الفصل 24 | من 51 فصل

رواية وشم على حواف القلوب الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم ميمي العوالي

المشاهدات
21
كلمة
4,798
وقت القراءة
24 د
التقدم في الرواية 47%
حجم الخط: 18

في دار بكر.. كانت بدر تراقب معاملة بكر للبيبة بريبة، وهي تشعر أن بالأمر شيئًا ما لا تعرف عنه شيئًا. ولكن هاجسًا قويًا كان يخبرها بأن ما يحدث أمامها لا يبتعد أبدًا عن أمر زواج بكر الذي سمعته من حديث ولدها زين بالهاتف. كانت لبيبة تجلس بالحديقة الأمامية للدار، وهي تنظر للمارة بالخارج وتتحدث بدلال لبكر، وهي تقول ساخرة بصوت هامس: "شكل بدر ناويالك على نية غميقة يا بكر." بكر وهو ينظر باتجاه بدر التي تطل عليهم من الشرفة:

"هي قالبة سحنتها ليه أكده؟ لبيبة: "طبيعي، ما انت بقيت على طول لازق جاري ودي حاجة جديدة عليك." بكر: "طب ما أنا ياما لزقت جاري، ما شفتكيش قالبة وشك عاد." لبيبة: "قوم قوم شوف حالك ومصالحك، وإلا أنت عاجبك قعدتك جاري أكده؟ بكر بامتعاض: "ماليش كيف لأيتها حاجة، ثم أنا خلصت ري الأرض كلها، وروحت الصبح شقرت عليها ورجعت، والأرض مش محتاجة شغل قبل كام يوم أكده." لبيبة:

"خلاص، روح طل على خالتك، سمعت إن بتها.. رجلها اتعورت وودوها الوحدة." بكر بامتعاض زائد: "إنتي اللي بتقوليلي أروح لخالتي بعد عمايلهم دي كلها واللي لحد دلوقتي مش عايزة تقوليلي مين خلاكي قلبتي في القديم عاد؟ لبيبة: "اللي حصل زمان ملوش دعوة بالأصول، وقلتلك قبل سابق، ماليكش صالح باللي قالي." بكر بمداهنة:

"ماهو برضك يالبيبة اللي قال لك الحديث ده أكيد له صالح من إنه يوقع بناتنا أنا وأنتي، والمفروض برضك الواحد يعرف عشان ياخد باله." لبيبة وهي تنظر إليه بسخرية: "قوم يا بكر.. روح اعمل الواجب اللي عليك وطل على خالتك وبنتها." بكر: "بنت خالتي مين طيب.. زينة؟ لبيبة: "لا.. زينب." بكر باستغراب: "زينب.. طب وأنتي عرفتي الحديث ده كيف؟ لبيبة وهي تختلس النظر لزين الجالس على مقربة منهم:

"عرفت وخلاص يا بكر، هو تحقيق، قوم يلا روح اتطمن عليها." لينهض بكر بامتعاض ويعدل من هندامه قائلاً: "اديني رايح أه." لبيبة بمكر: "انت هتروح لحالك أكده؟ بكر بدهشة: "أومال هعمل إيه أنا؟ لبيبة: "خد زين في إيدك، يتطمن على عمته وبنتها." ليلتفت بكر إلى زين الذي كان يناظرهم بعينيه التي تتراقص فرحًا بحديث لبيبة ويقول: "هم يا زين وتعالى معايا نتطمن على زينب ونعاود يكون الأكل جهز."

