الفصل 23 | من 51 فصل

رواية وشم على حواف القلوب الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم ميمي العوالي

المشاهدات
21
كلمة
4,600
وقت القراءة
23 د
التقدم في الرواية 45%
حجم الخط: 18

تنظر زينب لرامي بضيق وتقول: يارب تفتكر! لا وعلى ايه، ما تشغلش بالك، واعتبر إني ما قلتلكش حاجة، مع السلامة. رامي وهو يسيطر على ابتسامته ويمنعها من الظهور على وجهه: ماشي.. ربنا معاكي، بس أوعي تمشي حافية وحاجة تدخل في رجلك لا تعورك. ليذهب ويتركها وراءه وهي تسب وتلعن على سماجته وحذائها في نفس الوقت، قائلة: أما بني آدم سمج وغلس، فاكر روحه دمه خفيف أوي، قال أوعي تمشي حافية لا تتعوري.

ثم مدت يدها والتقطت حذائها الممزق من تحت قدمها وتفقدته بحسرة وهي لا تجد له حلاً قائلة: طب ما إني لازم أمشي حافية.. أومال هعمل إيه يعني بعد ما الجزمة الغبية جاية تتقطع وتتفرتك مني بالشكل ده هناه وسط السكة، وكمان الموبايل الغبي هو كمان فصل شحن كنت كلمت حد يلحقني. ثم ألقت الحذاء أرضاً وهي تقول بعزم: بس لاا، ما أبقاش زينب إن ما لقيتلهاش حل، مش هخلي الديك المنفوش ده يتريق عليا أبداً.

أما رامي فقد صف السيارة أمام الدوار ووجد حكم جالساً بالشرفة ويبدو عليه الشرود لدرجة جعلته لم ينتبه لرامي من الأساس، مما جعل رامي يقول بصوت عال: السلام عليكم يا عم حكم. لينتبه له حكم ويتفاجأ بوجوده فيقول ببشاشة وترحيب: وعليكم السلام، إيه المفاجأة الحلوة دي، تعالى ادخل. ليدلف إليه رامي ويتبادلون التحية، فيقول حكم: ما قلتليش يعني إنك جاي رغم إنك حدثتني امبارح في التلفون.

رامي: قلت أعملهالك مفاجأة، بس بقول لك إيه قبل ما الكلام ياخدنا وأنسى. حكم: خير.. في حاجة ولا إيه. رامي: آه.. زينب بنت صاحبك. حكم بانتباه: زينب بنت شيخون.. مالها؟ رامي: وأنا جاي على هنا، يا دوب عديت الكويري اللي في داخلة الكفر ولقيتها واقفة محتاسة وسط الطريق وجزمتها مقطوعة ومش عارفة تعمل إيه، وعرضت عليها أوصلها، بس دماغها زي الزلط.. مارضيتش أبداً.

حكم وهو ينهض من مجلسه: مفكر روحك في مصر إياك، والبنات يركبوا معاك من غير حياء ولا خشية. رامي بامتعاض: مش أحسن ما تفضل واقفة في مكانها بالشكل ده، ولا تروح بيتها وهي ماشية حافية. لينادي حكم أحد الغفراء ويسر إليه بشيء ما وينتظر عودته، ليتجه الغفير إلى الدوار ويعود إليه بعد دقيقتين ومعه حذاء نسائي موضوع بحقيبة بلاستيكية ويناوله إلى حكم الذي قال لرامي: تعالى أما نرجع لها ناولها المداس ده تروح بيه.

ليقله رامي إلى المكان الذي ترك به زينب ليجداها أمامهما على الطريق وهي تسير الهوينى، ليصف رامي السيارة ويترجلان منها، وما إن نظر إلى قدمها حتى انفجر ضاحكاً وسط نظراتها النارية التي تحاول بها مداراة خجلها. فكانت تضع قدمها على النعل المتبقي من حذائها الممزق وتربطه حول قدمها بفسيلة نخل. ليخرجها حكم من خجلها قائلاً: طب والله عفارم عليكي عرفتي تتصرفي زين أهه. زينب وهي تنظر

إلى رامي نظرة أخيرة وتحدي: ما إني أكيد ما كنتش هفضل واقفة مطرحي طول اليوم يعني. حكم وهو يناولها الحذاء الذي جلبه الغفير: طب خدي دسي رجلك في المداس بتاع عمتك ده لحد ما تروحي، إلا الفسيلة بتاعة النخل دي ممكن تعورك. زينب بامتنان: كتر خيرك يا عمي.. تعبت حالك معايا. رامي: طب وأنا.. مش هتشكريني، أنا اللي روحت بلغته ورجعتلك بيه على فكرة. زينب بكبر لطيف: لا شكر على واجب. رامي والدخان

