الفصل 10 | من 51 فصل

رواية وشم على حواف القلوب الفصل العاشر 10 - بقلم ميمي العوالي

المشاهدات
17
كلمة
4,311
وقت القراءة
22 د
التقدم في الرواية 20%
حجم الخط: 18

مر ثلاثة أيام على لقاء شيخون وحكم وبكر. انقضت الأيام بين ارتياح البعض وارتباك البعض الآخر، دون أن يفصح أي منهم عن مكنون نفسه. حتى أتى يوم الجمعة، واجتمع الأصدقاء الثلاثة في المسجد الكبير لصلاة الجمعة، ثم تفرقوا مرة أخرى، كل في اتجاه. عاد شيخون إلى داره كعادته كل يوم جمعة، ليجتمع شمله بأبنائه. وما إن دخل داره، حتى سمع صوت حسنة عالياً وهي تجادل زينب وتقول بحدة: "هو أنتِ يعني وبعدهالك معايا؟

هو مش إني قلت لأ، بتتكلمي كتير ليه؟ ما تخلصي." زينب بهدوء: "يا أمة، ما قلت لكِ إني قلت لها إني هروح لها. طب دلوقتِ يعني أقول لها إيه؟ حسنة: "ما حدش قال لكِ تتصرفي من غير موافقتي." شيخون بحمحمة: "السلام عليكم." ردوا السلام، وتقبلت زينب والدها، وتناولت منه عصاه وعباءته، وهي تقول: "تقبل الله يا أبة.. عقبال أكده ما تصلي في الكعبة إن شاء الله." شيخون بانشراح:

"أسمع منك ربنا يا زينب. ووعد مني أجيب لكِ ساعتها هدية، إنما إيه." زينب بتمني: "هديتي اللي بصحيح إنك تاخدني معاك." شيخون: "ادعي ربنا يكتبها لنا، ولو لينا نصيب نروح سوا." زينب: "يارب." جلس شيخون بجوار حسنة وهو يقول: "حسكم كان عالي ليه؟ حسنة: "ما تشغلش بالك، ده العادي بتاعنا." شيخون: "أيوه يعني، العادي بتاع النهاردة إيه بقى؟ لتنهض حسنة من جواره وهي تقول:

"كانت عايزة تخرج وأني ما رضيتش. هروح أبص عليهم أكده أشوفهم خلصوا الغدا ولا لسه." بعد ذهاب حسنة، عادت زينب مرة أخرى إلى مجلس أبيها، الذي قال لها: "كنتِ عايزة تخرجي تروحي فين وأمك مارضيتش؟ زينب: "لـِـعمتي، قالت لي أروح أتغدى معاها هي وأحمد وزينة. بس أمي مارضيتش." ليلتفت شيخون حوله قائلاً: "وهي زينة فين أومال؟ زينب: "راحت لـِـعمتي من بدري." شيخون بفضول: "وأمك عارفة إنها هنا؟ زينب بحزن: "أيوه." شيخون باستغراب:

"لأ.. وإشمعنى أنتِ اللي مش راضية توديكِ؟ زينب بارتباك: "مش عارفة." لينهض شيخون قائلاً: "طب روحي جهزي على ما أنده عليكِ." زينب بتوجس: "طب وأمي؟ شيخون بمرح: "إني هتوسط لكِ عندها. هتقفي ترغي وتضيعي الوقت على الفاضي، ولا هتروحي تعملي زي ما قلت لكِ؟ زينب بابتسامة: "دقيقتين وهتلاقيني جهزت.. هوا." شيخون ضاحكاً: "أوعي بس تبردي." وما إن اختفت زينب من أمام عينيه، حتى اختفت الابتسامة من فوق شفتيه. لينادي على زوجته:

"إنتي فين يا حسنة؟ لتأتيه صوتها قائلة: "بـِـشقر على الأكل وجاية." شيخون: "طب سيبي اللي في يدك وتعالي، عاوزكم." عندما ظهرت حسنة أمامه، قالت وهي تبحث بعينيها عن زينب: "خير.. أومال زينب فين أومال؟ شيخون: "قلت لها تطلع تغير هدومها." حسنة بترصد: "هتغيرها ليه؟ شيخون:

