نظر له صابر وبدون أي مقدمات، حرك يده ليمسك يد كريم الذي طالعه بصدمة ودهشة كبيرة. لم يصدق كريم ما حدث، لينزل على ركبتيه هو الآخر وأمسك يد أبيه وظل يتحسسها بعدم تصديق. كريم بصدمة: انت حركت إيدك! ده بجد أنا مش بحلم. قالت ورد بابتسامة: عم صابر بيتحسن يا كريم بيه. هو حرك إيده من فترة كويسة، الأول كان الموضوع صعب، بعدين بدأ يتحسن أكتر.
كريم نهض من مكانه ونظر لها بحب شديد، وفجأة سحبها إليه ليعانقها بفرحة كبيرة. توترت هي قليلاً، ولكنها فرحت بسبب فرحته تلك، ليهمس كريم لها. كريم: انتي السبب بعد ربنا إن أبويا يتحسن. إن أبويا يعمل أي رد فعل، حتى ده كان بالنسبالي حلم. وانتِ حققتهولي، انتِ رجعتيلي حياتي يا ورد. مش عارف أشكرك إزاي. ورد ابتعدت عنه قليلاً
وقالت: عيب يا بيه، متقولش كده. مفيش شكر بينا ولا الكلام ده. أنا بس حبيت أوريك إن عم صابر بدأ يتحسن أهو. أول مرة حرك إيده لما اداني السلسلة دي. كريم ابتسم، ولكن سرعان ما استوعب الأمر ليقول: انتي ليه مقولتليش من بدري! ليه أعرف دلوقتي؟ ورد: ده موضوع كبير ولازم تعرفه دلوقتي. كريم: قولي؟ وكادت ورد أن تتكلم، ولكنهم سمعوا صوت صراخ بالأسفل ليفزعوا، ثم نزلوا سريعا ليجدوا هذا المشهد أمامهم.
كانت مروة تمسك هاجر من ذراعها بعنف وسط صرخات الأخرى، ليتجه لهم كريم. كريم: في إيه؟ مروة: الحقيرة دي كانت بتسرق حاجة من الأوضة بتاعتي. أنا مش عارفة إيه البيئة اللي انت دخلتهم بيتي دول. هاجر نظرت لهم بإحراج، وكان منيرة تنظر لها بتوعد، وكذلك رمزي. مروة بعصبية: أنا مستحيل أستحمل إن شوية الحرامية دول يفضلوا في بيتي، انت فاهم؟
كريم اتجه إلى رمزي بعصبية: أنا لما فتحتلكم بيتي كان عشان تفضلوا فيه باحترام، مش عشان يحصل كده. سهل جدا حالياً أطلعكم من البيت ده بتهمة السرقة، وساعتها صدقوني هتندموا جدا. تحب تخرج من هنا باحترامك ولا العكس؟ رمزي: عيب اللي بتقوله ده، انت نسيت إني خال مراتك ولا إيه؟ ورد: انت عمرك ما كنت ولا هتكون خالي. أنا بستعر منك. أخرج من حياتي زي ما ظهرت! رمزي نظر لهم بضيق
وإلى ابنته ليقول على مضض: ماشي يا ورد. بكرة الصبح مش هتشوف لا وشي ولا وشهم. بس متنسيش اللي وعدتيني بيه. ورد تذكرت أمر الورقة لتقول بعدم اهتمام: طيب. ليتحرك رمزي من مكانه ويرجع إلى غرفته مرة أخرى وابتسامة خفيفة على وجهه. ***
رجعت ريم مع طلابها إلى الفندق دون أن تتحدث مع عمر لمرة واحدة، وكان يحاول هو أن يتحدث معها بكل الطرق، ولكنها كانت تصده. ذهب كل طالب إلى غرفته، وعادت ريم إلى غرفتها. منذ أن حدث ذلك الموقف في الكافيه، وهي لا تستطيع التركيز في أي شيء. فدخلت إلى غرفتها دون أن تراجع كشف الطلاب وعددهم. جلست على سريرها بتعب وأغمضت عينيها، ولم تعرف كم من الوقت مر وهي على تلك الحالة حتى استوعبت أن مي ليست في الغرفة معها، وهنا انتبهت قليلاً.
