الفصل 49 | من 51 فصل

رواية وشم على حواف القلوب الفصل التاسع والأربعون 49 - بقلم ميمي العوالي

المشاهدات
22
كلمة
5,024
وقت القراءة
26 د
التقدم في الرواية 96%
حجم الخط: 18

كان حكم ورامي بالقاهرة لحضور خطبة مي، والتي أصرت أن تكون بشقتهما الجديدة وبحضور العائلتين فقط. وكانت السعادة ترتسم على وجه الجميع. وأصر حكم على تقديم هدية ذهبية قيمة لمي بمناسبة الخطبة. وقام بدعوتها وشهاب لحضور زفافه القائم بالصعيد بعد خمسة أيام فقط. وبعد انتهاء الخطبة وذهاب عائلة شهاب، قام رامي بدعوة شهاب وعروسه على سهرة بالخارج للعشاء.

ودعا حكم أيضًا، ولكن حكم قدم اعتذاره لعدم وجود وقت لديه، فهو يرغب بشراء بعض الاحتياجات الخاصة لزفافه. فدلتْه مي على مول شهير بالقاهرة يستطيع أن يجد به كل ما يحتاج إليه. أما ثريا.. فبعد أن فرغ المكان إلا منها ومن فؤاد. قالت بغطرسة: مش كان المفروض إن رامي يعزمنا إحنا كمان مع مي وخطيبها؟ على فكرة ابنك هيفضل طول عمره قليل الذوق، وواضح إن الفلاحة اللي ناوي يتجوزها أثرت عليه بزيادة.

فؤاد بترصد: رامي عزم مي وخطيبها عشان ينبسطوا بخطوبتهم. تروحي إنتي معاهم ليه وبمناسبة إيه؟ أنا مش فاهم. ثم أنا مش حذرتك قبل كده إنك تتكلمي بطريقتك دي عن رامي ابني؟ ثريا بازدراء: ابنك اللي هيعارنا على آخر الزمن بالفلاحة اللي ناوي يتجوزها. فؤاد بحدة: احترمي نفسك بقى ومالكيش دعوة لا بابني ولا بخطيبته. وبعدين إنتي ناسيه إن أنا كمان فلاح ولا إيه؟

ثريا بتعالي: وما تنساش إن أنا نضفتك ونجرتك لحد ما بقيت بالشكل اللي إنت عليه ده دلوقتي. فؤاد بصدمة: نضفتيني؟ بقى برضه دي كلمة تقولها ست محترمة لجوزها؟ ثريا بامتعاض ساخر: جوزها؟ جوزها اللي ضيع اللي وراه واللي قدامه لحد ما قربنا نشحت. فؤاد: نشحت؟ بقى كل الهيلمان اللي إنتي فيه ده وهنشحت؟ اتقي الله. ده إنتي اللي بتصرفيه في يوم واحد يعيش عيلة كاملة شهر بحاله. ثريا: مش كفاية مانعني من النادي ومن صحابي؟

حابسني هنا من يوم ما بعت الفيلا وحاططني هنا لوحدي بين أربع حيطان. حتى عربيتي مش عارفة لحد النهاردة إنت وديتها فين وخفيتها بعيد عني. فؤاد بسخرية وهو ينظر إليها شزراً: وهو فيه فلاحين برضه بيسيبوا مراتاتهم يلفوا بعربياتهم كده عمال على بطال. ثم قال بلكنته الصعيدية: ثم إياك تنسي عاد إني صعيدي ودمي حر، وما ينفعش مرتي تخرج من داري من غير علمي، ده يبقى فيها موتها. ما فيش خروج من هنا واصل من غير إذني بعد كده.

ثريا بسخرية: لو تطق الصعايدة واحشك أوي كده؟ ما تروح تعيش مع ابنك هناك وتريحنا. فؤاد بكيد: والله فكرة زينة وممكن أعملها صوح. والواحد يشوف له هناك مرة حلوة أكده تكون سنها بيضحك لجل يتجوزها ويصبح بوشها كل صبحية، بدل بوز الغراب اللي بصبح عليه كل يوم ده. ثريا بشهقة صادمة: أنا بوز غراب يا فؤاد؟ فؤاد بسخرية: ألعن. ده حتى الغراب بينعق شوية ويسكت شوية، إنما إنتي.. أبآآآي عليكِ. كان الواحد عاشر بومة.

