أخيراً عرفت الشوكو الخاصة بالصغير، لتتوسع عيناها بصدمة وهي تراه يصعد على الأريكة بصعوبة ويقف بجوار ورد يمد فمه لوجنتيها ويطبع قبلة طفولية عميقة عليها ويعطيها من الشوكو الخاصة يهتف بسعادة:

"ود... تودي (ورد... خدي) قضمة منها قضمة صغيرة وردت له القبلة بحنان: "تسلم لقلبي يا قلب ورد." حاوط الصغير رقبتها يهتف بسعادة: "شكراً ورد." نظرت لهم فريدة بحنان لتجد ورد تهب واقفة وتعطيها الصغير تهتف بلهفة: "فريدة، خلي جو معاكي. هروح أوضتي ألبس وأجي، وإنتِ قومي البسي وتعالي معايا، عاوزاكي معايا في مشوار." عقدت حاجبيها بعدم فهم: "رايحين فين يا ورد... إيه الحكاية؟! "قومي بس البسي واسمعي الكلام."

هزت فريدة رأسها بإستسلام ورحلت ورد سريعاً. التفت فريدة تتحسس حرارة زوجها مرة أخرى لتشهق بعنف وهي تجده يحاوط خصرها بقوة لتنظر له بخوف: "حرام عليك يا ياسين، إيه اللي إنت عملته ده؟ ابتسم بعشق وهو يطالعها بحنان ويتشرب ملامحها بعمق شديد وهتف ببحة من أثر النوم: "بقى أنا اللي سحبتك ورايا شبه الجاموسة؟ ابتسمت بدلال وهي تتلاعب بخصلات شعره: "أومال هيكون أنا يعني... حمد لله على سلامتك يا حبيبي، إنت كويس؟ هز رأسه إيجاباً

وهتف بهدوء وكسل: "آه يا حبيبتي بخير... إنتِ راحة فين؟ هزت رأسها بجهل وهي تربت على وجنتيه برفق: "ورد عاوزاني معاها في مشوار مهم وهقوم ألبس وأروح معاها." هتف بهدوء: "متخرجوش من غير حرس، تمام؟ ابتسمت بحنان وانحنت تطبع قبلة على وجنتيه: "ماشي يا حبيبي، وإنت ارجع نام تاني. شكلك كسلان خالص... وخد يوسف في حضنك بقى." هز رأسه إيجاباً: "إحنا تحت أمرنا ليوسف وخالة يوسف."

قهقهت بسعادة وانحنت تحمل الصغير من الأرض الذي كان يلهو بسيارته وباليد الأخرى يحمل الشوكو الخاصة به ويغمض عينيه بنعاس، فانحنت تحمله برفق وهي تهدده بحنان، حتى غفى الصغير في ثبات عميق، لتتحرك بهدوء تضعه بجوار زوجها. ابتسمت بخفة وهي تراه يمسك بالسيارة والشوكولاتة بحماية لتحملها منه بهدوء وتدثره جيداً وتحركت بسرعة ترتدي ملابسها...

لتخرج بعد قليل لتبتسم بحب من هذا الموقف لتجد ياسين يحاوط الصغير ويضمه لأحضان بحنان لتخرج هاتفها وتلتقط لهم الصور، وتحركت للخارج. أما في غرفة أختها، كانت تقف في الحمام بعدما ارتدت ملابسها لتدخل إلى الحمام سريعاً ويمر بعض الوقت حتى وضعت يدها على فمها بصدمة تنظر لما بين يديها تشهق بسعادة: "أنا حامل؟! وضعت يدها على قلبها تهدئ ضرباته وتحركت للخارج بسعادة لتصطدم برحيم. تحركت تجاهه بلهفة وعندما همت بالحديث صمتت قليلاً

وهتفت بهدوء: "رحيم، أنا هخرج أنا وفريدة مشوار، ماشي؟ قاطعها وهو يهز رأسه بجمود وتحرك للحمام دون حديث لتنظر هي لأثره بدهشة ولكن أكملت طريقها للخارج. هبطوا للأسفل لتتساءل فريدة تريد أن تعرف إلى أين تذهب، تلك المجنونة التي تصر على أن تأخذها معها، إلى أين، لا تدري؟! "يا بنتي إنتِ واخداني فين؟! أنا عاوزة أعرف إحنا طالعين ورايحين على فين؟! نظرت لها ورد بتحذير وهتفت بضيق:

"إشششش اسكوتي بس نطلع من هنا وهقولك، بس أي حد يسألك هنقول طالعين نشتري حاجات." هزت فريدة رأسها بهدوء وتقابلوا مع الجميع في الأسفل، لتطالعها رجاء بدهشة: "راحة فين يا بنتي؟! ابتسمت ورد بهدوء وتحركت بجوارها تقبل جبينها بحنان: "خارجة مشوار أنا وفريدة يا ماما، هنشتري شوية حاجات وهنيجي علطول." هزت رجاء رأسها بهدوء وتحركت ورد تجاه نبيلة تقبل رأسها هي الأخرى وهتفت بهدوء: "تعوزي حاجة يا ماما أجيبها وأنا جايه؟

ربتت على يدها تهتف برضا: "عاوزة سلامتك يا حبيبتي، وخلي بالكوا من بعض ومتتأخروش." هزوا رأسهم بإيجاب وتحركوا للخارج ليركبوا السيارة وتنطلق بهم مبتعدة عن القصر، ليتساءل السائق بهدوء واحترام: "عاوزة تروحي على فين يا هانم؟ أجابته بهدوء: "اطلعي بينا على مستشفى الحسيني يا عمو لو سمحت." هز رأسه بهدوء وأكمل طريقه، أما في الخلف التفت فريدة تنظر لأختها بخوف وقلق: "مالك يا ورد فيكي إيه؟! ومستشفى إيه اللي إنتِ هتروحيها؟!

إنتِ كويسة؟ ربتت ورد على يدها بخفة وهتفت تطمئنها: "اهدي بس يا حبيبتي، أنا بخير. أنا بس راحة عشان أطمن على حاجة." رأت نظرات الفضول تشع من عينيها لتكمل بخجل: "احممم... أنا شاكة إني حامل... بس عاوزة أتأكد." ظلت تنظر لها فريدة بصدمة وتوزع نظراتها بينها وبين معدتها بإستغراب ودهشة وكأنها من كوكب آخر. ورددت ببلاهة: "إزاي مش فاهمة، حامل إزاي؟ ضربتها ورد بغيظ ودفعتها بعيداً تردد بحنق: "هيكون إزاي يعني يا أذكى أخواتك...

بقولك إيه، متجننينيش." اتسعت عيني فريدة في صدمة بعدما استوعبت حديثها، لتفتح فمها بنية الصراخ لتضع ورد يدها بسرعة على فمها تهتف بتحذير: "والله لو صوتي ولا صرختي، هنزلك هنا وأسيبك وماشية." هزت فريدة رأسها بلهفة، فأزاحت ورد يدها بحرص لتكمل: "أنا بقول شاكة، هنروح دلوقتي نتأكد وخلاص." هزت فريدة رأسها بحماس والتفتت تنظر للنافذة وتردد أدعية بسعادة. ابتسمت ورد بخفة على فعلة أختها.

بعد قليل وصلوا للمستشفى وهبطوا من السيارة وتحركوا للداخل. وقفوا أمام الاستقبال لتتساءل ورد بخفوت: "لو سمحتوا، عاوزين دكتورة نسا كويسة هنا." أملتها الممرضة اسم الدكتورة ومكان العيادة ليتحركوا بلهفة ويصعدوا للطابق حتى وصلوا لمكانهم، دخلوا للطبيبة بهدوء وأخبرتها ورد بحالتها وكل الأعراض التي مرت بها والطبيبة تسمعها باهتمام.

طلبت منها الصعود على السرير حتى تقوم بفحصها والتأكد من شكها. تمددت ورد على السرير وكشفت عن معدتها وقامت الطبيبة بوضع سائل على معدتها وجهاز قامت بتمريره فوق معدتها وهي تنظر للشاشة بدقة. بعد دقائق من الفحص التقطت الطبيبة منديل وقامت بمسح معدتها من السائل وهتفت بابتسامة: "مبارك يا حبيبتي، إنتِ حامل." نظرت لها ورد بصدمة وبلاهة واختها كذلك، لتضحك الطبيبة بخفوت على ملامحهم وهتفت بجدية: "آه حامل في شهرين كمان."

وانحنت تدون بعض العلاجات في الورقة وهي تقول بجدية: "دي شوية أدوية هتمشي عليها عشان الجنين وأهم حاجة الراحة الفترة دي والغذاء نهتم بيه جداً لأن واضح إن حضرتك مش بتهتمي بنفسك خالص ودي مثبتات عشان الجنين. ننتظم عليها وأشوفك بعد أسبوع إن شاء الله."

