تحميل رواية وش النحس بقلم زينب الجزائرية pdf
بقلم زينب الجزائرية
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
خالد: انتي مين؟ بسمة: انا بنتك بسمة. خالد بابتسامة استهزاء: بنتي! أنا ما عنديش بنات. اطلعي برا. تجمعت الدموع في عينيها وقالت: أنا والله بنتك. حتى بص عليّ. والله ليا ملامح منك. خالد بانفعال: لو ما طلعتيش برا دلوقتي، أنده الأمن يرميكي برا البلد كلها، مش برا الفيلا بس. مسحت دموعها: فيه حاجة اسمها تحليل DNA، وإذا عملتها ساعتها حتتأكدي. والله ما عايزة منك حاجة غير اسمي وبس. جاسر (ابن أخ خالد): بصي يابنت الناس، انتي باين عليكي طماعة. لما شفتي العز ده قولتي ألعب عليه وأعمل نفسي بنته وأعيش ملكة. قاطعته...
رواية وش النحس الفصل الحادي عشر 11 - بقلم زينب الجزائرية
نهضت بسمة من على كرسيها.
"انتي كان ممكن تأجري له شقة تانية أو تجيبيه بيتك، ما أنتو عادي عندكم. هو جاي علشان الشغل، مش حاجة تانية. بس إنك تستفزيني علشان التحليل... دا ما يرضينيش أبداً. أنا شغالة عندكم آه، بس دا يمنعش إني عندي كرامة. وأنا قلت إنه مش فاضلي غير شرفي، لي؟ لا يمكن أتاجر بيه. وكمان التحليل اللي بتتكلمي عنه جاسر بعظمة لسانه قالي حيساعدني فيه، فمش محتاجة مساعدتك."
سلمى بتمسكن: "أنا آسفة يا بسمة، بس انتي عارفة أكتر مني لما تقعي في مشكلة وما تلاقيش حد يساعدك، وبالذات لما يكون في حد يساعد ويرفض."
بسمة: "أنا آسفة، مش هقدر."
سلمى في نفسها: "لا لا لازم توافق، لازم ألاقي طريقة أكيد."
بصوت مرتفع: "طب ممكن تقعدي علشان أتكلم، أرجوكي."
جلست بسمة مجدداً.
سلمى: "اعتبريني زي أختك، أرجوكي وساعديني. أنا لو رفضتي حيرفض يوقع الصفقة وحتفلس الشركة. وكدا عائلات كتير من اللي بيشتغلوا عندي حتتهد بيوتهم. لو مش عشاني، على شانهم. وكمان حضمن لك الشهر ده مش حتدفعي إيجار وأي حاجة تحتاجيها على حسابي. وكمان أنا حضمن لك إنه مش حيقرب منك، علشان انتي عارفة هو."
بسمة: "خلاص فهمت... بس أنا عايزة أعرف أنا حعيش معاه على أي أساس؟ انتي قلتي إنه ثقة حتتهد بمجرد يعرف إن السكن مش في نفس المنطقة. كدا مش حتتهد وهو يلاقي واحدة في البيت معاه."
سلمى: "آآآ... آه، ما إحنا قولناله إننا حنبعت واحد يهتم بالبيت وكدا... كدا يعني."
بسمة: "يعني أنا حبقى شغالة في بيتي كمان؟"
سلمى: "شهر وبس، وبعد كدا كل واحد لطريقته. وافقي الله يفرجها عليكي."
بسمة: "حفكر، بس مش عشانك صدقيني، عاشان العيال اللي حتتهد بيوتها."
قامت سلمى بفرحة وهي تضمها وتقبلها: "شكراً."
بسمة: "استني عندك، أنا قلت حفكر، ماقلتش إني موافقة."
سلمى: "عارفة، وكمان متأكدة إنك حتوافقي علشان قلبك طيب. مش حتخلي العيال دول بلا شغل، صح؟"
بسمة: "حفكر، مش متأكدة إني حوافق. أنا حروح أشوف شغلي."
***
غادرت بسمة. لتمسك سلمى هاتفها وتتصل بأحد.
سلمى: "قالت حتفكر، بس أنا عارفة إنها حتوافق، وبالخصوص إني قلت لها في عيال حتسيب شغلها."
حمزة: "حنشوف."
سلمى: "عايزة أقولك على حاجة. مرضيتش أقولهالك قبل كدا."
حمزة: "اتفضلي، في إيه."
سلمى: "بسمة ماجرة شقتك."
حمزة بانفعال: "نعم يا ختييي؟"
سلمى: "اهدأ، اهدأ."
حمزة: "أنا أجرتها لشيخ جامع، مش لبنت."
سلمى: "مهو شيخ الجامع نفسه هو لابنه. محجوز عندك حسن حسني."
حمزة بصدمة: "مستحيل."
سلمى: "شفت الصدف... وكمان في حاجة تانية."
حمزة: "في إيه كمان."
سلمى: "أنا قلت لها إن الراجل اللي حيبقى معاها في الشقة حيكون مريض، مش حيقرب لك نهائياً. علشان خافت على شرفها، وكدا حتطمن."
حمزة: "خلاص فهمت... وبعدين هي مش من ذوقي أصلاً. كل ما بصلها حبقى قرفان منها. دي إرهابية يا بنت."
سلمى: "إحنا من إمتى بنتهم حد من غير تحقيق؟ إحنا لسه متأكدناش."
حمزة: "كل دا ولسه متأكدناش. دول دخلوا بيتي وبيتك، أكيد مش صدفة. بس والله يخلص التحقيق وأعمل فيهم العجب."
سلمى: "يلا باي، حنتكلم بعدين. لازم أروح الشغل."
حمزة: "ماشي، خودي بالك من نفسك. علشان منعرفش يمكن ينطولك من أي حتة."
سلمى: "حاضر، مع السلامة."
***
فاطمة: "ها كلمتي علي؟"
بسمة: "تصدقي لا... سلمى كانت عايزاني في موضوع، فكنت معاها."
فاطمة: "خير إن شاء الله."
بسمة بخجل: "لا، كل خير... بس في واحدة صاحبتها عايزاها تبقى معايا في الشقة، لأنا ماجرها، وبس."
فاطمة: "كويس علشان ماتبقاش لوحدك. وبعدين إذا كانت صاحبة سلمى، فاكيد هي بنت كويسة، ماتخافيش."
بسمة في نفسها: "لو تعرفي إنه راجل حتقولي إيه."
فاطمة: "وإنتي قلتي لها إيه؟"
بسمة: "قلت لها بفكر وحرد عليكي."
فاطمة: "لا وافقي، ماتخافيش... البنت كويسة أكيد، لأنها معرفة سلمى، وكمان بتبقى تساعدك في إيجار الشقة."
بسمة: "حنشوف."
***
عند أسر، جاء اليوم لخروجه من المشفى. كان الكل مجتمعاً حوله يجهزونه للخروج.
هنادي: "الحمد لله على سلامتك يا حبيبي. حتنور بيتك."
أسر: "الله يسلمك يا ماما. نور ماجاتش معاكم ليه؟"
جاسر: "عايزين نعملها مفاجأة لما تروح وتلاقيك في البيت. حتفرح جداً."
أسر: "وحشتني أوي."
خالد: "وإنت كمان وحشاها. يلا بسرعة، زمانها مستنية على نار."
خرج أسر من المشفى، وقد استقبلته عائلته أجمل استقبال. وجد ابنته في غرفته.
ركضت نور إلى حضن والدها: "بابااااا وحشتني."
أسر: "وإنتي كمان وحشتيني يا حبيبتي... قالولي إنك عاملة مشاكل، صح يا دادة؟"
دادة: "لا طبعاً، دي مافيش منها، بسم الله ما شاء الله، هادية جداً."
نور: "ماما ماجاتش معاك ليه يا بابا؟"
أسر بحزن: "سيبنا لوحدنا يا دادة، أرجوكي."
الدادة: "حاضر."
أسر: رفعها إليه لتجلس على ركبتيه: "بصي يا حبيبتي، كل اثنين بيكونوا متجوزين وما بيكونوش متفاهمين، بيحصل معاهم إنهم يسيبوا بعض، وده اللي حصل معايا أنا ومامتك."
نور: "ماما مش حترجع؟"
أسر: "ماما مش حينفع تقعد معانا في البيت. هي حتيجي تزورك كل مرة، بس حتروح بعدين. فهماني؟"
نور: "لا."
أسر في نفسه: "أنا حأفهمها إزاي الكلام ده؟"
"بصي يا حبيبتي، أنا وماما مينفعش نعيش مع بعض علشان كنا بنتخانق كتير... وهي راحت لبيت جدو، وأنا ونور حنعيش هنا مع بعض. فهماني؟"
نور: "هي مامي حترجع ولا لأ؟"
أسر وهو يمسح على وجهه: "أقولك على حاجة... تعالي نلعب مع بعض. حشوف الدادة يمكن تعرف تفهمها."
لعب مع بنته حتى تعبت ونامت، ثم نادى المربية كي تضعها على السرير.
أسر: "حطيها في سريرها، نامت من كتر اللعب."
دادة: "حاضر."
أسر: "عمي خالد فين؟"
الدادة: "كان في مكتبه. تحب أناديه؟"
أسر: "لا، أنا حروح له. مافيش داعي."
اتجه أسر بكرسيه المتحرك إلى مكتب خالد.
خالد: "إنت بتعمل إيه؟ مش لازم تكون ترتاح على سريرك."
أسر: "أنا كدة أحسن... في موضوع عايز أتكلمك فيه، لو سمحت."
خالد: "اتفضل طبعاً."
أسر: "إيه حكاية البنت اللي بتقول إنها بنتك؟"
خالد: "قصدك بسمة."
أسر: "إنتو إزاي تخبوا عليا موضوع زي ده؟"
خالد: "وضعك ماكنش يسمح، ولا إحنا حنخبي عليك ليه؟"
أسر: "ينفع تيجي حياة تبهدلني علشان الموضوع وبتعايرني علشان إنكم مش بتقولولي حاجات بتحصل في بيتي، ولا عشان عجزت مابقاش مني فايدة؟"
خالد: "عيب عليك... الكلام ده مش مضبوط. وإنت عارف وضعك كان عامل إزاي. وبعدين إحنا عملنا التحليل وما طلعتش بنتي، خلاص."
أسر: "حياة بتقول إنه في حد زور التحليل، ومن كلامها شكيت إنها بتتهم ماما وجاسر."
خالد بصدمة: "نعم؟"
"وهي عرفت منين؟"
أسر: "مش عارف والله. هي قالت كدا."
خالد: "تلاقيها كلام فاضي. أصلاً هي من إمتى بتتكلم كلام مضبوط؟"
أسر: "مش يمكن يطلع صح كمان."
نظر إليه خالد مطولاً: "ممكن."
أسر: "روح لبنتك واعمل التحليل مرة تانية. إنت مش خسران حاجة. بس لو معملتش حتخسر ضناااااك يا عم. انجز، روح لها وعوضها عن سنين عيشاهم من غيرك، بدل ما حتموت من حسرتك عليها. يلاااااا، مستني إيه؟ فز."
خالد وهو يتذكر شرط بسمة: "مش دلوقتي، لما أفضى."
أسر: "وححتفضى إمتى؟"
خالد: "مش عارف."
أسر: "إنت بتتكلم جد ولا بتهزر؟ كل ما عملته أسرع حتكسب ساعات أطول معاها."
خالد: "إنت بتتكلم كأني حاموت بكرة. ما تهدى، الله."
ابتسم أسر فلم ينتبه لما قاله: "مش القصد يعني، بس مين فينا ضامن عمره."
خالد: "حنشوف."
***
عند بسمة، اتصلت بالمحامي علي، واتفقوا على موعد في أحد الكافيهات.
لا أحد يعرف الثاني. كان علي يجلس في انتظارها يشرب فنجاناً من القهوة. كان كلما أطلت فتاة جميلة، يتمنى أن تكون هي. فالعمل مع فتاة جميلة، كما يرى، يحفزه للعمل أكثر.
انتظر مدة من الزمن لتطل بسمة.
علي في نفسه: "يا رب تكون هي، يا رب."
كانت تبحث بسمة بعينيها عن شخص يجلس لوحده. أمسكت هاتفه لتتصل به.
علي: "أقوم أشاور لها. لو مكانتش هي، نقول آسف، مافيهاش حاجة يعني. استنى كدة. يا رب يرن تليفوني أنا."
رن هاتفه وأخيراً.
علي: "الحمد لله، هي والله هي."
وقف وأخذ يشاور بيده لتتجه إليه بسمة.
بسمة.
علي: "يا ريتك ما ضحكتي، حتخطفى قلبي يا بنت. لا إيه."
كان سيمد يده ليصافحها، ولكنها وضعت يدها على صدرها قبله كي لا تحرجه. فأظهر أنه يشير لها إلى الكرسي لتجلس عليه.
علي: "اتفضلي."
بسمة: "شكراً... أنا آسفة علشان اتأخرت عليك أوي، بس والله ظرف حصل."
علي: "لا، ولا يهمك... تحبي تشربي حاجة؟"
بسمة: "قهوة لو سمحت."
بعد أن طلب لها قهوة.
بسمة: "أنا مش عارفة أشكرك إزاي علشانك وافقت تمسك القضية... وأنا متأكدة إنك مش حتندم."
علي: "إن شاء الله يطلع بريء. بس إنتي مش عارفة حتكون القضية صعبة إزاي."
بسمة: "ربنا حيسهلها وحتشوف... أول حاجة كنت عايزة أطلب منك تعمل لأبوه وأمه طلب بالزيارة علشان يطمنوا عليه."
علي: "ماشي، خلاص اعتبريه حصل. مع إنه القضية صعبة لدرجة إنهم ممكن ما يوافقوش، بس حعمل جهدي وحستخدم معارفي وحيتم الموضوع."
بسمة: "كويس جداً. أي أسئلة عايز تسألها؟"
أخرج علي ورقة وقلم وأخذ يطرح عليها بعض الأسئلة، وهي تجيب ومن ثم يدون إجاباتها. مرت الوقت.
علي: "كذا خلاص، حقدم طلب للمحكمة وحرد عليكي."
بسمة: "كويس جداً. الموضوع مش حيطول، صح؟"
علي: "على حسب المعلومات اللي حنجمعها... قهوتك خلصت، تحبي أطلب لك مرة تانية؟"
بسمة بابتسامة: "يا ريت والله، أنا بحب القهوة جداً."
علي: "حطلب لنفسي كمان... بس اعملي حسابك، الفنجان التالي على حسابك."
بسمة بضحك: "إذا كان كدا بلاها أحسن."
علي: "ماتضحكيش تاني، حتخطفى قلبي. أبوس إيدك."
بسمة: "نعم؟"
علي: "بهزر، متكشريش."
***
بعد أن أنهى خالد كلامه مع أسر، انطلق بسيارته إلى منزل حياة.
حياة: "خالد بيه عندنا، يا أهلاً وسهلاً."
أمسكها خالد من ذراعها بقوة وهو يسحبها ليدخلها سيارته.
حياة بغضب: "بالراحة شوية، في إيه؟"
خالد: "إيه الكلام اللي قلتيه لـ أسر ده؟"
حياة باستهزاء: "هو قالك... تؤ، مابيمسكش لسانه أبداً. بعتك ليا تعاتبني علشان هو مش راجل."
خالد بغضب: "لا والله، لي يسمعك دلوقتي، مايسمعكيش وإنتي بتترجيه علشان يستر عليكي."
ثم أكمل بحدة: "إنتي فاكرة إنه أسطوانة إنه اغتصبك وغلط معاكي وحملتيه منه علشان كنتي سكرانة؟ خرطت مشرطي. تؤ تؤ... أنا عارف ابن خوبا متربي إزاي، بس إنتي وسخة. وعلشان هو رااااااجل ستر عليكي وكتب بنتك باسمه."
حياة بخوف وغضب: "الكلام ده مش مضبوط. أسر كذاااب، عايز يعملها فيها بريء وبس."
خالد: "مادام كدا، إنتي خايفة ليه؟"
حياة: "احم، أنا مش خايفة، وحخاف ليه؟ وبعدين إذا كان هو بيقول كدا، فمش عايزة بنتي تبقى معاه. حرفع عليه قضية حضانة."
أمسكها مجدداً من ذراعها بقوة: "اعمليها وشوفي مين حتتشوه صورته. تحليل بس وارفع عليكي قضية شرف، ومش كدا وبس، حخلي ناس كلها تسمع حكايتك، وحنبقى نشوف إذا كنتي تقدري تطلعي جنينة بيتكم حتى."
حياة بدموع: "إنت عايز إيه؟"
خالد: "هو سؤال واااحد، مين اللي زور التحليل؟"
حياة.
رواية وش النحس الفصل الثاني عشر 12 - بقلم زينب الجزائرية
حياة: مش عارفة.
اخرج خالد مسدسا من جيب السيارة ووضعه على رأسها.
حياة: انت بتعمل إيه؟ انت اتجننت؟
خالد: حتجنن عليكي لو ما نطقتيش. مين اللي زور التحليل؟ بقولك.
حياة: هن.. هن.... هند مراتك.
خالد بصدمة: إنتي بتقولي إيه؟ هند مين؟
حياة: هند مراتك ومامت بسمة.
خالد: مستحييييل... مستحييييل.. إنتي بتهزري صح؟
حياة: هند لسه على تواصل مع ماما. سمعتها لما كانت بتكلمها.
خالد: إنتي متأكدة إنها هند؟
حياة: أيوا متأكدة.
خالد: أقسم بالله لو كنتي بتكذبي عليّ لقتلك، وإنتي عارفاني بعملها. انزلي بسرعة.
نزلت حياة من سيارته لينطلق بأقصى سرعته.
***
بعد لقاء بسمة مع المحامي، علي اتجهت إلى عملها مجدداً.
سلمى: بسمة تعالي، عايزاكي.
بسمة: خير؟
سلمى: ها قلتي إيه؟ الراجل جاي في طيارة وحيوصل بعد شوية. أرجوكي وافقي. مش حنقدر نأمنله حتى مكان تاني. لو رفضتي، أرجوكي...
بسمة: خلاص تمام. قوليله يروح على عنوان بيتي.
سلمى: بصراحة مش هينفع. لازم نعمله استقبال.
بسمة: أنا لسه آخدا إذن قبل شوية علشان شفت محامي... مدام صباح أكيد حتزعل.
سلمى: يابنتي تعالي، ماما علي... خلاااص.
خرجت سلمى وبسمة لاستقبال حمزة من المطار. وطبعاً، هادا الأخير دخل إلى المطار فقط من أجل التمثيل.
وما إن لمحته سلمى.
سلمى: راجل لي جاي علينا؟ هو دا الراجل اللي مستنيينه؟ خلاص وصل.
بسمة: قصدك إن واحد فيهم؟
سلمى: أبو قميص أبيض.
برقت بسمة عينيها: إنتي مش قلتي إنه مريض؟
سلمى: مهو مريض فعلاً.
بسمة: أنا كنت فاكرة إنه زي البنات، يعني دا طلع أبو عضلات وحلو جداً. أنا ما كنتش فاكرة الموضوع كدا.
سلمى: في إيه؟ ما تهدي. إنتي رجعتي في كلامك؟
بسمة: لا طبعاً، بس علشان منرجعش في كلامنا ونبقى زي الكلاب اللي...
سلمى: خلاص يا شيخنا، بلاش مواعظ. الراجل وصل.
تقدم إليهم حمزة ومد يده لمصافحة سلمى، لتضع بسمة يدها وراء ظهرها حتى لا يمد يده. ولكن، هو كان أحمق، فلم يفهم ما تعنيه بفعله، ليمد يده لها أيضاً.
بسمة: أنا آسفة، مش بصافح رجالة.
حمزة بحدة: نعم؟ هو أنا حكلك؟
بسمة: لا، مش حتاكلني، بس أنا كدا ولازم تحترم دا.
حمزة: لا والله. احترام إيه اللي بتتكلمي عنه؟
سلمى: اهدو يا جماعة، في إيه؟
أمسكت ذراع حمزة وضغطت عليها ليتفهم الوضع.
حمزة: خلاص، أنا آسف. أول مرة يحصل معايا موقف زي دا. انحرجت يعني.
بسمة بغضب: ولا يهمك.
سلمى: تعالو نروح كافيه.
حمزة: لا والله، أنا تعبان جداً. خلينا نروح البيت أحسن، وبعدين نتكلم في الشغل.
سلمى: ماشي على راحتك. بسمة حتروح معاك علشان حتكون المشرفة بتاع البيت.
نظر إليها حمزة من تحت لفوق: وأنا بقول الوش مش وش خبيرة تجميل. طلع وش شغالة.
بسمة: شغالة في عينك، إنت حتقعد في...
وكزتها سلمى لتصمت قليلاً، وبرقت عينها في حمزة.
سلمى: في إيه يا جماعة؟ إنتو حتتخانقوا من أولها؟
حمزة: يلاااا، أنا تعبان جداً. وبعدين إنتي مش بتصافحي رجالة، بس بتقعدي معاهم في البيت.
بسمة: غصب عني، تصدق. وبعدين هو أنا حقعد معاك في أوضة واحدة؟ كل واحد يتخمد بعيد عن التاني. استغفر الله العظيم. أنا مش عارفة إنت بليت نفسك معاك إزاي.
ركب حمزة سيارة، وكانت سلمى تهم لركوبها أيضاً، لتوقفها بسمة.
بسمة: استني شوية.
سلمى: في إيه مالك؟
بسمة: أنا خايفة منه. شفتيه بيتكلم معايا إزاي؟
سلمى: ماتخافيش. وبعدين هو متربي بره، فاكر كل البنات زي بعضيها. أرجوكي اصبري معايا الشهر دا، وكل حاجة حتتحل.
بسمة: أنا صابرة، بس ياريت ما ندمش بعد كدا.
***
عند خالد، انطلق بسيارته مسرعاً متجهاً نحو مركز التحليل، ليتفاجأ بلافتة مكتوب عليها: "ترحموا على الدكتور... في ذمة الله".
أراد خالد أن يتأكد، فأوقف شخصاً لا يعرفه.
خالد: لو سمحت، دكتور إيه اللي بيعمل التحاليل اتوفى إمتى؟
الشخص: بقاله أسبوع يمكن.
خالد: إنت متأكد؟
الشخص: أيوا طبعاً. بس تقدر تسأل أي حد تاني لو عايز.
خالد: لا، خلاص شكراً.
خالد في نفسه: حلاقيكي فين دلوقتي يا هند؟ ليييه عملتي كدة؟ ليييه؟
***
وصل حمزة وبسمة إلى المنزل، فقامت بفتح الباب.
بسمة: اتفضل.
حمزة: لا، اتفضلي إنتي الأول.
بسمة: يا عم فوت وريحنا.
حمزة: لا، فوتي إنتي. مش إنتي اللي جايباني هنا؟ أنا مش مستريحلك على فكرة.
دخلت بسمة وهي تتمتم: يا دي الوقعة السودة دي. آخرت التربية بره.
حمزة: سمعتك على فكرة.
بسمة: دي الأوضة بتاعتي. وإنت حتبقى في الأوضة التانية.
حمزة بغضب: إنتي بتنامي في أوضتي وعلى فرشتي كمان؟
بسمة: نعم يا خويا؟ دي أوضتي، إنت لسه داخل.
استوعب حمزة ما قاله: بس أنا عجباني الأوضة دي وحتبقى بتاعتي.
بسمة: بص بقااا، أنا مستحملااااك من الصبح على خاطر سلمى. إنما تزودها معاياااا، والله لأغرزك بسكينة، ساااامع؟
حمزة: قولتيلي حنام فالأوضة دي صح؟
ثم اتجه إلى الغرفة التانية.
ابتسمت بسمة على تصرفه: رجالة مش بتيجي غير بالعين الحمرا، صح؟
أخرج حمزة رأسه من الغرفة: لا، مش صح. سبتهالك بمزاجي على فكرة.
***
عند أسر... كان يلاعب ابنته نور، وفجأة.
