الفصل 21 | من 32 فصل

رواية وصفولي الصبر الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم نداء علي

المشاهدات
18
كلمة
1,824
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 66%
حجم الخط: 18

توجه سليم إلى جامعته التي افتقدها بشدة. ألقى محاضرته وسط ترحاب شديد من طلابه. أنهى محاضرته وتوجه إلى مكتبه. تذكر لقاءاته المستمرة بحبيبته. كم كان يعشق ابتسامتها. كان ينتظر انتهاء اليوم ليبدأ يومًا جديدًا فينعم برؤيتها. كان يكره أيام العطلات، فيوم إجازته يعني حرمانًا من وجودها أمامه. استمع إلى صوت أحدهم يستأذن بالدخول. سليم: مش معقول دكتورة رحاب! إيه المفاجأة الجميلة دي؟

رحاب: وحشتنا جدًا يا دكتور سليم. أنا نزلت الجامعة وحضرتك بالعمرة. حمد الله على سلامتك. أخبارك إيه وندى عاملة إيه؟ بجد الفضول هيجننّي، عايزة أعرف قصة الحب الجميلة دي ماشية إزاي. سليم وهو يتنهد بحزن: الأول طمنيني عنك. بعد... رحاب وهي تقاطعه مبتسمة: بعد إيه تقصد جواز محمود؟ اطمن يا دكتور محمود بعد خناقتكم في الحفلة جالي بيت أبويا زي المجنون. مقدرش يتحمل فكرة ارتباطي بحد غيره. سألني هل ممكن أتزوج غيره؟

لقيتني غصب عني بقوله: لأ، مستحيل أسمح لغيرك يدخل حياتي. حتى لو أنت بعتني أنا مقدرش. في نفس اللحظة رجعني لعصمته تاني. ومنع أي حد من أهله يدخل بينا. وبفضل ربنا وبسببك رجعنا لبعض وعندنا دلوقتي ولدين زي القمر. سليم وسلمى. سليم بسعادة بالغة: تعرفي إني كنت محبط النهاردة جدًا وكلامك غير حالتي المزاجية كلها. ربنا يسعدك يا دكتورة رحاب. أنا بعتبرك أخت غالية جدًا. رحاب: قولي بقي أنت وندى عاملين إيه ومعاكم أولاد قد إيه؟

سليم: أنا وندى حصل بينا حاجات كتير أوي... ليبدأ سليم في سرد ما حدث بينه وبينها حتى انتهى. رحاب: معقول يا دكتور؟ بجد أنت موقفك صعب جدًا. ممكن أعذرك فيه، لكن سامحني، أنا من وجهة نظري إن ندى هي اللي ضحت فعلًا عشان تسعد عمر وتسعدك بجد. أنا مشفقة عليها جدًا. أنا كنت بقرا في عيونها حبها الواضح ليك. صعب فعلًا اللي حصلها. عمومًا الحمد لله إن ربنا جمعكم على خير وربنا يكمل حملها. وأتمنى أشوفها قريب.

سليم: إن شاء الله يا دكتورة رحاب. أكيد. ندى هتفرح جدًا لما تعرف إنك رجعتي الجامعة. انتهى سليم من الجامعة ومر بشركته لإنهاء بعض الأوراق، ليجد ناريمان بانتظاره. سليم: أهلًا مدام ناريمان. ناريمان بلهفة واضحة: وحشتني جدًا يا دكتور سليم. بجد الفترة اللي أنت سافرت فيها كانت صعبة أوي. سليم وهو ينظر إليها بتعجب: متشكر. حضرتك في حاجة في الشغل أقدر أعملها؟ ناريمان: لأ، بس عندي طلب شخصي، ورجوك توافق. سليم: اتفضلي، سامعك.

ناريمان: عايزة آخد رأيك في هدية مناسبة لبابا. عايزة أخلي تنزل معايا محل هدايا أشتريله مفاجأة. هو بيحبك وبيتعجب بذوقك، وأنا معنديش حد آخده معايا. وبجد الهدية دي هتفرق مع بابا أوي. بليز متقولش لأ. ولو مش فاضي النهاردة، هستناك لما تفضي. سليم: مدام ناريمان، بجد أنا مش هقدر ومعنديش وقت و... قاطعته ناريمان: يا دكتور بلاش تكسفني بالشكل ده، يعني دي أول مرة أطلب منك حاجة.

