مى: عمر بيحبك يا دكتورة. ريم بصدمة: إيه؟ مى ابتسمت بحزن: عشان كده كنت بحاول أعمل أي حاجة ألفت نظره بيها. بس هو برضه مش شايفني. وللأسف في محاولاتي دي كنت بخسر نفسي. أنا آسفة لو آذيتك بسبب جناني ده. ريم: أنا مش زعلانة منك. وكويس إنك فوقتي لنفسك بدري. بس هو ليه مقاليش؟ مى ابتسمت: السؤال ده تسأليه ليه بقى.
ثم نهضت من مكانها لتتركها في دوامة من التفكير. ابتسمت قليلاً وعادت كل ذكريات عمر في رأسها، وقد تأكدت كل ظنونها. أنه يحبها بالفعل! توترت وخجلت قليلاً ولم تعرف كيف عليها التصرف الآن. ولكن أنسب حل هو المواجهة. فظلت مكانها للحظات لتتحلى ببعض القوة، ثم نهضت من مكانها وبحثت عن عمر. ذهبت مى لعمر بعد أن قالت تلك الجملة لريم. وما إن رآها هو حتى نظر للجهة الأخرى وجاء ليتخطاها، ولكنها أوقفته. مى: ممكن أتكلم معاك شوية.
عمر: مش عايز أتكلم معاكي. امشي من وشي يا مى. مى: أرجوك اسمعني المرة دي بس عشان خاطر الصداقة اللي بينا. عمر بعتاب: وأنتي خليتي فيها صداقة بعد اللي عملتيه. مى: عشان خاطري. تنهد عمر بضيق ثم سار معها حتى وقفوا في مكان هادئ نوعًا ما، فبدأت مى بالكلام. مى: أنا عارفة إنك زعلان مني بسبب اللي عملته وحقك. أنا مكنتش شايفة غيرك قدامي. أكيد حسيت إني بحبك مش كده.
عمر: صدقيني يا مى ده مش حب. ممكن نسميه إعجاب أو شوية مشاعر حلوة، لكن عمره ما هيكون حب. الحب مفيهوش أنانية وأنتي كنتي أنانية معايا يا مى. عمر: للأسف أنا فهمت متأخر أوي إن الحب مش بالعافية. عمر: مش متأخر ولا حاجة. كويس إنك فوقتي دلوقتي. مى ابتسمت: عندك حق. أنا روحت للدكتورة ريم وحكيتلها كل حاجة وإنك مقولتش كده وإني أنا اللي كدابة، وهي فهمتني. وحاجة تانية. عمر: حاجة إيه؟ مى ابتسمت: سبتلك الباب مفتوح. روح قولها يلا.
عمر ابتسم بعفوية. لتقول مى: أكيد أنا هبقى فرحانة طول ما أنت فرحان. وهحاول أغير المشاعر دي لمشاعر أخوة وخلاص. عمر: شكرًا أوي يا مى. بجد شيلتي من على قلبي هم كبير أوي. مى: عارفة. بس الهم الأكبر لسه متشالش. تنهد عمر بضيق وفهم كلامها ليقول: والله مش عارف إزاي هقولها إني أنا اللي كنت السبب. مى: لازم تعرفها يا عمر عشان تبدأوا علاقتكم صح. عمر: عارف يا مى بس مش قادر. مش عارف رد فعل ريم هيكون إيه. بس أكيد هيكون صعب.
مى: صدقني تأخرك ده هيصعب الأمور أكتر. اتشجع وروح قولها. الموضوع سهل. عمر انفعل قليلاً: هو إيه اللي سهل يا مى! عايزاني أروح أقولها إني أنا اللي حبستها في المدرج. وكون إني كدبت عليها أساسًا طول الفترة دي. بفكر أخلي الموضوع جوايا وإنها متعرفش حاجة عني. مى: اللي يريحك يا عمر. بس من رأيي إنها لازم تعرف وبعدين سيب ليها حرية الاختيار. عمر: هبقى أشوف الموضوع ده.
ابتسمت له مى والتفت الاثنان ليجدوا ريم واقفة أمامهم وفي عيونها دموع ثابتة وتنظُر لعمر بصدمة كبيرة وعيون متسعة! *** استيقظت ورد من نومها لتجد نفسها قد غفت بجانب بسملة بعد أن خرجت من غرفتها بتوتر وذهبت إليها. نهضت من مكانها وذهبت لتبدل ملابسها وتعدل من هيئتها. فلم تنتبه للواقف عند باب الغرفة يتابعها بصمت. وعندما رأته فزعت بشدة. ورد بفزع: كريم بيه. في إيه واقف كده ليه؟ خضتني. كريم ظل صامتًا وينظر إليها فقط.
