الفصل 40 | من 51 فصل

رواية وشم على حواف القلوب الفصل الأربعون 40 - بقلم ميمي العوالي

المشاهدات
18
كلمة
5,128
وقت القراءة
26 د
التقدم في الرواية 78%
حجم الخط: 18

بعد ان انصرف الجميع .. ظلت حسنة مع أم سعيد و ولدي نجاة اللذان رفضا الذهاب معهم و تعللا بمذاكراتهما. لتتظاهر حسنة بالنوم و هي تتذكر حديثها مع شيخون. *** **فلاش باك** فقد أطل عليها شيخون بعد انصراف عزيزة و سميحة، و هو يسألها بفضول متهكم: حوصل إيه تاني عاد؟ حسنة بعدم فهم: حوصل إيه في إيه؟ شيخون:

أمك و خالتك .. مسافة ما جم .. مسافة ما مشيوا. حتى ولاد بكر ما مشيوش معاهم و قاعدين مع العيال برة. و دي أول مرة يجوا يطلوا عليكي من وقت ما جيتي هنا. مشوا ليه بسرعة أكده و بوش غير الوش اللي جم بيه كماني. لتنظر له حسنة ببعض التيه ثم تقول بتردد: إني رايدة أتحدت وياك يا شيخون. شيخون: رايدة تتحدتي ويايا إني .. هتتحدتي في إيه عاد؟ حسنة و هي تشير بعينيها إلى الباب:

اقفل الباب و قرب مني و اسمعني زين، لأني عارفة إن شوية الشجاعة اللي عندي دي دلوقتي .. لو راحوا مني .. مش هيعاودوني من تاني واصل. لينظر إليها شيخون و كأنه يدرس مدلول حديثها، ثم يذهب إلى الباب ليغلقه و يعاود الرجوع إلى الوقوف أمامها مرة أخرى فتقول:

إني خابرة إنك سمعتني و أنا بهلوس كيف ما قلت لي، يمكن ما خابراش إني قلت إيه عاد، لكن اللي متأكدة منه إنك لو دريت بحاجات كتير، فأنت برضيك لسه ما دريتش بحاجات تانية ياما، فاقعد و اسمعني زين.

ليجلس شيخون أمامها و هو يوليها كل اهتمامه و انتباهه، لتقص عليه حسنة كل شيء بتفاصيل لم تكن تخطر بباله، و لكن حسنة كانت تؤكد عليه بين الفينة و الأخرى أنها لم تشترك بشيء و لكنها كانت تحضر جميع الترتيبات و كانت تستمع إلى تعليمات سميحة و بكر و أمها. وعندما سألها شيخون عن أبيها و أن كان على علم بأي مما حدث .. دافعت عنه بشدة و أقسمت أن أباها لا يعلم شيئاً، بل أكدت له أيضاً أنه لو كان يعلم شيئاً لكان أوقف كل شيء من البداية.

وعندما سألها عن أمها .. قالت بجمود: أمي كل اللي يفرق معاها الأرض و بس. ما يفرقش معاها حاجة تانية واصل و لا حتى إني و خواتي. شيخون: و إنتي إيه اللي خلاكي تحكي لي كل الكلام ده دلوقتي؟ إيه .. ضميرك صحي أكده نوبة واحدة؟ حسنة و هي تهرب من عينيه: لااا .. بس رايدة تبقى خابر إني لو كنت وافقتهم زمان على كل اللي عملوه و وقفت أتفرج و أنا ساكتة و مبسوطة كماني، إلا إني ما وافقتش أبداً على اللي ناوين عليه دلوقتي عاد. شيخون بفضول:

و هما ناويين على إيه بقى النوبة دي؟ حسنة برهبة: ناويين يقتلوك يا شيخون. شيخون بذهول: يقتلونى إني؟ طب ليه؟ حسنة بتردد: لما قلت لهم على اللي حصل بيننا قبل ما أكسر و أتجبر، و إنك سمعتني و أنا بخترف من البنج. شيخون: و هو إنتي كنتي شفتيهم ميتين أصلاً عشان تحكي معاهم الحكي ده كله؟ حسنة بامتعاض: ليلة ما باتوا معايا في المستشفى. شيخون بسخرية:

إني كنت حاسس يرضيك إن إصرارهم على البيت وياكي ليلتها وراه حاجة. أثاريهم كانوا رايدين يقرروكي. ويا ترى بقى ناويين يعملوها كيف و ميتى؟ حسنة: ما خابراش .. و كماني ما خابراش إن كانت الحكاية لسه شغالة في دماغهم و لا لأ. بس إني خابراهم زين، لما بيحطوا شيء في دماغهم ما بيشيلوهاش واصل قبل ما ينفذوها. شيخون: و هو كونك دريت باللي حصل يخليهم يقتلونى؟ حسنة:

أمي ما يهمهاش غير الأرض. ولما دريت إنك مش كاتب لي حاجة من الأرض و إنك ممكن تعود و تطلقني من تاني، حست إن أرضك كده بتبعد عنيها. غير إنك كمان بعد ما اتصلحت ويا جابر و اتلميتوا على بعض من تاني، حست إن جابر اتغير و خافت إنك ممكن تقول له على اللي وعيته و هو كمان يبعد عن سميحة هو و أرضه راخرة. بس إني النوبة دي قلت لهم لااا يا شيخون، ما سمعتش و سكتت زي ما كنت بعمل زمان، ما قدرتش أسمعهم بيقولوا كده و أسكت. شيخون بسخرية:

بعد إيه يا حسنة .. و هو إنتي مفكرة إن حديثك ده ممكن يخليني أسامحك و لا ينسيني حديثك ويا زينب اللي سمعته عاد؟ حسنة بكبرياء زائف: لا يا شيخون .. إني ما بقول لك الكلام ده لجل تسامحني و لا لجل تنسى اللي سمعته. شيخون بتهكم: اومال لجل إيه يا حسنة؟ حسنة و هي تشيح بوجهها بعيداً:

لجل تاخد بالك على حالك .. و تحرص على عمرك. مش رايدة ده يحصل، مش رايدة أك تتأذى و لا رايدة عيالي يتيموا على يد خواتي و أمي. ما أقدرش أبقى خابرة إن في حاجة وحشة مقربة منك و اسكت و أنبهكش. و مش رايدة أقابل ربنا و أنا شايلة شيلة كيف دي. بكفاياني اللي شلته لحد دلوقتي. عاد لينظر إليها شيخون طويلاً ثم يتركها و يذهب دون أي كلمة. ***

كانت حسنة تتذكر كل ذلك و هي تدعو أن ينجيه من شر مكيدة أمها و إخوتها و أن يكون قد أخذ حيطته من شرورهم بمساعدة رفيقيه. وهي لا تعلم أن شيخون قد قص على رفيقيه ما علمه عن مؤامرة سميحة على جابر. ولكن احتفظ لنفسه ببعض التفاصيل التي تحفظ كرامة أم أولاده أمامهما. فلم يذكر مخدرات بكر، و لم يذكر عشقها لحكم، و لم يذكر أيضاً مؤامرتهم لقتله. فكان دائماً يحذر جابر من عزيزة و أبنائها دون أن يركن إلى حدث بعينه.

أما شيخون فقد كان بصحبة جابر و حكم بزفة المزمار أمام دار تهامي في انتظار خروج سميحة. وما أن أطلت سميحة من باب الدار بيد التهامي حتى اشتعلت الزغاريد مع تهليل الرجال. ليتقدم منها جابر و على وجهه وجوم شديد و يسحبها برفق من يد أبيها بعد أن حياه باحترام و سار بها وسط الزفة. لتتقدم منهما نجاة و هي تقول بصوت مسموع: ألف مبروك يا جابر .. جوازة العمر إن شاء الله، مبروك يا سميحة. وتتقدم من سميحة مقبلة إياها و هي تقول

بخفوت لم يسمعه سوى سميحة: اديكي نولتي اللي في بالك .. مبروك عليكي. وعندما ابتعدت عنها نظرت إليها سميحة ببعض الرهبة و هي تبحث بعينيها عن أمها. وما أن رأتها تسير خلفها .. إلا وعادت إليها بهجتها و ثقتها بنفسها و هي تحاول البحث بعينيها عن الرجل المكلف بالقضاء على شيخون الذي كان يسير على مقربة من نجاة و أبناء شيخون بعد أن تركوا ياسمين و ورد بسيارة رامي التي كانت تسير الهوينى خلف الزفة.