وبعد ذهابهم تتفاجأ لبيبة ببدر وهي تجلس أمامها بصمت، رغم وجهها الذي يحمل عشرات الأسئلة. فتقول لها دون اهتمام: "مالك يا بدر مش عادتك يعني." لتنظر لها بدر شذرًا دون إجابة. فتقول لبيبة: "أها انتي جرالك إيه اليومين دول، كان البسة كلت لسانك وإلا إيه؟ بدر بترصد: "لا يا لبيبة، مش البسة، ده الفار وانتِ الصادقة." لبيبة وهي تتصنع عدم الفهم: "فار إيه ده اللي تقصديه؟ بدر:

"الفار اللي بيلعب في عبّي بقاله كام يوم ومش عارفة أعمل معاه إيه." لبيبة بسخرية: "هاتيله مصيدة." بدر: "انتي بتنكتي.. بتدبري لإيه بالظبط يا لبيبة فهميني." لبيبة: "وأنا هدبر لإيه يا بدر.. ليه بتقولي أكده؟ بدر: "اللي ما يشوفش من الغربال يبقى أعمى، وانتِ شكلك بتدبري لحاجة وعرة قوي انتي وبكر ومخبيين عليا." لبيبة: "ليه يعني، حصل إيه لكل حديثك ده؟ بدر: "بكر ما يقعدش في عبك كل يوم بالشكل ده إلا لو فيها إنّة." لبيبة بسخرية:

"وانتوا كانت إيه الإنة بتاعتكم السنين اللي فاتت دي كلها يا بدر، ماهو كان طوالي قاعد في عبك وأنا عمري ما قلت ولا عيدت، وإلا هي الكحكة في إيد اليتيم عجبه؟ بدر بتحذير: "آه لو عرفت إنكم بتدبروا لحاجة من ورايا.. يا ويلكم مني، وانتِ بالذات يا لبيبة، يا ويلك مني." لتنهض لبيبة من مجلسها قائلة بشدة:

"حوشي تهديدك بعيد عني يا بدر، ولو انتي شايفة إن بكر في عبّي اليومين دولي كيف ما بتقولي، فعلى الأقل ما بقوموش على حد من عيالك يا بدر زي ما كنتي بتعملي في عيالي، وإلا بحاول أوقع بينك وبينه زي ما برضك كنتي بتعملي وياي." بدر بذهول: "إنتي إيه التخريف اللي بتخرفيه ده؟ لبيبة بحزم:

"أنا عمري ما خرفت يا بدر، ولو عشان شايفاني على طول ساكتة وسايباكي تقولي وتعملي كل اللي بدك إياه وما بتحدتش، فده بس عشان إني مابحبش الحديث على الفاضي والمليانة، لكن بكرة تعرفي إني مش لبيبة الهبلة زي ما انتي حاطة في بالك." لتتركها لبيبة وتتجه إلى الداخل، تاركة إياها والذهول يسيطر عليها، وتتأكد شكوكها بأن هناك أمر جلل بينها وبين بكر. أما بكر وهو في الطريق إلى دار شيخون، قال له زين بتردد: "بقول لك يا ابه." بكر: "خير."

زين: "انت عارف يعني إن فاضل لي السنة دي بس وأخلص الكلية بتاعتي." بكر: "أيوه عارف، إن شاء الله تتخرج وتقف على رجليك." زين: "إن شاء الله، بس يعني لو إني حبيت أخطب." بكر بسخرية: "اخطب يا أخويا وماله." زين بلهفة: "يعني انت ما عندكش مانع؟ بكر: "المهم أهلها هما اللي ما يكونش عندهم مانع." زين: "ولو قلت لك إن أهلها دول يبقى عمي شيخون." بكر بدهشة: "انت عينك من زينب؟ زين بلهفة: "لا.. إني بدي أطلب زينة." بكر:

"بس زينة لسه صغيرة قوي." زين: "مش صغيرة قوي يعني، وبعدين على ما أنا أتخرج، هتكون هي كمان شدت حيلها شوية." بكر بتفكير: "وأنا ما عنديش مانع." زين: "يعني هتخطبهالي متى؟ بكر: "المواضيع دي مابتجيش قفش أكده، اصبر هبابة على ما نتطمن على زينب، وبعدين نبقى نشوف هنعمل إيه." وكانا قد وصلا إلى دار شيخون ليدق بكر الباب، لتفتح زينة بلهفة، وتتيح لهما الدخول إلى الداخل حيث تجلس حسنة. ليقول بكر: "مالها زينب يا حسنة؟ حسنة:

