تنهدت ورد بضيق ثم بدأت في تناول الطعام. ابتسمت مروة بانتصار. بعد لحظات، أنهت طعامها ونهضت من مكانها بتعب. أدخلت طبقها إلى المطبخ ثم خرجت منه واتجهت إلى السلالم لتصعد إلى صابر. ولكن اختل توازنها قليلاً، فوقفت مكانها. مروة كانت تتابعها. وفجأة، ودون أي مقدمات، وقعت ورد على الأرض بقوة. مروة: مكنتش متوقعة أنه مفعوله هيشتغل بالسرعة دي! اكيد عشان حطيت كمية كبيرة.
ثم خرجت من مكانها واتجهت إلى ورد الواقعة على الأرض. حركتها قليلاً ولكن دون فائدة. نهضت مروة بفرحة كبيرة. مروة: مش مصدقة.. وأخيراً خطتي نجحت. خلاص كده مفيش ورد. ثم التفتت وقالت لها:
قلتلك بلاش تدخلي مع مروة في لعبة لأني أنا اللي بكسب كل مرة. غبية. اتحملي بقى نتيجة غباءك. اديني قتلتك أهو من غير ما حد يعرف ولا هيعرفوا أصلاً. لأن الدواء اللي حطيتهولك في الأكل بيعمل سكتة قلبية و بتبان كأنها موته طبيعية. كفاية وقتي اللي ضيعته عليكي. التفتت وظلت تنظر إلى البيت ثم تحركت. ولكن قبل أن تخرج من البيت: لا، بس خطة ذكية. تسمرت مروة مكانها والتفتت ببطء لتجد ورد واقفة أمامها تطالعها بابتسامة ساخرة. مروة بصدمة:
إزاي!! إنتي أكلتي من الأكل ده قدامي! ورد: حقيقي أنا مشوفتش في غباءك. أنا أكلت من الأكل فعلاً.. بس مش اللي إنتي حطيتي فيه الدواء ده! مروة: إزاي ده حصل! تقدمت ورد نحوها وقالت: طب يا ستي.. هقولك. فلاش باك. ظل صابر ينطق بكلمات غير مفهومة. لم تفهم ورد ولا كلمة. ورد: مش فاهمة حاجة. عايز تقولي إيه طيب؟ ظل صابر يحرك يده بعصبية وحاول أن يتكلم ولكن بدون فائدة.
نظرت ورد إلى يده التي تتحرك وخطرت في بالها فكرة. فذهبت سريعاً وأحضرت ورقة وقلم ثم عادت إليه وقالت: ورد: حاول تكتبلي اللي عايز تقولهولي. حاول صابر أن يمسك القلم ولكنه لم يستطع، فسقط منه. ولكن ورد أمسكت يده مرة أخرى وجعلته يمسك القلم. وأمسكت يده هي أيضاً. وبعد محاولات كثيرة، كتب صابر: "متاكليش حاجة.. مروة". نظرت ورد إلى الورقة بتساؤل وعدم فهم وقالت: ورد: ماكلش حاجة؟ يعني إيه مش فاهمة؟
نظر لها صابر بقلة حيلة. وبادلته ورد بنظرات عدم فهم. نزلت ورد من غرفة صابر بعدم فهم واتجهت إلى المطبخ لتحضر طعامها. وعندما دخلت المطبخ، لاحظت أن الطبق قد تغير مكانه قليلاً. نظرت إليه بتعجب واقتربت منه لتمسكه بين يديها. قربته من أنفها لتجد رائحته غريبة نوعاً ما. أبعدت عنه الطبق سريعاً وجاءت لتعيده مكانه مرة أخرى. وهنا لاحظت سائلاً غريباً على الأرض. جثت على ركبتيها وتحسسته بيدها لتشعر بقلق كبير في قلبها.
