صفعه قويه تسقط بعنف على وجهه. يتململ في نومته بضيق وهو يصرخ بغضب: _والله يا هدير لو مابعدتي هتطين عيشتك! لم يجد إجابه واستمرت الصفعات على وجهه تبعها قهقهه خفيفه. لينفض الغطاء من فوق جسده ويفرك عينه بنعاس وهتف بضيق: _في ايه ياهدير على الصبح؟! هو فيه حد يصحي حد كده.
كانت الإجابه سكون يعم الأرجاء، لم تخلو من ضحكات خفيفه. ليدور بعينه في أنحاء الغرفه، ليجد ذلك الصغير يوسف يجلس بجوار رأسه ويضع يده على فمه وهو يتحكم في ضحكاته. لتعلو الابتسامه ثغر فارس بتلقائيه، ليجعد حاجبيه بغضب مصطنع: _ايه اللي انت عملته ده؟! ينفع تعمل كده؟! تحرك الصغير من مكانه يقف أمام فارس ورفع يده يهوي على وجهه بصفعه قويه جعلت فارس يفتح عينيه بدهشه كبير. ليضحك الصغير بقوه: _عملت تدا (عملت كده)
قالها وهو يرفع كتفيه للأعلى ببراءه. ليفبض فارس على ملابس الصغير ويرفعه لأعلى: _بقى انت ياحيوان تعمل فيا كده؟! منها لله خالتك على البلوه دي، أنا خلاص غيرت رأيي ومش هجوزك بنتي، وهاخدك الأحداث تتربى كام يوم... يكسر تتعلم الأدب في يوم ده. نظر له الصغير بغضب وربع يده أمام صدره وهو مازال معلق في الهواء: _مش تقول كده؟! أنا هضربك بالمسدس بتاع رحيم وتموت... وانت حيوان. توالت الصدمات على فارس الذي كان يفتح عينيه بدهشه:
_انت جبت الكلام ده منين ياقصير أنت.... يوم ما فردت جناحك خزقت بيهم عيني؟! نهره الصغير بشراسه: _أنا مش قصير... انت نخلة أوي. دفعه فارس بعيداً وردد بغيظ: _غور ياض من وشي... داهية عليك وعلى خالتك. نظر له يوسف بإشمئزاز وتحرك مبتعداً وهو يلوح بيده في الهواء: _فارس قرف... قرف. هبط الصغير وتحرك جوار هدير التي كانت تتابع الموقف من البداية وهي تضحك على مشاكساتهم. اقترب يوسف منها وهتف بحنق: _فارس خنيق... ينام على الأرض.
تعالت ضحكات هدير وانحنت تحمل الصغير تقبل وجنته بعمق: _يا خراشي على الجمال والحلاوة... أي الطعامه دي... حاضر يا حبيبي هنيم فارس على الأرض. اقترب منهم فارس ويردد ببلاهه: _ما تيجي تاكل ورثي بالمرة يالا... هو أنا سرقت منك اللعبة وأنا معرفش. يردد الصغير ببرود: _ششششش. التفت فارس لتلك التي تكبت ضحكاتها بصعوبه وهتف بسخريه: _جرى يا ست جواهر انتي عاجبك الوضع... مش عارفه دا عنده سنة ونص إزاي ولسانه متبري منه.
شهقت بصدمة وهي ترفع يدها في وجهه تكبر بسرعة: _الله أكبر في عينك يا فارس هتحسد الواد... بعدين طبيعي يبقى كده ماشاء الله... ورد كانت بتتكلم قدامه كتير واحنا كمان... فما شاء الله حبيبي ده. هز رأسه بيأس وحمل منها الصغير ووضعه أرضاً يقترب منها يحاوطها من خصرها: _متشليش حاجة تقيلة تاني يا ستيوريتا عشان حبيبة بابا. ضحكت بخجل ليشدد من احتضانها مقربها له يهتف بعبث: _ايه بقى مش هتصبيحي على سنيورك. اقتربت منه بخجل وطبعت
قبله على وجنتيه تهتف بعشق: _صباح الفل والجمال على عيونك ياسيد الناس. تأوه بعشق وهو يضمها له بقوه: _أي الحلاوة دي ياسنيوريتا... هحبك إيه أكتر من كده. _حبني كتير أوي خلي حبك يعدي عشقي بيك. قبل قمة رأسها: _لو دخلتي قلبي كده هتلاقيقي متربعة على عرشه. ضحكت بخفوت والتفت حولها وهتف بمشاكسه وهي تربت على كتفه: _طب شوف خليفتك في الملاعب بيعمل إيه يا سنيور فارس.
