تحميل رواية وش النحس بقلم زينب الجزائرية pdf
بقلم زينب الجزائرية
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
خالد: انتي مين؟ بسمة: انا بنتك بسمة. خالد بابتسامة استهزاء: بنتي! أنا ما عنديش بنات. اطلعي برا. تجمعت الدموع في عينيها وقالت: أنا والله بنتك. حتى بص عليّ. والله ليا ملامح منك. خالد بانفعال: لو ما طلعتيش برا دلوقتي، أنده الأمن يرميكي برا البلد كلها، مش برا الفيلا بس. مسحت دموعها: فيه حاجة اسمها تحليل DNA، وإذا عملتها ساعتها حتتأكدي. والله ما عايزة منك حاجة غير اسمي وبس. جاسر (ابن أخ خالد): بصي يابنت الناس، انتي باين عليكي طماعة. لما شفتي العز ده قولتي ألعب عليه وأعمل نفسي بنته وأعيش ملكة. قاطعته...
رواية وش النحس الفصل الأول 1 - بقلم زينب الجزائرية
خالد: انتي مين؟
بسمة: انا بنتك بسمة.
خالد بابتسامة استهزاء: بنتي! أنا ما عنديش بنات. اطلعي برا.
تجمعت الدموع في عينيها وقالت: أنا والله بنتك. حتى بص عليّ. والله ليا ملامح منك.
خالد بانفعال: لو ما طلعتيش برا دلوقتي، أنده الأمن يرميكي برا البلد كلها، مش برا الفيلا بس.
مسحت دموعها: فيه حاجة اسمها تحليل DNA، وإذا عملتها ساعتها حتتأكدي. والله ما عايزة منك حاجة غير اسمي وبس.
جاسر (ابن أخ خالد): بصي يابنت الناس، انتي باين عليكي طماعة. لما شفتي العز ده قولتي ألعب عليه وأعمل نفسي بنته وأعيش ملكة.
قاطعته بسمة: اخرس. وبعدين أنا مش بكلمك أنت. أنا بكلم الأستاذ خالد.
جاسر بغضب: اخرس إيه يا بنت الـ... وبعدين انتي قولتيها. بتكلمي أستاذ خالد، يعني مش أبوكي.
بسمة بدموع: احترم نفسك ومتتكلمش عن أمي كده. ثم وجهت كلامها لخالد: بص هو مجرد تحليل. شعرة منك بس كفيلة تختصر كلام كتير. أبوس إيدك، حس بيا شوية. أنا عايزة أرسي على بر. مش عايزة أبقى مجهولة كده. أبوس إيدك.
جاسر: يا عمي، ما تسمعش كلامها. دي باين عليها طماعة، عينها على فلوسك بس. ومش بعيد كمان تكون شارية تحليل كاذب.
بسمة بسخرية: إيه اللي انت بتقوله ده؟ طمع إيه اللي بتتكلم عنه؟ أنا مش عايزة حاجة منكم غير اسمي. في داهية للفلوس اللي تخلي الأب يرمي بنته.
خالد: بااااس. ماشي، حنعمل تحليل.
بسمة بفرحة: انت بتتكلم جد؟
جاسر: بس يا عمي.
قاطعه خالد: ما بسش. أنا عارف إنها مش بنتي، بس علشان أخلص من أم الموضوع ده نهائي. بس لما يطلع التحليل، مش عايز أشوف خلقتك هنا تاني. فاهمة؟
بسمة: فاهمة. بس عندي شرط.
جاسر: وكمان بتتشرطي يا روح أمك؟
بسمة وهي توجه كلامها لخالد: عايزة أروح أنا وانت بس لمركز التحليل. محدش يعرف مكانه غيري أنا وانت. لآني بعد اللي شفته النهاردة من معاملة عيلتك، مش هضمن إنهم ما يزوروش التحليل.
هنادي (أم جاسر): وإيه اللي يضمن لنا إنك مش حتزوري التحليل، بما إنك مش عايزة حد يجي غيركم؟
جاسر بابتسامة سخرية: ما هي رسمت اللعبة بالمضبوط.
بسمة: انت اللي تختار مركز تثق فيه يا أستاذ خالد. وبكده نقطع شكهم. والمهم انت تصدق التحليل. ولو كنت بنتك، عايزاك تعترف إنك بنتك وبس.
جاسر: ما تسمعش كلامها يا عمي.
قاطعه خالد: ماشي، اللي انتي عايزاه حيحصل. بس برجع أقولك، لما تطلع النتيجة، مش عايز أشوف خلقتك تاني. فاهمة؟ ولا أعيد مرة تالتة؟
بسمة: فاهمة. ممكن موبايلك أكتب فيه رقمي علشان لما تقرر امتى نعمل التحليل، تتصل بيا.
أعطى خالد هاتفه لها، كتبت رقمها وغادرت.
في بيت صغير، كانت تجلس عجوز على سجادة، ترفع يدها إلى السماء وتدعو الله أن يحمي لها صغيرتها. دخلت بسمة لتركض إليها وتحتضنها.
زهرة: روحتي عند باباكي؟
بسمة بدموع: أيوا يا ستي، رحت اتهزأت. بس وافق يعمل التحليل.
زهرة: طب الحمد لله يا بنتي.
بسمة: أنا خايفة إني ما أطلعش بنته.
قاطعتها جدتها: ششش. أنا واثقة في بنتي. هي عمرها ما خانت أبوكي. وانتي بنت خالد، سااامعة.
بسمة: سامعة.
زهرة: يلا يا حبيبتي امسحي دموعك وغيري لبسك بسرعة. جدك زمانه جاي ومش حنسلم منه. يلا.
قامت بسمة من حضن جدتها واتجهت إلى غرفتها. ارتدت ملابس بيتية قديمة وأخذت تنظر إلى ملابسها التي أصبحت بالية، فلم تشتري ملابس جديدة منذ زمن. استلقت على سريرها وأخذت تتذكر مواقف من حياتها مع جدها القاسي.
فلاش باك
بسمة: يا جدي، عايزة لبس العيد. البنات في الحارة كلهم لابسين لبس حلو بيلعبوا مع بعض. مش عايزيني ألعب معاهم عشان لبسي قديم.
أحمد بانفعال: لبس إيه اللي أشتريهولك؟ ما معيش. خلي أبوكي اللي رماكي هو يجبلك، ولا أمك اللي اتجوزت وسابتك قدام خلقتي هي تبعتلك. مش ناقص غير أصرف عليكي.
ركضت زهرة جدتها لتحتضنها: بس يا أحمد، البنت مالهاش ذنب. وبعدين هي لسه طفلة، معدتش 7 سنين. ميصحش نتكلم معاها كده. وفي الموضوع ده بالذات.
أحمد: مش عايزاني أتكلم معاها في الموضوع ده، يبقى متخليهاش توريني وشها طول ما أنا في البيت.
أخذت زهرة بسمة إلى غرفتها واحتضنتها: ما تزعليش من جدك يا بسمة. هو زعلان عشان عنده مشاكل في الشغل. وملابس العيد، لما بيبقى عندي فلوس، حشتريلك اللي انتي عايزاه، ماشي يا قلبي.
بسمة بحزن: ماشي. بس مش عايزة أطلع ألعب مع البنات. لما يروح العيد، ألعب معاهم.
زهرة بابتسامة حزينة: خلاص. ما تطلعيش وأنا هلعب معاكي أنا في البيت. إيه رأيك؟
بسمة بحزن: طيب.
استيقظت من شرودها على رنة هاتفها.
بسمة: الوو.
في بيت خالد، وبالتحديد في مكتبه، كان يجلس على كرسي يلف به يمينًا ويسارًا، يفكر في موضوع التحليل. ماذا سيفعل إذا كانت هذه ابنته فعلاً؟ وماذا سيحدث لها إن لم تكن ابنته؟ أسئلة كثيرة راودته، ليستفيق من تفكيره على أحد يطرق بابه.
خالد: اتفضل.
نورة (أخت خالد): أنا. ممكن أدخل؟
خالد: تعالي يا نورة، اتفضلي.
دلفت نورة إلى مكتبه وجلست على كرسي، ليقف هو الآخر ويجلس في الكرسي المقابل لها.
نورة: بتفكر في موضوع التحليل صح؟
خالد بحزن: أيوا.
نورة: حتعمله امتى؟
خالد: مش عارف. وبعدين كان عندها شرط إنه محدش يعرف.
نورة: طيب، لو كانت بنتك، حتعمل إيه؟
خالد وهو يخرج نفسًا طويلًا: اديها اسمي. هو ده اللي هي عاوزاه.
نورة باستغراب: تديها اسمك وبس؟
خالد بغضب: أعملها إيه يعني؟ انتي سمعتيها، مش عايزة حاجة غير اسمها.
نورة: طب اهدى. أنا مش عايزة أزيد عليك والله. بس يعني، فكرت إنك الأحسن تعوضها عن سنين اللي عاشتهم بعيد عنك. وكمان على حاجة هي مالهاش ذنب فيها.
خالد: مش عارف. وبعدين الصراحة، أنا خايف عليها تعيش نفس اللي عاشته أمها قبل كده، من عيلة مش طايقاها.
نورة بابتسامة: يعني انت متأكد إنها بنتك، بس مش قادر تعترف بكده؟
نظر خالد إليها بحدة: نووورة.
نورة بابتسامة: خلاص يا عم، بلاش النظرة دي بالذات. بس والله فيها شبه منك.
نظر إليها خالد بحدة.
نورة: عايزة أسألك سؤال واحد، أتمنى إنك تجاوب عليه صراحة.
خالد: هاتي.
نورة: انت بتتمنى التحليل يكون إيجابي ولا سلبي؟ يعني عايزها تبقى بنتك ولا لا. وبلاش إجابة دبلوماسية. والله، يا آه يا لا.
خالد: حأكذب عليكي لو قلت لا.
نورة: تمام، يبقى يلا اتصل عليها وروحوا دلوقتي اعملوا التحليل من غير ما نخلي حد ياخد باله. يعني اللي يسأل عنك نقوله إنك قافل عليك باب المكتب ومش عايز حد يزعجك. ومش ح يخطر على بال حد إنك حتعمله دلوقتي.
خالد بابتسامة: ماشي.
أمسك هاتفه واتصل ببسمة.
خالد: الوو. أنا خالد. لو انتي فاضية، خلينا نعمل التحليل دلوقتي.
بسمة بفرحة: دلوقتي؟ انت متأكد؟ طب استنى شوية، ماتقفلش الخط. أسأل ستي امتى جدي يرجع ورد عليك.
خالد: ماشي، بس بسرعة.
ركضت بسمة إلى جدتها: يا ستي، جدي حييجي امتى؟
زهرة: لسه في وقت. ليه؟
بسمة: بابا اتصل وعايزنا نعمل التحليل دلوقتي.
زهرة بفرحة: يلا، البسي بسرعة وروحي له. وبعدين حتى لو جدك رجع، أنا حتصرف. إحنا ما صدقنا وافق، مش لازم نستنى مرة تانية.
بسمة: طيب، ادعيلي. أنا حروح أرد عليه.
ركضت مجددًا إلى غرفتها وأمسكت هاتفها.
بسمة: أيوا يا بابا. أنا أنا أسفة يا أستاذ خالد. أنا جاية دلوقتي. ابعتلي العنوان مسج وألتقي في المركز.
خالد: تمااام، حبعتهولك دلوقتي.
في غرفة جاسر، كان يستلقي على سريره يفكر في تلك الفتاة التي تدعي أبوة عمه. دخلت والدته هنادي.
هنادي: انت أخويا على الآخر، والفلوس حتضيع منا.
جاسر: أعمل إيه يعني؟ هو متأكد إنها مش بنته. لما يعمل التحليل، حتروح في حالها.
هنادي: وإذا طلعت بنته؟
جاسر: ما تخافيش، أنا اتصلت بكل مراكز التحليل اللي في البلد. وأول ما يوصل عمي، يكون التحليل جاهز.
هنادي: اتصل دلوقتي.
جاسر: وانتِ مستعجلة ليه؟
هنادي: لآني كنت بتنصت على عمك وعمتك، وسمعتها بتقول إنهم يعملوه حالا، لأنه ما فيش حد حيصور إنه يتعمل النهاردة.
نهض جاسر مسرعًا وأمسك هاتفه: انتي امتى سمعتيه بيقول الكلام ده؟
هنادي: هو خرج بقاله نص ساعة تقريبًا.
جاسر بغضب: ده زمنهم وصلوا المركز. مش حنلحق نعمل حاجة. إنشاء الله تطلع مش بنته بس.
رمى هاتفه على السرير.
هنادي بابتسامة: أنا جتني فكرة دلوقتي.
جاسر: إيه؟
هنادي: لو طلعت بنته، تتجوزها.
جاسر بانفعال: نعم؟ انتي بتقولي إيه؟ أنا أتزوج؟ انتي اتجننتي يا ماما؟
هنادي: ما هي لو طلعت بنت عمك فعلاً، مش بعيد خالد يكتب لها كل حاجة يا أهبل. وإحنا حنطلع من المولد بلا حمص.
جاسر: انتي مش كنتي عايزة تجوزيني سلمى بنت طنط صباح؟
هنادي: لو بسمة كانت بنت عمك فعلاً، حيبقى ليها عندها أكتر من اللي عند سلمى يا جاسر.
جاسر: مش عارف. ح أفكر.
هنادي بمكر: مش عايزة تفكير. وافق. وبعدين حتلعب بالفلوس لعب.
في إحدى المراكز، كانت تجلس بسمة في قاعة الانتظار تفرك يديها من التوتر، ويجلس خالد بالقرب منها ينتظران نتيجة التحليل.
خالد: تعالي نطلع نروح كافيه أو أي مطعم، لأنه التحليل ده بالذات ياخد وقت.
بسمة بخجل: لا شكراً لحضرتك.
خالد: زي ما انتي عايزة. ممكن سؤال؟
بسمة: طبعاً، اتفضل.
خالد: لو كانت نتيجة سلبية، حتعملي إيه؟
بسمة بحزن: متأكدة إنها حتكون إيجابية. مش بفكر في الاحتمال ده نهائي.
خالد بابتسامة ساخرة: واثقة جداً.
بسمة: أكيد. أمي عمرها ما خانتك، واللي حصل سوء تفاهم بس.
خالد بغضب: سوء تفاااهم؟ إني ألاقي شريحة عليها مسجات زبالة هي و اتفاقات على مواعيد كل مرة في عنوان شكل، يبقى سوء تفاااهم؟
بسمة ببكاء: كل اللي حصل بينكم أنا ماليش دعوة بيه. اللي عرفته إنك ما سمعتهاش حتى، ما خليتلهاش فرصة تدافع فيها عن نفسها. لا وكمان طلقتها في المستشفى، واليوم اللي اتولدت فيه.
خالد: عايزني أعمل إيه يعني، آخدها بالأحضان؟
بسمة: لا، مش كده. بس كان لازم تخلي عندك احتمال 1% بس إنها ممكن تكون بنتك، وتعمل تحليل بدل ما ترميني زي ما عملت.
خالد: اهو، إحنا بنعمل التحليل اهو. بعد شوية كل حاجة حتبان.
بسمة: بعد إيه؟ بعد 24 سنة؟ وأنا على اسم جوز أمي. أنا لو كنت بنتك فعلاً، فمش حسامحك لا انت ولا هي على اللي عملتوه فيا.
خرج الدكتور من غرفة التحليل ليركض إليه كل من خالد وبسمة.
بسمة: النتيجة إيه؟
خالد: بسمة بنتي، صح؟
الدكتور:
رواية وش النحس الفصل الثاني 2 - بقلم زينب الجزائرية
دكتور: تعالوا بكرا يكون التحليل جاهز. مش حينفع تستنوا هنا على الفاضي.
بسمة: ليييه بس يا دكتور.
خالد: خلاص يا بسمة، بكرا نرجع ونشوف التحليل مع بعض.
بسمة: بس أنا خايفة يعرفوا ويتزور التحليل.
وجه خالد كلامه للدكتور:
خالد: اسمع يا دكتور، مش عايز مخلوق يعرف بالموضوع ده نهائي. وأنا عملته هنا وحرجع أعمله في مكان تاني. ولو طلعت النتيجة غير اللي طلعت عندك، فحرفع عليك قضية تزوير.
دكتور: لا طبعًا، احنا مركز موثوق. وتأكد حضرتك إنه التحليل حيكون صحيح مية بالمية.
خالد: أتمنى تكون قد كلامك. يلا يا بسمة.
عند باب المركز:
خالد: ممكن أوصلك.
بسمة: لا شكراً، حاخد تاكسي.
خالد: اطلعي بس، ومش حأوصلك لغاية البيت، حنزلك أول الحارة.
بسمة: أنا آسفة، مش عايزة أحرجك.
خالد: ماشي، بس بكرا حنشرب حاجة مع بعض، مهما كانت النتيجة. موافقة؟
بسمة: مش عارفة. حنشوف.
خالد بحزن: براحتك. يلا، السلام عليكم.
بسمة: وعليكم السلام.
غادر خالد بسيارته تحت أنظار بسمة، التي لم تتحرك مكانها حتى اختفت السيارة. فتحت حقيبتها فلم تجد نقوداً كافية لتستقل سيارة أجرة.
بسمة بابتسامة حزينة وهي تحدث نفسها: تاكسي ههه. اعمل إيه دلوقتي. ما كنت أخلي يوصلني بدل ما أنا طول عمري ممرمطة في باصات. وبالمرة نجرب نركب عربية شيك. كان لازم أعمل فيها جدعة يعني. آآآف.
اتجهت إلى موقف الحافلات وغادرت إلى بيتها. وما إن وصلت، حاولت فتح الباب مراراً وتكراراً، لكن المفتاح أبى أن يفتح. أخذت تطرق الباب عدة مرات دون رد.
بسمة: أنا بسمة يا ستي، افتحيلي.
زهرة ببكاء من خلف الباب دون أن تفتح لها: روحي يا بسمة، جدك عرف إنك رحتي عند أبوكي، وحلف عليّ يمين الطلاق لو عتبتي البيت.
بسمة بصدمة: انتي بتقولي إيه يا ستي. أروح فين؟
زهرة: أنا آسفة يا حبيبتي. بس أنا كلمت جارتنا أم حبيبة، باتي عندها لحد ما يهدى، وبعدين أتكلم معاه مرة تانية.
بسمة بدموع: ما تعيطيش يا ستي. خلاااص، بكرا يهدى وحرجع.
في بيت الجارة أم حبيبة:
أم حبيبة: حبيبة، اعملي حسابك، بسمة حتبات معاكي النهاردة.
حبيبة بانفعال: نعممم! وهي حتبات معايا ليه؟
أم حبيبة: جدها طردها، ولما يحن عليها تبقى ترجع بيتهم.
حبيبة: يا ماما، انتي بجد عايزها تبات هنا؟
أم حبيبة: آه، وماله، نكسب فيها ثواب. البنت مالهاش حد، حتروح فين يعني؟
حبيبة: يا ماما، دي وش نحس. أول ما اتولدت أبوها طلق أمها. وعمرها ما حضرت فرح، ولما حضرت فرح بنت جارتنا جميلة، جوزها عمل حادثة يوم الفرح.
أم حبيبة: دي أقداااار ربنا كتبها.
حبيبة: ونعم بالله. بس شكلك نسيتي آخر مرة باتت عندنا، نور قطع والمية قطعت، وبابا اتخانق مع أخويا، وانتِ اغمى عليكي. وكمان، أول مرة دخلت الكلية، كان زمان كل الدفعة رسبت بسببها.
نظرت إليها أم حبيبة وهي تتذكر كل تلك المواقف: معاكي حق.
حبيبة: طبعاً معايا حق. دي لو باتت هنا يوم كمان، البيت حيولع بينا.
أم حبيبة: حنعمل إيه دلوقتي. أنا وعدت ستي إنها حتبات عندي لحد ما جدها يرجعها.
