في المستشفى.. قلقت ورد بشدة عندما تأخر كريم عليها، وكذلك ريم. حاولت أن تنهض من مكانها ببطء حتى لا تتعب نفسها أكثر، وقد شعرت ببعض التحسن. تحركت في الغرفة قليلاً واتجهت إلى بابها. عندما فتحته وجدت كريم كان على وشك الدخول إليها. ورد: أنت كنت فين؟ قلقتني عليك. كريم: كنت بتبرع لعمر بالدم. من وإحنا صغيرين لما كان يجراله حاجة أو يتعب، كنت أنا أول واحد يلحقه. والحمد لله أن ربنا كل مرة بيخليني أعرف أساعده عشان محسش بالذنب.
ورد: هو عامل إيه دلوقتي؟ طمني عليه. كريم: الحمد لله، لسه خارج من أوضة العمليات. هيفضل دلوقتي في العناية لحد ما يتحسن أكتر، وساعتها ينقلوه لأوضة عادية. ورد: طب الحمد لله. معرفتش برضو مين اللي عمل كده؟ زفر كريم بضيق وقال: للأسف عرفت. ورد: خالتك سحر، مش كده؟ كريم: أيوه. عرفتي منين؟ ورد: حسيت. كريم: حسيتي إزاي؟ ورد: بالعقل كده. مين الوحيدة اللي هتساعد مروة في الموضوع ده غير أمها؟
أو الزفت اللي ما يتسميش ده. اللهم لا شماتة. هي كانت عايزة تأذيني بس ربنا رد الأذى ليها. بس مكنتش أتمنى تيجي في عمر. كريم: ولا أنا. الحمد لله إنها جت على قد كده. وهنا صدع هاتفه برنيناً برقم عماد. رد عليه سريعاً، وقبل أن يتكلم صاح به عماد. عماد: ألف مبروك الطلاق! كريم بعدم فهم: يعني إيه؟ مش فاهم. عماد: مروة وافقت على طلب ورد عشان تتنازل عن المحضر. وافقت على الطلاق وأنها تمضي التنازل كمان. ألف مبروك يا كريم.
كريم: أنت بتتكلم بجد؟ إزاي وافقت؟ عماد: مش مهم إزاي. المهم إنها وافقت. والمفروض كانت توافق أصلاً بكل الضغط اللي كان عليها من كل حاجة. يكفي قعدتها هناك وبهدلتها بالشكل ده. كريم: يعني خلاص كده؟ عماد: أيوه خلاص. أنا حالياً هاخد الأوراق ورايح بيها. بس لازم ورد بنفسها تيجي تتنازل عن المحضر. كريم: تمام. تسلم يا عماد. ابتسم عماد. ثم أنهى المكالمة ليعود كريم إلى ورد، ونظرة الصدمة ما زالت في عينيه. ورد: مالك؟
كريم: مروة وافقت! وافقت على الطلاق وعلى التنازل. ورد ابتسمت: مش قولتلك. كنت متأكدة إنها هتوافق. كريم: أنتِ عرفتي إزاي؟ ورد: عشان بتوكل على الله وعندي ثقة فيه. واللي يتوكل على الله بيلاقي الخير حواليه من كل ناحية. ربنا منور بصيرتي يا كريم وبيكشف لي الناس اللي قدامي. عشان عارف إني غلبانة وعمري ما تمنيت الأذى لحد. لكن لو حد فكر يجي عليا هيندم أوي. كريم نظر لها وابتسم وصمت للحظات، ثم قال.
كريم: حالياً فاضل إنك تروحي تتنازلي في القسم بس. ورد: نطمن على عمر ونروح هناك. كريم: أنتِ مش هتخرجي من هنا غير لما أحس إنك بقيتي تمام. ورد: ما أنا تمام أهو. كريم: برضو. ورد: طيب أنا عايزة أطمن على عمر. كريم: حاضر. بس مش هينفع دلوقتي خالص. ارتاحي وبكرة هخليكي تطمني عليه. ورد: يا كريم ما أنا قدامك كويسة أهو. كريم: اتصدقي بالله. ورد: لا إله إلا الله. كريم: أنا مكنتش أعرف إن اسمي بالجمال ده. كلمة "بيه" دي كانت عقاب ليا.
ورد: ليه كده بس يا بيه؟ كريم: أنتِ نسيتي عقوبة الكلمة دي ولا إيه؟ ثم اقترب منها قليلاً لتبتعد هي عنه سريعاً. ورد: كريم. أقصد كريم. ضحك كريم عليها وكذلك هي لتتأوه بألم. كريم: واضح فعلاً إنك كويسة. روحي ارتاحي. ورد: حاضر. عند ريم..
