رأى مدحت أسامة يتسحب على السلم، وعندما رآه على وشك صعود الشقة، اختفى فوق سطح المنزل. دخل مدحت شقته وهو يفرك ذقنه. "هو أنا اللي أنا شوفته حقيقي ولا خيال؟ سألته مروة: "فيه إيه؟ "أصل اتخيلت في أسامة كان نازل من الشقة، لكن عارف إنه وهم زي ما الدكتور بيقول." وقفت مروة. "مدحت، طالما شفت حاجة زي كده حتى لو كان وهم لازم تتأكد. اطلع على السطح وريح دماغك من الشك." صعد مدحت سطح منزله ولم يجد لا أسامة ولا غيره. "اطمنت؟
"أيوه اطمنت. عندك حق كان لازم أعمل كده، عشان عقلي يرتاح." وبعد أن تناول طعامه، دخل إلى غرفته ليأخذ جرعات الدواء كما طلبت منه زوجته. ثم نزل إلى المحجر مرة أخرى وأغلق المكتب على نفسه وراجع الحسابات كلها من أول العام حتى تاريخه من كلا الدفترين، الأصلي والدفتر الآخر.
استغرق ذلك وقتًا طويلاً حتى بعد منتصف الليل. بعدها مر على المقهى واعترف للنادل أنه يرى تهيؤات وأن مرضه النفسي يزداد باستمرار. القهوجي الذي لا تنبل في فمه فولة حكى لكل الرواد عن مرض المعلم مدحت. منهم من شمت، ومنهم من قال ربنا يشفيه، وآخرين قالوا كان واضح إنه مريض نفسي. ثم بعد ذلك مر على عمارة حماته وجلس مع الغفير نصف ساعة قبل أن يعود إلى منزله وينام حتى الصبح.
يستيقظ مدحت من النوم متأخرًا جدًا من تأثير جرعات الدواء. زوجته تعرف ذلك. عندما يأخذ جرعات العلاج لا يسمع أي شيء كأنه ميت. اليوم التالي قصد بيت حماته مرة أخرى. وقف بعيد يراقب الطفل الذي يشبه ابنه يلعب في الشارع. وعندما ذهب الطفل ليشترى الحلويات قابله مدحت. والطفل ناداه "بابا". ومدحت اشترى له حلويات كثيرة حتى لو كان يعرف أنه ليس والده.
ثم ذهب إلى المحجر وفي آخر النهار عاد إلى القبو ثم إلى شقته. وبعد أن تناول الغداء أخبر زوجته أنه سيخرج لرحلة عمل تمتد يوم أو يومين وأنه لن يتأخر. ثم أخذ سيارة أجرة وابتعد عن البلدة. وكان قد طلب من أسامة أن يهتم بالمحجر والبيت خلال غيابه. كانت هناك صفقة مهمة عليه إبرامها بسرعة فائقة. وبعد يومين أخبر زوجته في الهاتف أنه سيغيب يومين آخرين يغير جو في الإسكندرية، يمكن حاله ينصلح.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!