بسمة: مستحيل، انتي بتهزري صح؟ فاطمة: نعم، هو أنا هكذب عليكي؟ دي فعلاً ضابطة. انصدمت بسمة مما سمعته لتتذكر جار حمزة حين التقى بهما وهو يسلم عليه. "أهلاً يا حضرة الضابط." بسمة في نفسها: دول أكيد بيشتغلوا مع بعض، ضباط... بس أنا مالي، دخلوني وسطيهم ليه؟ بسمة: تمام يا طنط، أنا لازم أروح، أنا تعبانة جداً. فاطمة: أيوه طبعاً، أصلاً مدام صباح قالت لازم ترتاحي في بيتك. بسمة: شكراً... يلا ادعيلي. فاطمة: ربنا يشفيكي يا حبيبتي.
بسمة: الله ينصرك يا طنط، ادعيلي ربنا يبعد عني ولاد الحرام. فاطمة: والله بدعيلك كل يوم. بسمة: يا رب استجيب يا رب. -كانت سلمى قد لمحت بسمة تدخل إلى بيتها لتتجه فوراً إلى بيت حمزة، لتعرف منه سبب عدم رده عليها. دقت الباب كثيراً ليفتح بعد مدة. حمزة: سلمى! كنت فاكرك بسمة. خير، في حاجة؟ سلمى: انت مش بترد عليا ليه؟ عاد حمزة إلى سريره ليستلقي. حمزة: كنت مشغول. أعمل إيه؟ وبعدين انتي جاية تعملي إيه؟
وفي الوقت اللي لازم تراقبيه فيه بسمة. سلمى: بسمة في البيت خلاص، وبعدين من غير مراقبتها، في كاميرات بتراقب... بالنسبة للكاميرا بتاعتك ما جابتش جديد. حمزة: لا مفيش. يلا بقى يا سلمى، عايز أنام. أنا مانمتش امبارح وأنا بـراقبها واستنى اتصال يجيلها. سلمى: انت بتستعبط؟ في إيه؟ مالك يا حمزة؟ اللي يشوفك دلوقتي ما يشوفكش أول مرة شفتها. حمزة بانفعال: إيه! آه... فيه إيه؟
ماتغيرش حاجة، أهو إحنا بنراقبها كل يوم وهي مش بتروح مكان تاني غير بيتك وبيتي... حتى منصور الزفت بذاته يا بيجيلها بيتك يا بيجيلها بيتي. سلمى: انت حبتها صح؟ حمزة: لا، الموضوع مش كدا بس... سلمى: ماتنكرش يا حمزة، انت باين واقع لشوشتك. نظر إليها حمزة بحزن: والله غصب عني، حبيتها، ماقدرتش، والله ماقدرتش. سلمى: بس دي إرهابية، ومن واجبنا إننا نحقق معاها عشان بلدنا يا حمزة.
حمزة: إحنا لسه متأكدناش إنها إرهابية، إحنا شاكين وبس... وبعدين أنا حاسس إنها بريئة والله. سلمى: حمزة لازم ماتخليش مشاعرك تتحكم فيك، دي قضية خطيرة جداً، انت عارف يعني إيه خطيرة. حمزة بغضب: خلاص فهمنا. سلمى: يلا فز... قوم روح على شغلك. روح على القسم، متأكدة إنك أول ما هتدخل وتشوف المجرمين حتتغير نظرتك ليها وتشوفيها زي الأول، إرهابية. حمزة: ماتقوليش عليها كده، وبعدين لسه ما أثبتناش إنها إرهابية، هي لسه بسمة.
سلمى: طب قوم يلااا، أنا هعملك كوباية شاي عشان تصحصح. كانت تهم بالخروج لتجد بسمة واقفة أمام الباب والدموع تملأ عينيها. سلمى بصدمة: بسمة! نهض حمزة مسرعاً إليها: بسمة! انتي فاهمة الموضوع غلط، وربنا، استني هـشرحلك. بسمة بدموع: عايزة أعرف كل حاجة، ودلوقتي حالا. جلس كل من بسمة وسلمى وحمزة على أريكة وسط المنزل، ولازالت بسمة تشهق من صدمتها لما وقع لها. بسمة: اتفضلي يا سلمى، اتكلمي، عايزة أعرف كل حاجة وبالتفصيل.
