حاضر يا مدام. قوليلي يا مدام صباح. كنت عايزة أسأل حضرتك عن مواعيد الشغل، يعني هيبدأ امتى وكمان هخرج الساعة كام، بس عشان والدي يكون عنده علم. لو عايزة تقدري تبتدي من دلوقتي، هتبقي تيجي الساعة سبعة الصبح وتطلعي الساعة ستة لمسا. كده كويس. أيوه كويس، المهم إنه الشغل ميكونش لوقت متأخر. يا فاطمة... يا فاطمة. جاءت فاطمة، امرأة في الخمسينات، وهي مشرفة الخدم في المنزل. أيوه يا ست هانم، اتفضلي.
من النهاردة بسمة شغالة هنا. جربيها والشغل اللي تنفع فيه خليها تعمله. بسمة: هو، لا مآخذة، يعني ممكن أسأل عن الأجر؟ صباح بابتسامة: ما تخافيش، مش هنختلف ومش هتكوني غير راضية. بسمة بابتسامة: شكراً يا مدام صباح. فاطمة: تعالي معايا المطبخ يا بسمة. اتجهت بسمة وفاطمة إلى المطبخ لتعرف نوع عملها، بينما جلست صباح على أريكة تحتسي فنجانًا من القهوة، ممسكة في يدها مجلة فنية تتصفحها. لتتفاجأ ببنتها تعانقها من الخلف وتقبلها.
سلمى: صباح الخير يا ماما. صباح بابتسامة: قولي مساء النور يا قلبي، الساعة واحدة الضهر، إيه اللي نيمك لغاية دلوقتي، مش عوايدك. سلمى: لا بس الشغل هلكني مبارح، تعبت جداً. صباح: مش جه الوقت تغيري شغلك؟ سلمى: لا طبعاً، أنا بحبه جداً وبستمتع بيه. وخلاص يا ماما، ما تبدأيش الأسطوانة اللي دايماً بسمعها. صباح: أتمنى ما تندمييش. على فكرة، في شغالة جات هنا النهاردة جديدة، عايزة معلومات عليها. سلمى: ليه، بدر منها حاجة مش عاجباكي؟
صباح: لا طبعاً، هي داخلة دلوقتي حالا، بس لازم أعرف مين بيشتغل عندي عشان مش عايزة مشاكل. سلمى: حاضر، أوامر تانية؟ صباح: لا، سلامتك يا حبيبتي. سلمى: على فكرة، المسا هروح مع جاسر المستشفى، هطمن على أسر. صباح: ماشي، سلميلي عليه، وهبقى أزوره مع باباكي بكرة. في الطبخ. كانت بسمة تجيب على عدة أسئلة تطرحها فاطمة. وفي الأخير، أحضرت الأخيرة سلة من الخضر المتنوعة ووضعتها على الطاولة.
فاطمة: الخضر أهي، عايزة عايزة تعمليلي شربة خضار. بسمة: حاضر. فاطمة: تعرفي تعمليها صح؟ بسمة: أيوه طبعاً، كنت فاكرة الموضوع كبير يعني. فاطمة بابتسامة: أنا لسة بجربك، وده الاختبار الأول، لو ما نفعتيش في الطبخ ننقلك لتنظيف. بسمة: لا، هعرف أعملها، أطبخ أحسن ما أنظف. فاطمة: يلا شدي حيلك بقاا. في هذه الأثناء، رن هاتف بسمة لتجيب. بسمة: الوو. الشيخ: أيوه بنتي، انتي فين؟ بسمة: أنا في الشغل، في البيت اللي قال عليه منصور.
الشيخ: خلاص شغلوكي بالسرعة دي. طب وحتخلصي الساعة كام؟ بسمة بابتسامة: ما تخافش، هما قالوا إني هادخل الساعة 7 وأخلص الساعة 6، وفي ساعات راحة زي ما قالت فاطمة. الشيخ: طيب كويس جداً. كنت عايزك تيجي عشان نشوف البيت، الراجل جاي مخصوص عشان يأجره النهاردة وبعدين هيسافر المحافظة مرة تانية.
