الفصل 25 | من 51 فصل

رواية وشم على حواف القلوب الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم ميمي العوالي

المشاهدات
20
كلمة
4,794
وقت القراءة
24 د
التقدم في الرواية 49%
حجم الخط: 18

عندما يعود حكم إلى الملحق بعد مضي بعض الوقت، يجد رامي جالساً والشرود المصحوب بالوجوم يعتلي وجهه. فيقول: "إيه يا رامي، إيه اللي حصل وقلب حالك أكده نوبة واحدة وخلاك سيبت الأكل واتنطرت كيف اللي لدعته حية؟ لينظر له رامي ويقول: "هو اللي اسمه زين ده.. ماله ومال زينب؟ حكم بخبث وهو يضع صحناً كبيراً مغطى على المائدة: "انت اللي مالك ومال زينب يا رامي، بتسأل ليه وتهمك في إيه؟ رامي بارتباك:

"لا تهمني ولا حاجة، أنا بس لاحظت إن اللي اسمه زين ده بيفتح معاها كلام ويهزر معاها وواخد عليها، فقلت أكيد عينه منها." حكم باستهزاء: "عامل لي فيها برّام وأنت غشيم." رامي: "مش فاهم.. تقصد إيه؟ حكم بسخرية: "أقصد إنك لو كنت فضلت معانا شوية كمان كنت عرفت هو عينه من مين." رامي بفضول: "من مين؟ حكم بترصد خبيث: "من زينة." رامي بابتسامة: "وعرفت منين؟ ليشير حكم إلى رأسه قائلاً بزهو:

"شعر راسي اللي قرب يشيب ده عدى عليه كتير، وزين طول القعدة وهو وزينة كان بينهم حديث كتير قوى بس بعنيهم مش بلسانهم." رامي ضاحكاً: "واضح إن قعدتك في ألمانيا خلتك اتعلمت تقرأ العيون كويس." حكم: "أيوه.. كيف ما قريت عينيك أكده وعرفت اللي فيهم." رامي بتردد: "وعنيا فيها إيه بقى؟ حكم بتهكم: "فيهم عشق طالع منهم، قلبك مولع من جوه يا ابن البندر." رامي بإنكار: "عشق إيه ده اللي بتتكلم عنه، الكلام ده مش صح على فكرة." حكم:

"لا.. صوح على فكرة، وإني عارف إني بقول إيه زين قوى يا رامي." رامي بغيظ دفين: "طب بس بلاش زين دي." حكم ضاحكاً: "هو في أحلى من الزين؟ رامي والفضول يأكله: "طب أنت متأكد من حكاية زينة دي؟ حكم: "عيب عليك.. ده إني حكم الزيات، حبيب قديم وأعجبك قوى." رامي بابتسامة: "طب ما تحكي لي." حكم: "أحكيلك إيه؟ رامي: "مش بتقول إنك حبيب قديم، احكي لي عن حبك ده، مش يمكن أتعلم منك." حكم:

"قوم كل الأول قبل ما الأكل يبرد، نجاة بعت لك غداك، على ما أروح أتحدت معاها، عاوزها في كلمتين أكده قبل ما شيخون يعاود داره. أنا قلت بس أجيب لك الأكل وآخد حاجة وأرجع لهم.. مش هتأخر عليك." رامي: "في حاجة ولا إيه؟ حكم: "لا ماتقلقش، وقلت لك إني مش هتأخر عليك." ليعود حكم مرة أخرى إلى الدوار ويقول بصوت مسموع: "كنت عاوزك في كلمتين أكده يا أم عبد الله قبل ما شيخون يرجع داره." لتنظر نجاة إلى شيخون الذي قال لحكم:

"هو في حاجة ولا إيه؟ حكم: "موضوع صغير أكده، عايز أخلصه عشان أرجع لرامي وما أسيبهوش لحاله كتير." شيخون: "خير." ليقدم حكم مظروفاً إلى نجاة قائلاً: "خدي يا نجاة، خلي دول معاكي." لتمد نجاة يدها وتتناول المظروف قائلة بفضول: "فيه إيه الظرف ده؟ حكم: "فلوس." نجاة وهي تنظر بداخل المظروف: "أيوه ما أنا خدت بالي، بس الفلوس دي بتاعة إيه؟ حكم: "من يوم ما جيت وأنتِ مضيفاني ومضيفة بناتي وضيوفي كماني." نجاة بعتاب وهي تعيد

المظروف إليه مرة أخرى: "وأنت بتدفع لي تمن ضيافتي دي يا حكم؟ أكده برضك.. ما كانش العشم أبداً." حكم باستدراك: "أبداً والله ما قصدي اللي جه في بالك أبداً." شيخون: "أومال تقصد إيه بس يا حكم، بقى ده حديث برضيك تقوله." حكم: "يا جماعة صلوا على النبي بس واسمعوني." شيخون ونجاة: "عليه أفضل الصلاة والسلام." حكم:

"إني مش بدفع لك تمن ضيافتك، أنتِ تشكري قوى على اللي عملتيه من يوم ما جيت، والله اللي من لحمي ما عملوا معايا عشر اللي أنتِ عملتيه معايا، لكن إني قصدت أقول بكفاياكي لحد أكده، إني برضيك راجل ولازم أعيش وأعيش بناتي من مالي، وعشان أكده الفلوس دي عشان اللي جاي مش اللي راح." شيخون: "وهو يعني لقمتك أنت وعيالك هي اللي…." حكم بمقاطعة:

"ماهياش لقمة يا شيخون، وبعدين إني لحالي وشوي شوي هبتدي أغيب عن الدار عشان أشوف شغلي، والبنات محتاجين مراعية." نجاة: "وبناتك في عيوني يا أبو البنات." حكم بتنهيدة: "إني عارف ومتأكد كماني، بس خدي الفلوس وريّحيني." نجاة: "ما يصحش أكده." حكم:

"وإني مش هقدر آكل وآكل عيالي طوالى أكده من مال اليتامى يا نجاة، حرام عليا، وحرام عليكي أنتِ كماني، إني قبلت الضيافة عشان كنت فاكرها كام يوم وتعدي، لكن خلاص.. إني قاعد على قلبكم طوالى." نجاة دون أن تشعر: "في قلبنا." ثم قالت باستدراك بعدما أدركت ما تفوهت به للتو: "بناتك دخلوا قلبي وقعدوا وربعوا كماني." حكم وهو يسيطر على تعبيرات وجهه:

"والله ما حد عارف مين اللي مربع في قلب التاني، ربك يديم مابيننا المعروف، بس ريحيني وخذي الفلوس، على الأقل لما ألاقي نفسي في حاجة ما أستحيش إني أطلبها، وإلا أنت إيه قولك يا شيخون، قول لها تريحني." شيخون: "خلاص ياسيدي، إني هجيب لها كل اللي هي تحتاجه." نجاة بغضب: "وبعديها معاكم بقى.. كده كتير قوي." حكم: "خلاص اسمعي اللي بقوله بقى، قولي لها يا شيخون تسمع الحديث." شيخون بقلة حيلة:

"إني ما أقدرش أحكم عليها في مالها ودارها يا حكم، وأخاف أغصبها من تاني ترجع تزعل." حكم: "ما هي لو ما أخدتش الفلوس إني مش هحط لقمة في بوقي مرة تانية، لا أنا ولا عيالي." نجاة بعتاب: "بقى أكده برضك." حكم بمرح: "لو يهون عليكِ ورد تبقى نفسها في الرقاق بتاعك وما أخليهاش تاكل منه، خليكي مصممة على رأيك ده." شيخون: "رغم إني ماليش صالح.. بس ريحيه يا نجاة، عشان إني عارف دماغه زين، لما بيحط حاجة في دماغه لازما يعملها."