ثريا بتوعد: يعني أنا بومة وغراب؟ ماشي يا فؤاد.. اصبر بس عليا. فؤاد: الحقيقة يا ثريا إني اللي صبري عليكي خلاص نفد وخلص لحد كده. بح كيف ما بيقولوا. ولازما أعرف إنتي ناوية على إيه دلوقتي عاد. ثريا بعدم فهم: ناوية على إيه في إيه بالظبط؟ وضح كلامك.

فؤاد: اسمعي.. إنتي دلوقتي عرفتي زين إني ما عدتش فؤاد بتاع زمان اللي كان صابر عليكي صبر الإبل. والحمد لله إني رجعت لعقلي وقدرت أرجع لربنا قبل ما أموت وأخسر دنيتي وآخرتي كمان بسبب مشياني وراكي. ثريا بعجرفة: برضه مش فاهمة إنت عاوز تقول إيه. فؤاد: بقول إني خلاص.. اتطمنت على مي، وإن شاء الله هتطمن عليها خالص بعد الفرح اللي خلاص ما فاضلش عليه غير شهرين عاد. يعني ما بقاش في حاجة تجبرني إني أعاشرك ولا استحملك أكتر من كده.

ثريا بسخرية ممتعضة: تستحملني أنا؟ فؤاد بحدة: أيوه إنتي. خلاص عاد.. ما بقيتش متحمل غرورك ولا عنجهيتك الكدابة دي أكتر من كده. انزلي على الأرض شوية وعيشي الواقع اللي إحنا عايشينه. ثريا: إنت عاوزني أشحت؟ فؤاد: وهو إني بشحت؟ ولا العيشة اللي إنتي عايشاها دي عيشة شحاتين؟ ما تفوقي بقى. أنذرتك كتير وصبرت عليكي ياما. وقلتلك سابق إني بس منتظر أخلص من موضوع مي.

ثريا بازدراء: بقيت ترغي كتير أوي يا فؤاد. ما تخلصني وتقول عاوز إيه على طول كده من غير رغي كتير. فؤاد: ماشي يا ثريا.. إني هعمل اللي عليا للآخر وهخيرك بين خيارين مالهمش تالت. يا تعيشي وياي عدل زي ما إني رايد وبما يرضي الله، يا أما كل واحد فينا يروح لحال سبيله. ثريا بازدراء: كل واحد يروح لحال سبيله طبعاً.. أنا لا يمكن أعيش معاك من تاني بعد ما رجعت حنيت لعيشة الفلاحين بتاعتك دي من تاني. ماهو صحيح الأصل غلاب.

فؤاد: ماشي.. تقدري تلمي حاجتك وتحضري حالك. ووقت ما تعرفي هتقعدي فين بلغيني لجل أطلقك رسمي. ثريا بعنجهية: وحقوقي اللي عندك؟ فؤاد: عشان بس تعرفي إن رجوعي لأصلي فيه مصلحة ليكي. هديكي حقوقك كلها. ماهو إني لو كنت فضلت كيف ما إنتي رايدة.. كنت قلتلك مالكيش عندي حاجة واصل كيف ما قلتيها لحكم سابق. فاكرة يا ثريا؟ ثريا: والمفروض توفر لي مكان يليق بيا أقدر أعيش فيه.

فؤاد: مش من ضمن حقوقك دي يا ثريا. إنتي حقوقك عندي المؤخر والنفقة وبس. وكله بما يرضي الله وكرماً مني كماني. هديكي نفقة متعة رغم إنك ما تستحقيهاش. ثريا: وما أستحقهاش ليه بقى إن شاء الله؟ فؤاد: لأن إنتي اللي متمردة على العيشة يا ثريا. إني لا ظلمتك ولا غدرت بيكي. ثريا: وهو إنت لما تصمم تبيع الفيلا وتجيبنا في الجحر ده تبقى ما غدرتش بيا؟ فؤاد بصدمة: جحر؟ إنتي بتسمي شقة ميتين وخمسين متر جحر يا ثريا؟

بس عموما.. خلاص العياط على الفايت نقصان من العقل. رتبي حالك يا بت الناس وكل واحد يشوف مصلحته. ولا زم تفهمي إني بحاول لآخر لحظة إني أكون كريم وياكي لجل خاطر مي بتي وبس. ولازم تفهمي كماني إني بعد ما أطلقك وأديكي كل حقوقك، إنه مهما حصل لا يمكن أردك لذمتي نوبة تانية واصل ولا تطولي مني مليم أحمر تاني عاد. أما دار كريمة.. فكانت كريمة تجلس جلستها المعهودة بجوار النافذة وهي تتطلع إلى الأشجار التي بحديقتها.