"أهلاً يا بكر، اتفضل، ازيك يا زين." زين: "ازيك يا عمة، ثم ينظر بابتسامة خفية لزينة قائلاً: كيفك يا زينة." زينة: "إني كويسة الحمد لله." بكر: "ما قلتيليش مالها زينب." حسنة: "روحي اعملي لنا شاي يا زينة قبل ما تودي الحاجة لخالتك." بعد ذهاب زينة يقول بكر باستنكار: "ما تردي عليا، بقول لك زينب مالها.. حصل لها إيه؟ حسنة بامتعاض: "يا أخويا ما تشغلش بالك بالقوي أكده، رجليها اتعورت وخلاص أكده." بكر:

"أيوه اتعورت كيف يعني وهي فين دلوقتي؟ لتقص عليه حسنة ما علمته من أحمد ثم تقول: "والست نجاة صممت تخليها حداها الليلة دي، لا وكمان شيخون كان هييجي ياخد لها كتبها عشان تذاكر، فالمعدلة التانية قالت له إنها هتوديهاله هي عشان تطمن على خالتها." بكر باستغراب: "طب وأنتي، مش هتروحي تطلّي عليها عشان تطمني إنها كويسة؟ حسنة وهي تشيح بيدها: "ما خلاص خلصنا وقالوا إنها كويسة، لزمتها إيه بقى الهيصة دي كلها." بكر:

"طب كويس إنها جت سليمة." حسنة: "أومال انت دريت منين؟ بكر: "لبيبة اللي قالت لي، بس ما خابر دريت كيف." لتأتي زينة وتضع أمامهم الشاي وتقول: "الشاي أهو يا أمة، وهروح أنا بقى عشان ما أتأخرش." حسنة: "روحي يا أختي، بس ماتعوقيش، أقل من ساعة زمن وألاقيكي قصادي." زينة بامتعاض: "حاضر." وما أن همت لتستدير منصرفة، إلا وأنبرى زين قائلاً: "استني يا زينة إني جاي معاكي." بكر: "جاي معاها فين؟ زين بلجلجة:

"هتطمن على زينب وأسلم على أحمد وعمي شيخون، وكمان أشيل عن زينة الشيلة اللي شايلاها دي، باين لها تقيلة." زينة: "أيوه تقيلة، عشان الكتب بتاعة زينب." بكر: "ماشي.. روح وما تعوقوش في الطريق." إلى دوار المصيلحي.. يقول زين بفضول: "هي عمتي مالها؟ زينة: "مالها؟ زين: "يعني.. شايفة مش قلقانة أكده على زينب، ده أنا كنت مفكر إني هاجي ألاقي عيونها كاسات دم وعياط بقى والذي منه." زينة بامتعاض:

"أمي وزينب، لا ماتفكرش، من يوم ما وعيت على الدنيا وأنا حساهم كيف الضراير." زين: "رغم إن اللي يشوف زينب يعني يقول إن مالهاش في العند." زينة: "وهي فعلاً أكده، ولا بتتكلم مع أمي من أصله، أكتر من حاضر ونعم ما بتقولش." زين بتعجب: "أومال إيه بقى؟ زينة بمرح:

"ساعات بحس إن أبويا كان متجوز واحدة تانية غير أمي وخلف زينب وجابها لأمي تربيها، وعشان كده دايماً واقف لها على الواحدة، بس أرجع أفتكرك انت وخواتك مع خالة لبيبة فأقول مش للدرجة دي." زين ضاحكاً: "الروايات اللي بتقريها لحست مخك خلاص." زينة: "طب أعمل إيه، ما عنديش غيرها أسلي بيها وقتي." زين: "طب وهي زينب يعني مابتشتكيش؟ زينة بامتعاض:

"عمرها، لدرجة إني ساعات ببقى مفروسة من سكاتها ده، وببقى عاوزة إني اللي أروح وأشتكي لأبويا من اللي أمي بتعمله معاها." زين: "وما حاولتِش ليه تعملي أكده؟ زينة: "كنت برجع من تاني وأقول إني لو قلت لأبويا وأبويا اتخانق مع أمي بسبب اللي هقوله له، أمي هتضايقها بزيادة." زين: "برضك عندكِ حق، هو ده فعلاً اللي هيحصل، تصدقي زينب صعبت عليا." زينة:

"مش أكتر مني، ده أنا كنت فاكرة إن أمي قلبها هيلين شوية أما تعرف اللي حصل لها، لكن لقيتها ما اتهزلهاش شعرة حتى.. رغم إن زينب طول عمرها شايلة لها جميل تربيتها ليها معانا وعمرها ما اشتكت من حاجة، وطوالي تقول لها يا أمة، عمرها ما قالت لها غيره." زين: "الحقيقة عمتي قلبها جامد عليها بزيادة." زينة: "رغم إن إني وأحمد بنحبها قوي كيف ما تكون شقيقتنا تمام." زين: "ما هي برضك أختكم وراضعة مع أحمد، يعني أخوات وليكم حقوق على بعض."

زينة: "بس برضيك حاسة إن فيه حاجة بيناتها وبين أمي.. حاجة مخلي أمي دايماً مكشرة في وشها ومابتديهاش ريق حلو أبداً." زين: "الدور عليكي بقى انتي وأحمد، تعوضوها عن كل ده، وكمان عمي شيخون وإلا إيه؟ زينة: "أيوه طبعاً، ده أنا أبويا حاططها قبلنا كلاتنا، ويمكن تكون الحكاية دي هي اللي مخلي أمي دايماً حاطة نقرها من نقر زينب." زين: "الكلام ده لو زينب بتستغل معاملة عمي شيخون ليها وبتتفرعن عليكم." زينة بامتعاض: "زينب تتفرعن!

طب هي بس تدافع عن روحها لما أمي بتديها كلام ولا نعيق الغربان." زين ضاحكاً: "هو حلو إنك تدافعي عن زينب، بس بالراحة شوية على أمك." زينة بتنهيدة تقيلة: "كان بدي أدافع عنها يا زين." زين بعد أن وصلا إلى دوار المصيلحي: "طب يلا ادخلي واندعي لي على أحمد وإلا عمي شيخون عشان أعرف أدخل." زينة وهي تلج إلى داخل الدوار: "ماشي." كانت نجاة تجلس بصحبة أحمد وزينب، والصغار يلهون من حولهم، وما أن دخلت زينة حتى أسرعت إلى زينب

واحتضنتها بلهفة قائلة: "إيه اللي حصل يا زينب طمنيني." زينب بابتسامة: "ما تنخلعيش أكده.. أنا بخير الحمد لله." نجاة: "طب قولي ازيك يا عمة وإلا اتوحشتك حتى." زينة وهي تضم نجاة وتقبلها بحب: "كيفك يا عمة، ماتأخذينيش، بس انخلعت على زينب أما سمعت اللي حصل." أحمد: "ما هي زي القردة قدامك أهي." زينب بامتعاض: "أنا قردة برضيك، الله يسامحك." زينة: "قوم روح شوف زين برة، قالي اندهلك، عاوز يتطمن على زينب." زينب بخبث:

"كتر خيره والله، طول عمره راجل وصاحب واجب." نجاة: "اطلع له يا أحمد، وعرف أبوك إنه جاي يتطمن على خالتك، على الأقل يتشكر له." لينهض أحمد ويتجه إلى الخارج وهو يقول: "حاضر يا عمة." ليذهب أحمد إلى موضع زين محيباً إياه ويدعوه إلى الدخول لدى أبيه بالملحق الخاص بحكم. وعند دلوفهم يقول أحمد بصوت مسموع: "السلام عليكم، معايا ضيف يا أبيه." شيخون: "يا أهلا وسهلاً،

وعندما رأى زين قال بترحاب: أهلاً يا زين.. كيفك يا ولدي تعالى اتفضل." ثم قام بتعريفه على حكم ورامي قائلاً: "ده زين ابن بكر، ابن خال الولاد." حكم: "أهلاً يا زين.. اتفضل." زين: "متشكر، أنا أما عرفت اللي حصل لزينب قلت أجي أتطمن عليها." شيخون: "من صغرك وانت صاحب واجب يا ولدي تشكر والله." زين: "من بعض ما عندكم يا عمي شيخون، وكمان زينب تستاهل كل خير." رامي ببعض الجمود: "ويا ترى بقى انت بتعمل إيه؟ زين بعدم فهم:

