ثم رفعت يدها لتصفعها على وجهها بقوة لتصرخ مروة وتنظُر لها بتوعد شديد. مروة: انتي اتجننتي؟ انتي مش عارفه انا مين! نعمات: انتي لسه شوفتي جنان.. عليها! وبعد تلك الجملة انقض عليها الكثير من النساء، والذين هم تابعون لنعمات ليلقنوا مروة درسًا لا تنساه. في المستشفى..
دلف كريم إلى غرفة ورد برهبة شديدة ليجدها تحت كل تلك الأجهزة. ألمه قلبه قليلًا على منظرها هذا، ثم تقدم إليها وأخذ إحدى الكراسي ليجلس أمامها. ظل يطالعها للحظات ثم أمسك يدها. كريم: ليه عملتي كده يا ورد؟ ليه وقفتي قدامي؟ الطلقة كانت ليا أنا مش ليكي. انتي متستاهليش أن كل ده يحصل لك. أنا أذيتك كتير جدًا، وآخرهم شوفي حصل لك إيه بسببي برضه. أنا آسف يا ورد، وعارف إن آسفي ملهوش لازمة.
وما أن قال تلك الجملة حتى سمع صوت صياح بالخارج. فتح الباب وخرج ليري ماذا يحدث، ليجد حمدي وسحر، أهل مروة. فخرج من الغرفة واتجه إليهم. كريم: خير؟ حمدي بعصبية: وهيجي الخير منين؟ انت اتجننت؟ أنا بنتي تعمل فيها كده! كريم: أنا معملتش حاجة غلط. بنتك غلطت وهتاخد جزاء غلطتها. حمدي: ومش بنتي اللي يتعمل فيها كده. أحسن لك تروح تتنازل يا كريم وتخرج مروة من المكان ده. كريم: مستحيل. سحر صاحت به: هي مش البتاعة دي ماتت خلاص بقى؟
لازمته إيه كل ده؟ كريم قال بحده: هرجع أقول لك تاني، ليها اسم! ولو انتي مصممة متحترمهاش، أنا هنسى إنك خالتي! سحر: كده يا كريم! دي آخرتها. كريم: ده اللي عندي. وجاء ليتحرك، ولكن حمدي قد أمسك يده ليمنعه. حمدي: كريم.. انت عارف إني مش هسمح أن ده يحصل لمروة. إيه اللي يرضيك وإحنا نعمله؟ بس ارجوك أي حاجة غير السجن. ارجوك اعمل حساب للقرابة اللي بينا حتى.
صمت كريم للحظات ثم قال: والله أنا مليش دخل بالموضوع. لو حد يقدر يقول حاجة في الموضوع ده، فهي صاحبة الشأن وهي ورد. سحر بتكبر: وانت هتخلي بنتي أنا تحت رحمة واحدة زي دي؟ كريم نظر لها ببرود: أه، واحدة زي دي اللي بنتك هتبقى تحت رحمتها. وهي اللي هتحدد تتنازل ولا لأ! أنا مليش دعوة. حمدي حاول أن يهدئ الأمور فقال: ماشي يا كريم، نستناها. كريم: عن إذنكم. حمدي: انت رايح فين؟ كريم: داخل أطمن على مراتي. عندك مانع؟
حمدي: لا ولا حاجة. عمومًا إحنا هنفضل هنا لحد ما تفوق ونعرف رأيها. كريم ببرود: والله على حسب هي هتكون قادرة تتكلم ولا لأ. لو تعبانة استنوا لما تتحسن بقى. جاءت سحر لتتكلم ولكن منعها حمدي، لتتراجع. وابتعد كريم عنه ودخل إلى غرفة ورد مرة أخرى. وفي تلك اللحظة تذكر أنه لم يتصل بعمر منذ وقت طويل، فأتصل به سريعا حتى يخبره أن ورد خرجت من العمليات بسلام. في فيلا الرفاعي..
كان عمر يجلس في غرفته بتوتر وقلق على ورد، ولم يريد أن يتصل بكريم حتى لا يزيد الضغط عليه. وفي تلك اللحظة طرقت ريم على الباب وقالت. ريم: ممكن أدخل؟ عمر نهض من مكانه وقال: أكيد، اتفضل. دلفَت ريم بتردد وقالت بضيق: ريم: أنا عايزة أطمن على ورد. هي في مستشفى إيه؟ تنهد عمر بضيق وأردف: أعتقد إني قولت لك إن مينفعش عشان بسملة. ولا انتي مش بيهمك أمرها؟ ريم بحده: وأنا مش هقدر أفضل في مكاني كده وأنا عارفة إن ورد مش كويسة!