وكانت سهى بصحبة زوجها تجلس قبالتها ببطنها التي قد بدا عليها البروز. فقال حمدي ضاحكاً: كل النساوين أما بيبقوا حبلين بتبقى بطنهم قدامهم كيف البطيخة. وسهى كيف اللي بالعة نُقايَة زيتونة. كريمة: هي سهى أكده في حملها؟ ما بيبانش عليها قبل السابع أكده. حمدي: لولا بس الدكتورة بتورينا صورة الأميرة على الشاشة ما كنت صدقت. بسيوني: يعني خلاص اتأكدتوا إنها صبية؟ حمدي بابتسامة واسعة: أيوه.. أميرة إن شاء الله. أمي سمتها خلاص.

كريمة: تتربى في عزك يا ولدي. حمدي: تعيشي يا أمة وفي عزك إنتي وأبويا بسيوني إن شاء الله. سهى بحمحمة: ما قلتيليش يا أمة؟ كريمة: رايداني أقول لك إيه يا سهى؟ سهى: هتحضري فرح حكم؟ كريمة بجمود وهي تشيح بوجهها إلى النافذة: إنتي رايداني أحضر فرح ضرة خالتك الله يرحمها على أخوكي الخايب اللي حتى ما راعاش حرمة عمته. حمدي: سامحيني يا أمة على حديثي اللي هقوله ده. بس إني شايفك ظالمة الست نجاة. كريمة بحدة: إني ظالمة يا حمدي؟

حمدي: حقك عليا إني ما أقصدش أكده. بس هو ميت الست نجاة كانت ضرة خالتك؟ إذا كانت خالتك ماتت وشبعت موت قبل ما عم مصيلحي الله يرحمه يتجوز الست نجاة بـيـاقـي خمسة ولا سبع سنين كماني. كريمة: وافرض.. ما كانلوش جواز بعديها؟ بسيوني: يا كريمة.. المصيلحي عمره ما فكر إنه يتجوز على فايزة الله يرحمها طول ما كانت عايشة. رغم إنه كان عارف إن عيب الخلفة منها هي. وعمره ما فكر يكسر بخاطرها.

كريمة بتهكم: قصدك كان خايف لا نطلقها منه وينحرم من العز اللي كان متمرمغ فيه؟ سهى: بس عم مصيلحي ما كانش شوية برضك يا أمة.. يعني كان عنده أرض كتير. وإلا ما كانش بقى شيخ البلد السنين دي كلها. بسيوني: وكمان خالتك بنفسيها قالت له يتجوز وهو اللي ما رضاش لجل كان خايف على زعلها. تشيح كريمة رأسها بعدم رضا. فقالت سهى برجاء: يعني يرضيكي أخويا يبقى لوحده في ليلة زي دي؟

ده ما عادلوش غيرك إنتي وخاله بتاع مصر. يعني برضيك خاله بتاع مصر ييجي يحضر جوازه وإنتي اللي جارة أهنا ما تحضريش وتقفي وياه؟ كريمة: بت إنتي.. لا هو إنتي فاكراني نايمة على وداني ولا إيه؟ فؤاد جاي لجل ابنه هيتجوز بت أخو شيخون. يعني ما هواش جاي مخصوص لحكم. بسيوني: ولو ما كانش ابنه هياخد زينب كان هييجي برضه يا كريمة؟ ده ساعة ما انطخ كان عنده قبل ما إحنا اللي جيران أهنا نروح له. ده ابن خالته الوحيد.. إزاي يعني ما يجيوش؟

كريمة بقلة صبر: إنتوا رايدين إيه مني دلوقتي؟ سهى برجاء: حكم جايلك بعد شوية يطلب منكِ تاني إنك تقفي جارة يوم جوازه يا أمة. وافقي يا أمة وما تكسريش بخاطره. وافتكري وقفته جاري يوم جوازي أنا وحمدي. كريمة بقلة حيلة: ماشي. سهى بلهفة: هتحضري؟ كريمة بإذعان: هحضر. وأقفلوا بقى على السيرة دي دلوقتي. وبدار بكر كانت لبيبة تجلس بصحن الدار بجوار بدر وهما يرتبان ترتيبات خطبة زين. وبدور.

