فتحت عينيها بصعوبة والصورة أمامها مشوشة، ودماغها توجعها جامد. مسكت رأسها بألم والصورة بدأت توضح أمامها. تبص للمكان حواليها باستغراب وكأنها كانت في حلم. بضع لحظات واسترجعت كل شيء. قامت من الفراش بفزع وتتبص على نفسها برعب، خايفة يكون استغل عدم وعيها. بس كانت حالتها زي ما هي. كانت في أوضة واسعة وكل الأثاث حواليها غاية في الشياكة والفخامة، وبيدل على مركز صاحبه. جريت على الباب وبتحاول تفتحه عشان تخرج، ولكن مفيش فايدة.
واضح إن الباب مقفول بالمفتاح من بره. خبطت على الباب بقوة وبدأت تزعق وتشتم عليه. وصوتها كله رعب وخوف: "افتحولي الباب ده، حد يفتحلي، انت يامنتخلف ياللي جبته هنا، خرجني." ومرة واحدة لقت الباب بيتفتح بهدوء ليدخل هو بهدوئه المخيف وابتسامته الشيطانية. بيقرب منها بخطوات بطيئة. دب الرعب في أوصالها. ومع كل خطوة ليه هي بترجع لورا وهي رافعة صباعها السبابة قدامه بتحذير. وتهتف
في صوت يدعي القوة والثبات: "بقولك إيه يا جدع انت، اياك تفكر تقرب مني، ابعد عني وخليني أمشي من هنا، أحسنلك." حسام بكره خرج من بين كلامه: "أنا جايبك هنا علشان مخصوص عشان أذلك وأدفعك تمن كل كلمة قولتيها والحركة اللي عملتيها معايا امبارح." ومسك فكها بين إيديه بعنف وبيضغط على مكان الخبطة اللي أثرها معلم في وشها وكانت سبب إنه يكون منتفخ. "فاكرة إنك هتقدري تهربي مني ها؟
طيب وريني هنا هتقدري تهربي مني إزاي، كل اللي في المكان تحت أمري، حتى لو قدرتي تخرجي من الأوضة دي فمش هتقدري تشوفي الشارع حتى، جثتك هي بس اللي هتخرج من هنا." بتتألم من ضغطه عليها وعيونها مليانة دموع، بس لسه من جواها مصرة تظهر أقوى ومش عايزاه يكون قدر يكسرها. وهتفت بثقة: "غبي ومغرور وغرورك هيعدك، انت فاكر إن مفيش حد هيدور عليا؟ هيدوروا، وفي اللي هيشهد إنك انت خطفتني، وشوف بقى هيحصل فيك إيه."
كلامها بيزوده قسوة وغيظ عليها. بيجز على سنانه وبيزيد من ضغطه على وشها لدرجة إن ضوافره جرحتها ومكانها بقى بينزف دم. وهتف من بين سنانه: "محدش في الدنيا هيقدر يلحقك مني، وزعق بصوت يخوف: سامعااااااني، محدش هيقدر يخلصك مني." غمضت عينيها بوجع وبتضغط على شفايفها. وهتفت بصوت مماثل: "وانت مش هتقدر تعملي حاجة وهتسيني أمشي." كلامها وثقتها جننته وطلعت شياطينه.
هو مش عايزها تبقى كده، عايز يشوف خوفها وضعفها اللي هي مش راضية تظهرهم. ومتعرفش إنه مش هيسيبها طول ما هي بتتحداه بالشكل اللي هو بيكرهه ده. مسكها من شعرها وزقها على الفراش بغل: "أنا هوريكي إزاي كنت هقدر أعمل اللي عايزو ولا لأ، هخليكي تركعي تحت رجلي." وبيهجم عليها وبدأ يقطع هدومها بشر. وهي بتبعده عنها بكل قوتها اللي مش مؤثرة فيه، ودموعها بتنزل بغزارة وبتصرخ بأعلى صوتها: "ابعد عني، حد يلحقني ياناس."
بتحاول توصل لأي حاجة تدافع بيها عن نفسها. إيدها وصلت للآباجورة اللي على الكومود. مسكتها وخبطته على دماغه بقوة. بعد عنها ومسك دماغه بوجع. هي جريت بعيد وبتخبط على الباب على أمل إن أي حد يجي وينقذها منه: "ياناس أي حد يلحقني، والنبي والنبي أبوس إيديكم حد يلحقني." واقف بعيد وبيتفرج عليها ومتلذذ بمنظرها والخوف اللي باين عليها. ابتسم بانتصار وهتف بسخرية وهو بيقرب منها مرة تانية: "قولتلك محدش يقدر يخلصك مني، مصدقتنيش."