ليمد حكم يده مرة أخرى بالمظروف إليها قائلاً بمرح: "يالا اتناوليه مني عشان أقول لك نفسي رايحة لايه عشان تعمليهولي." نجاة بتنهيدة تدل على عدم الرضا تمد يدها لتتناول منه المظروف وهي تقول: "ماشي يا أبو ياسمين، بس برضيك خليك فاكر إني واخدة على خاطري من الموال ده." حكم: "لا ما تاخديش على خاطرك.. ما يرضينيش." نجاة: "طب قولي لي نفسك رايحة لايه." حكم بمرح وهو يتجه إلى الخارج:

"إني نفسي رايحة لأي حاجة تعمليها بيدك، وهروح الحق رامي قبل ما ينام." لتنظر نجاة إلى شيخون قائلة بامتعاض: "عاجبك عمل صاحبك دي." شيخون: "حكم نبهني لحاجة مهمة كانت فايتاني ومش واخد بالي منها." نجاة بفضول: "حاجة إيه دي؟ شيخون: "إن كل قرش بينصرف في الدوار ده.. من مال عيالك اليتامى." نجاة: "ومالي أنا كماني، عيالي المجلس الحزبي حط يده على مالهم." شيخون:

"وعشان أكده لازم تعملي حساب كل قرش بينصرف، وتمسكي يدك شوية، ما حدش عالم باللي هيحصل بعد أكده." نجاة باستيعاب: "أيوه.. عندك حق." شيخون: "إني كمان كنت عايز أتكلم معاكي في حكاية أكده." نجاة: "خير." شيخون: "لما أبوكي مات الله يرحمه، الأرض اللي فاتها كان لك نصيب فيها بشرع ربنا عشرين فدان، لكن المصيلحي الله يرحمه طلب مني إني أقول لك إنك مالكيش ورث عندي." نجاة بذهول: "المصيلحي هو اللي طلب منك أكده؟ شيخون بتأكيد: "أيوه."

نجاة: "طب ليه؟ شيخون: "اللي قاله لي يوميها.. إنه خايف الأرض تقويكي وتخليكي تطلبي منه الطلاق، خصوصاً إن وقتها ما كنتيش حتى لسه حبلتي في عيالك. كان عارف إنك وافقتي تتجوزيه بس لجل ما تزعليش منك أبوكي، وشكله كان اتونس بيكي وخايف لا تهمليه وتفوتيه لحاله وتمشي." كسو الوجوم وجه نجاة وهي تنظر لشيخون بعينين كالزجاج، فيعاود شيخون حديثه قائلاً:

"الأرض لحد النهاردة باسم أبوكي الله يرحمه ما نقلتش ملكيتها، خصوصاً بعد ما سقف الدار وقع فوق راس أخوكي منتصر ومرته الله يرحمهم بعد موت أبوكي بمافيش." نجاة: "تقصد إنك ما قسمتِش حاجة خالص لحد دلوقتي؟ شيخون: "أيوه، بَراعي الأرض وباقسم ريعها بالشرع، ونصيبك أنتِ وزينب من ريع الأرض متشال على جنب من أول زرعة بعد موت أبوكي وأخوكي." نجاة: "متشال فين يعني؟ شيخون: "في دفتر في البوسطة باسمك، ودفتر تاني باسم زينب." نجاة:

"طب ليه ما قلتليش، وليه فوّتتني السنين دي كلها وإني مفكرة إنك…." وعندما صمتت ولم تكمل حديثها قال شيخون: "إني أكلت حقك مش أكده، بس إني كنت ساكت طول ما المصيلحي كان عايش لأن هو اللي كان عايز أكده، وبعد ما مات دماغي انشغلت بحاجات كتير تاني ياما، بس أكيد كنت هقول لك مع تمن أول محصول."

