نظر لها عمر بصدمة واحتضنها سريعا بخوف. "انتي كويسة! فيكي حاجة؟ "انا كويسة." "بس الدنيا كانت ضلمة! ازاي قدرتي تيجي من تحت لهنا لوحدك وتلحقيني كمان قبل ما اقع! "ارتاح الأول بس." ساعدته حتى يجلس على سريره، ثم جلست هي أمامه وقالت بابتسامة واسعة وكأنها تجاوزت أشد اختياراتها.
"مش عارفة ده حصل ازاي.. بس انا قدرت اتغلب على خوفي من الضلمة ده.. لما النور راح اتخضيت وحصلي نفس اللي بيحصل كل مرة.. بس الفرق المرة دي إنك كنت في خطر وكان لازم أتحرك من مكاني.. وفجأة ظهرت انت وورد قدامي.. كنتوا بتشجعوني عشان أكمل وأفضل ماشية ومخافش وفجأة لقيت نفسي هنا." نظر لها عمر بسعادة كبيرة وقال. "ده اللي كان نفسي يحصل من زمان.. شوفتي بقي إنك قوية وقدرتي."
"أنا لحد دلوقتي مش قادرة أستوعب إني عملت كده.. الرهبة اللي كانت جوايا راحت." قال عمر بمزاح. "على الأقل هبقى مطمن عليكي قبل ما أموت." ضربته ريم بخفة في كتفه وقالت. "هو كل شوية أموت أموت في إيه بقى." تأوه عمر بألم، وقد تذكرت هي جرحه المبتل فقالت بقلق. "أسفة أنا نسيت خالص." ثم أخذت علبة الإسعافات وخلعت عنه الضمادات القديمة وعقمت جرحه ووضعت عليه ضمادات جديدة. وبعد أن انتهت قالت.
"أنا هسيبك ترتاح دلوقتي وهروح أخلص كام حاجة." "هتعملي إيه؟ "هعمل أكل لينا عشان فتحية مش موجودة.. وهجهز كام حاجة تبع الكلية.. إجازتي قربت تخلص." حرك عمر رأسه وابتسمت هي له ثم تركته وخرجت من الغرفة. *** فتحت ورد عيونها ببطء لتنصدم بشدة عندما تنظر أمامها! "إيه ده!! وكانت ورد واقفة أمام الحارة التي كانت تسكن بها والشارع بأكمله مزين بالورود حتى مدخل بيتها. شهقت بصدمة وهي ترى هذا المشهد أمامها. "انت اللي عملت كل ده!
.. لحقت إمتى! "بس مش دي المفاجأة! نظرت له ورد بحب شديد، أمسك هو يدها وتحرك بها ليمشوا سويا داخل منطقتها وكان كل الناس ينظرون لها بصدمة ودهشة شديدة وقد بدأت همساتهم نحو شكلها هذا ومن ضمن التعليقات التي سمعتها هي إحدى النساء التي قالت بصدمة. "هي دي البت ورد! ياختي دي راحت ورد ورجعت ورد تانية إيه كل ده." نظرت ورد لكريم وقالت له. "انت ليه جايبني هنا."
"عشان أرد اعتبارك وسط الناس دي كلها.. إنتي خرجتي من المنطقة دي مكسورة وكله افتكر أن ورد خلاص ملهاش رجعة.. عايزك تمشي رافعة راسك." ابتسمت له ورد وقد ظهرت بعض الدموع في عيونها. نظرت حولها بفرحة وفي تلك اللحظة اتجه لها بعض النساء التي كانت تعرفهم من المنطقة وجيرانها، والذين فرحوا بشدة بسبب شكلها هذا. "اللهم صلي على النبي إيه الحلاوة دي يا ورد.. اختفيتي فين فجأة كده كلنا قلقنا عليكي والله." "ام برقوق! عاملة إيه."
"اخس عليكي يا ورد إنتي هتسمعي كلام البت بليه برضو.. ده بدر زي القمر." احتضنتها ورد بحب وقالت. "والله وحشتيني." "نحمد ربنا إنه طمني عليكي يا ورد.. ربنا يديمها عليكي نعمة إنتي تعبتي كتير أوي وطلع عينك في الدنيا.. شوفتي عوض ربنا جميل إزاي." "الحمد لله." استأذن كريم كل الموجودين ثم سحب ورد واتجه بها إلى البيت لتجد رجب واقف أمام باب البيت ينظر لها بتوعد ولكن سرعان ما لاحظ كريم الواقف بجانبها لينظر له بصدمة.
"هو إنت يا بيه! إنت تعرف البت دي منين! صاح به كريم. "اتكلم عنها بأسلوب أحسن من كده.. أحسن هتزعل مني أوي.. ورد مراتي! "إيه!! بس إنت أما جيت تشتري مني الشقة معرفتنيش كده! "شقة إيه؟ قال كريم محدثاً رجب. "وده شيء ميخصكش.. إنت كلب فلوس ما صدقت أديك أكتر من حقها عشان كده بعتها من سكات." "بس المفروض كنت أعرف إنت ضحكت عليا." صاح به كريم. "إنت نسيت نفسك ولا إيه!
