بمنزل بكر.. كانت تجلس بدر ولبيبة والوجوم يعتلى وجهيهما. كانت نرجس تحاول استجواب زين وتقول: "يا زين.. خالتي سمعتك وانت بتقول إن أبويا عاوز يتجوز، يعني خلاص كلنا عرفنا، بس لو عرفنا هي مين.. يمكن نقدر نتصرف ونوقف الجوازة قبل ما تحصل." زين: "يا بنتي مفيش الحديث ده من أصله، ولا جواز ولا غيره، انتوا ليه مش عاوزين تصدقوا؟ بدر بترصد: "طب كنت بتتكلم مين وقت أما سمعتك؟ زين وهو يهرب من عينيها:
"واحد زميلي في الكلية وكان بيقول لي إن أبوه هيتجوز." بدر بإصرار: "بس أنا سمعتك وانت كنت بتقول أبويا مش أبوك يا زين." ليجفل زين من مجلسه ممتعضًا وهو يقول: "يا أمي مش معقول أبدًا اللي انتي عاملاه فيا ده، هو أنا عيل صغير قدامك ولسه عمالة تقرري فيا؟ نرجس بتودد: "يعني يرضيك إن أبوك بعد العمر ده كله يتجوز على أمك وأمي؟ برضيك يا زين؟ بدر بغضب: "لا والله ما يحصل أبدًا، ده أنا أسود عيشته وعيشة اللي جابوه." لبيبة بهدوء:
"عيب كده يا بدر." بدر بحدة: "انتي لسه بتدافعي عنه بعد كل ده؟ ولا انتي خلاص أخدتي على الذل وقلة القيمة ومش فارق معاكي؟ ما هو سبق وعملها واتجوزني عليكي وأنتي رضيتي وعيشتي وما فرقش معاكي، لكن أنا لا.. أنا ما يتجوزش عليا أبدًا." زين بخفوت: "ما يصحش كده يا أمي." بدر: "أومال إيه اللي يصح؟ إنها تتفرج وتسكت وهو بيتجوز عليها من تاني؟ لبيبة: "سيبها يا زين، لو ديتها تتكلم لها كلمتين وتزعق شوية عشان تفش غلها.. سيبها." بدر بغضب:
"ليه.. مجنونة أنا يعني يا لبيبة؟ لبيبة: "لا يا بدر مش مجنونة، بس حتى لو مجنونة يا بدر، أوعاكي تغلطي في بكر قدام ولاده." بدر بذهول: "انتي لسه عشقاه بعد كل السنين دي يا لبيبة؟ وبعد ما فعل واتجوزني عليكي؟ لبيبة بشموخ: "بكر عمره ما ذلني يا بدر، وبلاش تخاريف ملهاش لازة. انتي عارفة يا زين إني أنا اللي جوزتك بإيدي لبكر عشان قعدت ياما من غير خلف، لكن في الآخر ربنا طعمني وراضاني." بدر بسخرية: "رضاكي بخلفة البنات يا لبيبة؟
لبيبة: "زينة البنات كلهم يا بدر، وإن شاء الله ربنا هيكرمني فيهم. فبطلي بقى حديثك الماسخ اللي ملوش لازة ده كل ساعة والتانية، وبلاش تخلي عيالنا يكرهوا بعض وينسوا إنهم إخوات بعد العمر ده كله." بدر بامتعاض: "إحنا في إيه ولا إيه دلوقتي، بقولك هيتجوز." لبيبة:
"ما يتهيأليش إن الحديث ده يبقى صح وزين واقف يتكلم معانا كده. أكيد زين برضه ما يعجبوش إن أبوه يعمل كده بعد السنين دي كلها، وهو قال إنه ما حصلش، يبقى ما حصلش وأنا مصدقاه." زين بفرحة: "شفتي يا أمي.. طول عمر خالتي لبيبة عاقلة وعقلها يوزن بلد." بدر بغضب: "وأنا اللي مجنونة يعني؟ ماتوزن حديثك قبل ما تتكلم يا وله." لبيبة ضاحكة: "طول عمرك حمقاء وخلقك في مناخيرك، الولا ما يقصدش." بدر:
"طب تقدروا تقولوا لي إيه اللي مغير حاله وقلب القالبة دي بقاله مدة؟ على طول قاعد شارد ومش معانا ومش طايق لحد فينا كلمة." لبيبة: "ما يمكن عنده شغلانة عاوز يعملها ولا حاجة وبيجهز لها." بدر بعدم اقتناع وهي تنظر لزين بتحدي: "لا.. الحكاية مش حكاية شغل أبدًا.. ومصيري أعرف أصل الحكاية إيه. ويا ويلك مني يا زين لو طلعت الحكاية زي ما أنا حاسة وعرفت بعد كده إنك كنت عارف وبتداري على أبوك." لبيبة:
"يا ولية انتي اهدى على الولا شوية، وبعدين يعني فرضًا إنه فعلاً زي ما بتقولي.. عاوزاه يقول لنا؟ نرجس باعتراض: "أومال يسيبنا يا أمي لحد ما نلاقي أبويا داخل علينا بعروسة جديدة في إيده؟ طب يستنى أما حتى يعرف انتي هتولدي إيه النوبة دي؟ بدر بتوجس: "لا.. هو انتي حامل يا لبيبة؟ لبيبة وهي تنظر بشزر لنرجس: "باين لي كده يا بدر." بدر: "يعني إيه باين لك دي؟ ماهو يا حامل يا مش حامل." لبيبة بقلة حيلة: "أيوه يا بدر حامل."
