_من أشكال لطف الله بحياتك: "أن يأتيك بالشيء قبل أن تطلبه"، أن يُسخِّر لك الدروب ومن فيها، أن يضع في طريقك الطيّبين الذين يغمُرون أيامك بالهناء، أن يملأ قلبك بالرِضا حتى ترضىٰ، أن يُبصِّرك بقراراتك قبل اتخاذها، وأن يُوكل خطواتك بالتوفيق والسداد. صلوا على خير البرية ﷺ، لا تنسوا فلسطين من دعائكم وندعو الله أن يتغمدهم بلطفه. ***
كانت تتعلق في رقبته بقوة وهي تدعو الله وتبكي تارة وتبتسم تارة على تلك النعمة التي أنعم الله بها عليها وشملها برحمته، والآن هي تحتضن زوجها براحة وتتنهد بقوة وهي تردد بحروف مرتعشة: _الحمد لله يا أدهم... الحمد لله ربنا تمم شفايا على خير... استجاب لدعائي وعياطي طول الليل... استجاب يا أدهم. كان يشدد من احتضانها وهو يبتسم بسعادة لسعادتها ويقبل رأسها من حين لآخر ويهدهدها بحنان ويحزن لبكائها، وأخيرًا أجابها بهدوء:
_الحمد لله يا حبيبتي... أنتِ صبرتي ورضيتي وربنا عوضك وعوضه جميل إزاي. خرجت من أحضانه وهي تمسح دموعها تبتسم بدون خوف: _الحمد لله يا أدهم... أنت متعرفش أنا كنت خايفة إزاي؟! عارفة نهاية المرض ده كويس... كنت بتعذب كل ثانية وخايفة أقول لحد... لما طلبت تتجوزني خوفي زاد أكتر ومبقتش عارفة أعمل إيه... يعني خلاص كل وقت بيعدي حالتي كانت بتسوء... كنت عايشة في رعب. قاطعها أدهم بلهفة وهو يسحبها لاحتضانه مرة أخرى يهتف بحنان:
_خلاص يا حبيبتي، انسى اللي فات، متفكريش في أي حاجة... كانت صفحة سودا وحرقناها... عاوزك تفكري في اللي جاي وحياتنا الجاية... أوعدك إني هعيشك أحلى أيام عمرك. ابتسمت بسعادة وحمدت ربها في قلبها وهتفت بحب: _كفاية إني معاك وده يخليني عايشة أحلى أيام عمري يا أدهم... أدهم أنا... احممم... أنا بحبك أوي يا أدهم. قالت جملتها الأخيرة بسرعة وجرأة وهي تنظر له بحب شديد، كانت تحاول بث الثقة لنفسها، فأدهم يستحق أكثر من ذلك...
يستحق أن تقدم له كل حب هذا العالم. قدم لها الكثير والكثير وتحمل كل نوباتها بصدر رحب وابتسامة مشرقة. تنهدت براحة بعدما قالت جملتها وأخيرًا أعلنت عن مشاعرها بقوة ودون خجل لزوجها حبيبها. أما أدهم كان في عالم آخر، يطالعها ببلاهة وعينيه مفتوحتان على وسعهما بعدما استمع لتصريحها الذي أصاب قلبه مباشرةً دون أي إنذار. كان يبتسم بصدمة... يعلم أن جميلته خجولة لأقصى درجة. من أين أتت بهذه الجرأة لقولها؟!
حبيبته أخيرًا أصبحت له بكل مشاعرها وتطلبه بدعوة صريحة أنها أخيرًا تقبلته. كانت تتابع تعبير وجهه التي تتغير كل ثانية، وضعت يدها على فمها تتحكم في ضحكاتها التي كادت أن تنفلت منها، لتبتسم بخبث وهي تعيد حديثها بدلال وتحاوط رقبته برقة: _بقولك بحبك يا أدهم... بحبك. حسناً لهنا ويكفي...