نور: بابا، هي ماما مش حترجع؟
أسر: لا، حترجع عشان تشوفك وبعدين تروح بيت جدو.
نور: إنت حتجيبلي مامي تانية؟
انصدم أسر من كلامها: مين قالك الكلام دا؟
نور: لازم كل واحد يبقى عنده أب وأم، وماما حتروح عند جدو، يبقى لازم تكون عندي ماما تانية تبقى معايا.
أسر بابتسامة: إنتي عايزة بقا تبقى عندك أم تانية؟
نور: آه. بسمة.
أسر باستغراب: مين بسمة؟
نور: كانت بتلعب معايا في بيت طنط سلمى. أنا حبيتها وعايزاها تبقى ماما.
أسر: هي حلوة؟
قاطعه كلامه دخول حياة: هي مين دي اللي حلوة؟
أسر بتكشيرة: أهلاً.
حياة: إنت مبتمسكش لسانك ليه؟ عشان قلتلك كلمتين زعلوك، رحت اشتكيتني لعمك؟
أسر: حاسبي على كلامك. كان لازم يعرف عشان يعمل التحليل ويعترف ببنت.
حياة: ممممم، حنشوف إذا هند حتخليه يعترف بيها.
أسر: هند مين؟
حياة: مراته. هي اللي زورت التحليل.
أسر: إنتي بتهزري؟ هي كدا حتأذي بنتها؟ مستحيل.
حياة: وأنا إيه عرفني؟ أما مالي أصلاً يعترف بيها أو لا، دا حيهمني في إيه؟ تعالي يا نور يا حبيبتي، وحشتينييي.
لم تقبلها نور أو تحتضنها، بل غادرت الغرفة وذهبت إلى الدادة.
حياة: هي مالها؟ قلبتوها عليها خلاص.
أسر: كان لازم تسلمي عليها الأول وبعدين تتكلمي، وإنتي كل حاجة عندك بالعكس.
حياة: كل دا بسبب الشغالة.
أسر: اسمها الدادة، وهي بتهتم بيها أكتر منك عشان كدا بتحبها.
حياة: أنا مش قصدي عليها. أنا حروح أشوف نور وأصالحها.
أسر: خودي معاكي شوكولا.
***
سلمى: الووو؟ أيوا يا حمزة، ها في جديد؟
حمزة: إنتي بتهزري؟ أنا لسه داخل.
سلمى: ماشي، بس أبوس إيدك، إحنا لسه متأكدناش إنها إرهابية، فلازم تعاملها كويس. صاحبها، مش إنت قلتلي أعمل كدة؟ عشان تطمن معاك وتعرف عنها حاجات كتير.
حمزة: خلاااص، هي تحت عيني في البيت، وإنتي راقبيها في بيتك. ولما تطلع، حخلي واحد من الضباط يراقبها بره.
سلمى: تمام. بس ماتنساش اللي اتفقنا عليه.
حمزة: لا، خلاص. أول ما تطلع لشغلها بكرة، ححط كاميرا في غرفتها. يمكن بتتكلم في أوضتها مع الجماعة.
سلمى: تماام. أي جديد لازم تكلميني.
حمزة: أكيد. يلا، مع السلامة.
***
أنهى الاتصال ليخرج من غرفته.
حمزة: بسمة، ياااا بسمة، إنتي بنت؟
خرجت بسمة من غرفتها بغضب: بنت في عينك. مالك بتصرخ ليه؟
حمزة: ساعة عشان تطلعي.
اعمليلي شاي.
بسمة: اللهم طولك يا روح، كنت بلف طرحتي.
حمزة: بحبه تقيل.
بسمة: بص، أنا حاعمل شاااي، عاجبك اطفح، مش عاجبك اعمله لنفسك. أنا مش خدامة عندك.
حمزة: لا والله. أمال شغلك أيييه؟ خبيرة البيت بتعمل أيييه؟
بسمة: بقولك إيه؟ أييي هرايك يغيرولك الشقة في مكان هااااادي علشان حاساك مش مستريح للقعدة هنا؟
حمزة: لا، وانتي صادقة. لازم يغيروكي. انتي أيي رايك؟
بسمة: بغضب. معاك حق. أنا ما خطرتش على بالي دي، تصدق.
في هذه الأثناء، رن هاتف بسمة، لتجد الشيخ هو من يتصل. ركضت بسرعة إلى حمزة، ووضعت يدها على فمه.
بسمة: أبوس إيدك، دا بابا لي بيتصل، ماتتكلمش، الله يخليك.
كان حمزة يحس بيدها الدافئة والناعمة على فمه، ما أسكته فعلًا.
بسمة: بخوف. االللوو، أيوا يا با.
الشيخ: السلام عليكم.
بسمة: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. ازيك وإزاي ماما رقية؟
الشيخ: الحمدلله. عايزة أقولك إننا شفنا عمر النهاردة.
بسمة: أيييدا، بجد؟ هو كويس؟
الشيخ: الحمدلله. المحامي قدم بلاغ للمحكمة، وعشان عنده معارف، بسم الله ماشاء الله، وافقوا على طول.
بسمة: الحمدلله.
الشيخ: شكراً بجد، لو مش انتي لي وكلتيله المحامي الشاطر دا، مكانش كل دا حصل.
بسمة: لا، دا كلام. عمر زي أخويا والله، ودا مش حيجي ذرة قدام لي عملتوه معايا.
كان حمزة يستمع إلى حديثها، يعلم أنها تحدث الشيخ الذي أجر له الشقة، وكذلك اسم ابنه عمر. لم يتحرك أبدًا من أمامها حتى أنهت اتصالها.
بسمة: شكراً ليك بجد يا حمزة. لو نطقت وسمعك، مش عارفة كان حيقول علي أييبه. علي يمكن يفكر حاجة كدة ولا كدة.
أشار حمزة إلى يدها لتبعدها على الفور.
بسمة: بخجل. أنا آسفة.
حاول حمزة سحب الكلام منها.
حمزة: هو يفكر إيه؟ المفروض أبوكي يبقى عارف مربيكي إزاي.
بسمة: دا مش والدي.
حمزة: مش انتي قولتي له يا با؟
بسمة: أيوا، بس علشان هما ساعدوني لما كنت محتاجة، وكانوا بجد ليا أحسن من أب وأم.
حمزة: هما أهلك فين؟
بسمة: أنا يتيمة. هو أبويا وأمي لسه عايشين، بس كل واحد فيهم عايش حياته، فعشت يتيمة. سبنا من الكلام دا، حعملك شاي.
حمزة: ثقيييل.
بسمة: حاضر.
دخل خالد إلى مكتبه منزعجًا جدًا، وأجرى اتصالًا بجاسر.
جاسر: أهلًا يا عمي.
خالد: بقولك، عايزك تروح بيت سلمى وتكلم بسمة عن التحليل، عايز أعمله مرة ثانية.
جاسر: بجد؟ طب اديني رقمها وأنا حكلمها، علشان مش مظبوطة، رايح بيت خطيبني علشان أشوف الخدامة.
خالد: متقولش خدامة. حبعتهولك مسج، وكلمها فورًا، ورد علي.
جاسر: حاضر.
عندما اتصل جاسر، كان هاتفها في غرفة حمزة.
حمزة: بسمة، تلفونك بيرن، تعالي.
لم تسمعه بسمة، فاخذه الفضول ليعرف من المتصل.
حمزة: الووو، أيوا مين معايا؟
جاسر: أنا آسف، يمكن أنا غلطان.
جاءت بسمة: كنت بتقول إيه يا حمزة؟
وجدته يتكلم من هاتفها.
بسمة: بغضب. انت بتكلم مييين؟ هاااات.
أخذت هاتفها بقوة.
بسمة: الووو، مين معايا؟
جاسر: بسمة.
بسمة: أيوا بسمة، مين حضرتك؟
جاسر: أنا جاسر ابن عمك.
بسمة: أهلًا يا جاسر. انت جبت نمرتي منين؟
جاسر: من عند خالد، عايز يعمل التحليل مرة تانية.
بسمة: بجد؟ هو قالك كدا؟
جاسر: اه والله.
بسمة: تمام، قولي امتى وأنا حبقى أفضي نفسي.
جاسر: هو مين لي كلمني دلوقتي؟
استشاطت غضبًا عندما لم تجد ما تقوله.
بسمة: كلم سلمى، وهي حتفهمك كل حاجة. مش حاقدر أتكلم دلوقتي، أنا آسفة.
جاسر: إيه علاقة سلمى بالموضوع؟
بسمة: اتصل عليها، وهي حتفهمك، علشان الموضوع يخص شركة مواد التجميل بتاعتها.
جاسر: نعم؟ شركة إيه ومواد تجميل إيه؟
بسمة: خلاص يا جاسر، قلنا سلمى حتفهمك. يلا مع السلامة.
نظرت بسمة بغضب وهي تحبس دموعها.
بسمة: أظن كل واحد وله خصوصياته، مش لازم نتعدى عليها. لغاية ما يمر الشهر دا، انت في حالك وأنا في حالي. لازم تحترمني وما تقربش على حاجة ما تخصكش.
حمزة: أنا آسف.
بسمة: بصراخ. لو كان الشيخ حسن، ما كنتش حاعرف أشرح الموقف. خليك بعيد عني، أرجوك.
تركته ودخلت غرفتها، لتفتح في هستيريا من البكاء.
اقترب من غرفتها وسمع بكاءها. أحس بما فعله، ما كان يجب عليه أن يجيب على هاتفها. خرج من المنزل لبعض الوقت، ثم عاد.
أخذ يطرق بابها.
حمزة: بسمة، يا بسمة.
كانت بسمة قد هدأت قليلًا.
بسمة: عايز إيه؟
حمزة: عايز شاااي.
بسمة: والله انت فايق ورايق.
حمزة: بهزر. طب افتحي الباب بس.
بسمة: استنى عندك، حلبس طرحتي الأول.
لفت بسمة طرحتها وخرجت إليه، لتجده يحمل في يده بوكيه شوكولا (زي بوكيه الورد، بس بدل الورد محطوط شوكولا).
حمزة: أوعى تقولي إنك ماتحبيش شوكولا. دخت وأنا بلف عليها.
ابتسمت بسمة على فعلته، فقد أحست أنه يريد مصالحتها.
حمزة: ضحكتي يعني بتحبيها. أنا بجد آسف، ووعد مش حتتكرر مرة ثانية.
بسمة: ماشي، هات الشوكولا.
جلست على أريكة وسط المنزل، تأكل حبات من الشوكولا وتتمتع بطعمها.
حمزة: ممكن نبقى صحاب؟
بسمة: باستغراب. صحاب؟ تصدق أنا معنديش صحاب غير حبيبة جارتنا. وكمان كنت بحس إنها مصاحباني علشان مامتها بتزقها علي، مش علشان بتحبني يعني.
استغل حمزة هدوءها واطمئنانها.
حمزة: مالكيش صحاب نهااائيًا؟ أمال لي كان بيكلمك قبل شوية مين؟
بسمة: دا جاسر ابن عمي.
حمزة: ماهو عندك أهل أهو.
بسمة: أنا قصتي قصة، أحكيهالك بعدين.
حمزة: اتكلمي، إحنا فاضيين، بنعمل إيه يعني؟
بسمة: أنا وش نحس، أول ما تولدت أبويا طلق أمي.
كانت ستكمل، لكن قاطعها طرقات على الباب.
حمزة: أكيد سلمى جات. وفي نفسه... في الوقت الغير المناسب.
وما إن فتحت بسمة الباب: منصور! انت إيه لي جابك؟
رواية وش النحس الفصل الثالث عشر 13 - بقلم زينب الجزائرية
بسمة: انت اييه لي جابك.
منصور: جاي اباركلك على الشقة الجديدة. كدة بعد ما لقينالك شغل و بقيتي بتاجري شقق كدة. بسم الله ماشاءالله. تقومي تنسينا.
بسمة: انساك اييه انت ميين اصلا. انت لو مش بتيجي قدام شغلي تجيني لحد بيتي؟
منصور: كدة يا بنت. انا مييين. وبعدين انا كنت بسال عليكي وبس. تقومي تشتكيني للشيخ حسن.
بسمة: انت فاكر يا اخ منصور لما جبتلي عنوان الشغل قلتلي اييه. مش فاكر. حفكرك. انتي عملتي الصح. علشان احنا كجيران الشيخ حسن وصحابه مايرضيناش الناس تتكلم في عرضه و شرفه. افتكرت. وقتها الشيخ حسن كان عمل ايييه. كان سترني من الشاااارع و دخلني بيته.
منصور: هو انسان تقي جدااا. ناس لما تشوف عنده بنت مانعرفش قرعة ابوها منيين حتتكلم علييه غلط.
بسمة: لا ماغلطش. عداك العييب. بس انت كمان الناس فاكراك انسان تقي. علشان كدة ماينفعش تيجي بيت بنت متعرفش قرعة ابوها منيين. علشان الناس حتتكلم عن شرفك و اخلااقك. و انا مايرضنيش كدة ابداااا. علشان كدا استاذن منك.
أغلقت الباب في وجهه وعادت إلى مكانها.
منصور: ماشي. اذا ماندمتكيش على عملتييه مايكنش اسمي منصور. مصيرك تركعي تحت رجلي و تطلبي السماح.
كان كل الحديث الذي دار بين منصور وبسمة تحت اسماع حمزة.
حمزة: ميين منصور دا يا بسمة.
بسمة: سيبك منه دا واحد مختل. وبعدين انت لما سمعت راجل ماطلعتلوش لييه. لو حصلي حاجة كنت حتعمل اييه.
حمزة: كنت ارتحت بجد و بقيت في الشقة لوحدي.
بسمة: كدا. طب والله ما انا واكلة الشوكولا.
حمزة: بهزر والله. بس يعني قلت يمكن حد من عيلتك. مش لازم ادخل يعني في شيء مايعنينيش. و بعدين لو كان الشيخ حسن كنتي حتشرحي الموقف ازااي. فاكرة اديتك وعد و كل واحد وله خصوصياته.
بسمة: معاك حق. وجهة نظر. يمكن يكون الشيخ حسن وانا بقوله منصور. هو انت دخلت مدرسة و لا كنت بتمر جمبها بس.
حمزة بضحك وهو يقف امام النافذة ليرى ان كان منصور هو نفسه المتهم في قضية الارهاب ام منصور اخر نظر اليه يغادرو هو ينظر للاعلى نحو شقته ليتاكد منه ويكمل.
حمزة: هو انتي دارسة اييه يا بسمة.
بسمة: تخرجت من كلية اداب.
حمزة بقهقهة: انا كنت بمر من قدام المدرسة بقت عندي شركة. و نتي خريجة وبتشتغلي فبيوت ناس. ههههه دا اييه دا ههههه.
بسمة بحزن: و بتضحك كمان. دا هزار يعني. تصدق انا غلطانة علشان قعدت معاك.
انتبه حمزة لما قاله.
حمزة: انا اسف والله مش قصدي حاجة.
كانت بسمة تتقف لتذهب الى غرفتها. ليمسكها من يدها.
حمزة: ارجوووكي ماتزعليش. والله مش قصدي. وبعدين انا مش بعرف اهزر اصلاا. خلاص بقااا. مايبقاش قلبك اسود.
بسمة: خلااص ابعد اييدك لقطعهاالك. ابعد.
حمزة يده من يدها و رفع يديه للاعلى كعلامة للاستسلام.
ضحكت بسمة وعادت لتجلس من جديد. وطبعا رآها حمزة كفرصة ليعرف منها المزيد عن منصوور او ربما عن تورطها.
بعد اتصال جاسر ببسمة اتصل بسلمى واخذ منها موعداا ليفهم منها ما يحدث.
جاسر: اييه لي بتقوله بسمة دا. شركة اييه و مواد تجميل اييه لي بتشتغلي فيها.
سلمى: انت كلمتها قالتلك اييه بالضبط.
حكى جاسر لبسمة كل ماحدث.
سلمى: بص يا جاسر انا حقولك على حاجات سرية جداااا. لااازم محدش يعرف حاجة عنهااا.
جاسر: في اييه باضبط.
سلمى: شاكين انه بسمة بتتعامل مع ارهابيين.
جاسر بصدمة: ايييه مستحيييل.
سلمى: والله دا لي حصل. وعملنا الخطة دي علشان الرائد حمزة يبقى معاها في البيت و يراقبها. و انا براقب اذا كان في حد بيجيلها البيت عندي. وحطينا ضابط يراقبها برى كمان.
جاسر: ولقيته اييه.
سلمى: في واحد بيستناها برى عند باب بيتنا. و هو على ضمن القائمة الارهابية.
امسك جاسر راسه بكلتا يديه.
جاسر: مستحيل. دي مش باين عليها ابدااا.
سلمى: اهدى بس. و زي ماقلت الموضوع بينا. انت عارف انه موضوع حساااس جداا. مش موضوع اي حد يتكلم فيه.
جاسر: طيب عمي خالد لازم يعرف. دي بنته يا سلمى.
سلمى: عارفة كل حاااجة. بس مش لازم يعرف. و بعدين احنا لسة بنجمع معلومات عنها. يعني لسة متاكدناش انها متورطة معاهم.
وقف جاسر و ركض مسرعا. لتركض سلمى خلفه و هي تطلب منه ان يتوقف.
عاد خالد من رحلة بحثه عن هند متعبا من التفكير. استلقى على سريره و وضع راسه على وسادته لياخذ قسطا من الراحة. لم يكد يغط في نوم ليدخل اليه جاسر و هو يخرج انفاسه متسارعة.
خالد: بسم الله الرحمن الرحيم. مالك حصلك حاجة.
جاسر: مش لازم تعمل التحليل.
خالد: نعم. وليه بقا انشاءالله.
كان سيتكلم لتدخل سلمى بعده.
سلمى: متفيش حاجة يا عمي. جاسر بس.
قاطعها جاسر: لا لاازم يعرف. مش لازم يعمل التحليل لحد ما نتاكد. مش ناقصنا فضااايح. كفاية الشغل لي من اليوم لي دخلت فيه هنا و حنا فخسااااير. خلاااص بقااا.
سلمى: انا قلتلك علشان الموضوع يبقا بينا. مش لازم اي حد يعرف بييه. انت ماالك. مش ملاحظ انه الموضوع خطيير.
كان خالد يلف براسه يمينا و يسارا يتتبع حديثهما.
خالد بصراااخ: بااااااااااس بس منك ليها. حرمتوني نومي و كمان جايين تتخانقو عندي.
جاسر: يا عمي ظا الموضوع كبيير.
اتجهت سلمى لتنظر من يستمع اليهم فلم تجد احداا. اغلقت الباب و عادت اليهم.
خالد: اتكلم في اييه.
جاسر: بسمة ارهابية يا عمي.
خالد: نعم ههه. جيب كلام غييره.
سلمى: هي مش ارهابية. لسة مثبتتش التهمة عليها. احنا شااااااكييين بس انها بتتعامل مع ارهابيين. شاكيين في فرق.
استوعب خالد كلام سلمى بعد مدة من الزمن.
خالد: ايوا.
جاسر: ايوا ايييه. مش لازم تعمل التحليل. حتبقى والد ارهابية. فاهم. الشركة جتنهااار. بجد طلعت وش نحس فعلاا.
خالد: لا بسمة مش كدة. في غلط اكييد.
سلمى: لو افترضنا انها كانت فعلا ارهابية.
خالد بكل برود: انا مكنتش اب ليها بجد. بس انا كنت بروحلها كل يوم المدرسة علشان اشوفها.
نظر اليه جاسر باستغراب.
خالد: ايوا يا جاسر. كنت حاسس انها بنتي. و كنت حاطط حد يحرسها حتى. علشان كنت بخاف عليها من نسمة. لمدة 20سنة مافيش يوم مر من غير ما اشوفها. و عمري ماشفت حد قرب ليها او تكلمت مع حد غير جيرانها لي تعرفهم طبعا و اعرفهم انا شخصيا انهم ولاد ناس. و اذا كنت معرفتش اجيبها او اعرف عنوان المسجد لي باتت فيه علشان كنت غبي يوم ما سحبت الحراسة عليها لما عرفت نتيجة التحليل. و بس.
جاسر: طب ولمدة 24سنة دي وانت متاكد انها بنتك م كتبتهاش باسمك لييه.
خالد: علشان فكرة انه التحليل يكون سلبي. كنت دايما متخوف منها. انها ضيع احساسي بالابوة. فقلت تبقى بنتي كدة احسن ما اخسرها حياتي كلها.
سلمى: و حتعمل اييه دلوقتي.
خالد: حاعمل التحليل علشان بسمة بنتي فعلااا. وا بقى جمبها في محنتها لغاية ما تظهر براءتها.
جاسر: بص يا عمي انت كدة بتلعب بينا كلنا. الشركة لي هدمرها بفعلتك متعبتش عليها لوحدك. هلشان تروح بالساهل كدة. لازم تستنى لغاية ما تظهر براءتها واعترف بيها.
خالد: انامش مستني اذن منك.
جاسر بانفعاال: الكلام دا مش حيحصل.
القى خالد صفعة على وجهه.
خالد: انت لازم تتربى من اول و جديد. علشان تتعلم ترد على لي اكبر منك.
خرج جاسر من غرفته و هو يتوعد لبسمة. لحقت به سلمى مسرعة وامسكته من ذراعه.
سلمى: قلتلك محدش لازم يعرف.
جاسر: انا بفكر غي نفسي و ف شركتي لي حتتهد قدام عيني. و هو مش بيفكر غير في ست بسمة.
سلمى: اي حد مكانه كان حيعمل زيه. دي بنته يا جاسر. انت مش حاسس بيه علشان معندكش ولاد. بكرى حنشوف حتعمل اييه علشان ولادك.
صمت جاسر قليلا.
جاسر: مش عارف.
سلمى بابتسامة: حتسمي ولادك اييه. لازم نتفق على الاسماء من دلوقتي. علشان منتخانقش بعديين.
جاسر بابتسامة: احنا فاييه ولا فاييه.
سلمى: ايوا كدة اضحك. احنا مش واخدين منها حاجة.
عند بسمة.
كانت لازالت على حالها جالسة وسط تلك الشوكولا تاكل وتاكل.
حمزة: بقولك اييه. هو منصور لي جا قبل شوية قريبك.
بسمة: لا استغفر الله. دا لازقة بقا. شافلي شغل و كل مرة بيفكرني انه من علي بحاجة يعني.
حمزة: يعني انتي ماتعرفهوش نهائي.
بسمة: لا والله ماعرف الاشكال دي. بس بتسال لييه.
حمزة: لا مافيش مجرد سؤال. يعني.
بسمة: بص يا سيدي.
حمزة بمزاح: عجبتني كلمة سيدي دي. عيديها مرة ثانية الله ينصرك.
بسمة: تصدق هزارك باايخ.
حمزة: يووو. كملي فهمت.
بسمة بابتسامة: يا خوويااااا.
بسمة: انا حصل معايا موقف كدا فيوم واضطريت ابات في مسجد. و شيخ المسجد خدني على بيته. قعدت يومين. و منصور لي جا قبل شوية قاله ماينفعش يخليني عنده علشان الناس حتتكلم عنه بحكم انه امام مسجدو كدا. و جابلي شغل في بيت سلمى. انا شغالة فبيتها كمان. و بعد كدا.
تذكرت انه لايجب ان يعرف انها استاجرت هذه الشقة.
حمزة: كملي. و بعدين.
بسمة: و وبعدين بقا بينطيلي من كل حتة لما بطلع من الشغل. و لما برجع. يعني بقا بيدايقني فعلاا. زانا قلت اييه. قلت ل شيخ حسن علشان مايتعرضليش. علشانكدة جاي يقولي الكلمتين لي قالهم.
حمزة: بس كدة. يعني علشان شافلك شغل بينطلك كل مرة. مستحيل حد يعمل كدة. و بالخصوص انه انسان متدين زي ماهو باين من لبسه. يعني.
بسمة: انا كمان استغربت. و قلت لزوجة الحج و هي قالت انه عايز يتجوز.
حمزة بضحك: عايز يتجوزك يعني هههه.
بسمة: ما تضحكش. و بعدين هي لي قالت مش انا.
