سحر: إنك تمضي على أوراق الطلاق من كريم.. وتمضي على تنازل عن حقك في الشركة! هبت مروة من مكانها وقالت بفزع: إيه! ده مستحيل يحصل.. مستحيل أتخلى عن كريم. حمدي: طيب والحل.. للأسف مضطرة توافقي أحسن هتفضلي هنا. مروة: هي فاكرة إنها كده بتلوي دراعي.. مستحيل أسيبه ليها وهي تنتصر عليا. حمدي صاح بها: انتي مدركة انتي بتقولي إيه! بقولك لو موافقتيش هتفضلي في المكان ده.. بصي في يوم واحد بس شكلك بقى عامل إزاي.
مروة: وده آخر كلام عندي.. أنا مش همضي على حاجة ولا هتنازل. ثم صمتت للحظات وقالت محدثة والدها: أنا عايزة أتكلم مع ماما شوية على انفراد.. ينفع ولا إيه؟ نهض والدها على مضض وخرج من الغرفة ليتركهم بمفردهم، فقالت مروة بعصبية: مروة: إزاي تسمحي إن بت زي دي تلوي دراعي كده؟ سحر: وأنا أعمل إيه طيب؟ مروة نظرت لها بنظرة ذات مغزى وقالت: تلعبيها بنفس الطريقة. سحر: يعني إيه؟
مروة: أنا اللي مكتفني إني هنا.. ألوي دراعها هي كمان عشان تيجي تتنازل غصب عنها. سحر: وهي دي حد يعرف يلوي دراعها.. دي قادرة. مروة: لأ عندها نقطة ضعف.. أخواتها! سحر: بجد؟! مروة: خصوصاً أختها الصغيرة.. أختها الصغيرة تتخطف.. انتي فاهمه! سحر: خطف! مروة: أيوه.. ما قدامناش غير الحل ده. سحر: انتي متأكدة من كلامك ده.. أحسن نقع في مشكلة أكبر.
مروة: أيوه متأكدة.. اخطفي أختها ومش محتاجة أعرفك الباقي.. وعشان تكوني عارفة أختها مش بتخرج من الفيلا.. آخرها الجنينة بس.. عشان كده لازم اللي ينفذ يدخل الفيلا. سحر: هو مش عمر في الفيلا أصلاً.. مينفعش يساعدنا في الموضوع ده؟ ضحكت مروة بسخرية وقالت: والله.. لأ ده في صفهم.. ده لما كريم اتجوز وقف جمبه ضدي.. بلاش يعرف أي حاجة. سحر: ماشي يا مروة.. خليني وراكي للآخر. مروة: التنفيذ لازم يحصل في أسرع وقت.. بكرة بالكتير.
سحر: وأنا هلقي حد يعمل الموضوع ده بكرة منين يعني! مروة: أنا هديكي رقم حد هيخلص كل حاجة. سحر: ماشي. استيقظت ورد من نومها وفتحت عيونها لتنظر إلى سقف الغرفة للحظات، ثم بحثت بعيونها في الغرفة ليقع بصرها على كريم الجالس بجانبها على إحدى المقاعد. حاولت أن تنهض بمفردها ولكنها لم تستطع، فـتـأوهت بألم فاستيقظ كريم سريعا على صوتها. كريم: محتاجة حاجة.. انتي كويسة؟! ورد: أنا كويسة متقلقش.. حاولت أقوم بس مقدرتش.
كريم: بلاش تعملي أي مجهود.. لو محتاجة أي حاجة اطلبيها مني. ورد: مش متعودة على الدلع ده أنا. ابتسم كريم وقال: اتعودي عليه من النهاردة. ورد: مكنتش أعرف إنك بتقلق عليا كده. كريم ابتسم ثم اقترب منها قليلا وقال: ولو مقلقتش عليكي.. هقلق على مين؟ ورد: مش عارفة.. شوف انت. رفع كريم إحدى حاجبيه وقال: والله! طيب يا ستي أنا بقلق عليكي أه.. ومقدرش أشوف فيكي حاجة وحشة.. مش هقدر. ورد: سيبها على الله يا كريم.
وهنا انتبهت أنها قالت اسمه بمفرده ونظرت له لتجده ينظر لها بابتسامة عريضة. كريم: شوفتي إنه سهل إزاي. ورد: لأ أنا نسيت أقولها بس يا بيه.. وقبل أن تكمل الجملة وضع يده على فمها ليمنعها وقال: كريم: أوعي تنطقيها بس.. مسمعكيش بتقولي بيه دي تاني. ورد: اممم. حاولت الكلام فـأبعد يده عن فمها فقالت: ورد: ليه بس كده يا بيه؟ كريم نظر لها للحظات وبدون أي مقدمات اقترب منها ليطبع قبلة على وجنتها!