"خصوصاً إني عايز أنقل نصيب زينب باسمها، خلاص تمت الواحد وعشرين سنة، وحقها تعرف اللي ليها واللي عليها، ويعلم ربنا إني صنت أمانة منتصر السنين دي كلها بأمانة الله." نجاة: "زينب ماتعرف لهاش أب غيرك يا شيخون، ويشهد ربنا إنك صنت الأمانة وكفيت ووفيت يا أخويا، بدليل إنها ما بتقول لكش غير يا ابه، عمرها ما قالت لك يا عمي من يوم ما دخلت دارك وتربت وسط عيالك." شيخون:

"وإني ما بشوفهاش غير بنتي كيف زينة بالظبط، بس لازم تعرف اللي ليها واللي عليها وتتعلم توعى لمالها وحالها." "وإنتِ كماني، إني شايف أهه إنك ما شاء الله قادرة تراعي أرضك وأرض حكم كماني." نجاة:

"مصيلحي الله يرحمه بعد ما ربنا رزقنا بعبدالله وعبد الرحمن، بقى كل همه إنه يعرفني كل كبيرة وصغيرة، لدرجة إنه آخر تلات سنين كان سايب لي كافة شيء أتصرف فيه لحالي، وكان يا دوب بيراقبني من بعيد لبعيد، وكان دايماً يقول لي لازم توعي لمالك ومال عيالك." شيخون: "وعشان أكده، وقت ما هنقل الأرض بتاعة زينب باسمها، هنقل لك أنتِ كمان الأرض بتاعتك، ومتهيأ لي إنك تقدري تراعيها زي ما راعيتي أرض المصيلحي تمام." تميل نجاة على كتف

شيخون مقبلة إياه قائلة: "حقك عليا يا أخويا، وسامحني على ظني فيك." شيخون: "والله يا نجاة ما إني عارف مين فينا اللي محقوق للتاني، بس يعلم ربي إني عمري ما طمعت في مالي يخصك أو يخص زينب." نجاة: "ربي يغنيك بالحلال يا أخويا، ويبعد عنيك شياطين الإنس والجن قادر كريم." شيخون: "وعايزك تعرفي كماني إن حسنة في بالها إني كاتبلها الأرض باسمها." نجاة بذهول: "كيف يعني الحديث ده؟ شيخون: "كنت بطمعها عشان تعامل زينب كيف عياله." نجاة:

"يعني أنت ما كتبتهاش باسمها بحق؟ شيخون: "أكتبها كيف وهي باسم أبوكي لحد النهاردة." نجاة: "وهي يعني ماتعرفش الحديث ده؟ شيخون: "لا.. ماتعرفش شيء، وما حدش يعرف الحديث ده غيرك أنتِ وأحمد والحاج عبد الحليم، كان لازم آمنه على مالكم، ما حدش ضامن الموت من الحياة." نجاة: "أبو فتحي." شيخون:

"أيوه.. مانتي دارية إن طول عمره كان بيعتبر أبوكي أخوه الكبير وسرهم كان مع بعض، وإني كمان كان لازم حد يشاركني سري، وحبيت برضيك إني أرسّي أحمد على كل شيء عشان ما يظنش في أبوه ظن عفش، وكمان يراعي حق خالته بما يرضي الله، ماهو ربك بيمهل ولا يهمل." نجاة: "الله يجازيك على عملك ونيتك، بس يعني، إني حاساك زي ما تكون بتفكر في حاجة أكده." شيخون: "سيبيها على الله يا نجاة." نجاة:

"ونعم بالله يا أخويا، بس ردك ده قلقني بزيادة، إيه اللي وراك يا شيخون." شيخون وهو ينظر من بعيد على أحمد وزينة وهما يتضاحكان مع زينب: "اللي ورايا شكله هيبقى واعر قوي يا بنت أبوي." نجاة برهبة: "ليه يا شيخون، حصل إيه يا أخويا." شيخون باستنكار: "أنتِ اللي بتسأليني على اللي حصل يا نجاة، أشحال إن ما كنتيش أنتِ بنفسك اللي عرفتيني كل اللي حصل." نجاة: "وإيه علاقة اللي حصل زمان باللي وراك." شيخون بغضب كامن:

"وإنتِ عاوزاني أعرف إني عايش السنين دي كلها وإني ملطوخ على قفايا من مرتي وأختها ويمكن أخوها كماني وأسكت برضيك." نجاة بتورية: "اللي فات مات يا أخويا، بالك أنت، إني فرحت قوي أما عرفت إنك اتصالحِت مع جابر ورجعتوا من تاني مع بعض كيف زمان." شيخون بابتسامة صافية: "طول عمرك طيبة وقلبك أبيض من القشطة." ثم هب واقفاً وهو يقول: "إني هروح بقى، أنتِ محتاجة مني شيء." نجاة: "محتاجالك طيب، بس ما هو لسه بدري." شيخون:

"كفاية أكده، من يوم ما حكم عاود وإني لاجئ عندكِ، ما زهقتيش مني إياك." نجاة: "أزهق منك كيف، ده أنت وعيالك اللي مونّسني أنا وعيالي." شيخون: "زينة كانت عايزة تمشي مع زين عشان مذاكرتها، بس لقيتها مش حلوة إني وأخوها نبقى موجودين وأسيبها تروح مع ابن خالها." نجاة: "عندك حق." شيخون: "وطالما عندي حق، يبقى سيبيني أمشي بقى." ثم قال صائحاً: "يالا بينا يا زينة وإلا إيه." زينة بانتباه: "يالا إني جاهزة."

وعند عودة شيخون وزينة إلى داره، وجدا حسنة تجلس أمام التلفاز وهي تتناول بعض التسالي، وما أن رأتهما حتى قالت: "ها.. زينب عاملة إيه دلوقتي." شيخون وهو يتجه ناحية الدرج: "كأنك على بالك قوي." وبعد أن غاب عن نظرها قالت لزينة: "أنا بدي أعرف أنتِ إيه اللي قعدك كل ده هناك، أنتِ مش قلتي هتوديلها الحاجة وتتنك راجعة طوالي." زينة: "عمتي مسكت فيا أنا وزين لجل نتغدى معاهم، وكمان أبويا قال لي خليكي وهنروحوا سوا."

حسنة وهي تشير إلى الأعلى: "وأبوكي ماله راجع مش طايق روحه أكده، هو اتخانق مع حد وإلا إيه." زينة: "لا، ده حتى كان عمال يضحك ويهزر مع عمتي وعمي حكم." حسنة بتبرم: "يعني أنا بس اللي موعودة بلوية الوش دي." زينة: "مش يمكن واخد على خاطره منكِ عشان ما سألتِش على زينب." حسنة بامتعاض: "وهي كانت زينب ناقصة سؤالي إياك، ده الكل كان عامل لها البدع، تقوليش عاملة عملية، ده حتة تعويرة في رجلها، قوموا الدنيا وقعدوها لجل رجلها اتعورت."

زينة: "يا أمه رجلها متعورة جامد." حسنة بفضول: "شفتيها." زينة: "شفت الشاش اللي متربطة بيه، وشكله بيقول إن التعويرة كبيرة، وكمان سمعت قريب عمي حكم بيقول إن الحكيم منبه عليها ما تمشيش عليها جامد عشان الجرح ما يفتحش من تاني." حسنة بامتعاض: "طب ياختي، روحي اجري شوفي مذاكرتك وحالك يالا." وبعد انصراف زينة تقول حسنة بخفوت وهي تنظر للأعلى:

"آه يا ناري، الود ودي ما أسأل فيك وأسيبك أكده، لكن أعمل إيه، غصب عني لازم أجلك وأتحدت معاك." لتعتلي الدرج وتذهب إلى غرفتها حيث وجدت شيخون يستعد للنوم فقالت: "لا هو أنت مش جعان، مش هتتعشى." شيخون: "لا." حسنة: "ده أنا ما أكلتش طول النهار وقاعدة مستنياك لجل نتعشى سوا." شيخون: "روحي كلي، إني ماليش نفس." حسنة: "ليه بس، ما زينب كويسة أهي واتطمنت عليها." ليعتدل شيخون قائلاً:

"ده على أساس إنك سألتِ عنيها من أصله، ده أنتِ لو كنتِ معاشرة بسة وعرفتي إنها اتعورت كنتِ سألتِ عنيها." حسنة: "وأنت كان المفروض وقت اللي حصل ده كنتِ جبتيها على هنا.. على دارها، بتوديها عند نجاة ليه." شيخون: "عشان نجاة تديها الحقنة اللي الحكيم كتبها لها." حسنة: "يا سلام، والحكيم ما أدهالهاش ليه." شيخون: "مانتي دارية إنها بتخاف من الحقن، ونجاة الوحيدة اللي بتعرف تحايلها على ما تديهالها." حسنة:

"كنتِ جبتيها على هنا ونجاة تيجي تديلها الحقنة هنا." شيخون: "وأنتِ إيه اللي مزعلك أكده إنها عند نجاة، هي نجاة دي مش عمتها وليها حق فيها زيي بالظبط، إيه اللي بيقلب حالك ويشقلبه كل ما بتدري إنها رايحة حداها." حسنة بتردد: "وأنا إيه اللي هيقلب حالي يعني، بس إني ما بحبش بناتي يباتوا بعيد عني." شيخون بترصد:

"من قبل البيات يا حسنة وأنتِ بيركبك مية عفريت أما بتعرفي إنها رايحة لعمتها، وإني مش عاجبني اللي أنتِ بتعمليه ده، ولا عارف أنتِ بتعملي أكده ليه." حسنة بلجلجة ملحوظة: "وأنا يعني هكون بعمل أكده ليه، خايفة عليها مش أنا اللي مربياها كيف بنتي، افرض حد من الغفر بص لها أكده ولا أكده ولا حد اتعرض لها بكلمة وإحنا مش معاها وهي ما عرفتش تتصرف." شيخون بحدة: "لو كان حديثك ده صوح.. كنتِ عملتي أكده برضك مع زينة مش مع زينب لوحديها."

حسنة بدفاع: "إني بعمل أكده معاهم هما الاتنين." شيخون: "كذب يا حسنة، وإلا ما كنتِ فوّتِ زينة تروح لعمتها يوم عزومة حكم وتحوشي زينب أهنا جارك وتمنعيها إنها تروح رغم إن عمتهم كانت عزماهم هما الاتنين." حسنة: "وهي كانت اشتكت لك." شيخون: "من غير ما تشتكي، هو إني ماليش عين أشوف بيها اللي بتعمليه مع عيالي ولا بدك تستعميني إياك." حسنة بذهول: "جرالك إيه يا شيخون.. مالك راجع من برة بتشاكل في دبان وشك ومش طايقني قدامك ليه."

شيخون: "ما أنتِ لو بتحسي كنتِ عرفتي من نفسك، بقى زين ولد أخوكي يجي يطل على زينب وأنتِ اللي متربية في حضنك السنين دي كلها ما تفكريش حتى تسألي عنيها." حسنة: "اديك قلتها أهو بنفسك، متربية في حضني، ليه أنت بقى تنسى كل السنين اللي اتربت فيها معايا وفي حضني وبتفتكر بس إني ماسألتش عنيها النهاردة، وبعدين بدل كل الخوتة والخناق دي.. كنت سألتني إني ليه ماسألتش." شيخون بتهكم: "وماسألتِش ليه بقى إن شاء الله." حسنة وهي

تدير ظهرها إليه بامتعاض: "عشان أحمد كان بيحدثني كل شوية يطمني عنيها زي ما وصيته، وكمان بكر أخويا كان قاعد هنا معايا، وغير كل ده وده، دي حتة تعويرة يعني ماهياش حاجة كبيرة تخض ولا حاجة." شيخون: "حتى لو كانت شكة دبوس، كان لازم تطمنيني عليها." حسنة: "ماني اتطمنت، مين اللي قال لك بس إني ما اتطمنتِش، ماني لسه قايلالك إني كنت بتطمن من أحمد كل شوية." شيخون بسخرية: "طفي النور واقفيلي الباب وراكي، عاوز أنام." حسنة:

"هو كله نوم نوم، هو إيه ده، من يوم ما حكم رجع من بلاد برة واتصلحِت مع جابر وأنت مابقيتش تقعد في الدار ولا بقيت تعرف عنا حاجة." شيخون بتهكم: "متهيأ لك إني مش عارف حاجة، إني عارف كل حاجة بس أنتِ اللي مش دريانة بحاجة من أصله." لتنظر إليه حسنة بحذر لتجده ينظر إليها بسخرية ثم وضع رأسه على الوسادة واتدثر جيداً وهو يشيح إليها بيده لكي تخرج من الغرفة.

فتخرج من الغرفة وتغلق الباب خلفها والغيظ والقلق يتملكانها ولا تدري ما بجعبة زوجها. أما رامي فكان يحدث نفسه بالهاتف حين دخل عليه حكم، وكان يقول لمي: "عموماً أنا مش هتأخر، بالكتير أوي بكرة آخر النهار إن شاء الله هبقى عندك، بس مش عارف القطر هياخد وقت قد إيه، أجيب لك حاجة معايا." مي: "لا يا حبيبي ميرسي، وعموماً أما تعرف هتوصل بالسلامة إمتى عرفني عشان أستناك." رامي: "حاضر وخذي بالك من نفسك.. سلام." بعد أن أغلق الخط،

قال حكم: "أنت مصمم برضك تسيب لي العربية، يا عم خدها إني هعرف أصرف حالي." رامي: "أومال أنا كنت جايبها ليه، استعملها أحسن من ركنتها، أنا أصلاً لولا إن ليها معزة عندي كنت بعتها من زمان." حكم بامتنان: "عموماً تشكر، ونردهالك في الأفراح إن شاء الله." رامي: "ورقها كله في التابلوه، ومعاهم توكيل عملته لك امبارح عشان تبقى في الأمان." حكم: "ماشي يا سيدي، كتر خيرك، إنما أنت مستعجل على المشيان ليه أكده، ماتخليك معايا يومين."

رامي: "مانا هرجع لك تاني أما تبتدي تظبط حالك إن شاء الله، وبعدين عشان برضه مي لوحدها في الشقة ولسه مش متعودة عليها." حكم باستغراب: "و ليه عندك في شقتك، سايبة الفيلا عند خالي ليه." رامي: "حصل خلاف كده ما بينهم، فسابت البيت وجت قعدت عندي." حكم: "وأنت وافقتها على أكده، ما يصحش يا رامي، لازم تعرفها إنه مهما يحصل ماينفعش تسيب دار أبوها." رامي:

"أنت عندك حق، بس المرة دي، مي عارفة كويس أوي هي بتعمل إيه، كفاية إنها ابتدت تفوق لنفسها وتعرف الصح من الغلط." حكم بفضول: "إيه اللي حصل لكل ده." رامي: "هبقى أحكيلك بعدين، بس أنا دلوقتي عايز أسمع حكايتك أنت يا نمس." حكم: "حكاية إيه دي." رامي: "مش قلت لي إنك حبيب قديم ووعدتني تحكي لي، ها احكي لي بقى مغامراتك يمكن أتعلم منك حاجة." حكم بسخرية: "بس إني ما عنديش مغامرات تتحكي من أصله." رامي:

"طب قولي لي مين هي، أم بناتك، ولا حد تاني." حكم: "لا.. حد تاني." رامي: "من هنا من مصر." حكم: "أيوه." رامي بفضول: "مين بقى." لينظر إليه حكم بتردد، فيقول رامي: "أوعدك إن ما فيش كلمة واحدة هتطلع برة.. وعد شرف." حكم بشرود: "نجاة." رامي بصدمة: "نجاة مرات عمك."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...