حبيبة: خلاص يا ماما، لما تيجي، قوليلها إنه بابا رفض إنها تبات عندنا، بحكم إنه عندنا الولد عمر وصار شاب وكده، وعيب إنها تبات هنا، وناس حتتكلم عليها ووو. يعني كلام كده.
أم حبيبة: استغفر الله العظيم. إيه اللي انتي بتقوليه ده؟ وبعدين، وبعدين البنت حتروح فين؟ بقولك دي مالهاش حد.
حبيبة: اعملي اللي يريحك. بس بقولك، إذا البيت ولع، أو بكرة اتطلقتي، أو أي حد فينا جراله حاجة، بعيد الشر، فمش حتلومي إلا نفسك، وحتقولي يا ريتني كنت سمعت كلام حبيبة.
دخلت حبيبة غرفتها، وتركت والدتها تسبح في بحر أفكارها، بين أن تسمح لبسمة بالمبيت عندها لأنها وحيدة، أم تخاف على عائلتها وتسمع كلام ابنتها.
في بيت بسمة:
زهرة ببكاء: يا أحمد، حرام عليك. والله البنت مالهاش حد، حتروح فين؟
أحمد بانفعال: في داهية الله ياخدها ونرتاح من سيرتها الزفت، وش النحس.
زهرة: أبوس إيدك، ارحمها وارحمني معاها. رجعها، ووعد مش حخليها تروحله تاني.
أحمد: مش حترجع، وده آخر آخر كلام عندي. ومش عايز أسمع اسمها حتى في البيت ده. ولو سمعته، مش حتلومي غير نفسك.
زهرة: ده آخر كلام عندك؟
أحمد: آه.
زهرة: طلقني.
أحمد بغضب: انتي بتقولي إيه؟ عايزة تطلقي بعد العمر ده كله عشان بنت زي دي؟
زهرة ببكاء: آه، ما أنت لو مارجعتهاش، مش حسيبها في الشارع لوحدها.
أحمد بانفعال: انتي عارفة انتي بتقولي إيه؟
زهرة: آه عارفة، وانت اختار. يا بسمة ترجع، يا أنا أطلع.
أحمد.
في بيت حبيبة:
رنت بسمة الجرس لِتفتح أم حبيبة.
أم حبيبة: أهلاً يا بسمة يا حبيبتي.
بسمة بخجل: أهلاً يا خالتي. ستي قالتلك مش كدة؟
أم حبيبة: أيوا يا بسمة، بس أنا آسفة.
بسمة: بتتاسفي على إيه يا طنط؟
أم حبيبة بخجل: والله ما عارفة أقولهالك إزاي، بس عمك حسن رفض إنك تباتي عندنا. مش عايز مشاكل مع جدك، وكمان عشان ابني عمر كبير، وقال عيب إنك كل مرة تباتي عندنا عشان الناس حتتكلم عنك.
بسمة بدموع: بس يا طنط، أنا مليش مكان أروحله غيركم. كده حروح الشارع.
أم حبيبة: خدي الفلوس دي وباتي في أي أوتيل، لحد ما يحلها ربنا.
بسمة وهي تغادر: لا شكراً، مش عايزة فلوس.
أم حبيبة: استني هنا، انتِ حتباتي فين؟
بسمة: ربنا أكرم.
في فيلا خالد:
كان الكل مجتمع حول مائدة الغداء.
جاسر: حتعمل التحليل إمتى يا عمي؟
خالد: لسه مش عارف، بس حأبعت عينات من شعرنا على كذا مركز، وحنشوف النتيجة.
هنادي باستغراب: على كذا مركز؟ ليييه؟
خالد: عشان لو اتزور في مركز، مش حيتزور في التاني.
جاسر بغضب: انت بتشك فينا يا عمي؟
خالد: لا، بس الاحتياط واجب.
جاسر بانفعال: لو كانت بنتك أو لا، ده حيهمنا فإيه عشان نزوره؟
خالد بغضب: صوتك ده ما يعلاش عليا، فااااهم؟ وأنا قلت إني مش شاكك فيكم. وما دام الموضوع ما يهمكمش، انت متعصب ليه؟
لاحظت هنادي غضب الاثنين، فحاولت أن تهدأ الوضع: جاسر ما يقصدش يا خالد، بس هو حاسس إنك مش واثق فينا.
خالد: لا، واثق وجداً.
هنادي: جاسر بيحبك يا خالد وشايفك زي أبوه الله يرحمه. حتى إنه قالي لو كانت بسمة بجد بنتك، عايز يتجوزها.
خالد بصدمة: نعم؟ جاسر يتجوز بسمة؟
جاسر: آه، فيها إيه يعني؟ مش قد المقام؟
خالد: لا، مش كده. بس.
قاطعه دخول الخادمة وهي تركض وبيدها الهاتف.
الخادمة: خالد بيه، في اتصال من المستشفى.
خالد: مستشفى؟ هاتي. الو.
الشخص: أيوا يا فندم. عايز أقولك إنه ابن أخو حضرتك، أسر بيه، عمل حادثة مع عيلته، وهو في المستشفى.
خالد وهو يقف مرعوباً: آآآسر. مستشفى إيه؟ اديني العنوان بسرعة.
الشخص: هو ده العنوان.
خالد: أنا جاي حالا.
هنادي بخوف ودموع: أسر ابني ماله؟
خالد: عمل حادثة مع عيلته، وهو في المستشفى.
هنادي: أنا حروح معاك.
جاسر: وأنا كمان.
خالد: طب يلا بسرعة.
كانت بسمة تمشي في الشارع، لا تعلم أين تأخذها قدماها. تفكر بما سيحدث لها وتحدث نفسها.
بسمة ببكاء: حروح فين يا رب؟ أنا مليش غيرك. أروح بيت خالد؟ ده باين عليه طيب والله. بس عيلته حيقولوا إيه عليّ؟ ده حتى التحليل لسه ما طلعش. أيواااا. أروح أبّات في المستشفى. أنا شفت في مسلسل تركي "لا تترك يدي" عذراء وأخوها باتوا في المستشفى.
ثم أردفت بخيبة: بس ده مسلسل، وكمان تركيا. بس دي مصر. أنا لو اتافشت، مش بعيد يطلعوني في النشرة.
شعرت بالجوع. أنا مأكلتش حاجة من الصبح. ياريتني وافقت لما عزمني خااالد. يا رب، ده الليل قرب. استرها معايا يارب. لغاية بكرة يطلع التحليل يكون إيجابي، وأروح مع أبويا. بس أنا قلتله إني عايزة اسمي بس. لا، لما يعرف إني بنته، حيتحايل عليّ أكيد إني أروح معاه. مش لازم أعمل فيها بنت الكرامة، لازم أروح على طول.
في بيت أم حبيبة:
رن الجرس، ففتحت حبيبة.
حبيبة: أهلاً يا طنط زهرة، إزيك؟
زهرة بابتسامة: الحمد لله يا بنتي. اندهيلي بسمة.
حبيبة: بس بسمة مش هنا.
أم حبيبة: مين يا حبيبة؟
حبيبة: دي طنط زهرة يا ماما.
أم حبيبة في نفسها: يا لهوي، حأقولها إيه دلوقتي. بصوت مسموع: يا أهلاً يا أهلاً، اتفضلي، واقفة على الباب ليه؟
زهرة بعد أن تلاشت ابتسامتها: مش عايزة أتفضل. هي بسمة ما جاتش عندكم؟
أم حبيبة بحزن: بصراحة، جت، بس أبو حبيبة رفض إنها تبات عندنا. والله، اديتها فلوس عشان تروح فندق تبات فيه، بس هي رفضت.
كانت زهرة تستمع إليها فقط دون أن تتحدث. لم تصدق أن صغيرتها قد ضاعت منها. لم تتمالك نفسها، فوقعت مغشياً عليها.
أم حبيبة: زهرة. يا زهرة، مالك؟
رواية وش النحس الفصل الثالث 3 - بقلم زينب الجزائرية
في المستشفى كان يركض كل من خالد وهنادي وجاسر في رواق المشفى.
خالد لموظفة الاستقبال: في حد عمل حادثة وهو وعيلته النهاردة؟ هو في أني غرفة؟
الموظفة: أسر الكيلاني مش كده؟
هنادي بدموع: أيوا ابني فين؟
الموظفة: هو في غرفة العمليات دلوقتي.
اتجه الكل إلى غرفة العمليات ليجدوا حياة زوجته ونور بجانبها تجلسان على كرسي مقابل هذه الغرفة.
هنادي: نووور حبيبتي انتي كويسة؟
عانقتها نور حفيدتها: أيوا يا نانا.
خالد: انتي كويسة يا حياة؟ حصلك حاجة؟
حياة بدموع: لا أنا كويسة بس أسر...
جاسر: إزاي الحادثة حصلت مع إنه أسر بيسوق كويس مش من النوع اللي بيتسرع حتى لو كان لحاجة مهمة.
حياة: كنا بنتخانق زي كل مرة وما نتبهش على الإشارة الحمرا وعدى الطريق ودخلت عربية ناحية الكرسي بتاعه.
هنادي بانفعال: كله بسببك منك لله يا شيخة. بعد كل اللي عمله معاكي تكون دي جزاته. كل يوم بتصحيه وتتيميه على خناقة. ليييه؟ عايزة تطلقي؟ فداهية. مش عارفة هو لسه متمسك بيكي ليه؟
خالد: هنادييي مش وقته الكلام دا.
هنادي: لا وقته. كل مرة بتبقى عايزة تطلقي وهو مش راضي علشان بنته وبيقول بكرة تعقل، بس لا. إذا كان الموضوع هيوصل للموت فأنا مش هرضى إنك تبقي في بيتي يوم زيادة. أول ما يصحى إن شاء الله أخليه يطلقك وحتشوفي.
في هذه الأثناء خرج الدكتور من غرفة العمليات.
خالد: خير يا دكتور؟ أسر بخير مش كده؟
هنادي ببكاء: أسر ابني بخير. انطق.
دكتور: الضربة جت على العمود الفقري وأنا آسف إني هقولكم إنه مش هيقدر يمشي مرة تانية.
حياة: لا لا انت أكيد بتهزر. أكيد في عملية تقدر تخليه يمشي مرة تانية.
دكتور: أنا آسف بس وضعه الحالي مش هيسمح بعملية تانية.
هنادي: الحمد لله على كل حال. المهم عندي إنه ابني لسه عايش.
***
في بيت أم حبيبة.
أم حبيبة: خدي اشربي بق ميا وصحصحي معايا.
زهرة بدموع: البنت مالهاش حد. حتكون راحت فين؟
حبيبة: ماتخفيش يا طنط يمكن تكون بايتة عند واحدة من صحباتها.
زهرة: انتي عارفة إنه مالهاش صحاب.
أم حبيبة: أنا آسفة والله بس غصب عني أنا كمان. وما تخافيش عليها هي مالهاش مكان تاني تلجأ ليه غيرك وحترجع وحتشوفي.
زهرة بدموع: هي حترجع بس يا ترى حترجع زي ما راحت؟ دي حتبات برا. وانتِ عارفة أكتر مني البنات وسط أهلهم مش بيسلموا من وحوش الشارع. اعمل إيه دلوقتي؟
أم حبيبة بحزن: استغفر الله العظيم. استهدي بالله يا زهرة. متفكريش كده.
حبيبة: انتي اتصلتي بيها يا خالتي؟
زهرة: أيوا اتصلت علشان أقولها ترجع بس تليفونها مقفول. أحمد يا لهوي. هقوله إيه دا؟ وافق بالزور يرجعها البيت. هقوله إيه دلوقتي؟
حبيبة: قوليله إني مرضتش أخليها ترجع وإني عايزاها تبات معايا النهاردة وبكرة إن شاء الله لما ترجع بسمة تروح البيت ولا من شاف ولا من ديري.
أم حبيبة: أيوا صح. قوليله كده.
زهرة: ماشي. أمري لله. يا رب رجعهالي بالسلامة.
***
عند بسمة.
فكرت كثيراً أين تقضي ليلتها واستقر رأيها أن تقضي تلك الليلة في إحدى المستشفيات. كانت تتمشى وقد شارفت الشمس على المغيب وهي تنظر حولها إلى الناس ليظهر على ملامحها الخوف والرعب فقد كانت أول مرة تبقى فيها خارج البيت إلى هذا الوقت. لتقف للحظات وهي تشعر بالأمان حين سمعت أذان المغرب.
بسمة: الله أكبر. أنا إزاي ما خطرش على بالي. المسجد ده أكتر مكان آمن في العالم كله.
اتجهت إلى المسجد ووقفت بالقرب منه. انتظرت حتى بدأ المصلون في الخروج. كانت تنظر إليهم كأنها تبحث بعينيها عن شخص تعرفه حتى خرج شيخ ملتحي يرتدي عباءة ويضع على رأسه قبعة. يبدو من هيئته أنه إمام المسجد. اتجهت نحوه.
بسمة: يا شيخ لو سمحت ممكن أكلم حضرتك شوية.
اقترب منها الشيخ دون أن ينظر إليها: اتفضلي يا بنتي سامعك.
بسمة بدموع: والله يا شيخ مش عارفة أبتدي الكلام منين.
الشيخ: ماتخافيش يا بنتي اتكلمي عليكي الأمان.
بسمة: أنا بصراحة يا شيخ مش عندي مكان أبات فيه ومش عندي فلوس أشتري بيهم أكل أو حتى أروح بيهم فندق. وعايزة مساعدتك.
الشيخ: لا حول ولا قوة إلا بالله. طيب تعالي معايا البيت.
بسمة بخوف: لا يا شيخ مش قصدي كده. والله لو تقدر تساعدني أبات في المسجد يوم واحد بس وبكرة إن شاء الله أول ما يطلع التحليل أروح مع أبويا بيتي.
الشيخ: تحليل إيه؟
بسمة: قصة طويلة. ها قلت إيه يا شيخ؟
الشيخ: ماشي يا بنتي. حفتحلك مصلى النساء. باتي فيه. وبكرة إن شاء الله ربنا يسهل.
بسمة بفرحة: شكراً يا شيخ. الله يسعدك ويستر على بناتك زي ما سترتني.
دخلت بسمة المسجد وهي تشعر بالراحة والأمان. حقاً هو أكثر مكان آمن. توضأت وصّلت فرضها. ثم أمسكت مصحفاً وأخذت تقرأ سوراً من القرآن ليمر الوقت وتسمع أذان العشاء. صلّت وأمسكت المصحف مجدداً لكن سرعان ما سمعت أحداً يفتح الباب لتجد امرأة منتقبة تدخل بيدها كيس وخلفها الشيخ إمام المسجد. قبلت بسمة المصحف ووضعته ثم وقفت واتجهت نحوهما.
الشيخ: تقبل الله.
بسمة: منا ومنكم صالح الأعمال.
الشيخ: دي مراتي رقية.
بسمة: إزيك حضرتك يا طنط؟
رقية: الحمد لله يا بنتي. خدي الكيس ده فيه أكل ليكي. الشيخ قالي إنك مأكلتيش حاجة.
بسمة بدموع: بجد مش عارفة أقولكم إيه. والله مش هنسى فضلكم عليّ أبداً.
الشيخ: ده فضل الله. وبعدين أنا جبت معايا رقية مراتي علشان تطمني. تروحي معانا البيت أحسن من إنك تباتي هنا.
رقية: أيوا. وبالمرة كمان تحكيلنا قصتك يمكن نقدر نساعدك.
بسمة: والله طلبكم ده على عيني وراسي. بس معلش أنا عايزة أبَات في المسجد علشان أول ما دخلت ريحت جداً وحاسة بجد بأمان عمري ما حسيته حتى في بيتنا.
الشيخ: على راحتك.
رقية: طب احكيلنا إيه اللي وصلك لكده. يمكن نقدر نساعدك.
الشيخ: سيبيها على راحتها يا رقية. يمكن مش عايزة تحكي فمتحرجهاش.
بسمة: لا ولا زعل ولا حاجة. قعدوا وأنا أحكيلكم قصتي من الأول.
***
في المستشفى.
خرج أسر من غرفة العمليات وكان الكل مجتمع حوله في إحدى غرف المشفى.
هنادي بدموع: يا حبيبي يا ابني. الله ينتقم من اللي كان السبب.
حياة بانفعال: قصدك إيه؟ لو مكنتش طايقة العيشة معاكم وعايزة الطلاق غلطت في إيه؟ ردي.
خالد: حياااااة صوتك ما يعلاش. إحنا في مستشفى وبعدين لو عايزة الطلاق غوري. مين اللي ماسكك؟
جاسر: يا جماعة اهدوا مش كده؟ مش كل حاجة تتحل بزعيق. مش كده يا نور؟
قالها ليفهم الجميع أن كلامهم أمام نور غلط.
خالد وهو يوجه كلامه إلى نور وينزل ليصبح بطولها: إحنا بنهزر قدام بابا أسر علشان نزعله شوية ويصحى. مش كده يا جماعة؟
هنادي: أيوا صح كده.
نظرت نور إلى جاسر بحزن: عمو عايزة أروح.
جاسر: حاااضر يا قلب عمو.
خالد: أيوا خدها خلي دادة تهتم بيها وبالمرة تبعد عن جو اللي زي زفت ده.
أخذ جاسر نور وغادر المستشفى.
هنادي: مدام نور راحت يبقى هنتكلم على راحتنا.
خالد: حياة انتي عايزة تطلقي ليه؟ أسر قصر معاكي في حاجة؟
حياة: لا. بس كل مرة بيذكرني بجميل اللي عمله معايا وأنا زهقت. كل مرة تتكرر نفس الأسطوانة. يا حياة أنا سترت عليكي ولازم تفتكري ده كويس يا حياة. يا حياة. أنا زهقت. مكنتش سترة دي اللي كل مرة بيذكرني بيها.
هنادي: وإنتي زعلانة منه بعد اللي عمله ده؟ أنا لو مكانك كنت قضيت عمري كله أبوس رجليه علشان سترني.
خالد: خلااااااص بقا. بصي يا حياة انتي حتطلقي بس مش دلوقتي. لما يخف الأول مش لازم نسيبه في الحالة دي. وبعدين تبقي ترديله الدين وتتصافوا.
حياة بغضب: ماشي.
***
في بيت بسمة.
أحمد: بنت العايبة مجاتش معاكي ليه؟
زهرة: حبيبة مرضتش تخليها تيجي. حلفت أيامين علشان أخليها تبات معاها. بالمرة تنسى ظلمك شوية.
أحمد: هه. ظلمي ليه؟ فرعون قدامك.
زهرة في نفسها: وأنت بتفرق عنه إيه؟
أحمد: ساكتة ليه؟ ماتردي.
زهرة: خلاص يا بابا. أنا حروح أنام.
***
في المسجد.
رقية: يا حبيبتي. كل ده حصل معاكي.
بسمة: آه. بس الحمد لله على كل حال.
الشيخ: انتي متأكدة إن خالد ده يبقى أبوكي؟
بسمة: أيوا ستي أكدتلي ده وإنه ماما ما خنتوش. وإصلاً الشريحة اللي لقاها مش المفروض تكون ليها.
رقية: أو يمكن حد حطها في غرفتها علشان جوزها يشوفها. مش انتي قلتي إنها كانت مرفوضة من العيلة؟ تبقى حجة مقنعة علشان يطلقها.
الشيخ: أنا يا بنتي مش عايز أزعلك. بس لو حطينا مجرد احتمال إنه ميكنش أبوكي. حتعملي إيه؟
بسمة بحزن: مش عارفة.
رقية: هو إنتي اسمك الكامل إيه؟ يعني اتسجلتي باسم مين؟
باسم جوز أمي. لما اتقدملها كان شرطها الوحيد إنه يسجلني على اسمه.
الشيخ: بس ده حرام. *ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله*.
