يجلس صفوت مع زوجته يتحدث إليها قائلاً: صفوت: الواد مهاب طول عمره عصبي وخلقه ضيق يامحفوظه... مكنش ينفع يضرب جوز أخته... آه هو غلط بس كان يتعمله قعدت رجاله ويترد عليه لكن بعد ما ضربه ضيع حقنا.. غير كده مصمم يطلق أخته والبت صغيرة.. وكمان أخواتها بنفس البيت.
محفوظه بتعقل: ماتتكلمش معاه دلوقتي ياحج صفوت اصبر عليه لما يهدي.. مهاب مبيتحملش الهوا الطاير على اخواته ومربيهم عالغالي.. سيبه يفكر بعقل وبعدين كلمه والحمد لله العيب مش من بنتنا.. يعني تتكلمي وقلبك جامد.
نادية، والدة زينة، لا تشعر بالارتياح بكندا، فاغلب الوقت مازن بعمله وزوجته تعمل أيضاً.. تشعر بالقلق على ابنتها. حاول والد زينة كثيراً مصالحة زوجته وأولاده واستطاع أن يسامحه الجميع، إلا زينة.. رفضت تماماً الاستماع إليه واكتفت بمحادثته الدائمة لمهاب ليطمئن منه على أحواله.
مر يومان لم تفارق فيهما نداء أخيها مطلقاً، حتى أثناء تناول الطعام تجلس بجانبه تطعمه كطفل صغير.. وهو سعيد للغاية بقربها ووجودها جانبه. لا يترك سليم الصغير يحمله بين يديه، وسليم الكبير يريد أن يقتله ويقتلها معه.
فخلال هذان اليومان لم تتحدث إليه بجملة كاملة.. فكلما حاول التحدث إليها يأتي نديم، فتترك سليم وتسرع إلى أخيها.. حتى توأمها الصغيرين لا يفارقون خالهم.. هذا الضيف الطفيلي الذي سحب الاهتمام الكامل من نداء وأطفالها، حتى جميلة والدته ترحب به وبشدة، والجميع تناسى أن هناك طفل كبير يشعر بالغيرة الشديدة.
استغل سليم فرصة وجودهم جميعاً بحديقة المنزل بصحبة عمار وجاسمين اللذان انضما إليهم لتناول الغداء، ليسحب نداء إلى غرفتهما وهو يغلق الباب خلفه.. وهو ينوي الانتقام. نداء بتعجب: في إيه ياسليم بتقفل الباب ليه؟ الأكل هيبرد وماما كانت بتتكلم معايا. سليم: وحشتيني. نداء مبتسمة: حبيبي أنت كمان وحشتني. سليم وهو يمسك يديها بقوة: وحشتك إزاي إن شاء الله؟ هو أنتِ شيفاني أصلاً؟ نداء: هو أنا أصلاً بشوف غيرك؟ هدأ سليم قليلاً
ثم أكمل: نداء أنا عارف ومقدر إنك محرومة من نديم سنين.. بس لو كملتي بالطريقة دي.. هقتله. نداء: سليم أنت عايز إيه دلوقتي؟ سليم: مش عايز حاجة بس متأكليهوش بأيدك تاني، أنت ناقص تقعديه على رجلك زي عمار وقاسم.. وخفي شوية من الأحضان اللي مبتخلصش دي.. أنا خلاص قربت أتجنن. نداء وهي تقترب منه: وإيه تاني يادكتور؟ سليم: هقولك وإيه تاني ياقلب الدكتور.