سليم باحراج وتوتر: خلاص، هحاول أشوف وقت مناسب وأتصل بيكي. ناريمان: أوك. ممكن رقم الموبايل؟ سليم بعد أن أعطاها رقم هاتفه وغادرت: هو إيه اللي أنا بعمله ده؟ *** تجلس سارة تنتظر أن يبدأ نديم الحديث. سارة: نديم، أنت ساكت ليه؟

نديم: مش عارف أقول إيه. بصي يا سارة، أنا بجد مش عايز أظلمك معايا، بس محتاج تديني فرصة أفهم نفسي ومشاعري. أنا معجب بيكي جدًا وحاسس إن الإعجاب ده متبادل. عارف إنك منتظرة مني كلام تاني، بس مش هقدر أوعدك بشيء حاليًا. هتقدري تتحمليني يا سارة؟ سارة: هتحملك يا نديم، لأني حاولت أبعد ومقدرتش. أمسك يدها وهو يشعر بالسعادة وفرصة ليبدأ حياته من جديد. ***

مرت بعض الأيام. لم يترك نديم فرصة للقاء سارة إلا وفعل. سليم وندى يتعاملان بحذر. ناريمان تنتظر فرصة التقرب من سليم. في أحد المولات، يجلس نديم مبتسمًا لسارة التي يبدو عليها الحزن. نديم: يا سارة، افهميني. لازم أسافر. أنا حياتي هناك مش هنا. وحتى لما نتجوز هتكوني معايا هناك. أتمنى تتقبلي الوضع بسهولة. سارة بخجل: لما نتجوز هبقى معاك في أي مكان. بس دلوقتي هتسبني وتسافر؟ نديم: أنا كده مش هسافر يا سارة. بلاش الدموع دي.

سارة: ارجوك يا نديم، أوعى لما تسافر تنشغل عني. أنا اتعودت كل يوم أكلمك وأسمع صوتك. بينما يتحدثان، لاحظت سارة تغير ملامح نديم بالكامل. لتنظر باتجاه نظره، لتري سليم وبجانبه امرأة جميلة. يتحدثان معًا. نديم: عن إذنك دقيقة يا سارة. لم ينتظر أن يستمع إلى ردها، بل اندفع باتجاه سليم وتلك المرأة. نديم: أهلًا يا دكتور سليم. هو شغل الشركة اتنقل هنا في المول؟

سليم بتوتر: أهلًا نديم. لأ أبدًا، مدام ناريمان عميلة عندنا بالشركة وبساعدها تشتري هدية لمناسبة. نديم بسخرية: آهه، ويا ترى ندى تعرف إن حضرتك هنا؟ لأني رايح البيت بعد شوية. تحب أبلغها إني قابلتك ولا ملوش لزوم؟ قاطعته ناريمان بمكر: وحضرتك مين أصلًا؟ نديم: لم يجيبها، بل اكتفى بالنظر إليها بتعجب. نديم موجها حديثه لسليم: أعتقد الرد وصلني يا سليم. تركهم نديم فجأة مثلما جاء. توقف عقل سليم عن العمل. لينظر باتجاه ناريمان بضيق.

سليم: بقالنا كتير بنلف يا مدام ناريمان. وأنا عندي معاد مهم. ناريمان: خلاص ناخد الساعة اللي شفناها من شوية. وأسفة على الموقف اللي حصل. سليم: مفيش حاجة حصلت. يلا بينا. *** توجه نديم إلى سارة بغضب لم تراه عليه من قبل. سارة: في إيه يا نديم؟ ومين مع دكتور سليم؟

نديم: أنا من البداية قلت إنه ميستاهلش ندى. دلوقتي أنا فهمت بيتغير مع أختي ليه. دي كانت هتموت وهو كل اللي همه إنها مكنتش في استقباله لما رجع من العمرة. وهو داير مع واحدة شكلها مش مظبوط. لازم ندى تعرف وحالًا.

أمسكت سارة يده: استني يا نديم، بلاش جنان. أختك حامل وحملها مش مستقر. وغير إنها بتعشق سليم وممكن يحصلها حاجة لو سمعت منك الكلام ده. أنت لازم تسمع لسليم مش لأنه ابن عمتي، بس سليم مستحيل يبص لواحدة غير أختك. ارجوك يا نديم بلاش تتسرع. *** في المنيا، تجلس زينة تتحدث بالهاتف إلى ندى التي تفتقد وجودها. ندى: وحشاني يا زينة. الدنيا من غيرك مش حلوة خالص. زينة: عارفة يا ندى. فعلًا أنا الحياة من غيري ملهاش طعم. ندى: يا الله!