بدر بامتعاض: "وكنتي مستنية تقولي لنا إمتى إن شاء الله؟ .. ولا خايفة لا أحسدك؟ ثم أكملت بسخرية: "أصل أنا ما بخلفش وهبص لك." لبيبة باعتراض: "مفيش الحديث ده يا بدر.. أنا كل الحكاية إن ما جتش مناسبة، إني لسه عارفة امبارح أما كنت في الوحدة الصحية." بدر: "وعلى كده يبقى عارف إنك حامل؟ لبيبة بتحذير: "مش قلنا نتكلم كويس قدام العيال." بدر بحدة: "عرف ولا لسه يا لبيبة؟ نرجس: "جرى إيه يا خالتي انتي بتزعقي لها كده ليه؟ بدر:
"كلكم عارفين إني خلقي ضيق ومابحبش اللوع." لبيبة: "وانتي عارفة إني ماليش في اللوع من أصله يا بدر." بدر بسخرية: "أومال ما بترديش على سؤالي عدل ليه؟ لبيبة: "عرف يا بدر، عرف امبارح.. قلته، مانيش هخبى حاجة زي دي." بدر بشرود: "يكونش شايل طاجن ستة طول اليوم عشان كده؟ زين: "لا يا أمي.. أبويا كده امبارح من ساعة ما عاد من بره." بدر: "يعني أما قلتي له إنك حامل يا لبيبة قال لك إيه؟ لبيبة بابتسامة:
"قال لي مبروك وإن شاء الله تقومي بالسلامة.. هيقول لي إيه يعني." كان بكر قد خرج من دار نجاة وهو يعتليه الغضب والهموم بعد أن علم أن زواجه من نجاة شبه مستحيل، خاصة بعد طريقة لقائها به وحديثها له. فخرج من دارها هائمًا على وجهه دون تحديد وجهته. فجلس في أرضه وهو يراقب المزارعين وهم يعودون لديارهم قبل غروب الشمس دون أن يحدد ملامح أي منهم. ولكنه بعد بعض الوقت قرر أن ينفض ذهنه ويعود ل داره.
