الفصل 26 | من 51 فصل

رواية وشم على حواف القلوب الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم ميمي العوالي

المشاهدات
22
كلمة
4,822
وقت القراءة
25 د
التقدم في الرواية 51%
حجم الخط: 18

حكم بسخرية: بس إني ما عنديش مغامرات تتحكي من أصلي. رامي: طب قوليلي مين هي، أم بناتك، ولا حد تاني؟ حكم: لأ.. حد تاني. رامي: من هنا، من مصر؟ حكم: أيوه. رامي بفضول: مين بقى؟ لينظر إليه حكم بتردد، فيقول رامي: أوعدك إن ما فيش كلمة واحدة هتطلع بره.. وعد شرف. حكم بشرود: نجاة. رامي بصدمة: نجاة مرات عمك؟ حكم بنفي حازم: من قبل ما تبقى مرات عمي المصيلحي الله يرحمه. ثم هي اتجوزته بعد ما إني سافرت وسيبت البلد كلها.

رامي: طب لما إنت حبيتها كده، ما خطبتهاش ليه قبل ما تسافر؟ على الأقل كانت فضلت على اسمك. حكم بحزن: لأن هي سبب سفري من الأساس. رامي: مش فاهم، كنت مسافر تكون نفسك مثلاً يعني؟ ولا إيه؟ رغم إنك مش محتاج حاجة زي كده من أصله. حكم: لأ، مش عشان أجهز نفسي، لكن عشان أهرب منها بعد ما صاحبي طلبها للجواز من أخوها، وأخوها وافق. رامي بدهشة: صاحبك؟ حكم: أيوه.. جابر صاحبي. رامي: طب وهي؟

حكم بتنهيدة ثقيلة: كنت دايماً معشم حالي إنها رايداني كيف ما أنا رايدها. عينيها اللي كانت تتبسملي أول ما تطلع لعيوني، لهفة عينيها عليا أول ما كانت تلمحني من بعيد، كانت كيف لهفتي عليها طول الوقت. رامي باستنكار: تقوم تسيبها وتهرب وتسافر لمجرد إن صاحبك طلبها؟ حكم باستنكار أشد: كنت عايزني أعمل إيه عاد؟ أروح لأخوها أقول له إيه؟ أسحب كلمتك اللي اديتها لجابر وجوزهالي إني؟ ولا أروح لجابر أقول له: بعد عنيها وسيبها لي؟

لأ، كان ده ينفع ولا كان ده ينفع. وعشان كده سيبت الكفر والبلد كلها وهجيت. رامي: طب ما فكرتش فيها هي، ولا سألت روحك هتعمل إيه بعد ما إنت سافرت؟ حكم: فكرت. وكنت عارف إنها هتوافق على حديث أخوها وأبوها، وإنها لا يمكن تطلع من طوعهم أبداً. نجاة طول عمرها بتعرف الأصول زين. رامي بتساؤل: طب ولما هي اتخطبت لصاحبك وأخوها وافق، إيه اللي خلاها تتجوز جوز عمتك؟ حكم: ده موال طويل قوي.

ليبدأ حكم في قص كل ما علمه من شيخون وجابر منذ سفره إلى الآن. فيقول رامي: يعني كمان جابر ما كانش بيحبها؟ ولو كانت اتجوزته.. ما كانتش هتبقى مبسوطة؟ حكم بنفي: ما يتهيأليش. جابر راجل، وكان هيشيلها من على الأرض شيل، لجل خاطرها ولجل خاطر شيخون كماني. رامي بفضول: طب وإنت؟ حكم: إني إيه؟ رامي: لسه بتحبها؟ حكم: حبها وشم على قلبي، لا يمكن يروح ولا ينشال أبداً غير بالبتر.