"أصل نجاة كلمتني وقالت لي أبعت لها البنات يتغدوا معاها هي وأخوهم. وأما لقيت زينة سبقت ولسه زينب هنا، قلت لها تطلع تلبس وإني هوصلها لبيت عمتها.. مالكيش كيف تيجي معانا." حسنة بتردد: "أجي معاكم فين؟ شيخون: "عند نجاة." حسنة وهي تزدرد لعابها: "لأأأ.. إني ماينفعش أسيب الدار لحاله." شيخون بسخرية: "اللي يسمعك بتقولي أكده.. يقول إنك ما بتعمليهاش ياما." حسنة: "بعمل إيه؟ شيخون: "بتسيبي الدار لحاله يا حسنة." حسنة بلجلجة:

"يعني بتبقى ظروف." شيخون: "طب روحي غيري خلقاتك انتي كمان وخليها بجملة الظروف النوبة دي كمان. وأهو حتى الحريم عندك جوة بيعملوا الأكل، يعني الدار مش لحاله ولا حاجة." حسنة بتردد: "طب ما كفاية انت، وخليني هنا إني وزينب." شيخون: "لأ إ هي رايدة زينب خصوصي تروح لها، تقوم انتي تقعديها جارك وأنا عايزاني أروح مكانها؟ حسنة بترصد: "وإشمعنى زينب اللي رايداها بالشكل ده؟ شيخون وهو يحك رأسه بحيرة:

"مش عارف. بس انتي خابرة نجاة.. مصاحبة زينب وبتعتبرها أختها مش بنت أخوها." حسنة باندفاع: "بس إني بقى مش عاجبني الحديث ده. زينب لسه عيلة وأختك بتقعد تسرسبها في الحديث." شيخون بجمود: "إنهي حديث ده يا حسنة اللي نجاة بتسرسب عيالك فيه؟ من ميتى نجاة أختي فيها الطبع ده؟ انتي جبتي الحديث ده منين؟ حسنة بتردد:

"إني ما أقصدش أقول أكده على نجاة بالعنية. ومش حاجة معينة يعني يا شيخون. بس إني عيالي كلهم طيبين بزيادة وبيحكوا أكده على أي حاجة بتحصل في الدار ويعيدوا أي حديث يتقال قدامهم من غير ما يميزوا إيه اللي يتقال وإيه لأ." شيخون بترصد: "وأما عيالك كلهم يا حسنة، ليه وديتي زينة ومش عايزة زينب تحصلها؟ حسنة: "هي زينب اشتكت لك؟ شيخون:

"ما اشتكتليش يا حسنة. وحديثك ده مش عاجبني، ولا حديثك مع زينب برضك عاجبني. على طول شايلها على راسك وزاعقة كأنها ضرتك، مش زيها زي زينة." حسنة: "انت اللي على طول مدلعها ومرعاها عليا." شيخون: "أدلعها طبعاً.. وإزاي ما أدلعهاش. بس عمري ما مرعاها لا عليكي ولا على غيرك. شيلي الحديث الفارغ ده من دماغك خالص، وخلصيني وقولي.. هتيجي معانا ولا لأ." حسنة وهي تزدرد لعابها: "هاجي. هروح أجهز." شيخون: "ماشي. بس قوامك ماتتأخريش."

لتتجه حسنة إلى الأعلى. وقبل أن تدخل غرفتها، دلفت إلى غرفة زينب وهي تقول بخفوت: "إني وأبوكي رايحين معاكي عند عمتك. وزي ما هتدخلي معايا هتمشي معايا.. مفهوم؟ زينب: "طب يا أمة افرضي يعني... حسنة بحزم: "ما افرضييش.. ومش عايزة حديث كتير مالهوش عازة.. مفهوم." زينب بامتعاض: "مفهوم." حسنة: "وماتغيبيش عن عيني طول ما إحنا موجودين هناك. وحسّك عينك تتحدتي مع عمتك في أي حاجة بعيد عني."