فقالت هي: في إيه بتبصلي كده ليه؟ كريم: ولا حاجة. قلقت لما ملقتكيش في الأوضة. ورد: بليه كانت خايفة تنام لوحدها. بتدلع يعني. ففضلت جنبها لحد ما راحت عليا نومة. هو في حاجة ولا إيه؟ كريم: لا مفيش. ورد: مش عارفة مش مستريحة. كريم ابتسم وأردف: صدقيني ولا حاجة. ورد. ورد: نعم. كريم: بتثقي فيا؟ ورد نظرت له بتساؤل نوعًا ما لتقول: أكيد بثق فيك يا كريم بيه.
كريم ابتسم بهدوء ثم انسحب من الغرفة. لتقف ورد مكانها بعدم فهم غير قادرة على استيعاب أفعاله تلك. وجاءت لتتحرك ولكن صدع هاتفها رنينًا لتتجه إليه. ورد: الو. صوت: وحشتيني. ورد بتساؤل: نعم؟ مين معايا؟ صوت: معقول معرفتيش صوتي! ورد ركزت في صوت المتحدث قليلاً وكان مألوفًا لها ولكنها لم تتذكر من هو إلى أن قال: من يوم ما شوفتك في المول وأنا هتجنن عليكي. ورد تغيرت نظراتها لتقول: أنت تاني! أنت جبت رقمي منين!
أمير: أمير لما بيعوز حاجة. بيوصلها. ورد: والدنيا مش تحت مزاجك. أنت حد زقك عليا ولا إيه؟ أمير ضحك بشر: مش معقول يعني جميلة وذكية كمان. ورد: بقولك إيه. أنا مش عايزة أطول مع واحد مش محترم زيك. ثم أنهت المكالمة في وجهه لتتنهد بضيق وفكرت كيف استطاع هذا الشخص أن يصل إليها. وماذا يريد منها! *** مرت لحظات من الصمت وريم تنظر لعمر بصدمة ودموع. نظرت لهم مى بحزن وندم ثم انسحبت بهدوء. اقترب عمر منها وهو يرسل لها بنظراته ألف معنى.
ريم بدموع مكتومة: ليه؟ ظل عمر ينظر لها بندم غير قادر على الكلام. ريم: أنت يا عمر. حتى لو أنا آذيتك بكلامي في يوم من الأيام وده كان قبل ما أعرفك كويس. معقول توصل بيك أنت تدوس على جرحي كده! عمر: صدقيني كان غصب عني. أنا عارف إني غلطان بس اسمعيني الأول. ريم بتساؤل: غصب عنك؟ يعني إيه غصب عنك؟ قولي إنه مكنش قصدك وأنا هصدقك. أرجوك قول. صمت عمر بندم فقالت هي بدموع: أنا عارفة إنك كنت بتكرهني الفترة دي بس هان عليك؟
وجيت خرجتني وعملت فيها بطل. يا بجاحتك يا أخويا. عمر: صدقيني مكنش قصدي تتأذي كده. ولا كان قصدي إن النور يتقطع من المدرج بس. اللي حصل. ريم بدموع وقهرة: الفترة اللي فاتت جاتلك كذا فرصة تقولي. تعرفني. ليه يا عمر. ليه أعرف بالطريقة دي! عمر: كنت خايف أخسرك. ريم مسحت دموعها وحاولت أن تقول بثبات: وأدي اللي خايف منه حصل! عمر: ريم اسمع... قاطعته ريم بحدة: اسمي دكتورة ريم. ومن النهاردة تلزم حدودك معايا.
وجاءت لتتحرك ولكن أمسك يدها سريعًا ونظر لها برجاء حتى تسمعه. ولكن بدون فائدة. دفعت يده بعنف لتتحرك من مكانها. وكادت أن تبتعد عنه ولكن صرخ بها. عمر: أنا بحبك! وقفت ريم مكانها للحظات ثم التفتت له والدموع تغرق عيونها وأردفت. ريم: يا خسارة يا عمر.