لتصل الزفة أخيراً إلى دار جابر، ليفتح جابر الباب و يدعو سميحة بيديه للدخول. ثم التفت لتحية المهنئين وسط الزغاريد و طلقات الخرطوش و الرصاص التي انطلقت لتحية العروسين. وما أن دخل جابر إلى داره و أغلق الباب إلا واتجهت نجاة و أبناء شقيقها إلى مكان وقوف شيخون بصحبة حكم. لتسمع شيخون و هو يقول لحكم ممازحاً: عقبال ما نفرحوا بيك على القريب كيف جابر أكده.

لينظر حكم تجاه نجاة و هي تأتي إليهم و التي كادت أن تنكفئ أرضاً بسبب طول ثوبها. ليتحرك أنشأ واحداً أمام شيخون و هو يحذرها من السقوط و كأنه سيتلقفها بين يديه قائلاً: بشويش لا تقعي. لتستقر الطلقة الغادرة بصدر حكم تحت عينا نجاة التي وجدت بقعة من الدماء تنتشر سريعاً على صدر جلبابه لتنتقل إلى الشال الأبيض الناصع التي نسجته له من قبل. لتصرخ بلوعة و هي تسرع إليه قائلة: حكم .. يا حبة القلب .. غيثني يا شيخون .. غيثوني يا خلق.

ليسقط أرضاً بين يديها مصمتاً إلى جناحها و هو يبتسم لها ابتسامة باهتة لا يريد من ورائها إلا أن يطمئن لوعتها وسط تحرك رأسها يميناً و يساراً برفض لما تراه، فيقول هامساً و هو يجاهد لكبت ألمه: ما تنخلعيش أكده إني زين، حتى لو هموت. نجاة برفض: لااا .. ما بتروحش مني من تاني. حكم: عمري ما حلمت أكتر من أن موتي يبقى بين يدك انتي. خلي بالك من عيالي يا نجاة .. ياريتك كنتي انتي أمهم يا حبة القلب. ليغمض عينيه وسط صراخ و هرج و مرج.

لينتزعه شيخون و رامي من بين أحضان نجاة الصارخة باسم حكم بهلع و هي ترفض كل ما حدث من حولها. و يهرعان به إلى سيارة رامي و يغادران إلى جهة غير معلومة، بعد أن سلم رامي ابنتي حكم إلى أحمد طالباً منه أن يصطحبهما إلى الدوار ثم يلحق بهم. أما جابر فما أن أغلق الباب وراءه و التفت إلى سميحة التي كانت ما تزال تقف بصحن المنزل برداء زفافها الأبيض الناصع. إلا وسار إليها و هو يتربص بها كالصياد و الفريسة.

وما أن وصل إليها سمع صوت الصراخ ليتركها و يهرول مرة أخرى إلى الخارج. وما أن أدرك موضع جلوس نجاة على الأرض و هي تهمس كالمجذوبة بكلمات غير مفهومة و يديها و ملابسها ملطخين بالدماء وسط بكاء صغيرتي حكم بأحضان زينب و زينة الباكيتين أيضاً بشدة. ليقول برهبة لأحمد الذي كان يحاول إقناع نجاة بالنهوض معه: إيه اللي حصل يا أحمد .. دم مين اللي مغرق يد عمتك و ثوبها ده؟ أحمد و هو كالضائع وسط الأحداث و لا يدري كيفية التصرف:

عمي حكم .. عمي حكم انطخ بالنار يا عمي جابر. جابر و هو يضع كلتا يديه فوق رأسه بذعر: حكم .. حكم أخوي .. ثم ظل يتلفت حوله و هو يصرخ بغضب قائلاً: مين ولد المحروق اللي عملها .. مين اللي يفكر يأذي ولد الزيات يا كفر! ثم التفت مرة أخرى إلى أحمد قائلاً بتساؤل: قولي راحوا وين؟ أحمد و هو يكبت بكائه: ما خابرش .. رامي و أبوي خدوه بالعربية و جريوا بيه، و قالوا لي أروح عمتي و البنات و بعد كده أحصلهم.