ابتسمت لها ورد بسعادة وأخذت منها الورقة وتحركت للخارج مع أختها. باركت لها فريدة بحماس، ولولا أنها في مكان عام لكانت انطلقت تصرخ بأنها ستصبح خالة حتى يعلم الجميع، ولكن تلك النظرات التحذيرية التي أطلقتها أختها جعلتها تصمت. ولكن إن ظلت صامتة هكذا، من المؤكد أنها ستصاب بشلل، لذلك انقضت عليها تحتضنها بقوة وهي تضحك بقوة وسعادة. تحركت فريدة مبتعدة تبحث عن مكتب أدهم حتى تخبره بذلك وتحركت مسرعة دون انتظار رد أختها التي وقفت تطالعها بصدمة كبيرة من تلك المجنونة.

لفت انتباهها حمحمة رجولية فالتفتت لهذا الدخيل بدهشة وهتفت بهدوء: "نعم؟! حضرتك محتاج حاجة؟ هز رأسه إيجاباً وهتف بابتسامة: "معقول تكوني نسيتيني، والله أزعل منك بجد." نظرت له بعدم فهم ودققت النظر به لثوانٍ حتى شهقت بصدمة وهي تعود للخلف ليبتسم بمكر وهو يهز رأسه بالإيجاب: "آه هو أنا... وليد الهلالي." تحركت مبتعدة عنه ليقبض على يدها ويجعلها تجلس عنوة يهتف بهدوء: "ورد، ممنوع تقعدي عشان أعرف أتكلم معاكي." نفضت يده بعيداً

عنها وهتفت بشراسة: "إيدك لو لمستني تاني، هقطعهالك." هز رأسه إيجاباً ورفع يده بعيداً عنها يطالعها بإعجاب: "شرسة، وده اللي عجبني فيكي.... بس ده مش موضوعنا... أنا جايلك في موضوع أهم من كده... حاجة بخصوص رحيم." هتفت بشر وتحذير: "أقسم بالله لو فكرت تقرب منه أو تأذيه، هخلص عليك." ضحك بسخرية واستهزاء: "هو هيتخلص عليه فعلاً، بس أنا مش إنتِ." عقدت حاجبيها بعدم فهم ليكمل هو بهدوء:

"أوعي تكوني فاكرة إنه اتجوزك عن حب والكلام ده.... رحيم محبش في حياته غير ميار، حتى لو هو كدب كده.... عشان كده هو سايبها على ذمته لحد دلوقتي.... أما جوازه منك كان عشان يلوي دراعي ويكسرني بيكي." كانت تتعالى نظرات الدهشة مع كل كلمة تخرج من فمه ليكمل حديثه وهو يعتدل في جلسته:

"أنا أعرفك من وإنتِ لسه في القاهرة، كنت جيت مع واحد صاحبي عشان يفك الجبس وشوفتك هناك وساعتها ما روحتيش من بالي وكنت باجي كل يوم أراقبك من بعيد وأمشي. كنت بكتفي إني أشوف ضحكتك بس. ولأن رحيم كان بيراقبني فهو عرف وبعت رجاله وعرف أخبارك كلها وإنك بنت عمه اللي بيدوروا عليها. وفي ثواني ظهر البطل اللي أنقذك من جوز أمك الشرير وحماكي منه ودخلك دور الحنية وبقى يغيظني بيكي...

ده حتى كان بيصورك وإنتي سوا ويبعتلي عشان يحرق قلبي عليكي." نظرت له بصدمة كبيرة وهي تهز رأسها نافية: "مستحيل الكلام اللي بتقوله ده، مستحيل رحيم يعمل كده. إنت بتقول كده عشان أكره." هز وليد رأسه نافياً وأخرج هاتفه يُريها الصور، لتجحظ عيناها بصدمة وهي تتابع تلك الصور التي كانت تتصورها مع زوجها. كان يلاحظ تلك الصدمة البادية على ملامحها ليربت على يدها بحزن:

"ورد، أنا ما كنتش عاوز أقولك بس مش هسيب رحيم يأذيكي ويخدعك أكتر من كده." سحبت يدها بسرعة وهتفت بهدوء: "امشي من وشي." هم بالرد لتصرخ به بقوة: "بقولك امشي من وشي.... إنت إيه مش بتفهم؟! هز رأسه إيجاباً وهتف بهدوء ليهدأها: "حاضر همشي همشي... بس عشان خاطري اهدي وما تعمليش في نفسك حاجة." تركها في صدمتها تلك تحاول أن تتخطاها، ولكن كيف وهو يخبرها أن حبيبها مخادع خائن... كانت ستكذب حديثه، ولكن تلك الصور من أين وصلت له؟