التفت فارس لذلك الصغير ليجده يمد يده أسفل الوسادة يسحب مسدسه. يحاول حاول ولكن بسبب ثقل وزنه يسقط منه، ليصرخ به بغضب: _اثبت مكانك لتولع! كانت تتحرك في الغرفه هنا وهناك تقوم بترتيبها حتى تهب للأسفل وتقوم بإعداد الطعام اليوم. وضعت الصغيرين على الفراش وهتفت بتحذير: _اقعدوا ساكتين هروح أطلع هدوم أبوكم وأجي. و كالعادة لم يفهمها الصغيرين واكتفوا فقط بالإبتسام ببراءة لتتنهد بيأس:
_أيوا اضحكوا اضحكوا وثبتوني يا ولاد وهيب ما أنتم طالعين لأبوكم. _وماله أبوهم دلوقتي يا حبيبتي مهو مركون على الرف أهو. قالها وهيب بحنق وهو يستند على باب الحمام ويطالعهم بسخرية. لتكبت ضحكاتها وتتحرك تجاهه وهتف بمشاكسه: _دا انتي اللي في القلب يا عسل أنت. نظر لها ببلاهه ورفع حاجبيه للأعلى: _يا سلام إيه الرضا اللي على الصبح ده؟؟ انتي سخنة ولا إيه. هزت رأسها نافية واقتربت منه تهتف بدلال: _ايه يا حبيبي مالك فيك إيه بس.
هتف ببلاهه: _أنتي اللي فيه إيه يا وحش أنت؟! إيه الحلاوة دي على الصبح. صمت قليلاً تنظر له بدقة ليطالعها بدهشه: _في حاجة يا حبيبتي مالك عاملة كده ليه. ظلت تطالعه بحدة حتى هتف بتساؤل: _مالك يا دنيا انتي بتتحولي ولا إيه؟! انتي بتبصي كده ليه؟! هتفت بجمود: _النهارده كام يا وهيب. _يعني دا اللي انتي عاوزاه أنا افتكرت إني بخونك ولا حاجة.
أجابها ببساطة وتحرك يحمل هاتفها يطالع التاريخ يخبره به بكل هدوء. كل هذا تحت نظرات دنيا الحارقة. ليقترب منها يردد بإستغراب: _في إيه يابنتي طيب؟! طب أنا عملت حاجة؟! قوليلي طيب وتنكدّي براحتك. صرخت به بغضب: _دا أنت يومك أسود النهارده يا وهيب. اقترب منها يحاول أن يسألها مرة أخرى لتصرخ به بغضب: _لو مخرجتش من قدامي دلوقتي هتسمع بكرة في الأخبار، عاجل قتل رجل الأعمال المعروف وهيب راشد الحسيني على يد زوجته. شهق بخوف
وعاد للخلف يردد بتوتر: _طب قوليلي مناسبة إيه النهارده... لتكون تحرير سينا وأنا ناسي؟! الحق بقا أوزع مكافآت على العمال. وتحرك مبتعداً لتقبض على ملابسه تهتف بشر: _دا أنا هحررك دلوقتي وأعيد أمجاد الهكسوس وهغزك حالاً ومش هخلي الدكتور يعرف يخيط فيك غرزة. ابتسم ببلاهه وانحنى يطبع قبله على وجنتيها ويتحرك مبتعداً: _طيب يا حبيبتي استئذان بقا الحق أحرر سينا وأجي علطول.
