بسمة: إيه السجل ده؟ افتحه. لأ، عيب، مش لازم أفتحه. أنا أصلًا وش نحس. لو فتحته حتقوم قيامة. خلينا هاديين أحسن. نامت بسمة ولم تستيقظ إلا قبل العصر بقليل. ارتدت ثيابها وخرجت من غرفتها لتجد جاسر أمامها. لم يسلم عليها بل دخل إلى غرفته وأغلق الباب في وجهها. بسمة: ماله ده؟ عشان رجعت للبيت مرة تانية أكيد. اتجهت إلى غرفته لتطرق الباب قبل الدخول. جاسر: اتفضل. دخلت بسمة بخجل إلى غرفته. بسمة: مساء الخير. جاسر: عايزة إيه؟
بسمة: ممكن نتكلم شوية؟ أنا عارفة إنك زعلان مني وعايزة أوضح لك شوية أمور. جاسر بانفعال: توضحي إيه؟ ها، حتووضحي إيه؟ الشركة في خسائر وحتزيدي علينا بفضيحة كمان. بسمة: والله يا جاسر مش حأزيد عليكم. والله. أنا مش عايزة فلوس، أقسم بالله. أنا مستعدة اتنازل عن كل حاجة. والله ما عايزة منكم قرش واحد. جاسر باستهزاء: مين جاب سيرة الفلوس؟ إنتي بتتكلمي عن إيه بالضبط؟ بسمة: طب اقعد نتفاهم. هو انت زعلان مني ليه بالظبط؟ عايزة أعرف؟
جاسر: مش لازم. الموضوع أكبر من الفلوس. فهمت بسمة إن سلمى قد أخبرته بموضوع الإرهاب. بسمة: قصدك موضوع إني إرهابية وكده؟ جاسر بابتسامة استهزاء: ما إنتي كمان عارفة الموضوع أهو. أيوه يا ستي، موضوع إنك بتتعاملي مع إرهاب وإنتي بنت عمي. ده حيدخلنا في خسائر أكبر إذا ما كناش حنعلن إفلاسنا. نظرت بسمة حولها لتجد مصحفًا موضوعًا على إحدى الرفوف. لتاخذه ووضعت عليه يدها.
بسمة: أقسم بالله يا جاسر أنا ماليش علاقة بالموضوع ده نهائيًا. وأنا بحلف لك على المصحف أهو. لو مش مصدقني مافيش حاجة أكتر من كده أقدر أعملها عشان تصدق. سلمى حكت لي كل حاجة وأنا كمان قلت لها كل حاجة أعرفها. صدقني يا جاسر أنا مستحيل أعمل حاجة زي كده أبدًا. نظر إليها جاسر وأحس بصدقها. جاسر: عايز أطلب منك طلب. ممكن؟ بسمة: أكيد. اتفضل. جاسر: ما تثبتيش نسبك لغاية ما تظهر براءتك. لو عايزة تساعدينا بجد.
بسمة بحزن: تمام. خلاص. اللي تشوفه. بس أنا عايزك تتأكد إني بريئة وبس. ده اللي هيمني. وماتشوفنيش بنظرة زي اللي شوفتني بيها قبل شوية. ابتسم جاسر. جاسر: إزاي؟ بسمة: مكشر. أنا فرحت جدًا لما كلمتني في المشفى وسألت عليّ وقلت إنك حتساعدني في موضوع التحليل. اتغيرت نظرتي ليك تمامًا عن أول مرة شفتك فيها.
جاسر: أنا آسف. بس انتي عارفة الموضوع قد إيه خطير. لما حكت لي سلمى ما صدقتش والله. بس لازم تعذريني عشان إحنا ما نعرفكيش تمامًا. وأكيد الواحد مالهوش غير سمعته. وإنتي أدرى. بسمة: خلاص. والله عارفة. بس أنا حأعمل التحليل عشان ما بقاش في البيت ده كدا وبس. لازم أتأكد إني بنته. وبعدين حألاقي طريقة أخليه يأجل موضوع تصحيح النسب. جاسر: شكرًا ليكي جدًا. وأنا آسف. عايزك تتفهمي أرجوك.
بسمة: خلاص. فاهماك والله. مش لازم تعتذر أساسًا. دخل أسر بكرسيه المتحرك. أسر: مساء الخير. إزيك يا بسمة؟ بسمة بخجل: الحمد لله. إزيك انت؟ إن شاء الله بقيت أحسن. أسر: الحمد لله. بتتكلموا في إيه؟ نظر كليهما للآخر. أسر: هو في إيه بالظبط؟ جاسر: لأ. مافيش. كنت برحب ببسمة في البيت. بسمة: أيوه. صح. أسر: وانت كنت بترحب بيها في أوضتك؟ جاسر: اا ااا. كنا بنتكلم ونتمشى ولقينا نفسنا هنا وبس.