رامي: طب اديها اترملت، وأديك إنت كمان أهو اترملت زيها. وإنتوا الاتنين بقيتوا خاليين، يبقى إيه المانع إن اللي انقطع زمان يتوصل من تاني النهاردة؟ حكم بسخرية: كأنك بتقرا روايات كتير. رامي: ليه بس؟ إيه المانع طيب؟ حكم: حاجات كتير ياما. رامي: زي إيه مثلاً؟ حكم: جابر مثلاً.

رامي: جابر هيتجوز، وهو بنفسه قال لك بعظمة لسانه إنه كان عايز يتجوزها عشان يناسب صاحبه، أو عشان كان شايف وقتها إنها أحسن بنت في بلدكم، لكن ما كانش عاشقها يعني. حكم: ولو.. كونه إنه اتكلم عليها لوحده كفاية إنه يخليني ما أحاولش من أصلي. رامي: هتضيع حب عمرك لمجرد إن صاحبك كان خطبها من أكتر من اتناشر سنة فاتوا؟ كلامك ده الصراحة مش مقنع أبداً. حكم: إنت بس عشان مش في مكاني، مش عارف تحسبها زين.

رامي: أنا اللي أعرفه إني لازم أعمل المستحيل عشان أفوز بالبنت اللي بحبها وتبقى من نصيبي. لكن إنت ماتزعلش مني.. خذلتها. حكم: إني عمري ما اتحددت معاها في حاجة زي دي من أصلي. دي أخت صاحبي، وإني عمري ما كنت خاين للأمانة واصل. رامي: بس كنت حاسس إنها بتبادلك نفس مشاعرك ناحيتها. حكم: ولو.. ما خسرتش صاحبي عشان أي حاجة ولا عشان أي حد، ولو على موتي.

رامي بتنهيدة: في دي ما أقدرش ألومك. بس خلاص اللي فات مات زي ما بيقولوا. ارمي بقى كل ده ورا ضهرك.. وحاول تلاقي كوبري تقابلها عليه وتوصل اللي انقطع ما بينكم زمان. وبعدين كمان بصراحة.. أنا شايف إنها بتحب بناتك قوي، وبتعاملهم معاملة ما فيش بعد كده. دي لو كانت مامتهم الله يرحمها موجودة، ما كانتش هتتعامل معاهم كده. حكم بابتسامة: أيوه، البنات كمان اتعلقوا بيها بزيادة. وحتى حاسس إنهم نسوا بيها حزنهم على فراق أمهم.

حكم بسخرية: يبقى هندس يا باشمهندس، وحاول تلين المسائل شوية. حكم بخبث: طب وإنت؟ رامي: أنا إيه بقى؟ مالي. حكم: مش هتخلينا نفرح بيك على القريب؟ مش معقولة يعني ما فيش حد أكده ولا كده في بالك؟ رامي بابتسامة: كل شيء نصيب، وكل شيء بأوانه. حكم بمكر: أيوه، بس برضيك لازم تكون عامل حسابك على واحدة بعينها. ده حتى العيال الصغار مقسمين حالهم. اهو على يدك أهو زين. الله أعلم عينه من مين من بنات عمته زينة ولا زينب.

رامي وقد تكدرت ملامحه: إنت مش كنت لسه من شوية بتقول إن عينه من زينة مش زينب؟ حكم بخبث: طب ما تيجي معايا دوغري أكده وتصارحني زي ما إني صارحتك.. إنت عينك من زينب؟ رامي بحيرة: مش عارف. حكم بسخرية: اومال مين اللي يعرف عاد؟ رامي: الصراحة عاجباني، وحاسس إني مشدود لها. بنت جدعة وشجاعة وبتعرف تدافع عن نفسها كويس. عاملة زي القط البري اللي مش سهل أبداً إنك تروضه. وكمان محترمة وعارفة اللي ليها واللي عليها.. بس.

حكم: كل ده و بس.. بس إيه بقى؟ رامي: يعني.. أنا لسه عارفها من كام يوم، وما أعرفش عنها حاجة. ولا أعرف طبعها، ولا حتى اتكلمنا مع بعض ولا عرفت حتى طريقة تفكيرها. ثم كمان.. وعندما لاحظ حكم شروده قال: سكتت وسرحت في إيه؟ رامي بتنهيدة: الصراحة.. خايف أتعلق بيها وبعد كده ألاقيها مثلاً مرتبطة بحد كده ولا كده. حكم: رغم إن ما يتهيأليش، بس هي برضك وجهة نظر.