بسمة بخجل: هو أنا لسة النهاردة أول يوم شغل، حتبقى كسفة لو طلبت أخرج وأنا لسة داخلة. لو ما فيهاش عذاب يا شيخ، ممكن تروح انت وطنط رقية تشوفوا البيت، لو عجبك اتفاهم انت مع الراجل وخلاص. الشيخ: حاضر، ولا يهمك. بس عايز أعرف السعر اللي تقدري تأجري بيه عشان أعرف أتكلم مع الراجل. بسمة: هي قالت إننا مش هنختلف ومش هنكون غير راضيين، يعني على حسب كلامها هيكون المبلغ كويس يعني.
فاطمة: هو مبدئياً هيكون 900 جنيه، وكل ما كان شغلك كويس هتزود عليه. الناس دي كريمة أويي. بسمة بابتسامة: فاطمة المشرفة بتقول مبدئياً هيكون 900 جنيه. قاطعها الشيخ: سمعتها، أحسن برضه. على كده هأتفق معاه على 300 جنيه، إيه رأيك؟ بسمة: اللي تشوفه أحسن، أعمله. الشيخ: على بركة الله، يلا، ربنا يكون في عونك. سلام عليكم. بسمة: وعليكم السلام ورحمة الله. كان جاسر مستلقي على سريره. دلفت إلى غرفته عمته نورة. نورة: ممكن أدخل؟
جاسر: اتفضلي يا عمتو. إزيك؟ نورة: الحمد لله. بصراحة زهقت وأنا قاعدة لوحدي، قلت أجي أفضفض معاك شوية. جاسر: تعالي هنا، إنتي زهقتي مننا ولا سي رامز وحشك؟ نورة بابتسامة: بصراحة رامز وحشني جداً، وكمان بيتي وحشني. لولا خالد أصر عليّ أجي هنا عشان رامز مسافر، ما كنتش جيت. جاسر بغمزة وابتسامة: يا عيني على الحب. نورة تتضحك: عليّ يا عم النحنوح، وانت نسيت نفسك ولا إيه؟ والست سلمى اللي واخدا عقلك؟ جاسر: مين سلمى؟
نورة بغمزة: مممم، دلوقتي مبقتش تعرف سلمى. سلمى اللي واخدا عقلك وقلبك. جاسر: أيدا، هو باين كده فعلاً. نورة: تصدق إنك واقع لشوشتك. مادام بتحبها كده، ماتقدمتلهاش لحد دلوقتي ليه؟ جاسر: أنا كنت هأتقدم لها، بس موضوع أسر وعمي والبنت اللي اسمها بسمة غيروا مخططاتي كلها. نورة: ربنا يقوم أسر بالسلامة. أنت عرفت إن التحليل طلع سلبي؟ جاسر: أيوه عرفت. نورة: بجد؟ كنت بتمنى إنها تكون بنته عشان خالد يفرح شوية، بس نعمل إيه، الحمد لله.
جاسر: بصراحة كده، البنت باين عليها طيبة. تعاطفت معاها جداً، خصوصاً بعد ما شفت معاملة جدها معاها في الشفا. نورة: هو انتوا شفتوها في المشفى؟ جاسر: أيوه، لما رحنا عند أسر المشفى، كانت جدتها توفت في نفس المشفى، وجدها باين عليه مش طايقها عشان ضربها جامد وطردها قدام الناس. تصدقي؟ نورة: أيدا، هو لسه فيه رجالة كده؟ يا عيني عليها، حتكون راحت فين، حبة عيني، لا أب ولا أم يطبطبوا عليها.
