الفصل 6 | من 42 فصل

رواية وردتي الشائكة الفصل السادس 6 - بقلم ميار خالد

المشاهدات
23
كلمة
2,759
وقت القراءة
14 د
التقدم في الرواية 14%
حجم الخط: 18

وصل كريم إلى بيته في المساء بتعب بعد أن أنهى عمله ليجد البيت هادئًا. صعد إلى غرفته وما أن فتح بابها حتى وجد مروة جالسة على سريرها تطالعه بغموض. كريم في نفسه: بدأنا! مروة: اتأخرت ليه؟ كريم: كنت في الشغل مش بلعب. مروة: اممم.. طب ليه كده يا حبيبي بلاش تتعب نفسك في الشغل، هو أنا مش ليا حق عليك برضو؟ ثم اتجهت إليه لتعانقه بتملك، فضاق نفس كريم كلما اقتربت منه أكثر. أبعدها عنه بهدوء وجاء ليتحرك، ولكنها أوقفته مرة أخرى.

مروة: هتفضل لحد امتى تعاملني كده؟ كريم: لحد ما تخرجي من حياتي! مروة ببرود: ليه عايز تخرجني من حياتك؟ يا حبيبي استوعب إنّي حاجة أساسية في حياتك، يعني مينفعش أمشي. ثم صمتت قليلاً وقالت: ولا أتبدل! نظر لها كريم بعدم اهتمام، ثم ابتعد عنها واتجه إلى الحمام ليبدل ملابسه. وبعد لحظات خرج ليجد هاتفه في يد مروة! كريم: انتي اتجننتي! مروة: مالك اتخضيت كده ليه؟ هو عليه حاجة وأنا معرفش ولا إيه؟

تجاهلها كريم وجاء ليتحرك، لتقف أمامه بعصبية. مروة: أنا بكلمك! كريم: آه يا مروة. مش انتي عايزة تسمعي كده؟ صدقي أي حاجة في دماغك وحلّي عني شوية! مروة بعصبية: ازاي يعني؟ أنا مراتك على فكرة. كريم: انتي مراتي بالاسم وبس. أساس الجواز المشاركة، وكلمة مشاركة دي مش في قاموسك أساسًا. مروة: طب ما انت طلعت عارفني أهو. عندك حق، كلمة مشاركة مش في قاموسي، عشان كده مستحيل أقبل إني أشاركك مع حد!

ولو ده حصل، انت عارف كويس أنا ممكن أعمل إيه. كريم: انتي احمدي ربنا إني مستحملك كل السنين دي! لولا أمي واللي عملته، كان زماني طلقتك من زمان. ابتسمت مروة بخبث: وانت فاكر إنك ممكن تطلقني بسهولة كده؟ أنا حاربت الكل وحاربتك انت شخصيًا عشان أتجوزك، أكيد مش هضيعك من إيدي بعد ما بقيت مراتك بسهولة كده! كريم: تقدري تقوليلي إحساسك إيه وأنتي عايشة مع واحد غصب عنه بيكره حتى قربك منه؟

مروة ببرود: عايشة أحلى سنين عمري يا روحي، كفاية حبي عليك. ثم اقتربت منه لتقبله، ولكنّه أبعدها عنه سريعًا وخرج من الغرفة بأكملها واتجه إلى غرفة أخرى ليبات فيها. وما أن خرج حتى زفرت مروة بغيظ والتقطت هاتفها لتتصل بوالدتها. مروة: الوسحر! والدة مروة: حبيبة ماما، خير متصلة متأخر كده ليه؟ مروة: كريم! سحر: ماله؟ مروة: حاسة إنه يعرف واحدة. سحر: لقيتي دليل يعني إنه يعرف واحدة؟

مروة: لا بس مش مرتاحة، خصوصًا إنه مش عايزني أمسك تليفونه. أكيد عليه حاجة، أكيد هو مخبي عليا. سحر: اهدي.. اهدي دلوقتي. مروة: أيًّا كان اللي يعرفها، فهي حكمت على نفسها بالعذاب. أوصلها بس. سحر: انتي هبلة يا بت انتي! ده أنا مصدقت إنك اتجوزتيه، عايزة تخربي على نفسك ليه؟ ما تركزي مع جوزك وخليه يحبك كده. مروة: ما أنا مركزة أهو. سحر: لما نشوف آخرته. مروة: تمام. أنهت مروة المكالمة وأخذت تفكر في طريقة للإيقاع بهاتف كريم.