أنا عايزة أطمن عليها، مش قادرة. عمر: أوعدك إني هطمنك عليها، بس اهدى. ريم نظرت له بسخرية وقالت: لا، وانت بتوفي بوعودك أوي. أنا مبقتش أصدق أي حاجة بتقولها. نظر لها عمر للحظات ثم زفر بضيق وقال: عمر: حاولي تصدقيني المرة دي. نظرت له ريم بعتاب ثم أشاحت بنظرها بعيدًا عنه، وجاءت لتخرج من الغرفة، ولكن هاتفه صدع رنيناً، لترجع إليه بلهفة مرة أخرى. التقط عمر هاتفه ونظر إلى المتصل ليجده كريم، فقال لها بقلق: عمر: ده كريم.
ثم رد عليه سريعا وفتح مكبر الصوت حتى تسمعه ريم. كريم: الو.. عمر، أخباركم إيه؟ عمر: الحمد لله.. طمني على ورد. تنهد كريم وقال: الحمد لله، بقت أحسن بكتير. على كلام الدكتور إن مفيش قلق عليها، الحمد لله. بس هتفضل تحت عينيهم فترة. تنهدت ريم براحة كبيرة، وكذلك عمر. عمر: الحمد لله، إحنا قاعدين على أعصابنا من بدري. ثم أغلق مكبر الصوت وحدثه بمفرده وابتعد قليلاً. فقال كريم: كريم: ها، لوحدك دلوقتي؟ عمر: أيوة.
كريم: مروة اتقبض عليها.. وحاليًا هي في القسم. عمر بسخرية: وطبعًا بابا وماما مش بيستحملوا حاجة عليها، عشان كده كلموك! كريم: جم هنا المستشفى. عمر: للدرجادي.. طب وانت عملت إيه؟ كريم: ولا حاجة.. الموضوع مش في إيدي. لو في حد يقدر يقرر فهي ورد. هي اللي اتأذت مش أنا. عمر: عندك حق.. خليك انت مع ورد ومتقلقش على البيت، أنا موجود وهاخد بالي منه.
ابتسم كريم وأردف: انت ضهري يا عمر.. ضهري اللي متمناش يتكسر في يوم. يمكن علاقتنا غريبة شوية، كونك أخو مراتي، بس معايا دايما في كل حاجة بعملها وبتشجعني. ده غريب للناس.. شكرا إنك على طول ساندني. عمر: أنا مهما أعمل، عمري ما هوفي نص اللي قدمتهولي. وأنا دايما معاك يا كريم، انت أخويا. كريم: شكرا يا عمر.. خلي بالك من ريم وحاول تصلح الدنيا، فرصتك جات لك أهي.
تنهد عمر وأردف: والله ما عارف يا كريم.. أنا جرحت ريم وعارف إنها مش هتقدر تسامحني بسهولة. إذا كان أنا مش قادر أسامح نفسي، إزاي هي هتقدر تسامحني؟ كريم: بس ريم تستاهل إنك تحاول وتعافر عشانها.. خصوصًا إنك انت اللي غلطان، يعني لازم تعمل كل اللي تقدر عليه عشانها.. مش كده؟
عمر: عندك حق، بس أنا كل اللي يهمني راحتها وسعادتها وبس. ولو للحظة حسيت إني فعلاً سبب ضغط أو أذى ليها، همشي وهريحها من كل ده. أنا مش هقدر أسبب لها أذى تاني. كفاية أوي. كريم: بس ريم قلبها طيب.. حاول وفكرها بالحلو بتاعك عشان تنسى الوحش. العلاقات مش كده. أنا عارف إن كل اللي يهمك سعادتها، بس صدقني.. سعادتها الحقيقية هتكون معاك انت. عمر: مش عارف يا كريم.. بس هحاول، حاضر. كريم: ماشي يا عمر.. خلي بالك منهم ومن نفسك.
