الفصل 45 | من 51 فصل

رواية وشم على حواف القلوب الفصل الخامس والأربعون 45 - بقلم ميمي العوالي

المشاهدات
21
كلمة
4,582
وقت القراءة
23 د
التقدم في الرواية 88%
حجم الخط: 18

شيخون محدثاً نجاة: أوعى تحطي في فكرك إني ممكن أكرر غلطتي دي من تاني لجل حكم صاحبى. لااا... لو إنتي لسه عند رأيك اللي قلتيهولي سابق، إني معاكي وجارك. ولو حبيتي أطردلك حكم من الدوار كله، اعتبريه من دلوقتي بايت في الخلا على جسر الترعة. تنتفض نجاة قائلة: لاا... ترعة إيه يا أخوي؟ حتى لو إني مش موافقة، ما توصلش لكده واصل. شيخون مترصداً: حتى لو إنتي مش موافقة، معناه كده إنك موافقة. نجاة بلجلجة ملحوظة:

يعني يا أخوي، سيبني آخد وأدي مع حالي هبابة. شيخون وهو يحك رأسه وكأنه يشركها معه في تفكيره: أصل يعني، حكم حاجز خاله لجل يتقدم لك قبل ما يعاود على مصر ونقروا الفاتحة. على كده بقى أقول له إنك محتاجة وقت تفكري وأخليه بقى يفوت خاله يعاود براحته على مصر وما يعطلش حاله. نجاة بلهفة: لاا... لينظر لها شيخون بترصد، فتزدرد لعابها قائلة:

يعني يا شيخون، مهما كان الراجل، راجل كبار وما يصوحش برضيك نوديه ونجيبه كل ساعة والتانية كده. عيب في حقنا برضك. شيخون وكأنه بحيرة: طب قول لي و شوري عليا نعملو إيه دلوقتي عاد؟ نجاة وهي تنظر أرضاً بحياء العذراء: نقروا الفاتحة. لتتسع ابتسامة شيخون ويميل على شقيقته مقبلاً رأسها قائلاً: بكرة بالمشيئة هتبقي قراية فاتحتك إنتي وزينب، وإني شيعت أحمد ورامي اتفقوا لنا على تورتة وجاتوه من المركز. نجاة بصدمة: من قبل ما تاخد رأيي؟

شيخون وهو يتجه إلى الباب مغادراً وعلى وجهه ابتسامة ماكرة: ما إني عارف رأيك من وقت ما انطخ بالنار يا حبة القلب. لتشهق نجاة وهي تهرب بعينيها سريعاً من شقيقها وهو يغلق الباب خلفه ضاحكاً. وما أن اختفى عن عينيها حتى احتضنت نفسها بقوة وسعادة. ولكنها انتفضت من مكانها على شيخون وهو يفتح الباب مرة أخرى قائلاً: بقولك... نجاة بحمحمة: ها... شيخون: هتعملي إيه مع عبدالله وعبد الرحمن؟ نجاة بانتباه: أكيد هتحدت وياهم الأول. شيخون

وهو يغلق الباب مرة أخرى: ماشي يا حبة القلب. لتضحك نجاة بشدة ثم تقول بتمني: يارب ما يبقاش كل ده حلم وأرجع أصحى منه. أما بكر فما أن دخل من الباب حتى وجد الجميع بانتظاره وعلى وجوههم علامات الاستياء المصحوبة بالغضب، فقال بفضول: إيه ده؟ مالكم قاعدين كلكم كده؟ هو في حاجة حصلت ولا إيه؟ لتقول بدر بترصد: إيه... كنت ناوي تفضل هربان بعيد عن الدار كده كتير؟ بكر وهو ينظر إليها بتحذير وهو ينبهها إلى وجود أبنائه: وأنا ههرب ليه عاد؟