أسر بغيرة: طب لازم تاخدوا بالكم عشان محدش يفهم غلط برضه. جاسر: حيفهموا إيه بالظبط؟ واحد قاعد يسأل عن بنت عمه. وكمان الباب مفتوح. أسر: الاحتياط واجب. بسمة: خلاص. خلينا نطلع بره أحسن. خرج الكل ليجلسوا وسط البيت يتبادلون أطراف الحديث. لم ينزل أسر عينيه من عليها أبدًا. وما زاد تعلقه بها عندما رآتها نور. ركضت إليه. نور: بسمة. عانقتها بسمة. بسمة: إزيك يا نور عيني؟ نور: وحشتيني جدًا. بسمة: وإنتي كمان وحشتيني.
أسر بفرحة: من ساعة ما شفتك وهي كل مرة بتتكلم عنك وتسأل عليكي. بسمة: يا حبيبتي. أنا كنت عارفة إنك بتسألي عليّ دايمًا عشان كده جيت أطمئن عليكي. نور: مش حتروحي زي ماما صح؟ بسمة بخجل: حنشوف. بس المهم مش عايز اكي تزعلي أبدًا. حنلعب وحنبسط جدًا. تمام؟ لغاية ما نشوف إذا كنت حبقى ولا لأ. نور بحزن: بس أنا عايز اكي تبقي معايا. بسمة: إيدا. إيدا. إحنا مش قلنا ما فيش زعل؟ روحي أوضتك وجهزي لعبك وحاجي بعد شوية ألعب معاكي.
نور: حاضر. غادرت نور إلى غرفتها لتأتي هنادي بعد ذلك. هنادي: عارفة تلعبي كويس. مسكتي في البنت عشان تضمني قعدتك. أسر: ماما. عيب الكلام ده. بسمة: سيبها يا أسر. خلاص مامتك كبرت والبني آدم كل ما كبر بيتكلم حاجات مش فاهمها أصلًا. ولو ما تكلمش يمرض يطق له عرق ولا تجيله جلطة. بعيد شر عنك يا طنط. هنادي بغضب: احترمي نفسك. وبعدين أنا اللي كبرت؟ شوفي وشك وشوفي وشي. اللي يشوفك يقول عندك أربعين سنة.
بسمة بابتسامة: معلش. يمكن نظرك كمان نقص يا طنط. بس لو شايفاني كويس يعني. ماهو أنا ما عملتش عمليات تجميل زي حضرتك يعني عشان كده. بس أنا برجح نقص نظرك. ابقي روحي عند الدكتور قبل ما يفوت الأوان. هنادي بانفعال: احترمي نفسك. إنتي قاعدة في بيتي. بسمة: لأ. وإنتي الصادقة قاعدة في بيت أبويا. هنادي: وريني بطاقتك كده أشوف اسمك أتأكد.
بسمة: والله لسه ما طلعتهاش. بس أوعدك أول ما تشوفيها حساعدك عشان نغير نظام البيت اللي مش عاجبني الصراحة. كان جاسر يبتسم لأن بسمة لم تسكت لوالدته. فهي معروفة بشدتها. لم يتجرأ أحد من قبل على أن يرد عليها بكلمة واحدة. ليس قلة احترام لوالدته. غير أنه أعجب باختلاف بسمة. خالد: هو في إيه بالظبط؟ بسمة: مافيش. طنط هنادي كانت بترحب بيا. وكانت بتسألني عن الأكلات اللي بحبها عشان العشاء وكده. خالد: تسلمي يا هنادي. طول عمرك ذوق.