وفي طريق عودته وقع بصره على الأصدقاء الثلاثة وهم يجلسون بأرض جابر ويبدو عليهم الاندماج لحديث ما يتبادلونه باهتمام شديد. لتتلاعب الشياطين بأفكاره ويغير وجهته إلى منزل أبيه بعد أن هاتف حسنة وطلب منها القدوم على وجه السرعة. وما أن فتحت له سميحة الباب حتى نظر إلى حسنة وقال لها بريبة: "هو جوزك وجابر اتصالحوا امتى؟ لتدب حسنة على صدرها بذهول قائلة: "مين دول اللي اتصالحوا يا مخبل انت؟ بكر:
"باين انتي اللي مخبلة ونايمة على ودانك ومش داريانة بحاجة." سميحة برهبة: "مين اللي قال لك الحديث ده انطق؟ بكر: "محدش قالي.. أنا اللي شفتهم بعيني دول وهم التلاتة قاعدين سوا في أرض جابر.. شيخون وجابر وطير الشؤم اللي راجع من بره عشان يحط علينا ويغفلها علينا كلها." حسنة وكأنها تحدث حالها: "كان لازم نعرف من الأول إن ده اللي هيحصل. حكم ما كانش هيسيبهم زعلانين مع بعضيهم أبدًا وهو موجود." بكر:
"كونهم قعدوا سوا يبقى أكيد هيتكلموا في القديم كله." سميحة بريبة: "تفتكر ممكن يفهموا حاجة؟ بكر: "مش عارف يا سميحة، بس حكم من صغره وهو عامل فيها فهيم الكفر، وممكن ينخور ورا الحكاية لحد ما يجيب قرارها." لتجلس حسنة وهي تدق على قدميها بتوجس: "دي تبقى خراب على الكل يا بكر، خراب علينا كلاتنا. أنا كان إيه بس اللي خبطني في نافوخي وخلاني أسمع حديثكم؟ كان مالي ومالكم ومال عشقكم اللي هيخرب بيتي." سميحة وهي تنظر لحسنة بتحذير:
"يعني كنا هنتخلى عن أخونا يا حسنة؟ ما إحنا كنا لازم نقف جنببه ونساعده." بكر: "وياريت كل اللي عملناه جه بفائدة. أده كله في الآخر راح للمصيلحي على الجاهز." لتتبادل حسنة وسميحة النظرات بتوتر. لتزدرد حسنة لعابها وتقول: "طب وانت إيه اللي في دماغك؟ ناوي تعمل إيه عاد؟ بكر: "ناوي أعمل اللي فكروا إنه حصل ليلتها." سميحة بترصد: "يعني إيه؟ بكر: "يعني هخلص على جابر." سميحة بغضب: "إيه الجنان اللي انت بتقوله ده؟
جابر مين ده اللي انت عاوز تخلص عليه؟ انت ناسي إنه هيبقى جوزي ولا إيه؟ بكر بسخرية: "جوزك إيه بقى؟ ده مش بعيد أبدًا قعدتهم النهاردة دي ترجع كل اللي فات وتصحي كمان كل اللي مات." حسنة بتخمين: "انت تقصد إن…" بكر بمقاطعة: "أيوه.. أقصد إن شيخون وجابر يتفقوا من تاني على جوازه من نجاة." سميحة برفض:
"ده لا يمكن يحصل أبدًا. ثم جابر طول عمره راجل وما بيرجعش في حديثه أبدًا، وهو قالي أبلغك انت وأبويا إنه جاي يخطبني يوم الجمعة الجاية دي، يعني بعد يومين." حسنة: "اعقل يا بكر، وبلاش تودر حالك وتودي روحك في داهية. وبعدين اللي انت بتفكر فيه ده خلاص مالهوش لازة، هما أكيد اتحدتوا وحكوا وخلاص، يعني فات الأوان." سميحة بذهول: "ولو ما كانش فات يا ست حسنة كنتي هتوافقي إنه يقتله؟ حسنة بامتعاض:
"مش وقته بقى كل الحديث ده مالهوش لازة." سميحة: "أومال إيه اللي له لازة يا ست حسنة؟ حسنة: "إن حديثنا يبقى واحد مهما حصل، ولا كلمة تزيد ولا كلمة تنقص. وانتي يا سميحة، خدي بالك.. انتي الوحيدة منينا اللي لازم هتتسألي لو كانوا فتحوا في القديم وجابوه من تاني." سميحة برهبة: "تقصدي إيه؟ بكر: "تقصد إن جابر لا يمكن هيسكت أبدًا على الحديث اللي ممكن يسمعه من شيخون." سميحة بتردد: "هيسألني إزاي ده حصل؟ حسنة:
"ده لو كان صدقه من الأصل." أما نجاة.. فكانت بدوارها تتابع صغارها وهم يقومون بأداء واجباتهم المدرسية. في حين كانت تتابع الصغيرتين ورد وياسمين أثناء لعبهما حين لاحظت أن النعاس يداعب عيني ورد. فقالت لها: "انتي عاوزة تنامي يا ورد؟ ورد: "آه، وعاوزة دادي." لتنهض نجاة وتقول بحنان: "دادي خرج مع صاحبه ويمكن يتأخروا.. تعالي معايا وأنا هوديكي تنامي." ورد: "بس أنا مش عاوزة أنام لوحدي." نجاة: "ومين قال لك بس إنك هتنامي لوحديكي؟
ورد: "هتنامي معايا؟ نجاة: "ماشي يا ستي، تعالي يلا وأنا هنام معاكي. بس انتي مش جعانة؟ مش عاوزة تاكلي قبل ما تنامي؟ ورد: "عاوزة قطعة بيتزا من بتاعتك." عبد الرحمن ضاحكًا وهو يكتب واجبه: "ما قولنا اسمه رقاق مش بيتزا." ورد بتذكر: "آه صح.. رقاق، عاوزة قطعة واحدة بس." نجاة ضاحكة: "بس كده.. من عينيا الاثنين. وانتي يا ياسمين أجيب لك تاكلي مع خالتك؟ ياسمين: "لا أنا عاوزة أستنى دادي."