ثم أنهى معه المكالمة والتفت ليجدها قد ذهبت من الغرفة. فخرج من الغرفة واتجه إلى بسملة ليطمئن عليها قليلاً. وبعد لحظات تركها وذهب إلى صابر الذي كان يجلس في غرفته وحيدًا وينظر إلى كل شيء بتعجب. وما أن رأى عمر حتى نظر له بتساؤل، فقال عمر: عمر: أكيد انت مستغرب عشان مشوفتش حد من الصبح، مش كده؟ حرك صابر رأسه بالإيجاب.
عمر: متقلقش، مفيش حاجة. أنا خليت ورد وكريم يسافروا يومين كده يغيروا جو بدل الضغط اللي هما فيه ده. ومروة راحت تقعد عند ماما يومين. نظر له صابر بشك ليقول عمر: عمر: انت مش مصدقني ولا إيه؟ أتصلك بكريم طيب. نظر له صابر للحظات ثم حرك رأسه بالنفي حتى لا يتصل به، وظل معه للحظات حتى خرج من غرفته وتركه ليرتاح قليلاً. ولكن القلق يسكن قلب صابر رغم كلمات عمر تلك!
جلس كريم أمام ورد وأمسك يدها ليدفنها بين كفوف يديه، وظل ينظر لها للحظات طويلة. تأمل تلك الوردة التي ظهرت في صحراء قلبه فجأة لتزهر حياته وتغير مجراها. ذلك الشعور بداخله أنه كان السبب في إيذائها هكذا يمزق قلبه. تنهد بضيق وجاء لينهض من مكانه، ولكن توقف فجأة عندما وجد يد ورد قد تمسكت به! عاد إلى مكانه سريعا وأمسك يدها بقوة لتقول هي بتعب، وقد بدأت في استعادة وعيها مرة أخرى. ورد: كريم.. كريم: أنا جمبك أهو، متخافيش.
فتحت ورد عيونها بتعب شديد وظلت تنظر لسقف الغرفة للحظات، حتى حركت رأسها ببطء لتتلاقي أعينهم أخيرًا في نظرة طويلة. كريم بابتسامة: حمد الله على السلامة. ابتسمت ورد بتعب ليقول هو: كنت متأكد إن حبيبتي قوية.. كنت عارف إنك مش هتسبيني وهترجعي لي. ورد: حبيبتك؟ كريم: ده موضوع تاني.. لما تفوقي كده وتبقي زي الفل هبقى أقول لك كل حاجة.
ابتسمت ورد بتعب ثم أغمضت عيونها مرة أخرى. وفي تلك اللحظة جاء الطبيب وفحصها، وعندما تأكد من سلامتها طلب نقلها إلى غرفة عادية. وبعد فترة تم نقل ورد إلى غرفة عادية وكريم معها، وبدأت هي في استعادة وعيها مرة أخرى. استلقت على سريرها بتعب وجلس كريم أمامها مرة أخرى، ولكن هذه المرة قال: كريم: ليه عملتي كده؟ ليه وقفتي قدامي؟ ورد: مكنتش هقدر أشوفك بتتأذى. كريم: وانتِ فاكرة إني أنا أقدر أشوفك عادي؟ افرضي كان جرالك حاجة.
ورد ابتسمت بتعب: أنا بتخانق مع الدنيا يا كريم.. متقلقش عليا، وأديني كويسة أهوه. كريم ابتسم وصمت قليلاً ثم قال: كريم: مروة في القسم دلوقتي. ورد: مروة دي طلعت بني آدمة مريضة بجد.. تستاهل اللي يحصل فيها. وفي تلك اللحظة دلف حمدي ومعه سحر إلى غرفة ورد. حمدي: كويس إنك فوقتي دلوقتي.. ممكن نتكلم بقى. كريم: ورد لسه تعبانة ومش هتقدر تتكلم مع حد، ده غير أن الوقت بدأ يتأخر أساسًا. حمدي: وأنا بنتي في السجن!
وأنا مش هستنى أكتر من كده. قالت ورد بعدم فهم وبصوت متعب: في إيه؟ أنا مش فاهمة حاجة. حمدي: في أن مروة اتحبست بسببك! ورد: أه، وأنا كنت هخسر حياتي بسببها. حمدي تأفف بضيق ثم قال: طيب عايزين نخلص الموضوع ده.. شوفي إيه اللي يرضيكي غير موضوع السجن ده وإحنا هنعمله. ورد نظرت له للحظات ثم قالت محدثة كريم: ورد: ممكن تساعدني أقعد. ساعدها كريم لتجلس مكانها، وحاولت أن تتحلى ببعض القوة لأنها لا تحب أن تظهر ضعيفة أمام الناس.
