الفصل 12 | من 12 فصل

رواية ورطة قلبي الفصل الثاني عشر 12 - بقلم سارة فتحي

المشاهدات
18
كلمة
2,738
وقت القراءة
14 د
التقدم في الرواية 100%
حجم الخط: 18

ولجت للغرفة بخطوات شبة راكضة لتصفع الباب خلفها. تطاير الشر من عيناه يطرق على باب الغرفة بكل ما أوتى من قوة ويصرخ عليها. وقفت أمام المرآه والدموع تغرق عينيها. زادت طرقته على الباب فتوجهت صوب الباب وأدارت المقبض ثم أولته ظهرها للداخل. فأقترب يجذبها من معصمها. بداخله غضب عارم بحده، طالع وجهها وعيناها الحمرواتين والدموع تغرق وجهها. قطب جبينه يتنهد بعمق: -انتى بتعيطى كده ليه؟ وأزاى تقفلى الباب فى وشى؟ تنفست الصعداء

وعيناها تشتعل بالغضب: -وبعدين يا يعقوب، كل حاجة لأ لأ، أنا تعبت بجد. وترجع تحاسبنى على تصرفتى. صاح بغضب مماثل: -فين اللى كل حاجة لأ ده هااا؟ عشان فستان قولتلك بلاش اللون ده وأنا أصلا جبتلك غيره أفخم منه كمان. سالت دموعها لتمسحها بعنف وتهدر بحدة:

-اللون الأحمر عجبنى ليه لا هاا، ده غير الفان داى بتاعى رفضت تكون معايا ذي لؤى وبسمة، بتتخانق معايا على اللون. انت شايف لؤى وبسمة محضرين نفسهم أزاى للحفلة وهو بيعمل أيه بس عشان يبسطها. قاطعها بحدة: -وأنا مش بعمل حاجة عشان أبسطك والحفلة اللى عملتها هنا ليكى هاا.... بعدين لؤى وبسمة بيتخرجوا ذي بعض، أنا مالى أروح فان داى وسط شوية عيال ليه. أجابته من بين شهقاتها وهى تصرخ ببكاء:

-يعنى أنا ذنبى انى اتجوزت واحد كبير وكله حاجة لادية تعقيد للأمور. توسعت عيناه من جرأة حديثها ثم أبتسم بتهكم: -أنا معقد يادالين، صحيح أنا كبير ولازم اخلصكم منى وأريح. انتبهت لفداحة خطأها وبهتتت ملامحها. فهل أعماها التمرد لتلك الدرجة؟ وكأنها فاقت من حلم لتو. أسرعت تعتمد يديها على شفتيه لتمنعه من الحديث وهى تهز رأسه بالنفي: -لا يعقوب لا لا مش قصدى، أوعى تزعل منى مش عايزة الفستان عشان خاطرى.. لأ أوعى تكمل.. أسفه.

شعر أنها صدمت بخطأها. أنزل يدها بحده مبتعدًا عنها مندفعًا للخارج. فوجوده ثانية أخرى يعني كارثة. لحقته تقبض على ذراعه بترجى وندم صادق. نظر لها بطرف عينه وعيناه تلمعان بانكسار والخزلان من حديثها. تنهد بثقل يفك قبضة يدها من على معصمه ليغادر مسرعًا. يغلق الباب خلفه. أرتمت على الأرض تستند على الباب تبكي بألم بداخلها. وجع، كسر، تتنفس بصعوبة. شهقاته تعلو ودموعها تنهمر بغزارة. تحاول التماسك للحاق به والاعتذار منه. ***

وقفت فى الشرفة عيناها على البوابة تنتظره حتى أنبلج الفجر وبدأت خيوط الشمس تتسلل السماء. ولجت للداخل متجهة صوب المرحاض توضأت وأدت فرضها ودموعها لم تتوقف. أنهت صلاتها تغطي وجهها براحتيها وتهز رأسها بعنف. فهو حتى لم يجيب على اتصالاتها. *** فى غرفة لؤى يمدد جسده على الفراش وهي تتوسط صدره. فجأة صمت عن الكلام. رفعت عيناها تطالعه. فأرتسم العبوس على ملامحه يهتف بحزن مصطنع:

-أنا زعلان أوى يا بسمة قلبي أن خلاص كده هنتخرج النهارده. رفعت حاجبيها بدهشة تهتف بتعجب: -أيه الكلام ده بس يالؤى، ده إحنا مصدقنا. حمحم وهو يجيبها بنبرة تحمل خلفها الكثير من الخبث: -يخونك بردوا المنهج اللي كنت بذاكره ليكي والسرير ده شاهد. أطرقت رأسها بأستيحاء تهمس: -لؤى وبعدين معاك بقى. قَبّل كفها بحب قائلاً: -في جزئية نسيت أذاكرها ليكي. نهضت من على الفراش مبتعدة عنه تهتف بتحذير:

-يلا أقوم يا دوب نجهز، الساعة داخلة على عشرة. يدوب نجهز أنا متحمسة أوى. أخف ابتسامته من عبثها وخجلها منه ليهتف بصدق وهو يشير إلى وجنته: -تعالي قوللي هنا صباح الخير. اقتربت منه تقبل وجنته بنعومة ثم ابتعدت مسرعة تعقد ذراعيه أمام صدرها. فنهض مسرعًا يجهز نفسه لأستعداد لحفل تخرجه، هو شريكة حياته، فاليوم سيسجل في تاريخهم ذكرى خالدة. *** بعد مرور ما يقارب ساعة. وقف لؤى في البهو وهو يرفع معصمها يطالع ساعة يده باستنكار.

تقف بجواره بسمة وعيناها معلقة على الدرج في انتظار قدوم دالين ويعقوب. ثواني وظهرت أمامه تنزل الدرج ترتدي فستان بلون السماوي وحجابها الأبيض. تبدو ملاك بطلتها. ابتسمت بسمة وهي تراها بذلك الفستان هدية يعقوب لها. يبدو عليه الفخامة والجمال. لكن صدمت من هيئتها عندما اقتربت منها عينيها من منتفخة أثر البكاء وجهها شاحب كالأموات.

طالعها لؤى بنظرة من أعلاها لأخمص قدميها. فهم سبب مكالمة يعقوب منذ قليل التي يتعلل باجتماع طارئة ويعتذر عن مجيئه الحفل. هتفت بمرح: -طب ما كنتي خليكي شوية كمان ونحضر حفلة السنة الجاية بالمرة. ساد الصمت لثواني لتهمس بضعف وتقطع: -فين فين يعقوب يالؤى؟ أجابها لؤى بأسف: -عنده اجتماع وبيقول مش هيعرف يجي معانا. يلا بينا إحنا عشان منتأخرش. تلألأت الدموع بعينيها وهتفت بتحشرج: -لا روحوا انتوا أنا هجي بعدين. اقتربت منها بسمة

تشفق على حالتها تهمس لها: -دالين انتي كويسة، تعالي معانا. طالما يعقوب مش جاي. أجابتها بنبرة مرتعشة يشوبها الحزن العميق: -لا حبيبتي روحي انتي مع لؤى عشان متتأخروش. أنا هخلي السواق يوصلني عند بابا الأول. جاي معايا الحفلة. *** في قاعة كبيرة جلست في أخر صفوف مع والدها وهو يتفحص ملامحها. الحزن يجتاحها بعنف. خطط معها لكل شيء. سهر الليالي بجوارها من أجل مذاكرتها.

انكمشت على نفسها في مقعدها تشعر أنها وحيدة وضعيفة حتى مع وجود والدها. بينما أجواء الحفلة تشعل من حولها. تراقب شاشة الهاتف بقلب مفطور. أيعقل تركها بمفرده في يوم مثل هذا؟ حاولت كبت دموعها ليهمس والدها في أذنها بتسأل: -مالك يا دالين مش ناوية تقولي بردو؟ جوزك مجاش ليه؟ شكلك مش مطمنيني في حاجة؟ أطرقت رأسها لتقول بحزن: -مفيش حاجة يا بابا صدقني. بس يعقوب في اجتماع ومش هيعرف يلغيه ويكون معانا عشان كده متضايقة شوية.

قطب جبينه باستغراب وطالع أمامه الحفل وأصدقائها يرتدون البالطو الأسود ويلتقطون العديد من الصور. أعاد نظره إليها مرة ثانية وجدها تطالع هاتفها بشرود. هز رأسه لكنه دهش حين رأى يعقوب يقترب منهم. أمسك والدها بكف يديها يضغط عليها يهمس: -يعقوب. ابتعلت غصة في حلقها تهتف بألم: -مش هيجي يابابا، كلها نص ساعة وهينادوا على أسمائنا والحفلة تخلص. ابتسم وهو يردف بهدوء: -لا يا بنتي جه أهو.