تركت تطالع أثره بغيظ وحملت أطفالها وهبطت للأسفل تتمتم بحنق. كانت تدور حول نفسها في الغرفه وتتمايل يميناً ويساراً وتنحني للأمام والخلف برشاقة. وأصوات الموسيقى تتعالى في أرجاء الغرفه وتغمض عينيها بإستمتاع وخصرها يتمايل بخفه تتناسب مع أنغام الموسيقى. يرفع الوسادة يضعها أعلى رأسه يصرخ بصوت عالي: _اطفئ الزفت ده محبش ترويق دلوقتي.
لم تبالي لحديثه وأستمرت في التمايل. لينهض من مكانه وعينيه حمراء من أثر النوم. ليفتح عينيه على وسعهما وهو يراها بتلك الهالة المثيرة والحزام الملفوف حول خصرها و كيف تهز خصرها بخفه ليهتز قلبه معها، ليصفر بإستماع: _أموت أنا وأعيد السنة... أي الحلاوة دي يا وتكة. توقفت مكانها تشهق بخضة: _خضتني يا ياسين في إيه؟! نهض من مكانه يتحرك تجاهها بتهمل وعينه تشع خبث: _ياسين مين بقى؟! ياسين ضاع خالص... غمز لها بمكر وهو يتابعها
بنظراته لتهتف بحماس: _بجد عجبك؟! إيه رأيك؟؟ أعجب مش كده! ابتسم بمشاكسه واقترب منها يهتف بخبث: _دا أنت تعجب الباشا ياباشا أنت ياعالمي. جعدت حاجبيها بخوف وهي تقرأ نيته واضحة في تلك العيون الماكرة وبالتأكيد أنه لا يريد سوى... امممم لنرى ماذا يريد هذا الوقح. تخصرت بدلال: _نعم ياسي ياسين عاوز حاجة مني. لاعب حاجبيه بتسلية: _سي ياسين! أموت أنا في جو أبيض وأسود يا أمينة. صرخت به بغضب وهي تدفعه بعيداً عنها:
_أيوه كده أظهر على حقيقتك وبان يا اتباع سي السيد وكابتين طموح المرأة. نظر له بصدمة وهو يترجم حديثها في عقله وشخصيتها التي تحولت في أقل من ثانية: _كابتين؟! انتي هبلة يابت أنتِ. ربعت يدها أمام صدرها وهتفت بعند: _انسى اللي في دماغك ده يحصل أنا بقولك أهو. علت ملامح الخبث وجهه: _وياترى بفكر في إيه يا فريدتي. حمحمت بخجل وابتعدت تنفث الهواء بتوتر تردد بإحراج: _هي مالها بردت كده ليه... الجو حر أوي.
كبت ضحكاته بصعوبة على حديثها غير المترابط اطلاقاً بسبب خجلها، حسناً، لنستمتع قليلاً: _انتي دماغك منحرفة للدرجادي. لكمته في كتفه بغيظ: _والله مافي حد منحرف غيرك هنا ياقليل الأدب ياصفيق. وتركت وتحركت مبتعدة تتمتم بغيظ وهي أخيراً انفلتت ضحكاته في المكان على تلك المجنونة.
تململت في نومتها بخفة لتشعر بثقل فوق جسدها، لتفتح عينيها بهدوء لتصطدم بتلك العيون السوداء اللامعة وهي تتأملها بعشق وابتسامه حانية تعلو ثغره، لتبتسم بخفوت وتهتف بنبره مشبعة بالنعاس: _صباح الخير يا رحيم. انحنى يطبع قبله على وجنتيها وهتف بعمق: _صباح الورد على أجمل وردة في جنينة قلبي. ابتسمت بخجل من حديثه و كالعادة صمتت ولم تقوى على الرد. ليهتف بتنهيدة: _شكراً يا ورد.... شكراً على كل حاجة عملتيها وبتعمليها...