نهضت من مكانها وبحثت عنها في الحمام، ولكنها لم تجدها أيضاً، لتخرج من غرفتها سريعا وتذهب إلى غرفة مي السابقة ودقت على بابها لتفتح لها إحدى الطالبات. ريم: مي عندك؟ إيه: لا يا دكتور، آخر مرة شوفتها كانت في الكافيه. أنا كنت فاكراها عندك في الأوضة. ريم: لا مش عندي. اسألي بقيت زمايلك عقبال ما أروح أسأل أنا برضه. قلقت ريم بشدة، ثم اتجهت إلى غرفة عمر ودقت بابها ليفتح هو لها، وعندما وجدها أمامه طالعها بتساؤل. ريم: مشوفتش مي؟
عمر بضيق: مش طايق أسمع اسمها بجد. ريم: مش وقته يا عمر، مي مختفية! عمر: مختفية إزاي يعني؟ ريم: معرفش، من ساعة ما رجعنا وهي ملهاش أثر. عمر: إزاي يعني؟ هتلاقيها مع حد من صحابها. وهنا جاء إيهاب ليقول: في إيه يا جماعة؟ عمر: مش لاقيين مي. إيهاب: هي لسه مرجعتش؟ ريم بتركيز: مرجعتش منين؟ إيهاب صمت بتردد، لتكرر ريم سؤالها: مرجعتش منين يا إيهاب؟
إيهاب: بصراحة كده، مي راحت تشتري هدايا من جنب الكافيه اللي كنا فيه. بس أنا كنت فاكرها رجعت معانا. ريم: انت إزاي متقولش حاجة زي كده!! إيهاب: ولله أنا كنت فاكرها رجعت. ريم بعصبية: انت عارف إن بسبب الغلطة دي أنا ممكن أترفد!! أنا مش متخيلة الاستهتار اللي انتم فيه بجد. عمر: اهدي طيب، وبإذن الله هترجع. أنا هروح أدور عليها دلوقتي، افضلي انتي هنا. ريم: أفضل؟ انت بتهزر معايا، مستحيل! أنا رجلي على رجلك دي تحت مسؤوليتي أنا.
عمر: طيب يلا. ثم خرجوا من الفندق، وكان أيمن يتابع كل هذا بهدوء، ثم ابتسم بشر وشماتة. أيمن: أنا هوريكي تتقلي عليا إزاي. ماشي يا ريم! خرجت ريم من الفندق ومعها عمر، وذهبوا إلى المكان الذي كانوا فيه مرة أخرى، ولكنهم لم يجدوا مي، ليتسرب القلق إلى قلب ريم أكثر. ريم بقلق: هتكون راحت فين يعني؟ عمر: طب يلا نمشي قدام شوية، ممكن تكون لسه بتشتري حاجات.
وافقت ريم وساروا للأمام قليلاً ليبحثوا عنها، وحاول عمر أن يتكلم مع ريم بخصوص ما حدث، فقال. عمر: لسه مصدقة برضه إني عملت كده. ريم: عمر بعد إذنك! مش عايزة أتكلم في الموضوع ده. أنا أهم حاجة عندي دلوقتي إني ألاقي مي، وإلا أنا اللي هقع في مشكلة كبيرة. عمر سكت، وظلوا يبحثون عنها، ولكن بدون فائدة، لتقف ريم بحيرة لا تعرف ماذا عليها أن تفعل. ريم: طيب اتصل بيها كده. أخرج عمر هاتفه واتصل بها، ولكن هاتفه كان مغلقاً. عمر: مقفول.
ظلوا واقفين هكذا للحظات، حتى تحركوا، وأثناء اقترابهم من أحد الشوارع الجانبية، سمعوا صوت صراخ فتاة. إنه يشبه صوت مي في الحقيقة، لتركض ريم ومعها عمر سريعا نحو مصدر الصوت. *** رجعت ورد إلى غرفتها بعد أن أنهت اهتمامها بصابر، لتجد كريم في الغرفة يجفف شعره، ومن الواضح أنه قد استحم من لحظات، لتتنحنح ورد بحرج. ورد: معلش يا بيه، مكنتش أعرف إنك هنا. عن إذنك. كريم: استني. أنا كده كده خارج، خليكي في أوضتك. ورد: هتخرج كده؟
كريم: وإيه يعني كده؟ ورد: شعرك مبلول، وانت بيبقي شكلك حلو وشعرك مبلول. انت عايز البت دي تيجي تزولك تاني؟ ولله أقتلها المرة دي. كريم نظر لها بخبث: انتي غيرانة؟ ورد: غيرانة؟ ليه؟ وأنا أغير ليه يعني؟ الحمدلله إنهم ماشيين بكرة، هيبقى هم وانزاح. كريم ضحك وقال: خلي بالك، دي تاني مرة تعاكسيني فيها. ورد: إيه! كريم: هتعملي هبلة بقى. نسيتي أول مرة لما قولتيلي عينيك حلوة. ورد بتوتر: لا، أنا مكنش قصدي كده. كريم اقترب منها قليلاً