هي عند الباب عاملة زي القطة المحبوسة اللي بتدور على أي مخرج من المكان. بتتمنى أي معجزة تحصل والباب ده يتفتح، بس مفيش. بتجري في الأوضة وبتدور على أي حاجة تكون حماية ليها وبتصرخ: "هقتلك والله العظيم ياحسام، هقتلك لو قربت مني تاني، هقتلك وأقتل نفسي." بدأ يهداء شوية ومستمتع بنظرة الخوف اللي شايفها في عينيها دي الحاجة الوحيدة اللي بترضي غروره إنه يشوف الخوف والرهبة في عين كل اللي قدامه. واهتف في سخرية: "تقتليني؟
نفسي أعرف الثقة دي بتجيبيها منين؟ لو تاخدي بالك انتي في أوضتي في بيتي، ومن شوية كنتي تحت إيدي وسيبتك، ومتفتكريش إن ضرتك دي اللي بعدتني، أنا أقدر أجيبك تاني، بس مش عايز، كل اللي كنت عايزو أوريكي ضعفك عشان تغيري رأيك، فكري بالعقل وخليكي معايا بمزاجك، أحسن للمرة التانية بقدم لك عرضي." نفسها بيعلى في حركات غير منتظمة من كتر عصبيتها. كلامه استفزها وصرخت بغضب جنوني: "انت ليمكن تكون بني آدم، انت ليه بتعمل فيا كده؟
أنا مش واحدة جاية من الشارع، انت فاهم؟ بتطلب مني إيه؟ عايزني أبيع نفسي بفلوس؟ يا شيخ اتقي الله شوية، حرام عليك." حسام سقف باستخفاف: "حلو الشويتين دول، المفروض تصعبي عليا بعدهم وأصدق إن البت دي ملاك طاهر نازل من السما." بصلها بشر وهتف بحدة: "أنا أكتر واحد في الدنيا فاهم كل أعيبكم وحركاتكم القذرة، يعني مفيش حاجة هتقوليها هصدقها، فاختصري عليا وعلي نفسك كل ده." بقت في قمة غضبها ومش عارفة تتصرف إزاي معاه.
بتتلفت حواليها زي المجنون وعايزة أي حاجة ترميها عليها، وتقسم في الوقت ده لو كانت في سكينة مش هتتردد لحظة إنها تغرزها في قلبه. بس لحسن الحظ كانت كوباية مياه على الطربيزة جنب الباب. مسكتها ومن غير تردد رمتها في اتجاهه مباشرة. بس هو كان سريع وتفاداها باحترافية وسرعة رهيبة. بصلها وعينيه بتلمع بنيران الشر وكأنها أحضرت شيطاناً مرة تانية. بيجز على سنانه بغل وهجم عليها وفضل
يضرب فيها صفعات متتالية: "عايزة تموتيني يبنت الـ......... عايززززاه تموتيني؟ أنا هعلمك الأدب." بتصرخ بوجع. وقعت على الأرض من قوة ضربه فيها، وهو برضو مش سيبها وبيضربها بكل الطرق برجله وبايده مع سبها بأشنع الألفاظ. وبعد دقايق مستمرة من ضربه فيها فقدت الوعي. وهو بيبعد عنها وهو بياخد نفسه بصعوبة، وبيص عليها بكره. وهتف بغل: "غبييييييه."
ونزل لمستواها وشالها بخفة وحطها على الفراش وبيبعد خصلات شعرها من على وشها اللي بقى مش باينة ملامحه من كتر ضربه فيها. شفايفها بتنزف ومناخيرها وخدودها علامات إيده عليها والجروح في كل حتة في وشها وجسمها. للحظة حس بالذنب ناحيتها من منظرها ده ووجع في قلبه. وبيبص عليها بحزن وبسرعة تغيرت مشاعره ورجعت للجمود: "تستاهل، وأي واحدة تستاهل كده وأكتر، وأنا عرضت عليها بالذوق، هي اللي بتدعي الشرف أوي."
