سارة: ياما، اهدي شوية. كده غلط على صحتك، وكمان بابا هيتعب لو شافك كده. لازم نفكر بعقل. والدة سارة: أي عقل؟ اختك مكملتش سنة جواز واتطلقت وهي حامل. والكلب استغل إنهم في غربة ول وحدها وخلاها تتنازل عن كل حقوقها عشان تطلق. سارة: متقلقيش، التنازل ده باطل لأنه أجبرها عليه. أنا كلمت دكتور سليم وقال لي إنه هيتصرف، وفي محامي شاطر بيعرفه كويس وهيتولى الموضوع ويجيب لسما حقها. والدة سارة: طيب واختك؟ دي روحها فيه وبتحبه.
سارة: وطلع ندل ومتجوز في السر واهانها وضربها، يبقى خلاص تدوس على قلبها يا ماما. والدة سارة: ربنا يعديها على خير. أنا الغلطانة، أبوكي كان رافض إنها تسافر وتبعد، بس أنا السبب استعجلت على جوازها وادي النتيجة. شعرت سارة بالقلق من كلام والدتها، فهل زواجها من نديم وسفرها سيقابل بالرفض؟ توجهت نداء بصحبة حبيبها المتقلب الأحوال إلى بيت زينة لتقضي اليوم بصحبتها، وقد أخذت توأمها معها ليقضيا يومهما مع جاسمين وعمار.
زينة بسعادة: وحشتيني يا نودي! نداء: انتي أكتر يا زينة. الحياة بجد من غيرك مملة. مهاب ده وحش أخذك مني. زينة: مهاب؟ هو فعلاً وحش. نداء: لأ، ده شكله مزعلك بجد. زينة وهي تبكي بحزن لتبدأ في روي ما حدث بينها وبينه. نداء بتعقل: بصي، أنا مش بدافع عنه، بس مفيش إنسان كامل. مهاب واضح وصريح، أه عصبي، بس ده عيبه الوحيد. لكنه بيحبك وبيحب ولاده وبيته. متنسيش إن مشكلة أخته أكيد مؤثرة عليه.
زينة: فاهمة يا نداء، وبديله العذر. لكن المرة دي خفت منه. لازم أعاقبه عشان يقلل من عصبيته شوية. نداء: ماشي يا ستي، عاقبيه بس متطوليش. قولي لي فارس عامل إيه في شغله؟ زينة: الحمد لله، مبسوط جداً من الشغل مع المكتب اللي سليم بعته عنده. بيقول إن المحامي المسؤول عن المكان راجل عنده ضمير ومحترم، وبيتعلم منه بسرعة.
نداء: سليم لو بيمارس المهنة ومتفرغ ليها كان هيدربه. بس فارس حابب يمارس المحاماة ويشتغل فيها. أعتقد إن المحامي ده هو اللي متابع قضية سما، أخت سارة وبنت خالة سليم. زينة: أيوة، وطلب من فارس يشرف على التفاصيل، وجه سألني لو ليا علاقة بسارة وأختها، قلت له إنها معرفة عادية. ظلت نداء تتحدث مع زينة دون توقف، يتخلصان من بعض همومهما ويمرحان بصحبة نداء الصغيرة والمولود الجديد.
زينة: قولي لي، جاسمين وعمار هيسافروا تاني ولا هيستقروا هنا؟ نداء: مش عارفة والله ومش سألتهم. اتعودت يا زينة على بعد أمي. بعدها مش بالمكان وبس، بحس بيني وبينها أسوار بحاول أهدمها ومش عارفة. نفسي أرجع قريبة منها زي الأول، بس معتقدش إن اللي فات بيرجع تاني. ببيت الحاجة هدي، يجلس مهاب بغرفته يشعر بالوحدة بعد أن كان البيت مبهجاً بوجود تلك الشقية الكبيرة ونسختها المصغرة. الحاجة هدي بمحبة وهي تستأذن بالدخول:
انت صاحي يا مهاب؟ مهاب: اتفضلي يا أمي، صاحي. هدي: مالك يا حبيبي، قاعد لوحدك ليه؟ إخواتك تحت بيتغدوا، تعالي اتغدى معاهم. مهاب: ماليش نفس، كلوا أنتوا بالهنا والعافية. هدي: الله يهنيك ويسعدك. تحب أروح لزينة أراضيها وأجيبها يا ابني؟
مهاب: لأ يا ست الكل، سيبيها ترتاح. أنا عارف إني غلطان، ولولا ستر ربنا وكرمه كنت هضيعها وأضيع ابني. بس غصب عني، إحساس اليتم ده إحساس صعب مبيتنسيش. أنا طول عمري لوحدي بحاول أظهر قوي ومضعفش عشان أحافظ على إخواتي وأحل محل أبويا، لكن إحساسي إني مليش سند بيعجزني. اتجننت لما سمعت أكرم بيتكلم ببجاحة كأنه بيتحداني، ومحستش بنفسي غير وزينة واقعة على الأرض. تعرفي يا أمي، أنا كنت بغير من عمر الله يرحمه، برغم مرضه إلا إنه كان عنده أخ وسند زي سليم. كان نفسي سليم يبقى أخويا أنا، سندي وعزوتي بدل ما أنا مقطوع كده.