وقال: اومال كان قصدك إيه؟ وظل يقترب منها حتى التصقت بالحائط، ونظرت له بتوتر. ورد: لا، أصل أنا صريحة زيادة عن اللزوم، واللي في قلبي على لساني، عشان كده قولت إن عينيك حلوة. كريم رفع إحدى حاجبيه وقال كلمته المعهودة: والله؟ ورد: جرا إيه يا بيه، هو انت مش مصدقني ولا إيه؟ كريم: يعني قصدك إن عيني حلوة فعلاً؟ ورد بعفوية: أيوة، حلوة أوي. ثم سكتت فجأة لتنظر له بخجل، ثم قالت: مش قولتلك صريحة. كريم: انتي بتستهبلي صح؟
ورد: وفيه إيه؟ ما انت كمان بتستهبل. ضحك كريم بشدة، لتنظر له ورد للحظات وقد سرحت في ضحكته. كريم: ماشي، هعديها. ورد بعدم تركيز: إيه؟ كريم: انتي رحتي فين؟ ورد: روحت فين؟ أنا هنا أهو. لا، أنا لازم أمشي. ثم تحركت من أمامه سريعا لتخرج من الغرفة وتتجه إلى بسملة. ضحك هو بسبب حركتها تلك وتنهد بحرارة. وفي تلك اللحظة صدع هاتفه رنينا برقم عماد، فرد عليه سريعا. كريم: إيه الأخبار؟ وصلت لحاجة؟ عماد: قصدك حاجات! كريم: اتكلم.
وتكلم عماد وقال ما توصل إليه، لينظر كريم أمامه بصدمة كبيرة. *** ركضت ريم سريعا نحو مصدر الصوت لتجد مي أمامها، وهناك شخصاً ما يحاول إدخالها إلى سيارته، ومن الواضح أنه ليس في وعيه، وهي تصرخ وتحاول دفعه عنها، ولكن كان قوياً البنيان وضخم نوعاً ما، فلم تستطع أن تقاومه بمفردها. صرخت ريم: مي! نظر عمر اتجاه مي بصدمة، وعندما انتبهت لهم صرخت بدموع. مي: الحقوني!
ركضت ريم نحوها سريعا، وكذلك عمر، وحاولت سحبها من هذا الرجل حتى جاء عمر وضربة بشدة ليسقط فاقداً الوعي. ريم: إيه التهور اللي انتي فيه ده! ازاي تسبينا وتمشي كده؟ مي بدموع: أنا روحت أجيب شوية هدايا وقولت لما أخلص هبقى أرجع لكم. وفعلاً جبت اللي أنا عايزاه، وأنا راجعة لقيت الراجل ده ماشي ورايا بعربيته، وأما جيت أجري لحقني وكان عايز يدخلني في عربيته غصب. ثم نظرت إلى عمر برجاء،
فقال عمر بجمود: أنا اللي جابني بس ريم، مش عشانك. واحمدي ربنا إننا لحقناكي بعد اللي عملتيه. ريم بعصبية: وهو أنا مش قولت إننا لازم نكون سوا؟ ليه تعملي كده؟ انتي متخيلة إن بسبب الحركة دي ممكن يحصلك مشاكل، وكذلك أنا؟ افرضي كان جالك حاجة. نظرت لها مي بحزن وقد أدركت خطأها. مي: أنا آسفة. ريم: مش وقت اعتذار، لازم نرجع دلوقتي قبل ما حد يحس إنك كنتي مختفية.
مسحت مي دموعها ورجعت مع ريم وعمر إلى الفندق، وما أن دلفوا إليه حتى وجدوا تجمعاً من الطلاب، وتعجبت ريم للحظات، وعندما تقدموا إلى الداخل، اتجه إليها أيمن وبيده هاتف وقال. أيمن: أهي وصلت حضرتكو. وجاء صوت من الهاتف: ريم! لتتعرف ريم على الصوت وهو عميد الكلية. ريم بتوتر: أيوه حضرتك. : ممكن أفهم إيه اللي بيحصل عندكم! وفين الطالبة المختفية؟ ريم: مش مختفية ولا حاجة حضرتك، أهي جمبي.
: ده بعد ما خرجتي تدوري عليها. ممكن أعرف ده غلط مين دلوقتي؟ نظرت مي إلى ريم بخوف شديد، وكانت تظن أن ريم ستقول عليها وأنها هي المخطئة. : ردي عليا، مين الغلطان؟ ريم: أنا! لينظر لها عمر بصدمة كبيرة، وكذلك مي. ريم: أنا اللي مخدتش بالي منها. أنا بعتذر. : اعتذارك ده مش هيغير حاجة لو كانت البنت اتأذت. ريم: أنا آسفة غصب عني.
