الدكتور: المريضة عندها صدمة حادة وفي الحالات دي بيبقى فيه مضاعفات، بس منقدرش نعرفها غير لما تفوق. ورد: نعم!! نظر عمر أمامه بصدمة كبيرة وفزع. ورد بدموع: طيب ممكن أدخل أطمن عليها. الدكتور: في الوقت الحالي لأ، عن إذنك. ثم تحرك من أمامها لتهبط ورد مكانها بصدمة غير قادرة على الحراك. ليتجه إليها كريم سريعاً. كريم: ورد، اهدي. ريم هتبقى بخير صدقيني. تحركت ورد من مكانها سريعاً واتجهت إلى عمر.
ورد: ممكن أعرف إيه اللي حصلها بالظبط وإيه اللي وصلها؟ عمر صمت للحظات لم يقدر على التحدث، ثم استجمع قواه وقال لها. عمر بتوتر: لما كريم كلمني وقال لي عليها، دورت في كل الجامعة بس مكنش ليها أثر. وبعدين ركزت إن آخر مرة شوفتها فيها كان في المدرج، فرجعتله تاني ولقيته مقفول. جبت حارس المدرج وخلّيته يفتحه تاني، بس مكنش فيه نور. ولما الكهرباء رجعت لقيت ريم مغمي عليها. ورد نظرت له بصدمة لتستوعب ما حدث: أنا دلوقتي فهمت كل حاجة.
عمر بقلق واضح: ممكن تطمنيني عليها؟ إيه اللي وصلها لكده؟ ورد: مش مهم، أهم حاجة دلوقتي إن ريم تبقى كويسة. ثم وجهت كلامها لكريم. ورد: كريم بيه، أنا كنت جايلك عشان تشغلني. لو لسه مستعد تساعدني وتشغلني عندك يا ريت، ولو مش مستعد قولي عشان أدور على شغل تاني أصرف بيه على إخواتي. كريم: متشغليش بالك بريم، أنا متكفل... ورد: مستحيل، طول ما أنا عايشة مش هسمح إن حد يصرف على حد منهم.
كريم: عمر، روح اطمن على ريم بعد إذنك وسيبنا لوحدنا شوية. نظر له عمر بتعجب نوعاً ما، ولكن تحرك من مكانه ليتركهم بمفردهم. كريم: أنا قولتلك إيه نوع الشغل اللي ممكن أوفر لك. أفهم من كده إنك موافقة؟ ورد: موافقة على إيه؟ كريم: إنك تتجوزيني. ورد: أنت اتجننت! أنت إزاي كده بجد؟ لو كنت أعرف إنك كده من الأول مكنتش قبلت ولا مساعدة منك! كريم: أنا مش هاذيكي، وأضمن لك إنك هتخرجي من الجوازة دي زي ما دخلتيها. ورد: مش فاهمة قصدك؟
كريم: ورد، سبق وقلت لك بمجرد ما توافقي هفهمك كل حاجة. ورد: وأنا مقدرش أوافق على حاجة أنا مش فاهماها! كريم تنهد بضيق ثم قال: لو حد طلب مساعدتك، هتوافقي ولا لأ؟ ورد: لو حاجة أقدر أعملها مش هتأخر. كريم: طيب، كل اللي أقدر أقولهولك إن الجوازة دي هتبقى بمثابة مساعدة ليا. ورد بتمرد: مش كانت صفقة من شوية، دلوقتي بقت مساعدة. غير كده أعتقد إني قولت لك رأيي، أنا مستحيل أوافق على الصفقة دي!
وجاءت لتتحرك من أمامه ولكنها توقفت فجأة حين سمعت صوت صراخ ريم لتركض سريعاً نحو غرفتها. ورد: ريم! اهدي، مفيش حاجة. استمرت ريم في البكاء والصراخ لتأخذها ورد في أحضانها سريعاً. وهنا جاء الطبيب ومعه عمر وكريم وحاول الاقتراب منها ليفحصها، ولكنها استمرت في الصراخ. حاولت إحدى الممرضات أن تعطيها حقنة مهدئة، ولكن ورد منعتها. ورد صرخت: ريم! فووقي! اهدي، أنا معاكي، بصيلي.
كانت ريم تنظر حولها بعدم تركيز حتى تلاقت عيونها بوورد لتبعث لها بعض الطمأنينة فبدأت أن تهدأ قليلاً. ورد: اهدي، مش هسيبك، متخافيش. هدأت ريم أكثر وبدأت في استعادة تركيزها مرة أخرى. اقترب منها الطبيب وفحصها ليتنهد براحة. ورد: طمنيني عليها. الطبيب: الحمد لله، مفيش أي خطر عليها، هي محتاجة شوية راحة بس. ورد: الحمد لله يارب، شكراً يا دكتور. الطبيب: العفو، حمد الله على سلامتها.