حمزة: بصراحه. عرييس لقطة. ماتضيعهوش من اييدك.
بسمة بغضب: لا والله اجوزهولك احسن.
حمزة بضحك: يا ريت بس مينفعش. مش من ذوقي هو هههه.
تذكرت بسمة مرضه فظنت انه يحدثها بشانه.
بسمة: اقول اييه بس. ربنا يشفييك.
حمزة: لييه. هو انا مجنون.
بسمة: يا رييت والله. الجنون ارحم من لي انت فييه دا.
حمزة: مالك يا بسمة بتتكلمي كدا لييه. هو اييه لانا فييه دا.
بسمة: والله مش لاقياها مضبوطة. يعني راجل ابو عضلات و مقبول يعني حلو. و عندك شركة بسم الله ماشاءالله. و تبقى شاذ.
حمزة بصدمة: نعم يا ختيييييكانت بسمة ستنطق لكن قاطعها طرق على الباب.
بسمة: مين بيدق على باب. ممكن يكون منصور رجع.
حمزة: مش عا رف افتحي.
فتحت بسمة لباب لتجد رجلا.
بسمة: مين حضرتك.
الشخص: مساء الخير يا فندم. دي فاتورة الكهربا. وقعي هنا.
اخذتها بسمة ووقعت له في سجل كان يحمله. واخذت الفاتورة واخذت تقرأ فيها لتلاحظ اسم صاحب الشقة.
بسمة: حمزة علي السيد.
بسمة باستغراب: حمزة هو انت اسمك الكامل اييه.
رواية وش النحس الفصل الرابع عشر 14 - بقلم زينب الجزائرية
بسمة: إيه اسمك الكامل؟
حمزة وهو يبلع ريقه: ليه؟
بسمة: أنت عرفت عني حاجات، بس أنا حتى اسمك لسه معرفوش.
حمزة ليغير الحديث: مين اللي كان بيخبط؟
بسمة: دا ساعي جايب فاتورة الكهربا.
حمزة: طب هاتي، أنا هدفع.
بسمة: نعم؟ حتدفع ليه؟ متخافش، الشركة هي اللي حتدفع عنك كل حاجة. بس ما جاوبتنيش على سؤالي.
حمزة: اسمي حمزة محمد عبد الغني.
بسمة: آه، طيب. وعندك كام سنة؟
حمزة: 32 سنة.
بسمة: طيب، أنت خبير تجميل صح؟
حمزة: دا المفروض. ليه؟
بسمة: إحنا قاعدين قاعدين، كنت عايزة أخليك تعلمني أعمل المكياج.
حمزة في نفسه: يا دي الوقعة السودة. وقعت يا حمزة ومحدش سمى عليك.
بسمة: ها؟ قلت إيه؟
حمزة: ماشي، بس مش دلوقتي. عايز أرتاح.
دخل غرفته وأقفل الباب خلفه.
بسمة: ماله انتفض كده ليه؟ نظرت إلى الفاتورة. حندفع إزاي دلوقتي؟ مش لازم أدفع بشيكات عشان أدفع للمحامي؟ يلا، ربنا كريم.
دخل حمزة غرفته وأخذ نفسًا طويلًا.
حمزة: الحمد لله إنها ما تعرفش اسمي. الحمد لله، ولا كان كل حاجة رتبنالها حتروح بسبب فاتورة.
اتصل على سلمى لتجيب.
حمزة: إيه التخبيص اللي أنتِ عاملاه؟ بسببك كل حاجة خططنالها حتفشل.
سلمى: هو أنا عملت حاجة؟ كل حاجة بعملها بشاورك فيها. إيه اللي حصل؟
حمزة بحدة: هو أنتِ قلتيلها إني شاذ؟
سلمى: أيوه، ما أنا قلتلك. وده عشان تطمن وتخليك معاها.
حمزة: لأ، أنتِ ما قلتيش كده. قلتي إنك قلتي لها إني مريض وبس.
سلمى: ما هو كدا أو كدا زي بعضيهم. المهم إنها دخلتك بيتها واطمأنت معاك. خلاص بقى.
حمزة: طب ما كنتِ تقوليلها عندك شركة بناء؟ هي حبكت مواد تجميل؟ وأنا قلت لها إني خبير تجميل، فقالت إيه؟ عايزة تتعلم تحط مكياج.
انفجرت سلمى ضاحكة: ههههه. دي بقى غلطتك إنت. أنا ست مش بعرف في المكياج كتير، أنت بقى خبير. ههه.
حمزة بغضب: ما تضحكيش أحسن. وربنا أحط لها كلبشات وأحبسها وبلا خطط بلا نيلة.
سلمى بضحك مستمر: أنا آسفة، بس فصلت.
حمزة: ما خلاص بقى. بقولك إيه؟ أنتِ ما نطقتيش ولا مرة اسمي الكامل قدامها، صح؟
سلمى: مش فاكرة، بس المفروض لأ. إيه اللي حصل تاني؟
حمزة: جات فاتورة الكهربا، ولما قرأت الاسم سألتني عن اسمي الكامل. خايف تكون شكت.
سلمى: حتعرف من تصرفاتها إذا كانت اتغيرت معاك ولا لأ. بس ها؟ حصل حاجة كدا ولا كدا خلتك تشك فيها؟
حمزة: منصور جا عندها لحد البيت هنا وكلمها، وسألتها عنه. وقالت متعرفوش غير إنه هو اللي لقالها شغل عندكم وبيجي يطمن عليها لأنه عايز يتقدملها أو مش عارف إيه.
سلمى: نعم؟
حمزة: هو دا اللي قالته.
سلمى: معلش، كل حاجة حتبان مع الوقت.
مرت الأيام. حمزة مع بسمة في بيتها يحاول جاهداً معرفة بعض التفاصيل عنها، وقد أصبحا صديقين مقربين لدرجة أنهما لا ينامان حتى يطمئن أحدهما على الآخر.
خالد كان يستيقظ في الصباح كل يوم يبحث عن هند ليعرف سبب تزويرها للتحليل، وفي كل مرة يعود خائبًا.
أما عن أسر، فقد كان مع بنته يحاول أن يكون لها أبًا وأمًا، يعوضها حنان والدتها. وفي نفسه يفكر في تلك الفتاة بسمة التي خطفت قلب طفلته، فأصبحت تريدها أمًا لها. يفكر في شكلها كيف سيكون، هل ستكون جميلة أم مقبولة؟ يحاول رسم ملامحها في مخيلته على حسب وصف نور لها.
أما جاسر وسلمى، فخطوبتهما قد زادت من تعلقهما ببعض. جاسر يحاول أن ينهض بشركته مرة أخرى بعد الخسائر التي لحقتها، وسلمى لازالت مع التحقيق في القضية.
في صباح يوم جديد، كانت تجهز بسمة نفسها لتذهب للعمل. جهزت فطورها وغادرت. ليستيقظ حمزة بعدها ويدخل إلى غرفتها. أخذ يفتش في أغراضها، فلم يجد شيئًا، غير أنه تذكر الكاميرا التي يجب أن يضعها في غرفتها. دخل غرفته وأحضر كاميرا صغيرة جدًا تكاد لا تظهر، وأخذ يبحث عن مكان مناسب حتى تظهر له الغرفة بالكامل.
بعد بضع دقائق، كان يحاول أن يضعها في المكان المناسب لها، ليسمع طرقات على الباب.
حمزة: مين اللي جاي دلوقتي؟
أسرع في وضعها وأعاد كل شيء إلى مكانه، وتماطل قليلاً على فتح الباب، ليسمع بسمة خلف الباب.
بسمة: حمزة... يا حمزة افتح. أنا بسمة، نسيت مفاتيحي.
تظاهر حمزة بالنعاس وهو يفتح الباب ويتثاءب.
بسمة: إن شاء الله نمت أهل الكهف. كل دا عشان تفتح؟ اتأخرت بسببك.
حمزة: أنتِ ما فيش حد بينام معاكي براحته. آخر مرة تنسي مفاتيحك، سامعة؟
دخلت بسمة إلى غرفتها وخرجت تحمل مفاتيحها.
بسمة: كنت بتعمل إيه في أوضتي؟
حمزة بخوف: نعم؟
بسمة: ريحة برفانك في أوضتي.
حمزة: أيوه، كنت عايز أصحيكي عشان تفتحي الباب.
بسمة: والله صحيت وصحيت، ما تفتحه أنت. وبعدين، أبوس إيدك بلاش البرفان ده، ريحته تقرف. ما فيش غير الأوضة دي اللي بشم فيها ريحة حلوة، بلاش نتنها.
حمزة: وحياة أمك، ده برفان. لو بعته مش حتجيب ثمنه. قال إيه؟ يقرف.
بسمة بحزن: آه، نسيت عشان أنا شغالة.
حمزة: لا، مش...
لم يكد ينهي حديثه، فقد كانت بسمة قد غادرت المنزل، لتغلق الباب خلفها بقوة.
حمزة: ميزان الكلام عندي لازمه صيانة. مش بعرف أتكلم نهائي. حاصالحها إزاي دلوقتي؟ أحسن حاجة شوكولا. بس لازم أتفقد الكاميرا الأول.
في صباح جاءه اتصال من أحد معارفه.
الشخص: صباح الخير يا أستاذ خالد. آسف إني بزعج حضرتك دلوقتي.
خالد: أهلاً يا محمد. لا ولا يهمك، بس ها؟ إن شاء الله تكون أخبار حلوة.
محمد: يمكن لقينا الشخص اللي بتدور عليه.
نهض خالد مسرعًا: قول العنوان بسرعة.
محمد: هي مش في مصر، سافرت لندن.
خالد بيأس: لا مستحيل. ده أنا تعبت وأنا بدور عليها في مصر، حلاقيها إزاي في لندن؟
محمد: أنا هديك عنوانها الحالي في مصر، يمكن تنزل مصر قريب جدًا. بس لازم تعرف إنها متجوزة وعندها عيال كمان. مش لازم تتهور. إذا كنت خربت بيتك بإيدك، متخربش بيوت الناس. تمام؟
خالد بحزن: قلت عندها عيال؟ تمام بقى، هات العنوان. مش حتهور يا عم.
أعطى محمد لخالد عنوان هند في مصر وأقفل الخط بعد الوداع.
محمد: ها؟ حصل زي ما أنتِ عايزة.
المرأة: كويس جدًا. شكرًا جدًا لمساعدتك.
محمد: لا طبعًا، يا أهلا. إحنا بنتشرف بالتعامل مع حضرتك. بس طبعًا يا ريت خالد ما يعرفش باللي حصل عشان ما تتهزش صحوبيتنا وكده.
المرأة: لا لا، أكيد. خليك مطمن، وشكراً على المساعدة مرة تانية. مع السلامة.
كانت بسمة تسير لتذهب إلى عملها، تحاول جاهدة كتم دموعها بسبب ما قاله حمزة. جلست على إحدى كراسي الشارع لتنفجر باكية.
بسمة: ليه أنا الوحيدة اللي يحصل معايا كده؟ ليه؟ يعني عشان أنا شغالة حكون رخيصة وبارفان أغلى مني؟
كانت تبكي بحرقة، لتحس بيد دافئة توضع على كتفها، لتلتفت إليه.
علي: مالك يا بسمة؟
مسحت بسمة دموعها: أستاذ علي.
سحب يده من كتفها: أنا آسف، بس لما لمحتك بتبكي قلت أعرف مالك، يمكن أقدر أساعدك.
بسمة: مفيش حاجة. شكرًا لك.
علي: مفيش حاجة إزاي؟ أنتِ شايفة عينيكي وارمة إزاي؟
بسمة: خلاص، مفيش. أنا اتأخرت على شغلي والله، لازم أروح. آسفة جدًا.
علي: طب استني عندك، وأنا أوصلك.
بسمة: لأ، مش عايزة أتعبك معايا. شكراً.
علي: لو سمحتي يا بسمة.
بعد إلحاح طويل منه، وافقت.
بسمة: خلاص، تمام.
انطلق علي بسيارته متجهًا إلى بيت سلمى، مكان عملها.
في السيارة:
علي: لسه مش عايزة تقولي مالك؟
بسمة: مفيش. ده بقى العادي بتاعي.
علي: لو عندك أي مشكلة، قولي، يمكن أقدر أساعدك.
بسمة: هو لما الواحد بيبقى وحيد وما فيش حد من عيلته في ضهره، بيبقى لي جاي ولي رايح يرمي عليه كلام؟ سمعت كلمة على الصبح عكرت مزاجي وبس.
علي: طب مين الحيوان ولا الحيوانة اللي عكرت مزاجك؟
بسمة بابتسامة: هو إنسان محترم، بس لسانه متبري منه.
علي بحزن: مين؟ خطيبك؟
بسمة بخجل: لأ، مش كده، بس... جاري ساكن في الشقة اللي قصادي، يعني.
علي بابتسامة: طب الحمد لله.
بسمة باستغراب: نعم؟ بتحمد ربنا لأنه بهدلني، يعني؟
علي: لا، أعوذ بالله. بس عشان...
لاحظ علي سيارة تتبعه.
علي: أنتِ مش ملاحظة إن في عربية بتلاحقنا من أول ما طلعنا؟
بسمة: لا، ما انتبهتش. فين؟
علي: ورانا.
بسمة: طب جرب غير الطريق وشوف، مش يمكن يكون طريقها من الطريق ده بس؟
غير علي طريقه، بينما لازالت تلك السيارة تتبعهما.
بسمة: أنت عندك أعداء؟
علي: أعداء إيه؟ مش يمكن يكونوا من جماعة الإرهاب اللي أنتِ ورطتيني فيها؟
بسمة بغضب ودموع مجددًا: عمر بريء، وأنت عارف، وأظن سمعت أقواله وتأكدت بنفسك، يبقى أنا ورطتك في إيه؟
علي: أنا آسف، مش قصدي. يعني كلام طلع مني كده.
بسمة: أهو بقى، أنت واحد من الناس اللي بتعكر مزاجي.
علي: أنا آسف والله، مش القصد. أنتِ اللي حظك كده، بتيجي في مواقف تكون فيها الناس متعكرة المزاج، عشان كده بيعكروا مزاجك.
بسمة: نزلني هنا لو سمحت.
علي: لا، مدام العربية لسه ورانا، أنا مش حأضمن إنهم حيسيبوكي. حأوصلك لحد شغلك.
بسمة: ملكش دعوة بيا، أنت نزلني.
أمسكها من ذراعها بقوة ونظر إليها بغضب: اهدي، عشان لو مهما عملتي، مش حأسيبك.
نظرت إليه بسمة بخوف، وقد أحست أخيرًا أن أحدًا يهتم لها: خلاص، سيب إيدي لو سمحت، أنت بتوجعني.
علي: أنا آسف. والله مش قصدي الكلام اللي قلته قبل شوية.
بسمة: خلاص بقى، حصل خير.
وصلا أخيرًا إلى منزل سلمى. كانت بسمة تهم بالمغادرة.
علي: بسمة... أنا آسف والله، مش حتتكرر. أنا آسف جدًا.
بسمة: خلاص، قلنا حصل خير.
علي: لو مش زعلانة، وافقي تشربي معايا قهوة بعد ما تخلصي شغلك، أرجوكي.
بسمة: مش وعد، بس حنشوف.
علي: طب خودي بالك من نفسك، وأنا حشوف حكاية العربية إيه. تمام؟
بسمة: تمام. و بقا قول لي الجديد. مع السلامة.
كانت بسمة تسير لتلاحظ سيارة سوداء فخمة تنتظر أمام منزل سلمى. وعندما اقتربت، فتح الباب.
بسمة: أستاذ أسر.
رواية وش النحس الفصل الخامس عشر 15 - بقلم زينب الجزائرية
بسمة: استاذ اسر
اسر بصدمة: انتي هي بسمة
بسمة: في نفسها: قرفتوني في الشغلانة دية.... لتكمل بصوت مرتفع خجول: ايوا انا هي بسمة الشغالة
اسر: ممكن نتكلم شوية
بسمة: انا اسفة مش حينفع اتاخرت على شغلي كتير
اسر: لو سمحتي خمس دقايق بس مش حطول عليكي
بسمة: طب استنى هنا.... انا مش ناقصة اترفض حدخل علشان يشوفوني و بعد كدا حطلع
اسر: تمام
***
كانت سلمى تراقب من شرفتها دخول بسمة لتتصل ب حمزة
حمزة: اييه في حاجة
سلمى: في عربية برى واقفة عندها خلي الضابط لي بيراقبها يلحق العربية
حمزة: تمااام حاولي تعرفي ميين
بسمة: مش حينفع العربية متفيمة وكمان بتكلمه وهو قاعد في العربية منزلش
حمزة: ماشي حخليه يلحقه... و انا خلاص حطييت الكاميرا فالاوضة بتاعتها كدة حنشوف صوت و صورة
سلمى: تماااام جدا يلا سلام
***
حمزة: انت لسة وراها صح
الضابط: وراها هي كانت بتعيط.. و جا عندها شخص و ركبت معاه العربية
حمزة: كانت بتعيط..... اقصد يعني ركبت مع وااحد مييين
الضابط: انا لحقتهم يا باشا و الظاهر انهم لاحظو اني براقبهم علشان كدة غيرو الطريق بس انا تميييت وراهم لحد ماوصلها بيت سيادة الرائد سلمى
حمزة: لا والله هما لاحظو انك بتراقبهم و تميييت ورااهم دا اييه الغباااء دااا كان لازم تغير الطريق علشان مايشكوش يا فالح اعمل فييك اييه...... انت فين دلوقتي
الضابط: قدام بيت الرائد سلمى يا فندم
حمزة: في عربية واقفة عندها شايفها
الضابط: ايوا يا فندم قدامي
حمزة: الحق العربية دي تمااام و ما تخالهمش يلمحووك سااامع
الضابط: تماااام يا فندم ..... بس الراجل لي كانت راكبة معاه بسمة جاي ناحيتي يا فندم اعمل اييه
حمزة: اوعى يعرف انت مييين و خلي الموبايل مفتووح
الضابط: حاضر
اتجه علي الى السيارة التي كانت تلحق بهما
علي: سلام عليكم
الضابط: وعليكم السلام
علي: حضرتك ورانا من ساعة ما طلعنا في حاجة يا باشا
الضابط: لا مافيش انا مكنتش براقبك.... كنت براقب الست بسمة
حمزة خلف الهاتف بغضب و انفعااال: يا غبي يا غبي. ميين الغبي لي عينك ضاابط وبلاني بييك عايز اعرف
علي: و حضرتك بتراقبها لييه بقا
الضابط: هي مش قصة مراقبة زي ما انت فاهم بس كنت عايز اتكلم معاها يعني
علي بغضب ظاهر: اتكلم معايا انا عادي ... عايز منها اييه
الضابط: وحضرتك ميين بقا قريبها
علي: اتكلم انت و ملكش دعوة بيا و بعدين انت مش شايفها معايا
الضابط: بصراحه هي عجباني و كنت عايز اتقدملها
علي و قد وصل به الغضب الى درجة: بسمة تبقى خطبتي يلا اتكل على الله و اذا لقيتك وراها بعد كدا والله ما حدش حيفكك من اييدي غير ملك الموت....يلاااا
***
نزلت الكلمة على مسامع حمزة كالصاعقة: اخذ يمسح على وجهه وهو يردد: خطييبها ماشي رمى هاتفه على الارض من الغضب: مداام هي مخطوبة ماقالتش لييه..... مخبية الموضوع لييه... اكيد خطيبها ارهابي زيها حيكون مين يعني انا حوريكي ازاي تلعبي معايا ماااشي انتبه فيما بعد لسبب غضبه اخذ حمزة يحدث نفسه في المرآة و كانه يحدث شخصا اخر:
حمزة: انت زعلت علشان هي مخطوبة .يا حمزة ...
صورته في المرآة: لا علشان خطيبها ارهابي....
حمزة: لا انت معجب بيها و مش عايز تعترف بكدا
صورته: لا هي ارهابية و انت لايمكن تحبها
حمزة: لا هي اكيد ملهاش ذنب و حتشوف
صورته: بص بقا هي عملت فييك اييه دي كذابة حتى ماقالتلكش انها مخطوبة دي كذابة وارهابية كذاابة و ارهابية
ردد الكلمات الاخيرة بغضب ليحمل قارورة عطر و يكسر بها زجاج المرآة
ايوا مش حنكر...... حبيت ارهابية انا حبييت بسمة فعلااا........ بس لازم استنى لغاية ما تظهر براءتها و اكشفلها عن حبي واذا كانت ارهابية فعلا يبقى خلااص.... لااازم انسى
***
كان خالد لايزال في غرفته مسطحا سمع طرقات على الباب
خالد: اتفضل
نورة: مساء الخير
خالد: اهلا يا نورة تعالي اقعدي
نورة: جاية علشان اودعك
خالد: لييه لسة فاضل ثلاث ايام على مايجي رامز جوزك
نورة: عارفة ..... بس لازم اضبط بيتي و كدا
خالد: على راحتك ايلي تشوفيه احسن اعملييه
نورة: تمام .... في اييه مالك زعلان استجدت حاجة عن موضوع بسمة
خالد: عرفت مين لي زور التحليل
نورة: مييين
خالد: هند ... تصدقي.... مش عايزة بنتها تفرح مش عايزاني اكتب بنتي على اسمي
نورة: انت ميين قالك الكلام دا
خالد: عرفت وخلاص مش مهم عرفت ازاي
نورة: يبقى خلاص سجل بنتك باسمك و خلااص ملكش دعوة بيها هي اتجوزت و شافت حياتها ولا يهمك فييها اهتم بحياتك لي جاية مع بنتك و بسس
خالد: تصدقي معاكي حق
نورة: طبعا معايا حق انت لازم تشوف حياتك مع بنتك مش لازم تفكر فيها ابدا و ضيع عمرك على ست ماهمهاش بنتها ها تهتم بييك انت فوووق لنفسك بقااا ضيعت من عمرك سنييين خلااص كفاية بقاااا
خالد: ايوا خلاااص لازم اشوف حياتي
***
طال انتظار اسر لبسمة كان سيغادر لكنه لمحها قادمة
اسر: اتاخرتي جداا
بسمة: اسفة بس كان عندنا شغل.... خير يا استاذ اسر في حاجة
اسر: طيب ممكن تدخلي العربية
بسمة: طيب ماتطلع انت احسن
اسر: مش حينفع والله
بسمة: لييه بقا انشاء الله .... خايف على سمعتك.... لو وقفت مع شغالة
اسر: الموضوع مش كدا ابدااا
بسمة: طب معلش اتكلم في الموضوع عادي انا سامعاك
اسر: انا عملت حادثة زي مانتي عارفة...