في الخارج يتحدث الجميع بمرح وسعادة، ولكن نديم لاحظ هدوء سولي.. ليقترب منه يجلسه على قدميه ويحتضنه بمحبة.. لتبتسم إليه جميلة قائلة: جميلة: سولي حبيب تيته هادي بطبعه يانديم.. زي سليم وهو صغير. نديم وهو يقبل رأسه: ربنا يبارك فيه هو وأخواته.. فعلاً هو هادي كتير عن عمار وقاسم.. ثم أكمل ضاحكاً: دول طالعين زي نداء وهي طفلة. جميلة بتساؤل: معقول نودي كانت شقية؟
جاسمين: جداً جداً.. كانت شقية ودلوعة وحركتها كتير كل دقيقة كانت تعمل مصيبة ونديم ينقذها. أخذ الجميع يضحكون على ذكريات وطفولة نداء، بينما هي بالداخل تحاول مصالحة هذا الحبيب الغاضب. مرت الأيام كانت هادئة إلى حد ما، لم يكن بها ما يقلق غير هذه المفتونة بسليم والتي تحاول دون فائدة لفت نظره إليها. جميلة وهي تتحدث إلى سليم: أنا عايزة أسافر أعمل عمرة يابني. سليم: زي ما تحبي ياماما، إن شاء الله بكرة هشوف لك الإجراءات.
جميلة: تسلم لي حبيبي.. كان نفسي أحج بس الحج هياخد وقت ونداء مش هتقدر لوحدها عالولاد.. إن شاء الله السنة دي أعتمر والسنة الجاية أحاول أروح الحج. سليم: ربنا يتقبل منك يا أمي ويطولي في عمرك. نداء وهي تقبل إليهم: صباح الخير ياماما.. صباح الخير حبيبي. سليم وجميلة: صباح النور. جميلة: تعالي حبيبتي افطري. نداء: ماليش نفس ياماما ومصدعة.
سليم: أكيد مصدعة.. طول الليل بتتكلمي مع أخوكي في الموبايل.. أنا مش فاهم صمم يروح شقتكم ليه ما كان قاعد هنا. جميلة محاولة تلطيف الأجواء: آه والله يابنتي كان مسلينا والولاد بيحبوه. نداء بأدب: ربنا يبارك لي في حضرتك.. هو حابب يتعرف عالبلد ويخرج شوية.. وفارس أخو زينة في شقته لوحده بعد سفر مامته وجواز زينة.. بيخرجوا سوا ومرتاح ليه بيقول إنه ولد مهذب ومرح... لتنظر ناحية سليم.
أصلاً لو كنت حضرتك عرضت عليه يخرج معاك.. أو بينتله إنك مهتم بيه شوية مكنش هيمشي.. هو لاحظ غيرتك الغريبة منه. سليم باندفاع: أنا مش بغار منه هو اللي واخد مني موقف ومبيحبنيش. نداء: خلاص هو وحش والحمد لله مشي من عندك.. إيه المطلوب؟ سليم بغضب: اتكلمي معايا كويس ولو عايزة تروحيله وتقعدي معاه لحد ما يسافر اتفضلي. نداء بدموع من كلماته وهجومه: حاضر يا سليم.. هروح أقعد معاه. جميلة: في إيه ياسليم عالصبح... إيه الكلام الفاضي ده؟
هاتسيب بيتها وتروح فين يابني... ربنا يهديك أنا مش عارفه مالك. غادر سليم المكان دون رد.. دون أن يلتفت إلى نداء وبكائها.. تعجبت والدته وتوجهت لمراضاة نداء. توجه سليم إلى عمله بالشركة، دخل إلى مكتبه دون كلام، طلب من سكرتيرته إلغاء جميع المواعيد واكتفى هو بالجلوس وحيداً يقرأ بعض الكتب. بالبيت جلست جميلة مع نداء تحاول تهدئتها حتى استطاعت احتواء الأمر.
جميلة: متزعليش حبيبتي.. أنتِ أكتر واحدة عارفة هو بيحبك إزاي وبيغير عليكي.. هو غلطان وأنا مش هعديهاله.. بس أنتِ كمان غلطتي إنك واجهتيه بغيرته من نديم وأحرجتيه قدامي.