ليميل جابر على نجاة التي لا تزال تهلوس أرضاً و يرفعها من على الأرض لتقف على قدميها و هي تتلفت حولها محاولة فهم ما يحدث. لتجد جابر يقول لها بنبرة أمر: فوقي يا نجاة أحب على يدك، كلاتهم محتاجينك دلوقتي. يالا عشان نروحكم و نحصل حكم. نجاة بتوسل و هي تحاول الحديث: خدوني معاكم يا جابر .. رايدة أطمن عليه. جابر بترجي و هو ينظر للصغيرتين باشفاق:

و تسيبى البنتين الصغيرين دولي لمين دلوقتي عاد يا نجاة، ده حكم ما بيتطمنش عليهم غير وهم في حضنك. يالا نروحكم بس الأول لجل نلحق نحصلهم لا يكونوا محتاجين شيء، خلينا نلحق ننجده و نتطمن عليه يا نجاة أحب على يدكم. عندما تذكرت نجاة آخر كلمات حكم لها و هو يوصيها على صغيرتيه انصاعت لحديث جابر و عادت إلى دارها وسط تيه لم تمر به من قبل.

أما سميحة فكانت تقف بباب دار جابر و تراقب ما يحدث من على بعد. والنار تأكل قلبها من رفع جابر لنجاة بيديه من فوق الأرض وحديثه معها. حتى انضمت لها عزيزة و سحبتها للداخل و أغلقت الباب و هي تقول بندب: شفتي اللي حصل، ولد الزيات هو اللي اتلافى العيار، و شيخون فضل كيف الوتد ما حصلوش شيء واصل. سميحة بامتعاض: و ادي اللي إني قبضته، اديني قاعدة من غير عريسي ليلة دخلتي. عزيزة بحدة: هو إحنا في إيه و لا في إيه دلوقتي؟

ثم ما إنتي خابرة من الأول إنك هتبقي قاعدة لحالك من غيره، ماهو كان برضك هيجرى و يسيبك لو كان شيخون هو اللي اتلافى العيار. سميحة بغضب مكبوت: بقول لك إيه .. روحي شوفي المعدل ابنك فين دلوقتي .. قبل ما ينيل شيء تاني أكده و لا أكده و إحنا قاعدين هنا و مش دريانين بشيء واصل. أما نجاة .. فما أن وصلت إلى الدوار حتى تركها جابر و أحمد بعد أن أقسم لها أنهما سيوافيانها بالأخبار ما أن يكون هناك أي جديد.

وما أن دخلوا إلى صحن الدوار حتى سمعوا صوت حسنة و هي تنادي عليهم بلهفة قائلة: إيه اللي حصل يا أولاد، و إيه الدوشة اللي في الكفر دي، في حاجة حصلت عاد و لا إيه؟ لتذهب إليها زينة قائلة ببكاء: عمي حكم انطخ بالنار يا أمه. حسنة بذعر و هي تضرب على صدرها: أبوكي وينه دلوقتي .. حصل له شيء؟ زينة بنفي: أبوي بخير، عمي حكم هو اللي انصاب. حسنة بدهشة: حكم .. كيف ده، و مين اللي عمل أكده؟ زينة:

ما حدش خابر يا أمه .. الكل اتلهى في اللي حصل. حسنة: طب و حكم حصل له إيه؟ زينة بنشيج: أبويا و رامي جريوا بيه بالعربية و ما نعرفش حاجة من وقتها. حسنة: وين نجاة، و زينب؟ زينة: عمتي نجاة هتتجن، و زينب خدتها تغير لها خلقاتها .. غرقانة دم. حسنة بقلق: طب و أبوكي .. أبوكي زين .. متأكدة إنه بخير؟ زينة: أيوه يا أمه الحمد لله .. ما تقلقيش أبويا بخير.

أما شيخون .. فكان يملؤه القلق و الغضب أيضاً و يحتضن حكم بسيارة رامي و هم بطريقهم إلى المشفى. وما أن وصلوا إلى أقرب مشفى حتى حمله شيخون و هو يهرول به و يصرخ قائلاً: غيثونا يا خلق .. واخد طلقة في صدره. ليتناول المسعفون حكم و يسرعوا به إلى غرفة العمليات بعد استدعاء الطبيب الجراح. و من ورائهم شيخون و رامي الذي كانت تعلو ملامحه الصدمة.