بسمة: عارفة يا شيخ. وإحنا بنصلح الغلط أهو.
الشيخ: إن شاء الله. يلا رقية إحنا اتأخرنا أوي.
رقية: ماشي. كلي يا بسمة وأنا جبتلك لحاف علشان تتغطي بيه. مدام مرضتيش تباتي عندنا.
بسمة: شكراً بس والله مش عايزة أقل عليكم.
رقية: أقل إيه يا حبيبتي.
غادر الشيخ وزوجته وبقيت بسمة في المسجد تقرأ القرآن حتى غفت مكانها.
***
في صباح يوم جديد بدأ أسر يستيقظ وهنادي بجانبه.
هنادي: حبيبي انت صحيت؟
أسر: نووور يا ماما كويسة؟
هنادي: أيوا يا قلبي الحمد لله.
أسر: وحياة؟
هنادي بضيق: كويسة هي كمان. وانت حاسس بإيه يا ابني؟ حاجة بتوجعك؟ اندهلك الدكتور؟
أسر بألم: لا بس شوية ألم في ضهري. وحاسس رجلي ثقيلة مش قادر أحركهم.
هنادي بحزن: معلش يا أسر. انت لسه خارج من عملية. بكرة تتحسن وهتبقى تمام.
في هذه اللحظة دخل كل من خالد وحياة.
خالد: الحمد لله على السلامة يا أسر.
أسر: الله يسلمك يا عم.
وجه نظره إلى حياة؟ الحمد لله إنك كويسة يا حياة.
حياة بدون رد اكتفت بهز رأسها.
أسر: أمال فين نور؟
خالد: روحها جاسر مبارح والدادة بتهتم بيها. متقلقش.
نظرت هنادي لحياة بغضب لكي تقترب من أسر وتطمئن عليه.
اقتربت منه وقالت: الحمد لله على سلامتك يا أسر. ومتخافش بكرة إن شاء الله حتعمل عملية وتوقف على رجليك مرة تانية.
أسر بصدمة: قصدك إيه؟ قصدها إيه؟
حياة بحزن: هو إنت مكنتش عارف؟
هنادي بغضب: هيعرف مين؟ انتي حتستعبطي؟ عمرك ما حتتعدلي عمرك.
حياة: أنا كنت فاكرة إنك قلتيله.
أسر: تقولي إيه؟ انطقي.
خالد: أمك مرضيتش تقلقك بس. وبعدين الموضوع مش كبير للدرجة دي. هي عملية تانية بسيطة وحترجع تمشي زي الأول.
أغمض أسر عينيه بحزن: اطلعوا برا عايز أبقى لوحدي.
هنادي: متزع... قاطعها أسر بانفعال: براااااا.
أخرج الجميع. وقفوا أمام الغرفة.
***
في بيت بسمة.
كانت زهرة تنتظر لعل بسمة تطرق الباب مجدداً. أخذت الهاتف وبدأت تجري عدة اتصالات بها لكن في كل مرة يكون هاتفها مشغولاً.
زهرة: ردي يا بسمة. رديييي. لازم ترجعي قبل ما جدك يعرف حاجة.
في هذه الأثناء دخل أحمد وهو يصرخ: زهراااااا.
زهرة بخوف: يا رب استرها معانا يا رب. أيوا أنا جيييت أهو. في إيه؟
أحمد بغضب: بتكذبي علي يا زهرة. بنت العايبة فين؟
زهرة بخوف: ببببايتة عند حبيبة.
أحمد: دي مش بايتة عندهم. لقيت حسن وسألني عليها. يعني هي مكنتش نايمة عندهم امبارح. راحت فين؟
زهرة بغضب: بايتة في الشارع. ارتحت كده؟ مش انت اللي طردتها من البيت؟ عايزها تروح فين يعني؟ حسن مرضيش إنها تبات عندهم كل مرة علشان عنده ولد وحيتكلموا عليه. دا خايف على ولد وانت مش خايف على بنت؟ باتت في شارع. سامع؟ في الششااااااارع.
أحمد: ماهي حتطلع لمين يعني غير لأمها؟
زهرة: بدل ما انت قاعد بتشتم فيها وفي أمها روح شوف البنت فين؟ دور عليها. والله حتتحاسب عليها يوم الدين وهي مش حتسامحك.
أحمد: أتحاسب. أيوا. بس حسابهم هما أكبر. وطوا راسي بين الناس. مش عارف أمشي زي العالم. كل ما يشوفوني بيقولوا لي أبو العايبة جاي؟ أبو العايبة رايح؟ عايزني بعد ده كله آخدهم في الأحضان؟
زهرة: بنتك مغلطتش وما خانتش جوزها. انت ما رضتش تسمعها أصلاً. ولولا الراجل ستر عليها كان زمَانها ميتة على إيدك. ولو افترضنا إنها غلطت ربنا بيسامح. انت مش عايز تسامح ليه؟ وبسمة ملهاش ذنب. دي مش شافت يوم حلو معاك يا أخي. ارحمها بقا. كفاية العذاب والذل والحرمان اللي عشته معانا. ارحمها وارحمني معاها.
أحمد: إذا رجعت تاني قوليلها ترجع مطرح ما كانت. مش انتي عايزاني أرحمها؟ اديني برحمها مني أهو. ولو عايزة الحقيها انتي كمان.
قال آخر كلمته وهو يهم بالمغادرة وبقيت زهرة مصدومة في مكانها تنظر إلى أثره.
***
أيقظت بسمة عند سماع أذان الفجر. توضأت وصلّت فرضها ودعت كثيراً أن يكون التحليل إيجابياً وتصبح على اسم والدها. أشرقت شمس لتعلن عن بداية يوم جديد. أمسكت هاتفها وأخذت تتصل عدة مرات بخالد لكن دون رد. كان يرفض المكالمة فوراً.
بسمة: هو بيقفل الخط ليه؟ ليكون شاف التحليل وطلع مش أبويا. استغفر الله العظيم. دي الساعة لسه سبعة الصبح. حتى المركز يمكن يكون لسه مفتحش. يمكن يكون نايم وأنا عمالة بصحيه فيه. أكيد بيشتم في دلوقتي. أنا هسبقه على المركز علشان أوصل قبله.
استقلت بسمة الحافلة. ومان وصلت وجدت المركز مفتوحاً لتدخل وقد تملكها شعور بالخوف وهي تناجي الله أن يكون التحليل كما تمنت. أخذت هاتفها مجدداً واتصلت بخالد لكن هذه المرة رد عليها.
***
في المستشفى أمام غرفة أسر.
وكالعادة نقاش الذي لا ينتهي بين الحماة وكنتها.
هنادي: انتي إزاي تقولي له اللي حصل؟
حياة بانفعال: وأنا إش عرفني إنك مقلتلوش.
هنادي: انتي كان لازم تحترمي مشاعره شوية مش تقوليها كده.
خالد: خلاص بقا اسكتوا. إحنا في مستشفى والناس بتتفرج علينا.
حياة: هي لي دايماً ظلماني؟ عمري ما عملت حاجة واحدة عاجباها.
هنادي: حتعملي حاجة تعجبني لما تطلقي من ابني إن شاء الله.
حياة: نفسي أعرف انتي ليه مش طايقاني.
خالد بغضب: خلااااااص اسكتووو. مش عايز أسمع كلمة زيادة. دي مبقتش مستشفى دي بقت زريبة.
هنادي: بس...
قاطعها خالد: متبصش. كلمة تانية تروحوا البيت. مش عايز أشوف خلقة واحدة فيكم هنا تاني.
في هذه الأثناء رن هاتفه ليجيب.
خالد: أيوا يا جاسر.
جاسر: تعال الشركة بسرعة. في مشكلة كبيرة حصلت ولازم تنحل فوراً.
خالد: أنا جاي حالاً. أنا رايح الشركة. مش عايزكم تعملوا جو الحمايا والكنة. فهمييييييين؟ راعوا وضع أسر وبعدين كل حاجة تنحل. هنادي أنا حروح الكافيه اللي في المستشفى أحسن من إني أفضل هنا.
رن هاتف خالد مجدداً.
خالد: مقولتك جاي يا جاسر.
بسمة: أنا بسمة يا أستاذ خالد. كنت بتصل.
قاطعها خالد: بصي أنا مش فاضي. نشوفو مرة تانية.
بسمة: بس يا است...
انقطع الخط. دمعت عين بسمة ثم دخلت مكتب الدكتور.
بسمة: سلام عليكم يا دكتور. كنت عايزة أسأل عن تحليل DNA اللي عملته امبارح أنا والأستاذ خالد الكيلاني.
الدكتور: أنا آسف بس الأستاذ خالد موصي بنفسه إنه محدش يشوف للتحليل غيره.
بسمة: بس أنا بنته وأنا من حقي أعرف النتيجة.
الدكتور: أنا آسف بس مش هينفع غير لما الأستاذ خالد يكون موجود.
خرجت بسمة خائبة الأمل مجدداً.
بسمة: ليه أنا بس اللي يحصل معايا كده؟ ليه محدش طايقني يا رب.
جلست على إحدى كراسي الشارع لترتاح. ثم أخذت هاتفها واتصلت على جدتها لكن دون رد. استقلت حافلة واتجهت إلى بيت جدتها. دقت الباب كثيراً لكن لم يرد أحد. صرخت كثيراً لكن دون إجابة.
أم حبيبة: بسمة انتي كنتي فين؟ جدتك كانت بتدور عليكي.
بسمة: يعني جدي رضي عليا ووافق إني أرجع؟
أم حبيبة: أيوا وافق.
بسمة: بس هما مش راضيين يفتحوا ليه؟
أم حبيبة باستغراب: زهرة مأطلعتش من البيت. أنا سألتها الصبح وقالت إنها حتستناكي. وأنا طالعة شفت جدك طالع من البيت زعلان بس كان لوحده.
أخذت بسمة تطرق الباب مجدداً بكل قوتها: يا ستيي أنا بسمة افتحي الباب أنا رجعت. افتحييي.
أم حبيبة بخوف: استني أنده لأبو حبيبة يجي يكسر الباب نشوف يمكن حصلها حاجة.
بسمة بدموع: لا بعيد الشر. يلا بسرعة أرجوكي خليه يجي يخلع الباب.
أم حبيبة بصراخ: يا حسسسسسااااان يا حساااااان.
حسن (أبو حبيبة): مالك بتصخي ليه؟
أم حبيبة: بسمة بتدق باب شقتهم وزهرة مش راضية تفتح. خايفين يكون جرالها حاجة. تعال اخلع الباب.
حسن: ماشي نازل حالا.
بسمة في نفسها: يا رب ميكونش جرالها حاجة. يا رب متكونش في البيت. يا رب.
خلع حسن الباب. وما إن دلفت بسمة ووجدت جدتها ملقاة على الأرض حتى ركضت إليها. رفعت رأسها على ركبتيها واحتضنته وهي تصرخ.
بسمة: ستيييي. فوقي يا ستي. متسبنيش انتي كمان. الله يخليكي. فوقيييي. ساعدني يا عم حسن ناخدها المستشفى.
حسن: استنى أشوف تاكسي أو أي حد يوصلنا.
أم حبيبة: ماتخافيش يا بسمة حتبقى كويسة إن شاء الله.
وصلوا إلى المستشفى وأخذ الطبيب في معاينتها. وبعد مدة خرج الدكتور.
بسمة: ها ستي مالها يا دكتور؟
دكتور: أنا آسف. البقاء لله.
رواية وش النحس الفصل الرابع 4 - بقلم زينب الجزائرية
الدكتور: أنا آسف، البقاء لله.
بقيت بسمة مصدومة تنظر في فراغ.
أم حبيبة بدموع: ربنا يصبرك يا حبيبتي، خليكي مؤمنة.
بسمة وهي ما تزال على حالتها: إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم لا اعتراض على حكمك يا رب.
بعد مدة جاء حسن أبو حبيبة.
حسن: خير، الدكتور قال إيه؟
أم حبيبة: زهرة ماتت يا حسن.
حسن بحزن: الله يرحمها... أنا اتصلت بأحمد وهو جاي دلوقتي.
عند أسر، كان يحاول تحريك قدميه لكن بدون جدوى، يفكر فيما سيحدث له. كيف ستقبل حياة أن تبقى معه بعد أن أصبح معاقًا؟
بعد أن غادرت هنادي للكافيه، دخلت حياة مجددًا إلى أسر.
أسر: عايز أبقى لوحدي.
حياة: كنت عايزة أتكلم معاك في موضوع.
أسر: اطلع من المشفى وحطلقك، ما تخافيش. مش هخليكي تضيعي حياتك مع واحد معاق.
حياة بحزن: يااااه، لي درجة دي شايفني رخيصة كدا؟
أسر: عايزة إيه؟
حياة: أنا مش هسيبك وأنت كده، أكيد هحاول إننا نحل مشاكلنا وندي علاقتنا فرصة تانية.
أسر باستهزاء: حياة بعظمة لسانها بتقول إننا ندي لعلاقتنا فرصة تانية... مش عايز شفقة منك.
حياة بغضب: دي مش شفقة، أنتو ليه بتعملونا كدة؟ إذا قلت إني عايزة أطلق مش راضي، وإذا قلت إني عايزة أفضل جنبك مش راضي. أعمل إيه؟ أقسم نفسي نصين، دي ما كانتش عيشة عيشاها معاكم.
أسر بغضب: اطلعي برا.
حياة وهي تحاول أن تكون هادئة: طب أنت عايز إيه أعمله وأنا هعمله.
أسر: مش عايز حاجة منك، اطلعي برا.
حياة بدموع: أنت بتتكلم معايا كده ليه؟ لي يشوفك يقول قاتلة أبوك؟
أسر بحدة: أنتِ ما بتسمعيش الكلام ليه؟ بقولك اطلعي برا، متفهميش.
حياة: مش هطلع غير لما نتفاهم.
أسر: انتي طالق... أدينا اتفاهمنا أهو.
حياة بدموع: أنت طلقتني... يعني ده بالنسبالك تفاهم؟ اللي عايزاها؟
أسر: مش أنتِ كنتي عايزة كده وجاية عشان تطلبي الطلاق؟ أديني طلقتك واختصرتلك كلام كتير... خلي عندك شوية كرامة واطلعي.
حياة: طب ونور دي متعلقة بيك جداً! هقولها إيه؟
أسر بابتسامة ساخرة: دلوقتي بس فكرتي فيها؟ مكنتش بسمعك تقولي اسمها وأنتِ بتطلبي الطلاق قبل كده... على العموم، عايز نور تفضل معايا، كده كده مكنتش بتهتمي بيها، هي متعودة على الدادة بتاعتها وكمان متعودة على البيت، وإذا كنتي بجد بتفكري فيها، فسيبيها في البيت، وطبعاً مش هحرمك منها.
كانت تهم حياة بالمغادرة وهي تقول: ماشي يا أسر، حتندم والله حتندم.
ابتسم أسر بسخرية منها، ينظر إلى أثرها وهي تغادر غرفته.
عند بسمة، كانت تجلس بالقرب من الغرفة التي بها جدتها، وهي تنظر إليها مغطاة الوجه، تبكي بحرقة على فقدانها، لتسمع صوت جدها وتنتفض خوفًا منه.
أحمد: زهرة فييييين؟
حسن: اهدى يا أحمد، البقاء لله.
أحمد بصدمة: يعني إيه؟ أنت بتهزر؟ أكيد زهرة مامتتش.
أم حبيبة: ادعيلها بالرحمة.
أحمد بصراخ وقد لمح بسمة: أنتِ بتعملي إيييه عندك؟ كله منك يا بنت الـ... كله بسببك. قتلتيها وجاية تبكي وتنوحي عليها.
بسمة بنفس نبرته: أنت اللي قتلتها مش أنا! عمرها ما شافت يوم حلو معاك وطردتيني وخلتها تموت بحسرتها علي. أنت اللي قتلتها، سسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسكسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسحسسف.
رواية وش النحس الفصل الخامس 5 - بقلم زينب الجزائرية
الدكتور: أنا آسف، بس النتيجة سلبية.
خطفت بسمة ورقة التحليل من يده لتتأكد، تحت نظرات خالد المصدومة.
بسمة: أكيد التحليل ده مزور. أنا متأكدة إني بنتك. خلينا نعمل التحليل مرة تانية.
خالد بغضب: أنا قلتلك قبل كده، التحليل هو الفاصل بيني وبينك. أول ما تطلع النتيجة، مش عايز أشوف وشك مرة تانية. ابقي روحي عند أمك. اسأليها أبوكي مين.
غادر خالد وهو غاضب، فقد كان التحليل الدليل الوحيد لبراءة زوجته، ولكن النتيجة أكدت له شكوكه.
بسمة بانفعال: التحليل ده مزور، صح؟ قول! انطق!
الدكتور: أنا بجد آسف، بس التحليل ده مية مية مضبوط. وأنتي تقدري تعمليه في مركز تاني لو عايزة، بس أأكدلك إنك هتشوفي نفس النتيجة.
غادرت بسمة وهي مدمرة كليًا. تمشي في الشوارع وهي تنظر في فراغ، تتذكر كلمات جدتها وهي تؤكد لها في كل مرة إنها ابنة خالد، وتتذكر كذلك كلماته الأخيرة.
قاطع شرودها صوت سيارة وهي تقف أمام قدميها، كادت أن تدهسها. نظرت بسمة إلى السائق وهو يخرج من سيارته، ثم أكملت طريقها كأنها لم تستوعب ما حدث، غير آبهة لكلماته الشاتمة أو المسبات التي كان يلقيها، أو ربما لم تسمعها أصلًا.
***
في إحدى المطاعم، كان يجلس جاسر بتوتر وهو ينتظر سلمى، حبيبته. يتخيل رد فعلها وهو يخبرها إنه سيتزوج غيرها، بعد قصة حب دامت لسنتين بينهما. وبعد لحظات، لمحها تدخل المطعم.
سلمى: هاي... إزيك؟
جاسر: الحمد لله.
سلمى: مالك يا جاسر؟ هو في حاجة حصلت؟
جاسر: والله مش عارف أبتدي الكلام.
سلمى: اتكلم عادي، خضتني. في إيه؟
أخذ نفسًا عميقًا، وكان سيتحدث، لكن قاطعه اتصال على الهاتف.
جاسر: استنى أرد. الووو... إيه ده بجد؟ طيب الحمد لله... شكراً جداً... يلا مع السلامة.
سلمى: هو في إيه بالظبط؟
جاسر بابتسامة: ولا حاجة. بس مش كأننا اتأخرنا على موعد الخطوبة، ولا إيه؟
سلمى بفرحة: أنت بتتكلم جد؟
جاسر: أيوا. أول ما يقوم أسر بالسلامة، هنيجي نطلب إيدك. ها، موافقة ولا لأ؟
سلمى: طبعًا موافقة، ده كلام برضه.
جاسر بابتسامة عريضة: بحبك.
سلمى: وأنا كمان بحبك أوي.
***
كانت بسمة تمشي، لا تعرف أين تأخذها قدماها، حتى وجدت نفسها أمام المسجد مجددًا. نظرت إليه وأخذت تحدث نفسها.
بسمة: هو كل مرة لازم أرجع هنا؟ هقول له إيه؟ ده هيبقى عيب في حقي. كل مرة عايزة بات خلاص، أنا لازم أعتمد على نفسي بقى وأدور على شغل وبيت.
كانت تهم بالمغادرة، لكن سرعان ما لمحها الشيخ أمام المسجد ليناديها.
الشيخ: بسمة بنتي، يا بسمة.
التفتت بسمة إليه: السلام عليكم يا شيخ.
الشيخ: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. شفتك روحتِ.
بسمة بحزن: طلع سلبي.
الشيخ: نعم؟
بسمة: التحليل... أنا مش بنت خالد.
أغمض الشيخ عينيه حزنًا عليها.
الشيخ: ربنا يلاقي لكِ أهل يا بنتي. تعالي ادخلي.