رامي: وكمان أنا مش قاعد هنا معاكم. يعني مثلاً أنا نازل مصر الصبح إن شاء الله، والله أعلم ممكن أجي هنا تاني إمتى. حكم: عندك حق. رامي: طب إنت تنصحني بإيه؟ حكم: أنصحك إنك لو بعد ما سافرت لقيت عقلك لسه مشغول بيها.. اطلبها من عمها قبل ما يسبقك حد تاني. ماتضيعهاش من يدك عشان ماترجعش تندم عليها. رامي باستغراب: عمها مين ده؟ واطلبها من عمها ليه وأبوها موجود؟

حكم: أيوه صح. إنت ما خبرتش. زينب مش بنت شيخون. دي بنت أخوه. شيخون يبقى عمها بس هو اللي مربيها من وهي عندها كام شهر. رامي: اومال باباها ومامتها فين؟ حكم: سقف دارهم وقع عليهم وماتوا الله يرحمهم. ولولا إن زينب يوميها كانت مع نجاة في دارهم، كانت راحت هي كماني. رامي بارتياح: الحمد لله. ثم أكمل بانتباه: طب مش يمكن يكون في حد متكلم عليها؟

حكم بتفكير: ما يتهيأليش. كان شيخون قال لي. لكن برضك إني هحاول أعرف منه في أقرب فرصة. ولو لقيت إن في حد طالبها منه هعرفك عشان تصرف نظر. كان فؤاد يجلس بغرفة المكتب بفيلته لتدخل عليه ثريا وهي شبه ثائرة وتقول: عاجبك اللي حصل ده؟ فؤاد بامتعاض: حصل إيه تاني؟ ثريا: بنتك اللي أخدت شنطة هدومها ومشيت دي. فؤاد: طب ما إنتي عارفة من وقتها، إيه اللي جد؟ ثريا بغضب: يا برودك يا أخي، للدرجة دي ولا على بالك؟

فؤاد: إنتي عايزة إيه دلوقتي أنا مش فاهم. بنتك سابت البيت بسببك إنتي على فكرة لو إنتي لحد دلوقتي مش واخدة بالك. ثريا بحدة: إنت إيه اللي جرالك أنا مش فاهمة، إيه اللي قلب حالك بالشكل ده؟ فؤاد بتهكم: ماهو اللي ما يشوفش من الغربال يبقى أعمى يا ثريا. ثريا بصدمة: أنا عمية يا فؤاد؟

فؤاد: لأ يا ثريا مش عمية. ياما فيه ناس كتير ربنا حرمهم من نعمة البصر بس عندهم إحساس وبصيرة. لكن إنتي بتتعامى يا ثريا. شايفة كل حاجة وفاهمة كل حاجة ومودية وشك الناحية التانية وبتتعاملي كأن ما فيش حاجة. ثريا بامتعاض: وهو إيه اللي حصل يعني لكل ده؟ فؤاد: اللي حصل إنك مش فارق حاجة ولا فارق معاكي حد. لا أنا ولا حتى بنتك. ثريا: إيه التخريف اللي إنت بتخرفه ده؟

فؤاد: مش تخريف أبداً. أنا كنت بحاول أصيّن وأطنش عن حاجات كتير بتحصل، وبقول مش مشكلة.. طالما مبسوطين خلاص. لكن لما توصل لقروض بملايين ممكن تسجنني وإنتي ولا على بالك تبقى بتتعامى يا ثريا. ثم أكمل بخجل: ولما توصليني إني أمشي وراكي زي المغمي وأستولي على مال مش مالي بعد العمر ده كله، تبقى خليتيني أنا كمان بتعامى زيك يا ثريا.. اتعاميت عن الأمانة اللي شيلتها السنين دي كلها وفي الآخر فرطت فيها. وعشان إيه؟