ورد: يعني انتوا عايزين إني أتنازل عن المحضر وتعملوا اللي أنا عايزاه؟ سحر: أيوة.. شوفي أي مبلغ انتي عايزاه وإحنا مستعدين ندفعه، المهم مروة تخرج. ورد: والله.. ومين قال لك إني هطلب فلوس؟ أنا مش محتاجة فلوس أساسًا. حمدي: اومال انتي عايزة إيه؟ ورد: مستعجل ليه؟ هتعرف كل حاجة. نظرت ورد إلى كريم بنظرة معينة ثم ابتسمت له، ليبادله هو نفس الابتسامة ولكن لم يفهم ما يجري في رأسها، حتى قالت: ورد: طيب أنا موافقة إني أتنازل بس بشرط.
حمدي: شرط إيه؟ ورد: أن مروة توقع على أوراق الطلاق من كريم.. وتتنازل عن حقها في الشركة! نظر لها كريم بصدمة، وكذلك حمدي وسحر. قالت سحر بعصبية: سحر: انتي اتجننتي! أوراق طلاق إيه اللي توقع عليها؟ ورد: ده اللي عندي.. لو عايزينها تخرج يبقى تمضي على أوراق الطلاق والتنازل. سحر: دي مستحيل توافق. ورد: والله دي حاجة ترجع لها بقى.. وبعد إذنكم عايزة أرتاح شوية. حمدي: ماشي يا ورد.
قال حمدي تلك الجملة ثم سحب سحر خلفه وخرجوا من الغرفة سريعا. تنهدت ورد بتعب واستلقت مرة أخرى ليساعدها كريم. كريم: انتي ليه استغليتي الوضع برضه عشان تخلصيني منها؟ مش كفاية اللي جرالك بسببي. ورد: اللي جرالي ده بسببها هي، انت ملكش ذنب. كريم: بس أنا مكنتش عايز ده يحصل.. أنا عايزها تتعاقب. ورد: وأنا كمان.. وصدقني ده أشد عقاب ليها. أكتر من السجن كمان! كريم: معتقدش إنها هتوافق.. مروة مريضة. ورد ابتسمت بثقة وقالت: هتوافق.
كريم: وانتِ متأكدة كده ليه؟ ورد: هتشوف.. هي هترفض في الأول بس هتوافق في الآخر. كريم: شيلي كل المواضيع دي من دماغك طيب وارتاحي، انتي تعبتي جدًا. تنهدت ورد بتعب ثم استلقت مكانها وجلس هو أمامها يطالعها بهدوء. في اليوم التالي.. ذهب حمدي ومعه سحر ليطمئنوا على مروة. جلسوا في مكتب الضابط وانتظروا أن تأتي، وبعد لحظات دلفت لهم ولأول مرة يروا ابنتهم بهذا المنظر الرديء. سحر نظرت لها بصدمة وقالت: إيه شكلك ده!
وإيه اللي في وشك ده؟ انتي حد ضربك؟ مروة نظرت لها بعصبية كبيرة وقالت: أنا مش مستحملة كلمة من حد. سحر: إيه اللي عمل في وشك كده طيب؟ مروة: ستات من اللي جوه ضربوني.. أنا هخرج من هنا إمتى؟ أنا اتخنقت. حمدي: ما انتي اللي جبتيه لنفسك.. حد قالك تضربيها وتروحي في داهية عشان بت زي دي؟ مروة: تستاهل.. طمني ماتت ولا لسه؟ حمدي: لا مماتتش.. وانتِ اللي خسرتي في الآخر. مروة نظرت له بصدمة وعصبية كبيرة ثم قالت:
مروة: يومين بالكتير و أكون خارجة من هنا، مليش دعوة. سحر: هي وافقت إنها تتنازل بس بشرط. مروة: شرط إيه؟ سحر: إنك تمضي على أوراق طلاقك من كريم.. وتمضي على تنازل عن حقك في الشركة!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!