بسمة: مش هينفع كل مرة أبَات هنا في المسجد يا شيخ. وبعدين الناس بقت تلاحظ ده، وعيونهم مش بتفارقني كل ما رجعت هنا. وخايفة على سمعتك أنت كشيخ قبل سمعتي. وأنت عارف أكتر مني، الناس لا بتفرق معاها شيخ ولا راجل عادي، بيعرفوا يتكلموا على اللي بيشوفوه ويزودوا عليه شوية كمان.
ابتسم الشيخ لحديثها.
الشيخ: عارفة أنا بساعدك ليه؟
بسمة: ليه؟
الشيخ: عشان شفت إنك بنت بتخاف من ربنا، وكمان بتخاف على نفسها. وأول ما وقعتي في مشكلة جيتي مسجد، يعني مارحتيش لشارع زي بنات كتير. وحاولتي تحافظي على نفسك. ودي بذات نقطة خلتني آخد عنك فكرة إيجابية.
بسمة: شكراً، بس والله أنا تقلْت عليك كتير.
الشيخ: لا تقل ولا حاجة. وبعدين كله بحسابه.
بسمة: بس أنا معنديش فلوس والله يا شيخ.
الشيخ بابتسامة عريضة: حسابه عند ربنا يا بنتي. الجنة إنشاء الله.
بسمة بابتسامة: إنشاء الله يا رب.
الشيخ: عايزك تيجي معايا البيت. خالتك رقية حتفرح جدًا.
بسمة: ماشي، مش هرفض طلبك المرة دي.
***
دخل خالد إلى غرفة مكتبه وأخذ يلقي ويكسر كل ما في المكتب.
نورة: هو في إيه؟ إيه صوت التكسير ده؟
هنادي ببرود: بسمة ما طلعتش بنته، عشان كده زعلان.
نورة: وأنتي عرفتي منين ده كله؟
هنادي: هو قال لجاسر إنه رايح يشوف النتيجة.
اتجهت نورة إلى مكتبه وأغلقت الباب خلفها.
خالد بصوت مرتفع غاضب: اطلعي برة، مش عايز أشوف حد برا!
نورة: مش طالعة. وكفاية اللي بتعمله في نفسك ده. نتيجة كانت متوقعة. مش أنت بنفسك قلت إنها أكيد مش بنتك؟
خالد: عارفة يعني إيه بسمة مش بنتي؟ يعني أمها خانتني بجد. أنتي فاكرة إني كنت رافض أعمل التحليل عشان متأكد؟ لأ، عشان بس هند تفضل في نظري بريئة. وأنا غلطان عشان شكيت فيها. مكنتش قادر أتيقن وبس، فاهماني يا نورة؟ مش عارف أقولهالك إزاي.
نورة: فاهماك، بس اهدى بس.
خالد: أهدى إزاي؟ ها؟ أهدى إزاي؟
نورة: مش ممكن يكون التحليل غلط؟ أو اتزور فعلاً؟
خالد: لا غلط ولا اتزور. التحليل باين.
نورة: بسمة طلبت منك طلب وأنت منفذتوش على أكمل وجه.
خالد: إزاي؟
نورة: كل اللي في البيت عارفين إنك عملت التحليل وإنك شفته النهاردة، مع إنه بسمة نبهت عليك محدش يعرف.
خالد: كفاية، حد كان عارف؟
نورة: هنادي كانت عارفة إنك حتشوف التحليل النهاردة عشان أنت قلت لجاسر.
جلس خالد وهو يتذكر كلام جاسر بالأمس.
نورة: دور على بسمة وشوفها راحت فين. واعمل التحليل مرة تانية. أنت مش حتخسر حاجة. وخلي عندك احتمال السلبي المرة دي عشان مايحصلش معاك كده.
هدا خالد قليلًا وهو يفكر في كلام أخته نورة.
***
دخل جاسر إلى غرفة والدته ويركض ليحتضنها.
جاسر: شكراً جداً، أنتي أنقذتيني من ورطة كان لا يمكن تتصلح بعد كده.
هنادي: ليه؟ عملت إيه؟
جاسر: اتصالك كان في الوقت المناسب.
هنادي: مكنتش عارفة إنك ممكن تفرح كده عشان بسمة مش بنت عمك.
جاسر وهو يبتعد عن حضنها: كنت حقول لسلمى إني حتجوز عشان متتأملش مني على الفاضي.
هنادي: أنت اتجننت رسمي! إزاي تتكلم معاها في الموضوع ده بالذات؟ ... ولا ليكون في بينكم حاجة؟
جاسر: آه... لأ لأ. أنا برضو بتاع الكلام ده، بس يعني حبيت أقولها بنفسي أشوف ردة فعلها وكده.
هنادي: كل بعقلي حلاوة. أنت فاكرني عبيطة ومش واخدة بالي إنك بتموت فيها.
جاسر بخجل: بصراحة آه، بحبها جداً وعايزها هي. ولولا موضوع بسمة وأسر اللي في المستشفى كنت خطبتها من زمان.
هنادي: ما تحترم نفسك! إيه الكلام اللي بتقوله ده؟
جاسر: أعمل إيه يا ماما؟ أكدب يعني؟
هنادي: تؤ. جيل آخر زمن... خلي الوضع يهدى ونروح نطلبها لك.
احتضن جاسر والدته وهو يقبلها.
جاسر: شكراً يا ست الحبايب.
ابتسمت والدته.
والدته: طب ابعد كده، خنقتني. هه.
***
الشيخ: رقية يا رقية، أنتي فين؟
كانت بسمة واقفة أمام الباب.
الشيخ: رقية تعالي، دخلي الضيفة مستنية.
بسمة: ممكن متكنش موجودة. هرجع بعد ما تيجي.
الشيخ: هي متطلعش غير بإذني.
ركض إلى الغرفة ليجدها واقعة أرضًا، وأخذ يلقي بصفعات خفيفة على وجهها لتستفيق. دخلت بسمة لتجد الشيخ وزوجته.
بسمة: هو في إيه؟ حصلها حاجة؟
الشيخ: عندها نوبة صرع.
بسمة بخوف: أنا ستي كان معاها نفس المرض. ابعد كده لغاية ما أعملها إسعافات أولية، كنت بعملهم لستي.
الشيخ: طب يلا بسرعة.
أخذت بسمة رقية وقلبتها على جهتها اليمنى، وأخذت تقوم بكل ما تعلمته لكي تنقذ جدتها.
الشيخ بعد أن لاحظ تحسن رقية، جلس وأخذ نفسًا عميقًا.
الشيخ: الحمد لله. شكراً يا بنتي لأنك لحقتيها. مش عارف أقولك إيه.
بسمة بحزن: أو يمكن لو مكنتش جيت، مكنش ده حصل أصلًا.
الشيخ: إزاي؟
بسمة: عشان أنا وش نحس. ما هو كل الناس بتقول علي كده. وبيقولوا إنه مافيش بيت أعتبه إلا ما يجرى فيه حاجة.
الشيخ: قال الله تعالى: "وَقَالُوا اطَّيَّرْنَا بِكَ وَبِمَن مَّعَكَ ۚ قَالَ طَائِرُكُمْ عِندَ اللَّهِ بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ". دي آية في سورة النمل. عارفة معناها إيه؟
بسمة: لا.
الشيخ: قال قوم صالح عليه السلام له إننا تشاءمنا بك وبمن دخل في دينك. فرد صالح عليه السلام: ما أصابكم الله من خير أو شر فهو مقدر عليكم ومجازيكم به. وإنكم لتختبرون بالسراء والضراء والخير والشر. وكمان الإيمان بالقدر خيره وشره جعلها الله ركنًا من أركان الإيمان. فلو اختل ركن واحد بس وشكيتي فيه، فأنتي كده مش مؤمنة.
بسمة بحزن: أعوذ بالله يا شيخ. والله بحمد ربنا كل يوم. بس والله الناس اللي مش تخليك بعقلك من كثر كلامهم الزايد.
الشيخ: معنى كده إن كانت الناس مش مؤمنة كفاية، لازم نتأثر بيهم ويبعدونا عن الله. وأنتي في الآخر حتكسبِ إيه؟ ولا حاجة.
بسمة: لا الحمد لله ألف مرة وألف كرة. معاك حق.
الشيخ: يلا قومي، اعتبري البيت ده زي بيتك واعملي فيه اللي يريحك لغاية ما تقوم رقية وتقف على رجليها تاني.
***
عند أسر في المستشفى.
أسر: خير يا دكتور، لسة مافيش أي أمل؟
الدكتور: لا طبعًا فيه، بس لازم تنتقل على مشفى. عشان مشفى (...) فيها دكتور شاطر جدًا وعمل عمليات أصعب من الحالة اللي أنت فيها.
أسر: يعني مافيش سفر برا البلد؟ العملية حتتعمل هنا في مصر؟
الدكتور: مش هقدر أأكدلك. لما تنتقل على المشفى، كيعاينك دكتور المشرف هناك وهو حيقولك إذا كانت حتتعمل هنا أو برا مصر. اللي أقدر أقوله إنك بعد العملية أكيد حتمشي مرة تانية وتبقى أحسن.
أسر: ده اللي أنا عايزه. برا مصر أو في مصر، المهم إني أقدر أمشي.
الدكتور: معاك حق. يلا أستأذن أنا عشان عندي مواعيد.
أسر: ماشي. شكراً يا دكتور.
***
في فيلا خالد، كانت تجلس هنادي على أريكة تحدث ابنها في الهاتف.
هنادي: أيوا يا جاسر.
جاسر: أيوا يا ماما. في حاجة؟
هنادي: كنت عايزة منك خدمة.
جاسر: تؤمري.
هنادي: عايزك تروح كلية اللي بيشتغل فيها أسر وتتكلم مع كذا طالب عنده. وتقولهم يروحوا يزوروا أسر في المستشفى.
جاسر: ليه؟ في حاجة حصلته؟
هنادي: لا، بس أنت عارف أسر متعلق بطلابه والكلية. فلو شافهم حيفرح أكيد، وحيتعدل مزاجه شوية.
جاسر: فكرة حلوة طبعًا. حروح وأكلمك بعدين.
هنادي: ماشي. مستنياك.
***
في غرفة نورة، كانت تجلس أمام نافذة غرفتها تشرب فنجانًا من القهوة وتحمل في يدها مذكرة. دلف إليها خالد.
نورة بتوتر: ف ف في حاجة يا خالد؟
خالد: لا مافيش. مالك ارتبكتي كده ليه؟
نورة بابتسامة: لا مافيش، بس منظرك الصبح مكانش بيطمن. عشان كده بس.
خالد: عايز منك خدمة.
نورة: أنت تأمر.
خالد: جاسر قالي إن بسمة كانت بتبات في مسجد، بس مقاليش أي مسجد.
نورة: ماشي، أنا حعرف لك بطريقتي.
خالد: مش عايزة يعرف إنه أنا اللي طلبت كده، عشان عايز أجرب مرة تانية التحليل. والمرة دي إن شاء الله محدش يعرف حاجة.
نورة: ولا يهمك. أصلًا بعد اللي عملته الصبح خلاص اتأكدوا إنك لا يمكن تعمله مرة تانية.
خالد: ماشي. حعتمد عليكي.
نورة: وأنا حعمل كل اللي أقدر عليه.
انتبه إلى المذكرة التي كانت تحملها.
خالد: بتقري إيه؟
نورة بخجل: دي مذكرتي، كنت عايزة أكتب فيها حاجة خاصة يعني.
خالد: ماشي. يلا، مستني ردك.
نورة: أول ما أعرف منه العنوان حقولك.
***
جاسر: أنتي فين يا سلمى؟
سلمى: في الطريق، مش حأتأخر. كلها خمس دقايق وأكون عندك.
كان هذا اتصالًا من جاسر، فقد طلب منها مرافقته للكلية بحكم أن لها صديقات كن طالبات عند أسر. فتخبرهم بوضعه، وأن زيارتهم ستخفف عنه بعض الشيء. بعد وصولها.
جاسر: وأخيرًا!
سلمى: كلها عشر دقايق، مالك؟
جاسر: عشر دقايق إيه؟ أنا بقالي ساعة ونص وأنا هنا.
سلمى: ما أنت اللي جيت بدري، أعملك إيه؟
جاسر: طب يلا انجزييي.
سلمى: متزقش، يلا.
***
بسمة 🙂: حمد لله على سلامتك يا طنط رقية.
رقية 😔: الله يسلمك.
الشيخ: فقتي يا رقية... عاملة إيه دلوقتي؟
رقية: الحمد لله.
الشيخ: في حاجة حصلت مش كده؟ عشان النوبة مش بتجيلك غير لما تزعلي.
دمعت عيني رقية 😢: عمر ابني.
الشيخ بخوف: ماله يا رقية؟ حصل حاجة لعمر؟
رقية: جات جارتنا أم فيصل وقالتلي إنه شرطة جت خدته من المسجد اللي هو إمام فيه.
الشيخ: ليه بس؟ حصل إيه؟
رقية ببكاء 😭: شاكين إنه بيتعامل مع إرهابيين.
الشيخ بصدمة 😲: إيه؟ إرهاب؟
بسمة: أنتي قلتيها يا طنط، شاكين يعني مش متأكدين. أول ما يعرفوا إنه بريء، أكيد حيطلع إن شاء الله.
الشيخ: أيوا يا رقية، إحنا ربينا عمر أحسن تربية وهو لا يمكن يعمل كده.
في هذه الأثناء، دق جرس الباب.
بسمة: حقوم أشوف مين. خليك معاها.
الشيخ: لا لا، خليكي أنتِ جنبها. أنا حشوف مين.
اتجه الشيخ إلى الباب ليفتحه.
الشيخ: أنت.
رواية وش النحس الفصل السادس 6 - بقلم زينب الجزائرية
الشيخ: انت...
الشخص: ايوا حتخليني واقف بالباب
الشيخ: لا دا كلام اهلاا وسهلاا
الشخص: انا سمعت لي حصل مع ابنك و جيت اطمن عليكم
الشيخ: ربنا يجزيك الخير يا اخ منصور
منصور: النبي وصى على سابع جار
(منصور: جار الشيخ حسن...انسان متدين جداااا او يمكن نقول عنه متشدد بلحية طوييلة وهو من النوع الذي يرتدي العباءات و السراويل القصيرة)
الشيخ: اه طبعا و طول عمرك بتفهم في الواجب
منصور: انا اسف بس شفت بنت داخلة معاك البيت بنت مين بلا زغرة و كمان سمعت رجالة كتير بتتكلم عنك في المسجد بسببها
الشيخ: دي بقا بنت حكايتها حكاية جبتها هنا البيت علشان نساعدها و بس و كلها يومين ثلاثة و حترجع بيتهم
منصور: انت عارف الدين اكثر مني يا شيخ و ماينفعش تفضل هنا عندك و انت معندكش اي صلة قرابة بيها
الشيخ بحزن: عارف بس انا مش مستخلي بيها و مراتي هنا جمبها و اذا على ابني فانت عارف اكتر مني اخلاقه زاي و انا مربيه على دين و كمان هو مش كوجود اساسا لانه امام جامع و بعيد عننا و وضف على ذالك المصيبة لي وقع فيها دي مش عارف حيطلع منها الزاي
منصور: عارف عارف بس يعني الاحتياط واجب و انا هنا علشان الموضوع دا انا ما يرضنيش ابدا تخسر سمعتك و هبتك ك شيخ و امام مسجد علشان بنت متعرفهاش اصلا و انا عايز اساعدك و اساعدها
الشيخ: تساعدها ازاي
منصور: انت عارف انه اختي كانت بتشتغل عند ناس اكابر و كانو عايزين خدامة معاهم في البيت هي كلمت مراتي بس انا ما رضتش و انت عارف الست ما لهاش غير بيت جوزها فقلت اكيد دا ربنا بعته ليها علشان نساعدها
الشيخ: انا اسف.... انا بعتبرها زي بنتي و ربنا شاهد و حكاية انها تشتغل خدامة فدا ما يرضنيش لانها خريجة ادب عربي و هي تستاهل منصب احسن
قاطعه منصور بحدة: كدة الناس مش حترحمك بلسانها ارحم نفسك يا شيييخ دي بنت منعرفش قرعة ابوها منين عايز تهدم سمعتك بسببها و انت في سن داا
الشيخ: اسمع انت يا منصور...... انا عمري ما اتكلمت في ظهر حد و الناس اختارتني امام ليها علشان عارفين اخلاقي كويس جدااا و اذا على لي حيتكلموه فكون مطمن حاعمل خطبة جمعة بكرى على الموضوع دا و ناس حتكف لسانها عني و حيعرفوا انا بعمل كدة ليييه
منصور: ماشي حنشوف اخرة الموضوع اييه
الشيخ: ولا يهمك شكرا لانك بتفكر فينا. و شكرا لانك جيت تطمن على ابني
قال اخر كلماته ليعرفه انه اخذ موضوع ابنه كحجة فقط ليتكلم عن بسمة
في الجهة الاخرى كانت تجلس و هي متاثرة كثيرا بما سمعته و انها يمكن ان تكون قد سببت مشكلة لهذا الشيخ
رقية: مالك يا بسمة
بسمة: مش قلتلكم اني وش نحس
رقية: استغفرالله العظيم. انتي بتقولي ايه يا بنتي كله مكتوب و الحمدلله على كل حال
بسمة: والله ما عارفة ارد. جميلكم دا زاي بس انا حوافق على الشغلانة دية
قاطعها الشيخ: انا سمعت صح و لا بيتهيالي
بسمة: سمعت صح يا شيخ و كفاية لحد كدا والله تعبتكم معايا
الشيخ: انا فمقام ابوكي ولا اييه
بسمة: طبعا يا شيخ والله بتشرف
الشيخ بابتسامة: يبقى انا مايرضنيش بنتي تشتغل الشغلانة دية
بسمة: و انا مش حرضى انهم يتكلموا في عرضك و شرفك و انت انسان تقي و بتخاف ربنا. عمر الشغل ما كان عيب يا شيخ قول لصاحبك اني موافقة.. و ما تخافش اول ما لاقي شغل احسن من كدة حسيب الشغل
الشيخ: يا بنتي دول ناس اكابر انت عارفة نفسك رايحة فين و لا عايزة تشتغلي وخلاص
بسمة: ماهو اكيد في مواعيد.... لو مش حعمل مشكلة تانية عايزة اول ما اخلص شغلي ارجع عندكم لغاية ما الاقي بيت على قدي ااجره
الشيخ: على سيرة البيت انا سالتلك و قالو انه في واحد ضابط في الشرطة انتقل لمحافظة ثانية علشان شغل و بيته جاهز و عايز ياجره لو عايزة اروح انا وانتي و خالتك رقية نشوفه
بسمة: اه طبعا اكيييد المهم يكون اجره كويس
الشيخ: ماتخافيش انا حكلمه و ححاول اني اخليه يراعيكي في الاجر
رقية: و لغاية اما تشوفي البيت.... البيت دا بيتك يا بنتي ترجعي وقت اللي انتي عايزاه
الشيخ: ايوا طبعاا و بالنسبة للشغل عندي شرط
بسمة: اتفضل يا شيخ
الشيخ: اولا تقولي اني عند اب وهو انا علشان عارف لو عرفوا مشكلتك مش حيخلوكي فحالك و كمان لو كانت المواعيد لوقت متاخر فبلاها الشغللنة دية
بسمة بابتسامة: حااضر يا با
الشيخ بابتسامة عريضة: حلوة اوي منك يا بنتي
رقية: و انا عايزاكي تقوليلي يا ما
الشيخ بمزاح: ايدا بقيتي بتغيري اهوو
بسمة: حاضر يا ما ربنا يجمعكم بحبيبكم ابنكم يا رب
رقية بتنهيدة طويلة: ياااااا رب
الشيخ: احنا اول ما نكلملك الراجل و تستقري في بيتك حنسافر انا و رقية لعند عمر ابننا نوقف جمبه ف محنته لغاية اما ربنا يفرجها علينا
بسمة: يا رب
في بيت حبيبة
ام حبيبة: يا حبيبة اصحي تلفونك من الصبح بيرن انتي طرشتي ما تقومي تردي
حبيبة بنعاس: يووو مافيش حد بينام في البيت دا براحته اوووففف
امسكت هاتفها لتجيب
حبيبة: الووو ايوا يا صفاء عايزة ايه
صفاء: الدكتور التركي عمل حادثة و الدفعة كلها رايحة عنده لمشفى
اعتدلت في جلستها: انتي بتتكلمي جد هو حصله اييه
صفاء: مش عارفة والله كل اللي اعرفه انه عمل حادثة
حبيبة: طب حتروحو امتى
صفاء: رايحين يوم الاحد تحبي تيجي
حبيبة: اكيببد طبعااا دا مهند الكلية يا بنت اييه
صفاء: كنت عارفة انك حتروحي علشان كدا عرفتك
حبيبة: طب بالله عليكي فكريني يوم الاحد علشان نروح مع بعض
صفاء: ماشي سلام
ام حبيبة: مالك فزيتي من على السرير كدا مين اتصل
حبيبة: دي صفاء يا ماما بتقول انه دكتور لينا في الجامعة عمل حادثة و رايحيين يطمنو عليه و عايزاني اروح معاهم
ام حبيبة: ربنا يشفيه..... بقولك اييه ما تتصلي ببسمة تروح معاكم هي كمان
حبيبة و هي تمد شفاهها غضباا: نعم .. انتي عايزاه يتشل انتي ليه مش مصدقة انها وش نحس
ام حبيبة: يا تتصلي ببسمة تروح معاكم يا مافيش روحة
حبيبة بحزن: خلاااص ماشيي حاتصل بيها
ام حبيبة: اتصلي بيها و قوليلها تيجي معاكي البيت علشان عوزاها
حبيبة: لييه عايزاها ف اييه
ام حبيبة: مالكيش فيه قوليلها لانا قولته و بسس
حبيبة: ايييداا اييداا انتي بتخبي علي لتكوني عايزة تجوزيها لاخويا عمر
ام حبيبة: ايدا انتي عرفتي ازاي
حبيبة بغضب: لااااا انا بهزر والله مش لدرجة دي يا ما بقولك وش نحس
ام حبيبة: و انتي مالك هو انتي لي حتتجوزيها..... هو عمر اخوكي و بعدين انتي مش حتفضلي في البيت دا ما انتي كمان حتتجوزي و تروحي بيتك و انا حفضل وحدي و عايزة بسمة تبقى معايا
حبيبة: و عمر عنده علم بالموضوع دا
أم حبيبة: حبيب امه عمره مايرفضلي طلب
حبيبة بغضب: ربنا يتمملكم على خير
في بيت الشيخ: كانت بسمةتجلس امام سرير رقية تقدم لها الدواء
رقية: شكرا يا بنتي
بسمة: انتي بتشكوريني على اييه..دا لي عملتوه معايا لا يمكن يترد جميله
رقية: كله بحسابه عند ربنا
بسمة: انشاءالله.....كنت عايزة اروح بيت جاركم منصور علشان اسال مراته عن الشغل و بعدين اطلع ادورلي على بيت ااجره يمكن الاقي واحد قريب منكم و كمان مش ضامنين انه الراجل لي اتكلم عنه الشيخ يوافق
رقية: على راحتك يا حبيبتي
بسمة: يلا انا حقوم البس علشان اطلع دلوقتي ماشي
رقية: ماشي خودي بالك على نفسك
بسمة: حاضر يا ما
رقية: طالعة من بقك زي العسل
ارتدت بسمةثيابها و غادرت المنزل متجهة الى منزل منصور دقت الباب كثيرا لكن من دون رد....لتغادر بحثا عن بيت تستاجره و في الطريق جاءها اتصال
بسمة: الووو
حبيبة: ايوا يا بسمة ازيك
بسمة: الحمدلله و انتي عاملة ايه و طنط ام حبيبة
حبيبة: الحمدلله طول الوقت بتسالني عليكي
بسمة: ربنا يسعدها
حبيبة: بقولك يا بسمة.. ماما كانت عايزة تشوفك قال عوزاكي ف موضوع و لازم تيجي معايا البيت
بسمة: بخجل: و انا كمان نفسي اشوفها بس مش حاقدر و انتي عارفة انكم جيران جدي فلو شافني مش حسلم منه و انتي عارفة اكتر مني الوضع لي انا فيه
حبيبة: معاكي حق احنا نسينا جدك خالص
بسمة: اخباره اييه انتي بتشوفيه يا حبيبة
حبيبة: لا ماشفتهوش من يوم ستك اللهيرحمها..بس انتي زاي تسالي عليه بعد اللي عمله
بسمة: مهما كان لي عمله دايما بفتكر انه طلع احسن من ابويا و امي ما رمانيش و انا صغيرة على الاقل دلوقتي بعد ما رماني اقدر اعتمد على نفسي
حبيبة: ربنا يدينا من حنية قلبك
بسمة: بقولك انتي فاكرة الدكتور اسر دكتور علم العروض؟
حبيبة: اه ماله؟
بسمة: عمل حادثة وفي طلاب من الكلية رايحين يطمنوا عليه يوم الأحد، تحبي تيجي معانا؟
بسمة: مش عارفة، على حسب الوضع لو كان ممكن حأتصل بيكي وأقولك.