وخرج من الأوضة وقفل الباب وراه بقوة هزت جدران البيت. مسك تليفونه واتصل برقم واتكلم بحدته المعتادة: "أيوه، ابعتلي ممرضة للعنوان اللي هقولهولك ده بسرعة وتكون كويسة وتفهمها إن اللي هتشوفه عندي ميتقالش كلمة منه بره." "اممم طيب، العنوان شارع... "هتيجي الحرس هيفتحولها وهيقولولها تعمل إيه." "تخلص شغلها وتمشي، مش عايز حتى اللي هي جايلها تشوفها، سامع؟ تبقى تديها حقنة منومة أو أي حاجة، وأنا إياااك أرجع ألاقيها في البيت."
السكة وساب المكان كله ومشي متجهاً لشركته. .......................................................... قاعدة على الكنبة ومعاها واحدة من جيرانها وبتتكلم معاها. طبعاً في أكتر حاجة هي بتكرها. هبة بتأكيد: "والله زي ما بقولك كده يا أم محمد، وأنا هكدب عليها ليه؟ أنا من زمان بقول البت دي مش تمام، محدش مصدقني." أم محمد بشك: "لا لا، برضه ورد تعمل كده؟ دي طول عمرها بيضرب بيها المثل في الأدب والأخلاق."
مطت شفايفها بسخرية: "أدب وأخلاق ده تمثيل يختي، وانتوا كنتوا مصدقين، إنما أنا عارفة حقيقتها، لو هي محترمة كده صحيح، رفضت أخويا منتصر ليه؟ ها؟ شاب زي مقال الكتاب، بس هي إيه؟ عايزة تفضل دايرة على حل شعرها." ليقطع كلامها صوت الباب ليعلن عن رجوع أمجد. وسمع كل كلامها. بصلها بغضب. بلعت ريقها في خوف من نظراته. أم محمد بود: "إزييك يا ابني عامل إيه وعم علي إيه أخباره دلوقتي؟ مخفش شوية؟
والنبي أنا كنت جايلاله النهارده أنا وأبو محمد وكمان عشان نطمن على ورد، بس هبة يعني بتقول... أمجد قاطع كلامها وبيبص على هبة بغل: "مفيش حاجة من اللي قولتهالك هبة صح يا أم محمد؟ دي هي بس بتهزر، متاخديش عليها، ولا إيه يا هبة؟ بصتله وسكتت وضمت شفايفها بغيظ. أم محمد: "طيب يا ابني، أنا قولت كده برضه، استأذنكم أنا بقى عشان أبو محمد زمانه رجع من بره هو كمان." واتجهت ناحية الباب. وصلتها هبة وسلمت عليها
ورجعت مكانها وهتفت بغضب: "بقى أنا بيتهيألي يا أمجد عايز تطلعني مجنونة؟ مسكها من إيدها ينرفزه: "يا شيخة انتي إيه فهميني؟ أنا مفيش مرة أرجع من بره غير لما ألاقيقي جاية واحدة من الجيران وشغالة رغي على أي حد، مبتعرفيش تعيشي من غير ما تجيبي في سيرة الناس؟ ده أنا نفسي تاخدي بالك من نفسي ومن البيت وولادك زي ما انتي مركزة لكل حد شوية كده." هبة بعصبية: "وماله بيتي وولادي يا سي أمجد، ده أنا مش بسيب حاجة غير لما بعملها."
أمجد بغضب: "تعمليها؟ انتي قصدك مش بتسيبي حد غير لما تتكلمي عليه؟ بصي للبيت حواليكي وقولي ده منظر بيت ست نضيفة؟ إيه ده؟ مفيش حاجة في مكانها؟ ولادك حتى متعرفيش هما فين دلوقتي؟ البنت اللي المفروض تاخدي بالك منها ولا تعرفي عنها حاجة، والي بياخد باله منها ورد اللي انتي بتشتمي فيها دي، وجايبة الناس وبتقولي كلام زي الزفت عليها وتفضحها."
هبة بسخرية وغيظ: "أيوه قول كده، كل الهوليلة اللي انتي عاملها دي عشان ست ورد بتاعتك، وأنا أقول من امتى وانت بتتكلم على البيت ولا العيال؟ ابتسم بقله حيلة: "هو أنا عشان ساكت ومستحمل بقيت غلطان؟ والله العيب ما عليكي أبداً، هو عليا أنا فعلاً، شوف أنا بكلمك في إيه وانتي بتكلميني في إيه؟ اللي زيك عمرها ماهتتغير." ورفع إيديه للسماء: "فوضت أمري ليك يارب فيها."