في اليوم التالي، استيقظ كريم من نومه بتعب بعد أن استطاع أن ينام لساعات قليلة. أخذ دشًا وارتدى قميصًا أبيض مع بنطال أسود، ثم اتجه إلى غرفته بضيق. فتحها ودلف إلى الداخل، وحمد ربه عندما وجد الغرفة فارغة. جلس على سريره بإرهاق، لتظهر ورد في رأسه مرة أخرى وزاد إصراره على تنفيذ ما في رأسه. التقط هاتفه وجاء ليتصل بها، ولكنّه تراجع عندما وجد مروة أمامه تطالعه بشماتة. مروة: رايح فين بدري كده؟ كريم تجاهلها ونهض من مكانه.

مروة: أنا بكلمك! كريم: هو انتي بس اللي مسموح لك تكوني مستفزة! مروة كررت سؤالها: رايح فين؟ كريم: الشركة. مروة: حلو.. طريقنا واحد. كريم نظر لها بحدة وقال: طريقنا عمره ما كان واحد.

وتحرك من أمامها سريعًا، لتضرب مروة الأرض بقدمها بعصبية. ثم اتجهت إلى مرآتها ونظرت إلى عينيها الحمراوين من شدة العصبية، وإلى ملامح وجهها التي تكسوها الخبث والغموض. أغمضت عينيها قليلاً ثم فتحتها بشر، وأخذت نفسًا عميقًا وفكرت في طريقة للوصول إلى قلب كريم. خرج هو من غرفته واتجه إلى غرفة والده ليطمئن عليه كعادته كل صباح. وبعد لحظات خرج من الغرفة ومن منزله واتجه إلى الشركة.

استيقظت ورد من نومها وذهبت لتحضير الفطور. وفي تلك الأثناء، استيقظت ريم وارتدت ملابسها، وكانت عبارة عن فستان وردي اللون بسيط ومحتشم مع حزام جلد أسود يتناسق مع لون شعرها التي عقدته، وعقد بسيط زين رقبتها. ثم خرجت من غرفتها سريعًا لتذهب إلى عملها. ريم: ورد أنا رايحة الشغل. ورد: مفيش خروج غير لما تفطري الأول. ريم: كده هتأخر يا.. ورد: قولت مفيش خروج غير لما تفطري. يلا. ريم: أمري لله. ثم جلسوا سويا ليتناولوا طعامهم.

ريم: أومال فين البت بليه؟ ورد: سبتها نايمة مرضيتش أصحّيها بدري كده. ريم: صحيح، انتي ليه لسه بهدوم البيت؟ انتي مش رايحة الشغل النهارده ولا إيه؟ ورد: لا، ما هو أنا مش هروح تاني. ريم تركت طعامها: ليه! ورد: حصلت مشكلة كده.. يا ستي ربنا اللي بيبعت الأرزاق مش البشر. أنا شوية كده وهنزل أدور على شغلة تانية وربنا يكرم بقير. ريم: وليه تنزلي؟ خليكي وأنا هصرف على البيت.

ورد: لا ولله، انتي يدوب مرتبك على قدك بس تشيلي البيت كمان فوق راسك ليه؟ دي مهمتي هنا أنا أشيل مصاريف البيت ده. عايزة تساعدي يا ستي ماشي، لكن متشيليش كل حاجة فوق دماغك. كريم: يعني انتي اللي تشيلي كل حاجة فوق دماغك. ورد: ريم.. أنا بعمل واجبي، انتو عيلتي واللي باقي لي في الدنيا، وأحب ما على قلبي إني أشيلكم فوق راسي. ريم: انتي عملتي حاجات كتير أوي عشاننا.. انتي كمان من حقك تعيشي وتفرحي.

ورد ابتسمت: فرحتي الحقيقية هي راحتكم. نهضت ريم من مكانها واحتضنتها بحب، لتضحك ورد. ورد: يلا هتتأخري على الجامعة بتاعتك. ريم: الله الله. نظرت ريم إلى بسملة وقالت سريعًا قبل أن تتحدث: ما انتي لو بتصحي بدري يا هانم كنتي لحقتي حبة الحب الحلوين دول. بليه: لا ده مش عدل.. انتو عارفين إني مبعرفش أصحى بدري. يا ورد! ورد: معلش يا بليه هي ريم كده بتحب ترخم عليكي. انتي تعالي تاخدي حبة الحب بتوعك في أي وقت.

بليه: أنا عارفة إنك بتحبيني يا ورد أكتر من البنت دي، بس مش بحب أقول عشان متزعلش وتعيط. ريم: طبعًا طبعًا. ورد ضحكت عليهم، ثم ودعت أختها لتذهب إلى عملها، وأطعمت ورد بليه وذهبت لتبدل ملابسها. وعندما انتهوا، خرجت ورد وأختها واتجهوا إلى بيت عم محروس، ودقت الباب ليفتح لها بابتسامته الدائمة. محروس: أهلاً أهلاً بحبيبة عمو محروس.

