الفصل 28 | من 42 فصل

رواية وردتي الشائكة الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم ميار خالد

المشاهدات
21
كلمة
2,788
وقت القراءة
14 د
التقدم في الرواية 67%
حجم الخط: 18

نظر كريم أمامه بصدمة وهو يسمع تلك الكلمات. "الو.. مبترديش ليه؟ وحشني صوتك." قال كريم بحدة: "مين معايا؟ "إيه ده.. هو مش ده تليفون ورد؟ كريم: "أيوة تليفونها.. مين حضرتك؟ "مش لازم أنت تعرفني، كفاية هي عرفاني.. وعرفاني أوي، ابقى اسألها عليا! ومعلش ابقى قولها تتصل بيا تاني."

ثم أنهى المكالمة سريعًا لينظر كريم أمامه بشك. وفي تلك اللحظة عادت ورد إلى غرفتها مرة أخرى بعد أن خرجت من غرفة مروة واطمأنت على ريم، لتجد كريم واقفًا في منتصف الغرفة بشرود وملامح وجهه لا تفسر. فاتجهت له ورد: "في إيه؟ واقف كده ليه؟ ولاحظت في تلك اللحظة هاتفها الذي في يده لتأخذه منه. ورد: "ماسكة موبايلي ليه.. حد اتصل ولا إيه؟ كريم نظر لها للحظات وظل صامتًا حتى قالت ورد. ورد: "أنت مش بترد عليا ليه؟

كريم: "هو أنتِ مش مخبية عني حاجة؟ ورد: "لا.. هخبي عليك إيه يعني؟ كريم: "ورد.. سبق وقلت لك إني بكره الكدب! لو عرفت بأي طريقة إنك بتكذبي عليا صدقيني هتزعلي مني أوي.. وهتشوفي مني وش عمرك ما شوفتيه! ورد: "أنت بتكلمني كده ليه.. أنا فعلاً مبكدبش عليك ومش مخبية حاجة." كريم انفعل قليلاً ليقول: "أومال مين اللي اتصل على موبايلك ده.. وأول ما رديت سكت لأنه كان عايز حضرتك أنتِ."

ورد بعدم فهم: "إيه اللي أنت بتقوله ده أنا مش فاهمة حاجة." كريم تملّكته العصبية ليلقي هاتفها على الأرض فتحطم إلى أجزاء، وفزعت هي بشدة. ورد بصدمة: "إيه اللي أنت عملته ده! كريم: "يفرق معاكي أوي ولا إيه؟ ورد: "أه يفرق معايا.. لكن مش هيفرق معاك أنت!

ظل كريم يطالعها بعصبية ثم خرج من الغرفة سريعًا ليصفع الباب خلفه، وفزعت ورد. واتجه هو إلى غرفة أبيه وحاول أن يهدأ قليلاً. ظلت ورد واقفة بعدم فهم، وفي تلك اللحظة تذكرت أمير ومكالماته لها، واتسعت عيونها عندما فهمت أنه من الممكن أن يكون قد اتصل وكريم من رد عليه، وقد فهم كل الأمور بطريقة خاطئة! في غرفة عمر..

لملم عمر أغراضه وتركها عند باب الغرفة، ثم اتجه إلى غرفة ريم ليلقي عليها نظرة قبل أن يرحل، فوجدها نائمة. دخل إلى غرفتها بهدوء واقترب من سريرها، والتقط أحد الكراسي وجلس أمامها. ظل ينظر لها بحزن وندم، وقد ظهرت دموع خفيفة في عينيه. عمر: "ريم.. ممكن متكونيش سمعاني دلوقتي بس لازم أقولك الكلام ده." ثم صمت للحظات

وأكمل بصوت مهتز ومكتوم: "فاكرة لما قولتيلي إني أستاهل كل حاجة حلوة.. أنتِ كل الحلو اللي كان ممكن يغير حياتي بس أنا مستاهلش.. في الأول كنت غبي وما زلت.. كان كل تفكيري في رد القلم ليكي.. مكنتش أعرف إني أنا اللي هتوجع مش أنتِ.. كنت بسأل نفسي العيب في إيه وليه بسقط كل السنين دي وليه لحد دلوقتي متخرجتش، حتى لو كنت حزين على أروى.. مكنتش أعرف إن كل ده حصل عشان أقابلك وقلبي اللي كان رافض كل الناس يتفتح لك من أول مرة شوفتك

فيها.. في لحظة فقت من راحة حبك على ألم فراقك.. قصة حبي انتهت من قبل ما تبدأ.. لُقانا كان غريب ومش مظبوط، تحسيه قصة في رواية بس صدقيني أنا من يوم ما حبيتك وأنا عمري ما فكرت أسبب لك أي أذى وكنت بندم على اللي عملته فيكي.. عارف إنك مش ممكن تسامحيني بس ارجوكي حاولي تفتكريلي أي حاجة حلوة."