بتخرجيني من المود. المهم البيبي عامل إيه وامتى هيجي إن شاء الله؟ و"نونو" الصغيرة عاملة إيه؟ زينة: "نونو" الصغيرة مبعرفش أتفاهم معاها. طالعة لأبوها بتشاكل ومعندهاش تفاهم. مهاب وهو يمسكها من ملابسها: ماله أبوها يا زينة؟ زينة: استغفر الله العظيم. خضتني يا عم. مهاب: عم... والله عال. أومال فين الرقة والسهوكة بتاعت زمان؟

زينة بابتسامة سخرية: الرقة راحت معاك أنت وبنتك. وكنت بقول لندى إن البت بنتك دي طلعت لك. مش عاجبها حد وشكلية. مهاب: دي حبيبة أبوها. ست البنات. الصعيد كله هيتمنى نظرة منها. زينة: طب يا حج الله يكرمك سبني أكلم "نودي" لحسن قربت تنام مننا. ندى: خلاص يا "زوزو"، روحي لجوزك. سلميلي على عمتو هدى كتير. زينة: حاضر يا "نونو". خلي بالك من نفسك. *** استطاعت سارة أن تقنع نديم بضرورة التأني بشأن سليم وندى.

عاد سليم إلى المنزل ليجد ندى قد غادرت المكتب والمكان المخصص لنومها، وصعدت إلى غرفتهم، رغم تحذيره لها من صعود السلم. سليم: أنا مش قلتلك تفضلي تحت يا ندى؟ ندى: الحمد لله، أنا بقيت كويسة. وفي حاجات محتاجاها من الأوضة. وكمان حضرتك مبتدخلش المكتب عشان أنا فيه، قلت أريحك وتاخد راحتك. سليم وقد أمسك يديها بقوة ويبدو عليه الغضب: يعني بتعاقبيني ولا إيه؟ مش فاهم.

ندى: لو بعدي عنك بتعتبره عقاب، يبقى الحمد لله إني لسه بأثر فيك. لسه جواك مكان ليا. سليم: إنتي أكيد اتجننتي. لسه بتشككي في حبي ليكي؟ ندى: مش أنا السبب. أنت يا سليم. قولي أنا عملت إيه عشان تقسي عليا وتبعد عني؟

من قبل ما تسافر وأنا حاسة إنك متغير. وقلت يمكن لأني انشغلت بنديم شوية، بس مش مبرر إنك تقسي عليا. ده أخويا بقالي سنين، تعبت من بعدها محرومة منه أكتر من 10 سنين بعيد عني. ومع ذلك عذرتك وقلت الغيرة عند الرجال طبيعية. لكن إيه مبررك دلوقتي؟ أنا لما وقعت مهمنيش نفسي، كل اللي خفت منه إن ابنك يحصله حاجة. خفت تلومني إني ضيعته.

سليم: لإنك غبية. أنا مش عاوز أولاد. مش عاوز حاجة من الدنيا غيرك. أنا متغيرتش. أنا تعبان. قربت أتجنن وأنا حاسس إني زي الأطفال المتعلقين بأمهاتهم. مش عايزك تبعدي عن عيني. بغير من الكل. نديم وولادي وأمي وزينة. بغير من ندى بنت مهاب عشان اسمها مرتبط باسمه. بغير من أخويا الميت من سنين لإنه أخدك مني وبسببه بعدتي عني. بحاول ليل نهار أتحكم في غيرتي. عارف إنه حرام أتعلق بيكي بالدرجة دي وإني لازم أتحكم في مشاعري، بس مش قادر. لكن تتهميني إني بفكر في غيرك؟

مش لاقي رد أقوله. وهتنزللي تحت تاني ومن هنا ورايح هتسمعي الكلام من غير نقاش. ندى: لأ مش هنزل، وملكش دعوة بيا. سليم: تمام. يبقى تنزلي بالقوة. ليحملها بين يديه فتتمسك به بقوة باكية: نزلني يا سليم، أرجوك مش عاوزة أنزل عشان خاطري. توجه سليم بها إلى الأسفل دون كلام، ليضعها بالفراش وسط بكائها الحاد. ليحتضنها حتى هدأت.

سليم: اسمعيني كويس يا ندى، لآني مش هكرر كلامي. اتحمليني الأيام دي أرجوكي. ممكن أكون بقسّي عليكي أو بزعلك، ممكن أعمل أي حاجة إلا الخيانة. مش أنا اللي يخون. ولا انتي تتخاني. ندى: طيب فيك إيه؟ أنا هموت من التفكير. إيه مغيرك يا قلبي؟ سليم: خليني أنام. بقالي كتير مش بنام وتعبان. احتضنها باحتواء وخوف. واستكانت هي مؤقتًا. ***

في المنيا، تنتظر زينة قدوم والدتها بلهفة، فقد اشتاقت إليها كثيرًا. لم تأتي إلى مصر منذ عامين. وبجانبها يجلس والدها منتظرًا على أمل العودة مرة ثانية. *** بعد أن غادر سليم البيت، توجه إلى إحدى المراكز الطبية الكبيرة لعمل بعض الفحوصات، عله يستريح من هذا الهاجس الذي يؤرقه. ولكن قاطعه اتصال من نديم يخبره بضرورة لقائه. نديم: مين الست اللي كانت معاك ومن غير كذب؟ سليم: أنا عمري ما بكذب. ثم إن ده شيء ميخصكش.