نهضت سريعاً وبدلت الطعام الذي يوجد في الطبق بطعام آخر من نفس النوع. وخرجت به سريعاً وجلست على الطاولة. ولكنها صعقت عندما نظرت أمامها لترى انعكاس مروة في الزجاج واقفة في إحدى الزوايا. وفي ثوانٍ، استوعبت كل ما يحدث حولها وفهمت كلمات صابر. واستمرت حتى لا تشعر مروة بشيء وتناولت الطعام. وبعد لحظات، وقعت على الأرض حتى خرجت مروة. باك. ورد: كل مرة بفتكر إنك ذكية بس لأ.. بتصدميني بغباءك!
نظرت لها مروة بعصبية كبيرة واتجهت إليها لتمسكها من ذراعها بعنف. مروة: إنتي إيه!! ليه كل ما أعمل حاجة بتفشل ليه؟ ورد: ابعدي إيدك عني.. ربنا بيوقعك في شر أعمالك يا مروة. ولسه إنتي مشوفتيش حاجة. أنا هوديكي في ستين داهية. والمرّة دي محدش هيخرجك من السجن! ثم دفعتها عنها وجاءت لتخرج من المنزل. ولكنها قبل أن تقترب من الباب، ضربتها مروة بشدة على رأسها! لتتوقف مكانها وقد اختل توازنها لتسقط على الأرض مغشياً عليها. ***
وصل كريم إلى المطار بعد فترة طويلة ودلف إليه. وأخذ وقتاً حتى أنهى جميع أوراقه. وفي تلك الأثناء، اتصل به موظف من الشركة. مصطفى: مستر كريم.. في حاجة مهمة لازم تعرفها. كريم: خير يا مصطفى؟ مصطفى: في حد من الشركة عندنا بيوصل أخبارك لحد بره الشركة. أنا سمعت رشا وهي بتكلم حد وبتقول إنك مسافر بكرة برا البلد. كريم: طيب يا.. يمكن بتكلم أي حد عادي. مصطفى:
أنا فكرت في كده برضو بس كانت بتتكلم بصوت واطي وعمالة تتلفت حواليها. أنا حسيت إن في حاجة غلط عشان كده قولت أبلغك وأعمل اللي عليا. كريم: تمام يا مصطفى شكراً جداً. مصطفى: تحت أمرك. ثم أنهى معه المكالمة وقد تعجب للحظات ثم تحرك واتجه إلى الداخل. وقبل أن يغلق هاتفه، اتصل به عماد. كان سيتجاهله في البداية، ولكن رد عليه في النهاية. كريم: ألو.. لو مفيش حاجة مهمة قولي عشان أنا مسافر دلوقتي. عماد: في مصيبة! كريم: في إيه؟ عماد:
إنت فين دلوقتي؟ كريم: أنا في المطار كنت هطلع الطيارة خلاص. عماد: اخرج دلوقتي. كريم: إزاي يعني كده الطيارة هتفوتني. عماد: اسمع مني بس الله يخليك اخرج دلوقتي. كريم: فهمني طيب. عماد: هفهمك كل حاجة. أخرج بس. استند كريم بضيق وخرج ثم قال له: كريم: اديني خرجت.. في إيه؟ عماد: الحكومة قالبة الدنيا على مروة! كريم: ليه في إيه؟ عماد:
قتلت واحد اسمه أمير. لقوه متفحم في بيته والجيران هما اللي بلغوا بعد ما ريحته طلعت. ولسوء حظها، في واحدة من الجيران شافتها وهي نازلة لأنها كانت آخر واحدة عنده. واديتهم مواصفاتها. ولما رفعوا البصمات وقارنوها مع البصمات اللي عندهم في القسم، أساساً لما دخلت ساعة ما ضربت ورد بالنار، عرفوا إنها هي اللي عملت كده! كريم بصدمة: معقول وصل بيها الجنون لكده! عماد:
متسافرش دلوقتي يا كريم. مروة دلوقتي مبقتش باقية على حاجة يعني ممكن تأذي ورد. وهيفرق معاها هي كده كده رايحة. سرى القلق في أوصال كريم وتذكر كلام مصطفى. أيعقل أن تفعل شيئاً لورد! كريم: عماد.. أنا هروح الفيلا دلوقتي بس خليك على اتصال بيا. لو حصل أي حاجة عايزك تجيب البوليس فوراً وتيجي على الفيلا عندي. عماد: ماشي يا كريم.. بإذن الله هتلاقيها بخير.. أتمنى. أنهى كريم المكالمة معه وخرج سريعاً من المطار.