إنت إزاي واقف وبتكلمني كده أساساً.. اتفضل امشي من قدامنا بدل ما أعمل تصرف مش هيعجبك! تحرك رجب من أمامهم بغيظ ونظرت له ورد بحدة. أمسك كريم يد ورد وسحبها ودخل بها إلى البيت وعندما وصلوا إلى باب المنزل طلب منها. "ممكن تغمضي عينك تاني." "قلبي مش حمل مفاجآت تانية خلاص." ابتسم كريم ثم وضع يديه على عيونها وفتح باب المنزل ودخل بها. انتظر لحظات ثم أشاح بيده عن عيونها وفتحتها هي ببطء لتجد المشهد كالآتي أمامها.
كان البيت بأكمله مزين بالورود الحمراء وقد غير كريم بعض من نظامه ولكن احتفظ بكل ممتلكات ورد وقد تفاجئت أن كل شيء مكانه برغم أن رجب قد رمى كل ممتلكاتها كيف وصل إليها مرة أخرى! وكان هناك طاولة دائرية في نصف المنزل مزينة بالورد والشموع كان المنظر أمامها رائع لدرجة أنها ظلت وقت طويل تنظر إلى أرجاء المنزل بصدمة. كل شيء كان على درجة كبيرة من الانسجام وكذلك هي. فأن لون فستانها القرمزي وإطلالتها قد أكملت المنظر.
"إنت عملت كل ده إمتى بجد! حتى العفش بتاعي أنا وإخواتي رجعته إزاي." "مفيش حاجة صعبة عليا.. تعالي." ثم سحبها إلى الداخل وبعد لحظات صدع صوت موسيقى هادئة في المكان ليعطيهم بعض الهدوء وجعلهم في عالم آخر. "إيه رأيك في المفاجأة." "أنا مش قادرة أصدق كل اللي حواليا ده.. مش قادرة أصدق إني رجعت هنا تاني بعد كل ده.. مش قادرة أصدق إنك عملت كل ده عشاني! "كل ده حاجة قليلة جدا.. أنا لو أقدر أجيبلك الدنيا كلها كنت جبت."
نظرت له ورد بحب ولكن سرعان ما شعرت ببعض الضيق فقالت. "كل ده عشان حررتك من مروة." "اكيد لا! نظرت له ورد بلهفة وقالت. "أومال ليه.. ليه عملت كل ده." تنهد كريم وصمت للحظات ثم أمسك يدها وقال.
"بداية قصتنا كانت غريبة.. واحد عايش في كابوس وقرب يفقد الأمل في كل حاجة.. وفجأة يلاقي بنت اقتحمت حياته مش عربيته وبس.. وبعدها القدر صمم إنه يجمعنا بكل الطرق الممكنة.. وفجأة ظهرت في دماغي فكرة جوازي منك والقدر برضو جمعنا مع إنك كنتي رافضة العلاقة دي في الأول.. كل الظروف والمواقف كانت بترسم الخط اللي هيوصلني لحاجة واحدة بس." "هي إيه؟ "إني أحبك." نظرت له ورد بعيون متسعة ليكمل هو.
"أنا بحبك.. ومش هقدر أتقبل فكرة إنك تروحي من بين أيدي تاني.. أنا ما صدقت لقيتك.. وبلاش تسألي حبيتك إمتى وإزاي وعارف إن اتفاقنا الأول كان إنك تخلصيني من مروة وبس.. وإنتي نجحتي في كده فعلاً.. إنتي حررتيني من مروة بس أسرتي قلبي بيكي.. عارف إني اتأخرت أوي لحد ما قدرت أقول كده بس أنا.. أنا مرضيتش أقيدك بحاجة أو أفرض عليكي حاجة إنتي ممكن متكونيش عايزاها.. عشان اتفاقنا من الأول مكن...
صاحت به ورد والتي قد ظهرت بعض الدموع في عيونها بسبب كلماته تلك. "يا أخي حمد الله على السلامة أخيرا اتكلمت." ثم ارتمت في أحضانه بحب. نظر لها هو بتعجب وقال بعيون تشع بالأمل. "أفهم من كده إنك.." "بحبك." "و مقولتليش من بدري ليه! "و إنت سبتلي فرصة.. ده إنت نشفت ريقي على كلمة.. كل أفعالك بتقول حاجة وتيجي في الآخر تقولي أعملي اللي يريحك." "أيوة عشان مش عايز أغصبك على حاجة."
"أهي دي الحاجة الوحيدة اللي كان نفسي تغصبني عليها.. شوفت الكلمة سهلة إزاي بحبك أهو.. قولتها في ثانية لكن لا إزاي لازم تنشف ريقي على كلمة." ضحك كريم وقال. "ياستي خلاص وده وقته." ثم نظر لها بابتسامة وقال. "فاضل آخر حاجة." "إيه؟ أخذ كريم نفسًا عميقًا ثم جثى على ركبتيه وأخرج علبة صغيرة من جيبه وفتحها وقال. "تقبلي تتجوزيني.. قدام الناس كلها.. ويتعملك فرح يليق بيكي! نظرت له ورد بصدمة وقد أدمعت عيونها. "إنجزي رجلي وجعتني."