فقال زين: ما توسعوش الدنيا أوي يا أمة.. الدنيا هناك ما شاء الله هتبقى واسعة بزيادة. بدر: يعني ما نفرحش بيكم يا ولدي؟ زين: إني ما كنتش ناوي أعمل الحكاية دي دلوقتي لجل يعني أبويا ما جاش عليه كتير هو وجدي وجدتي. لكن عمي شيخون قالي إننا هنتدارى وسط. عمي حكم وزين. لبيبة: استأذنت من عمتك حسنة يا زين.. لجل ما تكونش واخدة على خاطرها؟ زين: عمتي حسنة هي اللي طيبت خاطري يا خالة لبيبة. بدر: كيف يعني؟ زين:

قالت لي: "أوعى تكون فاكر إنه لجل ما أبوك مات إنك هتبقى لوحدك إنت ولا بدور. عمك شيخون في ضهرك وخالتك بتي قبل ما تبقى بت أخويا. يعني أنا وعمك شيخون.. بنجوزوا عيالنا لعيالنا. وأوعاكم تزعلوا إن خطوبتكم مع جواز خالتك نجاة وزينب. إن شاء الله وقت الليلة الكبيرة هنعمل لكم ليلة الكفر كلها يحكى ويتحاكى عنها". بدر: فيها الخير والله.

بدور: طول عمري كنت بحس إني بخاف من عمتي حسنة دي، لكن سبحان الله. من بعد جدي وأبويا الله يرحمهم لما قربت منا لقيتها طيبة خالص. لبيبة بشرود: أيوه.. سبحانه الهادي. وتعود الذاكرة بلبيبة لوقت أن أرسلت لها حسنة بعد موت سميحة طالبة زيارتها في دارها دون أن يكون معها أحد. فذهبت إليها لبيبة بالفعل وما إن جلست بجانبها. فلاش باك. لبيبة بفضول: خير يا حسنة؟ طلبتيني ليه؟

حسنة: طلبتك لجل نتصافى يا لبيبة. خلاص.. ما بقاش في حاجة تخلينا نتخاصم ونتفارق. كل حاجة خلاص راحت لحالها. وعندما التزمت لبيبة الصمت، أكملت حسنة حديثها قائلة: مش رايدة نقلبوا في القديم يا لبيبة. بس لو كان في حد غلط، فكلنا غلطنا. ماحدش بيناتنا ما غلطش يا لبيبة. إني غلطت وإنتي غلطتي واللي راحوا كماني كلهم غلطوا. يمكن الوحيد اللي ما اشتركش معانا في الغلط ده هو أبويا الله يرحمه.

لبيبة وهي تمصمص شفتيها: الله يرحمه.. كان راجل طيب وعلى نياته. مالوش في الخبث ولا اللوع. حسنة وهي تمسح دموعها: ولا الكذب. وإحنا كدبنا ياما على الخلق وعلى روحنا كماني. بس إني خلاص يا لبيبة، فوقت.. ومابقيتش عاوزة أي حاجة من الدنيا دي غير إن ربنا يسامحني، ويبارك لي في جوزي وعيالي. وإنتي كماني يا لبيبة.. انسى. لبيبة بجمود: بكر طلقني أنا وبدر يوم ما راح في الحريقة مع أبوكِ وأمك يا حسنة. حسنة بصدمة: إنتي بتقولي إيه؟

طلقكم أنتم الجوز نوبة واحدة أكده؟ ليه وإزاي ما حدش درى؟ لبيبة بجمود: إحنا اللي خلينااه يطلقنا ويفوت الدار وطلبنا منه كماني إنه يفوت الكفر كله. ولولا الحريقة واللي حصل يوميها كان الكفر كله درى. حسنة بفضول: عمل إيه يا لبيبة؟ لبيبة بترصد: اتفق مع أمك وخالتك الله يسامحهم بقى.. إنه يودر جوزك يا حسنة كيف ما إنتي خابرة. والله أعلم بقى كنتي موافقة ولا لأ. حسنة