ضحكت بسمة على كلامه. بسمة: أيوه. صح. عندك حق. هذا ما أغضب هنادي لتترك المكان وتتجه إلى غرفتها وهي توعد لبسمة: وربنا ما أنا سيباكي. عايزة تغيري نظام البيت؟ أنا حوريكي. خالد: بما إنكم مجتمعين فانا بقا عايز أعمل أكبر فرح. جاسر: بجد معاك حق. يعني الموضوع طول الصراحة. وأنا مجهز كل حاجة. ناخد موعد من عيلة سلمى ونحدد معاد الفرح. خالد: إنت مين جاب سيرتك أساسًا؟ جاسر بخجل: إنت قصدك على مين؟
مافيش حد خاطب غيري. اتجه بنظره إلى بسمة. إنتي مخطوبة يا بسمة؟ بسمة: ما تسكت يا عم الرغاي. بلاش إحراج. خالد: بسمة. أسر قالي كل حاجة. وأنا بصراحة مش حلاقي أحسن منه ليكي. يعوضك عن كل اللي عيشتيه. أنا ما كنتش لكِ أب مناسب. بس على الأقل عارف إن أسر حيكون لكِ أب وكمان نعم الزوج. وبالمرة تبقي جمبي. عايز أشبع منك. بسمة بخجل: بص يا أستاذ خالد. خالد: ينفع تقولي بابا؟
بسمة بابتسامة: طيب يا بابا. أنا مش بفكر في الجواز دلوقتي نهائيًا. عشان شايفة نفسي مش مستعدة أبدًا إني أتحمل مسؤولية. وكمان حتكون مسؤولية طفلة. أسر: بس أنا حكون معاكي. مش حتتحملي مسؤولية لوحدك يعني. جاسر: هو إنت تقدمت لبسمة؟ أسر: أيوه يا عم. واترفضت زي ما إنت شايف.
بسمة: والله أنا مش عايزة أغلط نفس غلطة أبويا وأمي. ولا غلطتك إنت ومراتك. عايزة لما أفكر أتجوز أحس إني مع الراجل الصح. مش بفكر ولو للحظة إني ممكن أقدر أسيبه أو هو يسيبني. نعمل عيلة مبنية على التفاهم والاحترام. ما فيش واحد منا كامل. كلنا عندنا عيوب. بس لازم الواحد يتقبل عيوب شريكه. وبصراحة أنا مش عايزة أتزوج أي راجل وخلاص. في الآخر يجي على أول غلطة يطلقني ويقول لي إحنا مش متفاهمين. الجواز مش كده أبدًا.
أسر: بس مرات بتكون الظروف أقوى مننا.
بسمة: ما أنا بتكلم عن الظروف دي بالذات. خد مثال قدامك أبويا. وطبعًا إنت عارف الحكاية مش لازم نعيد. أنا مش حأبرئ أمي. لأ. بس لو كان بيحبها بجد وعارف ومتاكد إنها مش حتخونه. كان على الأقل سمع منها. وحط احتمال بسيط إنها ممكن تكون مؤامرة ضدها من عيلة مش طايقاها. وإنت عارف التكملة وحصل إيه وإيه النتيجة. ولي محدش فيهم اتأذى غيري. بقيت وسطهم بدور على أب وعلى أم. كل واحد عايش حياته زي ما هو عايز. وأنا...
ولا حد معبرني. وبنتك أهي صحيح قدام عينك ومتربية في وسط عيلة. بس حتعيش مع نقص حنان والدتها. بدل ما تفكر تجيب لها أم تانية. ليه ما تحاولش ترجع لها والدتها الحقيقية وتصفوا حساباتكم وتبتدوا صفحة جديدة مبنية على التفاهم. كل الناس بتفكر تطلق عشان تعيش حياتها. بس ما يعملوش حساب لعيالهم أبدًا. وده أكبر غلط. صفق جاسر لبسمة. جاسر: تصدقي كلامك واو. عايزك تدرسي سلمى الكلام ده. والله في القمة.
أسر: إنتي مش فاهمة حاجة أصلًا. لو أي حد كان لازم يبقى عشان عياله. كان ربنا ألزم علينا الزواج للأبد. وما حطش حاجة اسمها طلاق. بسمة: مظبوط. بس خلاه أبغض الحلال. ما تنساش. وحط لي سطرين تحت أبغض. جاسر: معاكي حق في كل اللي قلتيه. بس وقتنا الحالي والصراحة ما فيش حد بيفكر لقدام. غير إنه لازم يتجوز وخلاص.
بسمة: أنا شايفة إنه والله محدش عاش زيي في الذل والحرمان. وأنا مش حخلي ولادي يعيشوا زيي أبدًا. أنا حروح عند نور. وابقى فكر في الكلام اللي قلتهولك يا أسر. اتجهت بسمة إلى غرفة نور. خالد: تصدق. معاها حق. أسر بحزن: بس أنا وحياة خلاص. مابقاش في بينا حاجة تجمعنا ببعض. جاسر: ونور؟ أسر: إنت مش عارف حاجة أصلًا. جاسر: إنت أعلم. أنا حروح الشركة. يلا سلام عليكم. خالد: وعليكم السلام. وابقى قولي جديد. جاسر: تمام.
