الفصل 8 | من 16 فصل

رواية وش تالت الفصل الثامن 8 - بقلم اسماعيل موسى

المشاهدات
21
كلمة
455
وقت القراءة
3 د
التقدم في الرواية 50%
حجم الخط: 18

ترنح مدحت بجسده الهائل. برشام إيه وأدوية إيه؟ إيه الخبل اللي بتقولوه ده؟ أنا مش مجنون ولا عمري دخلت مستشفى ولا اتعرضت على طبيب. بوجه شاحب ودموع منهمرة، اختفت مروة داخل غرفتها، ثم عادت تحمل ملفًا وأوراقًا وروشتات وملاحظات، وضعتها أمام مدحت على الطاولة.

تفحص مدحت الروشتات التي كانت تحمل اسمه. الأدوية النفسية التي امتلأت بها. ملاحظات واستشارات من أكتر من مشفى. انفتحت عيناه على اتساعهما، وارتعشت أصابعه التي تحمل الأوراق. تلعثم لسانه. مسح الشقة بأم عينه. همس: "هاتولي ابني، أنا عايز أحمد ابني". نظرت مروة تجاه أسامة بوجة أصفر فارقه الدم. كان وجهها شاحب مثل ورقة عنب. "سلامة عقلك يا مدحت، إحنا معندناش أولاد." "كفاية لحد كده!

" صرخ مدحت وضرب الطاولة بيده. "إنتي عايزة تجنيني يا مرة؟ فين ابني؟ أحمد، يا أحمد؟ "مدحت! " قال أسامة بنبرة مكسورة. "انت مش بتخلف." "مش بخلف؟ أمال الواد اللي كنت عمال ألعب معاه أول امبارح راح فين؟ دا أنا كنت لسه بصرخ فيه من يومين! "من يومين؟ وبعد اليومين دول شوفته هنا في الشقة؟ " همست مروة بدموع. وضع مدحت أصبعه على مخه. "أنا... آه... لا... يمكن كان بيلعب في الشارع أو راح المدرسة."

"يعني يومين كاملين ابنك في الشارع والمدرسة؟ "انتو كدابين." "كدابين! "أحمد، يا واد يا أحمد! " نهض مدحت. "أنا هجيب لكم أحمد." دخل أول غرفة، ثم الغرفة التالية، ثم غرفة النوم، قبل أن يركض على المطبخ. "هو فيه إيه؟ الولد فين؟ انتو عملتوا فيه إيه؟ "انت مجرم يا أسامة مجرم! من زمان وأنا حاسس إنك بتلوف على مراتي. اطلع بره بيتي، بره، بره! وانتِ غوري من وشي، مش عايز أشوفك، امشي من قدامي."

ألقى مدحت بجسده على الكنبة. اختفى أسامة ومروة. هدأت الشقة. كانت الروشتات أمامه، تفحصها مرة أخرى. التواريخ، المشفيات، نوعية الأدوية. كل شيء يقول إنه مريض نفسي، مشخص بانفصام في الشخصية. "لا، أنا مش كده. العصابة، كريم، الراجل اللي ربطناه في القبو." فتح الشرفة، راقب الشارع، يده على قلبه. لمح شخصًا على الناحية الأخرى يقف يدخن سيجارة. "هو ده، أنا متأكد. أنا هثبتلهم إني مش مجنون."

وقبل أن يفتح باب الشقة، ظهرت مروة تحمل تحاليل من معمل المختبر. "تحليل سائل منوي، ده التحليل بتاعك يا مدحت. النسبة أقل من خمسة في المية، عدد الحيوانات المنوية أقل من النسبة بملايين. إحنا روحنا لدكاترة كتير يا مدحت وحاولنا لكن محصلش نصيب. دي آخر مرة عملنا فيها حقن مجهري والعملية فشلت. انت كان نفسك نخلف ويبقى ليك ابن تسميه أحمد." شعر مدحت بصداع يشق رأسه نصفين، ثم انهار على الأرض.

بعد ساعات، فتح عينيه. كان في سريره. المحاليل الطبية في عروقه. مروة جالسة تحت قدميه، نصف نائمة. سعل مدحت. "إنتي صاحية يا مروة؟ "أيوه يا حبيبي صاحية. لحظة واحدة، خدي الأدوية دي علشان خاطري." استسلم مدحت، فتح فمه وابتلع الأقراص المهدئة. شعر أن رأسه تتضخم، جسده يرتخي. فتح فمه، أطلق ضحكة ساخرة. "نام يا حبيبي، أنت محتاج راحة. بقالك أكتر من أسبوع مش بتاخد الأدوية." "حاضر." أغمض مدحت عينيه وغط في نوم عميق.

كم ساعة مرت وهو غافي، لا يعلم تحديدًا. لكن عندما فتح عينيه، كانت الشقة هادئة ورائحة طبخ قادمة من المطبخ.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...