وهي تنفي التهمة عن نفسها: لااا يا لبيبة. أحلف لك إني ما وافقتش. ولجل كده أمي وسميحة وبكر كانوا كارفيني في آخر أيامهم. وكماني لجل تصدقيني.. إني قلت لشيخون على كل حاجة. لبيبة بذهول: قلتي لشيخون؟ يعني شيخون خابر صح إن بكر هو السبب في العيار اللي انطخ بيه ولد الزيات، وإن العيار كان قصده هو مش صاحبه؟ حسنة: أيوه خابر.. لأني حذرته قبليه. لبيبة برهبة: ووافق إن عيال بكر يتجوزوا عياله؟ إيه؟ ناوي ياخد داره من العيال يا حسنة؟

حسنة بنفي: لااا يا لبيبة.. لااا يا خالتـي. العيال مالهاش ذنب في شي واصل. ليه يشيلوا ذنبنا؟

شيخون طول عمره بيحب العيال وبيعتبرهم عياله كيف أحمد وزينب وزينة تومام. وعمره ما يضمر لهم شر أبداً. أنا رجعت لربنا يا لبيبة وقريت بذنبي كله لجل يسامحني ويغفر لي. وعيال خوي عيالي مهما حصل من أبوهم برضه عيالي. واللي عرفته من شيخون إن زين طالب مني زينة يمكن من سنتين فاتم. وكماني أحمد ولدي.. كان فاتحني في حكاية بدور من سنة وزيادة. يعني موت بكر من حياته ما فرقتش أبداً في حكايتهم. وشيخون زين من جواه كيف براه يا لبيبة وعمره ما يغدر أبداً. ها يا خالتي.. ناوية تنسي اللي فات ونفتح صفحة جديدة ما فيهاش غير عيالنا اللي إحنا الاتنين هنبقى جدود عيالهم؟

ولا هتفضلي شايلة مني يا خالتـي؟ لبيبة: لا يا حسنة.. هنتصافى يا خالتـي. إني كماني روحت لنجاة وقولت لها على اللي إني عملته زمان. حسنة: حكيتِ لنجاة؟ لبيبة: قلت لها على اللي يخصني وبس. وإني السبب في جوازها من المصيلحي. حسنة بتنهيدة: ربك يهدي النفوس يا خالتـي. عودة من الفلاش باك. في دار شيخون.. كانت زينب تجلس بحجرتها مع زينة وهي تحزم حقائبها. وكانت زينة تهلل وتغني وتداعب شقيقتها بمرح وتقول: يا أبوها وشنبه اللي محدش غلبه

يا أبوها ورمش عينيه اللي محدش مشي عليه يا أبوها وخالها اللي يودع عزها يا أبوها يحيا عوج الطربوش على ناحية حلوة يا بنت الرجالة حلوة وعينك مليانة وفي عين العدو بوصة وبنتنا بقت عروسة وفي عين العدو سلاية وتروح وتيجي ع الحباية حلوة يا واد وبيضه.. ماليه عليك الأوضة حلوة يا واد وصغيرة.. ماليه عليك المندرة حلوة يا واد ورقة.. ماليه عليك الشقة ورا يا حسود ورا خلي الشمعة منورة ياللي عمامك ربع دسته

واحد وزير والتاني مدير والتالت شيخ الحتة ياللي خيلانك ربع دستة واحد وزير والتاني مدير والتالت صاحب المطبعة دول مين ودولا مييين دول أهلك يا عروسة زي الورد مفتحين دول مين ودولا مييين دول أهلك يا عريسنا زي الشمع منورين دول مين ودولا مييين دول حبايب جايه تهني ع الشمال وع اليمين رشوا الشارع ميه.. دي عروسة الغالي جاية رشوا الشارع كاكولا.. عروسة الغالي منقولة. فدخلت عليهما حسنة وهي تحمل بعض

الحقائب البلاستيكية قائلة: امسكي يا زينب. زينب بانتباه: إيه كلات الشنط دي يا أمة؟ إنتي جيتي متى؟ حسنة: دي حاجات خدت أبوكي عشان ييجي معايا نجيبها لك، ولسه توك راجعين. زينة وهي تنظر بداخل الحقائب: جبتوا لها إيه يا أمة؟ حسنة: دول شوية عبايات كانت خالتك شافتهم لما نزلنا سوا النوبة اللي فاتت بس ما كانش فيه مقاسها وقتيها. بس إني وصيت الست اللي بتشتغل هناك وأول ما مقاسها جه حدتني ورحنا جبناها إني وأبوكي وعوادنا طوال.