عشان مظهرك الاجتماعي وعلاقات فاضية مبنية كلها على الفنجرة والوشوش الكدابة. ثريا بكبر: أوعى تنسي إن مظهري الاجتماعي وعلاقاتي الفاضية اللي إنت بتتكلم عنها دي هي اللي عملتك يا فؤاد. فؤاد بغضب: ما حصلش. عمر كلامك ده ما كان حقيقي. أنا عملت نفسي بنفسي. بدليل إنك لما اتجوزتيني.. اتجوزتيني وإنتي عارفة إنك هتعيشي في نفس المستوى اللي كنتي عايشة فيه، واللي عمره ما نزل سنتيمتر واحد.

ثريا: وأديك جاي على آخر الزمن وعايز تنزلني أميال مش سنتيمترات بس. وكمان ما تقدرش تنكر إن علاقات عيلتي فرقت معاك كتير.. كتير أوي كمان. فؤاد: يمكن تكون ساعدتني إني أكبر أسرع من ما كنت، لكن ما عملتنيش زي ما كنتي بتقولي من شوية.

لكن إحنا دلوقتي بقينا في وضع غير الوضع. فضلت تشجعي بنتك إنها تعمل حاجات فوق مقدرتها ومقدرتي لحد ما ورطتينا في دين إحنا مش قده. وبدل ما تساعدي على سده، ما بتفكريش غير في بريستيجك وحفلاتك وسهراتك وبس. ثريا: من حقي إني أعيش حياتي زي ما أنا متعودة. فؤاد بتهكم: اللي يسمعك يفتكرك لسه نونو ولا عروسة جديدة. إحنا كبرنا بقى وما بقيناش صغيرين للكلام ده. ثريا: اتكلم عن نفسك. لو إنت كبرت، أنا لسه في عز شبابي.

فؤاد ساخراً: الكلام ده تقوليه لأصحابك. إنما أنا عارف وإنتي عارفة إني أكبر منك بسنة واحدة بس يا ثريا، ولا نسيتي؟ ثريا بتأفف: أنا نفسي أعرف إيه دخل كل اللي إنت عمال تقوله ده بأن بنتك بايته بره؟ فؤاد: بنتي بايته في بيت أخوها. ثريا بحزم: ماينفعش تسيبها تبات بره. فؤاد بإقرار بسخرية: بنتك رافضة تقعد في البيت لحد ما نرد المال اللي سرقناه لأصحابه يا ثريا.

ثريا: بلاش هبل. الفلوس دي حقك إنت. إنت اللي بتراعي كل حاجة السنين دي كلها. فؤاد: على كده لو مي سابت المركز بتاعها لرامي يراعيهولها، من حقه إنه يستولي عليه بعد كده. لتجحظ عينا ثريا وتقول: إيه التخريف اللي إنت بتخرفه ده؟ فؤاد: مش تخريف أبداً. بس لازم تتأكدي إننا لو ما أصلحناش الغلطة اللي غلطناها دي، هتتكرر بشكل أو بآخر مع بنتك.

كان جابر بأرضه صباحاً وهو يشرف على بعض الأنْفار التي تراعي الزرع، ليلمح سميحة وهي قادمة باتجاهه وهي تحمل بيدها شيئاً ما. فتقدم منها واتجه لها بعيداً عن الأنْفار وهو يقول: إيه اللي جابك لحد هنا يا سميحة؟ سميحة بدهشة: بقى أكده برضيك.. جرالك إيه يا جابر؟ كل أما أكلمك في التليفون تقول لي مشغول ومش فاضي. وكمان لما إني آجي أطل عليك لجْل اتوحشتك تقول لي: إيه اللي جابك؟ جابر بحزم: إني منبه عليكي إنك ما تجيش هنا. حصل ولا إيه؟