جاسر: أنا لحقتها، اتكلمت معاها شوية، وكانت واثقة جداً إنها بنت عمي، حتى إني اترجيتها تيجي معايا البيت، بس ما رضيتش. نورة: آه طبعاً، ما أنتم كمان زودتوها معاها. أول مرة جات هنا عشان كده خافت. لو تعاملتوا معاها كويس كان ممكن تطمن وتيجي. بس تعرف، أحسن إنها ما جاتش، لو جات وبعدين طلع التحليل سلبي، حتكون حالتها أسوأ. جاسر: تصدق إنها باتت في مسجد. نورة وقد وصلت إلى ما تريد معرفته: أيدا، بجد؟
جاسر: والله، دي نقطة تنحسب ليها. مكنتش أتوقع أبداً إنها تروح مسجد. لو بنت غيرها الله أعلم كانت حتروح فين. نورة: بقولك، هو انت لحقتها بالعربية ولا كانت بتتمشى؟ يعني كان معاها فلوس تاخد تاكسي ولا كانت بتتمشى لما راحت المسجد؟ جاسر: لا، كانت بتتمشى، أصلاً الجامع بعيد عن المشفى، تيجي ربع ساعة مشي. نورة بحزن: يا حبيبتي. ربنا يلاقيها بناس خير ينفعوها في محنتها. جاسر: يا رب.
نورة: بقولك إيه، انجز يا عم واخطب، اعملنا حفلة كبيرة ننسى فيها المصايب اللي نزلت فوق دماغنا دي. جاسر: حاااضر، من عني. ادعي بس يقوم أسر بخير واحنا نعمل أحلى حفلة. اتجه الشيخ إلى عنوان الضابط ليتفاهم على إيجار الشقة. الضابط: الشقة أهي، كاملة من مجاميعه زي ما انت شايف. الشيخ: الشقة، بسم الله ما شاء الله، حلوة جداً. بس يا ترى طالب فيها كام إيجار؟
الضابط: أنا والله مش هيهمني كام، قد ما يكون فيها حد يهتم بيها وبنظافتها كل يوم. مش طالب أقل من 500 جنيه، وانت شايف إنها بتسوى أكتر، بس راعيتك عشان انت شيخ مسجد، والراجل اللي كلمني موصيني عليك. الشيخ: مش كأنه 500 جنيه كتير؟ الضابط: مش كتير عليها يا عمي، والله. وانت شايف بنفسك، شقة جميلة وفي منطقة هادية، مش هتلاقي زيها بسهولة. الشيخ: طب عن إذنك، حاكلم حد في التليفون وأرد عليك. الضابط: خد راحتك. اتصل الشيخ ببسمة.
بسمة: أيوه يا بابا، ها، عملت إيه؟ الشيخ: بيقول 500 جنيه. دي غالية أوي عليكي. إنتي حتكسب 900 جنيه، حتاكلي منين؟ 400 جنيه مش حتكفيكي لآخر الشهر. بقولك ندور على شقة تانية أحسن. بسمة: طيب ممكن تسمعني. الشيخ: سامعك.
بسمة: وافق. عشان لازم تسافر انت وماما رقية، عمر، ما تنساش إنك لازم تقف جنبه، وأنا حبقى في البيت ده، وادور على بيت غيره لغاية أما ألاقي. وإذا كان على الأكل، فـ أنا بقعد طول اليوم في الشغل، وفيه أكل ببلاش هنا. هي جات على العشا يعني. وبعدين فاطمة المشرفة قالت إذا كان شغلي كويس، حيزودوا الأجر. وأنا هشتغل كويس جداً، ما تخافش عليا. قوله إننا موافقين. الشيخ: متأكدة؟
بسمة: متأكدة. وافق ولا يهمك، متفكرش كتير، الرزق على الله، مش حنموت من الجوع. وبعدين حتبقى مؤقتاً لغاية أما ألاقي بيت أرخص من كده. الشيخ: حااضر، حوافق. بس أمانة لو احتاجتي أي حاجة، أنا مش زي أبوكي وبس، أنا حابقى أب ليكي فعلاً. أدمعت عيني بسمة: والله مش عارفة أقولك إيه. والله انت أحسن أب في الدنيا. الشيخ: بلاش عياط يا بنت، يلا، أنا حكلم الراجل وأرجع أكلمك، ماشي؟ بسمة: حااضر يا بابا. الشيخ: موافق، حاأجره.