هاتف رحيم لا يسمح لأحد بإمساكه حتى هي؟! وضعت رأسها بين يديها بضياع. هزته برفق تهتف ببراءة: "فارس قوم... فارس قوم أنا جعانة." اعتدل في جلسته يهتف بهدوء: "فيه إيه يا هدير، عاوزة إيه؟ هتفت بهدوء شديد: "جعانة يا فارس بقولك." اعتدل في جلسته وهتف بنفاد صبر: "عاوزة إيه، خلصيني؟! أغمضت عينيها بإستمتاع وهتفت بتلذذ: "كيكة شوكولاتة غرقانة في الصوص وعلى الوش قطع شوكولاتة جلاسي..... وامممممم...

وشوية سمبوسة محشية موتزاريلا على الآخر كده.... ياسلام." فتحت عينيها بحماس ودفعته ليقوم من فوق السرير: "يلا يا فارس... أنا جعانة أوي ونفسي راحة ليه... قوم ننزل نعمله." فتح عينيه بدهشة وجدها تسحبه وتهبط به للأسفل وهو خلفها يهتف بغيظ: "يا بنت المجنونة استني... راحة فين بس، اهدي." هبط للأسفل وهي خلفه ليجد وهيب يجلس في المنتصف يطالعه بشماتة: "رايح على المطبخ تعمل إيه يا حضرة الظابط؟ نظر له فارس بغيظ والتفت

لهدير التي ضحكت بقوة: "عاجبِك ده؟! شمّتي فيا الحيوان ده؟ التقط وهيب الوسادة من خلفه وألقاها بقوة في وجهه وهتف بغيظ: "اتلم يا حيوان يا قليل الأدب... يلا انجر اعملي شاي عشان مصدع." ضحكت الفتاتان بقوة ولاحظت دنيا دخول ورد الصامت وصعودها للأعلى دون كلمة فتساءلت عن حالتها وأجابتها فريدة أنها لا تعلم، يبدو أنها مرهقة.

وفي الأعلى وقفت أمام غرفتها وفتحت الباب لتشهق بصدمة وغضب وتحركت تجاههما وبعدتها عن زوجها الخائن التي كانت تتبادل معه القبل بدون حياء وصرخت فيهم بغضب: "إيه القرف اللي بتعملوه في أوضتي هنا ده؟ نظرت لها ميار ببرود: "إنتِ بتعملي إيه هنا إنتِ وإزاي تدخلي علينا كده؟ شهقت بغضب وهي تبعدها عنه: "امشي اطلعي بره وإياك أشوفك هنا تاني." اقتربت ميار بدلال من رحيم واحتضنته ليطبع قبلة على وجنتيها:

"روحي إنتِ يا حبيبتي وأنا هاجيلك بليل." ضحكت ميار وتحركت للخارج لتقرب منه ورد تهتف بشراسة: "إنت أقذر بني آدم شوفته في حياتي... ليه تعمل فيا كده وتضحك عليا؟ ابتسم بخبث: "عرفتي بدري أوي... بس أهو سهلتِ عليّ كتير... بس ما أنكرش إني استمتعت وقضيت معاكي يومين حلوين." رفعت يدها وهوت على وجنتيه بصفعة قوية وهتفت بقهر: "أنا مش عاوزة أشوف وشك تاني... طلقني... طلقني لو راجل طلقني."

قبض على شعرها بعنف وشدها لأحضان بقوة لتصرخ هي بألم، فهتف بشر: "إياك أسمع منك الكلمة دي تاني، إنتِ سامعة.... لو عاوزة تعرفي أنا راجل ولا لأ، أنا هوريكي." تلوت تحت يده بعنف وهتفت بكره: "أنا بكرهك يا رحيم... بكرهك." دفعها للأرض لتسقط بعنف وهي تتألم وهتف وهو يتحرك للداخل: "القلوب عن بعضها وأنا مش بكره حد قدي." أغلق الباب بعنف لتنفض في جلستها وهي تبكي بقوة وتوها تلقت صفعة قسمت قلبها نصفين. دخلت غرفتها وهي تبكي بقوة:

"الحقي يا ورد جدو بابا انضرب عليهم نار وفي المستشفى دلوقتي." والمصائب لا تأتي فرداً. أنا مش مسؤولة عن اللي حصل في الفصل، مش ذنبي.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...