جلست سارة مع شقيقتها التي تبدلت كليًا. تلك الفتاة التي كانت ابتسامتها تنير وجهها، المتفائلة دائمًا، أصبحت يائسة كارهة للحياة، خاصة وقد فقدت جنينها بسبب ما تعرضت له من ضغوط نفسية. سارة: إيه رأيك يا سوما نخرج نتسوق أنا وأنتي وعزة؟ سما: اخرجي أنتِ يا سارة ومتشغليش بالك بيا. سارة: يا حبيبتي تعالي غيري جو. لم تكمل كلماتها فقد وجدت هاتفها يضيء باسم نديم. لاحظت سما ابتسامة سارة، فسألتها بحذر. سما: ده نديم؟
سارة: أيوه، هيوصل إن شاء الله النهاردة مصر عشان يشوف مشكلة سليم ومراته. سما: مشكلة إيه؟ طالما اتخلى عن حب حياته زي ما كان بيقول عليها، يبقى شاف له شوفة تانية. كلهم صنف خاين ملوش أمان. سارة: لا يا سما، مش كل الناس زي بعضها. أكيد في كتير خاينين، وأكيد في ناس لسه باقي جواها حب. سما بهجوم وتأكيد: كنت بقول زيك كده وادي النتيجة أهو. قولولي أنا عملت إيه عشان يخوني ويغدر بيا؟ قولولي إزاي أثق بحد تاني بعد ما ضيعني يا سارة؟
صدقيني، أوعي تثقي في حد ولا تصدقي كلام راجل. سارة بقلة حيلة: خلاص يا حبيبتي، بس اهدي شوية عشان متعبيش. أنا هخرج مع عزة ونروح للمحامي نشوف وصل لإيه في القضية. سما: قول له أنا مش عايزة أي حاجة غير إنه يتحبس، عايزاه يتبهدل يا سارة زي ما بهدلني وفرج الناس عليا في الغربة. احتضنتها سارة بحب وهي تقبل رأسها وتحاول تهدئتها. توجهت سارة بصحبة صديقتها إلى مكتب المحاماة لتتابع قضية شقيقتها. سارة: مساء الخير يا أستاذ فارس.
فارس وهو ينظر باتجاه عزة: مساء النور، أخباركم إيه؟ اتفضلوا استريحوا. تحبوا تشربوا إيه؟ سارة: ولا أي حاجة، أنا بس عايزة أعرف القضية وصلت لفين. أختي نفسيتها وحشة جدًا ونفسي أطمنها.
فارس: الحمد لله قدرنا نجيب شهود أكدوا واقعة الضرب، والحمد لله أخدنا حكم وبعتنا صورة من الحكم على محل عمله، وإن شاء الله خلال يومين هيكونوا رافضينه من الشغل. وبالنسبة لقضية التنازل عن حقوقها، فواقعة الضرب أثبتت إنه أجبرها تمضي، ودي قضية تانية. عزة بغضب واضح: يستاهل، المفروض يعدموه هو واللي زيه. اللي يمد إيده على ست ميبقاش راجل.
فارس: فعلًا يا أستاذة عزة، الراجل ميمدش إيده على ست ولا على حد أضعف منه. عشان كده إن شاء الله هنجيب لها حقها. هو حضرتك تقربي لدكتور رضوان الشهاوي؟ عزة: أيوه قريب بابا، بس من بعيد ومشغلني عنده، يعني إحنا مش أصحاب شركات زيه ولا حاجة. سارة باحراج: يلا يا عزة. بعد إذنك يا أستاذ فارس، وبلغ سلامي لزينة. سارة معاتبة عزة: إيه الأسلوب الغريب اللي رديتي بيه على فارس ده؟ الولد سألك سؤال عادي.
عزة: أنا مقلتش حاجة غلط. مش يمكن بيرسم هو كمان ومفكر إن العيلة الكريمة نفس مستوى رضوان بيه؟ قلت أجيب من الآخر. سارة: على فكرة أنتِ وسما جبتولي إحباط بجد. مش شرط كل الناس تطلع زي بعضها. عزة: أيوه بس الحذر واجب، طالما أغلب الناس بقت مش كويسة. وبلاش الطيبة الزايدة بتاعتك دي، ولازم تفتحي عنيكي شوية. آه نديم شكله بيحبك وواضح إنه كويس، بس برضه ده عايش ومتربي بره وتفكيره غيرك. لازم تعرفي عنه أكتر من كده.
سارة بتردد: أعمل إيه يعني؟ عزة: معرفش، اعملي زي البنات ما بتعمل. ادخلي صفحته على فيس، شوفي أصحابه.. راقبيه، مش هتخسري حاجة.
بينما يجلس بمقعده داخل الطائرة ينتظر هبوطها حتى يصل إلى القاهرة مرة ثانية، حتى يتأكد مما سمعه حول مرض زوج شقيقته. لا يعلم حقيقة مشاعره. حزين من أجل شقيقته، مشفق عليها، وبنفس الوقت يشعر بسعادة غامرة لأنه سيتمكن من رؤية معشوقته. أجل، لقد تأكد من شعوره ناحية سارة، هو بالفعل يحبها. لاول مرة يحب بهذه القوة، حب جمع بين مراهقته التي قضاها بغيبوبة وشبابه الذي يأمل أن يعيشه.