وزقها بعيد عنه ودخل أوضته وهو يتنهد بتعب ودماغه بتفكر في ورد وممكن تكون راحت فين. قطع تفكيره صوت تليفونه بيبص عليه بلهفة على أمل إنها تكون هي، بس رجع الحزن ليه تاني لما طلعت مش هي. رد بتعب: "الوو، أيوه ياشروق." شروق: "في إيه يا أمجد؟ انت كنت نايم لما أنا رنيت، والله معلش، ولسه صاحية فالقيتك اتصلت أكتر من مرة، في حاجة ولا إيه؟ ورد حصلها حاجة؟ أمجد بيأس: "هي برضه مش معاكي؟ ده أنا اتصلت أسألك عليها."
شروق باستغراب: "معايا إزاي يعني؟ منتا عارف هي خرجت معايا من المستشفى بس روحت بيتها، هي لسه مرجعتلكش المستشفى ولا إيه؟ في إيه يا أمجد؟ قلقتني." اتنهد بتعب: "حاضر، أنا هقولك كل اللي حصل، أنا مراتي اتصلت بيا وقالتلي... " وحكالها كل حاجة قالتهاله هبة. "وبس، فأنا رجعت دلوقتي لما لقيتها كل ده مرجعتش، وبرضه بتصل مفيش رد، قولت ممكن نامت جوه الشقة من التعب، ووقفت أخبط على الباب مفيش أي رد ولا حتى فيه صوت."
شروق بزعر: "يبقى هو مفيش غيره، هو خطفها، محدش يقدر يعمل كده غيره، حذرتها منه وهي مسمعتش كلامه." وبدأت تصرخ وتولول على صديقتها وتلعن فيه. أمجد بزعيق: "يا شروق اهدي طيب وفهميني مين ده وهيخطفها ليه؟ شروق: "هقولك، هقولك يمكن تقدر تساعدها، مع إن مفيش حد يقدر ينقذها منه غير ربنا." أمجد بحدة: "اخلصي ياشروق وفهميني كل حاجة، وهو مين؟ شروق بخوف: "حسام، حسام الجارحي." أمجد بذهول: "مين حسام الجارحي؟
وواحد زيو يعرف ورد منين أصلاً؟ انتي بتقولي إيه؟ ده راجل غني جدا، أنا شخصياً شغال في شركة من ضمن شركاتهم ومش بقدر حتى إني أشوفه صدفة وهو معدي بين الحرس بتوعه، ومقدرش أتكلم معاه." شروق حكتله إيه السبب اللي جمع بين ورد وحسام، واللي اليوم اللي كان سبب إنها تقابل الشيطان. خلصت كلامها وهي بتعيط: "أنا حذرتها منه والله وهي مصدقتش، مصدقتش هو عامل إزاي؟ ويادي النتيجة."
أمجد بزعر: "ينهار أسود، إحنا مش عارفين هو ممكن يكون بيعمل فيها إيه دلوقتي، ده واحد معندوش قلب أصلاً، تقفلي ياشروق، اقفلي." وقفل معاها من غير ما يسمع منها رد. ................................................................ قاعد في مكتبه بغروره المعتاد وبيص في الفراغ بعيونه الحادة. كل اللي في دماغه هي وبس. بيفكر في كل تفصيلة كلامها، قوتها اللي بتتفنن إزاي تظهرها قدامه مع إنه متأكد إنها بتبقى بتموت من الخوف.
كل حاجة فيها مختلفة. معقول تكون كويسة بجد وهو ظالمها؟ صوت تفكيره خرج على لسانه: "في إيه ياحسام؟ انت هتخيب ولا إيه؟ هتخلي كلامها الخايب ده ودموعها أثرت فيك؟ دي دموع تماسيح زي ما بيقولوا وكل الكلام كذب، متخليهاش تقدر تضحك عليك." ومرة واحدة سمع صوت دوشة جامدة أوي بره. كشر حواجبه بضيق، إزاي يعملوا الدوشة دي قريب من مكتبه كده؟ ولسه هيقوم من على كرسيه عشان يطلع ويحاسب المتسببين في إزعاجه.
باب المكتب اتفتح بقوة واقتحم عليه المكتب بدون استئذان. حسام بيبص للشخص اللي فتح باب مكتبه بالطريقة دي، نظرات نارية، فلو كانت النظرات تقتل لوقع الأثر. الشخص قتيلا.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!