سميحة بامتعاض: حصل. جابر: طالما حصل، بتكسري حديثي ليه عاد؟ ترمى سميحة ما بيدها بين يديه وهي تقول بانكسار: عشان كنت فاكرة إنك اتوحشتني كيف ما اتوحشتك، وجيت رَمَح أول ما عملت الأكل وقلت أدوقك من الأكل بتاع الموسم. لكن معلش ملحوقة.. إني ماشية. جابر وهو يعاين ما وضعته بيده: يعني إنتي جاية تجيب لي أكل الموسم اللي إني أصلاً مش فاكر موسم إيه؟ سميحة باحباط: كل سنة وإنت طيب. النهاردة عاشورة.

جابر: يعني إنتي جايبالي عاشورة في اللفة دي؟ سميحة: لا.. جايبالك محشي وظفر. جابر: طيب يا ستي تشكري، وكثر خيْرك. بس ياريت ما تعاوديهاش نوبة تانية. سميحة بذهول: هو إنت إيه اللي جرالك؟ جابر: هو إيه ده اللي جرالي؟ سميحة بفضول: حاساك زي ما تكون غيرت رأيك، وما بقالكش كيف من موال الجواز. جابر وهو يضع الطعام أرضاً: إيه الحديث اللي إنتي بتقوليه ده؟ ليه بتقولي أكده؟

سميحة: اسأل حالك يا جابر. حالك مقلوب معايا من يوم ما اتصالحِت مع شيخون. جابر وهو ينظر إليها بعينين كعينا الصقر التي تتابع فريستها قبل الانقضاض عليها: وهو إني لما أتصلح مع شيخون.. حالي هينقلب معاكي ليه يابت الناس؟ شيخون هيقلبني عليكِ مثلاً؟ سميحة: اومال إيه اللي غيرك أكده؟ فهمني. جابر: هو إنتي أما جيتي دلوقت.. لقيتيني قاعد بتساير مع حد ولا بشوف حالي؟ سميحة: بتشوف حالك.

جابر: ومش إني لما جيت طلبتك من أبوكي حددنا معاد بعد تلت شهور تقريباً؟ سميحة: أيوه. جابر: يعني لازم أكون مجهز حالي قبل ما التلت شهور دولم يعدوا. يعني إني دلوقت ورايا مأمورية لازم أخلص منها. وعشان أخلص منها مأجر أنْفار يشتغلوا معايا. يعني مش شغال لحالي. إنتي بقى شايفة إن جابر ممكن يقعد يتحدث ويتساير معاكي وسط الأنْفار دولم وهم عينهم علينا أكده؟ لما تلاقيني بقيت خنفس ولا بقرون ابقى اعمل أكده.

سميحة وهي تزدرد لعابها: ما إنت ما فهمتنيش الحديث ده زين، وعشان كده عقلي بقى يودي ويجيب وأنا ما فهماش اللي عم تفكر فيه. جابر: ودلوقت.. فهمتي؟ سميحة بغنج: أيوه.. فهمت. لينحني جابر ويلتقط الطعام من على الأرض وهو يقول لها بحزم: طالما بقى فهمتي، خدي الأكل اللي إنتي جايباه ده معاكي وعاودي على داركم. وما ألمحكِش هنا تاني نوبة.. مفهوم؟ سميحة باعتراض: طب وبترجع معايا الأكل ليه؟

جابر: عشان مش هقعد آكل لحالي وسط الأنْفار يا سميحة. سميحة: ما كلهم هيرجعوا بيوتهم ويموسموا مع حريمهم. جابر ببعض الحدة: أما أقول لك كلمة تتنفذ طوالي، ماتقعديش تقاوحى معايا. يالا خدي الأكل واتوكلي على الله وروحي على داركم. لتنتفض سميحة في مكانها، وتلتقط الطعام من بين يديه وتعود إلى دارهم شبه مهرولة.