مسح دمعة قد خانته لتسقط من عينيه سريعًا، وأخرج العقد من جيبه والذي كان من المفترض أن يهديه إليها لحظة اعترافه بحبه لها. نظر له للحظات ثم اقترب منها قليلاً وألبسه لها ليزين عنقها، وقبلها في جبينها وقال بهمس: عمر: "بحبك." ثم ابتعد عنها وخرج من الغرفة سريعًا وأغلق الباب خلفه، وما أن خرج حتى سقطت دمعة حارة من جانب عين ريم وتحركت يدها لتتحسس السلسال في عنقها.

دلف كريم إلى غرفة والده بعصبية على غير عادته واتجه إليه ليجلس أمامه بصمت. نظر له والده بتفحص وحرك يده ليمسك يد ابنه. نظر له كريم بدهشة وقد نسي للحظة أن أباه قد استطاع أن يحرك يده، فابتسم. ظل ينظر له والده بتفحص وكأنه يريد أن يخبره أن يتكلم ويقول ما في قلبه، فتنهد كريم وقال:

كريم: "ورد.. أنا عارف إن مينفعش أشك فيها بس غصب عني.. من شوية حد اتصل على الموبايل بتاعها.. راجل.. وكان بيتكلم بطريقة مستفزة وبعشم أوي.. للحظة توهت مش عارف إيه الصح من الغلط.. مش عارف أنا اخترت غلط من الأول ولا لأ.. بس قلبي بيكذب إحساسي ده ومصمم يثق في ورد مهما حصل.. أنا تعبت." سحب والده يده من بين يد كريم بعصبية خفيفة لينظر له كريم بتعجب. كريم: "أنت اتضايقت عشان شكيت في ورد؟ حرك صابر

رأسه بالإيجاب ليقول كريم: "وده سبب الحرب اللي في مخي.. قلبي بيثق فيها وعقلي بيشك فيها، ولو هي فعلاً مظلومة مين الشخص ده وليه بيعمل كده وعايز منها إيه؟ تنهد كريم بضيق ثم نهض من مكانه وخرج من الغرفة ليجد مروة أمامه تطالعه بتفحص. نظر لها كريم بعدم اهتمام ثم اتجه إلى غرفة أخرى ليبقي بها. نظرت له مروة بدهشة وفرحة نوعًا ما ثم عادت سريعًا إلى غرفتها والتقطت هاتفها لتتصل بأمير، وما أن رد عليها قالت:

مروة: "أمير.. أنت عملت إيه؟! أمير ضحك باستفزاز: "يبقى الحريقة اشتغلت." مروة: "كريم ساب أوضتها وراح يقعد في أوضة تانية.. شكلهم متخانقين، حتى ملامح وشه متعصبة.. أنت عملت إيه؟ أمير: "الشك.. ما أنا قلت لك وأنتي مكنتيش واثقة فيا.. أدي اللي كنت عايزه بدأ ينجح أهو." مروة: "مش فاهمة أنت خليته يشك فيها إزاي؟

أمير: "اتصلت على الموبايل بتاعتها تاني والمرة دي هو اللي رد عليا وساعتها قلت كلمتين كده يخلوا أي حد يتعصب.. وقفت بس كده." مروة: "مكنتش متخيلة إنه ممكن يشك فيها بعد الثقة دي كلها." أمير: "مهما كان بيثق فيها مش هيقدر ميشكش بعد كلامي ده.. كريم في الآخر راجل يعني غصب عنه هيشك." مروة ضحكت بحقد ثم قالت: "يبقى دلوقتي معاد الخطوة اللي بعدها." أمير: "بالظبط كده.. لازم بكرة تتم كل حاجة وكريم متعصب كده!

مروة: "بس أنا هقولها إيه عشان أبعتها لك؟ أمير: "سيبي الموضوع ده عليا.. أنا هعرف أسحبها كويس.. أهم حاجة تبعتي كريم في الوقت المناسب." مروة: "متقلقش." ثم أنهت المكالمة معه وابتسمت بانتصار! دخل كريم الغرفة بضيق وجلس على السرير، وبعد لحظات دخل أحدهم إلى الغرفة وكانت ورد الذي جاءت لتطمئن عليه وبيدها علاجه. اتجهت إليه بجمود ومدت يدها بالدواء. ورد: "علاجك." كريم نظر لها للحظات ثم تنهد بضيق وقال: كريم: "مش وقته دلوقتي."