نديم بعصبية: يخصني. ولو متكلمتش هقول لندى وهي تعرف بطريقتها. سليم بغضب أكبر وغيرة واضحة: ملكش دعوة ومتدخلش بينا. انت فاهم؟ نديم: مش هيحصل. وأوعى تفتكر إن علشان أختي بتحبك ممكن تغفرلك خيانتك. أنا هسكت مؤقتًا علشان حالة ندى متتحملش انفعال. أنا هسافر قريب واعتبر إنها فرصة ليك تراجع تصرفاتك. لكن وحياة أختي عندي يا دكتور، لو عرفت إنك لسه على علاقة بالست دي، لكون مطلق ندى منك وواخدها معايا هي وولادها.

سليم: أعتقد إنك خلصت كلامك. بعد إذنك عندي شغلي مهم ومش فاضيلك. تأكد نديم من شكوكه ناحية سليم. فهو لم ينفِ علاقته بتلك المرأة ولم يدافع عن نفسه. أحس نديم بالحزن من أجل شقيقته. لكنه لن يتركها ولن يتخلى عنها مهما حدث. *** وصلت نادية إلى بيت ابنتها. احتضنت ابنتها بقوة. زينة: كده يا ماما أهون عليكي؟ سنتين مشوفكيش. نادية: غصب عني يا نور عيني، بس السفر مش سهل.

واخوكي ربنا يبارك فيه صرف كتير في علاجي وسفري. مكنتش عايزة أكلفه أكتر، وأنزل مصر. توقفت نادية عن الكلام عندما وجدت والد زينة يقترب منهما بحذر. شعور بالخجل ممزوج بالخزي من أفعال لا يمكن إصلاحها. إحساس بالأمل والعودة لحياة جميلة أضاعها بيديه. كان يحسده الجميع على زوجته وأولاده، وهو كان يبحث عن غيرها. استأذن الجميع ليبقيا وحدهما. نادية: إزيك يا وجدي.. أخبارك إيه؟ وجدي: الحمد لله بخير. وحشتيني يا نادية.

نادية بألم واضح بصوتها: تخيل فضلت كام سنة منتظرة أسمع الكلمة دي. كام مرة أقنعت نفسي إن بعدك عني كان كابوس وهصحى ألاقيه انتهى. تخيل كام مرة صحيت من النوم أدور عليك بخوف. ولما أفوّق وأتأكد إنك مش موجود، أبدأ ألوم نفسي وأعاتبها على بعدك. فضلت أعاتب نفسي كتير لدرجة إني كرهت نفسي. بقيت أنا وهي أعداء. عارف امتى اتصالحّت مع نادية اللي إنت قتلتها يا وجدي؟ لما قابلتك مع مراتك وعملت نفسك مش شايفني. فاكر اليوم ده؟ كرهتك.

وجدي: كرهتيني! نادية: أيوه كرهتك وكرهت ضعفي وانتظاري ليك. مين قال إن اللي بيحب مبيكرهش؟ ده على قد الحب بيكون الكره. خصوصاً لو كان واحد غدار وخاين، والتاني مسلم له روحه بدون شروط. كل ذنبي إني حبيتك بإخلاص ومنتظرتش مقابل. أهملت في حقك. كل الستات بتقصّر غصب عنها، لكن مش كل الرجالة خاينين يا أبو مازن. وجدي: بس إنتي لسه مراتي. نادية: لأنه مبقاش فارق معايا وجودك من عدمه. إيه يعني لسه على ذمتك؟ هنتطلق ليه؟ هتجوز تاني مثلاً؟

لتضحك بسخرية. نادية: ياريت كان ينفع. بس إذا كان إنت سبتني من 13 سنة علشان كبرت ومبقتش مالية عينك. مستحيل أحس معاك بالأمان مرة تانية. كل اللي يهمني دلوقتي إن علاقتك تتحسن بولادك وبس. وجدي: وإنتي يا نادية؟ نادية: أنا عشت سنين لوحدي. من غيرك أهو قدامك محصلش حاجة. لسه عايشة. الحياة مبتقفش. ولو وقفت بنموت.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...