ابتسمت ورد وقالت: أنا خايفة أكون بتقل عليكم ولله، بس خايفة أسيب بليه لوحدها، خصوصًا إني هطول النهاردة يا عالم ألاقي شغل تاني ولا لأ. محروس: تاني يا ورد.. عيب يا بنتي كلامك. أنا زي أبوكي برضه، ده أنا حتى أخدت إجازة مخصوص عشان أعرف أقعد معاها. روحي يا بنتي ربنا يرزقك ويوقف لك ولاد الحلال. ورد: آه يا عم محروس ادعي لي نبي، محتاجة دعواتك. محروس: من غير ما تقولي يا بنتي. أنا جاتلي فكرة. ورد: إيه هي؟

محروس: إيه رأيك أكلم لك صاحب الشغل بتاعي لو يعرف يشوف لك شغلانة كده؟ ده راجل طيب ومحترم أوي وبيّعزني، مش هيرفض لي طلب. بليه قالت: عمو بتاع الشوكولاتة؟ ورد: ده انتي عرفاه كمان! بليه: أيوة ده جميل وذوق كده، أداني شوكولاتة مش من هنا. يا ورد كنت هقولك امبارح بس ساعتها حصلت المشكلة بتاعتك. ورد نظرت إلى محروس: ممكن بجد يشوف لي حاجة؟ مش عايزة أحطك في موقف محرج. محروس: ولا حرج ولا حاجة.. استني كده.

ثم نهض من مكانه وأحضر هاتفه، لتقول ورد: انت هتعمل إيه؟ محروس: هتصلك بيه حالا، عشان لو وافق متنزليش تتبهدلي في الشوارع يا بنتي، وربنا يقدم اللي فيه الخير. تنهدت ورد بقلق نوعًا ما، ثم اتصل محروس بصاحب عمله، وهو كريم! دلف كريم إلى مكتبه وبدأ في مراجعة بعض الأوراق، حتى صدع هاتفه رنينًا برقم محروس فرد عليهم. محروس: صباح الخير يا بيه. كريم: صباح النور يا عم محروس.. خير، في حاجة ولا إيه؟

محروس: أنا بس كنت قاصد حضرتك في خدمة. كريم: أكيد اتفضل. محروس: الله يخليك يا بيه.. هو بس كان في بنت جارتنا كده يتيمة وبتشتغل وتصرف على أخواتها وهما ملهمش حد، وللأسف البنت دي سابت شغلها امبارح ومش عارفة تعمل إيه. لو بس حضرتك تقدر تشغلها عندك أي حاجة يبقي كتر خيرك. كريم انتبه له وقال: مش لازم تنزل تشتغل، مادام بتقول ملهاش حد يبقي بلاش تتبهدل وهما بنات زي ما بتقول. أنا هتكفل بيها وكل شهر هيوصلها مبلغ تمشي دنيتها بيهم.

محروس: ولله ده كرم كبير من حضرتك ولله.. بس هي مش هتوافق بكده. لو ينفع بس تشوف لها أي شغلانة يبقي كتر خير حضرتك. كريم: خلاص اللي يريحها.. عمومًا خليها تجيلي النهاردة في الشركة وأنا هشوف مؤهلاتها إيه، وأكيد هشغلها يا عمي. محروس: الله يخليك يا بيه ولله ما عارف أقولك إيه. كريم: متقولش كده، أنا مش غريب عنك يعني، ده انت اللي مربيني.. خليها تجيلي زي ما قولتلك، وبإذن الله خير. محروس: تمام يا بيه ربنا يبارك في عمرك.

ما أن أنهى المكالمة معه حتى قالت ورد سريعًا: ها، قال لك إيه؟ محروس: ولله انتي بنت مرزقة.. قالي خليها تجيلي الشركة النهاردة وأنا هشغلها. ورد بفرحة كبيرة: بجد!! احلف كده. ضحك محروس لفرحتها، فقالت سريعًا: طيب أنا هروح أجهز نفسي.. قولتلي العنوان فين؟ محروس: استني. ثم ذهب وأحضر ورقة وقلم ليكتب لها عنوان الشركة. محروس: وانتِ داخلة الشركة هتلاقي مكتوب K.M.