كانت تجلس أمام غرفته وتنظره من تلك النافذة الزجاجية. ولم تتحرك منذ أن نُقل إلى غرفة العناية. ظلت تطالعه بدموع، ومشهد طعنه لا يذهب عن بالها. إنها تعترف أنها غاضبة منه، ولكنها لم تتمنى أن تشاهده بتلك الحالة. خرجت الممرضة من غرفته، فاتجهت إليها ريم سريعاً. ريم: ينفع أدخل أطمن عليه؟ الممرضة: مش هينفع والله. ريم: أرجوكي خمس دقايق بس والله مش هتأخر. أرجوكي. الممرضة نظرت لها بتردد ثم قالت.
الممرضة: خمس دقايق بس أحسن يحصلي مشاكل. ريم: حاضر والله. عقمت ريم نفسها ثم دخلت إلى عمر وجلست أمامه. وظلت تطالع ملامح وجهه الشاحبة بحزن، ولتلك الأجهزة التي تحيطه من كل النواحي. مدت يدها لتمسك يده لتجدها باردة جداً، فمدت يدها الأخرى وأمسكتها وحاولت أن تدفئها قليلاً. تجمعت بعض الدموع في عيونها لتسقط على وجنتيها. وبعد فترة قد دخلت لها الممرضة مرة أخرى وقالت بقلق.
الممرضة: آنسة الله يرضي عليكي كفاية كده أحسن لو الدكتور شافك هيزعل. ريم مسحت دموعها وقالت: حاضر. ونهضت سريعاً وجاءت لتتحرك، ولكنها تفاجئت بيد عمر الذي تمسكت بيدها بشدة وأحكم قبضته عليها بضعف. التفتت ريم ونظرت له بصدمة لتجده مغمض عيونه. ولكن كيف تمسك بيدها هكذا؟ لتلك الدرجة يشعر بها؟
حاولت سحب يدها بصعوبة حتى نجحت في سحبها من بين يديه وخرجت من الغرفة سريعاً. وحاولت أن تهدأ قليلاً وأن تهدئ قلبها هذا الذي يخفق بشدة. اتجهت إليها بسملة سريعاً. بسملة: أبويا عمر عامل إيه يا ريم؟ ريم: كويس يا بسملة الحمد لله. بسملة بدموع: أومال مش بيفوق ليه؟ ريم: عشان تعبان بس يا بسملة. هو محتاج يرتاح. بسملة مسحت دموعها بظهر يدها وقد بدا عليها النعاس، فسحبتها ريم وقالت. ريم: أنتِ شكلك تعبانة لازم تنامي شوية.
بسملة: لا أنا مش عايزة أنام. ريم: طب تعالي كده. ثم سحبتها من يدها ودلفت إلى غرفة ورد والتي كانت جالسة على سريرها. نظرت لها بسملة بصدمة وصاحت. بسملة: ورد! ثم جرت ناحيتها سريعاً وارتمت في أحضانها. بسملة: أنتِ هنا بتعملي إيه؟ ريم ردت سريعاً: ورد كانت عندها حاجة مهمة يا بلية ولسه مخلصاها عشان كده جت دلوقتي. بسملة: شوفتي اللي حصل لأبويا عمر يا ورد؟ ورد: عرفت يا بلية. متخافيش هو هيبقى كويس ويرجع أحسن من الأول كمان.
ريم: بلية ممكن تنامي دلوقتي بقى. ورد: أيوه تعالي جنبي. ثم نحت ورد قليلاً وقد ساعدتها ريم وصعدت بسملة ونامت في أحضان أختها براحة وأمان. ورد: وأنتِ كمان لازم تنامي. ريم: لا مش مشكلة. ورد: هو إيه اللي مش مشكلة؟ يلا عشان تنامي. ريم: حاضر. عموماً أنا اتصلت بالعميد وطلبت منه إنه يمد الإجازة بتاعتي وهو وافق. ورد: طب كويس. ثم استلقت ريم على السرير بجوارها ونامت سريعاً من شدة إرهاقها. وبعد لحظات دلف كريم إلى الغرفة وقال.