"بعمل إيه كيف يعني؟ رامي: "بتدرس يعني وإلا بتشتغل وإلا إيه بالظبط؟ زين: "لا.. أنا لسه في الجامعة، السنة دي آخر سنة إن شاء الله." شيخون: "أيوه.. كيف زينب، هما الاتنين هيتخرجوا السنة دي بإذن الله." رامي: "اممم.. لسه بدري يعني." زين: "بدري على إيه؟ رامي: "أقصد يعني إنك لسه هتتخرج وتدور على شغل ولو عندك جيش.. مشوار طويل برضة." زين ضاحكاً: "أيوه.. عندي جيش، وليلة كبيرة قوي." رامي:

"يعني قدامك لسه بتاع خمس ست سنين على ما تقدر تفتح بيت." أحمد: "لا.. الكلام ده عندكم هناك في مصر، إنما هنا لا." رامي: "مش فاهم." شيخون: "يعني لو الولد ظروفه مناسبة خلاص." رامي: "ظروف إيه اللي مناسبة وهو هيبقى في الجيش، ولسه ما اشتغلش ولا كون نفسه، يبقى فين بقى خلاص دي ويتجوز إزاي بقى؟ أحمد: "قول له انت بقى يا عمي حكم إن الكلام ده مش حدان." حكم:

"الحديث اللي بتقوله ده يا رامي لو الولد أهله حالهم على قدّهم، لازما يرتب حاله الأول، لكن لو أهله مستريحين.. كل الحديث ده مابيفرقش معاه." رامي: "اممم.. فهمت، معنى كده إننا هنبارك له قريب." زين ببهجة: "ادعي لي بس أنول المراد، ثم نظر إلى شيخون قائلاً: بستأذنك يا عمي، أروح مع أحمد أطل على زينب، قبل ما أرجع زينة على داركم." شيخون: "هي زينة جت وجابت حاجة خالتها؟ زين:

"أيوه، أنا وصلتها لهنا، وأبويا كان عاوز هو كمان يجي يطل على زينب بس كان فاكرها في داركم، ولما روحنا هناك وعرفنا إنها هنا، جيت أنا بس مع زينة." شيخون: "ماشي يا زين.. تشكر يا ولدي، جيتك عندي دي غالية بالقوي، روح يا أحمد مع ابن خالك عشان يطل على خالتك." ليصطحب أحمد زين مرة أخرى إلى داخل الدوار، وينادي من الخارج بصوت مسموع قائلاً: "زين معايا يا عمة.. عاوز يطل على زينب." نجاة: "يا ألف مرحب.. خليه يتفضل يا أحمد."

ليدلفا ويلقي زين السلام ويحيي نجاة بأدب قائلاً: "كيفك يا خالة نجاة." نجاة بود: "يا مرحب يا زين.. نورت يا ولدي، كيفك وكيف كل أهل داركم." زين: "كلاتهم بخير وبيبعتوا لك السلام." نجاة: "تسلم ويسلموا من كل ردي." زين وهو ينظر لزينب: "الف سلامة عليكي يا زينب." زينب: "تسلم يا زين." زين: "اتجدعني أكده عشان الامتحانات بتاعتك." زينب: "ادعي لي بقى، عندي امتحان بعد يومين." زين: "إن شاء الله تروقي قوام." زينة بمشاكسة:

"قعدتي تغيظيني عشان هتخلصي قبلي، وادي آخرته." نجاة بذهول مرح: "انتي قريتي على خالتك يا زينة عشان هتخلص قبلك؟ زينة: "هي اللي قرت على حالها يا عمة." زين: "ما إحنا كلنا هنخلص مع بعض، ده فرق يوم وإلا يومين بالكتير." أحمد ضاحكاً: "أصلك مش فاهم، اللي بتخلص فيهم الأول بتديها نوم لحد ما التانية تخلص." زين: "طب ما هما الاتنين هيخلصوا وخلاص." أحمد:

"لااا يا حبيبي، التانية بقى لما بتخلص بترجع من الامتحان على الشقا على طول، أمي بتشدهم على القالب وأشي تنضيف وغسيل وطبيخ مش عاوز أقول لك." نجاة: "مش للدرجة دي يعني، ثم إن عندي بدل الشغالة تنين." زينة بامتعاض: "وهي أمي ينفع معاها شغالة وإلا تنين برضك يا عمة، هي أكده تحب تقعد وتشغلنا كلاتنا حواليها، دي أمي دي كان المفروض تنزل الغيط وتلاحظ الأنْفار عشان تيجي مبسوطة." لينهض زين ضاحكاً وهو يقول:

"طب يلا يا زينة عشان أوصلك.. وإلا إيه؟ نجاة: "انتوا لحقتوا يا أولاد.. اقعد يا زين أومال، ده انت لسه حتى ما أخدتش واجبك." زين: "تشكر يا خالة، بس اعذريني، عندي امتحان بكرة ولازما أروح عشان ألحق أذاكر." نجاة وهي تنهض من مكانها: "ماشي يا سيدي مش هنعطلك، بس اقعد نتغدا سوا الأول." زين: "لا.. غدا إيه، مرة تانية بقى." نجاة: "الوقت اللي كنت هتقعد تاكل فيه في داركم، هو اللي هتاكل فيه حدانا." ثم قالت بصوت عالٍ:

"يلا يا أم سعيد الغدا بسرعة، ثم التفتت إلى أحمد قائلة: يلا يا أحمد.. انده أبوك وعمك حكم وضيفه وتعالوا يلا عشان نتغدا كلاتنا سوا." زينة: "طب سيبينا إحنا يا عمة نمشي عشان أمي." نجاة بحزم: "ما فيش مشيان قبل الأكل.. يلا همي، وساعدي خالتك تقوم هي كماني." لتتركهم متجهة إلى أم سعيد لتشرف على تقديم الغداء. فتقول زينب: "اقعد يا زين، الدنيا ما طارتش." زين:

"بقى انتي اللي بتقولي أكده، ده انتي بتبكي لو ضاع منكِ خمس دقايق بس من غير ما تذاكري." زينب بامتعاض: "والله شكلك انت وزينة اللي قريتوا عليا، كان زماني دلوقتي راجعت ملزمة وإلا تنين." زينة بتهوين: "ما تقلقيش انتي مذاكرة زين، يادوب هتراجعي، يعني حاجات بسيطة، ولسه قدامك يومين بحالهم." ليسمعوا صوت شيخون يقترب منهم مع حكم ورامي، وكان يقول: "إيه يا زينب.. أوعاكي تكوني لسه موجوعة." زينب:

"لا يا أبيه ماتقلقش.. أنا زينة الحمد لله." حكم: "إن شاء الله تبقي زينة على طول." زينة بمرح: "ولما هي تبقى زينة.. أومال أنا أبقى مين يا عمي؟ شيخون: "طب يلا بلاش لمضة.. همي وساعدي عمتك." زينة: "عمتي قالت لي أساعد زينب عشان أوصلها لحد السفرة." شيخون: "سيب لي أنا زينب وهمي انتي مع عمتك." زينة بامتعاض مرح: "أيوه طبعاً.. لازم تسند زينب، لو كنت أنا وإلا كنت سألت فيا حتى." شيخون بإصرار مرح: "برضيك هتروحي لعمتك تساعديها."