قلبه يكاد يخرج من وضعه. نظر لزرقة عينيها التي أسرته من أول مرة، تنهد بحرارة ومد يده يرفع نقابها حتى يتسنى له الفرصة متابعة تعابير وجهها وهي تنطق بتلك الكلمة. تأمل وجهها والحمرة الخفيفة التي غزت وجنتيها يمرر عينيه على وجهها بكل عشق، وردد بهمس: _قوليها تاني... قوليها تاني يا جميلة... عاوز أسمعها منك. توترت من قربه منها وهمس بأن تصرح بها له مرة أخرى وهو يتأملها بتلك النظرات الشغوفة. ابتلعت ريقها بتوتر وهي تبعده قليلاً:
_أدهم... ابعد لو سمحت... لو حد شافنا هيقول إيه. نظر لعينيها وهتف بوله: _قوليها تاني يا جميلة... عاوز أسمعها منك... علشان خاطري. أضعفت من نظراته ورجائه لها، فابتسمت بثقة تخفي بها توترها: _بحبك يا أدهم. ضمها لاحتضانه بقوة يتنهد براحة: _وأخيرًا قولتيها يا جميلة... نشفتي ريقي معاكي يا بنت الهلالي. ضحكت بخفة لتسمعه يهتف بمشاكسة: _طب ما تيجي نراجع حسابات الشركة ونجيب جعبل في السكة. تجمدت يدها وهي تدفعه بغيظ وتتحرك مبتعدة:
_يا أخي بقى... متعرفش تكمل الجملة من غير قلة أدب... أشوف فيك يوم يا أدهم يا ابن رجاء. ضحك بقوة وهو يتحرك خلفها يحاول اللحاق بها: _بيبي استني... طب وجعبل يابيبي! *** كان يقف على بعد ويتابع أخته وزوجها وضحكاتهم وهو يبتسم برضا، وأخيرًا حصلت تلك البريئة على الراحة والأمان. يتذكر كيف كانت سعادته حينما أخبره ياسين بأن جميلة أخته من والدته، وتحكم في حاله حتى لا يخبرها بأنه أخوها... كم تمنى أن تكون له أخت.
تحرك للغرفة التي بها ورد ويوسف الصغير. تحرك تجاه سرير الصغير يطمئن عليه ويمسح جبهته من حبات العرق التي غزته واطمأن أنه بخير. تحرك تجاه فراشها وصعد بجوارها يتحسس وجنتيها بخوف وقلق من فقدانها. لو تأخر ثانية لكان فقدها هو وأخته. كان يتفحصها بعناية وحاوطها يضمها لاحتضانه بقوة يتنهد بخوف، تململت في أحضانه بإرهاق ليعتدل في نومته يردد بلهفة: _حبيبتي أنتِ كويسة؟! حاسة بحاجة؟! طمنيني. رفعت يدها تدلك رأسها بألم: _آآآه...
صداع في دماغي مش قادرة. نظر لها بقلق: _فيه إيه يا ورد؟! أنتِ كويسة؟! حاسة بإيه؟! هتفت بتعب ونبرة مبحوحة من أثر النوم: _مش عارفة يا رحيم، ألم شديد هيفرتق دماغي... منه لله فضل يشدني من شعري لحد أما جالي ارتجاج في المخ... تبقى تنقطع إيده.
دلك رأسه بخفة وهو يتحكم بغضبه حتى لا يتركها ويذهب ليحطم رأس ذلك القذر الذي تجرأ عليها، زفر بعنف يهدأ نفسه، وتابعها بهدوء حتى رأى استرخاءها أثر لمساته ليبتسم بخفة وهو يراها تسقط نائمة مرة أخرى، وما إن حاول التحرك حتى انتفضت فزعة تلتفت حول نفسها: _يوسف... يوسف فين؟! هو كويس صح؟! أمسكها من معصمها يهتف بجدية: _ورد اهدي، فيه إيه... يوسف نايم هناك أهو وبخير.
التفت حول نفسها تبحث عن الصغير حتى وجدته نائمًا على السرير وهو يتصبب عرقًا يهتف بخوف: _ماماااا... ود... ود... جو... خايف... ماماا. سقطت دموعها بعنف وهي ترى الصغير يهذي خائفًا، فتحركت بعنف ترفعه وتضمه لاحتضانها تهتف برعب عليه وهي تمرر يدها عليه بلهفة: _متخافش يا حبيبي... متخافشي يا عيون أمك... أنت بخير ومعانا أهو... إحنا سوا ومعاك أهو. فتح الصغير عينيه بدموع وهو ينظر حوله بخوف وابتعد عن أحضانها يضم نفسه بخوف: _لا....
امثي.... لوووح بعيد..... ماماااااا... عمو اثف (لا امشي وروح بعيد... عمو أسف) سقطت دموعها بقوة ورحيم في الخلف يتابع ذلك بقلب مكسور على ما تعرض له الصغير. وعقله يصور له ملايين السيناريوهات لما يجب فعله مع هؤلاء. ابتلع ريقه وتحرك تجاه الصغير يحاول رسم ابتسامة على فمه وهتف بهدوء: _يوسف يا حبيبي أنا رحيم... متخافش. كان الصغير ينظر حوله بخوف، هو لا يرى ورد ولا رحيم...
