كانت تنظر إلى أبيها بصدمة حتى هبت واقفة وهي تقول: "بس أدهم مش الشخص اللي أتمنى إني أعيش معاه يا بابا، أنا عايزة حد متدين، حد يقربني من ربنا أكتر مش يبعدني، أنا مش موافقة." نظر منصور إلى ابنته بحزن ثم وقف ليمسك يديها:
"عشان خاطري يا بنتي وافقي، أدهم مش وحش يا بنتي، أنا عارف إنك متعرفيش شكله أصلاً وبتقولي الكلام ده، عشان مريم هي اللي حكتلك كده، هو كويس يا بنتي والله لو مكنش كويس مكنتش وافقت إنك تتجوزي، أرجوكي وافقي يا بنتي متخليش شكلي وحش للمرة التانية قدام أدهم، خليني أحس ولو مرة إني عرفت أربي بناتي ولو واحدة منهم." نظرت إلى أبيها بحزن ثم تحدثت ببكاء: "أنا موافقة يا بابا عشان خاطرك انت، بس توعدني إني لو مرتحتش هطلق." تحدث ثانياً
بتوتر: "بس في حاجة يا بنتي." "قولي أكبر." "مش هيكون كتب كتاب بس، هياخد معاه البيت دي كان اتفاق مريم وأدهم وللأسف منعرفش نخالفه." صرخت بغضب: "اشمعنى أنا اللي أشيل مشكلة الهانم." ثم تحدثت بانكسار: "مينفعش أروح معاه أنا مش مستعدة يا بابا والله ما مستعدة، ولا حتى مصدقة إني هتنازل عن كل الصفات والخطط اللي كنت ناويه أعملها في كتب كتابي، لأ مش موافق يا بابا أنا مقدرش أروح معاه وأنا حتى متكلمتش معاه ولا أعرفه." منصور بهدوء:
"انزلي بس البسي فستان أبيض بدل دي وكده كده انتي كنتي جايبة خمار ونقاب أبيض، وأنا أوعدك إني هحاول أحل الموضوع، ماشي يا بنتي." تحدثت مرام بيأس: "ماشي يا بابا." بعد نص ساعة كانت تدخل إلى الصالة برفقة أبيها لينظر إليها أدهم بعدم فهم، فهو لم يكن يعلم أنها منقبة ولم تتحدث مريم عن أختها أمامه أبداً. فاقت هي على صوت الشيخ وهو يقول "بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير."
لا تعلم كيف أمسكت القلم ومضت على هذه الورق ولا كيف ستكون زوجته هي لا تعلم أي شيء فقد انقلبت حياتها في بضع دقائق. نظرت إلى مريم أختها التي كانت تتحدث بفرح وتضحك مع أصدقائها بحب واضح في عينها. ثم نظرت مرام إلى أدهم الذي كان يضحك مع أصدقائه ويمازحهم ويتلقى منهم المباركات، وهي تقف وحيدة فلم تستطع أن تعزم أحد من أصدقائها. ضحكت بحزن وهي تقول بصوت واطي:
"إنتي نفسك متعزمتيش يا مرام، كنتي أختي العروسة وفجأة بقيتي العروسة لشخص متعرفيش حاجة عنه." تركت الجميع وذهبت لتقف في البلكونة لتستطيع التنفس بهدوء، فهي لا تحب التجمعات ومريم عزمت جميع من تعرفه. كانت تنظر إلى السماء بهدوء تحاول أن تضع بعض النقاط لحياتها، فهي لا تفعل شيئاً إلا وقد خططت ليه جديداً، وهذا الموضوع لم يكن يخطر على بالها. لم تلتقي بأدهم ولو مرة واحدة حتى ولو حضرت خطوبة أختها، فكانت في المستشفى في ذلك اليوم.
ومع ذلك أصرت مريم على أن تقيم الحفل دون أختها ودون أغلب العائلة أيضاً. كانت تتذكر كيف كانت تعاملها مريم بقسوة ومع ذلك لم تكن لها إلا كل الحب، ولكن الآن تكره النظر إليها حتى. تحمد الله أنها ستذهب مع أدهم إلى بيته وإلا لكانت قد قتلت أختها من شدة غيظها منها، فمريم دائماً ما تضعها في المشاكل وتخرج هي منها كأنها لم تكن هي صاحبة المشكلة.
أفاقت على صوت الزغاريد العالية، نظرت باستغراب إلى الداخل ثم أسرعت في الدخول لترى أختها مريم تجلس بجانب أبيها وفي يديها القلم وهي تمضي على ورقة الزواج، ولكن من العريس؟ وكيف بهذه السرعة؟ والأهم كيف وافق أبوها؟ نظرت إلى الجميع باستغراب تريد أن تسأل أحدهم، ولكنها سمعت أدهم وهو يضع يديه في جيبه وينظر إلى مريم والعريس بحزن ظاهر: "أخويا هو العريس."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!