ورد: فهمت ياعم محروس، تسلم يارب من كل شر، ربنا ما يوقعك في ضيقة أبدًا. محروس: ربنا يوقف لك ولاد الحلال يا بنتي. ورد: استأذنك أنا بقى، هروح أخلص كام حاجة وأجهز نفسي عشان أروح. ثم خرجت من بيته بحماس وفرحة كبيرة، وذهبت إلى منزلها لترتدي أحسن ما لديها، وبدأت في تجهيز نفسها. وصلت ريم إلى الجامعة واتجهت إلى مكتبها لترتب جدولها، ولم تمر ثوانٍ حتى اتجه إليها زميلها أيمن، لتزفر بضيق. أيمن: صباح الخير.

ريم: أهلاً يا أيمن.. صباح النور. أيمن: بقول.. ريم: خير؟ أيمن: أنا عازمك النهاردة على الغدا.. ممكن تقبلي! ريم: معلش ولله مش هينفع. أيمن: مش ملاحظة إنك بتتهربي مني! ريم: أتهرب منك؟ وأنا هعمل كده ليه! أيمن: يعني.. أكيد في سبب جواكي مخبياه عني. ريم: حتى لو! إيه يجبرني إني أقولك اللي جوايا؟ انت مجرد زميل ليا مش أكتر. أيمن: كل ده عشان طلبت أغدى معاكي! ريم: أيمن أنا بقول لو تشوف شغلك أحسن من الكلام ده.

أيمن: انتي مالك مقفلاها أوي كده ليه؟ حقيقي أنا مش عارف انتي إزاي اتعينتي في كلية متحضرة زي دي بدماغك الغريبة دي. ريم قالت بثبات: دماغي مش غريبة ولا حاجة.. انت اللي عمال تلف وتدور. ثم نظرت له ببرود ولملمت أغراضها لتتحرك من أمامه سريعًا. ريم: عند إذنك!

وجاءت لتخرج من المكتب، ولكنها اصطدمت بعمر ليسقط كل شيء على الأرض. نظرت له بضيق نوعًا ما، ثم جثّت على ركبتيها لتلملم أغراضها التي سقطت، وساعدها هو في ذلك، بينما نظر لها أيمن بتكبر ليتركها ويرحل. نهضت ريم من مكانها وقالت لعمر: شكرًا! عمر: العفو.. عاملة إيه دلوقتي؟ ريم: أحسن الحمد لله.. شكرًا لسؤالك. عمر: لا عادي مفيش حاجة. ابتسمت ريم ابتسامة صغيرة وجاءت لتتحرك، ليقول: صحيح.. انتي ليه خوفتي امبارح لما الكهربا قطعت؟

كنت فاكرك مبتخافيش من حاجة. ريم: مفيش حد مش بيخاف من حاجة.. كل واحد فينا عنده جانب محدش يعرف عنه حاجة. ثم تنهدت بضيق لتكمل: أنا عندي فوبيا من الضلمة بسبب حادثة حصلتلي وأنا صغيرة.. عشان كده بكره الضلمة ومش بقدر استحملها. عمر: غريبة.. كنت فاكرك مش هتتكلمي! ريم: انت ساعدتني.. يبقي من حقك تعرف.. عمومًا، شكرًا ويلا عشان عندك سيكشن دلوقتي، ياريت متتأخرش لأني مش بدخل حد بعدي! عمر بصوت خفيض: بدأنا تاني. ريم: قولت حاجة؟

عمر: اتفضلي.. بقول اتفضل. وبعدها تركته ريم وذهبت لتباشر عملها، وما أن رحلت حتى اتصل بإيهاب صديقه. عمر: إيهاب اسمعني كويس! إيهاب: بتقول إيه؟ مش سامعك، الشبكة وحشة. عمر: نفذ اللي قولتلك عليه بس بلاش تقطع الكهرباء. طلع عندها فوبيا من الضلمة وأنا عايز أندمها بس مش أتسبب لها في أذى. إيهاب بصوت متقطع: كهرباء؟ تمام تمام، كله هيتم زي ما قولتلي.

تنهد عمر بضيق لينهي معه المكالمة، ثم اتجه إلى محاضراته. وما أن أغلق إيهاب هاتفه قالت له مي الجالسة بجواره. مي: عمر؟ إيهاب: أيوة. مي: كان بيقولك إيه؟ إيهاب: وانتِ مالك! مي: إيهاب اخلص بقى متبقاش رخمة. إيهاب: مش عارف مسمعتهوش كويس.. كل اللي فهمته منه إني أنفذ اللي قال عليه. مي بحقد: يبقي أشطا.. نفذ وخلينا نضحك شوية! يا ترى إيه رد فعل ورد لما تعرف إن كريم هو نفسه صاحب الشغل بتاع عم محروس؟ إيه اللي هيحصل مع ريم.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...