يرى فقط هؤلاء المجرمين الذين كانوا يقتربون منه بطريقة وحشية. كان رحيم يقترب منه أكثر وأكثر يحاول أن يطمئنه: _جو يا قلب رحيم أنا هنا جنبك.... متخافشي... وفارس كمان جايبلك عربية كبيرة تلعب بيها. ابتسم رحيم بهدوء وهو يجد الصغير ينتبه له ويحاول الخروج من تلك الدوامة السوداء المحاط بها ويستجيب لنداء رحيم، هتفت ورد بلهفة: _كمل يا رحيم، يوسف بدأ يهدى. أعاد رحيم الكرة مرة أخرى:
_اهدى يا يوسف، إحنا جنبك أهو وخلاص الوحشين مشيوا، أنا ضربتهم كلهم وخلاص، يوسف بخير. فتح الصغير عينيه وهو ينظر حوله ليبصر ورد ورحيم ينظرون له بلهفة... شعر بالأمان ليندفع لاحتضان رحيم بسرعة وخوف وهو يصرخ بخوف: _حييم... حييييبم الحقني!!!!! جو خايف. ضمه رحيم بقوة وهو يتنهد بضيق على حالة الصغير: _اهدى يا حبيبي، أنت كويس وأنا معاك أهو خلاص وكل الناس الوحشة دول مشيوا... متخافشي!
خرج الصغير من أحضان رحيم ينظر حوله بعينيه يتأكد من حديثه، لم يجد أحدًا في الغرفة، انتبه لورد التي كانت تنظر له بدموع ونظرات لهفة. أشرقت ابتسامة على وجه الصغير وتحرك تجاهها بلهفة وهو يصرخ بسعادة ناسياً مع حدث معه لا يهمه الآن سوى أنه مع والدته. ضمته ورد لاحتضانها بسعادة وهي تقبله بلهفة... تقبل كل شبر في وجهه تطمئن قلبها أن صغيرها بخير وبين يديها، هتفت بسعادة: _يوسف يا حبيب قلب أمك...
أنا جنبك هنا أهو ومعاك ومحدش هياخدك مني تاني... والله اللي عمل فيك كده هيكون آخر يوم في عمره وهجيب حقك. كان الصغير مستكينًا في أحضان والدته وأخيرًا وجد الأمان بعد لحظات من الرعب عاشها طفل بعمر العامين، مر بلحظات مخيفة... وقع بين أيادي بشر استغلوا براءة طفل لإرضاء شهواتهم المريضة. اقترب رحيم منهم يحاوطهم بعناية يتنهد بحرارة: _أنا مش مصدق نفسي إنكم بخير...
كنت مرعوب وكل ثانية بتمر وأنا مش عارف أوصلكم، كنت بموت في كل ثانية.... بس صدقيني يا ورد وحياة غلاوتكم عندي لأجيب حقكم تالت ومتلت. قالها وهو يشدد على كل حرف ينطق به، ظل يهدهدهم داخل أحضانه حتى ناموا بهدوء. حمل ورد بعناية وكانت تضم الصغير لاحتضانها بقوة خوفًا من أن يبتعد عنها. وضعهم بعناية وقام بتغطيتهم بحنان وقبل رأس كل واحد منهم وتحرك للخارج بهدوء يبحث عن جميلة حتى رآها ونادى عليها بخفوت: _جميلة... تعالي عاوزك.
انتبهت له جميلة وتحركت تجاهه بسرعة تردف بقلق: _مالك يا رحيم، فيه إيه؟! ورد ويوسف بخير صح؟! رأسه بهدوء يهتف بطمأنينة: _اهدي يا حبيبتي مافيش حاجة.... هما نايمين دلوقتي... عاوزك بس تخلي بالك منهم علشان لو حصل حاجة. عقدت حاجبيها بدهشة واردفت بتساؤل: _وأنت رايح فين يا رحيم؟! ربت على رأسها بخفة يردد بهدوء: _متقلقيش يا حبيبتي، مشوار على السريع هخلصه وأرجع علطول.