وأثناء تناول ورد طعامها تغمض عينيها وتستند برأسها على كتف نجاة لتحملها بحنان إلى غرفتها وتظل بجانبها لبعض الوقت وهي تتفحص ملامحها بحرية دون مراقبة من أحد. فورد.. تشبه أباها إلى حد كبير.. نفس سمرة بشرته وشعره المجعد الذي يضفي على ملامح الصغيرة براءة محببة. على خلاف ياسمين والتي على ما يبدو ورثت ملامح أمها. فهي بيضاء وتتمتع بشعر ناعم، ومن يراهما سويًا لا يعتقد أبدًا أنهما شقيقتان.
ظلت نجاة تراقب ملامح ورد حتى سمعت صوت أحمد وهو يناديها هامسًا ويقول: "إيه يا عمتي، نامت خلاص؟ نجاة بانتباه: "أيوه.. انت جيت امتى؟ أحمد: "من شوية وطلعت حاجتي في الأوضة، ولما سألت عليك عبد الله قالي إنك بتنيمي ورد." نجاة: "وجبت حاجتك كلها ولا لسه محتاج حاجة؟ أحمد: "جبت غيارين تلاتة وكتبي اللي محتاجها." نجاة: "ماشي، ماتعرفش أبوك هيرجع على هنا تاني مع حكم ولا هيروح على داره؟ أحمد:
"الله أعلم، بس وأنا جاي على هنا لمحتهم قاعدين مع عم جابر في الأرض بتاعته." نجاة بفرحة: "انت بتتكلم جد؟ أحمد: "ومالك فرحانة أوي كده؟ نجاة: "فرحانة لأبوك، لو تعرف هو بيحب جابر ده قد ايه، بس الله يسامحهم بقى اللي فرقوا بيناتهم." أحمد: "هم مين دول يا عمتي؟ نجاة بتنهيدة حارة: "النفوس الوحشة كتير.. ربنا ينجينا منها. قصره.. هتفضل تذاكر ولا هتتعشى الأول؟ أحمد: "لا مش جعان دلوقتي، أنا هقعد أذاكر على ما عمي حكم ييجي." نجاة:
"ماشي، وأنا هنزل أشوف العيال." أحمد بفضول: "الأ هو يا عمتي بصحيح كنت عاوز أسألك على حاجة كده." نجاة: "حاجة إيه دي اللي عاوز تسأل عنها؟ أحمد: "هو عم حكم ده.. ملوش أي قرايب تاني؟ نجاة: "لا.. إزاي؟ ده عيلته كبيرة قوي." أحمد: "أيوه مين عيلته بقى دي وفين؟ نجاة:
"له عمة تانية غير عزيزة الله يرحمها اللي كانت مرات عمك المصيلحي، ألف رحمة ونور عليهم كلهم، كريمة الزيات، ما انت أكيد تعرفها. ده غير عيلة أمه في مصر. أسمع إن له خال مش فاكر اسمه أوي عايش في مصر طول عمره وأعرف إنه هو ومراته أغنيا ومبسوطين." أحمد بدهشة: "أومال ليه فضل عمره عايش يعني هنا مش مع حد تاني؟ نجاة:
"اللي أعرفه إن عزيزة الله يرحمها كانت بتحبه قوي وحنينة عليه عشان يعني ماكانش عندها عيال، وهو كمان اتعلق بيها ومارضيش يروح في أي حتة بعيد عنها. وهي كمان سابته له ورث مش شوية، والمصيلحي كمان كان بيحبه وبيعتبره ابنه حتى كان بيحب يأخذ رأيه في حاجات كتير يا ما اكنه ابنه من صلبها." أحمد: "أنا كمان لاحظت إنه كان زعلان أوي أما عرف إن عمي المصيلحي مات.. شكله هو كمان كان بيحبه قوي." نجاة:
"كانوا عشرة على الغالي.. يلا روح ذاكر بقى." وقبل أن يفترقا سمعا صوت شيخون وهو يناديها من الأسفل. لتقول: "ده رجعوا أهم، تعالي ننزل لهم بقى وابقى اطلع انت تاني." وعندما وصلت نجاة إليهم قال حكم: "ورد تعبتك يا نجاة.. معلش." نجاة: "ولا تعبتني ولا حاجة.. دي نسمة، ربنا يخليهالك." حكم: "الله يبارك لك، بس ليه طلعتيها فوق؟ كنتي سبتيها هنا على ما أجي." نجاة: "الدنيا برد، نيمتها عندي فوق." حكم:
"طب معلش هتعبك، لو تخلي أم سعيد تجيبهالي عشان أكيد الكل محتاج يستريح." نجاة: "طب أما تتعشوا الأول." حكم ضاحكًا: "أنا معدتي هتفرقع من كتر الأكل، خلاص ما عنديش سنتيمتر واحد حتى فاضي." شيخون: "ده انت بقيت خواجة بحق وحقيقي بقى، فين أيام زمان أما كنا بنتعشى تلت أربع مرات في الليلة الواحدة." حكم بتحسر: "عجزنا يا شيخون يا أخويا." شيخون بسخرية: "انت لوحدك اللي عجزت.. أنا لسه بتعشى تلت مرات." حكم ضاحكًا:
"ماشي يا عمنا.. تكسب." ثم وجه حديثه لنجاة وقال: "خلي أم سعيد تجيبهالي من فضلك." نجاة: "لو خرجتها من تحت الغطا دلوقتي هتستهوي، سيبها للصبح." شيخون: "فعلاً يا حكم.. اديك شايف الهوا بره عامل كيف." حكم باحراج: "بس هتضايقك." نجاة بصدق: "ولا هتضايقني ولا حاجة.. ماتقلقش." حكم وهو يشير لياسمين: "يلا انتي يا ياسمين." نجاة:
"يلا إزاي بس، دي لسه ما اتعشتش، ولو انت مش جعان هي أكيد جعانة. ولما حاولت آكلها مع أختها مارضيتش وقالت إنها هتستناك." حكم لياسمين: "جعانة؟ ياسمين: "هو إحنا هنروح ننام من غير ورد؟ حكم: "ورد نامت خلاص، فهنسيبها نايمة والصبح نشوفها." ياسمين: "خلاص هاكل زي قمر، ممكن خالتي نجاة تعمل لي طبق وآخده معايا أكله قبل ما أنام." نجاة: "بس كده.. عينيا."
لتعد نجاة صينية عليها بعض الطعام وترسلها إلى الملحق مع أم سعيد. ليصطحب حكم الصغيرة ياسمين ويتجه إلى الملحق بعد أن ألقى عليهم تحية المساء. ليلتفت شيخون إلى أحمد قائلاً: "انت خلاص هتقعد مع عمتك؟ أحمد: "أيوه، جبت لي كام غيار كده وكتبي اللي محتاجها وهفضل هنا على ما تشوفوا هتعملوا إيه." نجاة: "طب اقعدوا يلا على ما أم سعيد تحط العشا." شيخون: "تعالى بس الأول اقعدي عشان أتكلم معاكي كلمتين." نجاة: "خير." شيخون:
"أنا وجابر اتصالحنا." نجاة بابتسامة: "ألف بركة." شيخون: "مش عاوزة تعرفي إيه اللي حصل؟ نجاة: "مش هتفرق معايا يا شيخون." شيخون وهو يتفرس ملامح شقيقته: "جابر هيتجوز سميحة." نجاة بدهشة: "رغم إنها غريبة حبتين، بس مبروك." شيخون بفضول: "مش زعلانة يا نجاة؟ نجاة: "لا يا أخوي، وأزعل من إيه؟ شيخون: "يعني.. لجل الحكاية القديمة." نجاة: "الحديث ده خلاص راح لحاله يا شيخون، وأهم حاجة إنكم اتصافيتوا والنفوس ما عدتش شايلة من بعضيها."
