التفت سليم ليجد ناريمان قادمة باتجاههم بلهفة واضحة. ناريمان: مش معقول حضرتك تعرف رحاب ومحمود يادكتور سليم؟ أنا مش مصدقة إني شفتك بجد، سعيدة جدا. تحدثت رحاب بدلاً من سليم عندما لاحظت شروده ونظراته ناحية نداء التي كانت تنظر إليه ترجوه أن ينفي ما تفكر به. رحاب: أهلاً يا ناريمان. دكتور سليم زميلي بالجامعة وأكتر من أخ. ونداء كانت طالبة عندي لما كانت بالجامعة. ناريمان يا جماعة بنت خال محمود جوزي، وأكيد هو اللي عازمها.
ناريمان: مدام نداء معرفتكيش، مبروك عالحجاب. اكتفت نداء بالإيماء برأسها دون كلام، ثم وجهت حديثها لرحاب. نداء: كل سنة وأولادك بخير يادكتورة رحاب. بعتذر من حضرتك لازم أمشي عشان الأولاد ميتعبوش ماما. لاحظت رحاب وجود خلل ما ناحية ناريمان وأن سليم ونداء تبادلت ملامحهم تماماً. رحاب: تسلميلي يانودي. نورتي الحفلة والدنيا كلها. هشوفك تاني إن شاء الله.
نداء وهي تنظر باتجاه سليم: إن شاء الله. حضرتك هتروح معايا يا دكتور سليم ولا أكلم نديم ييجي يروحني وتكمل أنت سهرتك؟ سليم: يلا بينا. تصبحي على خير يادكتورة رحاب، بلغي سلامي لمحمود. نداء بعد أن توجهت مع سليم إلى السيارة: دي ناريمان العزبي ياسليم، صح؟ سليم: أيوه هي. نداء: وأنت بتشوفها فين أو إيه علاقتك بيها عشان تفرح أوي لما شافتك؟ دي كانت هتطير من السعادة بوجودك. سليم دون رد.
نداء بحدة بعض الشيء: بكلمك على فكرة ومنتظرة رد. سليم: بعدين نتكلم وبلاش تعلي صوتك. نداء بقوة: أنت بتهزر صح؟ هتتكلم ودلوقتي ومتخلنيش أعلي صوتي فعلاً. سليم: بتشتغل معايا ياندا. جات لي واعتذرت هي ووالدها وأنا لقيت إن الموضوع فات عليه وقت طويل وإنتي وهي مش هيكون بينكم احتكاك أو تعامل فقلت عادي. أنا اتحرجت أرفض. نداء: أنا مش لاقية كلام أرد عليك بيه ومش مصدقة أي حاجة سمعتها. أنت إيه؟ أنت بتتعمد تهد اللي بينا ليه؟
ليه بتحاول تأذيني؟ مش كفاية اللي حصلي بسببك؟ ها، مكفاكش؟ شايف إني أستاهل أكتر فقلت تكملها بالخيانة؟ أنت أناني مبتفكرش غير في روحك. دلوقتي فهمت ليه متغير بقالك فترة. سليم: اهدي وقلتلك متعليش صوتك. نداء: هعلي صوتي وهتجاوب عليا غصب عنك. من امتى بتتعامل معاها؟ من امتى بتمد إيدك ليها وتسلم عليها ياسليم؟ قولي وهي بتبصلك وعنيها في عنيك مفكرتش فيا؟ محستش إني ممكن أموت من غدرك اللي ملوش مبرر؟
أنت فعلاً أناني، معندكش إحساس. بس أنت مش غلطان، أنا سامحتك مرة بعد ما دبحتني بإيدك واتخليت عني وقلت غصب عنك. بس طلعت غبية غبية غبية، أستاهل كل اللي يحصلي. بكرة الصبح العقود اللي بينكم تتفض. ومش طلب مني، ده أمر. متنساش إن ابني له نص الشركة وأنا وصية عليه. سليم بغضب ودهشة: ابنك؟ من امتى سليم ابنك لوحدك؟ نداء: من زمان. من يوم ما اتخليت عني واتجوزت أخوك. من النهاردة، من النهاردة كل شيء هيتغير.
سليم: وأنا مش هفض شراكتي معاها. أنا مش هطلع عيل قدام الناس عشان أوهام في راسك. هسيبك يومين تهدي وبعدها نتكلم. نداء: أنت إيه، مبتفهمش عربي؟ أنا مبطلبش منك، ده حقي. أنا شريكة معاك لو أنت نسيت. وهتنفذ كلامي بالذوق بدل ما أرفع قضية وأفض الشراكة بينا. سليم: مش هيحصل. واتفضلي انزلي عشان متخلنيش أزعلك. نداء: وديني عند بابا. وابني هييجي معايا.
سليم: نداء بلاش جنان، كفاية الكلام اللي قولتيه خلاص. انزلي واطلعي بيتك، الصبح نكمل كلام. نداء: مش قبل ما أعرف قرارك. أنا ولا شغلك مع الست دي. سليم: يا نداء بلاش لوي الدراع وأسلوب التهديد ده. نداء: بعد صمت طويل. أنا هسافر مع نديم بعد بكرة. ياريت توقعلي أوراق السفر. وده مش لوي دراع ولا تهديد، ده قرار مستحيل هرجع فيه.