هزت رأسها بهدوء وتحركت للغرفة، أما هو ابتسم بشر وهو يلمح أدهم قادمًا تجاهه يردف بخبث: _كله جاهز يا كبير ومستنينك. هز رحيم رأسه بمكر وتحرك للخارج وخلفه أدهم يتحدث بهدوء: _مش عاوز غلطة يا أدهم... كل اللي اتفقنا عليه يتنفذ بالحرف. هز أدهم رأسه بضيق: _أنا مش عارف يا رحيم انت دماغك دي فيها إيه... يعني انت فاكرنا مش هنعرف نحلها بطريقة تانية؟! غير دي. هز رأسه نافيًا يجيبه بغضب:
_أبداً لازم أعمل اللي في دماغي ويدوقوا الويل... وأعرفهم إزاي يتعدوا على عيلة الحُسيني تاني. هز رأسه بلا مبالاة وهتف ببرود: _يا عم اعمل اللي انت عاوزه... وقبل ما تسأل سؤال تاني... عمك جلال مستنينا مع المفاجأة. ضحك رحيم بإستمتاع وصعدوا للسيارة: _هنضحك أوي النهارده... يلا يا ابني سوق يلا. أدار أدهم السيارة وتحرك بضيق: _سواق أبوكم أنا. لكمه رحيم على كتفه: _برطمة من أولها، هاخد أختي ومش هتعرفلها طريق.
عقد حاجبيه بغيظ وتأفف بحدة لتتعالى ضحكات رحيم وهو يفكر في طرق إغاظة أدهم. *** صرخ بهم بغضب وهتف بشر: _أقسم بالله لأنْدمَكُم على اللي بتعملوه ده!! أنتو شكلكم اتجننتوا يا ولاد الحُسيني. ابتسم ياسين بيأس من هذا المجنون: _والله يا وليد أنا مش عارف انت بتتكلم ليه أساسًا.... بجح ومعندكش دم كمان! سب وليد بعنف وهو يطالعهم بغضب: _انتو فاكرين نفسكم مين؟! فكني وأنا أوريك يا ابن عمي. أجابه ببرود:
_الحمد لله إني مش ابن عمك يا أخي... ده انتوا عيلة و****. التفت له فارس بغضب، فهو حتى الآن لم يضربه ولو لكمة واحدة فقط، كان يحرك يده بغضب يود أن يلكمه.... لم يتحكم بحاله وهجم عليه ينهال عليه بالضربات بعنف ولم يعطيه الفرصة ليستوعب من الأساس. اقترب منه ياسين يحمله من فوق وليد بصعوبة وهو يهتف بحدة: _اتلم بقى هتخلص عليه... وإحنا لسه عاوزينه... رحيم هيجي يعلقنا كلنا.
تأفف فارس بضيق وربع يده أمام صدره بحنق وكأنه للتو سُرقت منه لعبته المفضلة ليهتف برجاء: _ياسين يا حبيب أخوك هديله بوكس واحد بس صغير... مش قادر. ضحك ياسين بصوته كله: _إيه يا ابني انت محسسني إنك مدمن ونفسك في شمة ولا حقنة. تأفف فارس بحنق: _ما أنا كده فعلاً... ياسيدي بوكس صغير مش هيعمل حاجة. تنهد ياسين بإستسلام ليتحرك له فارس يبتسم ابتسامة مختلة: _حبيب بابي... ده أنا هروق عليك وعلى أبوك دلوقتي. هل قال إنها لكمة واحدة؟!
حسناً، لقد تعدى الخمسة وهو يبتسم بإستمتاع. بعد قليل كان يصرخ بغيظ: _إيه يا ياسين الغباوة دي؟! ده أنا أخوك يا جدع... هناكل فروة بعض من دلوقتي؟! نظر لهم وهيب بحدة: _ما تبطلو بقى انت وهو مش عارف أركز... أعكنن إزاي أنا على وليد... سيبوني أخلص شغلي. تساءل فارس بفضول: _ها يا وهيب عملت إيه يا عبقري. ابتسم وهيب بخبث ووضع اللاب توب جانباً وتحرك تجاه وليد الذي كان يئن بألم: _الأ قوللي يا لولو؟!