بدر بتهكم: ما إنت خابر إني مش لبيبة يا بكر ولا هداري عليك كيف ما هي بتعمل وياك. إني ما بداريش على البلاوي دي واصل. بكر بريبة: تقصدي إيه بحديثك ده؟ بدر وهي تشير إلى جميع الأبناء: أقصد إن كل عيالك عرفوا إنك كنت كاري واحد على جوز خالتك، لكن الطلقة جت في ولد الزيات بدل منه. بكر بحدة: هو ده حديث ينقال قصاد العيال عاد؟ بدور بنشيج: وهو كل اللي فرق وياك إن الحديث قدامنا؟ هي دي برضك عملة تعملها يا ابه؟

لينقض بكر على بدور ساحباً إياها من شعرها بغضب قائلاً: اكتبي لا أقطع لك لسانك ده، مالك إنت ومال الحديث ده من أصله؟ ليسارع زين إلى بكر ويخلص شقيقته من بين يديه وهو يقول: وهو انت فاكر إن ممكن حد فينا يسيبك تعمل العملة دي من أصله؟ بكر: إيه... هتطلعوا من طوعي إياك؟ بدر بغضب: طوعك... أنهي طوع ده اللي بتتحدت عنه؟ ده إحنا كلكم متحملين بلاويك وساكتين، ولولا إني ولبيبة كان زمان عيالك دول اتسرسبوا من بين يدك كيف الماية.

بكر بمداهنة: الحديث ده ما يصوحش قصاد العيال يا بدر. بدر بترصد: ما بقاش في حاجة تستخبى. بقى يا راجل يا ناقص، يبقى على ذمتك بدل المرة اتنين، ومحاوط على مالنا وأرضنا وكمان معيشنا في قحط، وتروح تلفلف ورا خالة شيخون وعاوز تتجوزها. لا وكمان اللي زاد وغطى... رايح تطخ جوز خالتك لجل إنه ما رضيش يديهالك. بكر بنفي: لاا... مش لجل كده. بدر:

ما هو لو ما كانش كده، يبقى لجل دناوة أمك وطمعها، وحسنة الواطية دي كمان. كيف وافقت على تودير جوزها أبو عياله؟ بكر بامتعاض: ما وافقتش... إنتو مش فاهمين شي واصل. لتنهض لبيبة مقتربة من بكر قائلة: طب ما تفهمنا إنت، إيه اللي عامله شيخون يخليك إنت وأمك تتفقوا على موته بالشكل ده؟ بكر بامتعاض وهو ينظر بعيداً عن الكل: ما إني قلت لبدر الصبح... إنه درى بالموال القديم كله. لبيبة بذهول: تقوموا تموتوه وتيتموا عياله وترمل خالتك؟

إيه الظلم ده؟ طب أهو ربنا نجاه، وزماناته دلوقتي درى ولو مادراش... مسيره هيدرى. هتعمل إيه وقتيها عاد؟ تقدر تقولي؟ ولا إنت وأمك لساكم ما فكرتوش في باقي عمايلكم السودة؟ ليجلس بكر القرفصاء أرضاً وهو يضرب على رأسه قائلاً: ما خابرش... ما خابرش. بدر بحزم: إني بقى خابرة. بكر بلهفة: غيّريني. بدر بسخرية:

قول لي غيّر روحي وعيالي. إني مش مستعدة واصل إني أخسر حد من عيالي لو حد من عيلة الزيات درى إن إنت اللي ورا المصيبة دي. يوم ما هيفكروا يودروك... ممكن يفكروا كماني يودروا عيالي وياك. مش هيودروك لحالك يا سخام الطين. بكر بفضول: تقصدي إيه؟ بدر بحزم: من بكير يا بكر، أول الشمس ما تنور السما... تنزل على البندر، تطلقني. بكر بصدمة: تطلقني؟ بدر باستدراك: وتطلق لبيبة كماني. بكر باستنكار: إيه الحديث الماسخ ده؟ إني طلاق ما بطلقش.