انتظر خالد إلى حين مغادرة جاسر. خالد: أنا عارف كل حاجة عنك إنت وحياة واتجوزتها إزاي. أسر: إنت مش عارف حاجة والله. خالد بصوت منخفض: عارف. وعارف لدرجة إنه عندي علم مين أبو نور. وإنك كتبتها باسمك كرامة لوالدها الله يرحمه. انصدم أسر مما سمعه. أسر: إنت بتقول إيه؟
خالد: بلاش تنكر. عارف إنه أبوها طلب منك تستر عليها قبل ما يموت. وإنت رفضت. بس وفاته هي اللي خلتك تتجوزها. وعملتوا حكاية إنها كانت سكرانة وغلطت معاها وحملت منك. والقصة اللي فتوها. أسر: عرفت إزاي؟ خالد: مش مهم. المهم إنه بسمة مش عارفة الموضوع ده. لو قولتلها حكايتك حتغير رأيها. وحتعرف إنك اتجوزت حياة ليه. يمكن ده يخليها تغير رأيها. وده الأهم. أسر: أكيد أخدت موقف عشان اللي حصل في الكلية كمان. واتحججت بالموضوع.
خالد: لأ. عندها حق تخاف. ده جواز مش لعب عيال. وتعمل حسابات ما عملناش إحنا ليها حساب عشان تضمن راحتها وراحة ولادها إن شاء الله. عند بسمة كانت تلاعب نور في غرفتها. ليأتيها اتصال من حمزة. أقفلت الخط في وجهه. بسمة: إيه ده؟ اللي عملته ده؟ يمكن يفكر إني هربت ومش عايزة أرد عليه ويشك في أكتر. نور حبيبتي حروح أتكلم في التليفون وأرجع لك. خدي اللعبة دي. مشطي شعرها. خرجت بسمة وعادت إلى غرفتها. وأعادت الاتصال بحمزة.
حمزة: أيوه يا بسمة. إزيك؟ بسمة بكل برود: الحمد لله. والله أحسن وأنا بعيدة عنك. في جديد يا حضرة الضابط؟ حمزة بحزن: آه. في. بصراحة لا. كنت عايز أطمئن عليكي بس. بسمة: خلاص اطمنت. أنا قفلت في وشك عشان مش قادرة أسمع صوتك. لولا إني خفت تفكر إني هربانة وأشك فيا ما كنت اتصلت أبدًا. حمزة: عارف إنه مالكيش دخل في الموضوع. بس الإجراءات تحتم علينا شهادتك يعني. وفكرة إنك مش طايقة تسمعي صوتي دي كبيرة أوي. بسمة: نعمل إيه بقى؟
الإجراءات تحتم علينا نسمع صوتك. حمزة: بسمة. بسمة: اتفضل يا حضرة الضابط. سامعاك. حمزة: وحشتيني. ابتسمت بسمة من كلامه لتنتبه بعد ذلك وهي تحدث نفسها: بضحك على إيه؟ حمزة: شايفك سكتي. بسمة: عايزني أقولك إيه يعني؟ حمزة: وإنتي كمان وحشتيني. بسمة: لأ والله ما حصلش. حمزة: طب لما يحصل. ممكن تقولي لي؟ بسمة: والله ما تتأملش نهائي. اللي عملته خلى حتى إحساس الكره خسارة فيك. تصدق؟ حمزة: أنا حبيتك يا بسمة بجد. وآسف على اللي عملته.
قاطعته بسمة: أنا مش عايزة أفكر في الموضوع ده. عايزة أنسى. لو سمحت لو ما فيش حاجة جديدة عن موضوع الإرهاب ما تكلمنيش. وحتى لو في جديد يبقى أحسن لو سلمى تكلمني. حمزة بحزن: تمام. أنا آسف إني بزعج حضرتك. مع السلامة. أقفلت بسمة السماعة. وربنا ما أخليك تقفل في وشي. أمسكت شفتيها وهي تتذكر قبلته. هو يمكن أكون حبيتك؟ لأ مستحيل. رمت نفسها على السرير لتمسك برأسها وهي تتألم. بسمة: إيه؟ أنا نسيت السجل.
أخذته وفتحت إحدى الصفحات بعشوائية. لتقرأ: "رغبتي فيك كانت حقيقية. لم أكن تحت تأثير مخدر أو ما شابه. كنت أدرك أني أريدك بطريقة أعمق مما أظنه. فقد أحببتك حتى الجنون" ... هند. ما إن قرأت اسم والدتها حتى اعتدلت في جلستها. بسمة: دي مذكرات ماما.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!