واتصل بعمر الذي كان مع ريم وبسملة في إحدى المطاعم. عمر: ألو. كريم: عمر.. ورد فين؟ عمر: في الفيلا أكيد. كريم: طيب ممكن تديها التليفون أكلمها عشان مش بترد عليا. عمر: أنا مش في الفيلا يا كريم.. أنا وريم وبسملة خارجين شوية. كريم: نعم!! يعني ورد لوحدها! عمر: ليه في حاجة ولا إيه؟ كريم: عمر ارجعوا البيت دلوقتي حالاً. مينفعش ورد تكون لوحدها. البوليس بيدور على مروة وهي مختفية واحتمال كبير تأذي ورد قبل ما تتمسك. عمر:
بيدوروا عليها ليه؟ كريم: قتلت واحد! عمر: إيه!! كريم: عمر ارجوك ارجع دلوقتي وأنا في طريقي راجع اهو برضه. عمر: خلاص تمام. أنهى عمر معه المكالمة لتقول له ريم: ريم: في إيه؟ عمر: لازم نرجع الفيلا دلوقتي. مينفعش ورد تكون لوحدها الفترة دي. مروة ممكن تأذيها في أي وقت. ريم: هي البني آدمة دي مش هتتهد بقى! أنا آسفة نسيت أنها اختك. عمر: متتقوليش اختك.. أنا بستعر منها. ريم: يلا نتحرك طيب بسرعة.
ثم نهضوا من مكانهم وخرجوا من المكان واتجهوا إلى الفيلا. *** استعادت ورد وعيها وفتحت عيونها بتعب لتجد نفسها مربوطة بالحبال على إحدى الكراسي. وصابر واقع أمامها على الأرض وهناك جرح صغير في رأسه هو الآخر. جالت بنظرها في المكان بتعب حتى وقع بصرها على مروة الواقفة أمامها وبيدها سكين وتنظُر لها بتوعد. في لحظات، استعادت ورد قوتها لتعتدل في جلستها وحاولت أن تفك نفسها بكل الطرق. مروة: متحاوليش مش هتعرفي تفكي نفسك.
ثم تحركت في المكان بهدوء. وبعد لحظات، استعاد صابر وعيه ليفتح عينيه بتعب. وعندما رأى ورد بتلك الحالة، انتفض سريعاً لتراه مروة. فاتجهت إليه وجثت على ركبتيها. مروة: وأنا اللي كنت فاكراك غلبان وملكش لازمة.. كده تحذرها مني. أنا كنت ناوية أسيبك في حالك.. بس لأ. أنا عارفة إنك بتحب ورد وأكيد هتزعل لو ماتت.. عشان كده هموتك معاها عشان متزعلش عليها. ورد صاحت بها: ابعدي عنه! كفاية اللي إنتي عملتيه فيه. إنتي بني آدمة مؤذية!
نهضت مروة من مكانها واتجهت إلى ورد وابتسامة شريرة على وجهها. ومدت يدها بالسكين لتجرحها في يدها. فصرخت ورد بألم شديد. وانتفض قلب صابر بسبب منظرها هذا. مروة: مستعجلة على موتك ليه.. عارفة أنا كنت ناوية أقتلك من غير ما تحسي بحاجة.. بس لأ. إنتي تستاهلي العذاب قبل ما تموتي. ورد: وإنتي فاكرة إنك لما تقوليلي كده هخاف منك.. حتى لو هموت هيكون ده قدري ونصيبي. لكن إنتي.. إنتي يا ويلك من ربنا!
