الفصل 4 | من 12 فصل

رواية ورطة قلبي الفصل الرابع 4 - بقلم سارة فتحي

المشاهدات
18
كلمة
2,053
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 33%
حجم الخط: 18

توترت دالين وهي تراه يحاصرها بنظراته، فأخذت نفسًا مرتجفًا. "أنا متعودة بخرج أخر يوم في الامتحانات، فمعرفتش النهارده ممكن أخرج بكرة. كمان عايزة أروح لبابا، لازم أتكلم معاه." أشعلت فتيل غضبه. لم يرد عليها، بل كانت نظراته الحادة كفيلة أن تلجمها. ثم همس بنبرة مرعبة: "تخرجي فين مع أصحابك؟ قصدك الشباب، صح؟ حاولت التغلب على رعبها وترسم الجمود على ملامحها. "آه، إيه المشكلة؟ عادي يعني."

قبل أن تكمل جملتها، كان يجذب ذراعها بقوة. "إيه هو اللي عادي؟ انتي مش بتتحرمي؟ أنا عارف لو كنتي خرجتي من هنا أهلك كانوا عملوا فيكي إيه؟! لا تعلم لما كلامه جرحها، فهي تعرضت لعدد من الانتقادات. ومضت عينيها بالدموع التي انسابت على وجنتيها. "وانت مالك أصلاً؟ إذا كان تفكيرك نفس تفكيرهم، مين قالك تغصب على نفسك تنقذني؟ كنت سبتني." رفع عينيه إليها بوجه حازم يهتف بلهجة مستنكرة:

"أولاً، مالي لأنك بقيتي على اسمي، ذمتي. ثانياً، أنتي غبية؟ كل اللي وصلك من كلامي بس كده؟ انتي مش حاسة إنك لازمك تغيير لأسلوب حياتك، لبسك، طريقة تعاملك مع الناس، يعني إيه تروحي مع شاب البيت؟ يعني لو ماكنش بني آدم متربي، تخيلي أنتي. انتي بنت نضيفة، بس للأسف الناس مش عارفة كده. وده ليه؟

من طريقة لابسك وتعاملك مع الشباب. مش بيشوفوكي غير بنت سهلة. ومش هقولك تفكير الشباب في البنت السهلة بقى. لازم تبقي عارفة، أنا مش متشدد، بس فيه أساسيات الواحد مش بيتزل عنها. بس انتي كل حاجة في حياتك غلط. أنا مستغرب رد فعل والدك وهو سايب كل حاجة براحتك وفي الآخر بيعترض!!! ارتعشت شفتيها بقوة بالإضافة لأرتعاش جسدها وقالت بصوت مبحوح من البكاء:

"أنا ماما ماتت وهي بتولدني وماكنش ليا حد، وبابا رفض يتجوز عشاني. عارض الدنيا كلها. ماكنش بيرفضلي طلب. كانت معاملتنا اتنين أصحاب مبنية على الثقة. هو مش ذنبه ولا أنا ذنبي. أنا عارفة الناس بتقول عليا إيه، بس مش يمكن أكون أحسن منهم."

إكتوت قسوته مع تعالى شهقتها، فهو لا يعلم لماذا يقسو عليها. هي ورطة وبقائها مؤقت. بينما بداخله يحاول السيطرة على مشاعره ونبضات قلبه، فهي أول أنثى تحرك مشاعره. لكن تنحى صوت العقل جانباً للحظات، فمد أنامله يمسح دموعها وهو يردد في المقابل بحنو: "خلاص، بلاش عياط. والدك بخير، أنا اتطمنت عليه. أما الخروج، جهزي نفسك، هبقى أخرجك أنا." تراجعت للخلف، ثم تجمدت مكانها كأن ثلوج الدنيا وضعت على أطرافها. ***

مر اليوم، أسبوع بلا أحداث لا تذكر، فهو يتجاهلها منذ آخر لقاء، بل يتعمد عدم الاحتكاك بها. في صباح يوم جديد، خرجت من غرفتها تقودها خطواتها نحو البهو. فوجدت لؤي يجلس على الأريكة، يمسك هاتفه يطالع صفحته على التواصل الاجتماعي. جلست بجواره بأهمال ثم هتفت بنزق: "لؤي، إيه الملل ده؟ أنا جبت آخري." نظر إليها لؤي يتصنع البراءة. "تعالي اقعدي ندردش مع بعض. صحيح، هي البنت اللي كنتي قاعدة معاها في نفس فرقتنا؟

رفعت حاجبيها بريبة تضمر خلفها المكر. "إيه ده؟ قصدك مين؟ بسمة؟ تنهد لؤي ثم ابتسم ابتسامة واسعة. "هي اسمها بسمة، اسم على مسمى، بسمة بجد." تعالت ضحكات دالين بعد ما سمعت جملته. "لؤي، أنت وقعت ولا إيه؟ بس انت وبسمة إزاي؟ توترت ملامحه ثم حك مؤخرة رأسه وظهرت على شفتيه ابتسامة مجهولة المصدر. "مش عارف، بس أنا بقالي فترة الصراحة مركز معاها. بشوفها بتقعد معاكي انتي بس ومالهاش أصحاب كتير." غمزت بعينيها ثم هتفت بمكر:

"تؤ تؤ، ده أنت حالتك صعبة يا قلب أمك. بتراقبها في صمت؟ ده حب ده ولا إيه؟ ساد الصمت للحظات، ثم هز رأسه بالإيجاب. "هو الظاهر كده. مش عارف، بس هي مش بتروح عن بالي." انقضى أكثر من ثلاث ساعات وهم يثرثرون في سعادة ومرح. قطع جلستهم صوت الجرس. إلى أن جاءت إحدى العاملات همست بخفوت: "فيه مجموعة شباب يا لؤي بيه بيقولوا أصحابك ومعهم واحد اسمه ياسر. قالولي أبلغ حضرتك." قطب جبينه للحظات ثم غمغم حائرًا.

"دخليهم الجنينة. أنا جاي. وشوفي يشربوا إيه؟ رماها لؤي بنظرات تحذيرية ليهز رأسه نافيًا ويهمس بنبرة حازمة: "أياك تفكري إنك تتطلعي معانا. يعقوب يعلقنا كلنا والله." حركت رأسها بنفي، وجهت أنظارها صوب الحديقة لتحمحم. "لأ، مش هقعد. أنا هسلم بس. ماهو أنا مش محبوسة هنا في أي يا لؤي." توسعت عيناه في ذهول يرمقها بنظرات مندهشة. "انتي مش بتتحرمي يا دالين؟ عايزة تعملي إيه؟ كفاية واطلعي فوق لحد ما يمشوا."

سار نحو الحديقة، ثم توقف فجأة فوجدها خلفه. تشنجت ملامحه، هز رأسه باستنكار، يأس مما تفعله. ما تريد فهو حذرها. خرج لؤي وهي خلفه. ألقى لؤي التحية على زملائه وقف معهم. بينما اشتعلت الأجواء وسرقها الوقت معهم. تضحك بشقاوة ومرحها المعتاد. لم تدرك من يتربص بها، كوقوع الغزال فريسة للصياد.

وصل يعقوب. كان أول من طالعه "ياسر"، فأبتسم، فأول أجزاء خطته سيتم الآن. راقب اقترابه وتأكد من رؤيته لها. فاقترب يمد يده يعبث بأحد خصلاتها ليتعلل بكلمات كاذبة لكن بنبرة صوت خافضة، فمن يرى الصورة من بعيد يظن بها السوء. "استنى، إيه ده؟ فيه حاجة في شعرك؟

قبل أن تتراجع للخلف، كان ياسر يقبض على خصلات شعرها بيده. توسعت عينيها بذهول، وقبل أن تنطق بأي كلمة، با بغتها يد فولاذية تقبض على معصمها وأنامله تنغرس بلحمها. توسعت عينيها برعب من هيئته. سحبها خلفه، ولم يعبأ بتعثرها خلفه على الدرج حتى وصل إلى غرفتها. دفع الباب بقدمه بعنف، ثم ولج للداخل فدفعها بحدة من يده فأرتمت على الفراش تتأوه.

"والله معرفش. هو كان بيقول فيه حاجة في شعري. أنا معرفش إنه هيمد إيده، عمره ما عملها قبل كده." أحمر وجهه غضبًا حتى برزت عروقه في رقبته قائلًا: "اخرسي... اخرسي. انتي أصلاً إيه اللي طلعك بره معاهم؟ العيب مش عليكي، العيب عليا أنا عشان سمحت لواحدة زيك إنها تبقى على اسمي وذمتي. ده غير لبسك يا هانم." اتخذت الدموع مجراها على وجنتيها بعد إهانته المقصودة. "واحدة زي؟ أنا مالي؟ زي يعني إيه؟ انت شايفني وحشة ليه؟

أنت متعرفنيش أصلاً." وقف أمامها بطلته بوجه خالٍ من التعبير. "أنا أصلاً مش عايز أعرفك. كفاية اللي ظاهر قدامي." ثم ولج للخارج وتركها تنحب من البكاء. *** "طب كفاية عياط. أنا مش فاهمة حاجة منك." كانت تلك الجملة أردفتها صديقتها بسمة وهي تجلس بجوارها على الفراش تربت على رجليها. تغمض عيناها بحزن وهي تتذكر كلماته ليلة أمس. "حاولت تجميع جملة مفيدة وسردت عليها ما حدث." هزت بسمة رأسها بأسف. "ليه؟

