الفصل 7 | من 42 فصل

رواية ورد الصعيد الفصل السابع 7 - بقلم سلمى محمود

المشاهدات
23
كلمة
3,557
وقت القراءة
18 د
التقدم في الرواية 17%
حجم الخط: 18

كانت تتحرك بعنف بين أحضان والدها وهي تجاهد لتستيقظ. صوت صراخها أيقظ والدها الذي انتفض من نومته وهو يعتدل. نظر لابنته بخوف: _مالك يا ورد؟ فوقي يابتي. متخافيش أنا جارك أهه. استمر طه في الهمس بكلمات مطمئنة وهو يربت عليها بحنان حتى هدأ ارتعاش جسدها تحت يده. فتحت ورد عينيها بضعف واعتدلت في جلستها تنظر لوالدها بدهشة: _بابا؟ حضرتك في أوضتي من امتى؟ ابتسم طه بحنان وهو يمسح وجهها من قطرات العرق:

_صباح الخير يابتي. عاملة إيه دلوقتي؟ نظرت له باستغراب وهي ترفع يدها تدلك رأسها من ذلك الصداع الذي داهمها فجأة. نظر لها طه بحنان وهتف بتوضيح: _امبارح الكهربا قطعت وسمعناك بتصرخي وكنتي خايفة. اخفضت رأسها بحرج وهتفت بخجل: _أنا آسفة يابابا إنكم شفتوني في الوضع ده بس غصب عني. ضمها طه لاحضانها وقبل رأسها بحنان:

_أوعي توطي راسك ولا تحنيها عشان انتِ خجلانة ولا مكسورة. انتِ بنت طه الحسيني يعني تمشي وراسك مرفوعة لفوق. وانتِ مافيكيش أي حاجة تخليكي خجلانة من أي حد. وصدقيني يابتي ده وعد قدام ربنا إني أجيب لك حقك ويقفوا قدامك وعينيهم هي اللي مكسورة. ابتسمت له بامتنان وهتفت بسعادة:

_أول مرة أحس إني مرتاحة قوي كده ومش خايفة من الدنيا. أنا كنت بمشي وعينيا في وسط راسي عشان عارفة إني لوحدي ومحدش في ضهري ولا هيسندني. كنت في كل لحظة بدعي إنك تكون موجود وجمبي. أول أما شوفتك قدامي رميت كل حمول الدنيا ورايا مابقتش أخاف من حاجة. ببص للدنيا بكل عين قوية وبقولها أنا خلاص مابقتش لوحدي، لقيت ضهر وسند وعيلة تسد عين الشمس. ابتسم طه بسعادة وفخر من حديث ابنته:

_أيوه دي بنت طه الحسيني. عاوزاكي قوية وماتسيبيش حقك واصل. هزت رأسها بتأكيد وهتفت بحرج: _بابا، هي فريدة زعلانة مني في حاجة؟ تنهد بحزن لا يعلم كيف يجيبها وكيف يبرر تصرف ابنته. تنحنح بهدوء:

_بصي يا ورد، انتِ أكيد هتفهمي. أنا كنت بعوض فراجكم فيها. اديتها كل الحب والحنان ومحرماهاش من حاجة بس كله بالمعقول. مابسطتش يدي جوي. لما عرفت إنكم موجودين وظهرتي انتِ واهتميت بيكي افتكرت إني أهملتها خلاص بعد ما لقيتك. فا هي شايفة إنك بعدتي أبوها عنها. هزت رأسها نافية وهتفت بلهفة: _والله يابابا أنا مش قصدي كده. دا أنا فرحت أوي لما عرفت إن ليا أخت تعوضني عن فراق تسنيم بس لقيتها بتعاملني كده. ربت على

رأسها بحنان وهتف بطمأنينة: _متقلقيش يا حبيبتي، جربي انتِ بس منها. هي طيبة جوي والله وهتحبيها. ابتسمت ورد وهزت رأسها إيجاباً وهتفت بتساؤل: _بابا، هو يوسف فين؟ _متقلقيش يا حبيبتي، هو مع دنيا واخده بالها منه. قومي اتحممي وفوقي كده وانزلي يلا عشان نفطر. انحنت قبلت يده: _تسلملي يا أحلى بابا في الدنيا. *** خرج من حمامه وهو يجفف شعره ويبتسم بهدوء وهو يتذكر ملامحها الخجولة وابتسامته الرقيقة. حقاً من أسماها ورد فهي كالوردة.