تركت ورد أختها لترتاح قليلاً ثم خرجت من الغرفة لتجد عمر أمامها. ورد: كريم بيه فين؟ عمر: راح يخلص موضوع بس. ريم عاملة إيه دلوقتي؟ ورد: الحمد لله. شكراً أوي إنك لحقتها، والله ما عارفة أقولك إيه. عمر: متشكرينيش، ده واجبي. ورد: بس أنت تعرف ريم منين؟ عمر: ريم تبقى المعيدة بتاعتي. أحست ورد بالفخر تجاه أختها وجاءت لتتكلم، ولكن هاتفها صدع رنيناً برقم عم محروس لترد سريعاً. ورد: خير يا عم محروس.
محروس: ورد، سيبي أي حاجة وتعالي حالا! ورد: ليه، في إيه؟ محروس: الزفت رجب رمى العفش بتاعك في الشارع وحالف ليخرجك من الشقة ومحدش عارف يوقفه! ورد بفزع: إيه!! ماشي، أنا جاية حالا. أنهت معه المكالمة وقالت بقهرة: ياربي، أنا هلقيها منين ولا منين. عمر: خير، في حاجة؟ ورد: في مصيبة. معلش بس هو أنت ممكن تفضل مع ريم لحد ما أرجع؟ أنا آسفة لو بعطلك والله. عمر سريعاً: طبعاً أكيد. ورد: متشكرة.
ثم ركضت سريعاً وخرجت من المستشفى متجهة إلى بيتها. وبعد لحظات عاد كريم بعد أن دفع مصاريف المستشفى. كريم: فين ورد؟ عمر: مش عارف. جالها مكالمة من واحد اسمه محروس بعدها جرت برا المستشفى في مشكلة تقريباً. غير كده، أنت برضه مش عايز تفهمني. مين ورد دي وانت تعرفها منين أصلاً؟ أنا بثق فيك وكل حاجة بس عايز أفهم. كريم: صدقني هفهمك كل حاجة قريب أوي. لكن أنت إيه؟ عمر: أنا إيه؟ مش فاهم.
كريم: مش ملاحظ إن قلقك الزايد على البنت دي غريب شوية؟ عمر توتر قليلاً: أيوه، أنا قلقان عليها عشان هي المعيدة بتاعتك. كريم: أها، قولت لي. بس واضح إنها غالية عليك أوي. عمر: أنت عايز توصل لإيه؟ كريم ابتسم وقال: ولا حاجة. عمر: طيب، أنا هدخل أطمن عليها. كريم: تمام. أنا مضطر أرجع الشركة أخلص كام حاجة. لو احتاجت حاجة كلمني.
ثم خرج من المستشفى استقل سيارته واتجه إلى شركته. وفي تلك الأثناء اتصل بورد حتى يطمئن عليها وعلى سبب خروجها المفاجئ من المستشفى، ولكنها لم ترد عليه. عند ورد. وصلت اللي المنطقة التي تسكن بها لتجد جميع أغراضها في الشارع أمام المارة. نظرت إلى ملابسهم وأثاثهم بحسرة وقهرة لتركض بسملة سريعاً نحوها وتلقي نفسها في أحضانها وهي تبكي بشدة. بسملة بدموع: بقينا في الشارع يا ورد.
كانت ورد غير مستوعبة ما يحدث حولها، فهي مازالت غارقة في صدمة أختها ريم. محروس: ورد يا بنتي، متزعليش نفسك. تعالي اقعدي عندي لحد ما نشوف حل للموضوع ده. ورد: في إيه لكل ده؟ هو مش قال إنه مش هيتعرض لي تاني؟ وهنا
جاء المعلم رجب ليصيح بها: والله أنا كنت فاكرك بت غلبانة مش بتاعت مشاكل، لكن إنها توصل للبوليس وإنه يجي يقبض عليكي. شوفي بقى أنتِ عملتي إيه وأنا مقبلش بالوضع ده أبداً. إحنا عندنا ولاية برضه، الله يسهلك. بعيد عننا حاجتك أهي، غوري من المنطقة دي وأوعي أشوف وشك تاني. ورد: طيب، اديني فرصة ألاقي شقة تانية طيب. هروح فين أنا وإخواتي في الوقت ده؟ رجب: ميخصنيش بقى، اتكلي على الله. ورد: أرجوك اديني فرصة يوم بس كده، حرام والله.