هدي وهي تحتضنه بمحبة: ربنا ما يقطعك يا ابني ودايماً حسك بالدنيا يا رب. اطمن يا حبيبي، زينة مكلماني الصبح وقالت يومين وراجعة. مر يومان، اقترب موعد سفر نديم. أراد إخبار سارة بعلاقته بتلك الفتاة بكندا، ولكن انشغالها بمشكلة أختها جعله يتراجع. نديم متحدثاً إلى سارة بالهاتف: لازم أشوفك، وحشتيني وقربت أسافر. إيه، مش عايزة تشوفيني؟ سارة: أكيد عايزة أشوفك.
نديم: خلاص، تعالي. ومش هنتأخر، هستناكي في نفس المكان اللي اتقابلنا فيه آخر مرة. عادت مي إلى أكرم الذي حذره مهاب كثيراً من تكرار ما فعله مع شقيقته. أكرم: حمد الله على سلامتك يا مي. مي: متشكره. أكرم: عارف إنك زعلانة، وعندك حق. وأكيد بعد ما عرفتي إنك سليمة وإن أنا اللي مبخلفش، شايفة إن إني مش مناسب ليكي.
مي: أنا مكنش فارق معايا أي حاجة في الدنيا غيرك. انت عارف ومؤكد إني كنت بتمنى الخلفه عشانك، عشان محدش يعايرك ولا تحس إنك أقل من إخواتك، ومتمنيش الخلفه دي من حد غيرك. لو انت نسيت الحب اللي كان بينا، فأنا منسيتش. أكرم: أنا آسف. مي: خلاص يا أكرم، اللي حصل حصل. أكرم: أنا اعتذرت من مهاب وهتابع معاه زي ما قالي، وإن شاء الله ربنا هيكرمنا. بس تسامحيني؟ ويمكن ربنا يكرمنا من غير سبب ولا إيه؟ سارة: يعني إيه يا عزة!
كان بيمثل إنه بيحبك عشان فاكر إنك بنت صاحب الشركة؟ عزة بحزن: أيوة، كان طمعان وفاكر إني بنت ناس أغنيا. ولما عرف إن أبويا موظف على قده، وإن عمي رضوان يبقى قريب بابا وبيساعدنا، قالي إن جوازنا هيبقى عبء عليه وإن ظروفه صعبة ومش ناقص حد يصعبها أكتر. وجعني بكلامه أوي يا سارة. هو الرجالة حصلها إيه؟ مبقاش واحد يحب واحدة غير لما يحسب هيستفيد إيه من وراها ومن ورا أهلها. هو اللي كان بيشاغلني لحد ما حبيته.
سارة: حبيبتي، أه كتير بيفكروا بنفس طريقة صابر ده، لكن في ناس كويسة ومحترمة. احمدي ربنا إنه ظهر على حقيقته من أولها. وبعدين، هو لسه في حد اسمه صابر يا شيخة؟ يا عزة، انتي جميلة ومتعلمة وأهلك ناس طيبين وأصلهم طيب. احمدي ربنا إنه بعد عن طريقك واحد زي صابر، وصولي وبتاع مصلحته. أحست سارة بخوف يسيطر عليها، طلاق أختها، وصدمة عزة بأول تجاربها. هل حقاً الحب وهم لا وجود له؟
ننبهر بالبداية بمن أمامنا ثم تصدمنا الحياة بواقعها المرير. أم أن الحب هو الحياة التي لا يجدها الكثيرون بسهولة ويظلون أمواتاً؟ هل يختلف نديم عن غيره من أشباه الرجال هؤلاء، أم أن قلبها أخطأ بالاختيار؟ أفاقت من أفكارها على اتصال من نديم. نديم: سارة حبيبتي، أنا وصلت المطعم. اتأخرتي ليه؟ سارة: آسفة يا نديم، نص ساعة وأكون عندك. عزة صاحبتي كانت عندي وأخرتني عليك. نديم: براحتك، أنا منتظرك. خدي الوقت اللي يلزمك.
وصلت سارة لمكان وجود حبيبها الغامض، ابتسمت رغماً عنها، ونظر هو إليها باشتياق. نديم: وحشتيني يا سارة. سارة بخجل: متشكرة. نديم: متشكرة إزاي يعني؟ حبيبتي، مينفعش الكسوف الزيادة ده. إحنا مش فاضيين. سارة: وبعدين معاك، هزعل منك بجد. أنا عارفة إنك بتتعامل مع بنات أحلى مني وأكيد عندهم جرأة أكتر، بس أنا أول مرة أتعامل مع شاب وأخرج معاه لوحدنا.