زينب وهي تخطف الحقائب من زينة بلهفة: صح يا أمة؟ حسنة: أيوه يا عين أمك. شوفيهم أكده وقيسيهم، وشوفي ألوانهم عاجباكي ولا إيه. زينة وهي تشاهد العباءات: ألوان إيه اللي ما يعجبهاش؟ ده إنتي ما فيش لون زينب بتحبه إلا وجيبتيهولها أهه. حسنة: هي اللي تقول مش إنتي. هو إنتي اللي هتلبسي ولا هي؟ زينب وهي تعدل من إحدى العباءات على جسدها: الله.. حلوين قوي يا أمة. حسنة

وهي تلف جسد زينب أمامها: ما شاء الله تبارك الله. العباية عليكي كيف الكحكة يا زينب. مبروكين عليكي يا بتي.. تدوبيهم في عرق العافية. لترتمي زينب بأحضان حسنة وتقبلها قائلة: يخليكِ ليا وما اتحرمش منكِ أبداً. حسنة: أوعاكي مصر تاخدك وتنسينا يا زينب. زينب وهي دامعة العين: عمري يا أمة.. عمري ما أقدر أنساكم. هو إني أقدر أستغنى عنكم؟ ليسمعوا صوت حمحمة شيخون وهو يدق الباب. فتفتح له زينة قائلة: تعالي يا ابا. شيخون

وهو ينظر لزينب بابتسامة: العباية طلعت مليحة عليكي أهه. ما محتاجينش نرجع المركز من تاني. زينب بخجل: أيوه يا ابا الحمد لله.. تسلم لي انت وأمي يا رب. شيخون بمكر: طب والراجل اللي ودانا ورجعنا بعربيته ده، مالوش واجب عندنا ولا إيه؟ حسنة: وهو رامي بقى غريب؟ ده بقى صاحب دار. شيخون: وهو صاحب الدار مالوش واجب يعني؟ حسنة: له حق طبعاً. وإني هروح بنفسي أقدمه له على ما زينب تغير خلقاتها وتيجي. زينب بخجل: طب هو إني هاجي ليه؟

شيخون بابتسامة: أصله جايب لك حاجات أكده ورايد يديهالك بنفسه. زينة بمرح: يا سيدي يا سيدي.. أومال بس إني ما اتعملش معايا أكده ليه يا خلق؟ حسنة وهي تضرب زينة على رأسها بخفة: الله أكبر. إنتي هتقري يا بت إنتي على خالتك ولا إيه؟ ثم خالتك بتتجوز.. بتتجوز ورايحة بيت جوزها. إنما إنتي لساكي يا دوب خطوبة.. يعني شبكة وبس. مالك إنتي بقى ومالها؟ زينة بامتعاض: هو إنتي لازما كل شوية تفكريني إنها فايتاني وماشية يا أمة؟

شيخون: ادعي لخالتك إن ربنا يسعدها ويهدي سرها يا بتي. وعقبالك إنتي كماني إنتي وأحمد. زينة بخجل: في عمرك وصحتك يا أبوي. زينب بمرح: أول نوبة أشوف كسوفك يا زينة. شيخون وهو يتجه إلى الخارج: إني هروح بقى للراجل اللي فايته لوحده تحت ده، أحسن لو فضلت وسطكم أكده مش نازل له واصل. كان رامي يجلس بصحبة شيخون عندما دخلت عليهم زينب بخجل قائلة: السلام عليكِ. ليرد

عليها السلام ويقول شيخون: تعالي يا زينب، اقعدي مع رامي على ما أصلي العصر في الأوضة اللي جارنا أهنا. زينب: ماشي يا ابا. وما إن ذهب شيخون للصلاة، قال رامي بابتسامة: إزيك؟ زينب: الحمد لله. رامي: جهزتي حاجتك كلها ولا لسه؟ زينب: الحمد لله.. تقريباً خلصت. رامي: يعني مش ناقصك حاجة؟ زينب بخفوت: لا. رامي وهو يقدم لها عدة حقائب: طب خدي دول.. حطيهم في الشنط بتاعتك. زينب بفضول: إيه دولي؟ رامي بخبث: شوفيهم.