بدر بتهديد: لو اللي قلت لك عليه ده ما تنفذش، إني بذات نفسي اللي هبلغ عنيك يا بكر. بكر بذهول: باينك اتجننتي عاد. بدر: وبعد الطلاق... حسك عينك تخطي أرضي ولا أرض لبيبة برجليك، ويا ريت تفوت الكفر كله وترحل يمكن ننسى وننسى همك وياك عاد. بكر وكأنه يحدث نفسه: أرحل... أرحل على فين؟ بدر بجبروت وحزم: ده شيء ما يخصناش، ولا يهمنا في حاجة واصل. بكر وهو ينظر إلى لبيبة باستجداء: إنتي موافقة على اللي بتقوله المخبلة دي عاد يا لبيبة؟

لبيبة بجمود: أيوه يا بكر... موافقة. بكر بصدمة: حتى إنتي يا لبيبة بتبيعيني؟ لبيبة: إنت اللي بعت حالك من زمان لشيطانك وغيرتك من اللي حواليك يا بكر. فتتك كتير ترمح هنا وهنا وإني ساكتة وبقول في عقلي مسيره يشبع رمح ولفلفة، مسيره يعي لعياله اللي بقم بطوله وبقم عرايس وعرسان. قلت مسيرك تحترم عمرك وتصون حالك وأهل دارك، لكن إنت...

إنت ماشي زي المغمى ورا دوى أمك وخواتك، وخصوصي العقربة الصغيرة اللي اسمها سميحة. وحذرتك منهم وعرفتك اللي فيها وإنهم ضاحكين عليك من الأول، لكن ما فيش فايدة... برضيك رايح لحد عندهم من تاني وماشي وراهم لحد ما هيجيبولك إعدام، ولا شيخون وولد الزيات ياخدوا بتارهم ويقتلوك ونعيش كلكم بعديك بعار. بكر باعتراض: إني ما عملتش حاجة بإيدي عشان أتعلم ولا أتق.تل. زين بسخرية: وهما بقى لما يحبوا ياخدوا بتارهم هياخدوه من مين يا ابه؟

من ابن الليل اللي إنت جبته يودره برضيك؟ بدر: شيخون مش أهبل ولا عبيط، وزماناته بيلفلف ورا الموال ده وهيجيبه شرق وغرب من تلابيبه لحد ما يعرف قراره كله. ووقتها... وقتها مش هينوبنا منك غير وجع القلب والقهرة... ويا ريتك كنت تستاهلها عاد. بكر بحيرة ممتعضة: إنتو عايزين مني إيه دلوقتي؟ بدر ولبيبة في نفس الوقت: ترحل. بكر بذهول: إنتو رايديني أفوت أرضي ومالي وحالي كله كماني؟ بدور والتي كانت لازالت على نشيجها

وهي تتحامى بكتف زين: زي ما فوتتنا سابق. بكر بنفي: إني عمري ما فوتتكم. بدور بنفي مقابل: أبدا يا ابه... إنت طول عمرك فايتنا. عمرك ما عرفت عنينا حاجة، ولا جدعان ولا بناته. بكر: ما حصلش. بدور بتحدي: طب تقدر تقولي إني في كلية إيه، ولا في سنة كام، وزين ولا حتى فاطمة ولا عبد القادر؟ ليشيح بكر بوجهه بعيداً لتكمل ساخرة: شفت بقى، إنت ما تعرفش عنينا شيء واصل. بكر بحدة: وهو ده سبب إنكم رايديني أعمل اللي بتقولوا عليه ده؟

لبيبة ساخرة: أهو أقله تبقي عملت شيء لينا، بدل ما كل شيء لأمك وخواتك. بكر باعتماد: إني لو عملت اللي إنتو بتقولوا عليه ده، مش هصرف مليم واحد على أي حد فيكم. بدر بغضب ومعايرة:

حوش حوش الصرف اللي كنت بتصرفه علينا، ده إنت حتى ريع أرضنا مكوش عليه وبتنقطنا بملاليم، وحجتك إنك بتعمل قرش للزمن ل خاطر العيال. لولا بس ما إحناش عاوزين جرسة وسط الخلق كل ساعة والتانية كان زماناتنا كل زرعة والتانية مجرسينك وسط الخلق يا بخيل يا جلدة يا إيحة. بكر بحدة: ما تلمي لسانك يا مرة إنتي أحسن لك بدل ما المهولك إني بمعرفتي. بدر بتحدي:

طب ما توريني كده يا بكر وأنا يمين بعظيم لأكون مبيتاك الليلة دي في زريبة شيخون ومتربط مع مواشيه كماني. قلت إيه بقى؟ بكر بغضب يأكل جدران نفسه: قلت إنك طالق يا بدر. لتعلُ زغاريد بدر، ليزيد غضبه ويهُم بالرحيل، ولكن يسمع صوت لبيبة قائلة بحزم هي الأخرى: على فين يا بكر؟ ارمي عليا إني كماني اليمين قبل ما ترحل. بكر وهو يطحن ضروسه: وإنتي كماني طالق يا لبيبة. ليتجه إلى الدرج فتصيح بدر قائلة: إنت رامي على فين كده؟

إنت خلاص ماليكش إنك تدهوس في الدار كده من تاني. بكر بجمود: هاخد حاجتي لجل أغور من وشوشكم العكرة دي كلها واصل. بدر بتهكم: لا ما تتعبش حالك، ارجع على دار أمك، والصبح هتلاقي حاجتك كلها عندك. بكر باعتراض: في حاجات مهمة محدش هيعرف يجيبهالي. لتشير لبيبة على حقيبة صغيرة قائلة: لو قاصد على القرشينات اللي كانت عندي وورق أرضك... هخلي حد من عيالك يوديهملك عند أمك الصبح، وخلقاتك في الشنطة اللي عندك دي، مع السلامة بقى.

ليأخذ بكر الحقيبة بغضب، وما أن خطت قدمه باب الدار إلا وسمع دوى صوت شيء يتهشم، وعندما التفت يستطلع الأمر وجد أن بدر قد قذفت وراءه إناء فخاري وهي تقول بتمني: إن شاء الله روحة بلا رجعة يا ولد عزيزة. ليعود بكر من حيث أتى إلى دار أمه عزيزة في جو ممطر ورياح خماسينية عاتية. وبعد اختفاء بكر عن نظرهم تعلو نشيج بدور ونرجس... لتنظر إليهم فاطمة قائلة: هو كده أبويا ما عادش هييجي هنا تاني واصل؟ لبيبة بتنهيدة واجمة: لاا يا فاطمة.

فاطمة: طب ولو قت.لوه؟ زين: ما حدش هيقت.له يا فاطمة ما تخافيش. فاطمة: طب هو كده عبدالله وعبد الرحمن ولاد خالتي نجاة عرفوا اللي أبويا عامله؟ زين وهو يوجه حديثه لجميع إخوته بتنبيه وتحذير شديد اللهجة: اسمعوا كلكم، الحديث اللي حصل هنا ده، مش لازما أبداً حد يدري بيه واصل... إنتو فاهمين. ثم يقترب من فاطمة ضاماً إياها لقلبه وهو يقول: وإنتي بالذات يا فاطمة... أوعاكي كلمة تفلت منك كده ولا كده، وإنت يا عبد القادر... مفهوم.

عبد القادر: أيوه يا زين، بس لما حد يسألنا ويقول لنا أبوكم طلق أمك ومرة أبوك نوبة واحدة ليه... هنقول إيه؟ بدر: نقول ما خابرش. لبيبة: ما ينفعش يا بدر. بدر: ما حدش له صالح بينال. لبيبة: أيوه صح، لكن لو ما سمعوش منا حاجة يصدقوها هيفضلوا ينخربوا ويتحدثوا ومش هيسكتوا واصل. زين: خالتي عندها حق يا أمه. بدر بحيرة: طب والعمل؟ لبيبة: لو حد سألكم...