والتقطت أذنها همس والدها بعد ما فقدت الأمل في مجيئه. رفعت بصرها بصدمة ودمعت عيناها تأثرًا بحضوره. لتنهض مسرعة ترتمي بين ذراعيه وهي تحضنه بقوة وشهقاتها تعلو. حاول كبح نفسه لكنه لم يستطع. حاوطها يضمها برفق. تخبئ رأسها بصدره وهي تبكي بحرقة. أبعدها برفق من نظرات المستهجنة حولهم. مسحت دموعها بكفيها تهمس بأسف:

-فهمتني غلط والله، أنت حياتي كلها أنا أموت من غيرك. أنا جيت بس عشان بابا محرهوش من فرحة اليوم ده بس أنا ماكنتش قادرة أجي من غيرك. اسفه. تنهد بثقل يهتف بنبرة متألمة: -ماكنتش جاي،، وحاولت ماجيش بس مقدرتش. قبل أن يكمل كلامه ارتمى لؤى في أحضانه على حين غرة قائلاً بفرحة: -لو ماكنتش جيت ماكنتش فرحتي هتكمل. أومأ له بصمت. ثواني وبدأت مراسم التكريم. رفع بصره متسائلاً: -فين بالطو التخرج مش لابسه ليه؟

شردت في ملامحه بأعين حزينة. فكان يقف أمامه بحلته السوداء وتلك الهالة الجذابة التي تحيطه. همست بحزن وتمد يديها تقبض على كفه: -عندنا باب، تعالي معايا. ارتدت البالطو وقفت بجواره تنتظر أن تسمع اسمها للتكريم على المنصة. لاحت شبه ابتسامة شاحبة على وجهها وهي تهمس بخفوت: -يعقوب عايزة أتصور معاك ينفع. صمت لا يجد إجابة. فهو أتى حتى لا يكسر فرحته. لكن بداخله لوم وعتاب. لكنه سوف يحاول بكل الطرق أن يمر اليوم عليها كباقي زملائها.

أقترب منها يضمها إلى صدره وهو يهز رأسه بالإيجاب. تسارعت ضربات قلبها من قربه. أخذت نفس عميق في محاولة لتنظيم ضربات قلبها. والتقطت العديد من الصور لهم. سمعت اسمها فرفعت نظرها له. ابتسم لها ولثم جبينه بقبلة ناعمة. ذهبت من أمامه تتقدم صوب المنصة وبدأت في استلام شهادتها. وقفت تلتقط صور لها. عيناها مصوبة عليه وعلى والدها. ثم انضمت لزملائها في انتظار الصور الجماعية. انتهت مراسم التكريم وصدحت الأغاني.

أقتربت من والدها ترتمي في أحضانه. أما هو قبل جبينها يربت على ظهرها. أبتعدت عنه توزع نظراتها حولهم: -بابا فين يعقوب؟ ابتسم لها بحنو: -ماشي، استأذن عشان يلحق شغله. أغمضت عيناها بدموع وهزت رأسها. *** ألقى لؤى بجسده على المقعد المقابل لمكتب يعقوب بأرهاق ووهن. يفرك جبينه بأنامله: -تعبت خلاص. ديه الكلية كانت شايلة بلاوي عني. ماتخف شوية يايعقوب علينا. قطب يعقوب حاجبيه متسائلاً: -أخف عليكم قصدك مين؟ الموظفين؟ حمحم لؤى يهتف:

-يعقوب.. دالين أقصد.. وبسمة أكيد زعلانة عليها. وأنا كمان زعلان على زعل بسمة. وبابا مش بيرضى يفطر الصبح عشان هي مش بترضى تنزل من أوضتها. وانت عارف هي بقت عنده إيه. وانت قاعد في أوضة ومش شايف أنك كبرت الموضوع. هي وبسمة اختاروا نفس الفستان بس هي اختارت اللون اللي عجبها. تفتكر اللون يعمل كل ده؟ انت عارف دالين لسه جواها طفلة. ده غير أنها اتنكدت يوم الحفلة. معقول زعلك كل ده عشان جبتلها فستان وملبستوش؟

كفاية بقى وصالحها. هي والله ما كلمتني عشان أكلمك بس قولت أقولك. رد عليه يعقوب بعد تفكير: -طب عايز مساعدتك انت وبسمة. *** وقفت أمام يخت ترتدي فستانها الأحمر بعد ما أرسل إليها رسالة أنه ينتظرها أن تأتي بصحبة لؤى. أما بسمة تصرت على ترتدئها الفستان الأحمر بعد رفض دالين القاطع، لكنها أقنعتها بأنها رغبة يعقوب. خرج يعقوب من اليخت يطالعها بانبهار مما يجعله يبتسم. بداخله أنه أصر على عدم ارتدائها ذلك الفستان في الحفل.