أخبار صفقة السلاح الأخيرة اللي انت مراهن عليها تقريبًا بفلوسك كلها؟! فتح وليد عينيه على وسعهما وصرخ بغل: _والله هقتلكم وأشفي غليلي منكم. هز وهيب رأسه بتأثر: _ياااه... قد إيه إحنا طلعنا نوتي أوي وأذينا إنسان بريء وطيب وخلوق عاوز يدخل سلاح للمافيا... يا للأسف. دخل رحيم في ذلك الوقت وهو يتابع الجميع ببرود وخلفه أدهم الذي صرخ بصدمة: _فارس؟! إيه اللي عمل فيك كده؟! ومربوط كده ليه؟! تأفف فارس بضيق واشاح بوجهه بعيدًا
بحنق ليتحدث ياسين بسخرية: _ربطه شوية... نازل ضرب في الواد ومش مخلينا نضربه عاوز ياخده لوحده... قلت أربطه حبة علشان نعرف نتكلم. هز رحيم رأسه بهدوء وتحرك يسحب أحد الكراسي ووضعه أمام وليد وجلس بهدوء يضع قدم فوق الأخرى يريح ظهره يتثائب براحة: _مش عارف أبدأ منين... حاسس إني عاوز أضربكم. هز فارس رأسه بلهفة يجيبه بحماس: _أيوا أنت صح.. اسمع كلامي فكني وهنضربهم علطول، انتوا تاخدوا حمدان وأنا آخد الباقي. ابتسم رحيم بخبث:
_معلشي يا فاروس اهدى شوية وهنضربهم متقلقش بس نتكلم شوية. بصق وليد الدماء من فمه يهتف بعنف: _أنت اللي كتبت نهايتك بإيدك يا رحيم. قاطعه رحيم ببرود وهو ينظر له بسخرية: _والله يا وليد أنت في موقف ما يسمحلكش إنك تفتح بوقك خالص.... ولسه اللي جاي أحلى. ابتسم جلال وهو يتحرك يجلس جوار ابن أخيه يبتسم بخبث: _منور يا حمدان يا هلالي... مالك محني كده ليه؟! .... اممم عرفت... متقدرش ترفع عينك في عين أسيادك صح؟! رفع حمدان بصره
يطالعه بحقد ليتحدث رحيم: _استنى يا عمي واحدة واحدة علشان ما نتهوش مننا... وإحنا قدامنا حكاية طويلة نحكيها... تحبوا نبدأ منين؟! اممم من عند ميار هانم الحُسيني. رفعت ميار رأسها بخوف ونظرت للجميع بحدة ولكن خائفة من مصيرها لتهتف بإستعطاف: _بابا... الحقني؟! انقذني منهم... دول بيكدبوا عليك..... متصدقش حاجة عني... ده أنا بنتك. نظر لها جلال بإشمئزاز يشيح ببصره بعيدًا ليهتف رحيم بإستمتاع: _لا اهدي يا ميار...
أنتِ بدأتيها بدري أوي أوي... استني اسمعي علشان هتستمتعي أوي... نبدأ بيكي... ميار هانم عاشقة وليد بيه الهلالي... من وهي في الثانوي عيلة لسه كانت مقضياها مع وليد من ورانا ولما حملت منه اتفقوا ينزلوا الطفل بس علشان وساختها بقى يحصلها نزيف ومحدش عرف يوقف النزيف فاتشال الرحم يعني مش بسبب ورد ولا حاجة ولا ابني مات والكلام الهابط ده.... عينها مش مالية وطماعة وباصة لفوق أوي....
اتفقت مع وليد تسلمه الأوراق اللي هو عاوزها علشان يمشي شغله مقابل إنه يخلصها منا وكل حاجة تبقى ليها... مش عارف ليه تفكيرك ده يا ميار... والقذارة اللي وصلتي ليها... مع إننا عيلتك.... بلاش إحنا عاوزة تخلصي من أبوكي وأختك؟! بس هقول إيه؟! الطمع يعمل في الإنسان أكتر من كده... اتفقتي تخلصي مني بس كنتي رحيمة قولتي بدل مانقتله وحرام وابن عمي...
إحنا نلبسه كل الصفقات المشبوهة بتاعتنا ونبلغ عنه وكده كده كل الورق عليه إمضته وبالشفا إعدام والحكومة هي اللي قتلته صح؟! بس عيبك إنك غبية وكنتِ مستهينة بينا أوي. أخفضت ميار رأسها وهبطت دموعها بخوف من مصيرها وهي ترى أوراقهم تنكشف واحدة تلو الأخرى. نظر لها جلال بحسرة: _مش عارف أقولك إيه.... بقى بنتي أنا تطلع هي السبب في كل البلاوي اللي إحنا فيها دي؟! أنا مصدوم فيكي... عاوزك تنسي إن ليكي أب وأخت والله يرحمك يا بنت جلال.
ربت أدهم على كتف عمه بمواساة ليهتف رحيم بخبث: _تؤتؤ بتعيطي ليه؟! أوعي تكوني حزينة وضميرك صحي؟! هيكون مصدوم فيكي بجد؟! هيكون عندك دم وبتحسي زينا!! ده انتي يا شيخة كنتي عاوزاني أقتل مراتي يوم فرحنا؟! نظر الجميع لها بصدمة وتساءل وهيب: _أنت تقصد إيه بكلامك ده يا رحيم؟! أنت عملت حاجة في ورد؟! هز رحيم رأسه نافيًا يهتف بتوضيح: _الحمد لله إني مكنتش بالغباء ده واكتشفت لعبتهم....