كريم: ورد.. أنا هرجع البيت أطمن على والدي وهرجعلك تاني الصبح تمام. ورد: ماشي. خلي بالك من نفسك. كريم: وأنتِ كمان. ثم خرج من المستشفى واتجه إلى منزله حتى يطمئن على والده. وعندما وصل اتجهت إليه فتحية سريعاً. فتحيّة: طمني على عمر بيه الله يخليك. كريم: الحمد لله خرج من العمليات وحالته مستقرة. تنهدت فتحية براحة: ألف حمد وشكر ليك يارب. ربنا يتم شفاه على خير. كريم: يارب. بابا كويس؟ عرف حاجة؟
فتحية: لا مقولتش أي حاجة بس هو حاسس يعني. كريم: طيب أنا هروح أطمن عليه. ثم صعد إليه ودلف إلى غرفته ليجده يجلس على سريره بحزن وانكسار. وما إن رآه حتى نظر له سريعاً بتساؤل وصاح بكلمات غير مفهومة. لينظر له كريم بتعجب. صابر: اااااا وووو. واتجه إليه كريم بفرحة وعدم تصديق. أي والده يحاول أن يتكلم! تكفي المحاولة فقط. كريم: أنت بتحاول تتكلم!
ثم احتضنه سريعاً لتظهر بعض الدموع في عيون صابر. وبعد لحظات ابتعد عنه. نظر له صابر بتساؤل وفهم كريم نظراته تلك ليقول. كريم: ورد كويسة متقلقش. كلها يومين وترجع. هي مشغولة في حاجة بس. ممكن أنام النهاردة جمبك. تعبان جداً. رفع صابر يده ورّبت على كتفه لينام كريم بجانب والده بتعب. في اليوم التالي.. استيقظ كريم وبدل ملابسه وذهب إلى المستشفى مرة أخرى. وعندما وصل وجد ورد قد تحسنت كثيراً. وعندما رأته يدخل إلى غرفتها اتجهت إليه.
كريم: أومال فين بسملة وريم؟ ورد: قدام أوضة عمر بيطمنوا عليه. كريم: شايفك أحسن النهاردة. ورد: آه الحمد لله. وبجد ملوش داعي وجودي هناك. كريم: طيب تحبي تروحي يعني؟ ورد: لا! كريم: مش فاهمك؟ ورد: يعني أنا لما أخرج من هنا هروح على القسم عشان أخلصك رسمي من مروة مش نرجع على البيت. كريم بتردد: مستعجلة ليه يعني؟ استني شوية. ورد نظرت له بعدم فهم وقالت: أنت ليه مش عايزني أروح؟ كريم: لا أكيد مش قصدي. ورد: أومال؟
كريم: خلاص تمام. غيري هدومك وأنا هروح أخلص أوراق المستشفى. نخلص الموضوع ده ونرجع ناخد ريم وبسملة. ورد: طب وعمر؟ كريم: أنا هفضل معاه لحد ما يتحسن ويخرج. ورد: معتقدش ريم هتوافق تسيبه. شكلها طلعت بتحبه بجد. كريم: مش قولتلك. تنهدت ورد وقالت: خلاص روح يلا وأنا هستناك.
خرج كريم وذهب لينهي أوراق خروج ورد. وبدلت هي ملابسها بمساعدة إحدى الممرضات. وبعد لحظات عاد إليها ثم أخذها وخرج من المكان وذهب إلى قسم الشرطة. وبعد لحظات وصلوا إليه ودلفوا إلى الداخل ليجد عماد أمامه. وعندما رآه اتجه إليه سريعاً وقال لورد. عماد: حمد الله على سلامتك. ورد: الله يسلمك. كريم: يا ريت نخلص الموضوع بسرعة عشان ورد لسه تعبانة. عماد: تمام.
دخل كريم ومعه ورد إلى غرفة الضابط المسؤول. وقد استدعى مروة. وبعد لحظات دلفت إليهم وفي يدها الكلشنكوف. ونظرت لهم بحقد وغل كبير. وكان شكلها مرهق للغاية. من الواضح أنها لم تنم منذ وقت طويل. جلست أمامهم لتطالعها ورد بثبات. مروة: شماتانة فيا مش كده؟ ورد: اللهم لا شماتة. مكنتش أتمنى أشوفك كده بس أنتِ اللي وصلتي نفسك للمكان ده بأفعالك.
استأذن عماد الضابط إن يتركهم بمفردهم للحظات حتى يتفاهموا. وبالفعل قد خرج ولكنه ترك إحدى العساكر في الغرفة. أخرج عماد أوراق الطلاق والتنازل من الحقيبة ووضعها أمام مروة. والتي ظلت تنظر لها بصمت. ورد: شرطي كان إني هتنازل عن المحضر مقابل إنك تمضي على الأوراق دي. ودلوقتي الموضوع في إيدك يا تمضي يا تتسجني. مروة ابتسمت باستفزاز وقالت: وأنتِ فاكرة إني حتى لو مضيت على الأوراق دي وخرجت من حياة كريم. إني هسيبكم في حالكم مثلاً؟
ورد: أنا كلامي واضح. مدت مروة يدها وأخذت الأوراق وأمسكت القلم. ونظرت إلى كريم وقد ظهرت بعض الدموع في عينيها. وظلت تنظر له كثيراً حتى مضت على الأوراق. وقانونياً قد خرجت من حياة كريم كزوجة وشريكة! تنهد كريم براحة أنه حقاً لا يصدق. وأخيراً قد زال هذا الكابوس من حياته. أخذ عماد منها الأوراق ومضت ورد على تنازل عن المحضر. حمدي: عمري ما هنسى اللي أنت عملته في بنتي يا كريم.