بدوار نجاة.. كانت نجاة تجلس بصحبة زينة وأحمد وابنيها، وأيضاً ورد وياسمين. والتي كانت زينة تتحدث معهم بمرح كبير وهي تمازحهما مع ابني عمتها. حتى قالت: "فين الأكل يا عمة.. إني جوعت." ورد: "خالتي نجاة عاملالنا رقاق.. هي قالت لي." أحمد ضاحكاً: "رقاق مقرمش." ورد: "إني كمان قربت أجوع." نجاة: "أجيب لكِ تاكلي؟ ورد: "لأ.. عايزة آكل معاكم كلكم." زينة: "ما يالا يا عمة." نجاة:

"يابنتي مستنيين أبوكي وخالتك، زمانهم جايين. والأكل جاهز كله." زينة: "إيه ده بجد! دي أمي قالت لي إن زينب مش جاية." أحمد: "هو أبويا جاي صحيح؟ نجاة: "أيوه.. كلمني وقال لي إنه جاي هو وخالتك وأمك كمان." زينة باستغراب: "أمي.. إيه المفاجأة دي! لتنظر لها نجاة بابتسامة دبلوماسية بحتة، تخفي وراءها ريبة وشك عميقين. فحسنة لم تدلف دارها منذ انتهاء أيام عزاء المصيلحي، ولم تحاول مهاتفتها مرة واحدة أو السؤال عنها. وظل سؤال يلح بداخل

عقلها لم تجد له إجابة: يا ترى جاية ليه يا حسنة؟ ومجيتك دي وراها إيه؟ لينتبهوا جميعاً على صوت شيخون وهو يقول بصوت عالٍ: "السلام عليكم." لتتجه نجاة لاستقبال شقيقها وهي تقول بترحيب: "يا مرحب يا شيخون.. اتفضل." لتدلف حسنة من وراء زوجها، وبجوارها زينب تحذو حذوها في خطواتها، وكأنها مقيدة بها. لتقول نجاة بترحيب فاتر: "يا أهلاً يا حسنة.. نورتي الدوار كله." حسنة بفتور مماثل: "منور بأصحابه كلهم يا نجاة." نجاة

وهي تفتح ذراعيها لزينب: "أكده برضيك يا زينب.. كل ده تأخير؟ أخواتك هيموتوا من الجوع. بس تعالي في حضني الأول أما أبوسك. أحسن اتوحشتك على الآخر." لتدخل زينب في أحضان نجاة بتوتر، وهي تختلس النظرات لأمها. لتشعر نجاة بتوترها. فتخرجها من أحضانها، وتتغافل عن ملاحظتها، وتنظر إلى شيخون قائلة: "يالا يا شيخون.. انده على ضيفك خلينا ناكل أحسن العيال مش قادرين يصبروا بزيادة." ليتجه أحمد إلى أبيه وأمه ويحييهما، ثم يقول:

"خليك يا أبة وأنا أروح أنده له." نجاة: "لأ يا أحمد، خليك أنت يا حبيبي وسيب أبوك هو اللي يروح له عشان ما يستحيش." شيخون: "عندك حق." نجاة: "يالا إحنا على السفرة على طول على ما يجوا. ثم التفتت لحسنة قائلة: يالا يا حسنة، ماتعتبريش حالك غريبة، انتي في دوار أخت جوزك." حسنة بعد أن تأكدت من ذهاب شيخون: "أيوه طبعاً. بس إياك تكوني نسيتي إن نص الدار دي كانت بتاعة عزيزة." نجاة:

"الله يرحمها ويبشبش الطوبة اللي تحت راسها. ماتشغليش بالك يا مرة أخوي، كل حي أدرى بحاله." ثم قالت بصوت عالٍ: "يالا يا أولاد على السفرة على ما شيخون يجيب حكم ويجي." حسنة: "ولا هو انتي بتقوليله يا حكم أكده على طول؟ نجاة وكأنها دون اهتمام: "على حسب يا مرة أخوي.. مش دايماً يعني. على رأي اللي قال.. كل فيلم وله غنيوته." حسنة: "كنك اتبدلتي يا نجاة. موت المصيلحي قواكي." نجاة بنبرة تهكمية دون أن تبادلها النظر وتشغل