نديم: وأنا معجب بكل حاجة فيكي، وأولهم كسوفك ده. وأه، فعلاً البنات بكندا كتير، بس مش فارقين معايا. يلا بقى نتغدى، أنا مفطرتش ولا أكلت خالص النهاردة. سارة: ليه كده؟ نديم: برغم إني نفسي أسافر بسرعة، بس قلبي تاعبني إني هسيبك. ولو بإيدي وإنتي توافقي، هروح أتقدم لوالدك ونتجوز قبل ما أسافر وأخدك معايا.
سارة: صعب يا نديم. ماما وبابا بعد طلاق سما بقى عندهم عقدة وإحساس بالخوف بزيادة. للأسف، مسألوش كويس عن جوز أختي، فلو انت اتقدمت وعرفوا إني هسافر معاك وبصورة نهائية هيرفضوا. نديم بغضب بسيط: ولو رفضوا، انتي إيه موافقة؟ هتتخلي عني بسهولة كده؟
سارة: الموضوع مش بالبساطة دي. سما اختارت جوزها ووقفت قدام الكل عشانه، تخيل إنها هددت بابا لما رفض جوازهم إنها ممكن تنتحر. تخيل إحساسها إيه بعد ما اكتشفت إنها ضيعت نفسها واتحدت أبوها عشان واحد خاين، باعها من غير سبب. نديم: وإنتي شايفة إني ممكن أعمل معاكي كده؟ سارة: مش قصدي. أنا بس خايفة. نديم: يبقى مبتحبنيش. أهم شيء بالحب هو الثقة والإحساس بالأمان.
سارة بعيون حائرة: أبداً والله، أنا فعلاً بحبك جداً. وده اللي مخوفني. أرجوك بلاش تزعل. بينما نداء وسليم عائدان من بيت زينة، تنظر إليه بغضب طفولي ويبتسم هو بمحبة. سليم: هتفضلي تبصي لي كده كتير؟ نداء: ليه مقلتليش على مشكلة مهاب وزينة يا دكتور؟ سليم: أولاً، لأنه مهاب حكالي بصفتي أخ وصديق، مقدرش أخون الأمانة وأقولك، مع إني متأكد إن زينة هتحكيلك، بس مكنش ينفع أقول.
ثانياً بقى، عشان مشفش التكشيرة اللي على وش حبيبي دي، وأنا أكتر شيء بيضايقني أشوفك زعلانة. ابتسمت رغماً عنها، وتحدث هو بعد لحظات من نظراته العاشقة لها. سليم: دكتورة رحاب عاملة حفلة بمناسبة عيد ميلاد سليم وسلمى، وقالت إنها عاملة الحفلة مخصوص عشان تشوفك. نداء: الله! نفسي أشوفها جداً. إمتى هنروح؟ سليم: بكرة الساعة 10. نداء: إن شاء الله.
مضى اليوم وجاء موعد الحفل، واقفاً بانتظارها، وبجانبه ابنه الروحي وامتداد أخيه، من جمع بينه وبين حب حياته بعد سنوات عجاف افترقا فيهما رغماً عنهما. لينظر سليم بانبهار وفرحة لا يمكن وصفها، يشعر بأن العالم يتجسد بين يديها، وتنظر هي إليه بخجل وتوتر من نظراته. نداء: إيه رأيك؟
سليم وقد حملها بين يديه يدور بها وهو يقهقه بسعادة، حبيبته قد أكملت سعادته بعد أن عادت إليه وأصبحت أماً لأطفاله، ارتدت الحجاب كما تمنى، لن يتمتع أحد بجمالها سواه. مفاجأة رائعة. نداء: إيه رأيك، مبسوط يا دكتور؟ سليم: بحبك يا نداء، بحبك.
توجها معاً إلى الحفل، كانا محط أنظار الجميع، يتأملهم الحاضرون بإعجاب، وتبتسم إليهم رحاب بسعادة واشتياق، لتحتضن نداء بمودة، تلك الطالبة الجميلة المتفوقة التي كانت ترى بها أختاً صغيرة وربما ابنة. رحاب: وحشتيني جداً يا نودي، ماشاء الله زادك الحجاب جمال على جمالك. ربنا يحفظك. نداء: حضرتك وحشاني أكتر، وكان نفسي أشوفك.
أخذت نداء تتحدث مع أستاذتها وقدوتها، تلك التي شهدت أولى لحظات الحب الذي نشأ بين نداء وسليم، وبالمقابل يقف سليم لا تحيد عينيه عنها، ليقضي على تلك الأمسية وربما على أحلام وطموحات البعض. صوت ناريمان تنادي بلهفة قائلة: دكتور سليم، مش معقول! إيه الصدفة الجميلة دي!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!