حكت سلمى لبسمة كل ما حدث من أول لقائهما لغاية الساعة. حمزة: أنا سمعتك بـتكـلمي منصور وعارف إنك متعرفيش إنه إرهابي أصلاً. بسمة: بس أنا عارفة إنه إرهابي. سلمى وحمزة في نفس الوقت: نعم؟ بسمة: عرفت النهاردة... هو جاني لبيتك النهاردة وقالي إنه لقالي شغل تاني أحسن من شغلي عندكم، ولما سألته عن الشغل قال... لتبدأ بالبكاء مجدداً. حمزة وقد غضب لبكائها: قالك إيه ابن...
بسمة وهي تحاول كتم دموعها: قال لازم أشتغل معاهم، أنظف وأطبخ للمجاهدين زي ما قال. سلمى: كملي. بسمة: وقال لازم أعمل جهاد نكاح. ضرب حمزة الفازة الموجودة أمامه من غضبه! ثم نهض وأخذ يمشي ذهاباً وإياباً. حمزة: والله لا أعدمك صحتك يا منصور الزفت... جهاد نكاح تمام! والله لـأضبطك يا ابن الجزمة. حتطلب الموت مش هـتـلاقيه. سلمى: اهدى يا حمزة، مالك. بسمة: أنا والله مالي دخل فيه، هو بقا بينطلي في أي حتة وبيـطمن علي...
وحتى والله لما خفت منه قلت لشيخ حسن عليه عشان يكلمه، وانت شفت بعينك هو جاه لحد بيتي عشان يزعقلي ويلومني لأني شكيته، وانت سمعت بنفسك الحوار اللي كان بينا. سلمى: طيب هو ليه قالك شغل عندنا بالذات؟ أكيد وراه حاجة مش لله يعني. بسمة: والله ما عارفة حاجة... قال أخته كانت تشتغل عندكم اسمها عيشة يمكن...
ولسه عندها صحوبية من جوه البيت، فكلمت مراته عشان تشتغل وهو مارضيش. في الوقت دا كنت أنا في بيت الشيخ حسن، وطلعوا علي كلام وكده بـسببي... فمنصور بقا مارضاش على الشيخ وجابلي الشغل ده عشان أطلع من بيته، ده اللي أعرفه والله. سلمى: وبيت ده أجرتيه إزاي؟ بسمة: الشيخ حسن بذاته أجره ليا واتكلم مع صاحب البيت، أنا والله ما أعرفه حتى، هما اتكلموا واتفقوا وأنا سكنت وهدفع الأجرة وبس. هز حمزة برأسه لها على أن كلامها صحيح.
سلمى: انتي عارفة إن البيت ده بيت حمزة. بسمة بصدمة: ودي كمان... لا معرفش، اهو قدامك واسأله، كل مرة بيطلعلي بكذبة ويسكتني عشان ما ينكشفش. طأطأ حمزة رأسه خجلاً. بسمة: هـنعمل إيه دلوقتي؟ هـنسجن يعني؟ حمزة: لا طبعاً. برقت سلمى عينيها: بصي يا بسمة، إحنا مش عايزينك تخافي بس لازم القانون ياخد مجراه، عشان كده كل ما احتجناكي نلاقيكي موجودة، تمام؟ بسمة: تمام...
بس منصور قالي لو حد عرف بالموضوع ده حتروح روحك وروحه، وأنا خايفة جداً. حمزة: ماتخافيش يا بسمة، أنا جنبك... قصدي إحنا جنبك. بسمة: ممكن أسأل سؤال؟ حمزة: اتفضلي. بسمة: انتو ما اتكلمتوش معايا في الموضوع ليه من الأول؟ كنت قلتلكم كل حاجة بدل الخطط دي. اتجهت بنظرها إلى سلمى...
كان لازم تقوليلي كل حاجة، عشان كنت فاكرة إنك حتكوني صحبتي، على الأقل كان بدل ما يدخل لي راجل البيت يقعد معايا، كنتي تيجي انتي تقعدي هنا وتراقبيني وتقولي إنك متخانقة مع أهلك أو كذبة زي اللي عملتوها... كنت هـرحب بيكي ألف مرحب. كدبتي عشان أدخله بيتي ألف كذبة، وقلت معلش، لازم أساعدها وما أخليش العيال الكتيرة تكون بلا شغل، ههه، مع إني كنت خايفة جداً على نفسي معاه، ودي الحاجة الوحيدة اللي قدرت أحافظ عليها.