لتنظر زينب بداخل إحدى الحقائب فتجد بداخلها حذاءً يشبه إلى حد ما حذاءها الذي تمزق منها سابقاً. فتنظر بداخل أخرى فتجد حذاءً آخر نفس الموديل بلون آخر. وهكذا.. خمس حقائب بداخل كل حقيبة حذاء. جميعهم نفس الموديل ولكن بلون مختلف. فـنظرت إلى رامي بذهول قائلة: كلات دولي جزم وكلاتهم كيف بعض بكلات الألوان دي.. ليه أكده؟

رامي بمرح: مش ده الموديل بتاع الجزمة اللي اتقطعت منك واللي بيريح رجلك وخلاكي تفضلي تلبسيها لحد ما انفجرت منكِ؟ زينب: تقوم تجيب لي خمسة؟ كتير قوي. وبعدين يعني إني خلاص خلصت الجامعة.. هروح بكلات دولي فين عاد؟ رامي ضاحكاً: أهو توفري عليا بعدين. زينب بحاجب مرفوع: أيوه أيوه.. قول بقى إنك بتسبق وتكسر عيني. ليزداد ضحك رامي ويقول: حاجة زي كده. زينب: ومين اللي قال لك بقى إن عيني ممكن أي حد يكسرها؟

رامي وهو يحك أنفه: لا ما أنا عارف إنك قوية. أنا بس كل الحكاية إني لما لقيت الموديل قدامي، افتكرتك لما قلتي إنك على طول بتلبسيها عشان بتريحك.. فجبت لك كل الألوان اللي بتحبيها. زينب وهي تخفي ابتسامتها: طب وانت عرفت مقاسي والألوان اللي بحبها كماني كيف؟ رامي: الحقيقة والدتك هي قالت على المقاس وهي كمان هي اللي اختارت الألوان وقالت لي إن دي الألوان اللي بتحبيها. زينب بابتسامة رضا: أيوه.. أكده فهمت. ماشي.. شكراً.

رامي ضاحكاً: يا شيخة ده أنا قلت مش هسمع كلمة شكراً دي منك أبداً. زينب باعتداد: لاا.. إني أعرف الأصول زين. وطالما جبت لي هدية لازما أقول لك عليها شكراً. رامي: طب مي كلفتني أسألك لو محتاجة حاجة تجيبها لك معاها وهي جاية بكرة. زينب ببهجة: قلت لها إنها هتبات معايا أهنه. رامي بابتسامة: أيوه قلت لها. وكمان الست نجاة هي كمان هتبات هنا معاكم.. دي أوامر والدك.

زينب بخجل: أيوه.. لجل الحنة كلها هتبقى هنا.. وأمي هي اللي هتعملها لنا. وكماني لجل عروسة أحمد هي كماني هتبقى هنا معانا وما تنكسفش من الرجالة هناك في دوار عمتي. رامي بابتسامة هادئة: إنتي عارفة إني وأنتي هنسافر على مصر بعد الفرح على طول. زينب ببعض الرهبة: أيوه.. عارفة. رامي: خايفة يا زينب؟ زينب ودموعها تهد.د

بالهبوط: مش خابرة كيف هبعد عن أبويا وأمي وإخواتي. ده إني لما كنت بروح الجامعة، كنت مابصدق أخلص المحاضرات بتاعتي عشان أرجع لهم جرى. مش خابرة كيف هبعد عنيهم أكده. رامي: مش عاوزك تخافي ولا تقلقي.. وكمان أنا عندي ليكي خبر هيفرحك أوي. زينب: خبر إيه ده؟ رامي: البيت بتاع بابا اللي هنا في الكفر.. بابا طلب من حكم إنه يرممهوله. وحكم وافق طبعاً. وقال لي إنه هيبتدي فيه على طول أول ما يبدأ ينزل شغل بعد الجواز.

وإنا حالياً بقى عندي شغل كتير مع حكم. يعني هحتاج إني آجي الكفر كتير و طبعاً هجيبك معايا. ولما نيجي بقى إن شاء الله نبقى نقعد هناك. يعني بقى لك دار هنا زيك زيهم كلهم. وأوعي تفكري إني عشان شغلي وسكني الأساسي في القاهرة.. إني هقطعك عنهم. خالص يا زينب. وحتى لو ما عندي شغل هنا، وقت ما تشتاقي لهم وتُبلغيني.. هتلاقيني في أول فرصة جايبك وجاي. ها.. لسه قلقانة؟ لتهز زينب رأسها نفياً وتقول بابتسامة: إني متشكرة قوي يا رامي.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...