بسمة: ايوا عارفة الحمدلله على السلامة
اسر: الله يسلمك
بسمة: بس اييه العلاقة يعني ...... محتاج نقل دم و لا نقل كلية.... اهاااا ليكون لاقو عندك سرطان و عايز حد يتبرعلك بالنخاع العظمي علشان بنت عمك و كدا
اسر: يا ستي اسكتي فال الله ولا فاالك استغفرالله العظيم ........... استني هو نتي قلتي اييه بنت عمي ازاي لتكوني نتي كمااان
بسمة بابتسامة: بنت عمك بسمة محمد جلال..و كنت احسن طالبة عندك في الكلية و بشهادتك قدااام الطلااااب كلها رقَّصت حاجبيها فرحاا: فااااكر الرهان
اسر: بجد مكنتش اعرف ...... واذا على الرهان مبروووك ربحتي بجدااارة
بسمة: الله يبارك فيك....... بس معرفتش الموضوع لي عايزني فييها
اسر: اركبي علشان مقدرش انزل
بسمة: لييه بقا نشالله مش عايز تنزل لمستوانا ..... لسة متكبر زي ما نت متغيرتش
اسر ب غضب: يووووو بقا اركبي علشان انا مشلول
بسمة: نعم..... انا بجد اسفة والله مش قصدي انا نسيت وضعك والها
اسر: اطلعي عايزك في كلمتيين
بسمة بخجل: حاضر بس خلي باب العربيه مفتوح
اسر: خلاص يا ستي
بعد ان صعدت بسمة و جلست بقربه
اسر لسائق: سيبنا شوية يا عم مرعي
مرعي وهو يهم بالنزول: ماشي يا فندم
اسر: بصي انا عرفت عنك من نور بنتي لما كنتي بتلاعبيها هي حبتك جداا و طول الوقت بتتكلم عنك........علشان كدة جاني فضول اعرفك انتي ميين
بسمة: هي نور بنتك؟
اسر: ايوا
بسمة: ربنا يخليهالك بنوتة زي القمر بتنحب جدااا و تدخل في القلب على طول
اسر: فعلااا..يعني انتي كمان حبيتيها
بسمة: اه والله جدااا
اسر: بصي يا بسمة من غير لف و دوران و عايزك تنسي كل الخلافات لي كانت بينا في الجامعة تماام اعتبريني دلوقتي.اسر و بس لا استاذك ولا ابن عمك تمااام
بسمة: هو في اييه بالضبط....بابا حصله حاجة ولا نور انا مش فاهمة حاجة من لي انت بتقولها
اسر: عايزك تبقي مامت نور .....فكريي قبل ما تديني اي جواب
وضعت بسمة يدها على جبهته من صدمة ماسمعت: هو انت سخن ولا اييه اكييد مريض اخلي عم مرعي يوصلك المستشفى ولا يهمك
امسك اسر يدها: من جبهته: ارجوكي ماترديش علي دلوقتي فكري براااحتك و بعدين اديني جواب
بسمة: ولا زالت في حالة الصدمة: استنى انا عايزة افهم يعني هو انت عايزني ابقى مربية ليها صح........والله حفكر يعني علشان نور وكدا بس الصراحة مش عارفة اوافق ولا لا..... علشان بيتكم الصراحة مابرتاحش فييه نهائي...
قاطعها اسر: تتجوزيني
بسمة في نفسها: يا لاااااااهوييي اسر باشا رجل احلام بنات الكلية كلها يطلب مني الجواز....... لا لا لا يارتني عملت فيديو و نشرته حيبقى ترند
اسر: في ايييه يا بسمة سرحانة فاييه
افاقت بسمة من شرودها: لا معاك بس فاجءتني الصراحة بس انت عارف اني شغالة في بيت خطيبة اخوك دا حياثر مستقبلا على مكانتك يعني ...حتتعاير بيها و حيقولو جوز الخدامة.... انت فاكرها سهلة....بقولك اييه انا ما وصلتش للمكانة لانت فيها في المجتمع و مش عندي معارف آلله آلله كل الناس لي اعرفهم ناس بسيطة زيي و مقرفني فسيرة الخدامة لي بتشتغل في بيوت الناس فما بالك انت
اسر: انا مايهمنيش في حد ابدااا لي عايز يتكلم يتكلم بس اوعدك انك معايا و جمبي مش حتنظلمي ابداا فكري فنور وفكري في انا كمان ..... والله مش حابقى مقعد كدة عندي عملية بعد اسبوع تقريبا و حارجع امشي مرة تانية
بسمة: لا اعوذ بالله الموضوع مش قصة مقعد ولا بتمشي لا...... انا مش كدة ابداا بس انت مش بتفكر فييها كويس علشان الكلام مش حيكون لييك بس حيكون ليا اناكماان تمااام وعلشان انا بسمعه كتيير فعارفة الشيء دا صعب قد اييه و انا عارفة اييه لي حيكون مستنيني عندك فبلاها والله.... اتجوز بنت من مستوااك احسناسر: بصي يا بسمة حاعتبر اني ماسمعتش الكلام لي قلتييه خاالص....فكري....و فكري كويس اويي فكري فنور علشان هي بتحبك و عايزاكي تبقي مامتها......وفكري في انا كمان
بسمة: استنى عندك هي مراتك توفت في الحادثة لي عملتوها صح
اسر: لا طلقتها احنا مش متفاهميين ابدااا و هي طلبت الطلاق
بسمة: تمام حفكر ورد علييك بس مش عايزاك تتامل
اسر بإبتسامة: انا تاملت خلاص
بسمة بابتسامة: انا لازم ارجع على شغلي اتاخرت
اسر: ماشي و فكرييي فكريي
بسمة: حفكر ...يلا مع السلامة
***
كان حمزة يرتب البيت فقد تعود على ذلك عندما كان يعيش بمفرده...كان يجمع الزجاج المكسور ليقف و ينظر الى ذلك العطر و يتذكر كلمات بسمة(برفان دا ريحته تقرف) ثم يتذكر حزنها بعد كلامه (دا لو بعتك مش حتجيبي حقه)...استفاق من ذكرياته ليضع العطر مع الزجاج المكسور
حمزة: هو ريحته تقرف فعللا
اخرج هاتفه و بدا بكتابة رسالة:
**انا اسف عارف اني زودتها جدااا معاكي بس مش فاضل كتير و نفترق يعني مش عايز نفترق و احنا زعلانين من بعض اسف جداااا و لو مسمحاني اقبلي عزومتي على العشا النهاردة....ارجوكي وافقي.....مستني ردك**
ارسل الرسالة و دخل الى غرفتها مجددا فتح خزانتهاا فلم يجد غير قمصانه التي تركها و بعض البسة بالية كانت قد احضرتها لها ام حبيبة مع ذهبات والدتها
حمزة: دي مش عندها لبس نهائي هي بتلبس ايييه
اخرج بعض قمصانه وقربها الى انفه واخذ يشتمها فوجد فيها ريحها
حمزة: دي بتلبس قمصااانييي
كان سيخرج لكنه عاد ليحمل قميصا الى غرفته
***
انهت بسمة عملها لتخرج فوجدت علي ينتظرها
بسمة: استاذ علي.....بتستنى طنط فاطمة
علي: لا مش كدة انتي نسيتي اني عزمتك على قهوة
بسمة: لا مانسيتش بس انا ماوافقتش
ظهر الحزن على ملامح علي: ماتكسفنيش انا عايز اعتذرلك عن الموقف لي حصل الصبح
بسمة: لا عادي حصل خيير و بعدين انا قبلت اعتذارك خلاص يبقا مافيش داعي للقهوة
علي: على راحتك اتمنى ماكنش تقتل عليكي انا اسف
لاحظت بسمة حزنه: انا مش عايزاك تزعل مني بس والله خايفة عليك و على نفسي
علي: نعم ازااي مش فاهم
بسمة: كلام الناس يعني... دا بيوصلها و دا بيجيبها و انت عارف اني لوحدي و اكيد الناس بتستناني على غلطة بحاول على قد ما اقدر اسكت الناس
علي: هو فنجان قهوة حيخلي الناس تتكلم عليكي و بعدين اذا مايعرفوكيش انتي فهما عارفين انا مين و انا انسان محترم و اكيد مش بقعد مع بنات كل مرة شكل غير اذا كانت عندها قضية و كدا ...وانا اسف لاني بزعج حضرتك
بسمة: با عم حتعملي محاضرة نرووح بس على اقرب كافييه
ابتسم علي: تماااام كدة
اتجه علي وبسمة الى احد الكافيهات
علي: انا عرفت مين كان بيلاحقنا امبارح
بسمة: بجد مييين
علي: احم..... واحد معجب بيكي
بسمة بصدمة: نعم
علي: ايوا قال انه عايز يتقدملك كمان
شرقت بسمة من القهوة التي شربتها: بجد
علي: اه .....انا علشان منعرفهوش و مايتعرضلكيش مرة تانية قلتله انك خطيبتي
بسمة كحكحكحكح احم. ليييه
علي: انا اسف بس دا لي خطر ببالي ماتزعليش مني
بسمة: تمام لوكان فيه خير كان ربنا كتبه ليا.....سبنا منه...المهم اخبار قضية عمر اييه
فرح عمر لانها لم تتاثر بالموضوع: حقولك.....
***
انهت بسمة قهوتها و عادت الى بيتها و دخلت غرفتها وكل هاذا كان تحت انظار حمزة الذي كان يشاهدها من اللابتوب اخرجت قميصا من قمصانه و دخلت الى الحمام لتخرج بعد مدة ترتدي القميص و تضع منشفة على راسها برق حمزة عينيه ينظر اليها
حمزة: دي بتلبس قمصاني بس اكل منها حته
انتبه الى كلامه ليغلق اللابتوب
حمزة: اييه لي بتعمله دا يا حمزة البنت محجبة عيييب كدااا عييب فوق لنفسك مينفعش كدااا
خرج حمزة من غرفته و اخذ يمشي ذهابا و ايابا امام غرفتها
بسمة: في حاجة يا حمزة
حمزة بخجل و هو يتذكر شكلها: لا لا لا مافيش حاجة....بس هو نتي فتحتي موبايلك
بسمة: قصدك المسج .....مش موافقة
حمزة: لا والله طب خمس دقايق الاقيكي جاهزة فاااهمة قال مش موافقة قاال
بسمة: بص يا حمزة انا فرحااانة جدااا النهاردة مش عايزة اعكر مزاجي الله ينصرك
حمزة: اطلعي بس...... وانا وعد مش حزعلك النهاردة
بسمة: وعد
حمزة بفرحة: والله وعد
بسمة: تمااام
حمزة بفرحة: انا جبتلك هدية حطيتها قدام الباب حادخل اوضتي و انتي اطلعي برى خديها يلاا
بسمة: شوكولا صح
حمزة: اطلعي و شوفي
فتحت بسمة باب غرفتها قليلا لتجد كيسا كبيرا حملته و دخلت غرفتها مجددا لتجد ملابس جمييلة جدااا كانت تنظر الى الكيس و عيناها تدمع فناادرا ماكانت ترتدي ملابسا جديدة
فتح حمزة اللابتوب ليراها تمسح دموعها اخذ هاتفه و اتصل عليها
حمزة: عجبتك الهدية
بسمة وهي تحاول ان لا تحسسه بانها تبكي: علشان كدة فوت على اوضتي صبح صح
حمزة: لا والله مش كدة صار بالصدفة و ماتفهمهوش غلط وربنا ماناوي منها حاجة تاذيكي لا شفقة ولا حاجة من اللي فبالك هدية صلح علشان الكلام لي قلته الصبح و بس
بسمة: تمام حلوة جدااا شكرا ليك بجد
حمزة: عايزك تلبسي احلى لبس و نروح نتعشى برى
بسمة: حاضر اجهز نفسي و اطلع
حمزة: اوكيي و انا كمان يلا مستنيكيي
***
ارتدت بسمة فستانا ابيضاا طويلا باكمام و كذلك خمارا بنفس اللون و حذاء بكعب عالي.. كانت تبدو كاميرة فعلا
بسمة: لازم احط شوية مكياج...... لا انا لازم اروح عند حمزة و هو يحطلي واحد خفيف....... خبير بقا و علشان تكمل معانا
اتجهت الى غرفته و فتحت الباب دون اذن لتجده عاري الصدر يلف فوطة حول خصره
بسمة: تعال يا بو الخبرة حطيلي ش....
لم تكمل كلماتها لتستدير راكضة الى غرفتها
بسمة: انا بجد اسفة
حمزة: احسن حاجة اني ركبت كاميرا و عرفتك بتفكري ازاي هههه الحمدلله انقذت نفسي
وضعت بضع المسكرا و احمر شفاه فقط فهاذا ما تجييده
حمزة: اطلعي خلااص خلصت
خرجت بسمة خجوولة: انا جاهزة خلااص
حمزة: بابتسامة كنتي عايزة حاجة
بسمة: كنت عايزاك تحطلي مكياج
حمزة: مافيش دااعي انتي كدة احلى بكتير
بسمة بابتسامة خجولة: شكرا عينيك لي الحلوة
خرجا من المنزل و اغلقا الباب ليجدا احد الجيران
الجار: اهلا.بحضرت الرائد ازيك يا ضااابط
بسمة:
رواية وش النحس الفصل السادس عشر 16 - بقلم زينب الجزائرية
جار: اهلا يا حضرت الرائد ازيك يا ضابط
حمزة: اهلا بحضرتك انا اسف جداً بس احنا اتأخرنا.
نزل الدرج وهو يدفع بسمة من ذراعها.
بسمة: عايزة اعرف انت مين.
حمزة: عارف ليه في دماغك كله واللي حصل سوء تفاهم وبس.
بسمة: سوء تفاهم وهو يعرفك وبيقولك حضرت الضابط حمزة.
حمزة بكل ثقة: هو ما قالش حمزة قال حضرت الضابط وبس.
بسمة: لا والله.
حمزة: يا بسمة، أنا عندي أخويا التوأم وهو نسخة مني عشان كده الناس بتفتكرني هو... وأنا مليت بقا كل مرة أشرح إني مش هو.
بسمة بطيبة قلب: أي ده بجد.
حمزة: بالله عليكي ما تزعليش، أنا ما صدقت وافقتي تطلعي تتعشي معايا.
بسمة: تمام خلاص أنا رايقة ومش عايزة مزاجي يتعكر أساساً.
اتجهوا إلى أحد المطاعم وقد ارتاح لأن بسمة قد صدقت كذبته ليواصل التحقيق معها.
حمزة: ما قلتليش إيه اللي مخليكي فرحانة.
بسمة بابتسامة عريضة: اتخطبت.
عبس حمزة وهو يبلع ريقه: نعم.
بسمة: أيوه اتقدملي أسر ابن عمي دكتور في كلية آداب.
حمزة: وإنتي وافقتي.
بسمة: لا لسه بفكر... وكمان قال في واحد كان لاحقني النهاردة عايز يتكلم معايا وكده وقال لعلي إنه كان عايز يتقدملي هو كمان.
حمزة بغضب: ومين علي ده كمان.
بسمة: علي ده يبقى محامي وابن ست بتشتغل في بيت سلمى معانا طنط فاطمة... ست بتدخل القلب.
حمزة: وسي علي ده ما تقدملكيش.
بسمة: لا لسه بس بيني وبينك حاساه معجب بيا.
حمزة: ليه بقا إن شاء الله.
بسمة: عشان راح لراجل اللي كان بيراقبني وقاله إنه خطيبي عشان ما يتعرضليش وكده... طلع محترم فعلاً.
حمزة: بقولك... يعني إنتي دلوقتي مش مخطوبة ولا مخطوبة فهميني.
بسمة: إيه مالك.
حمزة: ما إنتي لخبطتيني الصراحة... فلان خطبني وفلان لاحقني وفلان وفلان... الحق إيه ولا إيه.
بسمة: مش مخطوبة بس حالياً بفكر في عرض أسر.
حمزة: هو إيه اللي يفرح في الموضوع ده عايز أعرف.
بسمة: بقولك دا دكتوري في الجامعة والبنات كلها كانت بتموت فيه لما يختارني أنا من بينهم كلهم. دا شيء يبسطني طبعاً.
حمزة: طب هو عرفك من بين كل البنات إزاي.
بسمة بابتسامة: ماهو بنته قال حبتني لما جم يخطبوا الست سلمى وهي قالتله عايزها تبقى مامتي.
حمزة: قولي كده من الأول يعني عايزك مربية لبنته مش زوجة يعني.
عبست بسمة بوجهها: لا هو قالي فاكرة نور وفكري في أنا كمان.
حمزة: يعني قالك كلمتين خلاص وقعتي.
نظرت إليه بسمة بعتاب: قلتلك إني مبسوطة ووعدتني ما تعكرش مزاجي.
حمزة: هو أنا قلت حاجة دا أنا بفتح عينيكي... وبعدين ده جواز مش لعب عيال وكمان هيبقى لطول العمر مش يومين ثلاثة وخلاص وبعدين تقولي أنا زهقت... الجواز مسؤولية شفتي إنتي أهلك لما ما فكروش فيكي وصلتي لفين لازم قراراتك تبقى صح وتفكري كويس قبل ما تدي الراجل جواب.
بسمة: معاك حق.
حمزة: فكري كويس... ها تحبي تاكلي إيه.
بسمة: زيك... اطلب إنت أي حاجة تتاكل وخلاص.
نور: بابا.
أسر: أهلاً يا قلبي إزيك يا حبيبتي.
نور: كويسة... ماما كانت هنا.
أسر: بجد.
نور: جات تزورني وروحت بيت جدو.
أسر: تمام يلا روحي العبي.
خالد: إنت جيت يا أسر.
أسر: أيوا كنت عايزك في موضوع.
خالد: خير إن شاء الله.
أسر: تعال ندخل المكتب ونتكلم براحتنا.
دخلا إلى المكتب.
أسر: أنا كنت النهاردة عند بسمة.
خالد: بسمة مين.
أسر: بسمة بنتك... وما كنتش أعرف إنها بتشتغل في بيت سلمى.
خالد: والسبب اللي خلاك تروح عندها.
أسر: نور... عشان لما رحتوا تتقدموا لسلمى حبتها جداً وقالت إنها عايزاها تبقى مامتها. ما كنتش أعرف إنها بنتك غير لما هي قالت.
خالد بفرحة: يعني كلمتها في الموضوع... وقالت إيه.
أسر: قالت هتفكر.
احتضن خالد أسر: أنا مش هألاقي أحسن منك ليها... تعوضها عن كل اللي شافته بعيد عني.
أسر: احاسب يا عم، هي لسه بتفكر.
خالد: هتوافق أنا متأكد من كده وأنا هكلمها بذات نفسي عنك.
أسر: أنا الصراحة كنت رخيم جداً معاها في الكلية عشان كده مش متأمل الصراحة. خايف تاخدها حجة وترفض.
خالد: حصل إيه معاكم.
أسر: بصراحة هي كانت حلوة وذكية جداً وفي مرة دخلت المحاضرة ولقيتها بتكلم صحبتها عني وبتقول إنه مش لدرجة دي حلو يعني وكانت بتديها عيوب عني. وأنا إيه... حطيتها في دماغي عشان كانت البنت الوحيدة اللي مش بتهتم بيا يعني... وأنا بقا كانت عندي مراهقة متأخرة هههه. تعودت كل البنات لما بدخل الكلية الاقيهم يطلعوا علي ويتوشوشوا ويقولوا يا محلاه ويا بخت اللي هتتجوزه وكلام من ده إلا هي... فكنت كل مرة أتحجج بحاجة وأطردها من المحاضرة. لغاية في يوم وقفت في وشي وقالت إنها ما بتعملش حاجة وإنه اللي بعمله غلط وإذا تميت كده فهشتكيني للعميد... وقتها خلاص ما بقتش شايف قدامي. فرحت قلتلها إنك لو حضرتي أو ما حضرتيش المحاضرة إنتي غبية أساساً وما ينفعش تدخلي الكلية دي أصلاً.
خالد بابتسامة: وعملت إيه.
أسر: عملت رهان... عشان أنا أستاذ علم العروض فقالت إن أي بيت أقدمه ليها تقدر تقطعه وتعرف هو إيه بحر من بحور الشعر.
ثم أكمل بابتسامة: وأنا زي الغبي وافقت. وكان ليها شرط إنها لو نجحت هعترف بغلطي قدام الكلية كلها وأطلب منها السماح.
خالد بضحك: طيب وحصل إيه.
أسر: اعترفت. أعمل إيه... كانت بجد شاطرة جداً.
خالد: معلش ماهو ياما حب ابتدى بخناقة... إن شاء الله توافق.
عند سلمى، أخذت تتصل بحمزة طول الوقت لكنه لم يرد على مكالمتها. أعادت الاتصال مراراً وتكراراً دون جدوى.
سلمى: ماله ده... هو استحلى العيشة معاها ولا إيه. كل ما أتصل مابيردش... أما نشوف حكايتك إيه بالظبط يا حمزة.
أما هو فقد جعل هاتفه على الصامت كي لا يزعجه أحد في عشائه مع بسمة.
حمزة: ها عجبك الأكل.
بسمة: يجنن... أنا هشوف إذا محتاجين طباخة أساعدهم. وبالمرة آخد من الأكل الحلو ده معايا كل يوم.
حمزة: نعم... إنتي عايزة المطعم يقفل.
بسمة: لا أنا بطبخ حلو أويي كمان... حتى فاطمة جربتني وقالت أكلك يجنن على فكرة.
حمزة: أي ده طيب. ذوقينا من طبخك يوم.
بسمة: حاضر من عنيا.
حمزة: هي فاطمة دي والدة علي.
بسمة: أيوا صح.
حمزة: يبقى تتأكدي إنه عايز يتجوزك عشان أمه قالتله أكلك حلو.
بسمة: سيبك من الموضوع ده مالك علقت عليه كده... وبعدين تعال هنا ما تحكيلي عنك شوية... كل يوم إنت تسأل وأنا بأجاوب ولا مرة اتكلمت فيها عن نفسك.
حمزة: عادي كنت عايش مع أهلي عندي أختين نادين ودينا وأخين محمد وأحمد توأم هما في لندن مش بنتقابل كتير يعني.
بسمة: أحمد ومحمد توأم.
حمزة: أيوا.
بسمة: إنت مش قلت قبل شوية إنك توأم مع واحد من أخواتك.
لقد نسي حمزة كذبته: أيوا صح هو أنا ما قلتلكيش إنه إحنا تلات توائم. أحمد بقا معايا توأم حقيقي زي بالظبط ومحمد توأم معانا بس كان في غشاء تاني مش معانا فهماني عشان كده مش بيشبهنا هههه.
بدأت شكوك بسمة: تمام كمل.
حمزة: كان حلمي أكون ضابط زي أحمد أخويا بس عملت شركة مواد تجميل... والحمد لله.
بسمة: هو إنت درست إيه.
حمزة: دخلت كلية تجارة بس ما كملتش عشان كان في دماغي أبني الشركة وكده.
بسمة: تمام ربنا يوفقك... هتقع الصفقة إمتى مع شركة سلمى.
حمزة: بصراحة لقينا أخطاء كتير معاهم عشان كده ممكن تطول قعدتي هنا في مصر.
بسمة: أي ده بعد المسج اللي بعته فكرتك هتسافر قريب جداً.
حمزة: زهقت مني.
بسمة: لا مش كده.
حمزة: خلاص يا ستي أول ما ألاقي سلمى هقولها تغير لي مشرفة بتاع البيت.
بسمة بحزن: بتتكلم جد.
حمزة بابتسامة: لا بهزر وبعدين خلاص تعودت على شقاوتك وشايك اللي مش بينشرب أساساً.
بسمة: احلف... عشان كده بتخلصه كله... وتشرب 50 كوباية في ليلة.
حمزة: هههه خلاص والله حلو جداً وتعوت عليه أبقى علميني أعمله إزاي عشان لما نفترق أعمله لنفسي تمام.
بسمة: تمام.
أنهوا عشائهما وغادرا المطعم. دخلا منزلها واتجه كل منهما إلى غرفته غيّر ملابسهما وتسطحا على السرير.
كانت بسمة ترتدي قميص حمزة وتفك شعرها تنام دون غطاء. فتح حمزة اللابتوب وأخذ يتأملها بكل حب.
حمزة: تصدقي وحشتيني بعد الخمس دقايق دي بس.... عايز أعرف بس هأكمل من غيرك إزاي... يا ريت تطلعي بريئة يا بسمة يا ريت.
أقفل اللابتوب وأغمض عينيه ليغط في نوم عميق.
أما بسمة فاخذت تتقلب يميناً ويساراً تفكر في أسر وكلام حمزة على أنه يريدها زوجة من أجل ابنته فقط. تفكر بعلي وأنه يمكن أن يكون معجباً بها. كانت تسبح في بحور أفكارها ليخطفها النعاس وتغط في سبات هي الأخرى.
ليستيقظ الجميع في صباح جديد.
وصلت بسمة كعادتها إلى مكان عملها لتجد منصور في انتظارها مرة أخرى. لم تعره بسمة اهتماماً فقد أكملت طريقها دون أن تنظر إليه ليناديها.
منصور: إيه التكبر ده يا ست بسمة كده عاملة نفسك مش شايفانا أساساً.
بسمة: عايز إيه تاني يا منصور.
منصور: شفتك مش مرتاحة في شغلك فلقيتلك شغل جديد أحسن منه وتكسبي أجر عند الله.