الهانم يوم فرحي بعتتلي صور لورد وتقولي شوف مراتك كانت مقضياها مع خطيبها الأولاني من غير جواز والله أعلم فيه غيره ولا إيه... طبعًا من يوم ما ورد دخلت بيتنا وأنا كان عندي تقرير مفصل عن حياتها من يوم ما اتولدت وخالد بيه اللي كان خطيبها أخباره كلها كانت عندي وكنت عارف بمقابلاته ومكالماته مع ميار ولما شوفت الصور اتصدمت... مش عشان صدقت... تؤتؤ.... أنا اتصدمت من حقارتهم...
وإنها ممكن تعمل أي حاجة علشان توصل للي هي عاوزاه.... قبض أدهم على شعرها وهو يسحبه بعنف لتصرخ تحت يده بألم ليهتف أدهم بحدة: _ششششششش.... أنتِ بتصرخي ليه؟! أنا مش عاوز أسمع صوتك ده... بقي أنتِ طعنتي في شرف أختي؟! أنا عمري في حياتي ما مديت إيدي على واحدة ست بس ماليش شرف إنه أمد إيدي عليكي. رفع يده للأعلى ليهوي على وجنتيها بعنف، أبعده وهيب عنها وهو يهتف بحدة: _أدهم اهدى بس... اسمع الباقي واعمل اللي انت عاوزه.
نظر لهم رحيم بإحتقار: _اتفقتوا تدوروا على صفقات مهمة تخص شركتنا علشان تهربوا منها بضاعتكم... أصلهم بيتاجروا في كل حاجة... سلاح ومخدرات وبنات وأطفال وتجارة أعضاء وكثير... تقريبًا بيدوروا على أي حاجة حرام ويعملوها.... من وقت ما ياسين شافك وإنتِ داخل بيت وليد وأنا شكي نحيتك اتحول ليقين وبقيت أنا اللي بحرككم زي ما أنا عاوز وأحطلكم الطعم قدام عينيكم بس عشان انتوا طماعين... جريتوا ورا الطعم علطول....
كنتم السبب في حادثة وهيب وقولت هخلص عليكم واحد واحد... كل ورق الصفقات اللي أخدتوه كله تبع شركتك يا وليد وإمضتك عليه أنت وهي واختصاراً للكلام انتوا ضعتوا. صرخ وليد بهياج وهو يستمع لكل كلمة وعيونه تنظر للجميع بصدمة: _لااا مش هسيبك يا رحيم... مش هسيبك تاخد كل حاجة... أنت خدت كتير أوي. يهز رحيم رأسه نفيًا: _طول عمرك طماع ودايماً باصص لغيرك وطمعت في حقي في أهلي وتعبي.... عارف يا وليد... مشكلتك إنك غبي...
وأنا كنت ناوي أسيبكم بس غلطت... غلطت غلط كبير أوي لما مديت إيدك على مراتي وأختي وابني... وحياة كل لحظة رعب عاشوها لأنْدمَك غالي أوي. اقترب منهم ياسين يهتف بجمود: _حمدان الهلالي جه الوقت إني آخد حق أمي... أمي اللي قتلتها بدم بارد عشان وساختك. نظر لهم حمدان بغضب: _أمك دي طول عمرها ملكي أنا... بس إزاي... إزاي راشد الحُسيني يبقى نفسه في حاجة ومياخدهاش... كل حاجة أبقى عاوزها أبوك ياخدها وأمكم دي كانت حقي.