رفعت مروة يدها لتهوي على وجه ورد بقوة لتسيل الدماء من فمها. أغمضت ورد عيونها بألم ثم نظرت إلى صابر الذي كان يطالعها بدموع. اتجهت مروة نحوها لتجرحها في يدها الأخرى بحقد شديد لتصرخ ورد بألم مرة أخرى. وظلت تضرب الكرسي بعصبية وحاولت أن تفك نفسها ولكن بدون فائدة. وفي تلك اللحظة، وصل كريم إلى الفيلا. ترجل من سيارته وقبل أن يدخل إلى الفيلا، لاحظ سيارة عمر التي وقفت أمام الفيلا هي أيضاً. وترجلوا منها بقلق.
دلفوا سريعاً من الباب الخارجي وساروا باتجاه الباب الداخلي ليسمعوا صوت صراخ ورد. فركض كريم نحو الباب سريعاً وحاول أن يفتحه ولكن بدون فائدة لأن مروة قد أغلقته من الداخل ووضعت به المفاتيح لتمنع أي شخص من فتحه. ظل يضرب الباب بعنف ويصرخ باسم ورد. ورد بصراخ: كريم!! نظرت مروة خلفها بعصبية ثم اتجهت إلى الباب وقالت بصراخ: مروة: مستحيل تفلت من إيدي المرة دي يا كريم إنت فاهمني!! هخليك تتحسر على ورد وأبوك عشان تبقى تعاندني كويس!
أنا هعرفك أنا مين. في الخارج. شهقت ريم هي وبسملة بقلق وظل كريم يجول مكانه بقلق. حتى اتجه إلى باب الجنينة. ولكن قبل أن يدخل إليها، اتصل بعماد وطلب منه أن يحضر الشرطة سريعاً. فاستجاب له وأنهى المكالمة. ثم دلف إليها. وكانت الجنينة تطل على الصالة حيث توجد مروة. وكان يفصل بين الصالة والجنينة حائط من الزجاج القوي جداً وكان يغطيه الستائر. وكان السور الخارجي للفيلا عالياً جداً. ولسوء الحظ في هذا الوقت، كانت الستائر مكشوفة.
وعندما وصل كريم وعمر وريم وبسملة إلى هذا الزجاج، رأوا ورد بهذا المنظر ليتسمروا مكانهم بصدمة! صرخ كريم: ورد!! نظرت له ورد بعيون دامعة وكذلك والده الملقي على الأرض لينظر لهم بقلق بالغ. وظل يضرب الزجاج بقوة حتى ينكسر ولكنهم فشلوا. مروة: ليه كده.. مكنتش عايزة أك تشوف موتهم بعينيك.. بس يلا مش خسارة فيك. كريم ببكاء: ورد! ظل صابر على الأرض والدموع تتساقط من عيونه بسبب قلة حيلته تلك. وفجأة، ذهبت مروة من أمامهم. كريم:
ورد.. حاولي تفكي نفسك أرجوكي بلاش تستسلمي. نظرت له ورد بتعب واستسلام وكانت تتنفس بسرعة ولم تبدِ أي رد فعل. كريم بقلق بالغ: بابا.. أرجوك حاول تعمل أي حاجة أرجوك. نظر له صابر بقلة حيلة. وفي تلك اللحظة، عادت مروة وفي يدها علبة كبيرة من الكحول وسكبتها كلها على ورد! وما أن فعلت هذا، حتى صرخ الجميع بخوف شديد. وظل كريم يضرب الزجاج بعصبية. ثم رجع ناحية الباب الداخلي بجنون وظل يضربه بقدمه ولكن لم يستطع أن يفتحه.
ليرجع إليهم مرة أخرى. ريم بدموع: اعمل أي حاجة ورد هتموت!! اتجه كريم إلى الزجاج مرة أخرى. كريم: مروة.. أرجوكي هعملك كل اللي إنتي عايزاه بس بلاش تأذيها أرجوكي.. هكتبلك الشركة كلها لو عايزاها أي حاجة بس بلاش تأذيها. مروة: مستحيل.. كل اللي أنا عايزاه دلوقتي هو موتها وبس! ثم أخرجت عود كبريت من جيبها وأشعلته وطالعتهم بشر وحقد. نظرت ورد إلى كريم وإخواتها بدموع وكأنها تودعهم بنظراتها. ثم أغمضت عيونها باستسلام ليصرخ كريم!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!