دفعها رجب بقوة لتسقط على الأرض وقال: هو انتي مبتفهميش!! قولت مفيش شقق تاني، يلا اتكلي على الله. نهضت ورد من مكانها والدموع في عينيها، ولكنها أبت أن تسقط. ظل رجب يطالعها بخبث للحظات ثم تركها وذهب من أمامها وابتسامة شماتة على وجهه. وقفت ورد مكانها بصدمة غير قادرة على التفكير في أي شيء. محروس: تعالي يا بنتي، أكيد مش هخليكي واقفة في الشارع كده. بسملة: هنعمل إيه يا ورد؟ ترقرق الدموع في عيون ورد ونظرت
إلى السماء لتقول بقهرة: يارب، يارب حلها من عندك، أنا تعبت. محروس: أنا مش هسيبكم كده، تعالي في بيتي يا بنتي وفكري ساعتها هتعملي إيه. بسملة ظلت ممسكة بيد ورد بخوف وقالت: هو إحنا كده هنعيش في الشارع يا ورد؟ أنا خايفة أوي. جثى ورد على ركبتيها ونظرت إلى بسملة بابتسامة خفيفة: ده مستحيل يحصل طول ما أنا عايشة، متخافيش، ورد هنا وكل حاجة هتتحل. اضحكي انتي بقى. بسملة: بجد يا ورد؟
ورد: بجد يا عيون ورد. أنا دلوقتي هسيبك مع عمو محروس وهروح أدور لينا على مكان تاني، اتفقنا؟ بسملة ظلت ممسكة بيدها وقالت بدموع: أوعي تسيبيني وتمشي زي بابا وماما، أنا مليش غيرك، أوعي يا ورد. ورد ابتسمت: عمري ما أقدر أعمل كده، أوعدك إني مش هتأخر عليكي. بسملة: وعد؟ ورد: وعد. ثم نهضت من مكانها وحدثت عم محروس. ورد: ممكن تخلي بسملة عندك يا عم محروس؟ هروح مشوار بس وراجعة تاني. محروس: أكيد يا بنتي. أنتِ معاكي فلوس طيب؟
ورد: مستورة، الحمد لله. محروس: ماشي يا بنتي، ربنا يوقف لك ولاد الحلال يارب. تركتهم ورد وسارت في طريقها بعدم تركيز، وشريط حياتها يعاد أمامها مرة أخرى. وفي لحظة عادت كل الأزمات التي مرت عليها في حياتها. كانت الدموع تتساقط من عيونها دون أن تشعر، لا تعرف ماذا تفعل، عقلها توقف عن التفكير حتى اصطدمت في إحدى الأشجار لتسقط مكانها وتنفجر في البكاء.
ورد بدموع: يارب، أنا تعبت. أنا استحملت حاجات كتير بس بجد مش قادرة استحمل تاني. كل حاجة مقفلة في وشي، أعمل إيه؟ هروح فين أنا وإخواتي ولا أصرف عليهم منين؟ معقول نترمي في الشارع كده؟ ده حتى ملناش حد نروحله. يارب، أعمل إيه؟ ظلت ورد في هذه الحالة لفترة حتى هدأت قليلاً وتذكرت كلمات كريم لها. وبعد لحظات وقفت مكانها ومسحت دموعها وذهبت في طريقها وعزمت على تنفيذ ما في رأسها.
دلف عمر إلى غرفة ريم ليطمئن عليها ووجدها نائمة، فجلس أمامها وأخذ يطالعها بندم وحزن. أنه أراد أن ينتقم منها ولكنه لم يرد أن يؤذيها بهذه الطريقة. تنهد عمر بضيق وظل يتأملها للحظات، ثم بدأت في استعادة وعيها لتفتح عيونها ببطء. عمر بلهفة: أنتِ كويسة؟ ريم أجابت برأسها ليقول عمر: حمد الله على سلامتك. كريم بتعب: الله يسلمك. إيه اللي حصل؟ عمر: مش مهم إيه اللي حصل، المهم إنك بخير دلوقتي. ريم: أنت اللي خرجتني من المدرج؟
عمر بتردد: أيوه. ريم أمسكت يده وقالت بشكر بالغ ودموع: شكراً، لولا وجودك مش عارفة كان ممكن يحصلي إيه. عمر ابتسم: ده واجبي. ريم: مع إنك كنت بتتمنى تشوفني بعاني، بس برضه ساعدتني. عمر نظر لها بضياع ثم ابتسم بتوتر وخيم الصمت في المكان حتى قال. عمر: ممكن سؤال؟ ريم: قول. عمر: الفوبيا دي جاتلك بسبب إيه؟ تغيرت نظرات ريم لتنظر بعيداً عنه. عمر: لو مش عايزة تجاوبي مش هجبرك أكيد.