حبيبة: ماشي، يلا أستأذنك أنا علشان عندي بحث لازم أخلصه.
بسمة: ماشي، ربنا يوفقك وشكراً لأنك سألتي عليا.
حبيبة وهي تمد شفافها: عيب عليكي، انتي أختي.
أقفلت الهاتف وأخذت تتمشى وهي تفكر في الموضوع الذي تريدها أم حبيبة من أجله، لتتوقف للحظة وهي تتذكر حبيبة: "أسـر دكتور علم العروض". ثم تتذكر جاسر وهو يخبرها: "أخويا أسر عمل حادثة وهو في المستشفى".
بسمة وهي تحدث نفسها: معقول الأستاذ أسر يكون نفسه أخو جاسر ابن عمي؟ مستحيل الصدفة تكون كدا.
أعادت الاتصال بحبيبة.
حبيبة: أيوا يا بسمة.
بسمة: بقولك إيه؟ هو الدكتور في أني مستشفى؟
حبيبة: مش عارفة، بتسألي ليه؟
بسمة: لا مفيش، علشان لو قررت إني آجي أكون عارفة العنوان.
حبيبة: مش عارفة، بس حأسأل وأقولك.
بسمة: ماشي، أنا آسفة مرة تانية.
حبيبة: لا ولا يهمك.
أقفلت الخط.
حبيبة: أيووود، دي عايزة تروح بجد! يا عيني على شبابك يا مهند يا حبيبي، حتتشل! أعمل إيه بس؟ ذنبك على أم حبيبة، هي السبب في اللي حيحصلك.
عند بسمة: مستحيل يكون نفس الشخص... أهم حاجة لو كان نفس المستشفى اللي كانت فيه ستي يبقى هو، ولو كان غير مستشفى يبقى مش هو... وبعدين أنا حروح ليه أصلاً؟ هو مش بيطيق يشوف وشي حتى... شكلك نسيتي يا بسمة بهدلاته ليكي في الجامعة... ربنا يشفيه والسلام.
أم حبيبة: حبييييبة كلمتي بسمة ولا لسة؟
حبيبة: كلمتها بس قالت إن جدها حيشوفها ومش حينفع تيجي.
أم حبيبة: صحيح، أنا نسيته خالص... بقولك إيه؟ قولي لها نلتقي في المشفى اللي حتشوفوا فيه الدكتور، وكدا مش حبشوفها جدها.
حبيبة: بجد؟ انتي مصرة تشوفيها ليه يا ماما؟
أم حبيبة: مالكيش فيا حاجة متخصكيش... أنا عايزة أعرف... أعرف بس... انتي مش حاسة بالذنب إننا ما خليناش نقعد معانا وعيلتهم تشتت بسببنا؟
حبيبة بانفعال: هو أنا اللي قلت لها تروح لأبوها وجدها يافشها ويطردها؟ أقدار يا ماما.
أم حبيبة بحزن: دي أقدار؟ ولما تحصل حاجات في البيت مالهاش دخل فيها مش أقدار؟ أنا نفسي أفهم انتو تعلمتوا إيه وانتوا في مستوى جامعي... بس حأقول إيه؟ ربنا يهدينا ويغفر لي لأني سمعت كلامك.
عند بسمة، كانت تمشي في الشوارع علها تجد بيتاً صغيراً يأويها تستأجره، وكذا عن عمل، ربما تجد ماهو أحسن من عملها كخادمة في بيت الذي تحدث عنه منصور جار الشيخ أمام المسجد. بحثت كثيراً لكن دون جدوى، كل ما وجدت بيتاً كان سعره عالياً لا تستطيع دفع أجرته، أو يكون كبيراً على أن تستأجره بمفردها. بالإضافة إلى أن معظم الأعمال التي وجدتها كان يشترط أن تكون لوقت متأخر أو يكون أجرها بسيطاً. ظلت تبحث وتبحث حتى تعبت، جلست على أحد كراسي الشارع لتأخذ قسطاً من الراحة ثم تعيد البحث. فاجأها صوت رجولي يناديها، أخذت تلتفت يميناً ويساراً باحثة عن مصدره لتجد جار الشيخ يركض نحوها.
منصور: الحمد لله إني لحقتك.
بسمة باستغراب: خير يا أخ منصور، في حاجة حصلت؟
منصور: لا، بس الحريم في البيت قالوا لي إنك خبطت ولما ما حدش فتح لك روحتِ.
بسمة: أيوا، أنا كنت عايزة أسأل مراتك عن موضوع الشغل.
منصور: ما أنا عارف، علشان كدا لحقتك... العنوان أهو في الورقة دي... كنت عايز أقول لك إنك عملتي الصح علشان الشيخ حسن إنسان تقي جداً، مش حنرضى كجيراننا وأصحابه إنه ناس تتكلم في شرفه، وانتِ فاهمة قصدي كويس.
بسمة بخجل وحزن: بص يا أخ منصور، البني آدم لما يكون صاااااالح، وأكد لي على النقطة دي، مش حيحتاج لا جار ولا صاحب علشان يصلحوا طريقه، واللي بتتكلم عنه إمام مسجد مش أي حد، وهو إذا ساعد بنت أو ست، فدا لازم يزيد محبة الناس ليه مش العكس، زي تفكير ناس كتيرة عقلها صغير، وعلى العموم شكراً على المساعدة، نردهالك إن شاء الله.
منصور بحدة: دا وااااجب علييينا، وزي ما قلتي يمكن نحتاجك في يوم الأيام وتردي لنا الدين.
بسمة: عن إذنك.
منصور: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
في محافظة أخرى، يتم التحقيق مع عمر ابن الشيخ حسن.
الضابط: في عندنا معلومات تدينك يا عمر حسن حسيني.
عمر: اسمي عمر حسن حسيني، وأنا عايز أعرف جايبيننا هنا ليه؟
الضابط: ماشي يا عمر، حأقول لك... في معلومات إنك منخرط مع جماعة إرهابية، بالإضافة إلى إنكم بتاجروا في أسلحة وبتـهـربوها بره البلد، وكمان...
قاطعه عمر: انت بتقول إيه؟ إرهاب إيه وسلااااح إيه؟ هو أي واحد لبس عباية وطلع لحية بيبقى إرهابي؟ إيه التفكير الغبي ده؟
الضابط بحدة: احترم نفسك، انت بتكلم ضاااابط، وبعدين مش علشان لبسك ولا لحيتك، علشان في معلومات جات باسمك ومعلومات متأكدين منها مية مية، لا يمكن تكون غلط.
عمر بكل ثقة: أنا معنديش فكرة عن الكلام اللي بتقولوه، وأكيد في غلط في الموضوع. أنا إمام جامع، وكمان بيتي قدام المسجد، لا بروح كدا ولا كدا، وحاضر في جميع الصلوات، مش بفوت فرض غير لما أصلي أنا بالناس، والناس شاهدة على كدة، وشاهدة كمان على حسن أخلاقي، والكلام اللي بتقولوه دا مش مضبوووط، أنصحك تراجع معلوماتك يا حضرت الضااابط.
الضابط: لا بقا متثقش فنفسك لدرجة دي، إحنا عندنا معلومات كتيييرة عنك وعن صحابك، وقريب جداً حيرافقوك في الحجز إن شاء الله.
عمر: لا واااثق، وجدااا، وبقولك راجع معلوماتك علشان هي غلط.
خرج الضابط من عند عمر ليتجه إلى مكتبه، وجد أحد رفقائه اسمه محمد.
الضابط: محمد، بقولك انت متأكد من المعلومات اللي جبتها النهاردة؟
محمد: أكيد، دي معلومات متأكدين منها، علشان الضابط اللي انخرط في المجموعة الإرهابية علشان يجيب لنا معلومات جايب أسماءهم مضبوطة، لا يمكن يكون غلط.
ضابط: بس عمر دا حاسس إنه واثق في نفسه جداً، مش من النوع اللي دايماً بنتعامل معاه في المواقف دي.
محمد: خبرة بقا، دا إرهابي، أكيد حيحسسك ببراءته، هما دماغهم كدا، فاكرين كل حاجة بيعملوها صح.
ضابط: ماشي، حنشوف.
عند بسمة، كانت متجهة إلى العنوان الذي قدمه إليها منصور لأجل الاستفسار عن عملها. وبعد وصولها، وقفت لبرهة أمام باب البيت.
بسمة: بسم الله ماشاء الله، أيووود دا قصر مش بيت، اللهم لا حسد.
رنت الجرس لتخرج امرأة أنيقة في الأربعين من عمرها، تبدو من هيئتها أنها سيدة المنزل.
المرأة: مين حضرتك؟
سرحت بسمة بجمالها وأناقتها لترد بعد أن استوعبت أنها تكلمها: أنا جيت أسأل عن الشغل، بعتني شخص اسمه منصور، قالي أخته بتشتغل هنا، وكان لازمك شغالة جديدة.
المرأة: منصور إيه؟ اسم عيلته يعني علشان أعرف أخو إني شغالة.
بسمة باحراج: والله ما أعرف غير إنه اسمه منصور وبس، وقال أخته شغالة هنا و...
قاطعتها المرأة: خلاص خلاص... تعرفي تعملي إيه؟
بسمة: أعرف أنظف، وكمان بطبخ شوية يعني مش كتيير.
المرأة: طيب، أنا حخلي المشرفة تختار لك شغلك بعد ما تجربك طبعاً، انتي شايفة البيت كبير ومش لازمه أي وحدة طبعاً.
بسمة: حاضر يا مدام...
المرأة: قول لي يا مدام...
رواية وش النحس الفصل السابع 7 - بقلم زينب الجزائرية
حاضر يا مدام.
قوليلي يا مدام صباح.
كنت عايزة أسأل حضرتك عن مواعيد الشغل، يعني هيبدأ امتى وكمان هخرج الساعة كام، بس عشان والدي يكون عنده علم.
لو عايزة تقدري تبتدي من دلوقتي، هتبقي تيجي الساعة سبعة الصبح وتطلعي الساعة ستة لمسا. كده كويس.
أيوه كويس، المهم إنه الشغل ميكونش لوقت متأخر.
يا فاطمة... يا فاطمة.
جاءت فاطمة، امرأة في الخمسينات، وهي مشرفة الخدم في المنزل.
أيوه يا ست هانم، اتفضلي.
من النهاردة بسمة شغالة هنا. جربيها والشغل اللي تنفع فيه خليها تعمله.
بسمة: هو، لا مآخذة، يعني ممكن أسأل عن الأجر؟
صباح بابتسامة: ما تخافيش، مش هنختلف ومش هتكوني غير راضية.
بسمة بابتسامة: شكراً يا مدام صباح.
فاطمة: تعالي معايا المطبخ يا بسمة.
اتجهت بسمة وفاطمة إلى المطبخ لتعرف نوع عملها، بينما جلست صباح على أريكة تحتسي فنجانًا من القهوة، ممسكة في يدها مجلة فنية تتصفحها.
لتتفاجأ ببنتها تعانقها من الخلف وتقبلها.
سلمى: صباح الخير يا ماما.
صباح بابتسامة: قولي مساء النور يا قلبي، الساعة واحدة الضهر، إيه اللي نيمك لغاية دلوقتي، مش عوايدك.
سلمى: لا بس الشغل هلكني مبارح، تعبت جداً.
صباح: مش جه الوقت تغيري شغلك؟
سلمى: لا طبعاً، أنا بحبه جداً وبستمتع بيه. وخلاص يا ماما، ما تبدأيش الأسطوانة اللي دايماً بسمعها.
صباح: أتمنى ما تندمييش. على فكرة، في شغالة جات هنا النهاردة جديدة، عايزة معلومات عليها.
سلمى: ليه، بدر منها حاجة مش عاجباكي؟
صباح: لا طبعاً، هي داخلة دلوقتي حالا، بس لازم أعرف مين بيشتغل عندي عشان مش عايزة مشاكل.
سلمى: حاضر، أوامر تانية؟
صباح: لا، سلامتك يا حبيبتي.
سلمى: على فكرة، المسا هروح مع جاسر المستشفى، هطمن على أسر.
صباح: ماشي، سلميلي عليه، وهبقى أزوره مع باباكي بكرة.
في الطبخ.
كانت بسمة تجيب على عدة أسئلة تطرحها فاطمة. وفي الأخير، أحضرت الأخيرة سلة من الخضر المتنوعة ووضعتها على الطاولة.
فاطمة: الخضر أهي، عايزة عايزة تعمليلي شربة خضار.
بسمة: حاضر.
فاطمة: تعرفي تعمليها صح؟
بسمة: أيوه طبعاً، كنت فاكرة الموضوع كبير يعني.
فاطمة بابتسامة: أنا لسة بجربك، وده الاختبار الأول، لو ما نفعتيش في الطبخ ننقلك لتنظيف.
بسمة: لا، هعرف أعملها، أطبخ أحسن ما أنظف.
فاطمة: يلا شدي حيلك بقاا.
في هذه الأثناء، رن هاتف بسمة لتجيب.
بسمة: الوو.
الشيخ: أيوه بنتي، انتي فين؟
بسمة: أنا في الشغل، في البيت اللي قال عليه منصور.
الشيخ: خلاص شغلوكي بالسرعة دي. طب وحتخلصي الساعة كام؟
بسمة بابتسامة: ما تخافش، هما قالوا إني هادخل الساعة 7 وأخلص الساعة 6، وفي ساعات راحة زي ما قالت فاطمة.
الشيخ: طيب كويس جداً. كنت عايزك تيجي عشان نشوف البيت، الراجل جاي مخصوص عشان يأجره النهاردة وبعدين هيسافر المحافظة مرة تانية.
بسمة بخجل: هو أنا لسة النهاردة أول يوم شغل، حتبقى كسفة لو طلبت أخرج وأنا لسة داخلة. لو ما فيهاش عذاب يا شيخ، ممكن تروح انت وطنط رقية تشوفوا البيت، لو عجبك اتفاهم انت مع الراجل وخلاص.
الشيخ: حاضر، ولا يهمك. بس عايز أعرف السعر اللي تقدري تأجري بيه عشان أعرف أتكلم مع الراجل.
بسمة: هي قالت إننا مش هنختلف ومش هنكون غير راضيين، يعني على حسب كلامها هيكون المبلغ كويس يعني.
فاطمة: هو مبدئياً هيكون 900 جنيه، وكل ما كان شغلك كويس هتزود عليه. الناس دي كريمة أويي.