كانت ستكون محاط الأنظار أو هو سيصبح قاتلاً. مد يده لها يساعدها على الصعود. كانت هادئة ساكنة على عكس عادتها. ولجت للداخل متسائلة: -إحنا هنا ليه؟ أجابها بكل بساطة: -أنا قولت بدل المراكب النيلية هنا تغيرا. أشاحت وجهها الجهة الأخرى. رفع وجهها بأنامله: -بصي ليا، عينيك وحشتني. أغمضت عيناها بألم تهتف بأسى: -يعني خلاص عقابي كفاية اتعلم الادب لحد كده. نظر في عينيها بصدق متسائلاً: -بس كل اللي فهمتيه أنه عقاب؟

مش أنه كلامك وجعني وخايف من أي رد فعل مني وفي الأخر شوقي غلبني يا دالين. دالين بنبرة متألمة: -ماكنش قصدي خالص المعنى اللي وصلك. بعدين عشر سنين دول مش فرق كبير خالص. أنت أصلاً كل بنات الدفعة اللي عيناهم عايزة تفقع دول بيبصوا عليك. يعقوب بنبرة ذات مغزى: -أنتي بتغيري يادالين بقى. هزت رأسها مسرعة: -اه بغير ومغار مش عليكي ليه؟ هو أنا مش ست وانت جوزي وده حقي. قهقه عالياً رافعاً حاجبيه:

-يعني أنا عندي حق إني أغير وأغير أووووى كمان. اللون الأحمر عليكي يجنن. ماكنتش هتحمل نظرة البنات قبل الشباب. أطرقت رأسها تنظر في موضع قدميه: -أنا اسفه بس فعلاً العقاب كان صعب عليا اوى. رفع وجهها مرة أخرى إليه يهتف: -بقولك وحشوني عينيك وأنتى كمان كلك وحشتيني. تفحصت المكان حولها مزين بالورود، وطاولة الطعام. رفعت عيناها متسائلة ليتركها ويمسك بجهاز صغير لتصدح موسيقى هادئة. الابتسامة تزين وجهه.

مد يده يأخذها بين ذراعيه تمايلت معه بنعومة على انغام تلك الموسيقى الهادئة. ليهمس في أذنها حروف تقطر عاشقاً: -نفسي أحطك في قلبي يا دالين وأقفل عليكِ، لا تخرجي ولا حد يدخل معاكي. بغير دي مش قلة ثقة زي ما انتي فاهمة، لا ده حب، لا جنان بيكي. رفعت عيناها تهمس له بنبرة عاشقة: -بحبك يا يعقوب وبحب كل حاجة فيك. اوعى تزعل تاني، مفيش أب بيزعل من بنوته. غمز لها بطرف عيناه:

-على سيرة بابي، مش آن الأوان والدراسة خلصت وصاحبة الدقة الأولى وتبقى مامى. دفنت رأسها بصدره فحملها بين ذراعيه وهو يتجه للغرفة يهمس في أذنها: -الأحمر ممنوع يتلبس قدام حد غير قدامي. همست بدلال: -يعقوب إحنا رايحين فين؟ نظر لها مدعياً التفكير ثم أجابها بخبث: -في هنا ٣ أيام حصرياً لوحدنا. أعوض الأسبوع اللي منمتش فيه لحظة. *** بعد مرور ٩ شهور. في غرفة المشفى يحمل يعقوب المولود ويجلس بجوار دالين والأبتسامة لا تفارقهم.

هتفت بسمة: -اللهم بارك يا دودى شبهك اوووى. ابتسمت دالين بوهن: -بجد يا بسمة عقبالك تقومي بسلامة. اقترب لؤى من والده يربت على كتفه بحب: -يتربى في عزك يا جدو. هتسمي إيه يا يعقوب؟ ابتسم وهو ينظر لدالين: -إن شاء الله يحيى. إحنا مختارين كده. وضعت بسمة يديها على بطنها تصرخ عالياً: -ااااه أنا بولد يا لؤى الحقيني. هز رأسه مستنكراً: -تولدي إيه بطلي هبل، الدكتورة قالت أقل حاجة ٢٠ يوم. صرخات تهمس من بين شفتيها:

-بقولك بولد تقول لي الدكتور شوف حد يولدني ااااااه الحقني هولد وانا واقفة. تجعّدت ملامح يعقوب: -بسمة صرخي براحة، فزعتي يحيى. أكد لؤى على كلامه: -اه صحيح. بتعلي صوتك ليه هاا؟ وازاي تولدي من غير ما أزين أوضة البيبي وأجيب بلالين بينك؟ واكتب جيرل سيشن تصوير. وجهت نظراتها لنعماني وهي تمسك بطنها: -ااااه هتفرج عليهم كتير كده بولاد وهما بيهزروا اااه. طرق كف على الآخر ثم نظر لؤى:

-خلاص يالؤى شوف دكتور. والمرة الجاية مفيش ولادة قبل الترتيبات يا بسمة فاهمه. تمت.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...