صُدِمت ورد من رد فعله هذا واتسعت عيونها بخجل، ابتعد هو عنها لتنظر له بصدمة. ورد: إيه اللي انت عملته ده! كريم بمكر: كل مرة هتقولي فيها بيه هعمل كده.. انتي حرة بقى. ورد: بس ده مش عدل.. أنا بقولها كتير. كريم: ما أنا بقولك انتي حرة بقى.. بس كل ما بتقولي بيه متزعليش من اللي هيحصل. نظرت له ورد بخجل وأشاحت بنظرها بعيدا عنه.. ابتسم هو وقال: كريم: أنا هروح أشوف الدكتور وأرجع.
أومأت ورد برأسها وتحرك كريم من مكانه والابتسامة على وجه، ولكنـه وقف مكانه فجأة وقد داهمه دوار قوي ليختل توازنه! نظرت له ورد بقلق كبير وقبل أن تتكلم هوى على الأرض بشدة مغشيا عليه. صرخت ورد: كريم! ***
استيقظت ريم من نومها ونظرت بجانبها لتجد بسملة مازالت نائمة، فنهضت من مكانها بهدوء حتى لا تـيـقـظـها وبدلت ملابسها فارتدت بلوزة زرقاء وبنطال أسود ووضعت عليه شال من الصوف ذو لون رقيق وخرجت من الغرفة ونزلت إلى الأسفل لتجد عمر نائم على الأريكة بتعب وغطـاءه ملقي على الأرض. اتجهت إليه بضيق والتقطت الغطاء لتضعه عليه، وفي تلك الأثناء لامست وجهه بعدم قصد وجاءت لتتحرك ولكنها توقفت فجأة وطـالـعـتـه مرة أخرى ووضعت يدها على وجهه لتجد حرارته عالية جدا!
قلقت بشدة عليه ثم اتجهت سريعا إلى المطبخ لتجد فتحية أمامها فقالت بقلق: ريم: فتحية الحقيني. فتـحـية: في إيه يا بنتي؟ ريم: عمر حرارته عالية أوي.. ما فيش هنا دوا لحالته دي. فتـحـية: لا حول الله.. أنا ما أخدتش بالي منه والله عشان صابر بيه.. ثواني يا بنتي هجيبلك علبة الإسعافات هي فيها كل حاجة. ريم: ماشي مستنياكي. وبالفعل ذهبت فتحية وأحضرت لها علبة الإسعافات الأولية وبعد لحظات عادت إليها لتعطيها إياها.
فتـحـية: لو احتاجتي حاجة تاني أنا موجودة. ريم: حضريلي حاجة في مياه وقماشة بس وهاتيها على الأوضة بتاعته وأنا هحاول أطلعه. فتـحـية: ماشي يا بنتي. خرجت ريم من المطبخ واتجهت إليه مرة أخرى وحاولت إيقاظه وبعد محاولات فتح عينيه بتعب ونظر إليها. عمر: في إيه.. أنتم كويسين؟ ريم بجمود: أيوة.. انت اللي مش كويس.. اطلع الأوضة بتاعتك يلـا. نهض عمر من مكانه بتثاقل كبير وقال: أنا آسف.. راحت عليا نومة هنـا.
ريم: عادي ولا يهمك.. اطلع الأوضة بتاعتك بس. استجمع عمر قوته ونهض من مكانه وللحظة اختل توازنه لتسنده ريم سريعا!
نظر لها بتساؤل نوعا ما لتشيح هي بنظرها عنه.. وساعدته حتى وصل إلى غرفته وجلس على سريره بتعب ليغط في النوم مرة أخرى، ظلت ريم بقربه وأيقظته مرة أخرى ليأخذ علاجه، وبعد ثواني جاءت فتحية ومعها وعاء الماء وأعطته لريم لتأخذه منها ووضعت قطعة القماش في الماء ثم وضعتها على جبين عمر وأخذت تـطـالـعـه للحظات ولوجنته الحمراء من شدة تعبه وتنهدت بضيق وظلت بقربه وبعد فترة تمتم بكلمات لم تستطيع هي أن تفهمه حتى اقتربت منه أكثر فـفـسـرت كلماته تلك.