ثم تحركت من مكانها بخطوات سريعة ليقف هو مكانه يطالعها بندم وحزن كبير. ثم ضرب الأرض بقدمه بعصبية. وبعد لحظات عاد إلى مكان الباصات مرة أخرى ليجدهم قد استعدوا للانطلاق. ولكن ريم لم تكن موجودة. لم تمر ثواني حتى صعدت إلى الباص وملامح وجهها لا تفسر. وتممت على عدد الطلاب ثم تحركوا. وطوال الطريق كان الصمت محتل المكان. *** في فيلا الرفاعي.
نزلت ورد لتجد خالها وزوجته يجهزون أغراضهم ويستعدوا للرحيل. فتنهدت براحة لتتجه إليها بسملة والتي استيقظت منذ قليل بابتسامة جميلة. بسملة: أخيرًا هيمشوا يا ورد. ورد: فعلًا. بسملة: والله لولا إن أبيه كريم كان واقف. كنت فرجت اللي اسمها منيرة دي. ورد: أبيه؟ بسملة: أيوه. هو قالي أقوله أبيه كريم عشان هو أكبر مني لازم أحترمه. وكمان عمر. أقصد أبيه عمر يعني. ورد ابتسمت لها بفرحة: أيوه كده شطورة يا بليه. فرحانة بيكي.
بسملة: أنتِ فاكراني صغيرة ولا إيه يا ورد؟ أنا بقيت أعرف الفرق بين الصح والغلط. ورد: يا سلام على الناس الفاهمة. ده إحنا نيجي ناخد رأيك بعد كده. بسملة بتكبر طفولي: أيوه طبعًا. أنتِ فاكرة إيه؟ مبحبش أتكلم عن نفسي كتير. الحاجات دي بتتحسد. ورد ضحكت: طيب يا لمضة. روحي العبي برا يل. بسملة: يلا سلام بقى. ثم ذهبت بسملة من أمامها لتبتسم ورد بخفة. ولكن تلك الابتسامة اختفت حين وجدت هاجر تتجه إليها.
هاجر: ادينا ماشيين عشان ترتاحي. ورد: أحسن برضه. ويا ريت الزيارة دي متتكررش تاني. هاجر: أنتِ جبتي القسوة دي كلها منين! ورد: البركة فيكم. هاجر: برضو. على الأقل إحنا فتحنا بيتنا ليكي أنتِ وأخواتك في يوم. ورد: عندك حق. وعشان كده هتخرجوا من هنا بمزاجكم أحسن ما كنتوا تخرجوا على القسم! بلاش تعملي دور الطيبة مش لايق عليكي. هاجر: اشمعنى أنتِ! ليه تبقي في كل ده وأنا كده.
ورد: الأرزاق بتاعة ربنا يا هاجر مش البشر. اتقي الله أنتِ بس وادعي ربنا يسامحك على اللي كنتي بتعمليه فينا. أنتِ ورتينا ذل عمري ما هنساه. مش هقول غير حسبي الله ونعم الوكيل. هاجر: ليه يعني محسساني إني قتلتك قبل كده. ورد ضحكت بسخرية وقالت: نسيتي لما كنتي بتلاقيني بنضف الأرض كنتي بتعملي إيه؟
كنتي بتجيبي صندوق الزبالة وتفضيه تاني عشان أرجع أنضفه. نسيتي طقم العيد اللي كنت جايباه لريم أختي وفي عز فرحتها بيه حرقتيه بالنار. نسيتي تعبي في الشغل وفي البيت وأنا فاكرة إن أخواتي مرتاحين. اتاريكي مطلعة عين ريم في البيت. حتى بسملة كانت متبهدلة وهي لسه عندها سنة. عمري ما هنسى يا هاجر. عمري ما هنسى قهرتي وذلي. ويوم القيامة هقف أنا وأنتِ قدام ربنا. ***
هاجر نظرت لها بصدمة بسبب كلماتها تلك وتحركت من أمامها دون أن تتكلم واتجهت إلى أمها. تنهدت ورد بضيق وبعد ساعات كان خالها وزوجته وابنته عند باب المنزل وورد واقفة أمامهم بثبات. وكانت مروة تراقبهم عن بعد. رمزي: أديني واقف على الباب أهو. اعملي اللي وعدتيني بيه. ثم أخرج ورقة من جيبه وأعطاها لها. لتزفر هي بضيق وتمسكها بدون اهتمام. وقبل أن تمضيها قالت.