اللي بيحب حد بيقبله بعيوبه قبل مميزاته يا نونو، وسليم معاكي بيعيش طفولة اتحرم منها ومراهقة اتحولت غصب عنه ليتم وحرمان من أبوه وحمل مسؤولية.. خايف تنشغلي عنه.. خايف تبعدي تاني وهو ما صدق قربتي منه.. أنا عارفه إنك محتارة تراضيه ولا تراضي نديم.. ده غير تعب الحمل. بس أنتِ لما سليم بيزعل منك مش هتقدري تركزي في أي حاجة.. صح؟ أومأت نداء برأسها دون كلام. جميلة: يبقى خلاص تعالي نصالحه وهو هيصالحك ويعتذر.
بالشركة استمع لطرقات خفيفة عالـباب. سليم: ادخل. السكرتيرة: آسفة يافندم.. بس مدام ناريمان مصممة تقابل حضرتك. سليم: خليها تتفضل. خرجت السكرتيرة لتدخل ناريمان متلهفة لرؤيته. مدت يدها تصافحه وبادلها التحية. ناريمان: حضرتك أكيد بتقول عليا قليلة ذوق وبجيلك من غير مواعيد. سليم: لا أبداً يا مدام ناريمان تشرفيني.. تحبي تشربي إيه؟ ناريمان: اللي يعجبك أنت. سليم: هشرب قهوة... قهوتك إيه؟ ناريمان: مظبوطة. سليم
بعد أن قام بطلب قهوة لهما: خير حضرتك في حاجة في الشغل؟ ناريمان: لا مش شغل.. بابا هيطلع معاش وهنعمله حفلة آخر الشهر ونفسه إنك تشرفنا... بس خاف ترفض طلبه.. قلت أجلك أنا يمكن توافق ومتكسفنيش. أحس سليم بنظراتها الجريئة فتحدث بجدية: آسف والله أنا بخلص شغل متأخر وبروح يدوب بقضي ساعتين تلاتة مع ولادي ومراتي لأني مشغول عنهم طول الوقت. ناريمان بضيق من ذكره لنداء وأولاده: هو حضرتك عندك أولاد غير سليم الصغير؟
سليم بفرحة: أيوه عندي توأم... عمار وقاسم. ناريمان: واوو ماشاء الله لذيذ موضوع التوأم ده. طيب حضرتك ممكن تجيب الأولاد ومدام ونداء وتكون فرصة نصلح الأمور بينا.. إيه رأيك؟ سليم: خليها مرة تانية نداء مبتجيش عشان الولاد أشقيّة وهي كمان حامل. ناريمان بمكر: ماشاء الله.. إيه ده بتربطك بالولاد؟ ولا إيه؟ بس بصراحة عندها حق... أنا لو مكانها أخبيك جوة عيوني يادكتور سليم.. محظوظة جداً مدام نداء بيك.
سليم: في الحقيقة أنا المحظوظ بوجودها في حياتي مش هي. ناريمان: أوك يادكتور هسيبك تفكر وأتمنى توافق وتشرفنا لأن بابا بيتمنى حضورك. سليم: إن شاء الله هحاول وبلغيه تحياتي. غادرت ناريمان وهي تتمنى أن يحضر الحفل فتكون بداية تقارب بينها وبينه. ظل سليم يفكر فيما حدث بينه وبين نداء، يعلم أنه المخطئ ولكن لا يعلم ما مشكلته وهل حقاً يغار من أخيها.. ولكنها أيضاً مخطئة لما تبتعد وهذا البعد يقتله.
قطع تفكيره مرة ثانية دقات خفيفة بالباب. سليم: خير يا أسماء مش قلتلك ألغي كل المواعيد. تفاجأ بصوتها المحبب إليه. نداء: بس أنا مش محتاجة مواعيد أنا أدخل في أي وقت صح؟ سليم ومازال يحاول استيعاب الأمر: هل نداء بالشركة؟ هي لم تأتِ إليها منذ أن حملت بتوأمهم.. هل جاءت بعد مغادرة ناريمان؟ ماذا لو تقابلت معها؟ ماذا ستفعل؟ قطع تفكيره همسها القريب.