عمر: ريم.. أنا أستاهل أي عقاب بس متبعديش عني.. أرجوكي متمشيش.. متمشيـش. نظرت له ريم بصدمة بعد أن سمعت تلك الكلمات الذي يهذي بها ولكن سرعان ما تغيرت نظراتها إلى الحزن وحاولت أن تتجاهل كلماته تلك وظلت تعتني به حتى انخفضت درجة حرارته وأخيرا.. تنهدت براحة ولكنها لاحظت أن ملابسه كلها قد ابتلت ويجب عليه أن يبدلها فذهبت إلى دولابه وأخذت منه بعض الملابس ثم اتجهت إليه وأيقظته من نومه ليستيقظ هو بتعب نوعا ما فقالت:
ريم: هدومك دي اتبلت ولو فضلت عليك كتير هترجع تتعب تاني.. قوم غير هدومك وأنا هطلع بره. أخذ منها عمر الملابس بعدم تركيز وخرجت هي من الغرفة وتركته يبدل ملابسه وبعد فترة دلفت إلى الداخل مرة أخرى لتجده قد بدل ملابسه ورجع لينام مرة أخرى.. طـالـعـتـه للحظات ثم خرجت من الغرفة لتتركه يرتاح. *** صرخت ورد: كريم!
ثم نهضت من مكانها سريعا وقد نسيت جرحها ولكن بسبب حركتها المفاجئة تلك تأوهت بألم شديد ولكنها تجاهلت ألمها هذا واتجهت إلى كريم الواقع على الأرض. ورد بقلق: كريم.. مالك في إيه رد عليا. ولكن بدون فائدة وفي تلك اللحظة دلفت إلى غرفتها إحدى الممرضات وعندما وجدتها بتلك الحالة صاحت بها: الممرضة: انتي بتعملي إيه انتي.. مينفعش تقومي أصلا! ورد: كريم.. كريم اغمي عليه مش عارفه ماله.
الممرضة: طيب ارجعي مكانك وأنا هستدعي الدكتور بسرعة. ورد: لا مش هرجع غير لما أطمن عليه. حاولت الممرضة أن تقنعها أن تعود إلى سريرها ولكن بدون فائدة وبعد لحظات جاء الطبيب سريعا ونقل كريم إلى السرير المجاور إلى ورد وفحصه ليجد أنه قد دخل في غيبوبة سكر مرة أخرى نظرا لانخفاض نسبة السكر في الدم.. أعطاه حقنة وقال محدثا ورد:
الطبيب: حالة غيبوبة سكر متقلقيش.. أنا اديته حقنة دلوقتي وفترة وهيفوق بإذن الله لكن انتي لازم ترجعي مكانك. نظرت له ورد بعدم تركيز ثم قالت: ورد بتعب: يعني هو كويس! الطبيب: أيوة ارتاح. وما أن قال الطبيب تلك الجملة حتى أغمضت ورد عيونها لتسقط على الأرض بقوة وقد ظهر حولها بعض الدماء ليفزع الطبيب ويذهب إليها سريعا مع إحدى الممرضات ليجد أن الجرح قد فتح مرة أخرى!
أسعفها الطبيب سريعا ونقلها من تلك الغرفة وحولها إلى العمليات مرة أخرى ليعالج جرحها هذا، بعد فترة طويلة استعاد كريم وعيه وجال بنظره في الغرفة ولكنـه لم يجد ورد.. نهض من مكانه بقلق وفي تلك اللحظة دخلت إحدى الممرضات حتى تطمئن على حالته فقال لها: كريم: ورد مراتي فين؟ الممرضة: حمد الله على سلامتك الأول.. مرات حضرتك بخير. كريم: اومال هي فين؟ أنا قبل ما أتعب كانت هنا.
الممرضة: للأسف لما حضرتك تعبت هي قامت من مكانها عشان تشوف مالك وطبعاً الحركة دي غلط جداً عليها.. عشان كده الجرح رجع فتح تاني وهي اتحولت للعمليات.. كويس إن الدكتور لحقها بسرعة قبل ما وضعها كان يبقى أصعب. كريم بصدمة: إيه!! طيب أنا عايز أشوفها. الممرضة: والله مش عارفة.. كلم الدكتور.. حمد الله على سلامتك مرة تانية. ثم خرجت من الغرفة لتترك كريم في حالة من القلق والحزن والندم.
كريم: ليه بتعملي كده.. ليه مصممة تأذي نفسك.. وللأسف كل مرة بكون أنا السبب!! زفر كريم بضيق وخرج من الغرفة واتجه لها ولكن الطبيب قد منعه من الدخول. الطبيب: هي بترتاح دلوقتي.. تقدر تشوفها بكرة الصبح. كريم: ماشي يا دكتور.. شكراً جدا. ابتسم له الطبيب ثم ذهب في طريقه وعاد كريم إلى الغرفة مرة أخرى ليبيت فيها. في اليوم التالي..