ريم تنهدت بضيق: مش حكاية مش عايزة أجاوب، إجابتي هتفتح عليا باب بحاول أقفلُه من زمان. عمر نظر لها بتتمعن ثم أجابها بصمته لتقول هي. ريم: عمر. نظر لها لتكمل. ريم: ممكن محدش يعرف بموضوع الفوبيا اللي عندي. أنا عارفة إن زمايلك بيحبوا يستظرفوا شوية، أنت فاهم. عمر ابتسم: فاهمك. أوعدك محدش يعرف حاجة. ريم: شكراً. وهنا انتبهت أنها مازالت ممسكة بيده لتسحبها بخجل وتوتر. عمر: أنا هسيبك ترتاحي شوية.
وجاء لينهض من مكانه و لكنها أوقفته بسؤالها. ريم: هي فين ورد؟ عمر: أه، أختك؟ مش عارف، جالها مكالمة وخرجت من المستشفى. سرى القلق في أوصال ريم لتحاول النهوض من مكانها، فقال عمر. عمر: أنتِ بتعملي إيه؟ ريم: أنا كويسة، ممكن أخرج دلوقتي. ركض عمر باتجاهها ليمنعها وقال بنبرة حادة. عمر: تخرجي فين! أنتِ لسه تعبانة، ارجعي مكانك. ريم: صدقني أنا بقيت كويسة. عمر: برضو، لازم ترتاحي شوية. نظرت له ريم بتعجب نوعاً
ما: وانت قلقان عليا ليه؟ أنت لحد امبارح بس كنت بتتمنى تشوفني بعاني قدامك. عايز تقنعني إنك مش فرحان فيا! لم يعرف عمر ماذا يقول، حتى أنه لم يستطع تفسير مشاعره تلك. اقترب منها قليلاً لينظر في عيونها مباشرة ثم قال. عمر: أرجوكي.. اسمعي كلامي المرة دي بس وارتاحي شوية.
نظرت ريم إليه لتتلاقي أعينهم في نظرة طويلة مليئة بمشاعر لا يمكن تفسيرها، حتى خجلت ريم وأشاحت بنظرها بعيداً عنه ثم أومأت برأسها ورجعت إلى سريرها مرة أخرى والقلق يسكن قلبها على أختها. نهض كريم من على كرسيه بتعب شديد واستعد ليغادر مكتبه حتى صدع هاتف المكتب رنيناً فعاد إليه مرة أخرى ورد عليه. كريم بيه، أتمنى تكون بخير. كريم: الحمد لله. مين معايا؟ أنا مصطفى، شغال في الحسابات عند حضرتك. كريم: أيوة، افتكرتك. خير يا مصطفى.
مصطفى: أنا بس كنت عايز أتأكد من حضرتك، هو أنت اللي بتدي نانسي السكرتيرة بتاعتك مكافآت كتير الفترة دي؟ انتبه له كريم: مش فاهم قصدك؟ مصطفى: دي رابع مكافأة تتصرف لها الشهر ده ودي غريبة شوية، فا كنت حابب أتأكد من حضرتك. كريم: لا، مش أنا. ولو اتصرفت لها أي مكافأة تاني ياريت تبلغني. شكراً يا مصطفى إنك قولتلي، أنا هشوف الموضوع ده. مصطفى: على إيه يا فندم، ده واجبي.
ثم أنهى معه المكالمة وقد فهم أن مروة هي التي تصرف لها كل تلك المكافآت بسبب مراقبتها له في الفترة الأخيرة. هو كان يعرف أن هناك أحد ما يراقبه وينقل كل أخباره لمروة، ولكنه لم يكن يعرف هوية هذا الشخص. نهض من مكانه وجاء ليخرج حتى سمع صوت عالي يأتي من خارج مكتبه. يا آنسة مينفعش تخشي كده!! لتقتحم ورد مكتب كريم سريعاً. نظر لها كريم بتعجب نوعاً ما ثم قال للسكرتيرة. كريم: اخرجي دلوقتي.
خرجت السكرتيرة على مضض لتقترب ورد من كريم قليلاً. كريم: أنا آسف إني مشيت من المستشفى من غير ما أقولك بس جات... ورد: أنا موافقة! كريم: موافقة على إيه؟ ورد: موافقة اتجوزك!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!