بسمة: لا شكراً جداً مش محتاجة... الشغل ده مريحني جداً.
منصور: لما تعرفي نوع الشغل والأجر اللي هتاخديه عند ربنا هتغيري رأيك.
بسمة بقلة حيلة: هات أما نشوف إيه نوع الشغل.
منصور: بس عايز وعد إنه محدش يعرف ولو حد عرف هتروح روحك يا بسمة.
بسمة: ليه بقا إن شاء الله. إيه الشغل ده.
منصور: الجهاد في سبيل الله.
بسمة بصدمة: نعم يا خويا. هي قبيلة قريش رجعت تاني ولا عايزني أدخل الجيش وبعدين أنا مش بعرف أحمل سلاح أساساً. قال جهاد قال.
منصور بابتسامة: لا مش كده... الجهاد ده بحاجة تانية خالص وبعدين إيه اللي يدخل الجيش في كده. لا جهاد ده مش في الجيش دي جماعة بتحاول ترجع الوطن للأحسن.
بسمة وقد تملكها بعض الخوف منه: كمل أما نشوف آخرة الحكاية دي إيه.
منصور: الجهاد ده جهاد بالعمل يعني تطبخي لرجالة بتجاهد وتنظفي وكمان في وقت ليكي. يعني تنبسطي وتبسطي.
بسمة وقد بدا الرعب على وجهها: مش فاهمة حضرتك.
منصور: قصدي جهاد نكاح.
نزلت هذه الكلمة على مسامعها كصاعقة. أخذت أذناها تصدر صوت صفير. لم تسمع ما قاله منصور بعد ذلك أبداً غير كلمة واحدة كانت تتردد في أذنها: جهاد نكاح.
استدارت لتغادر غير أنه أوقفها وهو يسحبها من يدها بقوة.
منصور: الكلام اللي حصل دلوقتي يبقى بينا ولو حد عرف هتروح روحك وروحه سامعة.
تركها ثم أكمل: وأنا مستني جوابك.
دخلت بسمة إلى بيت سلمى وعلى عينيها غمامة سوداء جعلتها لا تستطيع النظر أمامها لتسقط أرضاً أمام فاطمة.
فاطمة: مالك يا بسمة.
أحضرت بعض المياه ورشتها عليها لتستفيق ووضعت لها بعض العطر في أنفها لتشمه.
صباح: مالها بسمة يا فاطمة.
فاطمة: مش عارفة والله لسه داخلة وقعت من طولها.
صباح: طيب خليها ترتاح شوية هنا وبعدين خليها تروح بيتها وترتاح.
مر بعض الوقت. استجمعت بسمة قواها.
فاطمة: إنتي كويسة يا بسمة.
بسمة: الحمد لله... هي سلمى هنا.
فاطمة: لا راحت القسم... عايزة منها حاجة.
بسمة: يا خسارة... كنت عايزها توصلني البيت أحسن مش قادرة والله... خير في حاجة حصلت.
فاطمة: لا بتسألي ليه.
بسمة: قلتي راحت القسم.
فاطمة: ماهي بتشتغل في القسم.
بسمة بصدمة: بتشتغل في القسم... بتشتغل إيه بالظبط.
فاطمة: ماهي بسم الله ما شاء الله حضرة الرائد سلمى... إنتي ما شفتيش الأوسمة بتاعتها المتعلقة في أوضتها.
بسمة بصدمة: مستحييييل.
رواية وش النحس الفصل السابع عشر 17 - بقلم زينب الجزائرية
بسمة: مستحيل، انتي بتهزري صح؟
فاطمة: نعم، هو أنا هكذب عليكي؟ دي فعلاً ضابطة.
انصدمت بسمة مما سمعته لتتذكر جار حمزة حين التقى بهما وهو يسلم عليه.
"أهلاً يا حضرة الضابط."
بسمة في نفسها: دول أكيد بيشتغلوا مع بعض، ضباط... بس أنا مالي، دخلوني وسطيهم ليه؟
بسمة: تمام يا طنط، أنا لازم أروح، أنا تعبانة جداً.
فاطمة: أيوه طبعاً، أصلاً مدام صباح قالت لازم ترتاحي في بيتك.
بسمة: شكراً... يلا ادعيلي.
فاطمة: ربنا يشفيكي يا حبيبتي.
بسمة: الله ينصرك يا طنط، ادعيلي ربنا يبعد عني ولاد الحرام.
فاطمة: والله بدعيلك كل يوم.
بسمة: يا رب استجيب يا رب.
---
كانت سلمى قد لمحت بسمة تدخل إلى بيتها لتتجه فوراً إلى بيت حمزة، لتعرف منه سبب عدم رده عليها.
دقت الباب كثيراً ليفتح بعد مدة.
حمزة: سلمى! كنت فاكرك بسمة. خير، في حاجة؟
سلمى: انت مش بترد عليا ليه؟
عاد حمزة إلى سريره ليستلقي.
حمزة: كنت مشغول. أعمل إيه؟ وبعدين انتي جاية تعملي إيه؟ وفي الوقت اللي لازم تراقبيه فيه بسمة.
سلمى: بسمة في البيت خلاص، وبعدين من غير مراقبتها، في كاميرات بتراقب... بالنسبة للكاميرا بتاعتك ما جابتش جديد.
حمزة: لا مفيش. يلا بقى يا سلمى، عايز أنام. أنا مانمتش امبارح وأنا بـراقبها واستنى اتصال يجيلها.
سلمى: انت بتستعبط؟ في إيه؟ مالك يا حمزة؟ اللي يشوفك دلوقتي ما يشوفكش أول مرة شفتها.
حمزة بانفعال: إيه! آه... فيه إيه؟ ماتغيرش حاجة، أهو إحنا بنراقبها كل يوم وهي مش بتروح مكان تاني غير بيتك وبيتي... حتى منصور الزفت بذاته يا بيجيلها بيتك يا بيجيلها بيتي.
سلمى: انت حبتها صح؟
حمزة: لا، الموضوع مش كدا بس...
سلمى: ماتنكرش يا حمزة، انت باين واقع لشوشتك.
نظر إليها حمزة بحزن: والله غصب عني، حبيتها، ماقدرتش، والله ماقدرتش.
سلمى: بس دي إرهابية، ومن واجبنا إننا نحقق معاها عشان بلدنا يا حمزة.
حمزة: إحنا لسه متأكدناش إنها إرهابية، إحنا شاكين وبس... وبعدين أنا حاسس إنها بريئة والله.
سلمى: حمزة لازم ماتخليش مشاعرك تتحكم فيك، دي قضية خطيرة جداً، انت عارف يعني إيه خطيرة.
حمزة بغضب: خلاص فهمنا.
سلمى: يلا فز... قوم روح على شغلك. روح على القسم، متأكدة إنك أول ما هتدخل وتشوف المجرمين حتتغير نظرتك ليها وتشوفيها زي الأول، إرهابية.
حمزة: ماتقوليش عليها كده، وبعدين لسه ما أثبتناش إنها إرهابية، هي لسه بسمة.
سلمى: طب قوم يلااا، أنا هعملك كوباية شاي عشان تصحصح.
كانت تهم بالخروج لتجد بسمة واقفة أمام الباب والدموع تملأ عينيها.
سلمى بصدمة: بسمة!
نهض حمزة مسرعاً إليها: بسمة! انتي فاهمة الموضوع غلط، وربنا، استني هـشرحلك.
بسمة بدموع: عايزة أعرف كل حاجة، ودلوقتي حالا.
جلس كل من بسمة وسلمى وحمزة على أريكة وسط المنزل، ولازالت بسمة تشهق من صدمتها لما وقع لها.
بسمة: اتفضلي يا سلمى، اتكلمي، عايزة أعرف كل حاجة وبالتفصيل.
حكت سلمى لبسمة كل ما حدث من أول لقائهما لغاية الساعة.
حمزة: أنا سمعتك بـتكـلمي منصور وعارف إنك متعرفيش إنه إرهابي أصلاً.
بسمة: بس أنا عارفة إنه إرهابي.
سلمى وحمزة في نفس الوقت: نعم؟
بسمة: عرفت النهاردة... هو جاني لبيتك النهاردة وقالي إنه لقالي شغل تاني أحسن من شغلي عندكم، ولما سألته عن الشغل قال... لتبدأ بالبكاء مجدداً.
حمزة وقد غضب لبكائها: قالك إيه ابن...
بسمة وهي تحاول كتم دموعها: قال لازم أشتغل معاهم، أنظف وأطبخ للمجاهدين زي ما قال.
سلمى: كملي.
بسمة: وقال لازم أعمل جهاد نكاح.
ضرب حمزة الفازة الموجودة أمامه من غضبه! ثم نهض وأخذ يمشي ذهاباً وإياباً.
حمزة: والله لا أعدمك صحتك يا منصور الزفت... جهاد نكاح تمام! والله لـأضبطك يا ابن الجزمة. حتطلب الموت مش هـتـلاقيه.
سلمى: اهدى يا حمزة، مالك.
بسمة: أنا والله مالي دخل فيه، هو بقا بينطلي في أي حتة وبيـطمن علي... وحتى والله لما خفت منه قلت لشيخ حسن عليه عشان يكلمه، وانت شفت بعينك هو جاه لحد بيتي عشان يزعقلي ويلومني لأني شكيته، وانت سمعت بنفسك الحوار اللي كان بينا.
سلمى: طيب هو ليه قالك شغل عندنا بالذات؟ أكيد وراه حاجة مش لله يعني.
بسمة: والله ما عارفة حاجة... قال أخته كانت تشتغل عندكم اسمها عيشة يمكن... ولسه عندها صحوبية من جوه البيت، فكلمت مراته عشان تشتغل وهو مارضيش. في الوقت دا كنت أنا في بيت الشيخ حسن، وطلعوا علي كلام وكده بـسببي... فمنصور بقا مارضاش على الشيخ وجابلي الشغل ده عشان أطلع من بيته، ده اللي أعرفه والله.
سلمى: وبيت ده أجرتيه إزاي؟
بسمة: الشيخ حسن بذاته أجره ليا واتكلم مع صاحب البيت، أنا والله ما أعرفه حتى، هما اتكلموا واتفقوا وأنا سكنت وهدفع الأجرة وبس.
هز حمزة برأسه لها على أن كلامها صحيح.
سلمى: انتي عارفة إن البيت ده بيت حمزة.
بسمة بصدمة: ودي كمان... لا معرفش، اهو قدامك واسأله، كل مرة بيطلعلي بكذبة ويسكتني عشان ما ينكشفش.
طأطأ حمزة رأسه خجلاً.
بسمة: هـنعمل إيه دلوقتي؟ هـنسجن يعني؟
حمزة: لا طبعاً.
برقت سلمى عينيها: بصي يا بسمة، إحنا مش عايزينك تخافي بس لازم القانون ياخد مجراه، عشان كده كل ما احتجناكي نلاقيكي موجودة، تمام؟
بسمة: تمام... بس منصور قالي لو حد عرف بالموضوع ده حتروح روحك وروحه، وأنا خايفة جداً.
حمزة: ماتخافيش يا بسمة، أنا جنبك... قصدي إحنا جنبك.
بسمة: ممكن أسأل سؤال؟
حمزة: اتفضلي.
بسمة: انتو ما اتكلمتوش معايا في الموضوع ليه من الأول؟ كنت قلتلكم كل حاجة بدل الخطط دي. اتجهت بنظرها إلى سلمى... كان لازم تقوليلي كل حاجة، عشان كنت فاكرة إنك حتكوني صحبتي، على الأقل كان بدل ما يدخل لي راجل البيت يقعد معايا، كنتي تيجي انتي تقعدي هنا وتراقبيني وتقولي إنك متخانقة مع أهلك أو كذبة زي اللي عملتوها... كنت هـرحب بيكي ألف مرحب. كدبتي عشان أدخله بيتي ألف كذبة، وقلت معلش، لازم أساعدها وما أخليش العيال الكتيرة تكون بلا شغل، ههه، مع إني كنت خايفة جداً على نفسي معاه، ودي الحاجة الوحيدة اللي قدرت أحافظ عليها.
حمزة: أنا أسف جداً والله.
بسمة: انت تخرس أحسن، أنا نـذليت معاااك كل يوم خناقة وكل يوم أسمعلي كلمة تسد النفس... وأقول معلش، كله يهون المهم في ناس مش حتدمر بيوتها بسببي وبسبب الصفقة الزفت اللي حتوقعوها... اصبري يا بسمة، كلها شهر وحـتـفرقوا، معلش اصبري... وبعد الصبر ده كله يطلع كذب.
سلمى: كان لازم نعمل كده يا بسمة، إحنا آسفين بس والله الموضوع مش زي انتي فاكراه، وإحنا مش من دماغنا بنتحرك... في ضباط أعلى منا، هما لـخططوا لكل حاجة.
بسمة: تماااام... أهو ده رقمي، لو احتجتي أي حاجة في الموضوع، حتلاقيني هنا.
حمزة بخوف: رايحة فين؟
بسمة: لسه النهار طويل، حدورلي على بيت.
حمزة: خليكي يا بسمة.
بسمة: مش قادرة أسمع صوتك، خليني براحتي... أنا لو ينفع ممكن أبقى في الشغل عندكم لغاية ما ألاقي شغل تاني يا سلمى.
سلمى: طبعاً، أكيد.
بسمة: هـدخل آخد حاجاتي.
خرجت سلمى من البيت ودخلت بسمة لتجمع أغراضها. دخل حمزة إلى غرفته وفتح اللابتوب وأخذ ينظر إليها... كانت تسند رأسها على السرير، تبكي بحرقة على ما حدث لها حتى تورمت عيناها... لتخرج بعد مدة، ويخرج بعدها حمزة.
حمزة: أنا آسف.
بسمة: خد مفاتيح بيتك... ومش هـدفعلك الإيجار لأنك كنت ساكن معايا، وكمان ما تستاهلش الصراحة. يلا سلام.
أخذ حمزة مفاتيحه منها.
---
خرجت بسمة تحمل في يدها كيساً فيه ملابسها القديمة وفقط، بينما تركت الملابس التي اشتراها حمزة. كانت تبحث عن بيت للإيجار، فلم يكن لديها الوقت لتبحث عن آخر كما أخبرت الشيخ حسن من قبل. بحثت كثيراً لكن دون جدوى.
اتجهت بها قدماها إلى قبر جدتها.
بسمة بدموع: أنا مش عارفة أروح فين يا ستي... لقيت ناس غدارين ورجعوني للشارع... أعمل إيه؟ أروح مسجد مرة تانية؟ أروح فين؟ انصحيني أبوس إيدك. أنا ماليش غيرك أساساً... أروح بيت خالد ولا خالتي أم حبيبة؟ ولا أكلم فاطمة المشرفة؟ أخذت نفساً عميقاً... ولا أرجع بيت حمزة؟ يا رب اديني الصبر يا رب.
---
عند حمزة.
عند مغادرة بسمة، دخل إلى غرفتها وتسطح على سريرها يحمل في يده قميصاً كانت ترتديه ليلة البارحة. نزع قميصاً كان يرتديه وارتدى قميص بسمة. وبعد مدة سمع طرقات ليركض إلى الباب.
حمزة: بسمة! انتي رجعتي؟
خالد: لا، مش بسمة بس، أبوها...
حمزة: بسمة فين؟
خالد: طلعت من البيت.
حمزة بخوف: وراحت فين؟
حمزة بحزن: مش عارف.
خالد بانفعال: هي مالهاش مكان تروحله، كنت استنى شوية قبل ما تطردها.
حمزة بانفعال: أنا ما طردتهاش، هي راحت من نفسها.
خالد: لو بنتي جرالها حاجة، وربنا ما أنا سايبك.
خرج خالد ليبحث عن بسمة، وخرج حمزة بعده بحثاً في كل مكان ولم يجداها.
---
بينما بسمة كانت لا تزال في الشارع تحمل كيس ملابسها، تفكر أين تقضي ليلتها، لتتذكر صندوق ذهب والدتها فقد نسيته في بيت حمزة.
بسمة: الصندوق! أنا نسيت الصندوق في البيت... لازم أرجعه... وبعدين ما أنا عندي ذهب، أبيع عقد وأقضي ليلة في أي أوتيل، إزاي فاتتني دي؟ وأخيراً نفعتيني بحاجة يا ماما.
اتجهت إلى منزل حمزة. دقت الباب كثيراً لكن لم يفتح. قاربت الشمس على المغيب. جلست تنتظره على درج العمارة لتسمع أحداً يصعد الدرج.
بسمة: حمزة، انت رجعت؟
سمعها حمزة ليصعد الدرج بسرعة: بسمة! أنا كنت بدور عليكي، باباكي قالب الدنيا عليكي.
بسمة: أنا نسيت حاجة تخصني في البيت، جاية آخدها وأروح.
حمزة: باتي النهاردة في البيت وبكرة روحي... يعني عشان مش عندك مكان تروحي له.
بسمة: مين قال كدااا؟ ولا عشان مقطوعة من شجرة؟
حمزة: لا مش كدا والله... طب اتفضلي، خدي حاجتك على الأقل.
دخلت بسمة إلى غرفتها لتخرج، وبيدها الصندوق، ليقفل باب البيت خلفها بالمفتاح.
بسمة: انت بتعمل إيه؟ افتح.
حمزة: مش حتروحي مكان تاني، مكانك هنا... وبعدين الليل ليل، حتروحي فين؟
بسمة: وانت مال أهلك، بقولك افتح.
أمسكها من ذراعها وسحبها إلى الحائط لتلتصق به. كان ينظر في عينيها والرعب يتملكها.
بسمة: هو انت... انت مش شاذ صح؟
حمزة: لا، سليم جداً... وبحبك جداً.
التهـم شفاهها في قبلة، لتدفعه وتركض إلى غرفتها وتغلق الباب بالمفتاح خلفها. أما حمزة فقد استوعب بعد ذلك ما فعله ليدخل غرفته ويكسر أي شيء في طريقه. ينظر إليها من خلال اللابتوب وهي تبكي وتنطوي في زاوية تجعل يديها على أذنيها كي لا تسمع صوت ذلك التكسير. نامت على تلك الحال من شدة تعبها.
لتستيقظ في الصباح على صوت حمزة وهو يطرق الباب.
حمزة: بسمة! افتحي أرجوكي.
بسمة: ابعد عني... سيبني. فحالي الله ينصرك، أنا مش طايقة أسمع صوتك حتى.
حمزة: خالد، باباكي جاي ياخدك، جهزي نفسك.
قالها وغادر، لتسمع الباب قد أغلق خلفه. انتظرت قليلاً ليفتح مرة أخرى ويدخل خالد يركض إليها ويحتضنها.
خالد: حبيبتي، كنت بدور عليكي.
بسمة: خدني من هنا أرجوك.
خالد: مالك يا بسمة؟ في حاجة حصلت؟
بسمة: لا، مافيش، طلعني من البيت ده لو سمحت.
خالد: خلاص، اهدي يا حبيبتي.
اتجه خالد وبسمة إلى فيلته... كانت تمشي وتتذكر أول يوم جاءت فيه إلى هذا البيت، تتذكر المعاملة السيئة التي تعاملوا بها معها.
خالد: تعالي، حتبقي في الأوضة دي مبدئياً... لغاية ما يجهزوا أوضتك تمام.
بسمة: تمام... أنا عايزة آخد دوش وأرتاح، تعبانة جداً.
خالد: نامي براحتك، أول ما تصحي نتكلم.
دخلت بسمة إلى تلك الغرفة، كانت تنظر في أرجاءها تجد صوراً لامرأة جميلة وأنيقة.
بسمة: الست دي جميلة جداً وزوقها حلو، حتى أوضتها مرتبة، واو.
أخذت حماماً ساخناً وارتدت ملابسها. استلقت على السرير لتأخذ قسطاً من الراحة، وما إن وضعت رأسها على الوسادة حتى أحست بشيء صلب فيها. سحبت الوسادة وفتحتها لتجد سجلاً مخبأ فيها.
بسمة: إيه السجل ده؟
رواية وش النحس الفصل الثامن عشر 18 - بقلم زينب الجزائرية
بسمة: إيه السجل ده؟ افتحه. لأ، عيب، مش لازم أفتحه. أنا أصلًا وش نحس. لو فتحته حتقوم قيامة. خلينا هاديين أحسن.
نامت بسمة ولم تستيقظ إلا قبل العصر بقليل. ارتدت ثيابها وخرجت من غرفتها لتجد جاسر أمامها. لم يسلم عليها بل دخل إلى غرفته وأغلق الباب في وجهها.
بسمة: ماله ده؟ عشان رجعت للبيت مرة تانية أكيد.
اتجهت إلى غرفته لتطرق الباب قبل الدخول.
جاسر: اتفضل.
دخلت بسمة بخجل إلى غرفته.
بسمة: مساء الخير.
جاسر: عايزة إيه؟
بسمة: ممكن نتكلم شوية؟ أنا عارفة إنك زعلان مني وعايزة أوضح لك شوية أمور.
جاسر بانفعال: توضحي إيه؟ ها، حتووضحي إيه؟ الشركة في خسائر وحتزيدي علينا بفضيحة كمان.
بسمة: والله يا جاسر مش حأزيد عليكم. والله. أنا مش عايزة فلوس، أقسم بالله. أنا مستعدة اتنازل عن كل حاجة. والله ما عايزة منكم قرش واحد.
جاسر باستهزاء: مين جاب سيرة الفلوس؟ إنتي بتتكلمي عن إيه بالضبط؟
بسمة: طب اقعد نتفاهم. هو انت زعلان مني ليه بالظبط؟ عايزة أعرف؟
جاسر: مش لازم. الموضوع أكبر من الفلوس.
فهمت بسمة إن سلمى قد أخبرته بموضوع الإرهاب.
بسمة: قصدك موضوع إني إرهابية وكده؟
جاسر بابتسامة استهزاء: ما إنتي كمان عارفة الموضوع أهو. أيوه يا ستي، موضوع إنك بتتعاملي مع إرهاب وإنتي بنت عمي. ده حيدخلنا في خسائر أكبر إذا ما كناش حنعلن إفلاسنا.
نظرت بسمة حولها لتجد مصحفًا موضوعًا على إحدى الرفوف. لتاخذه ووضعت عليه يدها.
بسمة: أقسم بالله يا جاسر أنا ماليش علاقة بالموضوع ده نهائيًا. وأنا بحلف لك على المصحف أهو. لو مش مصدقني مافيش حاجة أكتر من كده أقدر أعملها عشان تصدق. سلمى حكت لي كل حاجة وأنا كمان قلت لها كل حاجة أعرفها. صدقني يا جاسر أنا مستحيل أعمل حاجة زي كده أبدًا.
نظر إليها جاسر وأحس بصدقها.
جاسر: عايز أطلب منك طلب. ممكن؟
بسمة: أكيد. اتفضل.
جاسر: ما تثبتيش نسبك لغاية ما تظهر براءتك. لو عايزة تساعدينا بجد.
بسمة بحزن: تمام. خلاص. اللي تشوفه. بس أنا عايزك تتأكد إني بريئة وبس. ده اللي هيمني. وماتشوفنيش بنظرة زي اللي شوفتني بيها قبل شوية.
ابتسم جاسر.
جاسر: إزاي؟
بسمة: مكشر. أنا فرحت جدًا لما كلمتني في المشفى وسألت عليّ وقلت إنك حتساعدني في موضوع التحليل. اتغيرت نظرتي ليك تمامًا عن أول مرة شفتك فيها.
جاسر: أنا آسف. بس انتي عارفة الموضوع قد إيه خطير. لما حكت لي سلمى ما صدقتش والله. بس لازم تعذريني عشان إحنا ما نعرفكيش تمامًا. وأكيد الواحد مالهوش غير سمعته. وإنتي أدرى.
بسمة: خلاص. والله عارفة. بس أنا حأعمل التحليل عشان ما بقاش في البيت ده كدا وبس. لازم أتأكد إني بنته. وبعدين حألاقي طريقة أخليه يأجل موضوع تصحيح النسب.
جاسر: شكرًا ليكي جدًا. وأنا آسف. عايزك تتفهمي أرجوك.