تقولوا إن إني وخالتكم درينا إنه كان رايد يتجوز علينا فخليناه طلقنا وأخدنا منه أرضنا ومشّيناه. بدور: أيوه يا أمه... بس كده برضك... شكل أبويا هيبقى يعني... مش تمام أبداً. لبيبة: هو كده كده ملطوط، نبقى إحنا بكرامتنا أحسن، قبل ما أمه تطلع لها بكلمتين من كلامها اللي يسم البدن وتحرق دمنا بيهم ويبقى إحنا اللي شكلنا مش تمام بين الخلق. بدر بموافقة: أمك عندها حق يا بدور... نحرق إحنا دمه وقلبها قبل ما هي تفكر حتى إنها تعمله.

أما بكر فعاد إلى دار أبيه وهو منحني الكتفين والرأس و بداخله هوة ساحقة، وكأنه سقط من فوق جبل شاهق ولا يجد من يأخذ بيديه. فسأله أبيه بدهشة قائلاً: إيه يا ولدي؟ كنكم زعلانين زعل واعر قوي؟ إيه اللي حصل خلاك تعود في المطر والريح دي؟ بكر بخفوت وكأنه يرفض تصديق ما حدث: طلقتهم. عزيزة وهي تضرب على صدرها بقوة: طلقتهم... الاتنين يا ولة. بكر وعيناه إلى الأرض: أيوه يا أمه... الاتنين. فضل تهامي يحوقل ويستغفر حتى قال بعدم رضا:

ليه بس كده يا ولدي؟ ليه تخلي الشيطان يركبك كده؟ ده إنت متجوز اتنين ما يتخيروش عن بعض، ومخلين عيالك كيف القشطة والكفر كله بيحكي وبيتحاكى بيهم وبأدبهم. إغزى الشيطان كده... وقوم روح ردهم. أوعاك تبات وإنت خارب دارك ومشرد عيالك كده. ليرفع بكر عينيه إلى أبيه بخجل ويبدأ في البكاء كالطفل الصغير وهو يقول: هما اللي مش رايديني يا ابه، هما الاتنين اللي صمموا إني أطلقهم وأفوتلهم كل شيء وأمشي. حتى لبيبة...

لبيبة اللي كانت لي الصدر الحنين واللي كانت دايما مطاوعاني في الكبيرة والصغيرة باعتني. تهامي بذهول: ليه... إنت عملت إيه خلاهم عملوا فيك كده؟ عزيزة بحدة: عملهم أسود ومهبب... دي نساوين عاوزة الحرق، وإنت إزاي تطاوعهم على جنانهم ده؟ ما مسكتش كل مرة فيهم اديتها كف على خلقتها يفوقها ليه؟ تبقى إنت راجل إنت؟ جوز نساوين يطردوك من دارك ويخلوك تفوت حالك كله وإنت تمشي وراهم زي الدهل وتعمل لهم كيف ما هم رايدين؟

بكر بغضب من وسط بكائه: كيف ما مشيت وراك لحد ما خربتي داري وخليتيني خسرت كل شيء، خسرت حريمي وعيالي ومالي كله. عزيزة برهبة: بتقول مالك كله يا ولة؟ إنت عملت إيه تاني؟ سبتلهم الأرض يا مخبل؟ بكر بحدة: سبتلهم أرضهم يا أمه عشان ترتاحي. عزيزة بغيظ: آه يا خايب يا نايب يا شورابة الخورج. هو إنت يا ولة مانتش راجل كيف الرجالة اللي يشخطوا في حريمهم الشخطة يخلوهم يفروا من قدامهم فر كيف الأرانب؟