شكراً لأنك واقفه جنبي وسنداني... مع أن أي حد مكانك مكنش خاطر المخاطرة دي. قاطعته بعتاب محبب: _ليه بتقول كده يا رحيم.... انت بتعمل فرق بينا وبتحسسني إني مجرد واحدة عملتلك جميلة وخلاص. اعتدلت في جلستها تطالعه بهدوء: _أنا مراتك يا رحيم! عارف يعني إيه زوجة؟! يعني حبيبتك وبنتك وأمك وأختك وسندك وضهرك وقت ما تميل وحضن دافي تيجي ترمي فيه همومك بليل... أنا الضحكة والبسمة اللي أنت بترسمها على وشي وأنت أصلاً عايش عشانها. رفعت
يدها ووضعتها موضع قلبه: _قلبك ده بينبض باسمي أنا، أول مرة دق لحد كان ليا أنا... أنت وقفت قدام الدنيا علشاني، خدتني في حضنك وحمتني من قسوة حياتي... طبطبت على قلبي وداويت جروحه. تنهدت بحزن: _أنت كتير عليا أوي يا رحيم... أنا أوقات بحس إني ما أستاهلش كل ده... أنا بحبك أوي يا رحيم. كان قلبه ينبض بسعادة مع كل كلمة تنطق بها وتفاخر شعوره بالانتشاء والثقة بنفسه بعدما صرحت بحبها له. شدها لأحضانه يضمها له بقوة وهو يتنهد براحة:
_أنا حاسس إني بملك الدنيا وما فيها بعد كلامك ده... و وعد عليا أحميكي من الدنيا كلها وأجيبلك نجمة من السما عشان تبقى سعيدة. نظرت له بإمتنان شديد لتسمعه يهتف بعشق: _محمود درويش قال: أحببتك مرغماً ليس لأنك الأجمل، بل لأنك الأعمق فعاشق الجمال في العادة أحمق. ابتسمت بدلال وسعادة ظهرت على محياها: _بحبك أوي لما تكلمني فصحى... بحس إني طايرة في السماء ومش عاوزة أنزل.
_طب يالا يا ست الحمامة فوقي كده عشان يومنا طويل وتشوفي يوسف. حركت كتفيها بلامبالاه: _يوسف مع فارس وزمانهم مبسوطين سوا... انت عارف فارس بيحبه قد إيه. ضحك بسخرية وردد بإستهزاء: _والله أنا عارف فارس بيعزك قد إيه وشوية هيرميكي بره. أسدلت جفنيها بحزن مصطنع: _وأنت تقبل يعمل فيا كده يا رحومتي. هز رأسه نافياً يضحك بخفوت: _لأ يا قلب رحيم دا أنا أنيمه هو في الشارع. ضحكت بسعادة وهي تصرخ بحماس: _يعيش رحيم يعيش. تسائل بخفوت:
_قوليلي بقا مالك فيكي إيه؟! حاسة ك إني متغيره من امبارح، كنت بحس بيكي وإنتي بتحضنيني جامد كأنك بتدوري على الأمان. نكست رأسها حزناً واكتفت بالصمت. هنا تأكد من حدوث شيء، فاعتدل في جلسته يهتف بترقب: _إيه اللي حصل يا ورد؟! حد زعلك في حاجة؟! سريعة البكاء لذلك لم تأخذ جهداً لتجتمع الدموع في عينيها ورددت بخوف مبهم: _خايفة من اللي جاي يا رحيم... قلبي مقبوض أوي... مش مرتاحة... رحيم وقف اللي بتعمله ده أنا خايفة عليك.