تنهد بحنين وتحرك وهو يدندن باستمتاع. _مزاحك رايق أوي يا رحيم بيه. ياترى إيه اللي بسطك أوي كده؟ انتبه رحيم لوجود تلك الدخيلة في غرفته التي حذرها مراراً من دخولها. اقترب منها بهدوء شديد واردف بجمود: _بتعملي إيه هنا؟ ابتسمت بدلال وهي تقترب منه: _واحدة قاعدة في أوضة جوزها، هتعمل إيه يعني! تنهد بضيق وهو يستغفر ربه: _ده مش جواز وانتِ عارفة كده كويس. أنا انجبرت على كده عشان أحمي سمعة العيلة اللي كانت هتضيع بسبب واحدة زيك.

لم تبالي لحديثه وحاوطت رقبته بدلال: _طب ليه مانخليهوش جواز زي أي جواز؟ يارحيم أنا بحبك... بحبك أوي. أنزل رقبتها ونظر لها باشمئزاز: _انتِ بتضحكي على نفسك؟ بتحبي مين يا ميار؟ صمت قليلاً ثم هتف بدهشة مصطنعة: _معقول بتحبيني أنا؟ رحيم الصعيدي الفلاح الجاهل من وجهة نظرك؟ اللي بيلبس جلاليب ومش استايل خالص ولا بيفهم في الذوق ولا التعامل؟

أه، أوعي تكوني بتحبي رحيم بيه الحسيني الغني صاحب الشركات والمصانع والأراضي، والإيد اليمين لعثمان الحسيني؟ نظرت له ميار بتوتر وهتفت بتبرير: _رحيم، صدقني أنا... أنا مش كده. قاطعها رحيم بحدة: _الكلام خلص لحد هنا وأنا كلها كام شهر وأطلقك. لم تبالي لحديثه وتحركت تحمل كوب العصير وتعود إليه هاتفة في هدوء: _اتفضل، ماما نبيلة بعتاله العصير بتاعك.

وتركت له وتحركت للخارج. أما هو فانحنى يشرب الكوب كاملاً وعاد يكمل ارتداء ملابسه هاتفاً بحماس: _زمان ورد صحت. أروح أطمئن عليها. *** خرجت ورد من غرفتها رسمت على ثغرها ابتسامة هادئة لتصادف رحيم في طريقها. ألقى التحية وهتف بتساؤل ليطمئن عليها: _صباح الورد يا ورد. كيفك اليوم؟ أحسن مش كده؟ نظرت له بدهشة من لهجته الصعيدية ليهتف بممازحة مشيراً بعينيه: _أنا لو حكيت قهوجي جدي هيطخني عيارين، فامشي الليلة. ضحكت ورد بقوة على

خوفه من جده وأجابته بهدوء: _متقلقش ياسيدي، أنا كويسة وعال العال. راقب ضحكاتها وابتسم بهدوء: _وبنتكلم صعيدي كمان. طب يلا نلحق الفطار. هبطوا سوياً ليبصروا الجميع يتابعونهم. حمحمت ورد بتوتر وألقت التحية على الجميع وتحركت تجلس جوار دنيا التي ابتسمت لها بسعادة: _دا يا صباح الورد والفل والياسمين. إيه الضحكة العسل دي؟ ابتسمت لها ورد بخجل: _يسعد صباحك يادنيا. يوسف عامل معاكي إيه؟ أكيد تعبك صح؟ هزت دينا رأسها نافية