صرخ بألم بعدما أُصيبت قدمه بطلق ناري، التفت الجميع لفارس الذي فك قيده وحمل سلاحه وأصاب به حمدان.. طالعه ببرود: _المرة الجاية الطلقة هتبقى في دماغك لو جبت سيرة أمي على لسانك. اقترب منهم وهيب وردد بجمود: _أنتوا هتشرفونا شوية هنعيد تشكيلكم من أول وجديد هناخد حق أمي اللي اتقتلت والعذاب اللي شافته وحق العذاب اللي عشته.... شوفوا إحنا هنتسلى عليكم اليومين دول. ضحك وليد بقوة ورد بإستمتاع:
_طب روحوا حتى انصبوا الصوان واقفوا خدوا عزا عثمان وطه والبقاء لله يا ولاد عثمان. فرك جلال جبهته بضيق: _مش عارف ليه الواحد بقى ينسى اليومين دول.... هو انتوا فاكرين إنهم عملوا حادثة فعلاً؟! تابع نظرات الصدمة على وجوههم بإستمتاع وأكمل: _انتوا فاكرين إنكم تأذونا دي سهلة. التفت لوهيب وياسين: _ابعدوا شوية كده عاوزين نعملهم مفاجأة. ابتعدوا عن بعضهم ليظهر عثمان الحُسيني سليم معافى بدون خدش يستند على عصاه ويتحرك تجاههم
بقوة وشموخ يهتف بجدية: _فاكرين اياكم إنكم أسياد البلد وعشتوا الدور جوي... بس هقول إيه طول عمركم أغبياء.... يوم الحادثة اللي انتوا فاكرين إننا متنا فيها... العربية كانت سليمة مية المية بس حادثة خفيفة جوي عملتلنا إصابات خفيفة بس إحنا صاغ سليم. التفت لهم يهتف بأمر وحدة: _دلوق الحرس يتناوب عليهم مش عاوز غير صوت صراخهم ويتحطلهم أكل وميه.. إحنا بنعامل الكلاب حلو تخيل هنعمل معاكم إيه. هم رحيم بالرد:
_بس يا جدي إحنا لسه مخلصناش. ضرب عثمان بعصاه الأرض بحدة: _اللي أقوله يتنفذ مش عاوز نقاش.... يلا اتحركوا نعاود. *** كانت تضم أباها بقوة وهي تبكي بعنف وهو يمسد على ظهرها بخوف: _مالك يا ورد... مالك يا بتي في إيه؟! تحكمت في حالها وخرجت من أحضانه تبكي بضعف: _كنت خايفة عليك أوي يا بابا.... كنت خايفة تسيبني وتبعد وأنا ما صدقت لقيتك. ربت على وجنتيها بحنان: _متجلجيش يا حبيبة أبوكي أنا بخير الحمد لله. تساءلت بدهشة: _بس إزاي؟!
أنتوا كنتم جايين هنا ولا الأموات. ضحك طه بضعف: _الحمد لله هحكيلك كل حاجة بس نخرج من هنا. أشار للصغير بإشتياق يحاول أن يضمه لاحتضانه ولكن الصغير تشبث بها أكثر، لتبتسم ورد بإعتذار: _معلشي يا بابا يوسف تعبان شوية عشان كده ماسك فيا. هز رأسه بإقتناع: _ماشي يا بنت طه لما نشوف آخرتها معاكي إيه... نادي لعمك يلا عشان نمشي. هزت رأسها بهدوء وتحركت للخارج لتتقابل مع جميلة وعمها وأشارت له بالدخول...
ليتحرك راشد للداخل يسند أخيه وخلفه ورد وجميلة وتحركوا للسيارة عائدين للقصر. *** تحرك راشد للداخل مع أخيه وخلفه الفتاتان.. قابلتهم وفاء التي شهقت بصدمة ما إن رأتهم: _طه؟! أنت عايش؟! التفت لها رجاء بحدة ودفعتها بعيدًا: _إيه الكلام اللي بتجوليه ده يا وليه يا خرفانة انتِ... عاوزاه يموت؟! ابتلعت ريقها بتوتر: _لاء طبعاً يا رجاء عيب عليكي... بتجولي حديث ماسخ.... احمم... حمد لله على سلامتك يا واد عمي. همت
بالتحرك ليهتف راشد بهدوء: _رايحة فين يا مرة أخويا... اجعدي شوية. أومأت رأسها بتوتر وتحركت تجلس بجوارهم بتوتر. وصل الجميع للمنزل... لتبتسم نبيلة بسعادة وتتحرك تجاه عمها بلهفة تقبل يده: _حمد لله على سلامتك يا عمي... نورت القصر. ابتسم عثمان بهدوء وتحرك وسط أحفاده ليجلس بين الجميع. تحرك الجميع يرحب بهم وبعودتهم سالمين. كانت ورد تجلس بجوارهم بتوتر وخوف وهي تضم الصغير لها بعناية... ليتحرك أدهم تجاهها يضمها لاحتضانه:
_مالك يا قلب أخوكي خايفة ليه؟! هتفت بضعف ورجاء: _عاوزة أطلع أوضتي يا أدهم... مش قادرة أقعد هنا ثانية كمان. قبل قمة رأسها بحنان: _معلشي يا حبيبتي اهدي شوية هوريكي حاجة وبعدين تطلعي. نظرت له بعدم فهم ليشير تجاه الباب، لتجد رحيم يتحرك للداخل وهو يقبض على ذراع والدتها التي كانت تتلوى بعنف أسفل يده. انتفضت بخوف وتشبثت بأخيها: _أدهم مشيني من هنا لو سمحت.... عشان خاطري يا أدهم مشيني من هنا. صرخ رحيم بحدة:
_اقفي مكانك ومتتحركيش. تجمدت مكانها بخوف وصرخت بحدة: _ماشيها مش عاوزة أشوفها هنا.... كفاية كده... عذبتني في حياتي بما فيه الكفاية... عارف يا بابا إنها اللي قتلت أختي؟! قتلت بنتها وحرمتني منها... حرمت طفل صغير مكملش شهرين من أمه وأبوه عشان سواد قلبها وأنانيتها.. شافت بنتها بتتألم وبتنازع وسابتها ووقفت تتفرج عليها.... كانت بتضربني كل يوم وتحرقني!! ...
