_تالت لابد أن مدحت قصد القبو في العشرة أيام اللاحقة، عدت مرات قبل أن يذهب للعمل وبعد عودته من العمل. كان يستخدم أصبعه مقياس لتراكم الأتربة تحت المقعد المهشم، والجرذان لم تظهر مرة أخرى. وكان يسجل مقدار تراكم الأتربة كل يوم في دفتر منفصل، وكان يسجل أسماء الأشخاص الذين يلتقيهم باستمرار، رغم أنه لم يكن في حاجة لذلك. فقد كان يحفظ أسماء عماله وتنقلاتهم.
وبعد شهر كامل، حدثت مجموعة من التغيرات في العمل، حيث نسي مدحت أن يسجل مجموعة من الحمولات. وعندما أخبر مروة بذلك، قالت: -ولو أنه غصب عني، لكن لو تخلى أسامة يساعدك في المحجر يكون أحسن. وسألها مدحت: -لكنك كنتِ تعارضين فكرة قربي من أسامة. ما الذي تغير؟ قالت مروة: -لا شيء تغير، لكن لا أرى أحدًا يصلح للمهمة أكثر منه. هو صديقك قبل كل شيء.
عاد أسامة للمحجر يعمل تحت أمرة مدحت، سرعان ما أثبت كفأته، حتى أنه توصل بسرعة للحمولات التي لم تسجل. بعد بحث وتقصي، وبعد تدقيق في الدفتر، وجد أنه هناك حمولات مشطوبة وتلاعب في الحسابات. كان هناك أحد عمال المكتب يخرج حمولات لحسابه، أو على الأقل يمحو السجل المكتوب أصلاً. وكان مدحت يترك عمله قبل موعده ويذهب إلى منزله، وكان أسامة يقوم بجميع المهام على أكمل وجه.
في المنزل، كان مدحت يأخذ حبوب الهلوسة والهذيان، كانت مروة تتأكد من ذلك بنفسها. وفي الليل، كان مدحت يسمع همسات مروة في الصالة، ويسجل كل شيء، لكن في الصباح يكون التسجيل فارغ. ثم خرج مدحت ذات يوم يحمل الدلو والفرشاة ونظف القبو من الأتربة، ثم سجل ذلك في دفتره. وممن جديد راح يسجل مقياس تراكم الأتربة في القبو كل يوم. -أنت فين يا مدحت؟ خرجت من غير ما تقولي؟ -أنا رايح عند والدتك يا مروة أزورها، بقالي زمان ما روحتش هناك.
وبعد أن وصل مدحت إلى منزل حماته، لم يجدها في المنزل. ولولا أنه هاتف مروة، لشك أن حماته غير موجودة من الأساس. عاد مدحت إلى المنزل وقال لمروة: -لم أجد والدتك في البيت. قالت مروة: -آه نسيت أقولك، والدتي سافرت البلد عند أهلها ومش هترجع قبل شهر. -بعد شهر تمام؟ طيب كنتِ قلتي من البداية أفضل ما أروح هناك زي العبيط. -نسيت والله، قالت مروة بلا مبالاة. وفي اليوم التالي، ذهب مدحت لبيت حماته وسأل الغفير عنها.
وكان الرجل يعرفه، وأخبره أن الست فريدة تركت المنزل أمس. -أمس؟ متى؟ -كم كانت الساعة؟ -الساعة الخامسة عصرًا. فكر مدحت: يعني قبل وصولي بربع ساعة. وتعجب مدحت من الصدفة، نفس اليوم الذي قرر فيه زياراتها، بل نفس الساعة تقريبًا. وفي العمل، سمع أسامة يتحدث مع أحد العمال دون أن يراه أحد، وكان العامل يقول: -إنه نفذ المطلوب ومسح النقلات من السجل.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!