شيخون: "صدقتي. طب كنت برضه عاوز أقول لك على اللي في نية حكم. حكم ناوي يعمل مكتب ولا شركة في مصر.. على حسب إمكانياته يعني، يعني مش هيطول هنا." نجاة بتفهم: "ربنا يوفقه." شيخون:
"لكن مش هينزل مصر غير بعد ما نفصل الملحق عن الدوار زي ما قال قدام بكر. والحكاية دي هتاخد لها في سكتها بتاع أسبوع ولا اتنين. كان بيقول إنه عاوز يروح عند عمته كريمة على ما الحكاية دي تخلص، بس حسيت إنه بيقول كده وهو متضايق. هو طول عمره أصلًا مش على وفاق مع عمته كريمة دي." نجاة: "أيوه عارفة.. المصيلحي الله يرحمه كان حاكي لي." شيخون:
"أيوه.. فإني قولت له يروح لها يسلم عليها عادي.. بس يخليه هنا على الأقل الناس تشتغل تحت عينيه، وكمان البنات يتسايروا معاكي انتي والعيال." نجاة: "داره يا شيخون وقاعد فيها ويعمل اللي يريحه، ماحدش يقدر يقول له تلت التلاتة كام. وكتر خيره إنه ما قالش نبيع ولا نشتري." شيخون: "حكم راجل وابن أصول." نجاة بتردد: "وهو يعني أما يسافر مصر هيفضل هناك على طول؟ شيخون: "الله أعلم بظروفه بقى، وقتها يحلها ربنا." نجاة:
"طب وهيقعد فين وهي يعيش إزاي هو والبنات؟ شيخون: "ماتقلقيش، خاله مستنيه ومرتب له كام حاجة كده.. وهو عليه إنه يختار ويقرر." نجاة بفضول مستتر: "مش خاله ده اللي كان عاوز يجوزه بنته قبل ما يسافر وهو ما رضيش عشان كانت لسه صغيرة أوي وقتها؟ شيخون بتذكر: "أيوه هو." ثم أكمل حديثه ضاحكًا وقال: "داهية لا يلبسها له تاني ويبقى رجع من ألمانيا لقضاه." نجاة: "ليه يعني.. هي وحشة أوي كده؟ شيخون:
"العلم عند الله، بس وقتها حكم اتحجج بالرسالة بتاعته وبسنها عشان الجوازة ما تتمش وراح مسافر على طول." نجاة: "النصيب." في اليوم التالي على الفور بدأت أعمال فصل الدوار عن الملحق والذي قرر العمال أن العمل لن يستغرق أكثر من أيام قليلة. وكان جابر يشرف على عملية الري بأرضه، ويتابع آلة الري بنفسه حين سمع رنين هاتفه ليجد أن سميحة هي من تحاول الاتصال به، فقام بالرد عليها وقال: "السلام عليكم.. إزيك يا سميحة." سميحة:
"وعليكم السلام، كويس إنك لسه فاكرني وفاكر اسمي كمان. ده أنا قلت نسيتني." جابر: "ليه بس كل ده؟ سميحة بامتعاض: "ما عرفتش عنك حاجة من أول امبارح، حتى جبت لك الغدا امبارح مالقيتكش في الأرض، وسبتهولك في الخوص بتاعك." جابر: "ولا شفته، أصلًا في الأرض الغربية عشان الري، وما روحتش يا أمي الأرض القبلية من وقت ما كنا سوا أول امبارح." سميحة: "وعشان كده لقيت الأكل الكلاب مبهدلاه وأكلاه." جابر ضاحكًا: "ماكانش لي فيه نصيب."
وعند سماع سميحة لضحكاته اطمئن قلبها بأنه لم يعلم شيئًا من شيخون عن أحداث الليلة المشؤومة. فقالت بدلال: "طب إيه، سميحة ما اتوحشتلهاش كل ده ولا إيه؟ ده ما كانش بيعدي يوم من غير ما نقعد نتسامر سوا بالساعة وبالاتنين، وأديك أهو بقالك يومين ماشفتهاش." جابر: "لا إزاي، اتوحشتلها طبعًا، بس هعمل إيه؟ معاد الري بتاعة الأرض، وانتِ عارفة إني لازم أكون واقف على الأرض عشان تتروي بالمظبوط." سميحة:
"لولا إن الطريق بعيد وهعوق في السكة كنت جيتلك لحد عندك." جابر: "اتوحشتيني يعني؟ سميحة بهيام: "أنا اتوحشتك.. لو تعرف إني متوحشاك قد إيه ومن امتى ما كنتش سألت أبدًا السؤال ده. ولو تعرف إني مستنية يوم الجمعة ده بفارغ الصبر إنه ييجي إزاي." جابر: "هييجي يا سميحة، خلاص هانت."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!