استيقظ كريم باكرا ونهض سريعا ليذهب إلى ورد.. دلف إلى غرفتها وطـالـعـهـا بقلق ثم اقترب منها وأمسك يدها، حركت هي رموشها وفتحت عيونها بتثاقل ثم نظرت له وابتسمت. كريم: صباح الخير.. انتي كويسة؟ ورد: أنا كويسة متقلقش.. انت اللي كويس. كريم: يا ستي مش مهم أنا دلوقتي.. انتي إزاي تقومي من مكانك وانتِ عارفة إنه غلط عليكي؟ ورد: كنت عايزني أفضل سايباك واقع في الأرض مثلاً! كريم: أي حاجة.. المهم مكنتيش تأذي نفسك.
ورد: إيه اللي انت بتقوله ده.. إزاي يعني.. عموما خلاص انسى.. حصل خير. كريم: حصل خير!! انتي جرحك فتح تاني وكان خطر عليكي. ورد: ما أنا كويسة قدامك أهو. كريم: ماشي يا ورد. ورد: أخواتي عاملين إيه.. هما يعرفوا إني هنا؟ كريم: ريم بس اللي تعرف.. بسملة متعرفش حاجة.. ريم مصممة تيجي لك بس اللي مانعها بسملة. ورد: لالا بلاش تيجي.. خليها مع بسملة أحسن تحس بحاجة.
كريم: عموما مش عايزك تقلقي عليهم.. عمر معاهم هناك.. أنا اتصلت بيه وقولتله ياخد باله منهم. ورد: طب ور$\mathrm{i}$م؟ ابتسم كريم وقال: أنا عملت كده عشان ريم أصلاً.. ما يمكن اللي حصل ده يديهم فرصة إنهم يرجعوا تاني.. متعرفيش. ورد: ولو رجعوا؟ كريم: أنا اللي هجوزهم. ورد: وانت فاكر الموضوع بالبساطة دي.. أهله مش هيوافقوا. كريم: وانتِ فاكرة إني أنا ولا عمر هنهتم برأيهم أصلاً؟
ورد صمتت للحظات ثم قالت: حتى بعد ما الخطة اللي انت عاملها تنجح؟ كريم بعدم فهم: خطة إيه؟ ورد: إني بعد ما أخلص مهمتي وهي إن مروة تخرج من حياتك.. همشي وهرجع لحياتي! كريم نظر لها بتمعن للحظات وقد اتسعت عيونه قليلاً. كريم: انتي عايزة تمشي؟ ورد فكرت للحظات ثم قالت: مش فكرة عايزة أمشي.. الفكرة إنه كان اتفاق من الأول. تنهد كريم بضيق وقال: طيب سيبي كل حاجة لوقتها.. بلاش تسبقي الأحداث.
نظر له ورد للحظات ثم صمتت وكذلك هو ولكنـه فكر في كلماتها تلك كثيراً. *** استيقظ عمر من نومه وهو يشعر بتحسن كبير عن الأمس.. نهض من مكانه وخرج من غرفته لتصطدم به بسملة. بسملة: أبيه عمر.. كنت جايه أطمن عليك.. عامل إيه دلوقتي؟ عمر: بليه بنفسها جايه تطمن عليا.. معقول كده؟ بسملة: أيوة.. بس متتعودش على كده. ضحك عمر: أنا بخير الحمد لله.. بس انتي عرفتي منين إني تعبان؟
بسملة: ريم قالتلي.. دي فضلت جنبك امبارح طول اليوم كانت قلقانة عليك. عمر: متأكدة.. كانت قلقانة عليا؟! بسملة بتلقائية: أيوة ولله.. أنا بعرفها لما بتكون قلقانة.. أنا مش عايزة أعطلك بقى.. أنا هخرج ألعب بره. عمر شرد قليلاً فلم ينتبه أنها قد ذهبت من أمامه و فكر في كلماتها تلك بابتسامة وسار قليلاً ليجد ريم أمامه، نظرت له للحظات حتى قالت: ريم: عامل إيه النهاردة؟ عمر: الحمد لله كويس.. شكراً إنك فضلتِ جنـبي امبارح.
ريم: أنا مفضلتش عشانك شخصياً.. لو أي حد مكانك كنت هعمل كده برضه. عمر: وأي حد كنتي هتقلقي عليه برضه؟ ريم: أيوة. قالت تلك الكلمة ثم أكملت بسخرية: حاولت أتعلم الإنسانية منكم.
نظرت له ريم بضيق ثم تحركت من مكانها سريعا، زفر عمر بضيق واتجه إلى الأسفل وراوده شعور غريب بالقلق وكأن شيئاً ما سيء على وشك أن يحدث.. بحث بعيونه عن ريم ليجدها في المطبخ مع فتحية.. وبحث عن بسملة ليجدها تلعب في الخارج.. ظل يطالعها للحظات وجاء ليلتفت ولكنـه توقف فجأة عندما لاحظ حركة بالخارج دقق أكثر ليجد شخصاً ما على وشك الاقتراب من بسملة ليصرخ بأسمها. عمر: بسملة!!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!