يكاد يخرج من أذنيه: بقى كده.. ماشي، أنا غلطان أصلاً إني وقفتلك من الأول.. يلا يا حكم. حكم وهو يحذر رامي بعينيه بأن حديثه خارج عن اللياقة: اصبر دقيقة أما تلبس المداس عشان ناخدها نوصلها. لتقول زينب في نفس اللحظة التي قال فيها رامي: لاا. لتعيد زينب رفضها قائلة: لاا يا عمي ماتعطلش حالك.. إني أكده خلاص تمام وهروح على طول. رامي بشيء من السماجة: أيوه سيبها تروح عشان ما تتأخرش، قبل ما تقطع الجزمة التانية. حكم

وهو يحاول تلطيف الحوار: طب براحتك، بس البسي المداس قبل ما نمشي عشان أطمن عليكي، اسندي على العربية ولا اقعدي جواها على ما تظبطي حالك. ل تستند زينب على السيارة لتحل الفسيلة من حول قدمها، ووضعت أطراف قدمها في حذاء عمتها قائلة: خلاص يا عمي.. اتفضل انت. رامي وهو ينظر لقدمها بسماجة: إنتي مش لابساها عدل ليه.. هو صغير عليكي.. شكلك بتلبسي خمسة وأربعين. حكم: وبعدهالك يا رامي.. حاطط نقرك من نقرها ليه بس،

ثم قال لزينب: ما تيجي يا زينب نوصلك.. وإني معاكي أهه. زينب وبوادر عبرات بعيونها: هو لو ممكن يا عمي تكلم لي أحمد أو أبويا.. حد فيهم بس يجي ياخدني، تلفوني فصل شحن ومش عارفة أحدت حد منهم. حكم وهو يهاتف أحمد: يا بتي ماني معاكي أهه، إيه لزمتها بس الدوشة دي. ليرد عليه أحمد فيقول حكم: أيوه يا أحمد.. خد كلم زينب خايتك عاوزاك. ويناولها الهاتف فتقول بصوت منخفض ولكن مسموع: أيوه يا أحمد.. إنت في الكلية ولا عند عمتي.

أحمد: إني كنت في دارنا وراجع عند عمتي.. إنتي اللي فين، وبتتكلمي من عند عمي حكم ليه. زينب: إني ناحية القنطرة، وجزمتي اتقطعت مني وإني نازلة من الميكروباص، ورجلي اتعورت وعايزاك تيجي تاخدني عشان اتسند عليك. أحمد بلهفة: طب خليكي حداكي وإني جايلك دلوك طوالى أهه. لتعيد زينب الهاتف لحكم في حين يقول رامي ببوادر قلق وهو ينظر اتجاه قدمها: ما قلتيش ليه إنك اتعورتي.

حكم: أكيد الفسيلة هي اللي عورتك، بتبقى عاملة كيف الموس، وإنتي ربطتيها جامد حوالين رجليكي. زينب: كنت مضطرة هعمل إيه. رامي: اتعورتي جامد. زينب: يعني. رامي: لا يكون الجرح محتاج دكتور ولا حاجة. زينب: لاا.. مش قصة يعني، وبعدين إني عندي امتحانات ومذاكرة ومش فاضية للحديث ده.

حكم: لما أحمد يجي نروح نخلي دكتور الصحة يبصلك عليها يا زينب، لا تكون اتلوثت ولا محتاجة خياطة ولا حاجة لا سمح الله، وإني وأخوكي هنكون معاكي، يعني ماتقلقيش. يلمحون أحمد وهو يأتي إليهم مهرولاً ملهوفاً على شقيقته، وما إن وصل إليهم وألقى التحية على الجميع.. حتى قال: رجلك اتعورت كيف. حكم: اسندها تركب وأركب جارها ياللا عشان نخلي حكيم الصحة يبص عليها. زينب برفض: يا عمي مش لازم أبداً، إني عاوزة أروح.

