ورد : كريم بيه !! ركضت نحوه سريعا لتبعده عن الطريق في آخر لحظة. فاق كريم من شروده ونظر حوله بصدمة. كريم : حصل ايه! ورد : خد بالك وانت ماشي.. لولا إني شوفتك والعربية بتقرب منك كان هيجرالك حاجة. كريم : أنا سرحت شوية بس. ورد : ابقى خد بالك يا بيه، ده طريقك. كريم : شكرا جدا يا ورد. ابتسمت ورد : لا مفيش شكر.. كده إحنا خالصين.. أنت ساعدتني وأنا أنقذت حياتك.. كده اتساوينا عشان لو مشوفناش بعض تاني محسش إن ليا عند حد دين.
كريم : بس دي مش آخر مرة هنتقابل فيها. نظرت له ورد بتساؤل ليكمل: أقصد إنك لو احتاجتي مساعدتي تاني كلميني.. من غير ما تفكر. نظرت له ورد للحظات
ثم تنهدت بحرارة وقالت: كريم بيه.. أنا طول عمري شايلة مسؤولية كل حاجة ومش بثق في حد بسهولة.. عمري ما اتسندت على حد.. في عز إني يتيمة مطلبتش مساعدة حد ولا مرة.. وأنا لما طلبت مساعدتك مش عشاني.. عشان لو جرالي حاجة خواتي هيتفرقوا واحنا ملناش غير بعض أساسا.. أنت ظهرت في حياتي فجأة وأتمنى تختفي فجأة كمان. كريم : ليه بتقولي كده؟
صمتت ورد للحظات ثم قالت: عشان الواحد مش ناقص وجع قلب.. كفاية اللي أنا فيه.. غير كده أنا مش عايزة اتسند على حد عشان الدنيا ملهاش أمان يا بيه.. ناس بتظهر وناس تختفي وأنا مش حمل كسرة تانية. كريم : أنا محترم كل الكلام اللي قولتيه ده.. بس صدقيني لازم نتقابل تاني! ورد : وليه لازم؟ كريم : هتعرفي كل حاجة في الوقت المناسب.. برضو مصممة إنك تروحي لوحدك.. لسه عند عرضي ممكن أوصلك؟
ورد : متشكرين يا بيه.. تعبتك معايا وأنا عارفة إن وقتك غالي جدا. كريم : متشغليش بالك بوقتي.. وقت ما تحتاجي مساعدة كلميني على طول.. اتفقنا! نظرت له ورد بتعجب نوعا ما فقال: مالك بتبصيلي كده ليه؟ ورد : هو أنت طيب كده مع كل الناس؟ ولا في حاجة غلط؟ ضحك كريم ثم قال: وهي الطيبة حاجة عيب؟ ورد : للأسف في الزمن ده بقت عيب.. أما حد يقول على فلان ده طيب ساعات بيكون بيشتم فيه مش بيمدحه.
كريم : أنا مليش دعوة بكل التعقيدات دي.. وخليكي عارفة إن صوابع إيدك مش زي بعضها.. في فرق بين الطيبة والسذاجة.. والمهم عندي إنك لو احتاجتي أي حاجة تكلميني من غير ما تفكر. نظرت له ورد بتعجب ثم تحركت من أمامه سريعا لتختفي عن نظره. *** أنهت ريم عملها وامسكت رأسها بتعب فتذكرت أنها لم تأكل أي شيء من الصباح. لملمت أغراضها وجاءت لتخرج من المكتب ولكن دخل عمر سريعا وأغلق الباب عليهم ولم يبق سواهما في الغرفة. ريم : أنت اتجننت!
وسع خليني أمشي. عمر : ولو موسعتش.. هتعملي إيه؟ هتضربيني قلم تاني؟ تكلمت ريم بهون نوعا ما لإرهاقها الشديد: عمر أرجوك وسع خليني أمشي. أمسك عمر ذراعها بعنف: انتي مش هتخرجي من هنا غير لما تعتذريلي.. ومش بس هنا.. انتي تعتذريلي قدام الجامعة كلها! تألمت ريم قليلا لتصيح به بتعب: سيب إيدي.. أنت اتجننت؟ عمر : صدقيني انتي لسه مشوفتيش جنان لحد دلوقتي! ريم : طيب خليني أمشي دلوقتي.. مش قادرة أقف على رجلي!