عارفين يوم فرحي وإحساسي كان إيه وجوزي بيتفاجئ بالحروق مالية جسمي عشان واحدة مريضة زي دي.... كانت عارفة إن جوزها بيتحرش بيا كانت بتسقفله. خطفَت حفيدها عشان تبيع أعضاءه وسابته لوحوش يتحرشوا بيه... يتحرشوا بطفل؟! سابته ليهم وبتتفرج.... ماشوها من هنا مش عاوزة أشوفها هنا. بكت ورد بقوة وانهارت في أحضان أخيها الذي تلقفها بين أحضانه بحنان، ليهتف فارس بسخرية:
_والآن مع المفاجأة الكبيرة والأخيرة عشان نخلص من أم الموال ده عشان أنا خلقي ضيق. أكمل بسخرية: _وفاء هانم اللي فاكرة إنها هتحقق اللي هي عاوزاه بالسحر ودجل وشعوذة عشان تاخد كل حاجة ليها... بصراحة أنا مقروف أكمل... وعاوز أضربك. نظرت لهم وفاء بخوف ليقترب منها جلال بهدوء شديد: _كان نفسي تتغيري وتكوني أم صالحة بس الوساخة في دمك.... أنتِ طالق بالتلاتة يا وفاء ومش عاوزة أشوف خلقتك هنا تاني.
صرخت بخوف بعدما وجدت حرس يسحبونها هي وعفاف للخارج لتصرخ بإستنجاد، اقترب طه من عفاف يردد بوعيد: _وحياة كل ألم عاشته بنتك هندمك عليه يا عفاف. نظرت له برعب وحاولت الفرار ولكن دون فائدة، لن يستمر الشر لابد له من نهاية وهي أذت كثيرًا، حرمت أبًا من بناته وقتلت ابنتها وزوجها وأذت ابنتها نفسيًا وجسديًا بل وكانت تريد التخلص منه بطرق بشعة والآن تصرخ وتستنجد للرحمة... هي لم ترحم أحدًا!! اقتربت هدير من ورد وهتفت بحزن:
_أنا آسفة يا ورد كل اللي حصل ده بسببي أنا لو مكنتش سهيت عن يوسف. قاطعتها ورد بهدوء: _اللي حصل مقدر ومكتوب يا هدير أهم حاجة إننا بخير. اقترب منها رحيم يحملها دون كلام ويصعد بها للأعلى تحت دهشة الجميع. حمل منها الصغير الذي نام ووضعه على السرير بهدوء واقترب منها يحتضنها بحنان: _كل حاجة انتهت يا ورد كل حاجة خلصت خلاص. تساءلت برجاء ووجع: _يعني محدش هيأذيني تاني ولا ياخد مني ابني؟! مش هخسر حد منكم تاني صح؟!
هنام وأحط راسي على المخدة وأنا مرتاحة مش حاسة بخوف صح يا رحيم؟! زاد من ضمها داخل أحضانه يهتف بتأكيد: _صح يا عيون رحيم... هتنامي وترتاحي محدش هيقرب مننا تاني... وعد عليا إني أحميكم بروحي. هتفت بضعف: _احضني جامد يا رحيم أنا خايفة أوي وعاوزة أطمن. ابتسم بحنان وهو يحملها يضعها على السرير يحتضنها بقوة يربت على رأسها بخفة: _نامي يا ورد... نامي وارتاحي خلاص الكابوس انزاح.
تنهدت براحة تسقط في النوم سريعًا، ظل يتأملها لمدة وهو يتنهد براحة وأخيرًا سينام دون قلق.... ليسقط بسرعة في النوم براحة. *** في الصباح أيقظته بهدوء تهتف بجدية: _أظن المسرحية خلصت... واتفضل طلقني دلوقتي حالاً.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!