حالها بإعداد المائدة: "مش موت المصيلحي أبداً يا مرة أخوي.. بس تقدرى تقولي أكده الحاجات اللي عرفهالي المصيلحي الله يرحمه." حسنة وهي يتآكلها الفضول: "حاجات إيه دي اللي تقصديها؟ لتعتدل نجاة وتنظر لحسنة بنظرة ساخرة وتقول: "كتير.. كتير أوي يا حسنة. حاجات تخوف." حسنة: "تخوف مين تقصدي؟ لتتشاغل عنها نجاة مرة أخرى وهي تقول: "تخوف كل اللي ماشي وعلى راسه بطحة يا مرة أخوي." وقبل أن ترد حسنة، تسمع صوت شيخون وهو يحمحم

بصوته ويقول بنبرة عالية: "يالا يا نجاة إني جبت حكم وجيت أهه." نجاة: "تعالوا يا شيخون على السفرة على طول." وما إن دلف شيخون ومن ورائه حكم، الذي ألقى السلام بدماثة خلق، حتى قالت نجاة بعد رد السلام: "يالا يا أبو ياسمين على الأكل طوالي. أحسن شيخون جوّع الولاد النهاردة بزيادة، وخصوصي ورد." حكم: "طب مش أتعرف على بنات شيخون الأول؟ شيخون:

"اقعد أما ناكل الأول على رأي نجاة. واتعرفوا على بعض على كيفكم وأنتم بتاكلوا. خلينا نلحق مشاويرنا بعد كده." كانت حسنة تنظر إلى حكم بتمعن شديد، وكأنها تلتهمه بعينيها. وما إن جلس إلى المائدة، حتى قالت بود: "حمد الله على السلامة يا حكم.. الكفر نور برجوعك." حكم: "الله يسلمك يا أم أحمد." ثم التفت إلى زينب وقال بابتسامة: "إنتي أكيد زينب." زينب بخجل: "أيوه." حكم:

"ما شاء الله. بقيتي عروسة. ثم أشار بإحدى يديه وهو يقربها من الأرض. أما سافرت كنتِ لسه أد كده." زينب بابتسامة وهي تشير على ياسمين: "أيوه.. كنت ساعتها زي القمر دي أكده تقريباً." نجاة وهي تملأ الصحون بالطعام: "كلوا وأنتم بتتحدتوا. يالا ابتدوا أكل.. الحديث مش هيطير."

تدور الكثير من الأحاديث بين الجميع، عدا حسنة التي كانت طوال الوقت تراقب حكم ونجاة بترصد، وكأنها تنتظر حدثاً ما. حتى انتهى الطعام، وجلس الجميع حول الفاكهة والمشروبات الساخنة. فقال حكم: "تعبناكي معانا يا أم عبد الرحمن." نجاة: "تعبكم راحة، ماتقلش أكده." حكم بامتنان: "إني فعلاً مش عارف أشكرك إزاي. كفاية إني مش حاسس بالبنات خالص من وقت ما جينا. وبينى وبينك حامل نزولة مصر بيهم بعد ما اتعلقوا بيكي بالشكل ده." حسنة:

"ما انت برضيك من يوم ما جيتوا ما عرفتهمش على حد تاني غير نجاة." حكم: "يعني هاخدهم ألف بيهم على أهل الكفر؟ حسنة: "على الأقل كنت رحت لـِـعمتك سلمت عليها وعرفتها على عيالك، بدل ما هي واخدة على خاطرها منك أكده." شيخون: "وإنتي عرفتي كيف إنها واخدة على خاطرها؟ حسنة وكأنها زلت بجب عميق:

"ها.. أصل إني.. كنت قابلتها يعني وأني في السوق وسألتني على حكم كمنها عارفة يعني.. عارفة إن انت وحكم أصحاب، وكمان يعني قاعد مع أختك في نفس الدوار." نجاة بحزم: "اسمها قاعد في الدوار بتاعه يا مرة أخوي." حسنة بخبث: "ده حديثنا إحنا يا نجاة.. لكن الناس مالهاش إلا الظاهر وبس." نجاة: "ما تشغليش بالك انتي بالناس يا حسنة، وسيبك الحديث ده لأصحابه."