بسمة بابتسامة: فاطمة المشرفة بتقول مبدئياً هيكون 900 جنيه.
قاطعها الشيخ: سمعتها، أحسن برضه. على كده هأتفق معاه على 300 جنيه، إيه رأيك؟
بسمة: اللي تشوفه أحسن، أعمله.
الشيخ: على بركة الله، يلا، ربنا يكون في عونك. سلام عليكم.
بسمة: وعليكم السلام ورحمة الله.
كان جاسر مستلقي على سريره. دلفت إلى غرفته عمته نورة.
نورة: ممكن أدخل؟
جاسر: اتفضلي يا عمتو. إزيك؟
نورة: الحمد لله. بصراحة زهقت وأنا قاعدة لوحدي، قلت أجي أفضفض معاك شوية.
جاسر: تعالي هنا، إنتي زهقتي مننا ولا سي رامز وحشك؟
نورة بابتسامة: بصراحة رامز وحشني جداً، وكمان بيتي وحشني. لولا خالد أصر عليّ أجي هنا عشان رامز مسافر، ما كنتش جيت.
جاسر بغمزة وابتسامة: يا عيني على الحب.
نورة تتضحك: عليّ يا عم النحنوح، وانت نسيت نفسك ولا إيه؟ والست سلمى اللي واخدا عقلك؟
جاسر: مين سلمى؟
نورة بغمزة: مممم، دلوقتي مبقتش تعرف سلمى. سلمى اللي واخدا عقلك وقلبك.
جاسر: أيدا، هو باين كده فعلاً.
نورة: تصدق إنك واقع لشوشتك. مادام بتحبها كده، ماتقدمتلهاش لحد دلوقتي ليه؟
جاسر: أنا كنت هأتقدم لها، بس موضوع أسر وعمي والبنت اللي اسمها بسمة غيروا مخططاتي كلها.
نورة: ربنا يقوم أسر بالسلامة. أنت عرفت إن التحليل طلع سلبي؟
جاسر: أيوه عرفت.
نورة: بجد؟ كنت بتمنى إنها تكون بنته عشان خالد يفرح شوية، بس نعمل إيه، الحمد لله.
جاسر: بصراحة كده، البنت باين عليها طيبة. تعاطفت معاها جداً، خصوصاً بعد ما شفت معاملة جدها معاها في الشفا.
نورة: هو انتوا شفتوها في المشفى؟
جاسر: أيوه، لما رحنا عند أسر المشفى، كانت جدتها توفت في نفس المشفى، وجدها باين عليه مش طايقها عشان ضربها جامد وطردها قدام الناس. تصدقي؟
نورة: أيدا، هو لسه فيه رجالة كده؟ يا عيني عليها، حتكون راحت فين، حبة عيني، لا أب ولا أم يطبطبوا عليها.
جاسر: أنا لحقتها، اتكلمت معاها شوية، وكانت واثقة جداً إنها بنت عمي، حتى إني اترجيتها تيجي معايا البيت، بس ما رضيتش.
نورة: آه طبعاً، ما أنتم كمان زودتوها معاها. أول مرة جات هنا عشان كده خافت. لو تعاملتوا معاها كويس كان ممكن تطمن وتيجي. بس تعرف، أحسن إنها ما جاتش، لو جات وبعدين طلع التحليل سلبي، حتكون حالتها أسوأ.
جاسر: تصدق إنها باتت في مسجد.
نورة وقد وصلت إلى ما تريد معرفته: أيدا، بجد؟
جاسر: والله، دي نقطة تنحسب ليها. مكنتش أتوقع أبداً إنها تروح مسجد. لو بنت غيرها الله أعلم كانت حتروح فين.
نورة: بقولك، هو انت لحقتها بالعربية ولا كانت بتتمشى؟ يعني كان معاها فلوس تاخد تاكسي ولا كانت بتتمشى لما راحت المسجد؟
جاسر: لا، كانت بتتمشى، أصلاً الجامع بعيد عن المشفى، تيجي ربع ساعة مشي.
نورة بحزن: يا حبيبتي. ربنا يلاقيها بناس خير ينفعوها في محنتها.
جاسر: يا رب.
نورة: بقولك إيه، انجز يا عم واخطب، اعملنا حفلة كبيرة ننسى فيها المصايب اللي نزلت فوق دماغنا دي.
جاسر: حاااضر، من عني. ادعي بس يقوم أسر بخير واحنا نعمل أحلى حفلة.
اتجه الشيخ إلى عنوان الضابط ليتفاهم على إيجار الشقة.
الضابط: الشقة أهي، كاملة من مجاميعه زي ما انت شايف.
الشيخ: الشقة، بسم الله ما شاء الله، حلوة جداً. بس يا ترى طالب فيها كام إيجار؟
الضابط: أنا والله مش هيهمني كام، قد ما يكون فيها حد يهتم بيها وبنظافتها كل يوم. مش طالب أقل من 500 جنيه، وانت شايف إنها بتسوى أكتر، بس راعيتك عشان انت شيخ مسجد، والراجل اللي كلمني موصيني عليك.
الشيخ: مش كأنه 500 جنيه كتير؟
الضابط: مش كتير عليها يا عمي، والله. وانت شايف بنفسك، شقة جميلة وفي منطقة هادية، مش هتلاقي زيها بسهولة.
الشيخ: طب عن إذنك، حاكلم حد في التليفون وأرد عليك.
الضابط: خد راحتك.
اتصل الشيخ ببسمة.
بسمة: أيوه يا بابا، ها، عملت إيه؟
الشيخ: بيقول 500 جنيه. دي غالية أوي عليكي. إنتي حتكسب 900 جنيه، حتاكلي منين؟ 400 جنيه مش حتكفيكي لآخر الشهر. بقولك ندور على شقة تانية أحسن.
بسمة: طيب ممكن تسمعني.
الشيخ: سامعك.
بسمة: وافق. عشان لازم تسافر انت وماما رقية، عمر، ما تنساش إنك لازم تقف جنبه، وأنا حبقى في البيت ده، وادور على بيت غيره لغاية أما ألاقي. وإذا كان على الأكل، فـ أنا بقعد طول اليوم في الشغل، وفيه أكل ببلاش هنا. هي جات على العشا يعني. وبعدين فاطمة المشرفة قالت إذا كان شغلي كويس، حيزودوا الأجر. وأنا هشتغل كويس جداً، ما تخافش عليا. قوله إننا موافقين.
الشيخ: متأكدة؟
بسمة: متأكدة. وافق ولا يهمك، متفكرش كتير، الرزق على الله، مش حنموت من الجوع. وبعدين حتبقى مؤقتاً لغاية أما ألاقي بيت أرخص من كده.
الشيخ: حااضر، حوافق. بس أمانة لو احتاجتي أي حاجة، أنا مش زي أبوكي وبس، أنا حابقى أب ليكي فعلاً.
أدمعت عيني بسمة: والله مش عارفة أقولك إيه. والله انت أحسن أب في الدنيا.
الشيخ: بلاش عياط يا بنت، يلا، أنا حكلم الراجل وأرجع أكلمك، ماشي؟
بسمة: حااضر يا بابا.
الشيخ: موافق، حاأجره.
الضابط: مبروك عليك يا شيخ حسن.
دخلت سلمى إلى المطبخ تشم رائحة الأكل.
سلمى: مممم، يا عيني يا عينيي. في ريحة أكل بتشهي.
فاطمة: معاكي حق، دي ريحة شربة الخضار اللي عملتها بسمة.
سلمى: باين عليكي شاطرة يا بسمة.
لمحتها تمسح دموعها.
سلمى: هو انتي بتعيطي يا بسمة؟
بسمة وهي تمسح دموعها: لا، بس البصل حرق عيني.
سلمى: البصل برضه. كنتِ بتكلمي مين؟
فاطمة: كانت بتكلم أبوها.
بسمة: آه فعلاً. بصراحة عشان هما مسافرين وحفضل لوحدي وكده.
سلمى: مسافرين فين؟ برا البلد يعني؟
بسمة بارتباك: لا، مسافرين محافظة تانية عشان أخويا عمر تعبان وعايزين يطمنوا عليه.
سلمى: ربنا يقومه بالسلامة يا رب. يلا امسحي دموعك وحطيلي طبق من الشربة اللي انتي عملاها عشان جعانة موت.
بسمة: حاضر، من عيني.
بعد أن تحدثت نورة مع جاسر، اتصلت بخالد.
خالد: ... ها، عرفتي أنهي مسجد؟
نورة: بالصراحة، كل اللي أعرفنه إنه المسجد قريب من المشفى اللي فيها أسر، وبيبعد تيجي ربع ساعة مشي.
خالد: يعني هو ده اللي عرفتيه؟ البلد كلها مساجد، حأعرفه منين أنا؟
نورة: والله ده اللي قدرت أعمله عشان ما يشكش.
خالد: طب حاولي مرة تانية.
نورة: مش هينفع كده، وانت عارف إنها مش من النوع اللي بسأل كتير. كده هيشك فيّ.
خالد بحزن: طب أنا حأعمل إيه؟ حأعرف هي فين إزاي؟
نورة: اسأل في المساجد اللي في المنطقة واللي يكونوا قريبين من المشفى، عن بنت باتت في مسجد.
خالد: ماشي، حأسأل وأشوف.
نورة: وبقى طمني حصل معاك إيه. استنى بقولك... هو انت بجد بتدور عليه ومعاك رقمها؟ ماتتصل بيها يا أخي.
خالد: مش هينفع. بصراحة سمعتها كلام جارح وعارف إنها مش حترد عليا.
نورة: طول عمرك متسرع.
خالد: أعمل إيه يعني؟ اتجننت وأنا بسمع الدكتور بيقول إنه النتيجة سلبية.
نورة: معلش، إن شاء الله تطلع إيجابية المرة دي ويكون التحليل مزور فعلاً.
خالد: والله لو طلع إيجابي لدفن الدكتور واللي طلب منه إنه يزوره في قبر واحد.
أنهت بسمة عملها وخرجت متجهة إلى بيت الشيخ حسن، لتلمح منصور يقف أمام الفيلا يتجه نحوها.
منصور: هااا، الشغل كان كويس، عاجبك؟
بسمة باستغراب: نعم؟
منصور: احم، يعني كنت جاي من هنا، لمحتك قلت أسأل عنك.
بسمة: الحمد لله. إلى، قولي يا أخ منصور.
منصور: أيوا.
بسمة: هو اختك اللي بتشتغل هنا اسمها إيه؟
منصور بارتباك: كككان اسمها عيشة، بس هي خلاص مبقتش تشتغل، خرجت بقالها كتير، بس لسه عندها صحوبية من هنا. قالولها على الشغل، إذا تعرف حد وكده. احم.
بسمة: آه، طيب. طب عن إذنك، أنا لازم أروح، اتأخرت.
منصور: ماشي. أبقي سلميلي على أخ حسن.
بسمة: يوصل.
كانت هناك عيون تراقب حديثهما من النافذة.
سلمى: حاسة إني شايفة الراجل ده قبل كده، بس فين؟ فييييين يا سلمى؟ فييييين؟ وبعدين بسمة بتكلمه في إيه؟ وأنا مالي، يمكن يكون أبوها جاي ياخدها. بس أنا متأكدة إني شايفاه.
أخذت هاتفها والتقطت صوراً لهما أثناء حديثهما معاً.
سلمى: متأكدة إني شايفاه، وحعرف هو مين أكيد.
رواية وش النحس الفصل الثامن 8 - بقلم زينب الجزائرية
في صباح يوم جديد، استيقظ الشيخ حسن وزوجته استعدادًا لسفرهم.
رقية: قومي يا حبيبتي، حتتاخري على شغلك.
بسمة: حاضر، خمس دقايق بس.
رقية: وهو انتي مش بتشبعي نوم؟ بقولك قومي يا بسمة، حتتاخري.
اعتدلت بسمة في جلستها: ممكن اكلمك شوية؟
رقية: اتفضلي يا حبيبتي. عايزة حاجة؟
بسمة: لا، مش عايزة حاجة والله. بس كنت عايزة أقولك إنه بقالي يومين كل ما أروح الشغل أو ببقى راجعة منه بلاقي منصور جنب الفيلا، وكل مرة يكلمني ويسألني إذا كان الشغل عاجبني ولا لا، وإذا كنت مرتاحة في شغلي. وبصراحة كده، هو بقى بيضايقني جدًا.
رقية: نعم؟ من امتى الكلام ده؟
بسمة: من يوم ما ابتديت في الشغل، يعني هما يومين بس. بس أنا قلت لازم تعرفي علشان انتوا مسافرين وكده.
رقية: بصي يا حبيبتي. منصور خلفته كلها بنات وطول عمره بيحلم يجيله صبي يحمل اسمه، ومراته خلاص كبرت على الخلفة. يمكن هو عايز يتجوز علشان كده بينطلك كل مرة.
بسمة: نعم؟ أنا اتجوز منصور؟
رقية: بقول يمكن.
بسمة: لا طبعًا، استحالة أوافق.
رقية: يعني هو اتقدملك علشان ترفضي؟ بس أنا هقول لبابا حسن يعرف ماله وينبه ما يتعرضلكيش بعد كده.
بسمة: أيوه، أرجوكي.
رقية: حاضر. ويلا قومي بقى، والله بفكر أول ما تسكني لوحدك هتفوقي إزاي.
بسمة: في اختراع اسمه منبه.
رقية: ده أنا مش راضية تصحيلي، هتصحي من المنبه؟
ارتدت بسمة ثيابها واتجهت إلى عملها، بينما اتجه الشيخ حسن وزوجته إلى منزل ابنهم عمر.
***
في فيلا سلمى.
سلمى: صباح الخير يا فطوم، ازيك؟
فاطمة: الحمد لله. تعالي افطري.
سلمى: لا، حتاخر. هي بسمة لسه ماجتش؟
فاطمة: قفلت معاها دلوقتي وهي لسه في الطريق.
سلمى: بقولك إيه يا طنط.
فاطمة: هي اسمها الكامل إيه؟
فاطمة: والله ما أعرف، هي مدام صباح ما خدتش منها هويتها.
سلمى: لا ما خدتش. تعرفي الراجل اللي بيستناها بره كل مرة ده؟
فاطمة: لا مش عارفة، بس هي كل مرة بتكلم أبوها علشان يطمن عليها. يمكن يكون أبوها. تحبي أسألهالك؟
سلمى: لا، أوعى. مش عايزها تعرف عن الحوار اللي حصل دلوقتي، ماشي؟
فاطمة: حاضر.
سلمى: يلا باي، أنا هروح الشغل، اتأخرت جدًا.
***
اتجاهت سلمى إلى عملها ودخلت إلى مكتبها، ليدخل بعدها أحد الأشخاص.
الشخص: صباح الخير يا حضرة الرائد سلمى.
سلمى: إيه ده؟ الرائد حمزة بشحمه ولحمه مشرفني. يا صباح الأنوار.
الضابط: إزيك يا سلمى؟
سلمى: الحمد لله، وانت عامل إيه؟
الضابط: الحمد لله.
سلمى: سمعت إنك انتقلت على محافظة تانية علشان قائمة الإرهابيين الجديدة.
الضابط حمزة: أيوه، كانت فكرة جهنمية لما بعتنا عنصر من عندنا يدخل وسطيهم، جاب أسماءهم مظبوطة.
سلمى: أيوه صح. انتوا قبضتوا على واحد منهم؟ اعترف ولا لسه؟
الضابط: لسه، بس مصيره يعترف.
سلمى: إيه الملف اللي في إيدك؟
الضابط: ده ملف قائمة الإرهابيين. جيت أجر شقتي وبعدين أرجع، وجبت الملف معايا. انتي عارفة إني مش بارتاح غير لما أخلص شغلي كامل.
سلمى: ممكن أطلع عليه بعد إذنك؟
الضابط حمزة: آه طبعًا، اتفضلي.
أخذت سلمى تقلب في تلك الأوراق لتتوقف عند صورة أحد الأشخاص مصدومة.
سلمى: هو الراجل ده إرهابي معاهم؟
حمزة: أيوه، مدام صورته هناك يبقى إرهابي. وبعدين إحنا بعتلكم صورهم، هو انتي ما شفتيهمش؟
سلمى: الشخص ده أنا أعرفه.
حمزة: نعم؟ تعرفيه إزاي؟
سلمى: هو بيكون والد بنت شغالة عندنا. استنى أتأكد.
أخرجت هاتفها وفتحت الصورة التي التقطتها لمنصور وبسمة.
سلمى: والله هو.
حمزة: إيه ده بجد؟ أسماء بناته كلها متسجلة عندك، أنهي واحدة بتشتغل عندكم؟
أخذت تقرأ في ذلك الملف لكن لم تجد اسم بسمة.
سلمى: هي قالت إن اسمها بسمة. دي بتكذب علينا؟ مافيش واحدة من بناته بالاسم ده.
حمزة: طب اهدي بس.
سلمى: أهدى إزاي؟ هما وصلوا عندي لبيتي، أكيد عايزين ينتقموا مننا علشان عرفناهم. عايزين يفطسونا قبل ما نتعشى بيهم. أنا لازم أدخلها السجن قبل ما تعمل حاجة.
كانت تهم بالمغادرة لولا أن أوقفها حمزة.
حمزة: اسكتي ومن غير كلمة. إحنا من امتى بنعمل كدا من غير تحقيق؟ كده هياخدوا بالهم منك ويكون انتقامهم أعظم. اقعدي وفكري كويس، هنعمل إيه.
سلمى: أنا خايفة. أنا قاعدة هنا ومش عارفة بيتي هيحصل فيه إيه.
حمزة: هي كام سنة؟
سلمى: مش عارفة.
حمزة: طيب. ست كبيرة ولا صغيرة؟
سلمى: لا، بتكون في العشرينات بس مش عارفة بالظبط.
حمزة: كويس جدًا. يبقى لازم تصاحبيها.
سلمى: نعم يا خويا؟
حمزة: لازم يا سلمى، تهدي وتفكري بعقلك. انتي لو صاحبتيها هتحس بالأمان شوية وتقدر تعرفي منها حاجات كتير.
سلمى: حاضر. وأيه كمان؟
حمزة: لحد دلوقتي وكفاية، لغاية ما نفكر هنعمل إيه. أنا هسافر دلوقتي وهبقى أتصل عليكي وأعرف الجديد، وما تنسيش تجمعي معلومات عنها.
سلمى: حاضر. هعرف عنها كل حاجة وهقولك. وبعدين هكلم اللواء يخليني معاك في القضية دي.
حمزة: خلاص، ماشي.
***
جاء يوم زيارة أسر في المستشفى. اجتمع جميع الطلاب في الكلية ليذهبوا إليه جماعة، من بينهم حبيبة ووالدتها أمامها التي كانت ترغب في لقاء بسمة.
حبيبة: انتي إيه اللي جايبك معايا يا ماما الكلية؟ الناس كلها بتطلع علينا.
أم حبيبة: أنا جاية أشوف بسمة، وبعدين ما يشوفوا. هو انتي مستعرية مني يا بنت الجزمة؟
حبيبة: لا، استغفر الله يا ماما، ده كلام.
أم حبيبة: طب ومال وشك جايب ألوان؟ كل مرة يطلعوا علينا. هشوف بسمة وهروح، مش هروح معاكي للدكتور.
حبيبة: مش عارفة إذا كانت بسمة هتيجي ولا لأ.
أم حبيبة: اتصلي بيها اسأليها.
حبيبة: حاضر.
أمسكت حبيبة هاتفها وأخذت تجري اتصالًا ببسمة.
بسمة: أيوه، أهلاً يا حبيبة، إزيك؟
حبيبة: الحمد لله. انتي فين؟ مستنينك، وماما كل شوية تسأل عليكي.
بسمة: مش هقدر أجي والله، عندي شغل. أنا آسفة جدًا. سلميلي عليها وقوليلها نلتقي مرة تانية.