بقى يقولولك سيب الأرض تقوم تسيب الأرض يا ولة؟ بكر بغضب: وهسيب الكفر كله كماني يا أمه، حكموا عليا أسيب الكفر كله. هنا ينهض تهامي من مجلسه ويمسك بكر من كلتا كتفيه قائلاً بفضول: إنت عملت لهم إيه؟ عزيزة: هيكون عمل إيه يعني، ده كهن نساوين. ليكرر تهامي سؤاله مرة أخرى بإصرار قائلاً: انطق وقول لي عملت لهم إيه خلاهم يحكموا عليك بكده من غير ما حتى تقدر تصد قدامهم؟ شكلك عملت مصيبة كبيرة إني ما دريانش بيها. عزيزة بازدراء:

يا أخي اقعد لنا إنت في حتة دلوقتي ماهياش ناقصاك إنت كماني. ليلتفت تهامي إلى عزيزة وهو يقول بغضب لم تراه منه سابقاً: إنتي كإنك طمعتي فيا بزيادة يا عزيزة، أوعى تكوني مفكرة إني ضعيف ولا أهبل عاد. إني بس كنت بشتري دماغي، وسايبك مع عيالك كيف ما كل الرجالة بتعمل، بس إنتي بدل ما تخلي عيالك يحاجوا على بعضيهم...

خليتيهم كلكم تطمعوا في بعضيكم وماحدش فارق معاه غير حاله. وحسك عينك أسمع صوتك يعلى تاني نوبة وإني بتحدث مع حد من عيالك، وإلا يمين بعظيم لأكون مبيتاك إنتي روخرة متطلقة كيف نسوان ولدك ده. لتنظر له عزيزة بذهول وتنظر إلى بكر بتحذير، ولكن بكر كان في مواله الخاص ولم يهتم من الأصل بمتابعة حديثهم أو حتى النظر إليه. ثم التفت تهامي مرة أخرى إلى بكر قائلاً بحدة: انطق... عملت إيه خلاهم عملوا فيك كده؟ بكر وهو يضرب على رأسه ندباً:

سمعت حديث أمي ونفذته وكريت على شيخون. ليترنح تهامي ويسقط جالساً بصدمة وهو يقلب نظره ما بين بكر الذي ما زال على ندبه وبين عزيزة التي تزدرد لعابها وتهرب ببصرها منه، فيقول بنبرة يغلبها الذهول: شيخون... كيف يعني؟ ليه؟ تكرى على جوز خالتك ليه؟ ده لو حتى ما هواش جوز خالتك وبنتها، عمل فيكم إيه شيخون لجل تودروه؟ وهو عندما لم يجد إجابة من أحد... إلا ونهض من مكانه وهو يمسك برأس عزيزة يجرها إليه بغيظ قائلاً:

انطقي يا مرة إنتي وقولي لي ليه تعملوا كده؟ ما هو لما ولدك يقول إنه سمع حديثك... يبقى التخطيط والقول كله منك إنتي... انطقي وقولي لي. عزيزة وهي تحاول الفكاك من تهامي: سيبني يا راجل يا مخبل إنت... هي حصلت إنك تمد يدك عليّ. تهامي وهو يحاول بكل ما أوتي من قوة السيطرة عليها: ده إني هقت.لك الليلة دي عشان أخلص الدنيا كلها من شرك عاد لو ما نطقتيش وقولتي لي عملتي كده ليه.

كانت عزيزة تحاول الوصول لأي شيء تدافع به عن نفسها حتى تستطيع الفكاك من تهامي لترتطم قدمها بالمنقد الفخاري الذي كان يضعه تهامي إلى جواره للتدفئة وصنع الشاي، فلم يلتفت إليه أحدهما، ودار النقاش الحاد والشد والجذب بين تهامي وعزيزة التي كانت تستغيث ببكر ليخلصها من يد أبيه، ولكن بكر كان كمن انفصل كلياً عن كل ما يدور حوله. وبعد مرور دقائق قليلة وما زال الجدال مستمر...