ابتسم بخفوت وهو يربت على وجنتيها بحنان: _طول ما احنا سوا مش عاوزك تخافي من حاجة.... أنا أفديكم بروحي... أنا أهم حاجة عندي هي أنتم وحمايتكم مسئوليتي.... فـ اوعي تخلي الخوف يدخل قلبك. هزت رأسها بخفوت تقنع حالها بحديثه ليبتسم بهدوء يردد: _وأجبلك ورد وقت ما تبقي حزينة وأقولك يشبهك يا جميلة. ضحكت بسعادة ثم أردفت بتذمر: _هي حلوة يا رحيم وكل حاجة بس أنا عاوزة التانية ماليش دعوة. قهقه بقوة وهو يسحبها لأحضانه
مرة أخرى يردد بحنان: _متزعليش، من امتى الورد بيزعل يا ورد؟! اضحكي بقا. تحركت تعاود الجلوس على مكتبها مرة أخرى وهي تزيل تلك السماعة الطبية من أذنها تهتف بخفوت: _إن شاء الله خير العملية بسيطة متقلقش ياحج. نظر لها ذلك العجوز بأمل: _بجد يابنتي؟! يعني بنتي هترجع تقوم تمشي من تاني. ابتسمت بحنان لذلك العجوز وربت على يده بخفة: _متقلقشي يا والدي.... هترجع تقف من تاني وتمشي وتعيش حياتها عادي. ثم أكملت بجدية:
_كده احنا اطمنا إن كل حاجة عندها بخير ومافيش مشاكل ولا أي قلق فنقدر نعمل العملية واحنا مطمنين. ردد بتساؤل: _يعني مش هيحصل مضاعفات؟! أنا لفيت على دكاترة كتير وكلهم يقولوا بلاش عملية وهتأثر على بنتك. هزت رأسها نافية وهتفت بتأكيد: _في الأول فعلاً كان ممكن يبقى فيه مضاعفات بسيطة بس دلوقتي الدنيا أمان وتعملها وهي مطمنة وبعد العملية إن شاء الله نعمل شوية جلسات علاج طبيعي. هز رأسه إيجاباً وهو يبتسم براحة:
_نعملها امتى يابنتي؟! _بكرة إن شاء الله ياحج... الأمورة هترتاح معانا هنا لبكرة عشان تستعد وحجزتلك سرير عشان تكون جنبها. ابتسم لها بإمتنان وشكر: _ربنا يباركلك يابنتي ويسعد قلبك ويفرحك زي ما انت مفرحانا. أمنت على دعائه بخفوت. وجاء الممرضين وساعدوا في نقل العجوز وابنته لغرفتهم. تنهدت بهدوء وهي ترفع نقابها واراحت رأسها للخلف تغمض عينيها بسكينة. لينفتح باب المكتب وتسمع صوت ساخر:
_إيه يادكتورة هو إحنا جايين هنا ننام ولا إيه؟! شهقت بخجل وهي تنزل نقابها بسرعة مرددة بحده: _فيه إيه يادكتور مش فيه حاجة اسمها خصوصية وباب تخبط عليه. تحرك للداخل وهو يغلق الباب خلفه ويتقدم منها يطالعها بمشاكسه: _والله أنا زي جوزك يعني وأدخل براحتي... أنا داخل عند مراتي بردو. ختم حديثه وهو يجلس على المكتب أمامها، فهتفت بعتاب: _بردو يا أدهم مش كده! افرض كان حد تاني وشافني وأنا رافعة النقاب. قبض على يده بغضب وردد بغيره:
_دا أنا كنت خلصت عليه في وقتها.. هو إيه احنا قاعدين في السوق؟! مش فيه زفت بابا تخبط عليه. ضحكت بخفوت وهي تضع يدها على فمها حتى لا تزيد غضبه، ولكن... من غضب من الأساس؟! هو؟! هو الآن نسى من يكون وهو يستمع لضحكاتها التي تحيي قلبه وزرقة عينيها التائهه بها. لاحظت نظراته فصمتت بخجل وهي تخفض رأسها أرضاً. فهز رأسه نافياً وردد وهو يرفع نقابها: _أوعي تعملي كده تاني ولا تحرميني من شوفة عينيكي اللي بغرق فيهم. احمرت وجنتيها
بشدة ليقهقه بسعادة: _طب قوليلي دلوقتي أعمل إيه وانتي عاوزة تتباسي كده وتتاكلي أكل. لكمته في ذراعه بحده وهتفت بغيظ: _بس يا أدهم بقا متقولشي كده ياناس. انحنى يقبل وجنتها المحمرة بشدة يهتف بإنتشاء: _أي الحلاوة دي يابنتي! انتي حلوة كده لمين. رغم خجلها وصدمته من فعلته الجريئة بالنسبة لها ولـكنها ابتسمت بحنين: _أنا شبه ماما... في كل حاجة... الله يرحمها. دعا لوالدتها بالرحمة وهتف بهدوء وهو يمد لها الطعام:
_اتفضلي ياستي ناكل بقا ونتغذى عشان يومنا طويل وجلسات وليلة. ارتعدت بخوف: _مابلاش النهارده يا أدهم بالله عليك، أنا جسمي كله بيوجعني. هز رأسه نافياً يمسك يدها يضغط عليها بخفة ليبثها الأمان: _والله أنا بتألم أكتر منك لما بشوفك بتتوجعي... بس أنا عارفك قوية صح؟! وهتعدي الفترة دي على خير وترجعي أحسن من الأول. هزت رأسها بشرود فهتف بهدوء: _أنا جنبك ماتخافيش... كلي يالله ياست البنات.