كان الغيظ يتملك حسنة من القوة والثقة التي تتحدث بهما نجاة، ولكنها كانت تخشى أن تستمر في الحديث فيصيبها كلمة من شيخون. فنظرت إلى نجاة بجمود قائلة: "إنتي أدرى بحالك يا نجاة." أحمد ضاحكاً: "لأ يا أمة ماتخافيش على عمتي من الناحية دي. عمتي مخها ما شاء الله يوزن بلد." تري حسنة فرصتها للثأر من نجاة، فقالت وهي ترسم البراءة على ملامح وجهها:

"طبعاً يا أحمد، أصل عمك المصيلحي الله يرحمه برضيك ما كانش شوية، وما كانش صغير. ده كان عنده بتاع ستين سنة وقت ما اتجوز عمتك، وهي كانت لسه ما جابتش العشرين. وما شاء الله دماغه كانت توزن بلد، وأكيد عمتك اتعلمت منه كتير أما اتجوزته. ماهي كانت لسه برضك في سن العلامة." نجاة بابتسامة:

"في دي عندك حق يا مرة أخوي. إني فعلاً ما اتعلمتش من المرحوم جوزي شوية. وهو كمان الله يرحمه لما لقاني تلميذة نجيبة، عملني خزنة أسراره.. أسرار كتير ما حدش يعرف عنها حاجة. خلاني اتعلمت وعرفت كتير عن معادن الناس وزواريقها." ثم التفتت إلى أحمد وشقيقتيه قائلة: "انتو كمان لازم تتعلموا كيف تتعاملوا مع اللي حواليكم، وتتعلموا إنكم ما تأمنوش لمخلوق مهما كان هو مين، غير أما تبقوا متأكدين إنه ما يضركمش في ضهركم أبداً." حكم:

"طب ودي هيتوكدوا منها كيف يا نجاة؟ الخاين ده مش مكتوب على وشه أبداً إنه خاين." نجاة: "عندك حق. بس كمان لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين يا أبو ياسمين. واللي يلدغنا مرة ماينفعش نأمن له تاني واصل." زينة بمرح: "ما يبقاش قلبك أسود يا عمتي، مش يمكن تاب وحرم إنه يأذي أو يخون تاني؟ نجاة بابتسامة حب وهي تضم زينة إلى جناحها: "التوبة مش بالحديث يا زينة، التوبة بالفعل. والمثل بيقول على وشك يبان يا نداغ اللبان، ولا إيه." تقبلت

زينة وجنة نجاة وهي تقول: "طول عمرك حديثك درر يا عمتي. هو إني بموت فيكي من شوية." لينهض شيخون قائلاً: "يالا بينا إحنا ولا إيه." لتنهض حسنة وهي تنظر لزينب تحثها على النهوض وتقول: "يالا بينا.. يجعله عامر يا نجاة." أحمد: "هتعاود على هنا تاني يا أبة ولا هتروح على طول؟ شيخون: "مش عارف يا أحمد. لو ما جيتش ابقى انت روح لأخواتك البنات ماتسيبهمش يروحوا لوحدهم." حسنة بدون فهم: "ترجع منين؟ شيخون: "يالا بينا إحنا بس وهبقى أفهمك."

حسنة وهي تشير لزينب: "يالا يا زينب." شيخون: "لأ.. سيبى زينب مع أخواتها على مانخلص إحنا مشوارنا." حسنة بنزق: "مشوار إيه ده؟ وفيها إيه يعني لما تيجي معايا؟ شيخون بحزم: "يالا يا أم أحمد عشان مانتأخرش." لتنظر له حسنة وهي تود لو تدخل برأسه وتعرف ما يفكر به، ولكنها كالعادة فشلت فشلاً ذريعاً.