أخذت أم حبيبة الهاتف من يد ابنتها.
أم حبيبة: الوو. أيوه يا بسمة، انتي لازم تيجي حالا، مش هقدر أستنى.
بسمة: والله يا خالتي، أنا لسه من يومين ابتديت الشغل ومش هينفع أطلب أخرج كل مرة.
أم حبيبة: انتي اسأليهم الأول، لو مرضيوش خلاص. بس أنا لازم أكلمك في كلام ضروري لازم أقولهولك.
بسمة: طيب، هجرب بس ما أوعدكيش.
أم حبيبة: ماشي.
***
دخلت سلمى مسرعة إلى بيتها لتتجه إلى المطبخ مباشرة.
سلمى: فاطمة، بسمة فين؟
فاطمة: بره بتتكلم في تليفون.
خرجت سلمى إليها.
سلمى: كنتي بتكلمي مين؟
بسمة باستغراب: كنت بكلم جارتنا، قالت عايزة تشوفني ضروري. فأنا كنت عايزة آخد إذن علشان أروح.
سلمى هدأت قليلًا وهي تتذكر كلمات حمزة لها.
سلمى: طيب، ما تروحي.
بسمة بابتسامة: بجد أقدر؟
سلمى: أيوه طبعًا. أنا شوية وهراجع شغلي، تحبي أوصلك؟
بسمة: مش عايزة أغلبك معايا، شكرًا.
سلمى: هطلع أوضتي، ولما أرجع ألاقيكم جاهزين، ماشي؟
بسمة: حاضر، شكرًا.
***
اتصلت بسمة بحبيبة وأخبرتها بقدومها.
في السيارة.
سلمى: هو انتي وقفتي دراستك في سنة كام يا بسمة؟
بسمة: أنا اتخرجت أدب عربي.
سلمى بصدمة: هو انتي متخرجة وبتشتغلي في بيوت الناس؟
بسمة: دي أول مرة أشتغل والله. ظروف بقى، هنعمل إيه.
سلمى وهي تحدث نفسها: ظروف... خريجة وبتشتغل شغالة، وأول مرة كمان في بيتي أنا. ده إيه الصدفة دي.
بسمة: أنا بشكرك جدًا لأنك سمحتيلي أخرج.
سلمى: لا، ولا يهمك. انتي هتروحي فين؟ أنا نسيت أسألك حتى.
بسمة: هروح للمستشفى.
سلمى: ليه؟ هي جارتكم تعبانة؟
بسمة: لا، بس بنتها جامعية، وكان فيه دكتورنا من الجامعة عمل حادثة ورايحين نزوره، وقالت نلتقي هناك.
سلمى: دكتور أسر كيلاني؟ في نفس المستشفى؟
بسمة: أيوه، انتي تعرفيه؟
بسمة: طبعًا، دا صديق مقرب جدًا.
انتبهت بسمة بعد ذلك: هو انتي قلتي أسر الكيلاني؟ اسم عيلته الكيلاني؟
سلمى: هو دكتورك؟ مش عارفة اسم عيلته.
بسمة: والاه، كانوا بيقولوا أسر ومسميينه في الجامعة مهند أو دكتور التركي. مش فاكرة حد نطق اسمه قدامي قبل كده.
بسمة في نفسها: يبقى أكيد هو أسر ابن عمي. أحسن حاجة إني أتحجج بأم حبيبة وما أخش عنده، أحسن ألاقيهم هناك وتقوم مصيبة.
سلمى: مالك يا بسمة سرحانة في إيه؟
بسمة: لا، ولا حاجة. معاكي.
سلمى: على سيرة اسم العيلة، هو انتي اسمك الكامل إيه؟
بسمة: بسمة محمد جلال.
سلمى في نفسها: ده مش نفس اسم منصور، أكيد فيه حاجة غلط. لتردف بصوت تسمعه بسمة: بقولك إيه يا بسمة، إحنا في البيت بنعمل ملف لكل شغالة عندنا، عشان كده لازم لي صورة من الهوية بتاعتك لو ممكن.
بسمة: آه طبعًا، أكيد بكرة حجيبلك صورة ليها.
سلمى: تمام. ادينا وصلنا، تعالي ندخل عند أسر مع بعض، وبالمرة أسلم عليه أنا كمان.
بسمة بارتباك: مش هينفع أدخل والله، دكتور ده مش بيطقني أصلًا. أنا والله جاية عشان جارتنا وبس.
سلمى: عيب كده والله، لازم تدخلي تطمني. طب قوليله حمد الله على سلامتك وبعدين اطلعي.
بسمة بقلة حيلة: حاضر.
دخلت بسمة ومعها سلمى إلى غرفة أسر. أول ما وقع نظره على بسمة.
أسر: انتي؟
بسمة بخجل: الحمد لله على سلامتك يا أستاذ أسر.
أسر: الله يسلمك.
سلمى: هاي أسر. عامل إيه دلوقتي؟
أسر: الحمد لله، أحسن.
سلمى: بسمة كانت طالبة عندك وأصرت إنها تيجي تطمن عليك. ما كنتش أعرف إنك محبوب عند طلابك كده.
أسر: انتوا تعرفوا بعض؟
سلمى: أيوه، بسمة بتكون...
قاطعتها بسمة: صديقة.
سلمى: بتكون صديقتي.
نظرت إليها سلمى وقد لاحظت خجلها، ثم أكملت: أيوه، بسمة صحبتي.
أسر: طيب.
بسمة: أنا بعتذر لحضرتك، لازم أروح، وحمد الله على سلامتك مرة تانية.
سلمى: هو انتي لحقتي تطمني عليه؟
بسمة: أنا آسفة، بس أنا اتأخرت جدًا.
خرجت بسمة مسرعة من غرفة أسر يتملكها الخوف من أن تجد خالد أو أحدًا من عائلته فيتعرف عليها. كانت تركض لتصطدم بأحد الأشخاص.
بسمة: أنا آسفة بجد والله، ما انتبهتش.
الشخص: بسمة؟
بسمة؟
رواية وش النحس الفصل التاسع 9 - بقلم زينب الجزائرية
بسمة: بتعملي إيه في المستشفى؟ حصلك حاجة؟
بسمة: لا الحمد لله أنا كويسة، بس اطمن على... على جارتنا.
جاسر: طيب... ممكن آخد من وقتك دقايق نتكلم فيهم.
بسمة: أنا آسفة بس والله مستنية جارتنا، أنا آسفة بجد.
جاسر: مش هطول عليكي صدقيني، أول ما تيجي جارتكم هروح.
بسمة: ماشي.
جلس جاسر مع بسمة في أحد الكراسي خارج المشفى.
جاسر: عاملة إيه دلوقتي؟
بسمة: الحمد لله.
جاسر: هو إنتي ساكنة فين؟
بسمة: أجرت شقة وبشتغل الحمد لله ميسورة.
جاسر: بتشتغلي إيه؟
بسمة بخجل: بشتغل وخلاص، مش مهم بشتغل إيه، المهم رزق حلال.
جاسر: طيب أجرتي شقة ولا إنتي لسه بتباتي في المسجد؟
نظرت إليه بسمة مصدومة.
بسمة: مسجد؟
جاسر: ما تنكريش أنا لحقتك وشفتك بتباتي فين.
بسمة: منكرش إني بت في المسجد، بس دلوقتي ماجرة شقة.
جاسر: عارفة إنك بنت قوية.
بسمة: ده اللي بنخليه للناس تشوفه عشان ما ياكلوناش، بس لو جيت للحق... والله من جوايا ضعيفة جداً، هو بس وأقع من طولي.
جاسر: خدي دا رقمي، لو احتجتي حاجة كلميني أرجوكي.
بسمة: مافيش داعي والله، مش لازمني حاجة.
جاسر: طب هاتي رقمك، يمكن أنا أحتاج منك حاجة.
بسمة بابتسامة: هو إنت حتحتاج إيه من واحدة زيي مثلاً؟
جاسر: يمكن أحتاج شعرة منك.
بسمة: نعم؟
جاسر: عشان نعيد التحليل.
بسمة وقد لمعت عيناها من دمعة كتمتها: ما فيش داعي خلاص، التحليل باين... هو عمك معاه حق أصلاً، لازم أعرف من أمي أبويا مين.
جاسر: هو إنتي تعرفيها؟
بسمة: تصدق لا... حتى البوم الصور بعد ما طلقها جدي حرق كل صورها، يعني حتى لو كانت قريبة مني مش هعرفها.
جاسر بحزن: أنا آسف.
بسمة بتنهيدة: لا ولا يهمك، بتتأسف على إيه أصلاً.
***
في مكان آخر، كانت هناك أم حبيبة وحبيبة تستقلان سيارة أجرة إلى المشفى.
حبيبة: بقولك إيه يا ماما أنا هفوت عند الدكتور وإنتي اتكلمي مع بسمة براحتك وبعدين هنروح مع بعض.
أم حبيبة: ماشي... فهمنا بقالك ساعة بتكرري نفس الكلام... كل ده عشان مش عايزة تقابليها، ما هي كمان هتشوف الدكتور.
حبيبة بغضب: خلاص مش هتكلم مرة تانية، وبعدين إيه الكيس اللي إنتي جايباه معاكي ده؟
أم حبيبة: مش قولتي من شوية مش هتتكلمي، يبقى انطمي، ملكيش فيه.
حبيبة: خلاص انطمييت... انزلي وصلنا.
كانت حبيبة تهم بنزول سيارة الأجرة لتلمح بسمة تجلس مع جاسر وهي مبتسمة.
حبيبة: ايدا مين المز اللي معاها ده؟ يخرب بيتها هي لحقت تشقط واحد...
ثم أردفت بصوت مرتفع: ماما بسمة هناك، تعالي نروح لها.
أم حبيبة: نعم؟ مش كنتي عايزة تطلعي عند دكتورك، إيه اللي غير رأيك؟
حبيبة: عيب ما نسلمش عليها، اقتنعت بكلامك، يلا.
***
حبيبة وهي تحضن بسمة: بسمة إزيك يا حبيبتي، عاملة إيه؟
بسمة: كويسة الحمد لله...
اقتربت من أم حبيبة وعانقتها: إزيك يا خالتي.
أم حبيبة: الحمد لله يا حبيبتي، وإنتي عاملة إيه؟
حبيبة: مين الأخ... مش تعرفينا؟
جاسر: أنا جاسر ابن عم بسمة.
حبيبة بابتسامة: اتشرفنا... (في نفسها: يا جمالك يا وجمال اسمك).
نظرت إليه بسمة مبتسمة.
انتبهت حبيبة بعد ذلك: ابن عمها؟ هو أبوكي اعترف بيكي؟
جاسر: قريباً إن شاء الله.
لاحظت أم حبيبة أسئلة ابنتها الكثيرة.
أم حبيبة: خلاص يا حبيبة، اطلعي لدكتورك وأنا هفضل مع بسمة شوية.
حبيبة: ما تيجي يا بسمة إنتي كمان شوفيه، وبعدين ماما حتستناكي.
بسمة: لا ما فيش داعي، أنا شفته... روح معاها يا جاسر، هي حتشوف أسر أخوك.
حبيبة بصدمة: يعني... أسر...
بسمة: دكتور أسر يبقى ابن عمي كمان.
حبيبة في نفسها: يا بنت المحظوظة.
اتجه جاسر مع حبيبة إلى غرفة أسر ليجد سلمى.
جاسر: سلمى... إزيك يا حبيبتي.
سلمى: الحمد لله، وإنت؟
جاسر: بخير، إزيك يا أسر.
كانت حبيبة تنظر إليهما بغل وهي تحدث نفسها: طلعت ابن عم بسمة وقلنا ماشي، وطلع أسر أخوك وابن عمها كمان وقلنا ماشي، بس تطلع لك حبيبة، وحبيبة متأملة منك، لا كدا كتيييير كتيييييير.
سلمى: مين البنت اللي معاك؟
أفاقت حبيبة من شرودها: أنا كنت طالبة عند الأستاذ وجاية أطمن عليه، الحمد لله على سلامتك يا أستاذ أسر.
أسر: الله يسلمك، إنتي كنتي في أي سنة مش فاكرك أنا، آسف.
حبيبة: كنت في سنة تالتة... اسمي حبيبة حسن حسني.
نزل الاسم على مسامع سلمى كصاعقة، فقد سمعت هذا الاسم قبل هذا.
أسر: أيوا خلاص افتكرت.
كانت سلمى ستتحدث لكن قاطعها دخول مجموعة من الطلاب إلى الغرفة، ما دفعها للخروج مع جاسر.
***
أم حبيبة: عايزة منك وعد إنك مش حتروحي غير لما تسمعي الكلام كله.
بسمة: هو في إيه بالظبط؟
أم حبيبة: اوعديني إنتي بس.
بسمة: خلاص وعد.
أم حبيبة: مامتك كانت تيجي عندي كل مرة وتشوفك من الشباك، يعني كانت بتطمن عليكي كل فترة وفترة... وكانت بتجبلك لبس حلو وبتجبلك فلوس عشان تدرسي وكمان لو احتجتي حاجة يعني.
بسمة بصدمة: نعم؟ هي مادامت وصلت للحارة بتاعتنا ووصلت بيتك كان المفروض كل مرة تناديني عشان أنا كمان أشوفها، مش تشوفني من الشباك وخلاص؟
أم حبيبة: يا بسمة إنتي كنتي صغيرة، كانت بتخاف جدك يكشفها ويحرم عليها شوفتك.
بسمة بابتسامة: معاها حق، لأنه عندي خمس سنين أنا صح...
ثم أردفت بحدة: عندي 24 سنة ماشفتش فيها أمي ولا عرفت صورة ليها، دي لو كانت قريبة مني مش هعرفها، هتبقى زيها زي أي ناس تانية غريبة عني.
أم حبيبة: بصي...
قاطعتها بسمة: إمتى آخر مرة جات عندك عشان تشوفني، ومين غير كذب الله ينصرك؟
أم حبيبة: مش فاكرة، بقالها كتير يعني.
بسمة: بقالها كام؟ بقالها أسابيع ولا شهور ولا سنين؟
أم حبيبة بحزن: بقالها 7 سنين يمكن، بس عندها ظروف.
بسمة باستهزاء: لا واضح إنها كانت بتطمن عليا... المهم، هو ده الكلام اللي كنتي عايزة تقوليه؟
أخرجت صندوقاً صغيراً من كيس كانت تحمله لتفتحه وتجد فيه مجموعة من الذهب وطقم ألماس، وكذلك بعض الأوراق تبدو كشيكات.
بسمة: إيه ده؟
أم حبيبة: دي صيغة مامتك، لما طلقت بعتهالها جوزها ومرضيتش تاخده، قالت تخليهم لبنتها، ودي الشيكات اللي كانت بتبعتها ليكي عشان دراستك... أنا جبتهم لك مرة وهي خلتهم أمانة عندي، قالت خليهم لغاية ما يجي وقتهم، وأظن ده الوقت المناسب ليهم. واللبس اللي كانت بتجيبه ستك ماكنتش ترضى تلبسهولك عشان جدك كمان هيسألها عنهم، فكانت تديهم لحبيبة تلبسهم.
بسمة بدموع: كان المفروض تاخدني معاها، مش تخليني عند أبوها، لا رحمها ولا رحمني، سبتني يتيمة وأنا عندي أم... حتى أبويا اللي كنت فاكرة أبويا ما طلعش أبويا.
أم حبيبة: إزاي؟
بسمة: كدا... عملنا التحليل وما طلعش أبويا... لو كلمتك تاني أمانة قوليلها بسمة بتقولك أبويا مين؟ ارحميني بقى، أنا بقيت أقرف من نفسي وأنا بنت حرام، عايزة أرسى على بر خلاص، ما بقاش في حيل لكل ده، تعبت والله تعبت.
احتضنتها أم حبيبة لتواسيها قليلاً.
أم حبيبة: خدي الصندوق ده وابدأي حياة جديدة، ربنا يلاقيكي براجل يستر عليكي ويعوضك عن كل اللي عيشتيه.
بسمة: هو لسه في رجالة بترضى تتجوز بنات حرام؟
أم حبيبة: عيب عليكي تتكلمي عن مامتك كدا، إنتي مش بنت حرام، أبوكي خالد، أنا أكتر واحدة عارفة أخلاق مامتك، هي لأ يمكن تعمل كدا، يمكن فيه غلط في التحليل أو حاجة تانية، بس إنتي بنت خالد.
بسمة: هو عيب عليّ ومش عيب عليها تسيبني مرمية.
أم حبيبة: هي سابتك في الشارع؟ دي سابتك عند مامته.
بسمة: ما دافعتيش عنها... لو حصل معاكي كدا كنتي عملتي إيه؟ كنتي سبتي حبيبة عند مامتك واتجوزتي وشفتي حياتك وما سألتش عنها حتى... خلاص بقى.
أم حبيبة: أنا والله ما عارفة أقولك إيه، جايبالك الأمانة، ابدأي بيها حياتك زي ما عملت هي.
***
خرج جاسر وسلمى من المشفى.
لاحظت سلمى أن أم حبيبة تضع صندوقاً في حقيبة بسمة بعد أن رفضت أخذه.
سلمى في نفسها: هي بتحطلها الصندوق في الشنطة ليه؟ يا ترى فيه إيه؟
كانت تراقب من بعيد لتجد حبيبة تقترب منهما، ودعت بسمة ومن ثم غادرتا.
سلمى: معناها شكي في مكانه.
جاسر: في إيه مالك؟
سلمى: مفيش.
أخذت هاتفها واتصلت بحمزة.
سلمى: شكوكنا كلها صح، طلعت إرهابية ومعاها ست وبنت اسمها حبيبة حسن حسني، أكيد قريبة الإرهابي اللي ماسكينه عندكم، مش هو عمر حسن حسني؟
حمزة: أيوا بالظبط... على كدا إنتي لازم تبقي معايا في القضية.
سلمى: أكيد طبعاً، والله ما أنا سيباها.
حمزة: ما تتهوريش وتودينا في داهية، جمعي المعلومات الأول وبعدين هنعرف المكان والوقت المناسب اللي نلقي القبض عليها.
سلمى: حاضر.
جاسر: هو في إيه بالظبط؟
سلمى: مفيش يا جاسر، الله شغل بس.
جاسر: ممم ماشي.
بعثت رسالة لأحد الضباط.
*عايزة كل المعلومات عن بنت اسمها بسمة محمد جلااال.*
***
أخذت بسمة هاتفها واتصلت بالشيخ حسن.
الشيخ: إزيك يا بنتي، عاملة إيه؟
بسمة: الحمد لله، ها وصلتوا ولا لسه؟
الشيخ: وصلنا قبل شوية ورحنا القسم عشان نشوف عمر، ومارضيوش يدخلونا، قالوا ممنوع دلوقتي.
بسمة: ما تزعلش يا شيخ، بكرة إن شاء الله يطلع براءة و تفرح بيه.
الشيخ: قالوا لازم توكله محامي يدافع عنه، وأنا رايح دلوقتي أشوف محامي.
نظرت بسمة إلى الصندوق في حقيبتها ثم قالت: أيوا يا بابا، شوف أكبر محامي في البلد، وكله بالقضية، وما تشيلش هم الفلوس أبداً، أنا حتصرف.
ضحك الشيخ: أكبر محامي في البلد وكمان ما تشيلش هم الفلوس؟ هما زودوا أجرك بالسرعة دي؟
بسمة: لا مش كدا بس... هو إنت مش عايز ابنك يطلع من السجن؟
الشيخ: ياريت النهاردة قبل بكرة.
بسمة: يبقى وكله أكبر محامي في مصر وما تشيلش هم الفلوس... على طول ومن غير ما تسأل إزاي، المهم تأكد إنها فلوس حلال.
***
انتهى اليوم بكل ما فيه، وباتت بسمة في شقتها الجديدة، كانت أقل ما يقال عنها رائعة، تتوفر على كل متطلبات الحياة.