وما أن وصلوا إلى غرفة العمليات ليغلقها المسعفون بوجههم و يمنعوهم من اللحاق بهم إلى الداخل. أما شيخون فكان الغضب هو السمة السائدة التي تكسو ملامحه و هو يضرب كفوفه ببعضهما كأنه يتوعد لعدوه بالهلاك. وما أن استطاع رامي أن يتمالك نفسه قال بفضول: هو ده عيار طايش، و لا حد قاصده .. أنا مش فاهم حاجة. شيخون بإصرار: سوى ده و لا ده .. اللي عملها مش هيفلت من يدي قبل ما أشرب من دمه. اتطمن بس على أخوي و بعد كده أفوق لهم كلهم.

رامي بدهشة: هو انت تعرفهم؟ شيخون بتنهيدة غضب: ما تشغلش انت بالك بالموال ده. ليسمع رامي رنين هاتفه ليجد مكالمة من أحمد، ليجيبه و يخبره بمكانهما و أن حكم بغرفة العمليات و لا جديد غير ذلك. أما سهى.. فقد هرولت إلى دوار نجاة و هي تبكي بشدة و معها حمدي يحاول تهدئتها. وما أن وصلت حتى دخلت دون استئذان و هي تنادي نجاة لتجدها تجلس باكية شاردة و بأحضانها الصغيرتان تندس تحت جناحيها بخوف يصل إلى الفزع.

فدخلت حتى وصلت أمام نجاة، لتجلس أمامها أرضاً و هي تقول برهبة باكية: أخوي حصل له إيه يا نجاة، و لما لم تجد إجابة سوى البكاء، قالت بتساؤل و بفزع أكبر: أخوي مات يا نجاة؟ نجاة برفض باكي: لااا .. لااا يا سهى .. أوعاكي تقولي أكده .. حكم هيرجع .. هيرجع يا سهى، هيرجع لبناته و لينا كلاتنا، ماينفعش يروح من تاني بعد ما عاد يا سهى .. ماينفعش. سهى: طب هو وين .. رايدة أروح له. نجاة ببكاء:

إني كماني رايدة أروح له، بس ما خابراش هو وين. زينب بمواساة و تعاطف: يا عمة بكفاياكي اعملي معروف، حساكي هيجرالك شي، إن شاء الله يطلع من العمليات بالسلامة. سهى بلهفة: طب هو في أنهي مستشفى لجل أروح له .. حمدي برة منتظرني. لتنهض نجاة قائلة: خديني وياكي يا سهى، ما أقدرش أفضل قاعدة أكده و مش دريانة بشيء. سهى: ماشي .. بس نعرف هو وين. زينب: في المستشفى اللي أمي كانت فيها. نجاة و هي تنزع الشال من فوق رأس زينب:

خدي بالك من العيال يا زينب .. أوعاكي تسهي عنيهم. ورد ببكاء: خدينا معاكي يا خالتي نجاة، أنا عاوزة دادى. لتجلس أمامها نجاة على ركبتيها و هي تمسح دموع الصغيرتين و تقول: إني هروح أعرف هو وين بالظبط و أطمن عليه و هعاود ليكم طوالي عشان آخدكم حداه .. اتفقنا، و زينب و زينة هنا وياكم هيعملوا لكم كافة شيء تريدوه. وتقبلهما تاركة إياهما باكيتين بأحضان زينب و تهرول إلى الخارج مع سهى و هي تقول لزينب:

حدتي أخوكي، و خليه ينتظرنا على باب المستشفى. أما بالمشفى .. فقد طلبوا متبرعين بالدم لأن المصاب بحاجة إلى نقل دم، ليقوم الأربع رجال بالتبرع دون أدنى تفكير. وبعد ما يقرب من ساعة خرج الطبيب من غرفة العمليات، ليتجه إلى شيخون و جابر و رامي مطمئناً إياهم قائلاً: خير يا رجالة ما تقلقوش أكده .. الطلقة دخلت و خرجت من الكتف اليمين، و الحمد لله المكان اللي دخلت و خرجت منه ما فيهوش أجهزة حيوية. رامي بقلق:

اومال ليه أغمى عليه كده بسرعة و نزف كتير أوي؟ الطبيب: اديك قلتها بنفسك أها .. نزف كتير، لجل جرحين مش جرح واحد، مكان دخول الطلقة و مكان خروجها، و عشان أكده نقلنا له دم و لسه كماني هننقل له تاني بس بعد ما يخرج من جوة، لكن هو زين و حتى مش هيحتاج يروح الرعاية هيخرج على أوضة عادية، لكن طبعاً إحنا بلغنا البوليس. رامي و هو يشير إلى أحد رجال الشرطة: أيوه طبعاً عرفنا .. و في حارس أهو موجود. شيخون بجمود:

ده عيار طايش في فرح، ماهياش جناية و لا بفعل فاعل و لا حاجة. الطبيب: مهما كان دي إجراءات قانونية و إحنا ملزمين بيها عشان المستشفى تخلي مسئوليتها. رامي: طب هو هيخرج امتى؟ الطبيب: دقايق و هيكون خارج .. و حمد الله على سلامته. وما أن تركهم الطبيب حتى وجدوا أحمد عائداً إليهم و بصحبته حمدي و نجاة و سهى اللتان هرولتا إليهم ما أن وقع بصرهما عليهم. لترتمي نجاة بأحضان شيخون و هي تقول بلهفة:

كيفه يا شيخون .. طمن قلبي لو كنت عرفت شيء. شيخون و هو يربت على كتفيها: الحمد لله يا خالتي .. الحكيم لسه مطمنا دلوقتي، و قال إن الطلقة دخلت و خرجت و إنه زي القرد .. هو بس لجل نزف كتير. نجاة و كأنها تتوسل إليه: جد يا أخوي … أوعاك تكون بتكذب عليا يا شيخون .. أزعل منك زعل واعر قوي. ليلمح شيخون عشق نجاة لحكم بعينيها الملتاعة، ليضمها إلى صدره و يقول بحنان:

جد يا نجاة .. جد يا خالتي، لا هو انتي فاكرة إنك كنتي هتلاقيني واقف على رجلي أكده لو كان حكم حصل له شيء. كفانا الله الشر. لترتمي سهى هي الأخرى بأحضان حمدي و هي باكية قائلة: الحمد لله .. ألف حمد و ألف شكر ليك يا رب. ثم نظرت لحمدي قائلة برجاء: عاوزة أدبح حاجة و أفرقها على الفقرا. حمدي بإيماءة: من الصبح بدري يكون الجزار شغال. ينتبهون على حكم و هو يخرج من العمليات و هو ما زال تحت تأثير البنج.

ليهرولوا خلفه حتى وصل إلى غرفته، ليمنعهم رجل الشرطة من الدخول قائلاً: ممنوع أي حد يدخل له قبل ما وكيل النيابة يأمر. شيخون لرامي: معلش يا رامي .. خديهم رجعهم الكفر .. و أنا هفضل هنا معاه. جابر: إني كمان هفضل هنا على ما أطمن إنه فاق على الأقل. رامي: إني هوصلهم و هغير هدومي و هرجع تاني، لو حد فيكم محتاج حاجة أجيبها له معايا. سهى: طب هو ما ينفعش إني أفضل هنا معاه؟ جابر:

مانتي شايفة أها يا أم يوسف .. الأمين واقف قصاد الباب و مانع أي حد غير الحكما يدخل عنده. روحي انتي بالسلامة و أول ما يجد جديد إني بنفسي هكلم حمدي و أبلغه طوالي. نجاة بتوسل لشيخون: طب خليني إني معاكم على ما نتطمن عليه بس و يقولولنا إنه فاق و بقى واعي أكده. ليأخذها شيخون تحت جناحه مبتعداً عن الجميع و يقول لها بخفوت:

ما يصلحش يا خالتي، حكم يقرب لك إيه عشان تقعدي وسطنا هنا أكده. إني بس مش راضي أزعلك لجل الخلعة اللي انخلعتيها. ارجعي دارك و خدي بالك من عياله و عيالي .. كلاتهم أمانة في رقبتك على ما نعاود. نجاة برجاء: طب لما يفوق آجي أطل عليه مع البنتين الصغار، رايدين يتطمنوا على أبوهم، و ما يصلحش أسيبهم يجوا هنا لحالهم. شيخون بتنهيدة:

ماشي يا نجاة، لما يسمحوا له بالزيارة، هبقى أقول لك تيجي و تجيبيهم وياكي، لكن دلوقتي إني و الرجال قاعدين لحالنا .. ما يصلح تقعدي بناتنا. نجاة باستحياء: سامحني يا أخوي .. حاضر همشي، و لما انت تقول لي تعالى هاجي. شيخون بابتسامة رضا: الله يرضى عليكي .. يلا مع السلامة. ثم ناداها مرة أخرى قائلاً باستدراك فيما بينهما: هي حسنة دريت باللي حصل؟ نجاة: أيوه .. زينة قالت لها .. و كانت مخلوعة عليك. شيخون: عليا إني و لا على حكم؟

نجاة: هي انخلعت طبعاً على حكم برضيك، لكن كانت مخلوعة عليك بالأكتر و كل شوية تسأل عشان تتأكد إنك بخير. شيخون: ماشي يا خالتي، يلا روحي انتي بالسلامة. كانت الساعة تقترب من العاشرة عندما قام رامي بتغيير ملابسه و الاستعداد للتوجه مرة أخرى إلى المشفى بعد أن أوصل نجاة و سهى. ليصر أحمد على الذهاب معه مرة أخرى بعد أن أعدت له زينب بعض الطعام لأبيها و لهم و أيضاً ملابس نظيفة لشيخون و لحكم أيضاً.

في الطريق قام رامي بالاتصال بأبيه لإبلاغه بما حدث. وأكد عليه فؤاد بأنه حتماً سيتواجد معهم للاطمئنان على سلامة حكم. أما بدوار كريمة .. فكانت سهى و حمدي قد طلبا من رامي أن يوصلهما إليها. وكانت سهى تقول بدفاع مستميت: يا أمه حرام عليكي .. نجاة لا يمكن تعمل أكده واصل. كريمة بإصرار: ما حدش له صالح في موت حكم غيرها .. لجل تكوش على كل شيء من غير شريك. سهى برفض: أبدا .. انتي ماشفتيش شكلها عامل كيف .. دي مموتة حالها من البكي.

كريمة بسخرية: تمثيل لجل تبعد الشبهة عن نفسها. سهى باستنكار: تبعد الشبهة عن نفسها قدام مين بس، هي يعني كانت تعرف إني رايحالها، نجاة قلبها أبيض من البفتة البيضا و لا يمكن تأذي حد واصل خصوصي حكم. كريمة بتهكم: و اشمعنى يعني حكم؟ سهى بلجلجة: يعني .. لجل حتى العيش و الملح اللي بناتهم .. دي شايلاه هو و بناته من على الأرض شيل. حمدي بحمحمة: تسمحيلي بس أقول حاجة يا حاجة؟ كريمة: قول يا ولدي. حمدي:

حتى لو فرضنا إن نجاة عملت أكده، هتستفيد إيه؟ حكم ربنا يقومه بالسلامة عنده بنتين ربنا يحميهم له، و عنده انتي و خاله بتاع مصر كماني، يعني ماهواش مقطوع من شجرة و هتعرف تكوش على ماله زي ما بتقولي. بسيوني مؤيداً حديث حمدي: حمدي عنده حق يا حاجة، و ما تزعليش مني يا كريمة .. نجاة مالهاش في السكة دي واصل، و كونها اتجوزت المصيلحي الله يرحمه، ما يخليهاش وحشة و لا طماعة أكده. كريمة بتهكم:

اومال وافقت على جوازه ليه و هو في عمر جدها لو مش طماعة يا بسيوني؟ سهى: و هو من متى البنات عندينا كان بيتتاخد رأيهم زمان يا أمه، ده لحد دلوقتي في بنته بتتجوز غصب. في منتصف الليل كان حكم قد استرد وعيه، و وصل الضابط المسؤول عن الحادثة. وبعد أن علم ملابسات الحادث .. سمح لشيخون و من بصحبته بالتواجد مع حكم بعد أن أخذ أقواله التي أفادت بأن الحادث ليس أكثر من عيار طائش و أنها غير مقصودة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...