أما بدوار تهامي.. فكان تهامي يجلس بصحبة بكر وعزيزة بانتظار جابر. وكانت سميحة قد أعدت الطعام والمشروبات وهيأت المنزل لاستقبال جابر. وارتدت عباءة بألوان مبهجة مع وشاح من الحرير، وكانت في قمة سعادتها وهي تعد الدقائق لاستقبال حبيب عمرها. وما إن دق الباب، حتى تهللت ملامحها وقالت لبكر بفرحة: "باينة وصل يا بكر.. افتح له بسرعة." ليفتح بكر الباب ويجد أمامه شيخون وحسنة، ليستقبلهما قائلاً:

"يا مرحب يا شيخون.. اتفضل. كيفك يا حسنة؟ ليدخل شيخون بهيبته ليلقي السلام على تهامي، الذي رحب به بحب وقال: "يا دي النور يا دي النور.. كيفك يا شيخون." شيخون: "بخير يا عم تهامي.. كيفك انت؟ تهامي: "إني كويس يا ابني وبقيت أحسن كمان بمجيتك دلوك. كيفك يا حسنة، بقالك كام يوم غايبة عن أبوكِ ليه؟ حسنة: "كيفك يا أبة، إني الحمد لله زينة، بس انشغلت مع العيال والدار الكام يوم اللي فاتوا دول."

كانت سميحة تراقب دخول شقيقتها بصحبة شيخون، وقد شحب لونها وانقبض قلبها. لتنظر إلى أمها برهبة داخلية، لتجد أن أمها لا تختلف حالها. ولكنها وجدت شيخون يلقي التحية على أمها ثم ينظر إليها قائلاً: "كيفك يا سميحة." سميحة بمحاولة للحفاظ على رباطة جأشها: "زينة يا جوز أختي.. كيفك انت.. خطوة عزيزة." شيخون: "يعز مقدارك." تهامي: "ما جبتوش الولاد معاكم ليه؟ اتوحشتهم." شيخون: "في الليلة الكبيرة بقى يا عم تهامي إن شاء الله." تهامي:

"بس إني مبسوط إنك كبرتني يا شيخون وسمعت حديثي." شيخون: "وإني من ميتى ما بسمعش حديثك يا عم تهامي." تهامي: "عمرك يا ابني." عزيزة باستغراب وهي توجه الحديث لزوجها: "ولا هو انتو اتقابلتوا ميتى؟ تهامي: "في صلاة الجمعة. وأول ما قلت له ييجي يحضر معانا.. قال لي من عيني يا عم تهامي. وشيخون.. طول عمره راجل وقد القول." لتنتبه حسنة على سميحة وهي تشير إليها لتلحق بها إلى الداخل. فقالت: "إني هروح أشوف أكده لو سميحة محتاجة حاجة."

وما إن ذهبت إلى حجرة سميحة، إلا ووجدتها تسحبها إلى الداخل وتغلق الباب قائلة بترصد: "إيه اللي جاب جوزك دلوك يا حسنة؟ حسنة وهي تنفخ بضيق: "حسنة مابقيتش فاهمة حاجة. في الأول أخدني اتغدينا عند نجاة، وبعدين خلاني سيبنا العيال حداها وجابني على هنا." سميحة: "تقصدي إنك ما كنتيش عارفة إنه جاي؟ حسنة: "ولا جاب لي سيرة." سميحة بفضول: "تفتكري جاي ليه؟ حسنة: "ما انتي سمعتيهم وأبوكِ بيقول إن هو اللي طلب منه ييجي يحضر." سميحة:

"طب واليمين اللي بتقولي إنه حلفه عليكي.. إيه.. رجع فيه؟ حسنة: "أما سألته وإحنا جايين قال لي لأ.. اليمين زي ما هو. بس مش عايز إن الجوازة يوم ما تقف يبقى هو اللي وقفها." سميحة بريبة: "جوزك فيه في دماغه حاجة كبيرة يا حسنة." حسنة: "أيوه.. من يوم ما حكم رجع من برة ولمهم مع بعض من تاني، وإني حاسة إنه بيفكر في حاجة.. بس مش عارفة إيه هي."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...