حمزة: أنا أسف جداً والله. بسمة: انت تخرس أحسن، أنا نـذليت معاااك كل يوم خناقة وكل يوم أسمعلي كلمة تسد النفس... وأقول معلش، كله يهون المهم في ناس مش حتدمر بيوتها بسببي وبسبب الصفقة الزفت اللي حتوقعوها... اصبري يا بسمة، كلها شهر وحـتـفرقوا، معلش اصبري... وبعد الصبر ده كله يطلع كذب. سلمى: كان لازم نعمل كده يا بسمة، إحنا آسفين بس والله الموضوع مش زي انتي فاكراه، وإحنا مش من دماغنا بنتحرك...
في ضباط أعلى منا، هما لـخططوا لكل حاجة. بسمة: تماااام... أهو ده رقمي، لو احتجتي أي حاجة في الموضوع، حتلاقيني هنا. حمزة بخوف: رايحة فين؟ بسمة: لسه النهار طويل، حدورلي على بيت. حمزة: خليكي يا بسمة. بسمة: مش قادرة أسمع صوتك، خليني براحتي... أنا لو ينفع ممكن أبقى في الشغل عندكم لغاية ما ألاقي شغل تاني يا سلمى. سلمى: طبعاً، أكيد. بسمة: هـدخل آخد حاجاتي.
خرجت سلمى من البيت ودخلت بسمة لتجمع أغراضها. دخل حمزة إلى غرفته وفتح اللابتوب وأخذ ينظر إليها... كانت تسند رأسها على السرير، تبكي بحرقة على ما حدث لها حتى تورمت عيناها... لتخرج بعد مدة، ويخرج بعدها حمزة. حمزة: أنا آسف. بسمة: خد مفاتيح بيتك... ومش هـدفعلك الإيجار لأنك كنت ساكن معايا، وكمان ما تستاهلش الصراحة. يلا سلام. أخذ حمزة مفاتيحه منها.
-خرجت بسمة تحمل في يدها كيساً فيه ملابسها القديمة وفقط، بينما تركت الملابس التي اشتراها حمزة. كانت تبحث عن بيت للإيجار، فلم يكن لديها الوقت لتبحث عن آخر كما أخبرت الشيخ حسن من قبل. بحثت كثيراً لكن دون جدوى. اتجهت بها قدماها إلى قبر جدتها. بسمة بدموع: أنا مش عارفة أروح فين يا ستي... لقيت ناس غدارين ورجعوني للشارع... أعمل إيه؟ أروح مسجد مرة تانية؟ أروح فين؟ انصحيني أبوس إيدك. أنا ماليش غيرك أساساً...
أروح بيت خالد ولا خالتي أم حبيبة؟ ولا أكلم فاطمة المشرفة؟ أخذت نفساً عميقاً... ولا أرجع بيت حمزة؟ يا رب اديني الصبر يا رب. -عند حمزة. عند مغادرة بسمة، دخل إلى غرفتها وتسطح على سريرها يحمل في يده قميصاً كانت ترتديه ليلة البارحة. نزع قميصاً كان يرتديه وارتدى قميص بسمة. وبعد مدة سمع طرقات ليركض إلى الباب. حمزة: بسمة! انتي رجعتي؟ خالد: لا، مش بسمة بس، أبوها... حمزة: بسمة فين؟ خالد: طلعت من البيت. حمزة بخوف: وراحت فين؟
حمزة بحزن: مش عارف. خالد بانفعال: هي مالهاش مكان تروحله، كنت استنى شوية قبل ما تطردها. حمزة بانفعال: أنا ما طردتهاش، هي راحت من نفسها. خالد: لو بنتي جرالها حاجة، وربنا ما أنا سايبك. خرج خالد ليبحث عن بسمة، وخرج حمزة بعده بحثاً في كل مكان ولم يجداها. -بينما بسمة كانت لا تزال في الشارع تحمل كيس ملابسها، تفكر أين تقضي ليلتها، لتتذكر صندوق ذهب والدتها فقد نسيته في بيت حمزة. بسمة: الصندوق! أنا نسيت الصندوق في البيت...