عمر بعصبية : أنا ميخصنيش كل ده! نظرت له ريم بعيون زائغة وعدم تركيز. وفي تلك اللحظة تغيرت نظرات عمر لتتهاوى ريم على الأرض مغشي عليها. عمر : ريم! التقطها عمر سريعا ثم حملها بين يديه واتجه بها إلى أحد المقاعد وتركها ليبحث عن ماء سريعا. رجع إليها ليجدها على نفس الحالة.. ضربها بخفة على وجنتيها. عمر : ريم.. ردي عليا! لم ترد عليه و مازالت على نفس وضعها. أمسك عمر يدها وأحس بنبضات قلبها ليجدها ضعيفة وبطيئة.
تركها وخرج من الغرفة ثم عاد بعد لحظات وفي يده كيس محلول سكري عالجها سريعا ووصل المحلول بيدها. رمقها عمر للحظات لينبض قلبه بشدة وانتشعر بداخله شعور ما لم يستطع تفسيره. وهنا تأمل ملامحها ولأول مرة.. بشرتها الصافية مثل الأطفال وملامحها البسيطة والتي تكسوها البراءة عكس ما تظهره من قوة.. عيونها ذو الرموش الكثيفة مع أنفها الصغير وشفتاها الممتلئة.. ظل ينظر لها للحظات حتى بدأت في استعادة وعيها مرة أخرى. عمر : انتي كويسة؟
أمسكت ريم رأسها بتعب: حصل ايه؟ عمر : أنا كنت بكلمك وفجأة اغمي عليكي.. جالك هبوط. نظرت ريم إلى يدها والمحلول المعلق بها: أنت اللي عملت كل ده؟ عمر : وهو في غيري في المكان؟ ريم : غريبة.. كنت فكراك هتسيبني واقعة في الأرض وتمشي. اقترب منها عمر قليلا: مهما كان كرهي ليكي ده مش هينسيني إني إنسان في الآخر.. في ألف طريقة ممكن انتقم بيها منك غير إني أسيبك واقعة وأمشي. نظرت ريم في عينيه للحظات ثم توترت بسبب قربه منها
فابتعدت عنه قليلا وقالت: عموما شكرا جدا إنك ساعدتني. عمر : غريبة.. مش أنا اللي كنتي لسه ضرباني قلم.. بتشكريني دلوقتي؟ ريم : لكل فعل رد فعل.. أنت قليت أدبك وأنا ضربتك.. ودلوقتي ساعدتني وأنا شكرتك. نظر لها عمر للحظات ثم التفت ليخرج من المكان فلم ينتبه لمفاتيحه التي سقطت في مكتبها.. ولكن ريم انتبهت لها.
خلعت إبرة المحلول من يدها ما أن أحست ببعض التحسن والتقطت مفاتيحه وخرجت من مكتبها للحاق به لتلاحظ أن الوقت قد تأخر كثيرا وأن الجامعة خالية من الناس نوعا ما. في نصف الطريق انتبه عمر أن مفاتيحه ليست في جيبه وتذكر أنها قد تكون وقعت منه في مكتب ريم. زفر بضيق شديد والتفت ليعود أدراجه ليجدها أمامه. ريم : مفاتيحك. أخذها عمر منها ونظر لها بسخط: متشكرو. هنا انقطعت الكهرباء لتفزع ريم بشدة وتتمسك بيده.
ريم بتوتر وخوف: النور راح ليه!! عمر : وأنا هعرف منين.. وسع خليني أمشي. ريم بخوف: استنى طيب شوف الكهرباء مالها. عمر : دقيقة وهترجع تاني. ولم تمر ثواني حتى عادت الكهرباء مرة أخرى لتتنهد ريم براحة شديدة. نظر لها عمر بتعجب وتساؤل. ريم : بتبص على إيه! مش كنت ماشي.. اتفضل. نظر لها عمر بعدم اهتمام ليمشي في طريقه وكذلك هي خرجت من مكانها واتجهت إلى بيتها. *** : ورد!! قالتها بسملة ثم ركضت نحوها سريعا لترتمي في أحضانها بدموع.