ورد: صدقني لو فكرت تعمل أي حاجة تانية الورقة دي مش هيكون ليها أي لازمة. وهعرف آخد حقي منك! رمزي باستفزاز: معقول تكلمي خالك بالطريقة دي. ورد نظرت له بلامبالاة وأمسكت القلم وكادت أن تمضي حتى جاء كريم وسحب الورقة من يدها سريعًا! كريم: لا! رمزي نظر له بخوف وقلق ونظرت له ورد بتساؤل. ورد: في إيه؟ كريم: أوعي تمضي على الورقة دي. ورد: ليه؟ أنت فاهم الورقة دي إيه أصلًا؟ دي تعهد مني إني مش هأذيهم. كريم: كل ده كذب!
ورد: يعني إيه مش فاهمة؟ كريم: خالك كان هيمضيكي على تنازل!؟ ورد نظرت له بصدمة وقالت بعدم فهم: تنازل؟ وهو أنا حيلتي حاجة! كريم اقترب منها وقال: أنتِ عندك أملاك وأراضي بقيمة ٢ مليون جنيه! ورد نظرت له بصدمة وكأن السماء ضربتها بصاعقة وقالت. ورد: أنا مش فاهمة حاجة؟
كريم انفعل ليقول: والدتك نيهاد أشرف عبد المجيد كان عندها أراضي وعقارات بقيمة ٢ مليون جنيه. وفي يوم بيع الأملاك دي وعشان كده كانت مسافرة هي ووالدك عملت حادثة وتوفت. وكل حاجة راحت لبنتها الكبيرة ورد محمد عبد السلام واللي هي أنتِ. ثم تحرك واتجه إلى خالها وطالعه بحدة: وطبعًا خالك المحترم كان طمعان في كل ده لأن جدك قبل ما يموت كتب لبنته كل حاجة لأنه عارف إن ابنه أناني وجشع!!
وهي حافظت على كل ده لحد ما قررت إنها تبيع وتعيشكم في مستوى أحسن. بس للأسف ملحقتش. وبعد موتها خالك كان ناوي يمضيكي على تنازل وياخد كل حاجة منك لأنك أصلًا مكنتيش عارفة موضوع الأملاك ده. بس لحسن الحظ كنتي لسه ١٧ سنة يعني قاصر. ولما خلاكي عنده السنة دي مكنش عشانكم. كان عشان خاطر الفلوس. وكان ناوي إن بمجرد ما تتمي سن الرشد ومتبقيش قاصر هياخد منك كل حاجة! وللأسف أنتِ مكنتيش تعرفي كل الكلام ده عشان كده معرفتيش تطالبي بحقك.
كانت ورد تنظر إلى كريم بصدمة كبيرة غير قادرة على استيعاب الكلام الذي يقوله وتكونت الدموع في عيونها. رمزي بخوف: أنت كذاب. الكلام ده مش صح! كريم صاح به: أنا معايا أوراق وعقود تثبت الكلام ده. ثم التقط أحد الملفات من على الطاولة المجاورة له واتجه إلى ورد وفتحه أمامها لتجد اسمها واسم والدتها وتبقى فقط خانة التوقيع فارغة. كريم: موقفك وحش أوي صدقني. ورد رفعت عيونها عن الأوراق ونظرت إلى خالها بدموع وقهرة: ليه كده!
ليه حرام عليك. أنا شفت الذل والقهرة بعيني. ليه خبيت عني. والله كنت هديك حقك لو طلبته مني. ليه الأنانية. رمزي بعصبية: محدش أناني غير أمك. مصدقت أبويا كتب لها كل حاجة. أنا اللي شفت الذل والقهرة منها. كانت بتعاملني أكني خدام عندها. كريم: كذب! رمزي: هو إيه اللي كذبك. كريم: كلامك ده كذب. نيهاد والدة ورد كانت فاتحة لك حساب في البنك وكل شهر كان بيوصلك مبلغ كويس منها! رمزي صمت بتردد وتوتر لتتجه
إليه ورد وقالت بثبات: أنا مش هقول غير حسبي الله ونعم الوكيل فيك. يا أخي يخربيت الفلوس اللي تخليك تذل عيال اختك كده. لا أنا ولا أمي مسامحينك ليوم الدين! نظر لها رمزي وجاء ليتكلم ولكنها قالت بنبرة حادة: اطلع برا! رمزي: بس... ورد صرخت به: برااا! نظر لها رمزي للحظات ثم التفت ليخرج من المنزل. ولسوء الحظ في تلك اللحظة كانت ريم قد دلفت إلى الفيلا وخلفها عمر لتلتقي بخالها!!
نظرت إليه بصدمة شديدة واتسعت عيونها لتنظر لها ورد بخوف وقلق منتظرة ردة فعلها!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!