زينة بتبرم: "لله الأمر من قبل ومن بعد." شيخون: "هاتي يدك يا زينب، اتسندي علي." لتنهض زينب وهي تتبسم على تبرم زينة وتقول: "أنا هقدر أمشي لحالي يا أبيه ماتقلقش عليا." رامي: "ياريت تسمعي كلام والدك، وما تدوسيش على رجلك جامد عشان الجرح ما يفتحش." أحمد: "أيوه يا زينب، كلام أستاذ رامي صح، هاتى يدك يالا واتسندي عليا أنا." زينب بخجل من كونها بؤرة اهتمام الجميع: "طب اسبق انت يا أبيه، وأنا هحصلكم مع أحمد على مهلي." شيخون:

"ماشي، يلا يا حكم، اتفضل يا رامي، يلا يا زين." زين: "اتفضل يا عمي، وأنا جاي مع أحمد." لينظر له رامي ببعض الضيق دون أي تعليق، ليقول زين بهمس: "إلا هو مين رامي ده، يقرب لكم إيه يعني؟ أحمد: "ده يبقى قريب عمي حكم، يبقى ابن خاله بتاع مصر." زين ببعض الدهشة: "أنا مش عارف هو بيبص لي كده ليه." أحمد: "بيبوصلك كيف يعني ما أخدتش بالي." زين: "زي ما يكون بناتنا تار وأنا مش عارف." زينب بدهشة: "هو انت تعرفه قبل سابق يا زين؟ زين:

"ولا عمري شفته ولا قابلته حتى قبل أكده." أحمد: "يبقى بيتهيألك، ده حتى ذوق قوي وجدع." زين بعدم اقتناع: "يمكن.. انتوا أدرى." ليجتمع الجميع على مائدة الطعام ليقول لحكم: "والله يا جماعة مش عارف أقول إيه، غرقتوني بجمايلكم عليا كل يوم والتاني." شيخون بمرح وهو يتناول بعض الطعام ويضعه بصحن رامي ثم من بعده صحن حكم: "قصدك تقول غرقناك بط.. وفراخ.. وإيه الطاجن المتغطي ده يا نجاة؟ نجاة وهي تكشف الطنجرة: "ده براني."

شيخون وهو يمازح حكم: "وبراني كماني.. يعني غرقان لشوشتك." رامي ضاحكاً: "الحقيقة أنا اللي لما برجع مصر بحس إني هفتان." نجاة: "لولا شغلك كنت قلت لك خليك معانا طوالي، لكن ملحوقة." أحمد: "إيه يا عمة، هنروح إحنا معاه وإلا إيه؟ نجاة بحزم: "لا.. مش إحنا اللي هنروح، الزادة والزوادة هي اللي هتروح معاه." رامي بإحراج: "يا خبر أبيض، لأ طبعاً أنا بهزر، وبعدين أنا مابقعدش في البيت من أساسه عشان آكل." ورد:

"اعملي له رقاق يا خالتي نجاة هو بيحبه زيي." نجاة بحب: "ماشي يا ورد، حديثك سيف على رقبتي." زين: "والله يا خالة نجاة رغم إن خالتي لبيبة ما شاء الله نفسها في الأكل ما يعلاش عليه، لكن الصراحة زينب تشكر إنها خلتني أدوق الأكل الحلو ده النهارده." زينب: "طب عد الجمايل بقى وكل لما تشبع." نجاة بمحبة: "بالف هنا على قلوبكم يارب." لينهض رامي وهو يقول: "سفرة دايمة يا جماعة، يدوم العز يا ست نجاة." نجاة:

"يوه.. فين الأكل اللي أكلته ده، ده انت ما أكلتش حاجة واصل." رامي وهو ينظر بجانب عينه إلى زينب المشغولة بالحديث مع أخوتها وزين: "لا معلش.. أنا الحقيقة شبعان أوي.. هستناك في المضيفة يا حكم." وتركهم على عجالة وسط دهشة الجميع، ليقول حكم: "خلاص سيبوه براحته دلوقتي، ولما يجوع يبقى ياكل براحته." وبعد مضي بعض الوقت، يعود حكم إلى الملحق ليجد رامي جالساً والشرود المصحوب بالوجوم يعتلي وجهه فيقول:

"إيه يا رامي، إيه اللي حصل وقلب حالك كده نوبة واحدة وخلاك سيبت الأكل واتنطرت كيف اللي لدعته حية؟ لينظر له رامي ويقول: "هو اللي اسمه زين ده.. ماله ومال زينب؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...