وهي تنحني تقبل الصغير: _دا يوسف ده حبيب قلبي ده زي العسل خالص. ربنا يحميه ويبارك فيه. تناول الجميع الإفطار في هدوء بعدما اطمئنوا على صحة ورد. أنهت ورد طعامها وهتفت بحماس: _بعد إذن حضرتك يا جدي، هقوم أعملكم طقم شاي يعدل المزاج. ابتسم الجميع لها وهتف عثمان بهدوء: _اتفضلي يابتي. تحركت ورد بحماس للداخل وتبعتها هدير وجميلة. نظر طه لفريدة بتساؤل: _إيه يا فريدة، مش هتقومي انتِ كمان ورا أختك؟ نظرت له فريدة بحدة:

_دي مش أختي ولا عمرها هتكون أختي أبداً. نظر لها طه بضيق من تصرفاتها الغريبة وهتف بهدوء مصطنع: _ليه كده بس يابتي؟ بتعامليها كده ليه؟ هتفت بلامبالاة: _بقولك إيه يابوي، أنا عارفة الأشكال دي كويس جوي. دي واحدة بتضحك علينا وهتاخد قرشين وتمشي، بس تمثيلها لسه مخلصتش. نهض طه وهتف بغضب: _انتِ شكلك جنيتي عاد ولا إيه؟ قاطعته وفاء هاتفة بدفاع: _في إيه يا أبو أدهم؟

فريدة مغلطتش في حاجة. بنات إيه اللي كنت بتدور عليهم بعد العمر ده كله؟ هتفت ميار بتأييد: _عندهم حق يا عمي، دي واحدة مزنوقة علينا وانت عارف الكل طمعان فينا قد إيه ودي واحدة من الطمعانين. هم طه بالرد لتقاطعه ورد حاملة الشاي بين يديها هاتفة بابتسامة واثقة: _هدي حالك يا بابا وماتردش عليهم، عشان كده بتوصلهم للي هما عايزينه. التفت تنظر لوفاء وميار بتحدي واردفت بقوة: _أعتقد كلنا عارفين مين اللي طمعان في عيلة الحسيني.

نظرت لها وفاء بشر: _قصدك إيه بحديثك ده يا بنت عفاف؟ إننا طمعانين في عيلتنا؟ هتفت ورد ببرود: _والله أنا ماجبتش سيرتكم، أنا بأكد كلام إن فيه ناس كتير طمعانين فينا، ولا انتِ قصدك حاجة تانية؟ توترت وفاء، فاردفت ميار بحدة: _أنا مش عارفة جايبين واحدة من الشارع بتعلي صوتها على أسيادها. هتفت ورد بقوة وثقة: _اللي بتتكلمي عليها دي تبقى ورد طه عثمان الحسيني. مافيش حد من عيلة الحسيني جاي من الشارع، ولا إيه؟

شملت ميار بنظرات ماكرة، لتهتف وفاء بحدة: _عجبك كده يا جلال؟ حتة عيلة هانت مراتك وبنتك. نظر لها جلال ببرود: _عيلة الحسيني مابيسكتوش على الإهانة وانتِ هنتي واحدة منهم. التقط عثمان كوب الشاي من ورد بهدوء: _خودي بتك يا وفاء واطلعوا فوق. وأكمل ببرود: _وابقي ارمي الحاجة اللي جبتيها من عند الدجال، أصلها مخشوشة. تجمدت وفاء مكانها برعب وكذلك ميار. اقترب منهم جلال وهتف بصراخ: _انتِ بتروحي للدجالين يا وفاء؟ بتغضبي ربنا؟

همت وفاء بالتبرير، ليقاطعها جلال صارخاً: _على فوق انتوا الاتنين. تحركت ورد تجاه فريدة هاتفة بابتسامة: _لازم نتكلم يافريدة، أنا أختك برضو ولازم أعرف أنا زعلتك ليه عشان تعامليني كده. نظرت لها فريدة ببرود: _مافيش بينا كلام أصلاً. ويا ريت ماتحاوليش تكلميني كتير. وتركتها وتحركت للأعلى. أما ورد فتنهدت بحيرة: _عنيدة انتِ أوي يا فريدة. اقترب منها أدهم وحاوطها من كتفها:

_هتتعبي معاها شوية بس أنا هقولك الطرق السريعة للدخول لقلب فريدة. سمع الجميع صوت صراخ فارس: _يا دنيا سيبي الواد مش هعمل فيه حاجة. سيبيه شوية. هزت دنيا رأسها بعند وهي تتمسك بالصغير: _لأ يعني لأ، هو أنا مجنونة أسيبهولك يعمل فيه زي امبارح؟ اقتربت ورد منهم وهتفت بتساؤل: _هو إيه اللي بيحصل؟ هتف فارس بغيظ وهو يحمل الصغير ويضمه لاحضانه: _حصل إيه يعني!

امبارح جت تزعق، قال إيه مش عاجبها إني بعلم يوسف ضرب النار إزاي. عالم جاهلة. نظرت له ورد ببلاهة: _نعم؟ بتعلم مين؟ يوسف أبو سنة؟ انت اتجننت يا فارس؟ نظر لهم فارس بلامبالاة وحمل الصغير يتحرك للخارج: _مالكش دعوة بيهم ياض يا يوسف. وركز في القاعدة دي. سن نملة الذبابة أسفل منتصف الهدفة. نظرت ورد لأثره ببلاهة: _ذبابة؟ إيه الذبابة دي؟ ضحك الجميع بقوة لتتعالى صرخات دنيا في المكان. كان يقف ينظر لها بصدمة ولا يبدي أي ردة فعل،

حتى جاء أخيه وسأله بقلق: _في إيه يا وهيب؟ هتف وهيب بصدمة: _دنيا بتولد! هتفت ورد بصراخ: _انت مستني إيه؟ شيل مراتك وعلى المستشفى بسرعة. انتبه وهيب لصراخ ورد وتحرك تجاه دنيا وحملها وهي تصرخ ووضعها في السيارة وهتف بحدة: _بطلي صريخ بقى. شددت من قبضتها على ملابسه وهتفت بشر: _هو بمزاج أهلي أنا. منك لله يا وهيب، انت السبب. ده أنا هطلعه عليك. خرج الجميع على صوت دنيا وأسرعوا إلى السيارات باتجاه المستشفى. كانت دنيا

تتمسك بوهيب وهي تصرخ بألم: _متسبنيش يا وهيب، خليك جاري. مسح وهيب حبات العرق من على جبهتها وابتسم بقلق: _متقلقيش ياحبيبتي مش هسيبك. هتف أدهم بلهفة: _اتفضلي يادكتورة. دخلت الطبية وقامت بفحص دنيا وهتفت بعملية: _لأ يا مدام، اهدي شوية. ضغطك عالي ومش هينفع كده، هيبقى خطر عليكي. نظرت دنيا لها بقلق. بعد مرور نصف ساعة، أردفت الطبيبة بهدوء: _دلوقتي هندخل العمليات. تشبثت دنيا بوهيب بقلق. اقترب منها أدهم وهتف بطمأنينة:

_متقلقيش يادنيا، وهيب هيدخل معاكي. تحركت دنيا لداخل غرفة العمليات ومعها وهيب. في الخارج كان التوتر هو سيد الموقف والجميع يدعي لها. *** اقترب أدهم من جميلة التي كانت تحمل مصحفها وتقرأ بخشوع. حم حم بهدوء. فالتفت له وهتفت بهدوء: _خير يا أدهم، محتاج حاجة؟ ابتسم بهدوء: _احم... والدتي قالتلي دكتورة جراحة صح؟ ابتسمت بخجل من أسفل نقابها وهتفت بهدوء: _أيوه، بس لسه طالبة في سنة الامتياز. هتف بهدوء وهو يمد يده لها بورقة:

_طيب وانتِ هتدربي معانا هنا في المستشفى ولما تخلصي تتعيني هنا على طول. توترت جميلة من قربه وابتعدت عنه وهتفت بحرج: _طب أنا هروح أقول لياسين وأجي. ابتسم بهدوء وأعطاها الورقة: _طب خدي الورقة دي عشان تمضي عليها. صدقيني هبقى مبسوط لو قبلتي تشتغلي معايا. هزت رأسها بتوتر وتحركت مبتعدة عنه. رفع يده يعيد شعره للخلف واردف بتوهان: _هي عينيها حلوة أوي ولا أنا بيتهيألي؟ اقتربت منه فريدة وهتفت بمشاكسة:

_إيه يا نمس، عينك منزلتش من على البنت ليه؟ نظر لها بغيظ: _عاوزة إيه يا فصيلة؟ نظرت له بلامبالاة: _ولا حاجة يا أدهومي، بس أقولك جميلة دي قمر أوي. نظر لها بهدوء وهتف بجدية: _تعالي يافريدة، اقعدي. عاوزك. جلست بجواره وتسائلت بقلق: _خير يا أدهم، في حاجة؟ تنهد أدهم بعمق: _انتِ بتعاملي ورد كده ليه؟ دي أختك على فكرة. تنهدت بضيق ونظرت لأخيها: _هو في إيه؟ هو كل شوية يجي يقولي مزعلة ست هانم ليه؟ هي جت اشتكتلكوا مني ولا إيه؟

_هو في إيه يا فريدة؟ انتِ بتتكلمي كده ليه؟ إيه القسوة دي؟ انتِ ماكنتش كده. دي مش فريدة أختي اللي أنا أعرفها. أختي فين؟ تجمعت الدموع في عيني فريدة وهتفت بحزن: _أخدتكم مني يا أدهم، انت وبابا وماما وهدير. كلكم بقيتوا تهتموا بيها وأهملتوني أنا. نظر لها بعدم تصديق: _فين ده يا فريدة ومين اللي أخدتك منا؟ ورد!

ده من يوم مادخلت البيت وانتِ بتعامليها وحش ومابتردّيش عليها. ورد اتعذبت في حياتها أوي يا فريدة واتحرمت من كل حاجة. فطبيعي تلاقي اهتمامنا بيها باين أوي. على فكرة هي بتحبك أوي. مش انتِ كان نفسك في أخت؟ رفعت رأسها له وهتفت بحزن: _أنا مش وحشة يا أدهم صح؟ ضمها أدهم لاحضانه وهتف بحنان:

_حبيبتي مش عاوزك تزعلي كده. انتِ أحسن حد في الدنيا دي كلها وقلبك طيب ومبيزعلش من حد. فريدة اللي أعرفها هتحب أختها وتتأسفلها ويتعاملوا زي اتنين أخوات وأصحاب. ابتسمت فريدة في أحضانه. ربت على رأسها بحنان. *** خرجت ورد من غرفة العمليات وهي تحمل في يدها طفل صغير وجوراها وهيب يحمل الطفل الآخر. تحرك وهيب ووقف أمام جده وهتف بسعادة: _اتفضل يا جدي أمسك حفيدك وأذن في ودنه. حمله عثمان بسعادة وانحنى يقبل جبهته الصغيرة برقة بالغة:

_نورت عيلة الحسيني يا زين الرجال. وأذن في أذنه وحمله أبيه وهو يلثم خده بقبلة حانية: _زين وهيب راشد الحسيني. نورت حياة أبوك. تحركت ورد لعمها وهتفت بحماس: _اتفضل يا عمو، رحب بحفيدك التاني يزن الحسيني. حمله راشد بابتسامة: _وماله، أرحب بيه دا جلب جده وروحه. وأذن له في أذنه. حملته ورد وجلست على أحد الكراسي تداعب الصغير بحنان. ليقترب منها رحيم ويهتف بهمس: _داري شعرك اللي طالع كله برا الطرحة. رفعت رأسها ونظرت

