هل تعرف ما يعنى اسمك اليوم؟ ما يعنى وجودك حتى غروب الشمس؟ مر يوم لم تظهر فيه الشرطة ولا خبر عن موت أسامة أو حتى اختفائه. كريم أخو مروة لم يظهر، ومدحت لم يغادر بيته، والعصابة التي كانت تراقب البيت اختفت. في الليلة الثانية خرج مدحت إلى المقهى يتقصى، يمكن يسمع كلمة كده ولا كده عن موت أعز صحابه. لكن المقهى كان كعادته هادئة، لا يُسمع فيها سوى صوت قرقرة الشيشة، صوت خبط الضمنة على خشب الطاولة. شيش. بيش.
لم يكن مدحت في مزاج يسمح له بالجلوس والتسامر. جسده ملتهب وعقله لا يرحمه. "يا بهجت مشفتش أسامة النهرده؟ صرخ مدحت وهو يلقي بلي الشيشة على الطاولة. "لا مشفتش يا أستاذ مدحت." تنهد مدحت، هذه الحركة كان يخطط لها منذ أول أمس. عندما يعلن أنه يبحث عن أسامة ليضع الشبهات بعيداً عنه. كان يعرف الإجابة مسبقاً. وفور أن غادر المقهى ووضع قدمه على الطريق سمع صوت خلف عبد الموجود. "يا أستاذ مدحت أنا سمعتك بتسأل عن أسامة؟
سقط قلب مدحت عند قدميه. هل وجد أحد جثته؟ اكتشف أحد أنه كان عنده في المنزل أو القبو؟ "أسامة كان واخد نقلة خضار وساحب بيها على المنيا." "نقلة خضار؟ "إمتى ده؟ "امبارح يا أستاذ مدحت قبل العصر." تردد مدحت، لكن كان عليه أن يتأكد، "انت شفته بعينك يا خلف؟ "أيوه يا أستاذ مدحت هو جرى إيه؟ بسرعة همس مدحت، "مفيش، أصل بحاول أتصل بيه من امبارح تليفونه مقفول." "إزاي يا جدع دا أنا لسه مكلمه من شوية وقال إنه في طريقه لهنا." أسامة.
سيارة خضار. ابتعد مدحت عن خلف وأخرج هاتفه بتردد وطلب رقم أسامة. بعد شوية وصله صوت أسامة لكنه كان بيقطع. "أسامة." "أيوه يا مدحت فيه إيه؟ "انت أسامة؟ "خبريه يا مدحت مالك؟ حاول مدحت أن يبدو هادئاً، أن يستشعر من نبرة أسامة أي لغز أو سر. ربما تكون الأعصاب معه تراقبه وتجبره على قول هذا الكلام. "انت كويس يا أسامة؟ "أيوه كويس يا مدحت أنا في الطريق ولما أوصل هجيلك البيت." "لا،" همس مدحت، "هنتقابل في القهوة."
أغلق مدحت هاتفه، وركض تجاه المنزل. "مروة أسامة حي." "حي؟ انت لقيته في مستشفى ولا حاجة؟ "أسامة سايق العربية بتاعة الخضار." "سايق العربية إزاي وهو مضروب بالرصاص؟ "معرفش يا مروة معرفش، أنا شفته ميت قدامي ودمه سايح." "انت متأكد إنه أسامة؟ "أنا مش هتوه عن صوت أسامة يا مروة، كلمته وكان واضح إنه كويس جدا." "بتفكري في إيه يا مروة؟ "بفكر إن عقلك خلق كل ده، وإن أسامة مات واللي كان بيكلمك حد غيره." "انتي اتجننتي يا وليه؟
بقلك هو أسامة وكمان شوية هقابله في القهوة."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!