ببيت مهاب يجلس بغرفته كالعادة يبكي حاله. فقد تركته زوجته وقت احتياجه إليها. لم يستطع أن يصارحها بحقيقة الأمر. إن أخبرها بما يعانيه وخوفه من فقدان سليم لن تصمت طويلاً وسوف تخبر نداء. وقد حذره سليم بشدة. ولا يعلم ما الحل. هل حقاً سليم مريض؟ هل يجرؤ على تركه وحيداً هكذا؟
لا، لن يحدث. لا يكلف الله نفساً إلا وسعها. هكذا ظل يردد مهاب. لن يحمله الله هذا العذاب، فالله وحده يعلم أنه لا طاقة له على فقدان أخيه وصديقه الصدوق. أفاق من شروده على همهمات صغيرة يعشقها. لقد جاءت إليه زينة الدنيا وبهجتها وتقف أمامه تنظر إليه باشفاق على حاله. زينة: ماما هدى قالتلي إنك مش بتروح الشغل وحابس نفسك في أوضتنا. قلت يمكن ولادك وحشينك. احتضنها مهاب بقوة وأحست هي بوجود شيء يؤلمه، فتركته يرتاح على كتفيها.
مهاب: أنا آسف يازينة، أرجوكي متبعديش تاني. أنا مليش غيركم. استعدت للرحيل. لم يعترض على سفرها، بل وقع أوراق السفر دون مناقشة. سافرت نداء رغم رفض جميلة لما يحدث، إلا أنها لم تستطع فعل شيء. تشعر أن الحياة تعاندها وتقف لها بالمرصاد. حرمت من زوجها وابنها الأصغر، واعتقدت أن العذاب قد انتهى، ولكن ما هذا؟ توجهت والغضب يملؤها إلى سليم تود أن تعلم منه سبب تلك التصرفات. كيف يترك زوجته تسافر؟ كيف يتخلى عن أبنائه؟ جميلة بصوت عالٍ
يملؤه القهر: سبت مراتك وولادك ليه يابني؟ أنا عملت إيه أتعاقب بيه في الدنيا كده؟ توقفت عندما شاهدت دموعه المتحجرة بعينيه. لقد شاهدت تلك النظرات من قبل. نظرات العجز واليأس. جميلة بخوف قاتل: سليم، أنت تعبان؟ في كندا تجلس تنظر من النافذة. لا تشعر بشيء سوى أنها أخطأت. تعاتب نفسها على سذاجتها وتهاونها معه. ولكن أين حبه لها؟ أين هذا العشق؟
أفاقت على صوت طفلها. النسخة المصغرة لقاتلها القاسي. من يذكرها بحب أطاح بكيانها ولم تجد له رادع. سولي: ماما، أنا عاوز بابا سليم. نداء بغضب: قلتلك خلاص، إحنا هنعيش هنا على طول. إيه، مبتسمعش الكلام ليه؟ سولي: بس أنا بحب بابا وعاوزه. ثم بدأ في البكاء.
نداء وقد فاض بها: اسكت، قلتلك. هو مش عاوزنا. مش عاوزنا. أخذت نداء تصرخ وكأنها تراه أمامها. سليم اتخلى عني تاني ياسولي، باعني للمرة الثانية. بس المرة دي أصعب. المرة دي قضى عليا. ومن غير سبب. أنا معملتش حاجة، والله ما عملت حاجة. أتى إليها نديم مسرعاً ليبعدها عن طفلها الذي لا يفهم سبب غضبها القوي وصراخها عليه، ليأخذه بعيداً عنها متحدثاً إليه. نديم: سولي يا حبيبي، ممكن متزعلش من ماما؟
هي حالياً تعبانة ولما بيكون الإنسان تعبان بيتعصب وبيقول حاجات ميقصدهاش. سولي: حاضر يا خالو. وبابا تعبان كتير، أنا سمعته بيقول لعمو مهاب: "أنا تعبان وهسيب نداء لوحدها زي ما عمر ماسابها يامهاب". يبقى مفروض مش نزعل من بابا ونصالحه؟ صح؟ مفروض نسامحه هو كمان. نديم وهو لا يصدق ما قاله ابن أخته. أنت متأكد ياسولي يا حبيبي من الكلام ده؟
سولي: أيوه. بس مش قلت لحد لأن بابا قالي أي كلام تسمعه بين اثنين بيكون سر ومتعرفش حد بيه. بس هو وحشني فقلتلك عشان تصالحه مع ماما ونرجعله كلنا. ابتعد نديم عنه قليلاً. لا يعلم ماذا يفعل. إن علمت نداء بما قاله سولي سوف تعود إلى مصر وحالتها لا تسمح بذلك. ولكنها لن تنتظر. وربما كان الطفل يتوهم أو يكذب. ونديم لا يريد أن تبتعد شقيقته مرة ثانية. ولكن ما هذا؟
إنها ليست نداء. سوف تنتهي حياتها ببعدها عن سليم وهو لا يريد ذلك. لم يكن يعلم أنها تحبه بتلك الدرجة. توجه نديم إلى شقيقته ليخبرها بما قاله سولي، ولكنه تفاجأ بها ترمي بكل ما تناله يداها تصرخ بقوة وغضب تلعن قلبها وحبها لسليم. حتى جاءت والدتها واحتضنتها بقوة حتى هدأت قليلاً وأشارت لنديم بالابتعاد. بينما يتحدث هاتفياً إلى أحد أصدقائه قائلاً:
سليم: نصيب سليم ابن أخويا عمر يتوثق عشان لو حصلي حاجة يبقى نصيبه محفوظ ومحدش من إخواته يظلمه ولا هو يظلمهم. وفي حالة وفاتي مهاب هو المسؤول عن كل شيء يخصني أو يخص الأولاد لحد ما يوصلوا لسن الرشد وبعد كده يتصرفوا.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!