بينما كانت سلمى تسبح في بحور أفكارها تحاول معرفة سر هذه الفتاة، قاطع شرودها صوت هاتفها.
جاسر: إزيك يا قلبي؟
سلمى: الحمد لله، وإنت؟
جاسر: كويس جداً.
سلمى: فرحنا معاك، في إيه؟
جاسر: مش بكرة حخطب.
سلمى بحدة: نعم يا خوووويااا؟ والله لأولع فيك إنت وهي وهد بيتك بالدبابات، إنت بتقول إيه؟ إنت اتجننت؟
جاسر: عارفة من السلبيات إنك تتجوزي ضابطة، يمكن تلبسك قضية أو تقتلك أو تهد بيتك وبالدبابات كمان... يخرب بيتك، كل ده.
سلمى: ده أقل واجب والله.
جاسر: طب جهزي نفسك، بكرة هنيجي نزوركم.
سلمى بفرحة: قول كدا من الأول.
جاسر: مافيش كلمة حلوة حتى؟
سلمى: لا مافيش يا فااالح.
***
في صباح اليوم التالي، بدأت التحضيرات لاستقبال عائلة جاسر.
بسمة: فاطمة، هو مين اللي جاي عندهم؟ إيه كل الأكل ده؟
فاطمة: دول ناس أكابر جايين يتقدموا لست سلمى.
بسمة: ايدا بجد؟ طب ألف مبروك.
فاطمة: عقبالك يا حبيبتي.
بسمة: مممم عندك عريس ليا؟
فاطمة بضحك: هههه أنا عندي ولد، تقبلي تتجوزيه؟ على فكرة هو محامي قد الدنيا، أوعي ترفضي.
بسمة: بهزار والله بهزر يا طنط، كل حاجة قسمة ونصيب، بعدين هو محامي قد الدنيا يتجوز واحدة بتشتغل في بيوت الناس؟
فاطمة: ما هو أمه كمان بتشتغل فين؟
بسمة: لعيب، أمه بتكون مشرفة خدم، لأ هي طباخة ولا هي بتنظف، بتنظم الخدم وبس.
فاطمة: البنت لما بتشتغل عشان تعين عيلتها تبقى نعمة، البنت مش بتشتغل شغلانة شريفة يبقى خلاص... تعالي خدي القهوة للضيوف، مستنيين.
بسمة: حاضر.
دخلت بسمة إلى غرفة الضيوف تحمل صينية القهوة في يدها، لتتفاجأ بعائلة خالد كلها تنظر إليها.
خالد: بسمة.
رواية وش النحس الفصل العاشر 10 - بقلم زينب الجزائرية
بسمة تسمرت في مكانها ويداها ترتجف. تشجعت وهي تتقدم بخطوات وتحدث نفسها:
"مش لازم يعرفوا إنك مين يا بسمة، إنتي محتاجة الشغل دا. لو عرفوا هيطردوكي وهيقولوا إني تبليت على خالد. أكيد... لازم تتشجعي، لازم."
صباح: تعرفيها يا خالد بيه؟
بسمة: آه، ما أنا كنت شغالة عندهم في الفيلا.
اقتربت تقدم لهم القهوة الواحد تلو الآخر.
هند: أيوا بسمة كانت شغالة عندنا.
صباح: وسبتي الشغل ليه يا بسمة؟
بسمة: ظروف.
سلمى في نفسها: البنت دي وراها حاجة أكيد. هي لسه امبارح قالت إنها أول مرة تشتغل عندنا. آه يا بنت... استغفر الله العظيم بس، مصيرك تقعي وأنا هوريكي النجوم في عز الضهر.
كانت مشاعر خالد خليطًا بين فرحة لإيجادها وحزن على عملها. لم يتوقع أبدًا أن تعمل عملاً كهذا وهي لا تزال صغيرة، بالإضافة إلى أنها خريجة. أفاق على صوت سلمى وهي تتحدث.
سلمى: بسمة بجد بنت قوية علشان بتشتغل وتعين أسرتها، وكمان والدها ووالدتها سافروا علشان أخوها تعبان وهي بتكافح لوحدها.
كان خالد يحتسي القهوة، وما إن سمعها حتى شرق من كلامها. لتجلب بسمة كأس الماء وتسقيه.
خالد: (كحكحكحكح) احم. هي... هو والدك ووالدتك مسافرين فين؟
بسمة لتغيير الحديث: هو انتوا هتقلّبوا الخطوبة تحقيق؟ الناس عايزة تفرح.
ضحك جاسر من كلامها أو تعمد الضحك ليغيروا الموضوع.
جاسر: معاكي حق يا بسمة. شفتي نسيونا إزاي.
نظر الكل إليه نظرة عتاب.
جاسر: احم. أنا أسف.
بسمة: أستأذن أنا.
دخلت إلى المطبخ وهي تحاول كتم دموعها.
فاطمة: مالك يا بسمة؟ في حاجة؟
بسمة: لا مافيش، بس حاسة إني تعبانة شوية.
فاطمة: طب ارتاحي شوية وبعدين كملي شغلك.
بسمة: حاضر. هطلع برا أشم شوية هوا وأرجع.
فاطمة: ماشي.
خرجت وأجرت اتصالاً بالشيخ، فهو الوحيد الذي يحسسها بالأمان.
بسمة: أيوا يا با، ازيك وإزاي ماما؟ رقية عاملة إيه؟
الشيخ: الحمد لله يا بنتي، وإنتي عاملة إيه؟
بسمة: الحمد لله.
قدرتوا تشوفوا عمر ولا لسه؟
الشيخ: والله لسه بدور على محامي. رحت على كذا محامي، كل ما أقول إنه متهم بقضية إرهاب ما يرضاش يمسك القضية.
بسمة: ربنا رحيم يا با.
الشيخ: ونعمة بالله. بس لازم ألاقي بسرعة علشان المحامي هو اللي هيقدم طلب بالزيارة.
بسمة: إن شاء الله هنلاقي. خلي إيمانك بربنا كبير.
أنهت بسمة اتصالها ودخلت، وما إن وجدت فاطمة حتى تذكرت أن لها ابنًا محاميًا.
بسمة: بقولك إيه يا طنط، إنتي مش قلتي إن ابنك محامي؟
فاطمة: أيوا، غيرتي رأيك ووافقتي؟
بسمة: لا مش كده، بس في واحد عزيز عليا محتاجه يمسكلي قضية ابنه المسجون. لو تكرمتي يعني وسألتيه إذا ممكن يمسك القضية علشان خاطري؟
فاطمة: آه طبعًا، أكيد.
كلمت فاطمة ابنها علي وأخبرته أن فتاة تعمل معها تحتاج إلى محامي.
علي: طيب ماشي، بس هو ماسكيننه بتهمة إيه؟
فاطمة: والله ما عارفة، استنى أسألك... يا بسمة، هو الراجل اللي محبوس تهمته إيه؟
بسمة بخجل: ممكن أكلمه أنا وأشرحله؟
فاطمة: أيوا أكيد، اتفضل يا علي. بسمة معاك.
خرجت بسمة إلى الحديقة لتتحدث براحتها دون أن يسمعها أحد.
بسمة: الو. أيوا يا أستاذ علي، إزيك حضرتك؟
علي: الحمد لله. أمي قالتلي إنك محتاجة محامي، خير؟
بسمة: بصراحة هو لشخص عزيز عليا، بس ياريت ما ترفضش، أرجوك. وكمان مش عايزة والدتك تعرف، يعني حتى لو رفضت مش عايزها تعرف علشان الموضوع هيأثر على شغلي وأنا محتاجاه أوي.
علي بضحك ومزاح: ليه كل دا؟ هي قضية إرهاب؟
بسمة: بصراحة آه.
علي بصدمة: نعم؟
بسمة: الله ينصرك، اسمعني بس. والله أنا متأكدة إنه بريء. امسك القضية، اسمع أقواله وانت هتعرف إنه بريء. لو مش هينفع تمسكها اطلع منها عادي، بس المهم تسمعه الأول. أرجوك ما ترفضش. أنا متأكدة إنك لما تكسبها هتكون نقطة نجاح ليك انت كمان.
علي: دي قضية إرهاب، انتي عارفة يعني إيه إرهاب؟
بسمة: عارفة، بس كمان مش المفروض راجل بريء نخليه يتعفن في السجن على تهمة مالوش ذنب فيها. ولو على فلوس، متقلقش، فلوسك تاخدهم كاش، ولو عايز دلوقتي حالا بس وافق.
علي: القضية مش قضية فلوس، لا... بس هفكر في الموضوع دا وأرد لك خبر مع والدتي.
بسمة: حاضر، بس ياريت...
قاطعها علي: خلاص، وعد مش هتعرف حاجة.
بسمة: شكرًا جدًا ليك يا أستاذ علي.
أعادت الهاتف إلى فاطمة.
فاطمة: ها، فهمتك كل حاجة؟
علي: أيوا خلاص، بس في عندي قضايا كتيرة، هشوف إذا كنت هقدر أمسكها أو لا، وبعدين هبقى أقولك علشان تعرفيها.
فاطمة: حاضر. بس ها، إيه رأيك فيها؟
علي: رأيي إيه؟
فاطمة: هي دي البنت اللي كلمتك عليها، عجبك صوتها؟
علي: والله هي حلوة، بس انتي وافقي.
فاطمة: علي!
علي: لاااااا، أنسي الموضوع، مستحييييل.
فاطمة: ليه؟ هي قالت كلمة غلط؟ غلطت معاك في الكلام؟
علي: لا، بس مش بفكر أتجوز خالص، يا ما أبوس إيدك.
فاطمة بحزن: خلاص، خلاص.
عند أسر، كان يتسطح وهو يقلب في هاتفه ليدخل إليه الدكتور.
أسر: أهلاً يا دكتور.
دكتور: أهلاً. عندي ليك خبر هيفرحك.
أسر: هات، بجد وحشتنا الأخبار الحلوة.
دكتور: وضعك بيسمح دلوقتي بعملية، بس علشان ماندخلش في حاجات مش عاملين حسابها، هنستنى شهرين كمان وهتعمل العملية وترجع تمشي زي الأول.
أسر: الحمد لله.
دكتور: وفي خبر تاني.
أسر: إيه؟
دكتور: هتقدر تروح بيتك علشان محتاجين نفسيتك كمان تكون مرتاحة، وده مش هيتم غير لما تكون وسط حبايبك.
في هذه الأثناء دخلت حياة.
حياة: ولا يهمك يا دكتور، هنحاول على قد ما نقدر نخليه مرتاح.
كان الدكتور يهم بالخروج: إن شاء الله، يلا حمدلله على سلامتك.
حياة: الحمد لله على سلامتك.
أسر: الله يسلمك. إنتي إيه اللي جابك؟
حياة: جاية أطمئن عليك، فيها إيه؟
أسر: أنا مبسوط جدًا بعد ما مشيتي. الحمد لله مبقتش أسمع كلام يسم البدن كل يوم، ومافيش خناقات. مرتاح جدًا لدرجة ماتتصوريهاش.
حياة بحزن: لدرجة دي كنت خانقاك؟
أسر بابتسامة عريضة: آه والله. من لما طلقتك بقيت بتنفس، وأخيرًا بقيت أحس بحاجة اسمها أكسجين. ههه.
حياة: أنا جاية علشان أشوف بنتي وبس.
أسر: وجاية المستشفى علشان تشوفي بنتك؟ ما تروحي البيت وتشوفيها.
حياة: رحت ومافيش حد غير الخدم. بنتي راحت فين؟
أسر: ماتخافيش، هما راحوا يخطبوا لجاسر، أكيد خدوا معاهم علشان ماتبقاش لوحدها. على فكرة، هما بيفكروا فيها أكتر منك.
حياة: خلاص، أنا هروح بيت الست سلمى، مش كده؟
أسر بانفعال: عيب، مش إنتي بتفهمي في الذوق؟ يبقى ماينفعش. تعالي بكرة وأنا هديهالك بإيدي، مش إحنا اللي نحرم بنت من أمها.
حياة: معرفتكش وانت بتتكلم. والبنت اللي بتجري علشان عمها يديها اسمه دي إيه؟ انتوا حرمتوها اسمها وهويتها، مش بس حرمتوها حنان الأب.
أسر: بنت مين اللي بتتكلمي عنها؟
حياة: آه نسيت، علشان أهلك مش عاملين لك حساب ومش بيقولوا لك على حاجة مهمة زي دي، بس أنا عرفت حاجات كتير، وعارفة كمان إنها بنت خالد وإنه في حد زور التحاليل.
أسر بحدة: قصدك مين؟ أهلي لا يمكن يعملوا كده.
حياة بابتسامة سخرية: مش عارفة، هما أهلك وانت أدرى بيهم. المهم، بكرة حرجع علشان أشوف بنتي.
خرجت حياة، وبدأ يتذكر اليوم الذي دخل فيه جاسر إلى غرفته في المستشفى، كان يتحدث مع والدته عن بسمة (طبعًا فاكرين الحوار وإنهم تكلموا قدام أسر عشان فاكرينه نايم، مش لازم أكرره).
أسر: يبقى هما اللي اتفقوا وزوروا التحليل. أنا لازم أعمل حاجة.
انتهى اليوم بما فيه ليبدأ يوم جديد.
سلمى كانت في مكتبها تقلب أوراق خاصة بموضوع الإرهابيين، ليفاجئها أحد الضباط بالدخول. ألقى التحية واتجه بخطوات ليضع أوراقًا أخرى على مكتبها.
سلمى: إيه الأوراق دي؟
الضابط: دي المعلومات اللي طلبتيها علشان بسمة محمد جلال. جمعنا كل المعلومات عنها.
سلمى: شكرًا، اتفضل.
ألقى التحية مرة أخرى وغادر، لتمسك سلمى الأوراق وتبدأ في تصفحها الورقة تلو الأخرى. مضت مدة من الزمن وهي على حالها، تقرأ وتعيد لتتأكد، لتنتهي أخيرًا وهي تبتسم.
سلمى محدثة نفسها: وقعتي في إيدي يا بسمة، ومحدش سمى عليكي. وأخيرًا لقيت نقطة ضعفك.
أخرجت هاتفها وأجرت اتصالاً.
حمزة: خير يا سلمى، في أخبار جديدة عن البنت؟
سلمى: أيوا، في أخبار هتفرحك. هنمسكها من إيدها اللي بتوجعها.
حمزة: في إيه بالظبط؟
سلمى: في بالي خطة، بس لازم تساعدني بيها.
حمزة: أكيد، إيه هي؟
سلمى: .....
عند بسمة، كانت تغسل الصحون وهي تسبح في بحر أفكارها.
فاطمة: بسمة، إنتي فين؟
بسمة: في فرنسا. ههه.
فاطمة: إيه اللي شاغل بالك؟
بسمة: مافيش والله، أفكار تاخدني وتجيبني.
فاطمة: طب عندي ليك خبر هيفرحك.
بسمة: علي وافق، صح؟
فاطمة: أيوا صح. ده رقمه، اتصلي بيه وهو هيفهمك كل حاجة.
قبلتها بسمة على خدها: أنا مش عارفة أشكرك إزاي، أنا بحبك جدًا.
فاطمة: وأنا كمان بحبك يا قلبي.
بسمة: أنا هكلم أبويا عشان أقوله.
خرجت بسمة تجري، اتصلت بالشيخ.
بسمة: في عندي خبر هيفرحك جدًا.
الشيخ: هاتي، سامعاك.
بسمة: لقيت محامي هيمسك قضية عمر.
الشيخ: بجد؟ إنتي بتتكلمي جد ولا بتهزري؟
بسمة: والله بتكلم جد. هكلمه دلوقتي وأعرفه كل حاجة عن القضية وهنشوف.
الشيخ: ربنا يجزيك الخير يا بنتي، إنتي نعمة بجد.
بسمة: والله دا فضلكم عليا أكبر من كده بكتير. أنا هكلم الأستاذ علي وأرجع أكلمك، ماشي.
الشيخ: تمام.
كانت بسمة ستتحدث في الهاتف، لكن قاطعها صوت من خلفها.
سلمى: تعالي يا بسمة، عايزك في موضوع.
بسمة: حاضر.
جلست كلاهما في كراسي حول طاولة في الحديقة.
سلمى: عايزة أطلب منك طلب.
بسمة: طبعًا، اتفضلي.
سلمى: إحنا بنجمع معلومات عن أي بنت تيجي تشتغل عندنا. وأنا عرفت إنك...
قاطعتها بسمة: عارفة، أنا كده مرفوضة، صح؟ جاسر هو اللي قالك، مش كده؟
سلمى: أهدي، جاسر هيقولي إيه؟ إنتي عارفة أنا بشتغل إيه.
بسمة: لا.
سلمى: بصي يا ستي، أنا عندي شركة لمواد التجميل، وبصراحة كده في موضوع أنا عايزة مساعدة منك فيه.
بسمة: إنتي عايزة مساعدة مني أنا؟ أكيد طبعًا، لو أقدر يعني.
سلمى: إحنا صحاب، مش كده؟ والصحاب لبعضها.
بسمة باستغراب: أيوا صحاب.
سلمى: في مشكلة عندي في الشركة، وإنتي الوحيدة اللي تقدري تساعديني فيها.
بسمة: طب إيه هي المشكلة؟
سلمى: إحنا استأجرنا شقة في نفس المنطقة اللي إنتي مستأجرة فيها شقة. وراجل رجع في كلامه، وإحنا ادينا العنوان لواحد كان جاي يمضي صفقة معانا. ولو جا ومالقاش نفس الشقة، هتتهد ثقته فينا. يبقى لازم الشقة تكون في نفس المنطقة، فهماني؟
بسمة: فهمت، بس أنا هساعدك إزاي؟
سلمى: عايزك توافقي يقعد معاكي في البيت. هو شهر بس أو أكتر شوية، والله وهيمشي.
بسمة بحدة وصدمة في نفس الوقت: إنتي عايزة تجيبيلي راجل يقعد عندي في البيت؟ إنتي اتجننتي؟
سلمى: يا بسمة يا حبيبتي، والله دا شهر بس وهيمشي. علشان خاطري، ماليش غيرك يساعدني، أرجوكييي.
بسمة: مستحييييل، اقفلي الموضوع. وبعدين، ما تشوفي له شقة تانية في نفس المنطقة، يعني هي حبكت على الشقة اللي أنا فيها؟
سلمى: ما إحنا دورنا كتير ومش لاقيين. أرجوكي.
بسمة: بصي يا بنت الناس، أنا خسرت كل حاجة في حياتي. مافيش ليا دلوقتي غير شرفي، وده لا يمكن أفرط فيه أبدًا. طبعًا علشان إنتي بنت زيي، فإنتي فاهماني كويس.
سلمى: ماتخافيش يا بسمة، أصلًا هو مريض، مش هيقرب لك نهائيًا، كوني مطمئنة.
بسمة: نعم؟ مريض إزاي؟
سلمى: مهو، مهو شاذ يعني، مش بيحب بنات.
بسمة باستغراب: يعني، استغفر الله العظيم من كل ذنب عظيم، إنتي عايزة تجيبيلي فاحشة لوط لحد عندي لبيتي؟ يا بنت، لاااايه، يا مجنونة، إنتي اتجننتي فعلًا؟
سلمى: سيبك من الموضوع دا، أرجوكي ووافقي علشان خاطري، إنتي عارفة إنه ماليش غيرك يساعدني، والإنسان دا بالذات لازم ليا في الشركة عشان يوقع الصفقة.
بسمة: لا لا لاااااااااا، مش عايزة أسمع الكلام دا تاني. لو عايزانا نفضل صحاب...
سلمى: (قاطعتها بسمة) خلااااص، لو عايزانا نفضل صحاب، بلاش الموضوع دا. استحالة أوافق.
سلمى: لو وافقتي هساعدك في موضوع التحليل.
بسمة: ...