دالين، انتي محرمتيش. عمره ما يتجرأ على حاجة زي كده غير لو انتي اللي مدياه فرصة لكده. كمان الرجل عنده حق. لبسك مشكلة وهو كراجل مش هيقبله ده غير أصلاً اللي ربنا أمرنا بيه، مش كده؟ (لا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى) . انتي على طول حتى نفسك في دايرة الشك ولازم اللي عايز يعرفك يبقى معشرك عشان يتأكد من أخلاق. راجعي نفسك يا دالين وكفاية عياط. ويا ريت المرة دي بجد." عضت على شفتيها بألم ثم همست بحزن:

"بس يا بسمة، كلامه وجعني أوي." رفعت بصرها إليها متسائلة بمكر: "انتي حبيته ولا إيه يا دالين؟ أصلي دالين اللي أعرفها مش بيهما رأي حد." مسحت دموعها بظهر كفيها تغمغم بارتباك: "إيه الكلام الأهبل ده؟ حب إيه بس ده؟ يلا عشان تروحي وأسفة إني جبتك المشوار ده." وقفت تودعها عند الباب فطالعها لؤي، فتوجه إليها مسرعاً بابتسامة واسعة، دقات قلبه تصم أذنيه. ثم هتف بترحاب:

"أهلاً وسهلاً. أنا لؤي، كنت شوفتك قبل كده مع دالين في الجامعة، أنا زميل ليكم." طأطأت رأسها بخجل ثم همست بخفوت: "أهلاً بحضرتك." فابتسم ثم أشار إلى نفسه: "بقولك زميلك تقولي حضرتك." قبل أن يكمل جملته، كانت اختفت من أمامه. عقدت دالين يديها أمام صدرها ثم هتفت تشاكسه: "كده بردو تخوف البت وتطفشها كده؟ قال زميلك قالت." تنهد لؤي وهو يحك ذقنه ثم قال بمكر: "دالين الكيوت بتاعتنا اللي هتقف جنب أخوها." ***

مرت عدة أيام، يتجاهلها ويتحاشاها. أما هي فكانت حبيسة غرفتها حتى قررت النزول إليه لتوضيح الأمور. كان "يعقوب" في مكتبه يعمل بتركيز شديد منذ فترة. فحرك عنقه يمينًا ويسارًا، طالعها أمامه تقف عاقدة ذراعيها أمام صدرها بثوبها جعلها كحورية. ظل ساكنًا يتطالع إليها بانبهار، يتحاشاها، يبتعد عنها. فكلما رآها تزداد ضربات قلبه بعنف. همس بداخله: ما هذا الهراء؟ فكيف ذلك؟

هي مختلفة عنه، طريقتها، أسلوبها، فرق السن، متمردة. لكنه يشعر بأنها مسؤولة منه، ولا يعلم سبب ذلك الشعور. كانت هذه الكلمات كفيلة بدب الرعب بداخله، ففي النهاية الزواج لإنقاذ موقف وسوف ينتهي. ارتسم الجمود على ملامحه. "انتي إزاي تدخلي هنا من غير استئذان؟

جاهدت تخرج مرحها الزائف لتخفي الحزن والمرارة من طريقة تعامله معها. فمعاملته لها التي تظهر في قسوة كلامه ونظرته الاحتقارية وأنها كارثة حلت فوق رؤوسهم، يتعامل بأنها أساس المشكلة. لكنها تأبى الخضوع عكس ما بداخلها من قهر نتيجة لهجومه العنيف عليها. "أنا دخلت عادي، انت اللي سرحان. كان فيه حد وعدني إنه هيخرجني، فين بقى؟ هز رأسه بأستنكار ثم أعاد نظره مرة أخرى للحاسوب. "آه، قلت بس مش فاضي. عندي شغل مهم." ليكمل عمله يحدثها

وهو يضغط على أزرار حاسوبه: "اه، قولت، بس مش فاضي. عندي شغل مهم." تقدمت منه بخطوات بطيئة تقف بجوار مكتبه تنظر لشاشة الحاسوب ثم ترفع عينيها له. فزمت شفتيه بضيق. "ماهو الحياة مش كلها شغل، محتاج تفصل شوية، تغير مود. أنت مسمعتش حليم بيقولك؟ جد ولعب وحب، فين بقى؟ رد عليها بتهكم: "وانتي حياتك كلها لعب في لعب ومفيش حاجة مفيدة." تلألأت الدموع بعينيها وهتفت بصوت متحشرج:

"أنا فعلاً غلطت عشان قعدت معاهم، وكمان غلطت عشان جيتلك هنا عشان تهزئني." فتوجهت صوب الباب. نهض مسرعًا يجذبها من معصمها، فارتحمت بصدره العريض. حوط خصرها بيده وانهزم عقله للمرة الثانية. ثم قال: "أيوه غلطتي عشان قعدتي معاهم، وغلطتي عشان جيتي هنا." رفع يده يحوط عنقها، يطبق على شفتيها بنعومة شديدة، يلتهمها باشتياق. حاول منع نفسه لكنه لم يقدر.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...