كان حكم قد بدأ في إجراءات إنشاء مشروعه الخاص، وقام بعمل الإجراءات القانونية بمساعدة المحامي الخاص به، وبدأ العمل الفعلي والإنشاءات الخاصة بالشركة الإنشائية. وكان شيخون وجابر يحاولان دعمه بما يستطيعان. أما رامي فبدأ هو الآخر في وضع بعض البرامج التي اتفق عليها مع حكم والتي من سماتها تنظيم الأعمال الفنية والمكتبية عند بدء العمل.

أما نجاة.. فكانت تولي كل اهتمامها ورعايتها بصغارها وصغار حكم. فكانت الصغيرتان تقضيان يومهما بالكامل بمنزل نجاة بعد عودتهما من مدرستهما. أما اليوم فكان الجميع على أهبة الاستعداد لحضور زفاف سهى وحمدي. ففي دوار كريمة الزيات.. كانت تعد الذبائح بالباحة الخلفية للدوار تحت إشراف الحاج بسيوني وولديه الذكور.

وكانوا قد أعدوا خيمة كبيرة للطاهي ومساعديه، والذي قد بدأ عمله منذ الصباح الباكر، وأعدوا أيضاً بعض الموائد ليقدموا عليها الطعام للحضور. أما كريمة.. فكانت تجلس بمقعدها المفضل وهي تراقب عن كثب كل كبيرة وصغيرة، وتشرف على الإعدادات النسائية للعروس. أما سهى فكانت تجلس بغرفتها بشرود عندما سمعت دقا على باب غرفتها، وعندما سمحت للطارق بالدخول.. طل عليها حكم بابتسامة

دافئة وهو يقول بمداعبة: إنتي قاعدة لحالك هنا ومروقة دماغك وسايبة برة الحابل في النابل؟ سهى بترحاب: أهلاً يا حكم، ده إني قلت مش هشوفك. حكم: وإيه بقى مش هتشوفيني؟ سهى: العصر قرب يأذن أهو وما جيتش لحد دلوقتي. حكم: إني هنا من بدري، بس كنت واقف مع عم بسيوني وخواتك على الدبيح. سهى بامتعاض: وهو إنت جاي لي ولا جاي للدبيح عاد؟

حكم بمرح: ليكي طبعاً، بس ده ما يمنعش إن الواحد برضيك يتطمن على مستقبله ويشوف هياكل أما يشبع ولا هيروح نص بطني. سهى: إنت ما جبتش العيال معاك؟ حكم: هييجوا مع نجاة، هي هتعرف تنتبه لهم في الدوشة والزحمة دي أكتر مني. سهى بخبث: على أكده هنبارك لك على القريب. حكم بسخرية: ما ظنيش. سهى باحباط: ليه بس؟

حكم: خلينا فيكي إنتي وفي ليلتك، ماتشغليش بالك بحاجة تانية. بس إنتي ليه قاعدة لحالك أكده، وليه ما فيش هيصة ولا حتى طبل ولا مزمار؟ سهى: ما إنت خابر يا حكم، ما يصحش برضيك، عشان خاطر فتحي الله يرحمه. حكم: وهو فتحي إيه اللي هيضره ولا هيزعله حتى من حاجة زي أكده؟ سهى: مش خابرة بقى. بس إنت خابر عاداتنا وسلونا. وكمان أخاف إن أبويا عبد الحليم وأمي نوارة حد فيهم ياخد على خاطره، والناس دي خاطرها غالي قوي عندي يا حكم.

ليستمعا إلى من تطلق الزغاريد العالية من خلف حكم ثم تقول: وإنتي خاطرك أغلى يا مرة ابني يا غالية. وعند التفات حكم يجد نوارة تقف خلفه وعلى محياها ابتسامة واسعة، فيقول وهو يقبل رأسها: كيف يا خالة نوارة.. والله ليكي وحشة كبيرة. نوارة بعتاب المحبة: لولا إن غلاوتك من غلاوة الغالي كنت زعلت منك. حكم: مني إني؟ ليه بس؟ نوارة وهي توكزه بخفة في كتفه: بقى يا ولاا تيجي لعمك عبد الحليم وتسلم عليه كماني من غير ما تطل عليّا زيه؟