ضحكت ورد بشدة وقالت. "موافقة.. وهو أنا أطول يا بيه." ذهبت الابتسامة من على وجه كريم ونظر لها بتهكم وضيق عيونه قليلاً لتضحك هي على منظره هذا. "خلاص أنا آسفة.. يا كريم حلو كده." ضحك كريم هو الآخر وقال بمزاح. "بس مكنتش أعرف إنك واقعة أوي كده." "يوه.. أتصدق أنا غلطانة إني اتكلمت." ضحك كريم وقال. "خلاص بهزر في إيه." "إذا كان كده ماشي.. خلي بالك قلب ورد غالي أوي.. كون إنه حبك اعرف إنك بقيت في حتة تانية خالص."
قبل كريم يدها وقال. "أوعدك إني هحافظ عليه جدا." ابتسمت ورد بخجل وقالت. "بقولك إيه أنا جعانة.. أوعى بعد كل ده تكون نسيت الأكل." نظر لها كريم بتهكم وقال كلمة المعهودة. "والله؟ اتصدقي أنا اللي غلطان.. ضيعتي الرومانسية يا شيخة." "الاه.. ما أنا جعانة طب." ضحك كريم وقال. "منسيتش يا ستي.. يلا عشان نتعشى." ثم أمسك يدها واتجه بها إلى طاولة العشاء وجلسوا عليها، وكشفوا الأطباق لتجد ورد وجبة غريبة نوعاً ما. "إيه ده؟
"ده سوشي.. هيعجبك أوي." "سمك ني يعني." "اسمه سوشي دووقيه بس." "لا أنا مش بعرف آكل الحاجات دي.. أنا عايزة شوية جبنة بالطماطم." "ورد أهدي كده ودوقيه بس." "يا كريم مش بحب أنا الحاجات دي.. أنا بحب الجبنة بالطماطم وياسلام بقى لو جبنة قديمة." ضرب كريم رأسه بخفة وقال. "مفيش فايدة." "استني بس أنا هقوم أحضر شوية أكل أحسن من ده." "طيب يا ستي هتلاقي التلاجة عندك جاهزة من كل حاجة." "طيب كويس."
ثم اتجهت إلى المطبخ وأخرجت ما تحتاجه من الثلاجة وبعض لحظات وجدت كريم قد دلف إلى المطبخ. "مش عايزاني أساعدك في حاجة." "لا خليك أنا قربت أخلص." ظل كريم واقفًا عند باب المطبخ يطالعها بحب. "ليه." "بتوتر أنا." ضحك كريم. "اتعودي على كده كتير بقى." "أنا خلصت." اتجاه إليها كريم ونظر إلى الطعام لتقول هي. "عملتلك شوية جبنة بالطماطم إيه.. وحبة بيض بالبسطرمة هتحبهم أوي.. وشوية خيار كده حاجة خفيفة." "مبسوطة كده." ابتسمت ورد.
"أيوة." ثم أخرج معها الطعام ووضعه على الطاولة وجلست ورد بحماس وبدأت في تناول الطعام بتلذذ شديد وكان ينظر لها بحب شديد. "برضو هترجع تبصلي تاني.. وربنا بتوتر." ضحك كريم وبدأ في تناول الطعام معها وقد أعجبه كثيرا وبعد وقت طويل انتهوا من طعامهم وغسلت ورد الأطباق واتجهت إلى كريم الجالس بالخارج وفي يدها كوبان من الشاي وجلست بجانبه. "عارف إن البيت ده غالي عليا أوي." "عارف.. وعشان كده صممت إنه يبقى ملكك."
"كل ركن في البيت ده ليه معايا ذكرى.. فيه مشاعر كتير حزن وانكسار وفرحة ورضا.. شوفت فيه حاجات كتير وتعبت فيه كتير بس دايما كان فيه حاجة بتهون عليا." أمسك كريم يدها وقال. "كل اللي جاي راحة وفرحة.. اطمني." ابتسمت له ورد ووضعت رأسها على كتفه ليغفو الاثنان دون أن يشعران. ولأول مرة تشعر ورد بكل هذا الأمان. ولأول مرة تنام وهي متكئة على كتف لن يخونها أبدًا. والآن فقط تستطيع أن ترتاح! *** "أهلاً.. مختفي ليه كده."
"ما إنت عارفه مكاني وقت ما بتطلبيني بتلاقيني." "طيب.. لسه بتشتغل في الموضوع بتاع زمان ده ولا لأ." "على الضيق كده عشان العيون كترت عليا الفترة دي." "اكيد إنت عارف أنا بتصل بيك ليه." "عايزه منه تاني؟!! "بالظبط." "وهتخلصي على مين المرة دي." "ملكش دعوة.. هات المطلوب منك وبس." "ماشي بس أنا مليش دعوة زي المرة اللي فاتت." "وهو المرة اللي فاتت حد عرف أصلاً.. اطمن." "ماشي.. بكرة الصبح هيكون عندك." "تمام."
ثم أنهت معه المكالمة ونظرت أمامها بشر وحقد كبير.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!