نداء: بقيت بتقسى عليا كتير ومش بيهمك زعلي.. وبتتهمني إني اتغيرت وأنت اللي اتغيرت يا سليم. سليم: أنا متغيرتش.. كل الحكاية إني تعبت ومش هتحمل بعدك تاني لأي سبب.. حتى لو سبب مؤقت. نداء: يعني بتعاقبني ياسليم؟ بتطردني بأسلوب غير مباشر وبتقولي أروح أقعد مع نديم؟ هتقدر تتحمل أروح أقعد معاه؟ سليم وقد أعلن استسلامه أمامها: لا مقدرش.. وخلاص كل شيء انتهى أول ما شفتك قدامي مش فاكر حاجة غير إني بعشقك...
إيه رأيك نهرب أنا وأنتِ يومين لوحدنا في أي مكان؟ نداء بسعادة: ياريت بس هنروح فين؟ سليم: أي مكان محدش يشاركني فيكي... المهم تبقي معايا. نداء: أوك إحنا نستغل فرصة إن ماما وبابا موجودين ونديهم قاسم وعمار. وسولي ماما جميلة مش هتسيبه.. دي حتى عايزة تاخده معاها العمرة. سليم بتعجب: بس هي مقالتليش الصبح. نداء: هي طلبت مني أكلمك.. لأنها عارفة إنك بتخاف عليه.
سليم: أنا بخاف عليه وعليكم كلكم وأكيد صعب عليها تهتم بيه الموضوع مش سهل. نداء: طيب إيه رأيك تروح معاها تعمل عمرة أنت كمان والسنة الجاية لما إن شاء الله أولد نسافر كلنا نعمل عمرة أو حج. سليم بفرحة: فكرة حلوة يانونو أنا أصلاً مش مطمن إن ماما تسافر لوحدها وطالما هي عايزة تاخد سولي يبقي أسافر أنا كمان... نفسي فعلاً أعتمر ونفسي تتحجبي. نداء: أتحجب!
سليم: أيوه.. من أول لحظة شفتك اتمنيت تتحجبي ومحدش يلمح جمالك غيري.. بس وقتها مكنش حقي أطلب ولما اتجوزنا العلاقات كانت متوترة. نداء: متوترة جداً.... بس لو كنت طلبت مكنتش هرفض. انت كل كلامك مقتنعه بيه حتى لما بكون زعلانه منك. سليم: كله.. كله. نداء: أيوه كله كله.. أي حاجة بتقولها وبتعملها حلوة وبتعجبني.. مع إني لسه مخاصمك. سليم: مهو إحنا هنسافر لوحدنا وأصالحك براحتي.. بعيد عن ولادك.. ونديم بيه.
نداء: حبيبي هو ممكن الراجل يعاني من مراهقة متأخرة في السن ده؟ سليم بصدمة وتوعد: مراهقة متأخرة... ماشي هنتحاسب بعدين. نداء بدلع وشقاوة: إيه يادكتور.. أنا بس بسأل مجرد سؤال بريء متنساش إني لسه صغيرة.. وإنك أكبر مني كتييييير. سليم وهو يحملها بين يديه بخفة: على فكرة أنتِ مش بتاكلي كويس مفروض وزنك يزيد مع الحمل مش يقل. نداء: كده كويس.. عشان تقدر تشيلني. سليم بحب: أنا لو بإيدي أشيلك جوة قلبي.
نداء: عشان خاطري بلاش تزعلني ياسليم.. بجد مش بقدر أتحمل عصبيتك بتبقى شرير خالص. سليم: حاضر ياقلبي.. بس خلينا نسافر ياندا بجد تعبان ومحتاجلك... محتاج أشبع منك. نداء: حاضر حدد المعاد ونسافر علطول.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!