كانت النيران تشتعل وبقوة في صحن الدار، وعندما حاولت عزيزة الاستغاثة والهرب من تهامي، قذفها تهامي من يده إلى داخل إحدى الغرف وأغلقها عليها وسط صراخها واستنجادها، وعندما حاول تهامي العودة لإخماد الحريق المشتعل لم يستطع ولم تسعفه قوته، ولم يستطع أيضاً الوصول إلى الدرج ليهرب إلى الأعلى، فحاول النداء على بكر ولكن لم يسمع سوى صراخه وهو يحاول الفكاك من وسط النيران دون فائدة.

ولاول مرة تدوى صوت عربات الإطفاء بداخل الكفر، فقد فشل الجميع في إطفاء النيران بسبب شدة الرياح وانتشر خبر الحريق كالهشيم، وساعدت الرياح الخماسينية في انتشارها بالدار بأكملها، ليتم السيطرة أخيراً على الحريق والمحصول من حوله قرب أذان الفجر، بعد أن قضت على الدار بجميع من فيها ومعه محصول الأرض بالكامل من حولها. وكان شيخون وحكم وجابر ومعهم أحمد ورامي أيضاً ممن حاولوا السيطرة على الحريق. وكان زين وجميع إخوته...

ولبيبة وبدر أيضاً من ضمن أهالي الكفر المتجمهرين في انتظار معرفة ما ستؤول إليه الأمور. وعندما علموا بموت جميع من بالدار حزن الجميع بلا استثناء على موت تهامي، وتهامي فقط. أما عزيزة وبكر فلم يعلق أحد سوى بالحوقلة والتوحيد. ولكن كانت بدر ولبيبة وأبنائهن... قلوبهم جميعاً بها غصة على موت بكر بتلك الطريقة وبهذا الشكل. ولكن زين أقنعهم بالعودة بجميع إخوته الإناث إلى الدار حتى يجد أي جديد.

عاد شيخون إلى دار نجاة مع ولده وحكم ورامي، ودخل إلى حسنة التي لم يستطع أحد أن يبلغها ما حدث. فقالت له حسنة بلهفة: قول لي يا شيخون إيه اللي حصل... بناتك بكيانين، ونجاة مش رايدة تقول لي شيء. قول لي إنت إيه اللي حصل. شيخون بتعاطف: النار أكلت كل الدار باللي فيها. حسنة برهبة: المهم أبويا وأمي يبقوا بخير يا شيخون... أبويا وأمي بخير يا شيخون... مش كده؟ طمنني على أبويا أحب على يدك. شيخون: البقية في حياتك يا حسنة. حسنة بصدمة:

في مين يا شيخون... أمي ولا أبويا؟ شيخون بحزن: الاتنين يا حسنة. حسنة بشهقة صدمة: الاتنين... الاتنين ماتوا؟ شيخون وهو يزدرد لعابه: وبكر كماني. حسنة بذهول والدموع تملأ عينيها: بكر... كيف يعني كان وياهم هو كماني؟ شيخون: ما خابرش... بس زين قال لي إنه كان بايت حداه. لتبكي حسنة بشدة ثم تنظر لشيخون قائلة: ربنا انتقم لك يا شيخون، حرقهم... حرق أمي وبكر الاتنين نوبة واحدة. لكن أبويا... أبويا ذنبه إيه؟

أبويا ما عملش شيء يا شيخون... أبويا كان طيب وما كانلوش يد في شيء. ليه أبويا يا شيخون... ليه؟ شيخون بدهشة: كإنك تهماني فيهم يا حسنة؟ طب ده موتهم نجاهم من اللي كنت ناوي لهم عليه. حسنة وهي تهز رأسها من وسط بكائها بنفي: لااا يا شيخون... إني خابرة زين إنك ما تعملش كده، بس رايداك تصدق إن أبويا ما كانلوش يد في حاجة. أبويا كان زين وما كانلوش يد في شيء واصل. شيخون بتنهيدة: خابر يا حسنة...

خابر، ولأجله كنت بحبه وباعتبره مكان أبويا الله يرحمه. حسنة: هما فين دلوقتي؟ شيخون: الإسعاف أخدتهم. أما النهار يطلع هنعرف هنعمل إيه.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...