كريم: بنتك اللي عملت كده في نفسها. وأتمنى كفاية بقى لحد كده. ويا ريت تخرج من حياتي. ده لو عندها شوية كرامة يعني. نظرت له مروة باستخفاف وضحكت بسخرية ثم قالت. مروة: تبقي غبي لو فاكر إني ممكن أسيبك في حالك. أنا خلاص مبقتش باقية على حاجة في حياتي. كريم: وليه تعملي كده في نفسك؟ يا مروة فوقي لنفسك بقى. مروة: أنت مش عملت اللي أنت عايزه. امشي بقى.
تنهد كريم ثم أمسك يد ورد وخرجوا من هذا المكان. واستقلوا السيارة. وظل كريم واقف بها. وبعد لحظات خرجت مروة مع والدها. ولكنها لم ترجع معه إلى البيت. في سيارة كريم.. خيم الصمت على المكان حتى قالت ورد بابتسامة. ورد: وأخيراً اللي كنت بتتمناه حصل. تنهد كريم بضيق: أيوه. ورد: مالك؟ حاسك مضايق مع أن المفروض دلوقتي تكون فرحان. كريم: حقيقي أنتِ مش متخيلة أنا حاسس براحة قد إيه.
ورد ابتسمت ثم قالت: أول مرة أشوفك كانت في العربية دي. وشكلها آخر مرة هتكون في العربية دي برضو. كريم نظر لها فجأة وقال: ليه بتقولي كده؟ ورد: خلاص اللي كنت جاية عشان أعمله اتعمل. وخلصتك من مروة برغم كل اللي حصل ده. وجودي ملوش داعي. كريم صمت للحظات. ونظرت له ورد بلهفة. أنها تنتظر فقط أن يطلب منها البقاء. لا تستطيع أن تفرض نفسها عليه. هيا تكلم. إنها تريد أن تسمعها منك! كريم: بس أنتِ مينفعش تبعدي! ورد: ليه؟
كريم بتردد: بعد خروج مروة أنا هكون قلقان عليكي. عشان كده مينفعش تبعدي الفترة دي على الأقل. وهتفضلي في الفيلا لحد ما صحتك تتحسن. بعدين هسيبلك حرية القرار لو عايزة تمشي. مش همنعك. كان يقول كلام وعيونه تقول كلام آخر. كان يقول أنه لم يمنعها إذا أرادت أن ترحل. ولكن عيونه تترجاها أن تظل بجانبه مدى الحياة. ابتسمت ورد بتوتر ونظرت أمامها. ثم انطلق هو بسيارته واتجه إلى المستشفى. *** "أنتِ بتعملي إيه هنا! أنتِ مش في السجن؟
ابتسمت مروة باستفزاز: "مكنتش أعرف إنك واطي كده. بمجرد ما تقع هتسيبني." نهض أمير من مكانه، والذي كان يقيم في شقة بعيدة عن عيون الناس، وقال. أمير: "عايزاني كنت أعمل إيه؟ أستنى وأقف في السجن جنبكم؟ مروة بعصبية: "أكبر غلطة عملتها في حياتك إنك تخليت عني كده. وأنا هوريك عقاب مروة بيبقى عامل إزاي!
ثم ضربته على رأسه بأحدي المزهريات بقوة ليسقط مغشياً عليه. وبعد فترة استعاد وعيه ليجد نفسه مربوط على كرسي خشبي وملابسه غارقة بسائل ما. أمير: "إيه الريحة دي؟ مروة ابتسمت ببرود: "تخيل كده لو ولعت نار جمب البنزين ده هيحصل إيه؟ أمير نظر لها بصدمة واتسعت عيونه بشدة: "مروة لا! أوعي تعملي كده. أنا هساعدك الفترة اللي جاية في حاجات كتير والله. مش أنتِ خرجتي أهو؟ أنا هجيبلك حقك."
مروة: "مبقاش يقنعني الكلام ده. دورك في حياتي انتهى. باي باي! ثم رمت إحدى عيدان الكبريت المشتعلة لتشتعل النار من حوله. صرخ أمير بألم وخرجت هي من المنزل وتركته يحترق بنار شره! مروة: "دورك اللي جاي يا ورد! وادينا خلصنا من أول شرير.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!