بسمة: خلاص. فاهماك والله. مش لازم تعتذر أساسًا.
دخل أسر بكرسيه المتحرك.
أسر: مساء الخير. إزيك يا بسمة؟
بسمة بخجل: الحمد لله. إزيك انت؟ إن شاء الله بقيت أحسن.
أسر: الحمد لله. بتتكلموا في إيه؟
نظر كليهما للآخر.
أسر: هو في إيه بالظبط؟
جاسر: لأ. مافيش. كنت برحب ببسمة في البيت.
بسمة: أيوه. صح.
أسر: وانت كنت بترحب بيها في أوضتك؟
جاسر: اا ااا. كنا بنتكلم ونتمشى ولقينا نفسنا هنا وبس.
أسر بغيرة: طب لازم تاخدوا بالكم عشان محدش يفهم غلط برضه.
جاسر: حيفهموا إيه بالظبط؟ واحد قاعد يسأل عن بنت عمه. وكمان الباب مفتوح.
أسر: الاحتياط واجب.
بسمة: خلاص. خلينا نطلع بره أحسن.
خرج الكل ليجلسوا وسط البيت يتبادلون أطراف الحديث. لم ينزل أسر عينيه من عليها أبدًا. وما زاد تعلقه بها عندما رآتها نور. ركضت إليه.
نور: بسمة.
عانقتها بسمة.
بسمة: إزيك يا نور عيني؟
نور: وحشتيني جدًا.
بسمة: وإنتي كمان وحشتيني.
أسر بفرحة: من ساعة ما شفتك وهي كل مرة بتتكلم عنك وتسأل عليكي.
بسمة: يا حبيبتي. أنا كنت عارفة إنك بتسألي عليّ دايمًا عشان كده جيت أطمئن عليكي.
نور: مش حتروحي زي ماما صح؟
بسمة بخجل: حنشوف. بس المهم مش عايز اكي تزعلي أبدًا. حنلعب وحنبسط جدًا. تمام؟ لغاية ما نشوف إذا كنت حبقى ولا لأ.
نور بحزن: بس أنا عايز اكي تبقي معايا.
بسمة: إيدا. إيدا. إحنا مش قلنا ما فيش زعل؟ روحي أوضتك وجهزي لعبك وحاجي بعد شوية ألعب معاكي.
نور: حاضر.
غادرت نور إلى غرفتها لتأتي هنادي بعد ذلك.
هنادي: عارفة تلعبي كويس. مسكتي في البنت عشان تضمني قعدتك.
أسر: ماما. عيب الكلام ده.
بسمة: سيبها يا أسر. خلاص مامتك كبرت والبني آدم كل ما كبر بيتكلم حاجات مش فاهمها أصلًا. ولو ما تكلمش يمرض يطق له عرق ولا تجيله جلطة. بعيد شر عنك يا طنط.
هنادي بغضب: احترمي نفسك. وبعدين أنا اللي كبرت؟ شوفي وشك وشوفي وشي. اللي يشوفك يقول عندك أربعين سنة.
بسمة بابتسامة: معلش. يمكن نظرك كمان نقص يا طنط. بس لو شايفاني كويس يعني. ماهو أنا ما عملتش عمليات تجميل زي حضرتك يعني عشان كده. بس أنا برجح نقص نظرك. ابقي روحي عند الدكتور قبل ما يفوت الأوان.
هنادي بانفعال: احترمي نفسك. إنتي قاعدة في بيتي.
بسمة: لأ. وإنتي الصادقة قاعدة في بيت أبويا.
هنادي: وريني بطاقتك كده أشوف اسمك أتأكد.
بسمة: والله لسه ما طلعتهاش. بس أوعدك أول ما تشوفيها حساعدك عشان نغير نظام البيت اللي مش عاجبني الصراحة.
كان جاسر يبتسم لأن بسمة لم تسكت لوالدته. فهي معروفة بشدتها. لم يتجرأ أحد من قبل على أن يرد عليها بكلمة واحدة. ليس قلة احترام لوالدته. غير أنه أعجب باختلاف بسمة.
خالد: هو في إيه بالظبط؟
بسمة: مافيش. طنط هنادي كانت بترحب بيا. وكانت بتسألني عن الأكلات اللي بحبها عشان العشاء وكده.
خالد: تسلمي يا هنادي. طول عمرك ذوق.
ضحكت بسمة على كلامه.
بسمة: أيوه. صح. عندك حق.
هذا ما أغضب هنادي لتترك المكان وتتجه إلى غرفتها وهي توعد لبسمة: وربنا ما أنا سيباكي. عايزة تغيري نظام البيت؟ أنا حوريكي.
خالد: بما إنكم مجتمعين فانا بقا عايز أعمل أكبر فرح.
جاسر: بجد معاك حق. يعني الموضوع طول الصراحة. وأنا مجهز كل حاجة. ناخد موعد من عيلة سلمى ونحدد معاد الفرح.
خالد: إنت مين جاب سيرتك أساسًا؟
جاسر بخجل: إنت قصدك على مين؟ مافيش حد خاطب غيري. اتجه بنظره إلى بسمة. إنتي مخطوبة يا بسمة؟
بسمة: ما تسكت يا عم الرغاي. بلاش إحراج.
خالد: بسمة. أسر قالي كل حاجة. وأنا بصراحة مش حلاقي أحسن منه ليكي. يعوضك عن كل اللي عيشتيه. أنا ما كنتش لكِ أب مناسب. بس على الأقل عارف إن أسر حيكون لكِ أب وكمان نعم الزوج. وبالمرة تبقي جمبي. عايز أشبع منك.
بسمة بخجل: بص يا أستاذ خالد.
خالد: ينفع تقولي بابا؟
بسمة بابتسامة: طيب يا بابا. أنا مش بفكر في الجواز دلوقتي نهائيًا. عشان شايفة نفسي مش مستعدة أبدًا إني أتحمل مسؤولية. وكمان حتكون مسؤولية طفلة.
أسر: بس أنا حكون معاكي. مش حتتحملي مسؤولية لوحدك يعني.
جاسر: هو إنت تقدمت لبسمة؟
أسر: أيوه يا عم. واترفضت زي ما إنت شايف.
بسمة: والله أنا مش عايزة أغلط نفس غلطة أبويا وأمي. ولا غلطتك إنت ومراتك. عايزة لما أفكر أتجوز أحس إني مع الراجل الصح. مش بفكر ولو للحظة إني ممكن أقدر أسيبه أو هو يسيبني. نعمل عيلة مبنية على التفاهم والاحترام. ما فيش واحد منا كامل. كلنا عندنا عيوب. بس لازم الواحد يتقبل عيوب شريكه. وبصراحة أنا مش عايزة أتزوج أي راجل وخلاص. في الآخر يجي على أول غلطة يطلقني ويقول لي إحنا مش متفاهمين. الجواز مش كده أبدًا.
أسر: بس مرات بتكون الظروف أقوى مننا.
بسمة: ما أنا بتكلم عن الظروف دي بالذات. خد مثال قدامك أبويا. وطبعًا إنت عارف الحكاية مش لازم نعيد. أنا مش حأبرئ أمي. لأ. بس لو كان بيحبها بجد وعارف ومتاكد إنها مش حتخونه. كان على الأقل سمع منها. وحط احتمال بسيط إنها ممكن تكون مؤامرة ضدها من عيلة مش طايقاها. وإنت عارف التكملة وحصل إيه وإيه النتيجة. ولي محدش فيهم اتأذى غيري. بقيت وسطهم بدور على أب وعلى أم. كل واحد عايش حياته زي ما هو عايز. وأنا... ولا حد معبرني. وبنتك أهي صحيح قدام عينك ومتربية في وسط عيلة. بس حتعيش مع نقص حنان والدتها. بدل ما تفكر تجيب لها أم تانية. ليه ما تحاولش ترجع لها والدتها الحقيقية وتصفوا حساباتكم وتبتدوا صفحة جديدة مبنية على التفاهم.
كل الناس بتفكر تطلق عشان تعيش حياتها. بس ما يعملوش حساب لعيالهم أبدًا. وده أكبر غلط.
صفق جاسر لبسمة.
جاسر: تصدقي كلامك واو. عايزك تدرسي سلمى الكلام ده. والله في القمة.
أسر: إنتي مش فاهمة حاجة أصلًا. لو أي حد كان لازم يبقى عشان عياله. كان ربنا ألزم علينا الزواج للأبد. وما حطش حاجة اسمها طلاق.
بسمة: مظبوط. بس خلاه أبغض الحلال. ما تنساش. وحط لي سطرين تحت أبغض.
جاسر: معاكي حق في كل اللي قلتيه. بس وقتنا الحالي والصراحة ما فيش حد بيفكر لقدام. غير إنه لازم يتجوز وخلاص.
بسمة: أنا شايفة إنه والله محدش عاش زيي في الذل والحرمان. وأنا مش حخلي ولادي يعيشوا زيي أبدًا. أنا حروح عند نور. وابقى فكر في الكلام اللي قلتهولك يا أسر.
اتجهت بسمة إلى غرفة نور.
خالد: تصدق. معاها حق.
أسر بحزن: بس أنا وحياة خلاص. مابقاش في بينا حاجة تجمعنا ببعض.
جاسر: ونور؟
أسر: إنت مش عارف حاجة أصلًا.
جاسر: إنت أعلم. أنا حروح الشركة. يلا سلام عليكم.
خالد: وعليكم السلام. وابقى قولي جديد.
جاسر: تمام.
انتظر خالد إلى حين مغادرة جاسر.
خالد: أنا عارف كل حاجة عنك إنت وحياة واتجوزتها إزاي.
أسر: إنت مش عارف حاجة والله.
خالد بصوت منخفض: عارف. وعارف لدرجة إنه عندي علم مين أبو نور. وإنك كتبتها باسمك كرامة لوالدها الله يرحمه.
انصدم أسر مما سمعه.
أسر: إنت بتقول إيه؟
خالد: بلاش تنكر. عارف إنه أبوها طلب منك تستر عليها قبل ما يموت. وإنت رفضت. بس وفاته هي اللي خلتك تتجوزها. وعملتوا حكاية إنها كانت سكرانة وغلطت معاها وحملت منك. والقصة اللي فتوها.
أسر: عرفت إزاي؟
خالد: مش مهم. المهم إنه بسمة مش عارفة الموضوع ده. لو قولتلها حكايتك حتغير رأيها. وحتعرف إنك اتجوزت حياة ليه. يمكن ده يخليها تغير رأيها. وده الأهم.
أسر: أكيد أخدت موقف عشان اللي حصل في الكلية كمان. واتحججت بالموضوع.
خالد: لأ. عندها حق تخاف. ده جواز مش لعب عيال. وتعمل حسابات ما عملناش إحنا ليها حساب عشان تضمن راحتها وراحة ولادها إن شاء الله.
عند بسمة كانت تلاعب نور في غرفتها. ليأتيها اتصال من حمزة. أقفلت الخط في وجهه.
بسمة: إيه ده؟ اللي عملته ده؟ يمكن يفكر إني هربت ومش عايزة أرد عليه ويشك في أكتر. نور حبيبتي حروح أتكلم في التليفون وأرجع لك. خدي اللعبة دي. مشطي شعرها.
خرجت بسمة وعادت إلى غرفتها. وأعادت الاتصال بحمزة.
حمزة: أيوه يا بسمة. إزيك؟
بسمة بكل برود: الحمد لله. والله أحسن وأنا بعيدة عنك. في جديد يا حضرة الضابط؟
حمزة بحزن: آه. في. بصراحة لا. كنت عايز أطمئن عليكي بس.
بسمة: خلاص اطمنت. أنا قفلت في وشك عشان مش قادرة أسمع صوتك. لولا إني خفت تفكر إني هربانة وأشك فيا ما كنت اتصلت أبدًا.
حمزة: عارف إنه مالكيش دخل في الموضوع. بس الإجراءات تحتم علينا شهادتك يعني. وفكرة إنك مش طايقة تسمعي صوتي دي كبيرة أوي.
بسمة: نعمل إيه بقى؟ الإجراءات تحتم علينا نسمع صوتك.
حمزة: بسمة.
بسمة: اتفضل يا حضرة الضابط. سامعاك.
حمزة: وحشتيني.
ابتسمت بسمة من كلامه لتنتبه بعد ذلك وهي تحدث نفسها: بضحك على إيه؟
حمزة: شايفك سكتي.
بسمة: عايزني أقولك إيه يعني؟
حمزة: وإنتي كمان وحشتيني.
بسمة: لأ والله ما حصلش.
حمزة: طب لما يحصل. ممكن تقولي لي؟
بسمة: والله ما تتأملش نهائي. اللي عملته خلى حتى إحساس الكره خسارة فيك. تصدق؟
حمزة: أنا حبيتك يا بسمة بجد. وآسف على اللي عملته.
قاطعته بسمة: أنا مش عايزة أفكر في الموضوع ده. عايزة أنسى. لو سمحت لو ما فيش حاجة جديدة عن موضوع الإرهاب ما تكلمنيش. وحتى لو في جديد يبقى أحسن لو سلمى تكلمني.
حمزة بحزن: تمام. أنا آسف إني بزعج حضرتك. مع السلامة.
أقفلت بسمة السماعة. وربنا ما أخليك تقفل في وشي. أمسكت شفتيها وهي تتذكر قبلته. هو يمكن أكون حبيتك؟ لأ مستحيل. رمت نفسها على السرير لتمسك برأسها وهي تتألم.
بسمة: إيه؟ أنا نسيت السجل.
أخذته وفتحت إحدى الصفحات بعشوائية. لتقرأ: "رغبتي فيك كانت حقيقية. لم أكن تحت تأثير مخدر أو ما شابه. كنت أدرك أني أريدك بطريقة أعمق مما أظنه. فقد أحببتك حتى الجنون" ... هند.
ما إن قرأت اسم والدتها حتى اعتدلت في جلستها.
بسمة: دي مذكرات ماما.
رواية وش النحس الفصل التاسع عشر 19 - بقلم زينب الجزائرية
أخذت بسمة تقلب في صفحات هذه المذكرة بعشوائية.
لتقرأ على إحدى صفحاتها مقولة للكاتب جبران خليل جبران: "من الأخطاء التي نرتكبها في حق أنفسنا هي التاجيلات التي لا تنتهي، نؤجل الشكر والاعتذار والاعتراف، المبادرة، وكأننا نضمن العيش طويلاً".
كأنه يتحدث عني. لم أستطع أن أعتذر، كما لم أستطع الاعتراف بخطئي. ولن يفيد اعتذاري أو اعترافي في شيء غير أنه سيزيد من حزني وكآبتي.
اعذريني... اعذريني لأني لم أستطع أن أدافع عنك. لم أستطع البوح بسري. هند.
لتنتقل إلى صفحة أخرى كتب عليها: "قد يعشق المرء من لا مال في يده، ويكره القلب من في كفه الذهب. ما قيمة الناس إلا في مبادئهم، لا لمجدٍ يبقى ولا الألقاب والرتب".
مقولة في القمة. لم أرد يوماً رجلاً غنياً. أردت فقط رجلاً محباً.
كانت بسمة كلما قرأت صفحة تاهت في غموضها لتبدأ بالمذكرة من الأول. تقلب في هذه الصفحات والدموع في عينيها، علها تجد تفسيراً لخيانة والدتها. قرأت وقرأت حتى أنهتها كلها.
حملت المذكرة واتجهت إلى مكتب خالد.
خالد: تعالي يا حبيبتي، اتفضلي. أنتي بتعيطي ليه؟ في حد زعلك؟
بسمة ببكاء: لا، بس أنا عرفت كل حاجة.
خالد باستغراب: عرفتي إيه؟
ركضت بسمة إليه تحتضنه: أنا بحبك أوي يا بابا.
فرح خالد كثيراً ليبادله الحضن هو الآخر: وأنا كمان بحبك أوي. خلاص، ما تعيطيش بقا. تعالي هنا، أنتي عرفتي إيه؟
بسمة: خد المذكرة دي فيها كل حاجة. بس اوعدني إنك ما تقطعهاش أو حتى تحرقها، لأني محتاجاها جداً.
خالد: تمام، وعد. بس مذكرة لمين؟
بسمة: خدها اقراها صفحة صفحة، وأنت حتعرف كل حاجة.
قبلته من خده: أنا عندي شغل، حروح وأرجع بعدين. تمام؟ تكون أنت خلصتها، وحنروح لمكان تاني أنا وأنت وبس.
خالد بابتسامة: تمام.
جلس على كرسيه ليقرأ في هذه الصفحات. كل ما قرأ صفحة زادت صدمته أكثر.
أما بسمة، فقد اتجهت إلى غرفتها واتصلت بعلي.
بسمة: أيوا يا أستاذ علي، ممكن أقابل حضرتك؟
علي: أنا في المكتب، محتاجة حاجة؟
بسمة: أيوا، عايزة مساعدتك لو سمحت.
علي: أكيد طبعاً، اتكلمي، سامعك.
بسمة: مش حينفع في تليفون. نتقابل في العنوان ده. تمام؟
علي: تمام، ربع ساعة بالأكثر حكون عندك.
بسمة: شكراً.
أقفلت الخط لتتصل بسلمى.
بسمة: أيوا يا سلمى، إزيك؟
سلمى: الحمدلله، وأنتي عاملة إيه؟
بسمة: الحمدلله. كنت عايزة مساعدة منك لو ممكن.
سلمى: أكيد طبعاً، عايزة إيه؟
بسمة: عايزة أبرئ نفسي.
سلمى: نعم، إزاي؟
بسمة: لو ينفع تيجي العنوان ده، وأنا حشرحلك كل حاجة بالتفصيل.
سلمى باستغراب: تمام، موافقة.
بسمة: وابقي اتصلي بجاسر عشان يجي معاكي هو كمان.
سلمى: تمام، خلاص، نلتقي في المكان اللي قلتي عليه.
أقفلت الخط ودخلت إلى الحمام مجدداً. أخذت حماماً ساخناً، ثم ارتدت ثيابها وغادرت إلى العنوان المتفق عليه.
دخل حمزة مكتب سلمى ليجدها تجمع أغراضها.
حمزة: خلصتي شغلك بالسرعة دي؟
سلمى: لا والله، الشغل هلكني. بس بسمة اتصلت وقالت عايزة تقابلني.
حمزة بحزن: بسمة. خير، في حاجة حصلت؟
سلمى: مش فاهمة. قالت عايزة تبرئ نفسها، وعايزة تشرحلي إزاي.
حمزة: طب ينفع أروح معاكي؟ احم. بحكم إننا في نفس القضية وكده.
ابتسمت سلمى: بحكم إننا في نفس القضية ولا حاجة تانية؟
حمزة: حاجة زي إيه يعني؟
سلمى: زي إنها وحشتك يعني.
حمزة: أيوا، وحشتني جداً. والمرة الجاية اعملي نفسك مش فاهمة بقا عشان متحرجنيش.
سلمى بضحك: حاضر. ويلا يا عم سوما العاشق.
حمزة: انجري قدام.
اتجه كلاهما إلى إحدى الكافيهات المطلة على النيل، لتجد سلمى علياً، فهي تعرفه بحكم أن والدته تعمل لديهم في الفيلا.
سلمى: أهلاً أستاذ علي، إزي حضرتك؟
علي: الحمدلله، إزيك يا حضرة الضابطة؟
سلمى: الحمدلله. أقدم لك الضابط حمزة، بيشتغل معايا. وده المحامي علي.
حمزة: تشرفت بمعرفتك.
علي: الشرف ليا، أهلاً.
سلمى: مستني حد؟
علي: أيوا، مستني بسمة. أنتي تعرفيها؟ بتشتغل عندكم.
غضب حمزة، فقد عرف أنه علي الذي تتحدث عنه بسمة.
حمزة: وليه؟ هي تقربلك؟
علي: لا، بس قالت عايزة مساعدة.
سلمى: وإحنا كمان اتصلت علينا، وأديتنا العنوان ده عشان نتقابل هنا.
علي: طب اتفضلوا، نستناها مع بعض.
جلس الكل في انتظار بسمة وجاسر، وبعد مدة.
بسمة وهي تأخذ نفساً عميقاً: أنا آسفة إني اتأخرت عليكم، بس والله الطريق كان زحمة.
حمزة: طب خودي اشربي بق مياه وارتاحي شوية.
انتبهت بسمة بعد ذلك: حمزة.
ظن حمزة لوهلة أنها ستحرجه أمام علي: أنا سلمى قالت لي.
بسمة: كويس إنك جيت كمان. كنت باتصل عليك ومش بترد.
حمزة بفرحة: بجد؟ أنا آسف، منتبهتش للموبايل.
بسمة: جاسر فين؟
سلمى: أهو جاي في الطريق.
بسمة: كويس جداً.
أخذت هاتفها وبعثت برسالة لحمزة.
أخرج حمزة هاتفه ليقرأ: "ما تصدقش نفسك، أنا لا اتصلت بيك ولا حاجة. قلت كده عشان ما أحرجكش قدامهم وبس. لسه ما نسيتش عملتك السودة".
حزن حمزة ليبعث هو الآخر رسالة لها: "أنا آسف إني جيت من غير ما تعرفي، بس عشان الكلام يخص القضية وأنا بحقق فيها، كان لازم أكون موجود. وشكراً على اللي عملتيه وما أحرجتنيش قدامهم".
بسمة برسالة أخرى: "العفو".
سلمى: إيه الموضوع يا بسمة؟ عايزانا في إيه؟
بسمة: خلاص يجي جاسر ونتكلم.
جاسر: أنا هنا أهو. سلام عليكم.
الكل: وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.
بسمة: بما إن جاسر وصل، نبتدي. أنا عايزة أبرئ نفسي، وعشان الكلام ده يحصل، مفيش غير طريقة واحدة.
علي: تبرئي نفسك من إيه بالظبط؟
بسمة: قضية عمر يا علي، لي مسكتها. أنا كمان متهمة فيها.
علي بصدمة: نعم؟ مستحيل! أنتي لا يمكن تعملي كده.
نظر إليه حمزة بغضب: طب خلينا نسمع للآخر.
بسمة: أنا حوافق على طلب منصور.
حمزة بانفعال: مستحييييل! أنتي أكيد بتهزري. أنتي واعية؟ أنتي بتقولي إيه؟
سلمى: أنتي عارفة أنتي بتعملي إيه ولا كلام وبس؟
جاسر: حتبرئي نفسك إنك تدخلي المنظمة؟
بسمة: أولاً، مش عايزة حد يتكلم غير لما أخلص كلامي كله، وأنا عارفة بعمل إيه.
علي: كملي. خلاص، وخلونا نفهم.
بسمة: أنا حوافق على طلب منصور، وده بعلمكم، وأنتم شهود. حتحطولي جهاز تقدروا تسمعوا بيه كل حاجة بتحصل معايا، وأنا بالمرة أحاول أجيب لكم معلومات عنهم، والمكان اللي هما فيه، وأجيب أسماء المتورطين.
أمسكت بسمة بطنها.
بسمة: آآآي.
حمزة بخوف: في إيه مالك يا بسمة؟
سلمى: تعالي نروح المستشفى.
بسمة: لا، ما فيش داعي. أنا متعودة على كده. خلونا نكمل. وأنا عايزك يا علي تمسك القضية بتاعتي، عشان والله مش بثق في حد غيرك.
علي: تمام، أكيد مش حأسيبك. ده كلام.
حمزة بحقد: مش حنسيبها طبعاً، ونلاقي موضوع غير إنك تروحي عندهم برجليكي.
بسمة: والله ما فيش غير الحل اللي قلت عليه، وحخلي منصور يعترف بدمه لسانه إني ماليش دخل في الموضوع. وكمان ححاول أشوف موضوع عمر، يمكن هو اللي مورطه، ونساعده في قضيته، وبالخصوص إنه ما فيش جديد أبداً.
علي: معاكي حق.
حمزة بغضب: معاها حق إيه؟ أنت عارف منصور طلب منها إيه؟ عايزها تعمل جهاد نكاح.