له بصدمة لينظر لها بحدة: _بقولك دخلي شعرك اللي طالع كله برا ده. نظرت له بخجل وحملت الصغير وتحركت من أمامه لينظر في أثرها بضيق: _هتجنني البنت دي قريب. *** دخل إلى المنزل وهو يحملها بين ذراعيه. لتمر ميار من جواره وهي تهتف بسخرية: _ماتنزلها تمشي زي الناس بدل الدلع ده. نظر لها وهيب بضيق وهتف بسخرية: _معلشي يا ميار، مراتي وأدلّعها براحتي. انتِ أصلاً مابتفهميش في الكلام ده.

وتركه وصعد بزوجته للأعلى وخلفه ورد وفريدة، وكلاً منهم تحمل أحد الصغيرين. وضع وهيب دنيا برفق وقبل رأسها بحنان: _حمد الله على سلامتك يا حبيبتي. هتفت دنيا بوهن: _الله يسلمك يا حبيبي. تحركت ورد للداخل وهي تضع الصغير بجوارها، وكذلك فريدة. هتفت ورد بمشاكسة: _وصلنا البشوات لحد أوضتهم. مسمعكيش بقى بتصرخي منهم. ضحكوا عليها وتحركت للخارج. *** جلست في غرفتها وهي تفكر في حديث أدهم. سمعت صوت طرقات على الباب فأذنت للطارق بالدخول.

دخلت ورد وهي تحمل صينية عليها بعض الطعام وهتفت بابتسامة: _تسمحيلي أدخل أقعد معاكي يا فريدة؟ هتفت فريدة بإحراج: _طبعاً يا ورد، اتفضلي. تحركت ورد للداخل وهي تغلق الباب خلفها وجلست جوارها وهي تبتسم لها. فركت فريدة يديها بتوتر لا تعرف كيف تبدأ بالحديث. هتفت ورد بابتسامة: _عاوزة تقولي إيه يا فريدة؟ سامعاكي. هتفت بتوتر: _ورد، أنا آسفة. أنا آسفة بجد على معاملتي ليكي. بجد والله أنا مش قصدي. أنا غيرت... غيرت منك.

نظرت لها ورد بدهشة: _غيرتي مني أنا؟ ليه؟ اخفضت فريدة رأسها وهتفت بخجل: _لما لقيت اهتمام الكل بيكي، بابا وماما وأدهم... حسيتهم أهملوني عشان كده كنت يعني... بعاملك وحش. ابتسمت لها ورد وربتت على خدها بحنان: _بصي، أنا مش عاوزة أتكلم كتير وأحسسك بالندم. لأ خالص. أنا عاوزة نبدأ صفحة جديدة. اعتبريني إننا أول مرة نتعرف. اعتدلت ورد في جلستها وهتفت بابتسامة جميلة: _ازيك يا قمر؟

أنا أبقى ورد أختك ومبسوطة أوي إن طلع ليا أخت قمر زيك. نظرت لها فريدة بدموع وارتمت في حضنها. ربت ورد على كتفها بحنان: _خلاص بقى يا فري، أصل والله هعيط قصادك. وبعدين هنقضي الليلة كلها عياط. طب البيتزا دي مين ياكلها؟ خرجت فريدة من أحضانها وابتسمت بحنان، انحنت تقبلها من وجهها: _أحلى أخت دي ولا إيه؟ وأحلى بيتزا دي ولا إيه؟ ضحكت ورد عليها: _طب يلا شغلي لنا بقى سندريلا وعلي الصوت.

وقضوا السهرة سوياً لاول مرة اجتمعوا معاً وصوت ضحكاتهم امتلأت المكان، ليسقطوا في النوم في أحضان بعضهما. *** صرخت بصوت عالي: _سيبني يا رحيم، انت بتوجعني. أنا حامل!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...