لازم أرجعه... وبعدين ما أنا عندي ذهب، أبيع عقد وأقضي ليلة في أي أوتيل، إزاي فاتتني دي؟ وأخيراً نفعتيني بحاجة يا ماما. اتجهت إلى منزل حمزة. دقت الباب كثيراً لكن لم يفتح. قاربت الشمس على المغيب. جلست تنتظره على درج العمارة لتسمع أحداً يصعد الدرج. بسمة: حمزة، انت رجعت؟ سمعها حمزة ليصعد الدرج بسرعة: بسمة! أنا كنت بدور عليكي، باباكي قالب الدنيا عليكي. بسمة: أنا نسيت حاجة تخصني في البيت، جاية آخدها وأروح.
حمزة: باتي النهاردة في البيت وبكرة روحي... يعني عشان مش عندك مكان تروحي له. بسمة: مين قال كدااا؟ ولا عشان مقطوعة من شجرة؟ حمزة: لا مش كدا والله... طب اتفضلي، خدي حاجتك على الأقل. دخلت بسمة إلى غرفتها لتخرج، وبيدها الصندوق، ليقفل باب البيت خلفها بالمفتاح. بسمة: انت بتعمل إيه؟ افتح. حمزة: مش حتروحي مكان تاني، مكانك هنا... وبعدين الليل ليل، حتروحي فين؟ بسمة: وانت مال أهلك، بقولك افتح.
أمسكها من ذراعها وسحبها إلى الحائط لتلتصق به. كان ينظر في عينيها والرعب يتملكها. بسمة: هو انت... انت مش شاذ صح؟ حمزة: لا، سليم جداً... وبحبك جداً.
التهـم شفاهها في قبلة، لتدفعه وتركض إلى غرفتها وتغلق الباب بالمفتاح خلفها. أما حمزة فقد استوعب بعد ذلك ما فعله ليدخل غرفته ويكسر أي شيء في طريقه. ينظر إليها من خلال اللابتوب وهي تبكي وتنطوي في زاوية تجعل يديها على أذنيها كي لا تسمع صوت ذلك التكسير. نامت على تلك الحال من شدة تعبها. لتستيقظ في الصباح على صوت حمزة وهو يطرق الباب. حمزة: بسمة! افتحي أرجوكي. بسمة: ابعد عني...
سيبني. فحالي الله ينصرك، أنا مش طايقة أسمع صوتك حتى. حمزة: خالد، باباكي جاي ياخدك، جهزي نفسك. قالها وغادر، لتسمع الباب قد أغلق خلفه. انتظرت قليلاً ليفتح مرة أخرى ويدخل خالد يركض إليها ويحتضنها. خالد: حبيبتي، كنت بدور عليكي. بسمة: خدني من هنا أرجوك. خالد: مالك يا بسمة؟ في حاجة حصلت؟ بسمة: لا، مافيش، طلعني من البيت ده لو سمحت. خالد: خلاص، اهدي يا حبيبتي. اتجه خالد وبسمة إلى فيلته...
كانت تمشي وتتذكر أول يوم جاءت فيه إلى هذا البيت، تتذكر المعاملة السيئة التي تعاملوا بها معها. خالد: تعالي، حتبقي في الأوضة دي مبدئياً... لغاية ما يجهزوا أوضتك تمام. بسمة: تمام... أنا عايزة آخد دوش وأرتاح، تعبانة جداً. خالد: نامي براحتك، أول ما تصحي نتكلم. دخلت بسمة إلى تلك الغرفة، كانت تنظر في أرجاءها تجد صوراً لامرأة جميلة وأنيقة. بسمة: الست دي جميلة جداً وزوقها حلو، حتى أوضتها مرتبة، واو.
أخذت حماماً ساخناً وارتدت ملابسها. استلقت على السرير لتأخذ قسطاً من الراحة، وما إن وضعت رأسها على الوسادة حتى أحست بشيء صلب فيها. سحبت الوسادة وفتحتها لتجد سجلاً مخبأ فيها. بسمة: إيه السجل ده؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!