الضابط: مبروك عليك يا شيخ حسن. دخلت سلمى إلى المطبخ تشم رائحة الأكل. سلمى: مممم، يا عيني يا عينيي. في ريحة أكل بتشهي. فاطمة: معاكي حق، دي ريحة شربة الخضار اللي عملتها بسمة. سلمى: باين عليكي شاطرة يا بسمة. لمحتها تمسح دموعها. سلمى: هو انتي بتعيطي يا بسمة؟ بسمة وهي تمسح دموعها: لا، بس البصل حرق عيني. سلمى: البصل برضه. كنتِ بتكلمي مين؟ فاطمة: كانت بتكلم أبوها. بسمة: آه فعلاً. بصراحة عشان هما مسافرين وحفضل لوحدي وكده.
سلمى: مسافرين فين؟ برا البلد يعني؟ بسمة بارتباك: لا، مسافرين محافظة تانية عشان أخويا عمر تعبان وعايزين يطمنوا عليه. سلمى: ربنا يقومه بالسلامة يا رب. يلا امسحي دموعك وحطيلي طبق من الشربة اللي انتي عملاها عشان جعانة موت. بسمة: حاضر، من عيني. بعد أن تحدثت نورة مع جاسر، اتصلت بخالد. خالد: ... ها، عرفتي أنهي مسجد؟ نورة: بالصراحة، كل اللي أعرفنه إنه المسجد قريب من المشفى اللي فيها أسر، وبيبعد تيجي ربع ساعة مشي.
خالد: يعني هو ده اللي عرفتيه؟ البلد كلها مساجد، حأعرفه منين أنا؟ نورة: والله ده اللي قدرت أعمله عشان ما يشكش. خالد: طب حاولي مرة تانية. نورة: مش هينفع كده، وانت عارف إنها مش من النوع اللي بسأل كتير. كده هيشك فيّ. خالد بحزن: طب أنا حأعمل إيه؟ حأعرف هي فين إزاي؟ نورة: اسأل في المساجد اللي في المنطقة واللي يكونوا قريبين من المشفى، عن بنت باتت في مسجد. خالد: ماشي، حأسأل وأشوف. نورة: وبقى طمني حصل معاك إيه. استنى بقولك...
هو انت بجد بتدور عليه ومعاك رقمها؟ ماتتصل بيها يا أخي. خالد: مش هينفع. بصراحة سمعتها كلام جارح وعارف إنها مش حترد عليا. نورة: طول عمرك متسرع. خالد: أعمل إيه يعني؟ اتجننت وأنا بسمع الدكتور بيقول إنه النتيجة سلبية. نورة: معلش، إن شاء الله تطلع إيجابية المرة دي ويكون التحليل مزور فعلاً. خالد: والله لو طلع إيجابي لدفن الدكتور واللي طلب منه إنه يزوره في قبر واحد.
أنهت بسمة عملها وخرجت متجهة إلى بيت الشيخ حسن، لتلمح منصور يقف أمام الفيلا يتجه نحوها. منصور: هااا، الشغل كان كويس، عاجبك؟ بسمة باستغراب: نعم؟ منصور: احم، يعني كنت جاي من هنا، لمحتك قلت أسأل عنك. بسمة: الحمد لله. إلى، قولي يا أخ منصور. منصور: أيوا. بسمة: هو اختك اللي بتشتغل هنا اسمها إيه؟
منصور بارتباك: كككان اسمها عيشة، بس هي خلاص مبقتش تشتغل، خرجت بقالها كتير، بس لسه عندها صحوبية من هنا. قالولها على الشغل، إذا تعرف حد وكده. احم. بسمة: آه، طيب. طب عن إذنك، أنا لازم أروح، اتأخرت. منصور: ماشي. أبقي سلميلي على أخ حسن. بسمة: يوصل. كانت هناك عيون تراقب حديثهما من النافذة. سلمى: حاسة إني شايفة الراجل ده قبل كده، بس فين؟ فييييين يا سلمى؟ فييييين؟ وبعدين بسمة بتكلمه في إيه؟
وأنا مالي، يمكن يكون أبوها جاي ياخدها. بس أنا متأكدة إني شايفاه. أخذت هاتفها والتقطت صوراً لهما أثناء حديثهما معاً. سلمى: متأكدة إني شايفاه، وحعرف هو مين أكيد.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!