حكم باعتذار: في دي عندكِ حق، إني محقوق لكِ وادي راسك أهي. ليقبل رأسها فتربت على صدره بمحبة قائلة: ربي يسعد قلبك يا ولدي ويرزقك بكل اللي بتتمناه. حكم بسعادة: يارب يا خالة. نوارة: يالا امشي بقى وسيبني هبابة أكده مع بتي قبل ما يندهوا عليها لكتب الكتاب. حكم: حاضر.. أمرك، وأكيد مش هوصيكي على خايتي. نوارة: خايتي مش محتاجة حد يوصيني عليها يا حكم. ربي يعلم إنها قاعدة ومتربعة جوة قلبي.

لتحتضنها سهى بحب قائلة: ده إنتي اللي متربعة جوة قلبي وعيوني يا أمي. حكم بمرح: طب أسيبكم بقى تحبوا في بعض وأروح أشوف عمتي. وبعد أن غادرهم حكم وأغلق الباب دونهم، جلست نوارة وهي تسحب سهى إلى جوارها قائلة: عايزة أقول لك كلمتين قبل ما تدخلي دارنا النوبة دي يا بتي. سهى: خير يا أمي. نوارة: إني خابرة زين إنك كنتي بتحبي فتحي ولدي الله يرحمه، وخابرة كماني إنه هو كمان كان بيتمنالك الرضا ترضي. سهى: الله يرحمه.

نوارة: فتحي ولدي كان أعز عندي من نور عيني اللي بشوف بيها، لكن خلاص.. رجع للي خلقه. ودلوقتي حمدي ولدي الله يبارك في عمره هو اللي موجود. ولو كان قلبي زمان متقسم مابين فتحي وحمدي، فقلبي كله دلوقتي لحمدي لوحده. سهى: تقصدي إيه يا أمي بكلامك ده؟ نوارة: أقصد إنك لحد دلوقتي أرملة فتحي ألف رحمة ونور عليه، لكن بعد ساعة زمن هتبقي مرة حمدي. سهى: أيوة إني خابرة ده.

نوارة: تبقي لازما كمان خابرة.. إن أول ما حمدي يعقد عليكِ، لازم تنسي خالص سيرة فتحي يا بتي. سهى بذهول: أنساه كيف يا أمي؟ نوارة: أبوكي عبد الحليم لما جينا نقرا فاتحتك قالهالك، إننا جايين نخطب سهى لحمدي ولدنا، ما كناش جايين نخطب أرملة ولدي لولدي التاني. اعتبري إنك أول نوبة تتجوزي فيها، وحمدي كمان هيعتبر حاله أول راجل يدخل عليكي. سهى: أيوة.. بس.

نوارة: اللي فات مات يا بتي. لا إنتي لحقتي تعيشي في جوازتك من فتحي، ولا حمدي راخر يعتبر عاش مع مرته الأولانية. ما كان على يدك عمايلها. من يوم ما دخلتي دارنا وكان الكل معتبرها ضيفة ومسيرها ترجع دار أهلها من تاني. يعني هو كمان لا عرف للجواز طعم ولا شكل. وإني عارفة إن إنتي اللي هتسعدي قلبه وتشغلي باله بالقوي. سهى بخجل: فهمت قصدك يا أمي.

نوارة بحب: إنتي بتي اللي ما خلفتهاش، وحمدي ولدي هو اللي فاضل لي. وبتمنى من كل قلبي إني أشوفكم إنتوا الاتنين مبسوطين وقلوبكم مولفة على قلوب على بعض. وعشان كده جيت أنبهك إنك تسيبى فتحي هنا في بيت أبوكي، كأنه كان راجل غريب عنينا كلاتنا.. فهمتيني زين يا سهى. لترتمي سهى بأحضان نوارة قائلة ببعض الرهبة: أيوة يا أمي.. فهمتك.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...