ورد: "هو إيه ده اللي مش وقته.. ده علاج أنت عايز تتعب تاني ولا إيه؟ كريم: "عادي بقى مبقتش فارقة." ورد قالت سريعًا: "بس فارقة معايا أنا.. خد علاجك يا كريم بيه الله يخليك." كريم: "ورد معلش ممكن تسبيني لوحدي دلوقتي؟ ورد: "لا مش هسيبك لوحدك.. لأني لو سيبتك في حاجات كتير هتتغير." كريم: "بمعنى؟ ورد: "يعني أنا عارفة إنك شكيت فيا ومش مضايقة ده حقك! بس أنت ظالمني للمرة التانية." كريم

نظر لها بتساؤل لتكمل هي: "فاكر الراجل اللي شوفناه في المول؟ كريم: "ماله؟ ورد: "الراجل ده من فترة اتصل بيا وكان بيزاولني وبجد أنا مش عارفة هو جاب رقم تليفوني منين.. أنا متأكدة إنه اتصل تاني وأنت اللي رديت عليه والله أعلم قالك إيه يخليك بالشكل ده." كريم: "مش عايز افتكر قال إيه عشان متعصبش تاني." ورد: "وحقك.. حقك إنك تتعصب لأنه اتصل قاصد يعمل مشكلة بيني وبينك." كريم: "ليه كل ده!! ليه يعمل كده هيستفاد إيه؟

ورد: "صدقني لو أعرف هقولك كل حاجة بس أنا نفسي معرفش.. كل اللي يهمني إني أبظ محاولات البني آدم ده وخلاص." كريم: "أنا قامت حرب جوايا.. عقلي بيشك فيكي لكن قلبي بيثق فيك وأنا مش عارف أوصل لحل! ورد ابتسمت وقالت: "طب ممكن تخليني أقنع عقلك إنه يثق فيا؟ صمت كريم لتكمل ورد: "أنا هسألك كام سؤال وعايزاك تجاوبني بصراحة." كريم: "اسألي." ورد: "من يوم ما جيت هنا أنت شوفت مني أي تصرف مش تمام ولا أي حاجة مش كويسة عملتها؟ كريم: "لا."

ورد: "عمرك شوفت إني بخبي موبايلي عنك مثلاً ولا بخبي أي حاجة عنك أو كذبت عليك في حاجة.. ممكن أكون خبيت عليك موضوع والدك وإنه بيتحسن بس ده كان عشان سبب مهم." كريم: "سبب إيه؟ ورد: "هعرفك كل حاجة.. بس جاوبني الأول." كريم تنهد وقال: "لا يا ورد مكذبتيش." ورد: "طيب يعني لو أنا فعلاً مش كويسة أكيد كنت هغلط في حاجة ولا أقع قدامك في أي حاجة صح؟ كريم: "أيوة.. أنا عارف كل الكلام ده بس غصب عني."

ورد: "أنا عارفه.. فاكر لما خليتك توعدني إن مهما حصل تفضل تثق فيا ومتصدقش أي حاجة إلا لما تسمع مني؟ كريم: "أيوة." ورد: "أنا كان قصدي على موقف زي ده." كريم تنهد وقد اقتنع من كلامها ليقول: "أنا آسف يا ورد.. أنا عارف إن مينفعش أشك فيكي بس غصب عني." ورد: "أنا عارفه يا بيه وعاذراك.. بس ارجوك خليك واثق فيا." كريم: "ماشي يا ورد.. وأتمنى أنتِ تكوني قد الثقة دي ومتخذلنيش! ورد: "أوعدك." ونهضت لتمشي وما أن

فتحت الباب حتى قال كريم: "استني.. أنتِ برضو مقولتليش ليه خبيتي عني موضوع تحسن أبويا؟ ورد رجعت إليه مرة أخرى وقالت: "مجتش الفرصة إني أقولك قبل كده بس هعرفك دلوقتي.. مروة! كريم: "مالها مروة؟

ورد: "من فترة أنا شوفتها وهي بتغير العلاج بتاع عم صابر واستغربت أوي، ويوم ما تعبت سألت الدكتور على العلاج اللي غيرته وقالي إنه خطر جداً ومش كويس لصحة المريض.. وساعتها فهمت إن حالة عم صابر اللي مش بتتقدم دي بسبب العلاج ده ووقفـته خالص وبعد فترة زي ما شوفت اهو اتحسن جداً! كريم: "أنتِ متأكدة من كلامك ده!! يعني مروة هي السبب؟ ورد: "أيوة.. عشان كده مرضيتش أقول إنه بيتحسن عشان متعملش فيه حاجة ترجعه لنقطة الصفر."

