كانت مروة تتابع جرعات الدواء باستمرار، بينما كان مدحت يخرج بعد أن ترك العمل لأسامة في جولات خارجية وصفها بـ "قتل الملل". واصل مراقبة القبو والشارع ومنزل حماته، التي قالت زوجته إنها ستقضي شهر إجازة عند أهلها. عادت حماته إلى بيتها بعد يومين بالتمام والكمال. كان مدحت لا يستطيع أن يفهم لماذا تتعمد حماته عدم مقابلته أو الرد على هاتفه. كان يعزو ذلك لمرضه النفسي، وأنه ربما أساء إليها دون أن يدري، فهو لا يستطيع تذكر الماضي.
كان يعتقد أنها تتعمد عدم مقابلته لسوء سلوكه، فلم يحاول أن يتواصل معها. إلا أنه رغم ذلك، لم يخفَ عليه الطفل الذي يخرج مع حماته، طفل في نفس عمر ابنه المتخيل. وقد توصل أن القبو وبقعة الدم التي تم مسحها كانت موجودة لأن المكان كان نظيفًا، بعدما أخبر مروة بما شاهده.
لم يقتنع أبدًا أن بقعة الدم انمحت من تلقاء نفسها، وكان يسجل كل ذلك في دفتره. وبعد شهرين من التدقيق، واجه زوجته، والتي أنكرت كل شيء. راحت تبكي وتصرخ وتنوح لأن جرعات الدواء لا تأتي بمفعولها. قالت مروة: "لابد من عرضك على دكتور جديد يا مدحت". استحسن مدحت الفكرة. دكتور جديد سيصف حالته أمام عينيه ويمحو الشك من عقله.
وذهب مع مروة للدكتور النفسي، الذي عاين الفحوصات والتحاليل بدقة. وبعد جلسة قضاها مع مدحت، شرح له حالته النفسية وأنه مريض نفسي، وأن عقله يختلق عالمًا موازيًا بكل تفاصيله، وأن فكرة المؤامرة هي نتاج عقله المريض. تأكد مدحت أنه مريض نفسي واعترف أمام زوجته بخطئه. قال بصراحة لزوجته: "أنا من إيدك دي لإيدك دي"، وأنه لن يقوم بأي أفعال محرجة مرة أخرى.
وكان يسمع هاتفه زوجته في الليل، ويقنع نفسه أنها من اختلاق عقله. حتى أنه مرة رأى أسامة يدخل بيته، فلم يذهب خلفه. بل ذهب إلى المحجر، وهناك راجع الدفاتر. وقبل رحيله، قابله أحد العمال، رجل طيب يعرفه مدحت من زمن بعيد. الرجل أكد له أن العمل كان يسير بطريقة جيدة في وجوده، وأن هناك عاملًا كان يدخل المكتب بعد رحيله ويغير التواريخ والمعاملات.
لكن مدحت عزى ذلك لغيرة العمل والوشاية. حتى أقسم له الرجل أن أسامة يسرقه. ثم وضع أمام مدحت دفترًا آخر غير الدفتر الذي سجل فيه أوامر شغل المحجر. اكتشف مدحت أن هناك دفترين للتسجيل، وأن هناك تغيرات في تواريخ وأماكن الحمولات. راجع مدحت كل شيء، وطلب من الرجل أن لا يفتح فمه، وأنه سيقوم بنفسه بحل المشكلة.
ثم هاتف حماته، ورد عليه طفل صغير ناداه "بابا". لكن حماته اختطفت الهاتف من الطفل وتحدثت معه، وشرحت له أنه ابن بنتها الثانية، وأنه اعتقد أنه والدها. بعدها، ورغم الشك، واصل مدحت مراقبة الشقة دون أن يفتح فمه. يقول إنه ذاهب إلى العمل، ثم يراقب المنزل. وفي أوقات غيابه، أسامة يذهب إلى شقته.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!