كان صوت السكين يهبط بعنف على طاولة المطبخ وهي تنظر أمامها بشر كبير. كان الجميع يتابعها بتوتر لتهتف رجاء لنبيلة بخفوت: _مرات ابنك اتجننت ولا إيه يانبيلة؟! هي عاملة كده ليه؟! هزت نبيلة رأسها جهلاً: _مبعرفش حاجة... بس شكلها ناوية على مصيبة! انتي مش شايفة بتقطع الخضرة كيف؟! كانت أعين رجاء مثبتة على دنيا التي هبطت منذ الصباح وهي تتحرك هنا وهناك في المطبخ بعدما أصرت على تولي مهامه وتعامل بحده. رددت رجاء بخفوت:
_أقطع دراعي أما كان ابنك عامل مصيبة. شهقت نبيلة بعنف تنفي الجريمة عن ولدها المحبوب: _لأ طبعاً مستحيل!! وهيب ميعملش كده واصل دا بيحبها ويتمنالها الرضا ترضى. دخلت الفتيات في هذا الوقت للداخل فهتفت ورد بهدوء: _مالك يا دنيا انتي عاملة كده ليه؟! من وقت الغداء وانتي مش مظبوطة كده. نهرتهم بحده طفيفة: _أنا مش عاوزة حد يطلع قدامي الساعادي عشان ما أجيبوش تحت السكينة. اقتربت منها فريدة تحاوطها من كتفها:
_مالك بس ياديدا قولي لنا إيه اللي مزعلك واحنا نطين عيشته. لانت الفكرة استحسانها وهتفت بشر: _وهيب؟! نظروا لبعض بصدمة وهتفوا سوياً: _وهيب النسمة. نظرت لهم بغضب ولوحت بالسكين بتحذير: _انتي قولتي إيه يابت أنتِ وهي. ابتعلت هدير ريقها بتوتر: _مافيش حاجة... إحنا قصدنا يعني وهيب طيب يعني ومش بيحب يزعلك. احتدت ملامحها مرة أخرى: _عملها يا أختي وزعلني. اقتربت منها فريدة تتسائل بفضول: _عمل إيه ها؟! أكيد مصيبة صح؟!
هزت رأسها بتأكيد: _البيه ناسي عيد جوازنا. شهقوا بصدمة ورددت جميلة ببلاهه: _إزاي يابنتي... دا مخلينا طو... مممممم. سارعت ورد بتكميم فمها تهتف ببلاهه: _معلشي دي واحدة تعبانة في دماغها... دي هبلة أساساً.... هي مرات أخويا آه بس عبيطة. نظرت له جميله بشرز فألقت لها قبلة في الهواء: _حبيبي. ضحكت جميلة بيأس فصرخت هدير بحنق: _ما تيجي نطلع برا بقا بنتي انتي عفنتِ من قعدتك في المطبخ.
هزت رأسها إيجاباً وتحركت معاهم للخارج حيث الجميع مجتمع وهم يحملون الصواني الشاي والمقبلات. طالع وهيب دنيا بمكر فرددت بإزدراء: _حررت سينا ياخويا. هز رأسه ببسمة مستفزة: _متقلقيش ياحبيبتي كل حاجة تمام. طالعته بحنق والفتيات جوارها يكبتن ضحكاتهم. اقترب فارس يحمل الصغير من ملابسه ويوسف يضحك بإستمتاع وكأنه في أرجوحة. قفزة فارس في أحضان ورد التي تلقفته بقلق تصرخ به: _أنت اتجننت يالا، افرض الواد وقع دلوقتي؟!