قرر النزول لمصر أولًا حتى يتحدث مع سليم ويفهم موقفه قبل أن يخبر نداء بشيء. ووافقه والده نفس الرأي، فنداء حملها أصبح أخطر بكثير بعد سوء حالتها النفسية، وترفض أن تتحدث مع أحد. توجه إلى منزل سليم يبحث عنه. لم يجده بالمنزل. ومن رؤيته لوالدة سليم علم أن ما قاله الصغير حقيقة. غادر مسرعًا إلى مقر شركته بعدما أخبرته والدته بمكانها. نديم: مساء الخير.. دكتور سليم موجود؟
السكرتيرة: دكتور سليم مش هيقدر يقابل حد، حضرتك ممكن تحدد معاد، وإن شاء الله يكون بانتظارك. نديم: يا ريت بس تقوليله نديم عمار عاوز يقابلك، وهنتظر الرد. خرجت السكرتيرة بعد قليل لتسمح له بالدخول. نديم: إزيك يا دكتور سليم؟ سليم بلهفة وخوف: نداء كويسة؟ حصلها حاجة؟ نديم: حصلها كتير. عندها انهيار عصبي، مبتاكلش من وقت ما سافرت، ده غير إن الحمل وضعه صعب.
سليم: دون رد، فقط ينظر إليه. يود أن يتحدث فلا يجد كلمات. ماذا يقول وهو من تسبب بإيذائها؟ نديم: حضرتك متوقع إيه منها؟ تفرح بتصرفاتك؟ ولا كدبك عليها وعلينا؟ سليم: كدب إيه؟ نديم: إنك تعبان وعملت كل ده عشان تبعدها عنك. سليم: ومين قالك الكلام ده؟ نديم: سولي سمعك بتكلم مهاب قريبك. أنا عايز منك رد.. الكلام ده حقيقي؟ أنت فعلًا مريض؟
سليم: أعتقد إن ده شيء يخصني. أنت كنت كارهني عشان أختك، واهي رجعتلك تاني. يا ريت بقى تسبني في حالي. نديم: رجعتلي فين؟ رجعتلي جسم من غير روح، مكسورة وإحساسها بغدرك قتلها. نداء للأسف مجنونة بيك، وعمري ما هسمحلك تجرحها ولو بحجة خوفك عليها. نداء هتموت بسببك يا سليم، أرجوك صارحني وساعدني أنقذها.
سليم: أنا مش بإيدي حاجة. ده قدري، انكتب عليا أنحرم منها غصب عنها. بس أنا لقيت إنها ممكن تتحمل بعدي عنها بالطريقة دي، لأنها مش هتتحمل موتي وأنا جنبها. نديم: يعني كنت قاصد تبعدها؟ سليم: أيوه. أنا عارف إني جرحتها، بس كنت هعمل إيه؟ نديم وهو يبتسم ولاول مرة يتعاطف مع سليم: أنا بتمنى أختي ترجعلي.. بس أنت هتعمل إيه؟ طبعًا مش هتتعالج، وهتيأس وتنسى والدتك وأولادك وعيلتك. المهم متعذبش نداء معاك.
أنت متخيل نداء ممكن يحصلها إيه لو حست ولو واحد في المليون إنك حبيت غيرها؟ نداء حامل يا دكتور، تفتكر الحمل ده هيكمل؟ وهي هتكون بتموت حرفيًا في بعدك. هتهتم بولادها اللي هما ولادك وهيفكروها بيك. سليم: وأنا مش هخليها تعيش معايا تنتظر موتي. نديم: نداء قالتلي إنها حبتك لأن فيك مني كتير.... بس أنا فضلت سنين أقاوم وعندي يقين إن ربنا هيقويني... وأنا قدامك أهو... لكن أنت كل ما تواجه مشكلة بتضحي بنداء...
مفيش حد فينا عمره ملك إيديه. كتير منا بيموت بدون سبب. المرض سبب من ضمن الأسباب يا سليم، أرجوك تتمسك بنداء وحبكم وحياتكم أكتر من كده، وسيبك من الكلام الفاضي ده، لأنك مهما عملت نداء مش هتبعد، ولا أنا هسيبها تبعد عنك. مش بس عشانك.. لا، أنا متحملش أشوف أختي مكسورة تاني يا سليم. للأسف تجربتي أنا ونداء والحادثة اللي حصلت ورد فعل أمي أثر على نداء.. بقت ضعيفة وهشة. لما وقعت كانت بتبكي بهستيريا لمجرد إنها فكرت إن حد من أولادها ممكن يتأذى بسببها...
نداء بتحبك بجد. اسمحلي أساعدك. اعتبرني أخ ليك، مد إيدك ليا، وبلاش تضيع عمرك أنت وهي بأوهام.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!