كريم: "أنتِ إزاي متقوليليش حاجة زي دي من زمان؟! ورد: "كان غصب عني.. بس أديني قلت لك دلوقتي أهو.. بالله عليك محدش يعرف الموضوع ده." كريم: "أنتِ بتهزري معايا! دي أذت والدي ده أنا هوديها في داهية!! ورد: "مش دلوقتي.. عقابها الحقيقي هو بعدها عنك وده اللي إحنا بنعمله دلوقتي." كريم: "بس أنا مش هقدر أستحمل وجودها معاه في نفس البيت.. مش متخيل إنها وصلت بيها لكده." ورد: "اهدأ بس ارجوك وخلينا نفكر صح." كريم: "ماشي يا ورد."

ولم يعرف الاثنان أن هناك من يسمعهم، وكان هذا الشخص مروة التي كانت تقف عند باب الغرفة! مروة: "صابر اتحسن!! ثم انسحبت سريعًا ورجعت إلى غرفتها! عند عمر.. وصل عمر إلى بيت إيهاب والذي سوف يقيم عنده تلك الفترة حتى تتحسن الأمور. دلف إلى بيته والذي يقيم فيه إيهاب بمفرده بسبب سفر أهلها. إيهاب: "مش عايز أضغط عليك.. بس ممكن تفهمني اللي أنت فيه.. أنت صاحبي وأكيد لازم أقلق عليك." زفر عمر بضيق شديد وقال: "خسرتها."

إيهاب: "اللي عايز أفهمه.. مادام كان عندك مشاعر اتجاهها حتى لو بسيطة.. ليه طلبت مني أعمل كده؟! عمر: "عشان كنت غبي.. عمري ما هسامح نفسي.. المرة دي أنا اللي خونت وجرحت." إيهاب: "مش مهم تسامح نفسك.. المهم هي تسامحك." عمر: "معتقدش إنها ممكن تسامحني." إيهاب صمت قليلاً ثم قال: "أروى قالتلي إنها شافتك وأنت رفضت تكلمها." عمر انتبه قليلاً له وقال: "ليه هو أنت بتكلمها أساساً؟!

إيهاب: "هي اللي بتكلمني وعايزة تقرب ليك بأي طريقة.. وطبعاً هي عارفة إني أقرب صاحب ليك فبتحاول تفتح في كلام معايا عنك." عمر: "طيب ياريت توصلها إني مش عايز أسمع عنها حاجة تاني.. ياريت تختفي من تاني." ثم نهض من مكانه وصعد إلى الغرفة الذي سوف يقيم فيها وجلس على سريره بتعب، وما أن أغمض عينيه حتى ظهرت ريم أمامه ونظرتها له مازالت عالقة برأسه ليتنهد بضيق. في اليوم التالي..

استيقظت مي وارتدت ملابسها واستعدت للذهاب إلى الجامعة كما قال لها أيمن، وعزمت أمرها أن تحقق ما في رأسها. استقلت سيارتها وذهبت، وعندما وصلت وجدت أيمن في انتظارها عند باب الجامعة، وما أن رآها حتى ذهب إليها. أيمن: "صباح الخير." مي: "صباح النور يا دكتور." أيمن: "قررتي إيه؟ مي تنهد وقالت: "هروح مكتب العميد دلوقتي وأشتكي زي ما فهمتني." أيمن ابتسم بانتصار: "جدعة.. أنا حاسس إنك متوترة شوية، ممكن أجي معاك؟ مي: "ياريت."

ابتسم لها بخبث ثم اتجه معها إلى غرفة العميد، ودلفت هي إلى الداخل وهو معها، واتجهت إلى ذلك الشخص الذي يجلس على مكتبه بوقار. مي: "دكتور." العميد: "إزيك يا مي أخبارك إيه وأخبار والدك إيه؟ مي: "الحمدلله بخير." صمتت مي للحظات ورتبت كلماتها، ثم تحدثت مع العميد حتى تقدم تلك الشكوى ومعها أيمن!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...