كنت هقوم أكسر رقبتك... دا غالي ده. نظر لها بإشمئزاز: _غالي مين يامعنى أنتِ هو كيس طماطم بتفاصلي فيه. لكمه رحيم في معدته وهتف بتحذير: _ايدك لو اتمدت أو لسانك طول عليها تاني هزعلك. نظر له بإشمئزاز هو الآخر: _ميت مرة أقول مابحبش محن المصريين ده... بيجيبلي حموضة. رفع ياسين حاجبيه للأعلى: _وايه ياسنيور فارس أشجيني كمان وكمان. نظر له فارس بتحذير لتتعالى ضحكات أدهم بقوة والتفت يحدث وهيب:
_إيه يانيلة هتفضل قاعد جنبنا كده كتير. انتبه له وهيب وهز رأسه إيجاباً وتحرك من مكانه لمكان الفتيات وحمحم بهدوء: _دنيا!! تعالي عاوزك. عقدت حاجبيها بضيق وهزت رأسها نافية: _لأ مش قادرة أنا هلعانة طول اليوم في المطبخ مش قادرة. هتف بتعب مصطنع: _دنيا أنا تعبان مش قادر ومش حمل المناهده. شهقت بخوف وتحركت له تطالعه بلهفة: _مالك يا وهيب في إيه؟! أنت كويسة.
هز رأسه إيجاباً وسحبها خلفه وهو يبتسم للشباب بخبث ويستعد ليفاجأها بذكرى زواجهم. تلك الغبية تعتقد أنه من الممكن أن ينسى ذكرى زواجهم وذلك لأنها سوف تنكد عليه حياته وتجعلها مثل قميصه الأسود، والسبب الآخر أنها ستجعل حياته مثل القميص الأسود. هذان السببان يكفيان. تنظر للفراغ بشرود وهو يجلس أمامها يطالعها ببرود: _عملتي اللي طلبته منك. هزت رأسها بتأكيد وهي تمد يده تعطيه الأوراق: _وأخيراً عرفت آخد إمضة رحيم على الورق ده.
ابتسم بإعجاب: _براڤو عليكي ياميار... كنت عارف إنك قدها. ابتسمت بخبث واراحت ظهرها للخلف تضع قدم فوق الأخرى بتكبر، ليبتسم بخبث: _بس غريبة بتحبي عيلتك للدرجادي. تشدقت بسخرية: _أوي مش قادرة أقولك بحب العيلة المثالية دي قد إيه ومبادئها وعاداتها وتقاليدها وحاجة تخنق... العيلة دي لازم تتكسر وتتحط في الأرض طالما هيفضلوا ماشيين بالمبادئ وأنا مابحبش كده. اعتدلت في جلستها تردد بغرور:
_أنا اتولدت هانم وهعيش هانم وهمد إيدي آخد اللي عاوزاه من الدنيا وغصب عن أي حد اللي عاوزاه هاخده. دخل خالد في تلك اللحظة: _كل حاجة تمت زي ما أمرت بس شحنة البنات والعيال الصغيرة ناقصة لسه عاوزين كمان. وليد رأسه بهدوء ليستفسر: _هتنفذ اللي اتفقنا عليه امتى. ابتسم وليد بخبث: _لأ اصبر كده ماتبقاش حامي... عشان اللي عاوزه يحصل وأكون أخدت اللي عاوزه كمان. هز خالد رأسه بلامبالاه وهتفت ميار بشر:
_أنا عاوزاها تخرج بفضيحة ومترجعش هنا تاني. هز وليد رأسه بشرود يمني نفسه بليلة مع تلك الجميلة. شهقت بسعادة وهي تنظر لما بين يديها تهتف بصدمة: _أنا حامل.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!