: أنا كنت فاكرك مسؤولة أكتر من كده. يا خسارة. الرحلة اللي أنتم فيها اتلغت. وبمجرد ما ترجعوا، الاقيني في مكتبي. مفهوم؟ ثم أنهى المكالمة في وجهها، لينظر لها أيمن بشماتة كبيرة. أيمن: عن إذنك بس الموبايل. يلا كله يروح يجهز حاجته عشان راجعين.
رجع الطلاب إلى غرفهم بتأفف وضيق وجهزوا أغراضهم، وظلت ريم واقفة مكانها وقد أغمضت عينيها وتنفست بعمق وزفرت بكل الضيق الذي يحمله قلبها. وجاءت لتتحرك، ولكنها وجدت عمر أمامها يطالعها بحزن كبير، لتبادله هي بابتسامة. عمر: ليه عملتي كده؟ هي اللي غلطانة مش انتي. ريم: لو قولت إن مي اللي عملت كده في نفسها، كانت هتترفد، وساعتها مش هتقدر تحضر الامتحانات وسنة تروح عليها. لكن أنا هعرف أتصرف أموري بعد كده، متشغلش بالك.
عمر: ممكن متزعليش مني؟ ريم ابتسمت وقالت: أنا نسيت كل حاجة. حصل خير. وتحركت من أمامه، ليخرج عمر العقد الذي قد أحضره لها وظل ينظر له للحظات، ثم اتجه إلى غرفته. وصلت ريم إلى غرفتها لتجد مي جالسة على السرير بحزن، فتجاهلتها ولملمت أغراضها. فاتجهت إليها مي. مي: ليه اتحملتي الغلط كله لوحدك مع إن برضه أنا غلطانة؟ ريم: اقفلي الموضوع ده ولمي حاجتك يلا عشان راجعين.
نظرت لها مي بندم وشعرت بالخجل من نفسها. فهي منذ ساعات كانت السبب في حزن وبكاء ريم، وبالرغم من ذلك دافعت عنها ريم ولم تحملها عقاب ما فعلته، حتى وإن كان واجبها وأنها مسؤولة منها، ستظل منقذتها من هذا الموقف. ثم تحركت من مكانها، وبعد ساعات كان جميع الطلاب في الباصات ليرجعوا إلى القاهرة مرة أخرى. كانت ريم جالسة مكانها في الأمام دون أن تتحدث مع أي شخص، حتى جاء لها عمر وفي يده بعض الطعام.
عمر: كلي الساندويتش ده، انتي مأكلتيش من بدري. ريم: مش عايزة شكراً. عمر: ريم، عشان خاطري، وإلا هفتكر إنك لسه زعلانة مني. ريم ابتسمت ثم أخذت منه الطعام لتأكله. وبعد ساعات، وعندما جاء الصباح، وقفت الباصات في الاستراحة ونزلوا الطلاب ليستنشقوا بعض الهواء النقي. وذهبت ريم لتجلس بمفردها كعادتها، حتى ذهب لها عمر. عمر: بتفكري في إيه؟ ريم: ولا حاجة. ورد وحشتني. عمر ابتسم: وأكيد انتي كمان وحشتيها. هقوم أجيبلك حاجة تشربيها.
ريم: مش عايزة أتعبك. عمر: مفيش تعب ولا حاجة. ثم ذهب من أمامها واتجه إلى الكافتيريا ليحضر لها شيئاً لتشربه، وما أن ذهب حتى اتجهت مي إلى ريم وقالت بدون مقدمات. مي: أنا آسفة. ريم: على إيه؟ مي: عشان بسببي انتي وقعتي في مشكلة. ريم: عادي، مش مشكلة. مي: وأسفة عشان حاجة تانية! ريم نظرت لها بتساؤل لتكمل: عشان كدبت عليكي. ريم: مش فاهمة؟
مي: أنا كدبت عليكي لما قولت إن عمر هو اللي قالنا على موضوع الفوبيا بتاعتك. عمر مقالش حاجة، وأنا عرفت لما تعبتي في الجامعة بالصدفة. لكن عمر مقالش حاجة، هو صادق. ريم نظرت لها بانتباه: وليه كدبتي من الأول؟ مي: عشان كنت عايزة أوقع بينك وبينه. ريم: وهتستفادي إيه لما تعملي كده؟ ليه يا مي؟ مي: عشان يشوفني ويحس بيا. طول ما انتي موجودة هو مش هيكون شايفني. ريم بعدم فهم: ليه؟ وأنا مالي؟ مي: هو لسه مقالكيش؟ ريم: مقاليش إيه؟
مي: إنه بيحبك! عمر بيحبك يا دكتورة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!