مسحت ورد على شعرها: اهدي بس.. أنا كويسة أهو. بسمله : كنت فكراكي مش هترجعي تاني وإني هفضل لوحدي. ورد : وهو أنا أقدر أعيش من غيرك برضه؟ محروس : خير يا بنتي في إيه.. والحكومة كانت عايزة إيه منك؟ ورد : ده حوار كبير أوي يا عم محروس وأنا هلكانة والله.. بس كل اللي أقدر أقولهولك إني مش هقدر أرجع الشغل اللي كنت فيه تاني.. من أول بكرة هبدأ أدور على شغل جديد.
محروس : لا حول ولا قوة إلا بالله.. ربنا يوسع رزقك يا بنتي.. عموما انزلي إنتي ومتشيليش هم بليه.. هي جوه عيوني. ورد : والله يا عم محروس ما عارفة أقولك إيه.. أنا تقلت عليك أوي الفترة دي. محروس : عيب يا بنتي متقوليش كده.. ربنا يعلم البت بليه دي بتهون عليا قد إيه.. يكفي وجودها جنبي بس بيفرحني.
ورد : الله يخليك يا عم محروس.. والله أنت طلعت أحسن من القريب.. عيلة أبويا وأمي اللي رمونا ولا بيسألوا فينا حتى.. ساعات الغريب بيبقى أحن عليك من القريب. محروس : وهو أنا غريب برضو يا ورد؟ ورد : مش قصدي والله. ضحك محروس: عارف يا بنتي.. ومش عايزك تفتكري إن بليه تقيلة عليا ولا حاجة.. ده أنا أخدت إجازة من الشغل عشانها.. أنا عارف إنك تعبانة يلا بقى الغدا جاهز اتغدوا معانا وروحي ارتاحي. ورد : تسلم والله بس..
محروس : مفيش بس.. يلا. جلسوا جميعا على طاولة الغداء. تناولت ورد بعض اللقيمات ثم نهضت لتتجه إلى بيتها. دلفت إليه بتعب ولم تمر ثواني حتى رن جرس المنزل. ورد قالت لبليه: أوعي تقولي لريم أي حاجة.. فاهمه؟ بليه : ليه طيب؟ ورد : اسمعي كلامي يا بليه الله يخليكي.. مش عايزها تقلق.. انتي عارفة ريم. أجابت برأسها لها واتجهت ورد لتفتح باب المنزل لتجد ريم أمامها بوجه شاحب ففزعت قليلا. ورد : مالك في إيه.. وشك مصفر كده ليه؟
وقع بصرها على يدها فلاحظت آثار إبرة المحلول فقالت: وإيه اللي في إيدك ده! طمنيني عليكي متسكتيش كده. ريم : متقلقيش يا ورد.. أنا ضغطي نزل شوية بس لكن دلوقتي أنا كويسة. ورد : وضغطك نزل ليه.. أكيد عشان مأكلتيش حاجة من الصبح. ريم : والله بنسى. ورد غضبت: هو إيه اللي بتنسي.. عجبك خضتي عليا وانتي داخلة عليا بالشكل ده! ريم : والله يا ورد ما مستحملة حاجة.. خلي التهزيق ده لبكرة.
ورد : يا بنتي أنا خايفة عليكي.. انتي أصلا ضعيفة وكمان مش بتاخدي بالك من أكلك. ريم : أنا آسفة يا ورد.. بس صدقيني بتشغل وبنسى أكل. ورد : هو في حد بينسى ياكل!! ده إيه المصيبة دي. ريم : طيب أنا هخش أنام دلوقتي عشان تعبانة جدا. ورد : ماشي يا ريم.. يجي النهار علينا بس والله ما هسيبك. ذهبت ريم إلى غرفتها لتنام بجانب بسملة التي تظاهرت بالنوم بعد أن بدلت ملابسها لتغط في نوم عميق.