جاسر وعلي: نعم؟
جاسر: لا طبعاً، مستحييييل تروحي له.
بسمة: إيه دا مالكم قلبتوا عليا كده ليه؟ وبعدين ما أنا حجبلكوا معلومات تفيدنا. ولا عايزيني أبقى متهمة؟
حمزة: يا بسمة، حافهمك إزاي دلوقتي.
بسمة بخجل: والله عارفة بتفكروا إزاي، بس بأخذ معايا سكينة عشان محدش يقرب لي.
حمزة: أنتي فكراها سهلة لدرجة دي يعني؟ أكيد لا. أكيد في حد بيفتش وحيلاقيها عندك، وحيقتلوكي بيها كمان.
علي: أنا عندي حل.
بسمة: إيه؟
علي: يعني إنك تعملي موعد مع اللي اسمه منصور ده في أي كافيه، وتقعدوا قدام الناس، بحكم إنك فكرتي وكده وعايزة تستفسري عن شوية أمور عن الموضوع. هو عشان يضيفك للمجموعة، أكيد حيوافق. كده حتثبتي براءتك، وكمان ما فيش خوف عليكي، وإحنا كلنا حنبقى قريبين منك وسامعين صوت وصورة كل حاجة حتسألي عليها.
حمزة: وأخيراً قلت حاجة تفرح.
سلمى: الفكرة عجبتني الصراحة.
جاسر: وأنا كمان. كده ما فيش خوف عليكي أبداً.
بسمة: تمام، خلاص، اللي تشوفوه. حأعمل زي ما أنتو عايزين.
سلمى: أنتي من لما جيتي وإنتي ماسكة في بطنك، مالك؟
بسمة: لا، ما فيش. كل مرة بتوجعني، بس الأسبوع ده بقا كأنه الوجع زايد.
حمزة: طب ما تروحي لدكتور.
بسمة: إن شاء الله. المهم، أنا خلاص أعمل موعد مع منصور، وأبقى أكلمكم عشان تكونوا عارفين.
الكل: تمام.
علي: على كده، أنا أستأذن بقا، عندي شغل.
بسمة: استناني يا علي، حروح معاك. عايزآك في موضوع.
علي: تمام، يلا، حوصلك في طريقي.
ظهر الغضب على وجه حمزة، وقد لاحظ جاسر ذلك ليغمز لسلمى كأنه يسألها مابه؟ لتجيبه وهي تحرك شفاهها فقط: "بعدين".
بسمة: مع السلامة، خلو تليفوناتكم مفتوحة عشان نعرف نتكلم.
جاسر: أكيد طبعاً.
غادرت بسمة وعلي، ليبقى الثلاثة مع بعضهم.
حمزة: هي مش بنت عمك؟ إزاي تخلي راجل غريب يوصلها؟
جاسر: هو أنا عشان ابن عمها أتحكم فيها تروح مع مين؟ هي واعية أكتر مني ومنك، وأنت عشت معاها أكتر مني وعارفها كويس.
سلمى: لكي تغضب حمزة قليلاً. الأ صحيح يا جاسر، أنت قلت لي أسر أخوك طلب إيدها؟ قالت إيه؟
جاسر: رفضت، بس مش عارف عشان أسر كان حيكلمها مرة تانية.
حمزة: أنا حروح شغلي أحسن.
بعد أن غادر حمزة، جاسر: ماله حمزة؟
سلمى بابتسامة: بيحبها.
جاسر: بجد؟ لو يسمعه أسر كان نفخه، ههه.
في فيلا خالد.
كان يضع كلتا يديه على رأسه من هول ما قرأ. لتدخل نورة إلى الفيلا مسرعة متجهة إلى غرفتها تبحث عن مذكرتها، فلم تجدها. ليدخل خالد خلفها يحمل تلك المذكرة.
خالد: بدور على دي؟
نورة: أنت جبتها إزاي؟
خالد: عايز أعرف كل حاجة فيها مضبوطة ولا لا.
نورة: أنا... أنا...
خالد: أنا قرأتها حرف حرف، وعايز أسمع منك أنتِ.
جلست نورة على السرير، وجلس خالد بقربها.
خالد: ابدأي من الأول خالص، وأنا سامعك.
نورة: أنا كنت صغيرة لسه مراهقة، ما كنتش بأعرف إن الموضوع زي دا كبير لدرجة دي. يعني كنت بلحق مشاعري وبس. اتعرفت على شاب، كان بالنسبالي كل حاجة. كنت بشوف فيه دنيتي. حاولت أبقى صديقته وكده، بس هو كان من النوع اللي مش بيديك أي قيمة، ودا زاد تعلقي بيه. عرفت في يوم إنه بيحب اسم هند. فرحت، اشتريت شريحة وكلمته بالاسم اللي بيحبه، وبقينا أصحاب. في يوم كنت أنت بتدور في درجك على شاحن لموبايلك، وأنا خفت إنك تلاقي الشريحة. وده في الوقت اللي كنتوا بتجهزوا فيه غرفة التوأم عشان كنتوا فاكرين حيجي لكم تؤم. أنا خبّيتها في أوضة الطفل. ولما راحت هند مراتك عشان تولد، نسيتوا شنطة لبيبي، ورجعت تجيبها. والصدفة إنك شفت الشريحة، لقيت فيها اسم هند، وفكرت إنها بتاعتها. والباقي أنت عارفه.
خالد: دي قلنا إنك كنتي صغيرة وما تفكريش بعقلك. ودلوقتي طيب، زورّتي التحليل ليه؟
نورة بدموع: خفت لما تعرف إنها بنتك وتحاول تعرف كمان حكاية الشريحة، وإنكشف.
خالد: أنا كنت فاكرك أختي بجد وبحكيلك حتى أسراري. أنا ما قلتش لحد غيرك إني حعمل التحليل أساساً. كنت بجد غبي، ما شكيتش فيكي أبداً.
نورة بدموع: أنا آسفة، والله غصب عني. خفت لا ينخرب بيتي لما يعرف رامز إنه كانت عندي علاقة قبل كده.
خالد: ما فكرتيش غير في إني أخوكي، وقلنا ماشي. كنتي خايفة، ما فكرتيش في هند واللي جرالها؟ وقلنا ماشي. لس إيه ذنب بسمة؟ كانت طفلة بريئة. سبتيها بلا أب وبلا أم، بدون رحمة. هو أنتي اللي عندك دا قلب ولا بلاستيك؟ عايز أعرف.
نورة: آسفة، غصب عني والله.
خالد: وفوق دا كله، رايحة تكلمي مامي حياة وتعرفيها إنك هند عشان تلبسيها قضية التزوير؟ ده إيه دماغ اللي عندك دي؟ وفوق دا كله، تروحي لمحمد صاحبي وتقوليله إنك عايزة مساعدة عشان يقولي إنه هند في لندن، وما عرفتش ألاقيه.
نورة: بس هند...
قاطعها خالد: ماتت بسببك. وكمان بعد موتها مش رحماها. أنتي حتى الحيوان أرحم منك.
نورة: أنا عندي بيت، ما كانش ينفع أخرب بيتي عشان اللي حصل خلاص حصل. وكل واحد فيكم شايف حياته، ما كانش ينفع.
خالد: أنا بجد مصدوم، مش عارف أقول لك إيه، أقسم بالله. عايزك تعرفي إنه الموضوع دا مش حيمر مرور الكرام كده، لا طبعاً لازم تاخدي جزاتك. بس مش دلوقتي، بعدين. حالياً مش عايز أشوف وشك قدامي لغاية ما أعرف حاجزازيكي إزاي. اطلعي برا بيتي.
نورة: ممكن آخد مذكرتي؟
خالد: لسه ليكي عين تطلبيها؟ اطلعي، عشان لو قلتي كلمة زيادة مش حتطلعي غير محملة في التابوت. اطلعي عشان أنا ماسك أعصابي بالعافية. برااااااااا.
خرجت نورة تركض، لتصطدم بهنادي.
هنادي: مالك يا نورة؟ بتعيطي ليه؟
لم تجبها نورة، بل واصلت ركضها.
هنادي: مالها دي كمان؟
بسمة: اهو ده اللي حصل. كنت عايزة أسألك، ممكن أرفع عليها قضية؟
علي: إيه ده؟ كل ده حصل معاكي؟ بس أنتي ممكن ترفعي عليها قضية، أيوا، بس تاخدي رأيي.
بسمة: طبعاً، اتكلم.
علي: بصي، هي مهما كان عمتك، وما نكذبش على بعض، إحنا كمان لما نوقع في مشكلة بنكذب أحياناً عشان نبرر غلطنا.
بسمة: بس دي خربت حياتي، ضيعت 24 سنة من عمري، عارف يعني إيه؟ لا، وكمان مامتي ماتت بسببها.
علي: لو افترضنا إنك رفعتي قضية وكسبتيها ودخلت السجن، ده حيغير إيه؟
بسمة: أجيب حق مامتي.
علي: حق مامتك رجع أول ما ديتي لباباكي المذكرة. وبعدين، أهم من ده كله، هي حتاخد عقابها نفسياً، وهي بعيدة عن العيلة. وأنتي قلتي إنها اتعلقت بأهلها جداً، وعشان ما تأثرش حكاية الشريحة على العلاقة دي، لقت إنها تخرب بيت أخوها أحسن. ده بالنسبالي أكبر عقاب.
بسمة: مش حيطفي النار اللي جواتي أبداً.
علي: زي ما أنتي عايزة، خلينا نخلص من موضوع قضية الإرهاب، وأنا معاكي في اللي أنتِ عايزاه، تمام؟
بسمة: تمام، شكراً.
علي: أهلين. ممكن أسألك سؤال؟
بسمة: أيوا، اتفضل.
علي: في حاجة بينك وبين حمزة؟
بسمة: لا طبعاً، حيكون في إيه يعني؟
علي: باين عليه بيحبك.
بسمة: نعم؟
علي بابتسامة: وأنتي كمان.
بسمة: ما فيش الكلام ده أبداً.
علي: تماااام، إذا كان على كده، ماشي.
أحرجت بسمة من كلامه: هو باين عليه لدرجة دي يعني إني بحبه؟ بس أنا مش بحبه. خلاص بقا، أنتي فايقة ولا فايقة؟
عادت إلى الفيلا لتدخل إلى غرفتها وتجد خالد.
فتح لها كلتا يديه لتركض إلى أحضانه.
خالد: أنا آسف جداً، كان لازم أصدقها.
بسمة: أنت في وضع لا تحسد عليه، بس عايزة أروح لقبر ماما.
خالد: تمام، نروح مع بعض. ما فيش مشكلة أبداً.
بسمة بابتسامة: طب ممكن ما تحضنيش جامد عشان بطني وجعاني.
خالد: فيكي حاجة؟ رحتي دكتور؟ قال لك إيه؟
بسمة: ما فيش داعي أبداً. أصلاً من زمان وهي بتوجعني كده، بس مش عارفة الأسبوع ده الوجع زايد.
خالد بقلق: قومي نروح الدكتور بسرعة.
بسمة: ما فيش داعي.
خالد: قومي بقول لك.
ذهبا كليهما إلى دكتور ليطمئن خالد على صحتها.
خالد: ها، طمنا.
الدكتور: في جنين في بطنها.
خالد: نعم؟
رواية وش النحس الفصل العشرون 20 - بقلم زينب الجزائرية
خالد: جنين، أيوه، اللي بتتكلمي عنه.
بسمة: (بخوف) أقسم بالله أنا مافيش حد قرب لي.
الدكتور: استهدوا بالله. الموضوع مش زي ما أنتم فاكرين. الحالة دي اسمها متلازمة التوأم الشبح.
بسمة: يعني إيه؟
دكتور: يعني مامتك لما كانت حامل فيكي كانت حامل بتوأم، والتوأم ده اختفى.
خالد: مظبوط. إحنا رحنا الدكتور أول مرة وقال عندها توأم، بس صار ظرف وغيرنا الدكتور بعد كده. والدكتور التاني قال إنه في جنين واحد، فقلنا أكيد كان فيه غلط في التشخيص الأول، وبس.
دكتور: علشان كده الدكتور ما اكتشفش وضع مراتك.
بسمة: طب إيه اللي جابه على بطني؟
دكتور: علشان أنتم توأم، ما حصلش الانقسام كامل. هو كان طفل ضعيف جدًا، وأنتي كنتي بتتغذي منه. ونظرًا لتشابك الأوعية الدموية، دخل في بطنك.
خالد: طب الأهم... هي حتعمل عملية؟
دكتور: أكيد لازملها عملية، بس حنشوف الوضع الصحي بتاعها أولًا، وبعدين نحدد موعد العملية.
خالد: تمام.
خرج كل من بسمة وخالد من عند الدكتور.
بسمة: أنا مش عارفة إيه اللي بيحصل معايا... صدقوا علشان سموني "وش النحس".
خالد: استغفري ربنا، دي أقدار.
بسمة: الحمد لله. ممكن محدش يعرف بالموضوع ده غيرنا؟ مش عايزهم يتمسخروا عليا.
خالد: مش هيعملوها، كوني متأكدة. بس معلش، خلي الموضوع بينا، ولا يهمك.
عادوا إلى الفيلا، لتدخل بسمة وترتاح على سريرها. كانت تقلب في جوجل عن متلازمة التوأم الشبح، لتأتيها رسالة.
حمزة: روحتي لدكتور؟ قالك إيه؟ قلقت عليكي، قلت أسألك.
ابتسمت بسمة وردت هي الأخرى برسالة: أسوأ. رحت أنا وخالد... وقال بسبب الجنين. مش عايزاك تتمسخر عليّ، علشان قضاء وقدر.
بسمة: خلينا نرد الصاع صاعين.
كان حمزة يتسطح على سريره، ليقف فورًا وهو يقرأ رسالتها. أخذ يتصل عليها، لكن دون رد.
ليبعث برسالة: ردي أحسن، أقسم بالله لأكون جاي عندك لحد بيتك وجايبك من شعرك. ردي يا بسمة، أحسن لك.
ضحكت بسمة، لتكتب هي الأخرى له برسالة: حأرد، بس احسب على كلامك، أحسن أزعل منك والله.
اتصل بها، وردت بعد مدة.
حمزة: إيه اللي انتي كتبتيه ده؟ جنين إيه وزفت إيه؟ انتي ما كنتيش بترضي تصافحيني، تقوم تعملي كده مع مين؟ ها؟ مع مين؟ اتكلمي... انطقي!
كانت بسمة تضحك على كلامه من خلف الهاتف، لتشعر بعبرته وتسحب ابتسامتها.
بسمة: حمزة، مالك؟ هو انت بتعيط؟
حمزة: (وهو يحاول كتم دموعه) مين عمل معاكي كده؟ قولي يا بسمة... (وبصراخ هز أرجاء الغرفة) انطقي!
بسمة: (بخوف) أخويا.
حمزة: نعم؟
بسمة: أقصد يعني حامل في أخويا.
حمزة: انتي بتقولي إيه؟ عايزة تجننيني؟
بسمة: أقسم بالله ده اللي حصل... بس مش زي ما أنت فاهم. يعني حأفهمك، بس ماتتعصبش.
حمزة: يلا، سامعك.
حكت بسمة لحمزة كل ما قاله الدكتور.
حمزة: بقولك إطلعي من البيت، أنا جايلك حالا.
بسمة: (بخوف) حتعمل إيه؟ أقسم بالله ده اللي قاله الدكتور.
حمزة: تمام، عارف. بس إطلعي بره، أنا في الطريق.
بسمة: مش حينفع، بابا في البيت.
حمزة: تمام، أنا حأدخل لحد عندك البيت.
بسمة: انت بتقول إيه؟
أقفل السماعة في وجهها.
بسمة: (وهي تحدث نفسها) أنا إيه اللي خلاني أوقع نفسي مع ياجوج ده؟ الفاتحة على روحي. حألحقك يا ماما، وأنا ما شفتش يوم حلو.
أرسلت له برسالة: أنا طلعت من الباب الخلفي، بستناك تمام.
وصل حمزة بعد دقائق. كانت تنظر له بسمة بخوف، لكنها مبتسمة. اقترب منها، ليلاقيها بصفعة جعلت أنفها ينزف.
بسمة: (بدموع) انت عملت إيه؟
حمزة: آخر مرة تهزري معايا هزارك البايخ ده، سامعة؟
بسمة: تصدق أنا حمارة علشان طالعة نص الليل عندك. أستاهل، مانا بنت كلب. أعمل إيه؟
حمزة: عارفة عملتي فيا إيه؟
بسمة: (وهي تغادر) تستاهل... تفوو.
أمسكها وحملها على كتفه وأدخلها إلى سيارته.
بسمة: نزلني، أقسم بالله لأصوت ولم عليك البيت كله. نزلني.
اتجه بها إلى بيته.
بسمة: انت جايبني هنا ليه؟
حمزة: اطلعي.
بسمة: مش طالعة، عايز مني إيه؟
أمسكها مرة أخرى وحملها على كتفه ليدخل بها إلى البيت.
حمزة: اسكتي، أحسن لك.
بسمة: والله لأصوت وأقول إنك خاطفني.
حمزة: جربي كده.
نظرت إلى البيت، لتجد كل شيء مكسورًا.
بسمة: هو في زلزال حصل هنا ولا إيه؟
حمزة: ده بسبب عمايلك اللي ماتحسبيش حسابها.
دخل إلى غرفته وأحضر علبة صغيرة، ثم خرج. أمسك بسمة من يدها وأجلسها، ليجلس هو على طاولة مقابلها، وأخذ يضع لها دواء على أنفها.
بسمة: هات، حأحط لنفسي.
حمزة: اسكتي، أحسن لك.
بسمة: يعني هو انت تضربني وبعدين تحط لي دوا؟
حمزة: تستاهلي... علشان مرة تانية تحسبي حساب لهزارك البايخ.
بسمة: هو أنا قلت لك حاجة؟ انت سألتني وأنا جاوبت. قلت لك فيه جنين في بطني، وده اللي حصل.
اقترب منها حمزة كثيرًا، لدرجة أنها أحست بأنفاسه الساخنة على وجهها.
حمزة: كان لازم تفهميني من الأول علشان ما أجننش عليكي.
بسمة: (بخوف) ابعد يا عم الثور، عينيك حمرا كده ليه؟ أنا حتى مش لابسة أحمر.
حمزة: أولًا هزارك البايخ... ثانيًا كلمت تستاهل وتفوو كمان، ودلوقتي ثور ولون أحمر؟ لا كده الخد التاني عايز يذوق صفعة.
ابتعدت عنه بسمة خوفًا منه.
بسمة: انت عايز إيه؟ ها؟ نسيت كذبك شهرين تقريبًا... وانت كل يوم كذبة جديدة. وبعدين ما تنساش عملتك السودة. أنا كرهتك، مش طايقة أشوف وشك حتى.
دخلت إلى غرفتها وأغلقت الباب خلفها.
جلس حمزة على أريكة وفتح التلفاز. أما بسمة، فكانت تقف أمام النافذة تمسح دموعها وتفكر.
بسمة: والله عنده حق. أنا أصلًا كنت عايزاه يفتكرني حامل. وبعدين ما هو اللي عمله كمان مش قليل.
خرجت لتجلس بقربه تشاهد التلفاز.
حمزة: عايزة حاجة؟
بسمة: آه، عايزة روح.
حمزة: نامي، وبكرة حبقى أوديكي.
بسمة: يا عم روحني دلوقتي، ولا بكرة حيفرق إيه؟
حمزة: خلاص، قلت بكرة يعني بكرة.
بسمة: أنا عايزة أعرف مين اللي لازم يزعل من مين؟ انت عارف نفسك عملت إيه؟
حمزة: إيه قصدك؟ على قبلة؟ ولا صفعة؟
بسمة: الاثنين، يا غبي.
حمزة: (نظر إليها) انتي قلتي علي غبي؟ دلوقتي؟
بسمة: (بخوف) روحني يا عم الثور.
حمزة: ادخلي نامي باللبس اللي انتي طالعة لي بيه ده. بفكر أخليكي حامل في اتنين، إيه رأيك؟
بسمة: انت قليل أدب. ربنا يخلصني منك.
دخلت وأقفلت الباب خلفها. لم تجد ما تفعله غير أنها كانت تقلب في هاتفها، لتجد رقم الشيخ حسن وتتذكر منصور.
بسمة: (في نفسها) حأقول له إيه؟ علشان يديني رقم منصور؟ ما هو ماينفعش أشتكي منه وأرجع أطلب رقمه.
لتخرج إلى حمزة. وجدته في غرفته. دقت الباب.
حمزة: ما قلنا بكرة أوصلك، ما بالك؟
بسمة: لا، مش كده. كنت عايزة أسألك.
فتح حمزة الباب، لتجده يرتدي تي شيرت بلون أبيض يلتصق بعضلاته. تاهت قليلًا وعيناها تنظر إليه.
حمزة: (بابتسامة) حلو صح؟
انتبهت بسمة: لا، وانت صادق. عاجبني تيشرت بتاعك. إيه رأيك تديهولي؟
حمزة: من عنيا.
كان سيخلعه، غير أنها أمسكت يديه لتوقفه: بكرة، مش دلوقتي. علشان يبقى ذكرى بينا وكده.
حمزة: قصدك إيه؟ مش حنلتقي مرة تانية؟
بسمة: هو حنلتقي ليه مثلًا؟ نخلص من أم القضية دي وكل واحد في حاله. وبعدين أنا جاية أسألك... أنتم أكيد جمعتوا معلومات عن منصور، مش كده؟
حمزة: أيوا، ليه؟
بسمة: يبقى أكيد عندك رقمه. أنا عايزاه... علشان أعمل معاه موعد، لي اتفقنا عليه.
حمزة: تمام، بكرة حأديهولك.
بسمة: طيب، تمام. يلا، تصبح على خير.
حمزة: وانتِ من أهله.
ذهب كل منهما في نوم عميق.
استيقظت بسمة في الصباح الباكر وجهزت فطورها، ليستيقظ حمزة خلفها.
حمزة: صباح الخير.
بسمة: صباح النور.
اقترب منها كثيرًا، وأخذ يلمس وجهها.
بسمة: (بخوف) ابعد عني. فيه إيه، مالك؟
حمزة: ششششت. بشوف وشك إذا فيه ندبة من ضربة امبارح. بس الحمد لله، مش كتير. شوية مكياج، مش حتبقى حاجة باينة.
بسمة: (بابتسامة) آه، صح. ما أنت خبير بقى.
ضحك حمزة: كله من سلمى. عملتي فطار؟
بسمة: (وهي ترمي زيتونة في فمها) شايف إيه؟
حمزة: أحلى فطار. عقبال فطار صبحيتنا.
شرقت بسمة بعد كلماته.
حمزة: ألف سلامة عليكي يا حبيبتي.
ازدادت سعلاتها بعد هذه كلمته الأخيرة.
حمزة: إيه؟ مالك؟ أومال لو قلت عليكي مراتي وأم عيالي، حتموتي يعني؟
بسمة: (وهي تحاول أن تأخذ أنفاسها بصعوبة) بقول لك اسكت أحسن.
قدم لها كأسًا من الماء، وأمسك بكلتا يديها وأجلسها على كرسي في المطبخ، وجلس هو الآخر يقابلها.
حمزة: تعالي اقعدي، عايز أتكلم معاكي بصراحة.
حاولت بسمة أن تبعد يديها، لكن كان متمسكًا بهما بشدة.
حمزة: ما تخافيش، هما كلمتين حأقولهم وحنروح بعدها.
بسمة: (تمتمت) سامعاك، اتفضل.
حمزة: أولًا، أنا آسف عن كل اللي حصل بينا. آسف على قعدتي معاكي كخبير تجميل، فدا والله من خوفنا إنك تكوني إرهابية. شايفة خوفك من منصور، وانتي عارفة إنه إرهابي. هو نفسه... كنا خايفين على أهلنا وبلدنا، واللي عملناه ضروري جدًا. وآسف على اللي عملته وبوستك، يعني. فأنا والله عشان بحبك جدًا، مقدرتش أسير على نفسي. وآسف جدًا جدًا على اللي حصل إمبارح، عشان فكرة إنك تكوني لحد غيري بتجنني. عايزك ليا لوحدي، لا أسر ولا لي اسمه علي ده، ولا أي واحد غيرهم. حأسمح له يلمحك بنظرة، زي اللي بشوفك بيها أنا. تمام؟ دلوقتي عايزك تبقي مراتي حبيبتي وأم عيالي بجد. مش حأقول لك فكري أبدًا، لأني حاسس إنك بتحبيني، وأتمنى ما يكونش إحساسي غلط.