تنهدت ورد بتعب واتجهت هي أيضا إلى غرفتها وبدلت ملابسها لتجلس على سريرها وهاجمتها جميع أحداث اليوم. ما أن تذكرت وجه كريم حتى ابتسمت بطريقة لا إرادية ليعبس وجهها في وقتها. قامت ورد من مكانها: في إيه! إيه الابتسامة دي.. لا فوقي كده.. أحسن برضو إني مش هشوفه تاني.. الواحد مش ناقص وجع قلب.. بس هو بني آدم ذوق بصراحة. واستلقت
على سريرها ثم قالت: لو كنا في زمن غير ده أو وضع غير اللي أنا فيه.. كنت ممكن أحبه.. بس هو من عالم وأنا من عالم تاني.. مستحيل نتقابل! وهنا أحست بحركة جانب سريرها. نظرت لمصدر الصوت لتجدها بسملة. بسمله : ممكن أنام في حضنك النهارده؟ ابتسمت ورد برفق: إيه ممكن دي.. انتي تيجي تنامي في حضني من غير رأيي حتى.. تعالي. ذهبت لها بليه سريعا ونامت بين أحضانها لتقبلها ورد في رأسها ونام الاثنين بسلام وأمان. ***
: عملت اللي قولتلك عليه! ايهاب : متقلقيش.. كل حاجة هتمشي زي ما أنت عايز.. أنا عرفت من العامل بتاع المدرج إن بكرة هي هتكون موجودة لحد آخر اليوم.. واتفقت معاه إنه يحبسها في المدرج بمجرد ما تخلص.. وأهي لما تقضي ليلة لوحدها هتتأدب أكيد! عمر : وهو وافق بسهولة كده؟ ايهاب : أكيد لا يعني.. لما أخد قرشين حلوين كده. عمر : طيب.. بس أنت هتستفاد إيه من مساعدتك دي؟
ايهاب : عيب عليك يا عمر.. وهو في بينا الكلام ده.. ده أنا حتى صاحبك يا أخويا. عمر : آه قولتلي. ايهاب : بقولك إيه صحيح. نظر له عمر بانتباه فأكمل إيهاب بوقاحة: أنا بقول بدل ما نحبسها في المدرج نحبسها في بيتي أحسن. عمر : ايهاب!! أنا عايز أعاقبها بس مش أكتر.. اتلم بقى! ايهاب : ما دي تعتبر عقوبة برضو. عمر : لو قولت حاجة تانية في السيرة دي صدقني هتزعل مني أوي!
ايهاب : خلاص يا عم في إيه.. مكنش اقتراح.. عموما كل اللي عايزه هي. عمر : تمام.. يا ريت متزودش أي حاجة من عندك. ايهاب : ماشي.. صحيح أنت عرفت آخر الأخبار؟ عمر : أخبار مين؟ ايهاب : اللي كانت مجنناك. تغيرت ملامح عمر ليقول: ميهمنيش أعرف. ايهاب : وميهمكش تعرف إن خطوبتها اتفسخت! عمر ابتسم بسخرية: والله.. وده ليها؟ ايهاب : مش عارف التفاصيل بالظبط بس تقريبا هو اللي سابها بسبب مشكلة كده. عمر : يلا مش خسارة فيها.
ايهاب : طيب وانت ناوي على إيه؟ عمر كرر السؤال بتهكم: ناوي على إيه؟ البنت دي صفحة واتقفلت في عمري واتمنى متتفتحش تاني. ايهاب : أنت متأكد؟ نظر له عمر للحظات ثم قال له بحدة: هو أنت عايز إيه بالظبط؟ ايهاب : مصلحتك. عمر : مصلحتي إنك تنفذ اللي طلبته منك وبس.. مفهوم؟ ايهاب : قولتلك كل اللي عايزه هي. نظر أمامه بتوعد وقال: تمام.. أنا هعرفها هي وقعت مع مين.. عشان تبقي تتحداني كويس!! يا ترى عمر هينفذ اللي في دماغه ولا لأ.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!