كانت بسمة تستمع إلى حديثه دون أن تنطق بكلمة واحدة.
حمزة: شايفك سكتي.
بسمة: مش عارفة أقول لك إيه. بص، هو كل اللي حصل بينا كوم، بس صفعة امبارح كوم تاني. أنا مش حأقدر أعيش مع حد كده. أول غلطة ضرب وشتم، مش حينفع.
حمزة: أنا والله مش كده يا بسمة. خوفي إنك تكوني لحد غيري بيجنني. بس لما نتجوز إن شاء الله، خلاص. ما فيش حاجة حتخوفني أبدًا. مش حتكوني ليا، يبقى خلاص.
بسمة: انت بنفسك كنت بتقول دا. جواز مش لعب عيال. يعني لازم أفكر.
حمزة: تمام، بس فكري في أنا وبس. سيبك من اللي اسمه أسر وعلي ده، مينفعوش أبدًا.
بسمة: (بابتسامة) تصدق، نسيت موضوع أسر. قلت له حأفكر مرة تانية.
حمزة: (اقترب منها) إيه رأيك أزرعك بوسة تخليكي تفكري كويس، تجوزي غيري إزاي؟
بسمة: ما هو انت لو عملتها، حيكون الجواب أسر. تصدق؟
حمزة: (ابتعد عنها) طيب، عايز أفطر. وجهزي نفسك عشان أوصلك.
بسمة: ما أنا حأروح زي ما جيت.
حمزة: لا، البسي من لبس اللي جبتهولك، ما انتي ما أخدتيهوش معاكي. وتبقى أحسن من البيجامة اللي مفصلاكي دي.
بسمة: (بخجل) آه، ما كله بسببك. انت جاي لي نص الليل وأخدتني من بيتي. ما فكرتش للحظة إنك تعمل كده.
حمزة: خلاص بقى. بس جميلة عليكي، الصراحة جدًا.
ضربته بسمة على كتفه: أنا حأروح أغير. أفطر، وما تنساش رقم منصور.
حمزة: تمام.
دخلت بسمة غرفتها، أخذت حمامًا ساخنًا، وارتدت فستانًا أحمر وكذا طرحتها، لتخرج إليه.
حمزة: (بتصفيرة) أييدا! أقسم بالله لو قلتي لا، لكون متجوزك غصب عنك.
بسمة: طب احترم نفسك، وخلينا نروح قبل ما أبويا يعرف.
حمزة: تمام، خودي كلمي منصور الزفت.
أخذت هاتفها واتصلت على منصور.
منصور: أيوا، مين؟
بسمة: سلام عليكم يا أخ منصور. أنا بسمة. إزي حضرتك؟
منصور: (بفرحة) أهلاً أهلاً يا بسمة. وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. فرحتيني باتصالك جدًا. وحأفرح كمان لو كنتي بتتصلي عشان تقولي لي إنك موافقة.
بسمة: بصراحة، انت عارف الوضع اللي أنا فيه، وفكرت كتير. وموافقة مبدئيًا.
نظر إليها حمزة بغضب وهو يشير إليها بأن لا توافق وأنهم لم يتفقوا على هذا.
منصور: كويس جدًا يا بسمة. فرحتيني وصدقيني أجرك عند ربنا حيكون أكبر.
بسمة: أنا ما قلتش إني موافقة نهائيًا، قلت مبدئيًا بس. وعلشان انت رجل دين وكده، كنت عايزة أستفسر منك عن حاجات كدة، علشان أتأكد إنه اللي حأعمله مضبوط ولا لأ.
منصور: أكيد، اتفضلي. أنا حأفسر لك كل حاجة مبهمة عندك.
بسمة: مش حينفع في التليفون. لازم نتقابل وجهًا لوجه علشان أفهم من حضرتك كل حاجة.
شك منصور في كلامها: بقول لك، لو عايزة تستفسري عن أي حاجة، يبقى كلميني فون. إنما إنه احنا نتقابل، فدا حرام.
بسمة: ما كنتش بسمعك تقول حرام وانت بتجيني على شغلي علشان تطمن علي، وعشان تطلب مني الجهاد اللي انت قلت عليه. إذا كانت مقابلتنا حرام، فجهاد النكاح اللي بتتكلم عنه يعتبر زنا، وده حرام. شكراً لأنك وفرت علي سؤال كنت حأسألهولك. أنا مش موافقة. مع السلامة.
أغلقت بسمة الهاتف.
حمزة: إيه اللي انتي عملتيه ده؟ خربت كل حاجة.
بسمة: حيتصل مرة تانية. هو عمل كده عشان خايف. حتشوف.
حمزة: حنشوف. يلا عشان أوصلك.
انطلق حمزة بسيارته إلى بيت بسمة.
بسمة: مع السلامة. أي جديد، حبقى أتصل عليك.
حمزة: تمام، ديري بالك على نفسك.
ابتسمت بسمة: حاضر، وانت كمان.
كانت هناك عيون تراقبها وهي تدخل إلى الفيلا، لياتيها اتصال.
بسمة: أيوا، مين حضرتك؟
حياة: أنا حياة، زوجة أسر.
بسمة: أهلاً. فيه حاجة؟
حياة: أنا بقى عايزة أتكلم معاكي كلمتين، لو سمحتي. ينفع؟
بسمة: تمام، تحبي نتقابل فين؟
حياة: أنا قدامك في عربية بورش السودة اللي قصادك. تعالي.
كانت بسمة تبحث بعينيها عنها، لتجدها تشير إليها. اتجهت نحوها ودخلت إلى سيارتها.
بسمة: صباح الخير.
حياة: صباح النور. أنا آسفة إني كلمتك من على الصبح كده، بس الموضوع يستاهل.
بسمة: اتفضلي طبعًا، سامعاكي.
حياة: أنا عرفت إن أسر اتقدم لك.
بسمة: (بخجل) أيوا، صح.
حياة: (بحزن) وجوابك كان إيه؟
بسمة: تفتكري حيكون إيه يعني؟ مش انتي لطلبتي الطلاق منه، وما كنتيش قادرة تتحملي العيشة معاه؟
حياة: بصي يا بسمة، أنا... مش عارفة أبتدي الكلام إزاي، بس لو سمحتي ارفضي.
بسمة: والسبب؟
حياة: أنا كنت فاكرة إني لما حأسيبه، حأكون مرتاحة جدًا وحأبقى أحسن. بس ما حسبتش أبدًا إني ممكن أكون بحبه لدرجة دي. أنا عايزة نرجع لبعض زي ما كنا. أنا عمري ما اتوقعت أبدًا إني ممكن حأترجى حد عشان طلب. بس أنا بترجاكي عشان ترفضي، أرجوكي.
بسمة: اعتبريني رفضت. حتعملي إيه علشان ترجعي له؟ افرضي هو رفضك المرة دي؟
حياة: انتي حبيتي قبل كده؟
نظرت بسمة إلى حمزة، الذي كان ينتظر أمام سيارته، يوجه نظره إليها.
بسمة: آه، حبييت.
حياة: تقدري تشوفيه مع حد غيرك؟
بسمة: لا، مش حأقدر.
حياة: شفتي بقى، أنا كمان ما قدرتش أتخيل إنه مع وحدة غيري.
بسمة: طب تعالي، ادخلي جوه واتكلمي معاه، وحاولوا تصلحوا الوضع.
حياة: مش قبل ما أعرف رأيك.
بسمة: أنا رفضت أصلًا، ما تخافيش.
حياة: (بفرحة) شكرًا ليكي بجد.
بسمة: طب انزلي عشان تتكلمي معاه.
حياة: تمام، حأركن العربية وأجي.
بسمة: حأس بقك.
اتجهت بسمة إلى حمزة، تركض إليه، لفت يديها حول عنقه تضمه.
بسمة: عارفة إنه اللي بعمله غلط. بس أنا بحبك جدًا، وكمان موافقة على طلبك.
شدد حمزة من احتضانها بفرحة: وأنا بموت فيكي يا حبيبتي.
سحبت بسمة نفسها من أحضانه لتركض إلى الداخل بسرعة.
خالد: بسمة، كنتي فين؟
بسمة: (بخوف) بطني وجعني، فلبست وقلت أشُم شوية هوا عشان يخف الوجع.
خالد: لو لسه تعبانة، نرجع للدكتور.
بسمة: لا، ما فيش داعي خلاص. بقيت أحسن. حأطلع أوضتي أرتاح.
خالد: تمام. مش حتفطري؟
بسمة: لا، فطرت.
صعدت إلى غرفتها وأقفلت الباب خلفها، تسند ظهرها على الباب، وهي تحدث نفسها: إيه اللي أنا عملته ده؟ ما كانش ينفع أبدًا. حأقول عني إيه بقى؟ مش بمد له إيدي، بس لضمه. أكيد حيقول فلتانة.
قاطع تفكيرها صوت هاتفها.
منصور: أيوا يا أخت بسمة.
بسمة: شفتك رجعت اتصلت.
منصور: طبعًا، عايزة نتقابل فين؟
بسمة: مطرح ما أنت عايز. المهم إني أقابلك علشان أستفسر وبس.
منصور: تمام، حأبعت لك العنوان.
بسمة: يبقى حأستنى العنوان. نلتقي إمتى؟
منصور: الساعة اتنين، ممكن؟
بسمة: طيب، خلاص. حأخذ إذن من الشغل، وحأكلمك.
اتصلت بسمة بحمزة مرة أخرى.
حمزة: أيوا يا قلبي؟ وحشتك؟
بسمة: أنا عارفة إنه اللي عملته غلط، واعترفت. المهم، منصور اتصل.
حمزة: بجد؟ قال لك إيه؟
بسمة: قال حيبعت لي عنوان علشان نتقابل فيه. جهز لي الحاجات اللي لازم أسمعوني بيها وكده، علشان بيقول الساعة اتنين. لازم تعمل حسابك.
حمزة: تمام جدًا. لما يبعت لك العنوان، كلميني.
في هذه الأثناء، وصلتها الرسالة.
بسمة: استنى، يمكن بعته. أيوا. ده بيقول في كافيه في عنوان...
حمزة: نعم؟ المكان ده بعيد جدًا. أكيد هو خايف علشان كده.
بسمة: أيوا. طب استنى، حأكلمه وأرجع لك.
اتصلت بسمة مجددًا على منصور.
منصور: فيه إيه كمان؟
بسمة: انت بعت لي عنوان بعيد جدًا.
منصور: طب وماله؟ هو انتي حتيجي مشي؟ تعالي بتاكسي.
بسمة: ما هو أنا مش معايا فلوس. لسه دفعت الإيجار وفاتورة الكهرباء. مش حينفع أجي هناك. لو ممكن تحدد أي كافيه قريب وخلاص.
منصور: خلاص، تعالي كافيه... هو قريب من شغلك أصلًا.
بسمة: كده من أول بتتعبنا ليه بقى؟
أعادت الاتصال بحمزة.
حمزة: ها؟ قال لك إيه؟
بسمة: قلت له معنديش فلوس عشان آخد تاكسي للمكان البعيد، وخلاص غيره كافيه قريب جدًا من بيت سلمى، كافيه...
حمزة: تمام جدًا. بس انتي كل مرة حتخليه يشك فيكِ؟ بلاش كده، وبلاش كذب.
بسمة: بالعكس، هو عارف الظروف اللي كنت فيها. علشان كده لازم أحسسه إني لسه محتاجة وكده. لو أي حاجة قال عليها وقلنا تمام، كده. لي حيشك؟ وبعدين انت أصلًا ضابط فاشل على فكرة.
حمزة: ليه بقى إن شاء الله؟
بسمة: بقول لك حاجة. أنا مرة كنت بنظف مكتب سلمى اللي في البيت، وقريت اسم الضابط حمزة علي السيد. لما جيت فاتورة الكهرباء، قريت نفس الاسم. أنا كنت عارفة إني ماجرة شقة ضابط، قلت يمكن صدفة إنه يطلع نفس اللي تعرفه سلمى. بس لما جارك قال لك "حضرة الضابط"، قلت مستحيل دي تبقى صدفة. كمان مش صدفة إنه كل اللي تعرفهم سلمى، أساميهم حمزة وضباط. لا، أكيد فيه حاجة. وكملت لما رحنا العشا، فاكر قلت لي إيه؟ كنت بتديني درس عن الزواج والاختيار صح وغلط، ولما حكت لي على أهلي اللي سابوني بسبب اختيارهم الغلط. هههه، وأنا ما حكيت لكش عن حياتي أبدًا. في الوقت ده زادت شكوكي إنك الضابط حمزة علي السيد. بس اللي معرفتوش إيه هو السبب في إنكم تلعبوا اللعبة دي عشان تعرفوني وتدخلوا بيتي. لغاية ما اتكلمت مع منصور وعرفت إنه إرهابي، واتأكدت من كل شكوكي لما كلمتك انت وسلمى في نفس اليوم.
حمزة: يعني إيه؟
بسمة: عايزة أقول لك إنكم ضباط أغبياء. وبجد التمثيل ما ينفعش معاكم أبدًا.
حمزة: وانتِ بقى لبستي فيها دور كونان وعملتي محققة؟
بسمة: فعلاً، طلعت أشطر منك.
حمزة: تمام يا ستي، مبروك. إن شاء الله تبقي شاطرة كمان مع اللي اسمه منصور.
بسمة: حيعجبك وحتشوف.
حمزة: انتي أصلًا عجباني.
مر الوقت، لتقترب الساعة كي تدق على موعد اللقاء. كان الكل مجتمعًا في سيارة سوداء، يضعون سماعات على آذانهم. ويقوم حمزة بربط جهاز التنصت على ملابسها، محاولًا أن لا يظهره.
حمزة: كده تمام.
خالد: ديري بالك على نفسك.
سلمى: كله حيبقى تمام، ما تخافيش أبدًا. إحنا جنبك.
جاسر: أكيد طبعًا، انتي بنت قوية وحتحليها إن شاء الله.
خرجت بسمة من السيارة، ليلحق بها حمزة.
حمزة: خدي دي.
بسمة: إيدا؟
حمزة: سكينة، عشان لو فكر بس يقرب لك.
بسمة: (بابتسامة) تمام، يلا ادعي لي.
حمزة: ما تخافيش، حبقى قريب منك أكيد.
بسمة: عارفة. عشان كده مش خايفة.
حمزة: بحبك.
بسمة: وأنا كمان.
حمزة: طب ما فيش حاجة كده ولا كده؟
اقتربت منه بسمة لتطبع قبلة على خده، وهمست في أذنه: ممكن أول ما نخلص نروح عند المأذون، عشان مش عايزة أغلط بعد كده أبدًا.
حمزة: حتلاقيه في العربية دي بعد ما تطلعي من عند منصور. كده أحسن.
بسمة: (بابتسامة) والله أحسن. طب خلاص، منصور زمانه مستني. يلا ادعي لي.
كان خالد داخل السيارة غاضبًا.
خالد: هما بيعملوا إيه كل ده؟ بيقول لها إيه؟ ما يقول جنبنا الله.
جاسر: (بابتسامة) يا عمي، بيفهمها حتعمل إيه.
سلمى: أيوا يا عمي، عشان ما تغلطش قدام منصور.
فتح الباب ليدخل كل من حمزة وحسن أمام المسجد، بحكم أن هذه القضية تتعلق بابنه أيضًا. اتجهت بسمة إلى المكان المطلوب، لتجد منصور في انتظارها.
منصور: أهلاً يا أخت بسمة.
بسمة: (بخوف) أهلاً بيك.
منصور: ها، كنتي عايزة تسألي عن إيه بالظبط؟
بسمة: أيوا، أول حاجة لو ممكن نستبعد كلمة "جهاد نكاح"، عشان بالنسبالي هو زنا وأنا رافضاه تمامًا. عايزة أشتغل أنظف وأطبخ وبس كده. ربنا كمان حيجازيني عشان شغلي ده.
منصور: والله مش عارف الصراحة إذا كانوا حيوافقوا ولا لأ، بس حنشوف كمان.
بسمة: (كي تستغل الموقف) هما مين دول اللي حيوافقوا؟
منصور: مالكيش فيه. المهم، سؤال تاني.
بسمة: عايزة أعرف إذا كان فيه نسوان هناك بيشتغلوا معاكم ولا حبقى أنا الست الوحيدة؟
منصور: فيه كتير، ما تخافيش.
بسمة: تمام. هما دول راحوا بمزاجهم ولا اتخطفوا؟
منصور: ملكيش فيه، سؤال تاني.
جاسر: ده مش راضي يتكلم عن حاجة، كأنه حاسس.
خالد: أنا حروح لبنتي.
سلمى: اهدى يا عمي، ما تخافش. إحنا مجهزين كل حاجة، وبنتك في أمان.
حمزة: اسكتوا، عايزين نسمع.
بسمة: هو الجماعة اللي حبقى فيها هدفها إيه بالظبط؟
منصور: إنه يبقى كل البلد على الصراط المستقيم.
بسمة: ما شاء الله. أنا عايزة أسألك يا منصور، هو عمر ابن شيخ حسن كان معاكم في المجموعة اللي بتقول عليها؟
منصور: (بابتسامة) لا. ده قصته قصة.
بسمة: ليه؟ بصراحة، أنا برجح كمان إن الشيخ حسن بذاته يمكن يقبل يبقى معانا في المجموعة. وعلشان أنا أعرفهم، يبقى أحسن علشان ما أبقاش لوحدي مع ناس مش عارفاهم.
منصور: (مش حيرضى، أنا عارف. مش حأكلمه أبدًا عن الموضوع.)
بسمة: ليه بس؟ كان نفسي طنط رقية تكون معانا، حتى الشيخ حسن ينحب.
منصور: ما تخافيش، فيه ناس تعرفك معانا، وهما اللي طلبوا مني أساعدك في الموضوع ده.
بسمة: (بتمثيل الفرح) إيدا؟ بجد؟ مين؟ بنات ولا شباب؟
منصور: عمر حسن حسني.
بسمة: (بصدمة) نعم؟ مش البوليس ماسكينه؟
منصور: لا، من حسن حظنا بقا إنهم غلطوا وخدوا ابن الشيخ حسن.
بسمة: مين عمر ده؟
منصور: فيه إيه؟ نسيته؟ جيرانك بالسرعة دي؟ عمر حسن حسني، ابن حسن جاركم اللي كنتي بتباتي عندهم لما يطردك جدك.
بسمة: مستحيل! عمر أخو حبيبة؟
منصور: مش مستحيل والله. ده حتى إنه أكبر القادة في المجموعة.
بسمة: معنى كده إن البوليس، عشان تشابه الأسماء، بدل ما يمسكوا عمر جارنا، مسكوا عمر ابن شيخ حسن.
منصور: مظبوط.
كان الشيخ حسن يحمد الله على براءة ابنه.
بسمة: بس أنتم عرفتوا إزاي؟
منصور: عرفنا إن فيه واحد من ضمن المجموعة طلع شرطي، وهو اللي قال لهم الأسماء.
بسمة: طب وعملتوا إيه مع الراجل؟
منصور: ما فيش. خد حد الخيانة. راح لرحمة ربه.
بسمة: الله يرحمه بقى.
منصور: كأنه قعدتنا طولت. فيه أسئلة تانية؟
بسمة: سؤال أخير.
منصور: اتفضلي.
بسمة: أنا موافقة على الشغل نهائيًا. عايزة أعرف المكان علشان أجي بكرة لمكان.
منصور: لا، مستحيل. مش كده.
بسمة: أومال حأجي إزاي؟
منصور: خدي العنوان ده. تيجي فيه بكرة، وبعد كده حتيجي عربية تاخدك وانتِ مغمضة عينيكي، عشان ماينفعش أي حد يعرف المكان. ولا إيه يا أخت بسمة؟
بسمة: أيوا، تمام. إذا كان كده، نلتقى بكرة.
كان منصور يستعد للنهوض، ليلمح على خمارها جهاز التنصت. أمسكها منصور من ذراعها بقوة وتحدث بانفعال: انت طلبتي البوليس يا مجنونة؟ أييدا! هنا أخرجت بسمة السكينة التي أعطاها إليها حمزة، وضربته على يده.
لينهض كل من كان في ذلك الكافيه، يحمل السلاح ويوجهه نحو منصور.
منصور: انتي عملتيها، ماشي. مش حيسيبوكي أبدًا. حتشوفي.
دخل حمزة ومعه سلمى إلى المكان، ليركض إلى بسمة يحتضنها. كانت بسمة تتألم كثيرًا.
حمزة: (بخوف) فيه إيه؟ مالك؟ عملك حاجة؟
بسمة: لا، وجع بطني. مش قادرة أتحمل.
ألقي القبض على منصور، ولا تزال الشرطة تبحث عن مكان وجود هذه المجموعة. تم الإفراج عن عمر ابن الشيخ، ليصبح بذلك أشهر محامٍ. سافر أسر وحياة وابنتهما إلى ألمانيا لإجراء عملية أسر. بينما كانت بسمة ترقد في المشفى لأنها خضعت لعملية إخراج الجنين. دخل الكل ليطمئن عليها.
خالد: حمد الله على سلامتك.
بسمة: الله يسلمك.
خالد: جايب لك هدية.
أخرج من جيبه بطاقة هوية بسمة الكيلاني.
بسمة: شكرًا جدًا.
خالد: بتشكريني على إيه؟ الموضوع كان لازم يحصل من زمان، بس أنا آسف، وانتِ عارفة.
بسمة: خلاص، الحمد لله.
دخل حمزة والشيخ حسن: الحمد لله على السلامة.
بسمة: الله يسلمكم.
حسن: شكرًا جدًا لك. من غيرك ما كنتش حأعرف أبرئ ابني.
بسمة: ده واجب، وأنتم كمان كنتم معايا أحسن ناس.
حمزة: أنا جاي بصراحة أطلب إيد بنتك بسمة، مش بس أطمن عليها يعني.
خالد: (بابتسامة) نتشرف بيك يا ابني.
حمزة: الشرف ليا. والشيخ أهو جاهز، يبقى نكتب الكتاب. وانتِ بسمة موافقة، صح يا بسمة؟
بسمة: أيوا، موافقة.
تم كتب الكتاب، ليخرج الجميع ويبقى حمزة بمفرده مع بسمة. اقترب وطبع قبلة على شفتيها.
حمزة: كان لازم حضن بعد كتب الكتاب، بس لأنك طالعة من عملية، خدتها بوسة أحلى.
بسمة: (بابتسامة) طيب. ممكن أطلب طلب؟
حمزة: اتفضلي، أكيد.
بسمة: عايزة أعمل شهر عسل.
حمزة: من عنيا، بلد اللي انتي عايزاها.
بسمة: عايزة أروح الجزائر.
حمزة: نعم؟
بسمة: مالك؟ اتصدمت؟ إيه؟ مش مالية عينك؟ ولا إيه؟
حمزة: لا، العفو. بس كل البنات تحب تروح إيطاليا، فرنسا، دبي. يا سيدي، بس الجزائر. اشمعنى؟
بسمة: بصراحة، عايزة أدور على بنت.
حمزة: مين؟
بسمة: زينب الجزائرية. عايزة أمرمطها زي ما مرمطتني في الرواية بتاعتها. كل حاجة اتحملتها، بس الولادة لاااا لاااا. عايزة أمرمطها، عايزة أفش غلي فيها.
حمزة: خلاص، إذا كده تمام. اتفقنا.
هنا انتهت حكايتنا. أتمنى ما كنتش تقلت عليكم. أتمنى تعجبكم ويبقى على البارت ده تفاعل جامد علشان تعبت عليه جدًا. ما تبخلوش علينا بقى.
تمت النهاية.