رامي بحدة خفيفة: هو إنتي ما فيش فايدة فيكي، هو إنتي ما فيش سمع كلام ليه، لو كنتي سمعتي كلامي من الأول ما كنتيش اتعورتي. أحمد: هو في إيه. حكم: اركب بس الأول ياللا جار خايتك وإني هفهمك. كانت حسنة تعد طعام الغداء حين دخلت عليها زينة قائلة: زينب تليفونها مقفول. حسنة بامتعاض: تلاقيها راحت لعمتها ونسيت روحها هناك. زينة: وهي يعني أما تروح لـ عمتي هتقفل التلفون بتاعها ليه. حسنة: خلاص ما تفلقيش دماغي، شوية وهتلاقيها جاية.

زينة: هو أحمد مشي. حسنة بسخرية: أيوه، بقى ييجي ضيف ويمشي، خلاص دوار المصبلحى بقى بيته الجديد. زينة: وأبويا رجع من الأرض ولا لسه. حسنة: رجع وطلع يتسبح، روحي ياللا شيلي كتبك من على الترابيزة عشان هنحط الأكل. زينة: مش هنستنى زينب. حسنة بملل وهي تقلب عينيها لأعلى: عاوزة تستنيها استنيها انتي، وروحي ياللا اعملي زي ما قلتلك وخلصيني.

وما إن تركتها زينة واتجهت لتنفيذ ما أمرتها به، حتى رأت أباها يهبط الدرج قائلاً: كيفك يا زينة. زينة: زينة يا ابه الحمد لله. شيخون: خايتك رجعت ولا لسه. زينة: لسه. شيخون: حدتيها. زينة: تلفونها مقفول مابيجمعش. شيخون وهو ينظر إلى ساعة الحائط: امتحانها خلص من ساعتين وزيادة، كان المفروض وصلت دلوك. زينة ببعض القلق: إني برضيك متوغوشة عليها، مش عادتها تتأخر أكده.

وما هي إلا لحظات حتى سمع شيخون صوت هاتفه، ليجد أحمد يهاتفه ليخبره بأنه مع زينب بالوحدة الصحية، وقص عليه ما حدث باختصار شديد، وعندما استشعر قلق أبيه طمأنه قائلاً: ما تقلقش يا ابه هي كويسة، بس عمي حكم هو اللي صمم يخلي الحكيم يبص عليها، خايف لا الفسيلة اللي عورتها تكون متلوثة ولا حاجة. شيخون: طيب طيب إني جايلكم على طول. زينة: في إيه يا ابه. ليقص عبها شيخون

ما حدث بإيجاز شديد ويقول: اطلعي بسرعة هات لي العباية والعصاية من فوق، وناوليني كمان المحفظة من على الكومودينو جنب السرير.. بسرعة الله يرضي عليكي. زينة وهي تهرول إلى الأعلى: حاضر.. حاضر على طول أهه. حسنة بعدم فهم وهي تنظر إليه: هو في إيه. شيخون بصوت عالٍ: همي أومال يا زينة، ثم قال لحسنة: زينب رجلها اتعورت وهي راجعة من الامتحان واخوها موديها على الوحدة الصحية. حسنة بهدوء: اتعورت كيف يعني. شيخون وهو يلمح زينة تهرول إليه

من أعلى بما طلبه منها: خلي بتك تحكيلك، إني رايح لهم. ليتركهم وينصرف مسرعاً، لتقول حسنة: هي زينب اتعورت كيف وإيه اللي عورها. زينة: إني ما فهمتش أوي، بس اللي فهمته إن جزمتها اتقطعت منها وإنها ربطتها حوالين رجليها بفسيلة نخل عشان تعرف تمشي فعورتها. حسنة بامتعاض: إيه المسخرة دي، كل ده عشان الفسيلة خربشتها في رجليها. زينة: خربشة إيه يا أمه اللي بتتكلمي عنها، بقول لك عورتها، وعمي حكم هو اللي صمم يوديها الوحدة الصحية.

حسنة بانتباه: حكم.. وهي إيه اللي لمها على حكم الساعة دي. زينة: ما خبراش.. أبوي قالي الكلمتين وطار زي ما انتي واعية له أكده. حسنة وهي تحدث نفسها: حكم وزينب، طب كيف.. معقول، لاا لاا.. ما ظنيش أبداً، أومال إيه. زينة بدهشة: إنتي بتحدثي روحك يا أمه. حسنة بانتباه: روحي شوفى اللي وراكي على ما أبوكي يرجع اجري.

بدار كريمة.. كانت تجلس كريمة بمقعدها المفضل وبجوارها بسيوني، وكان يجلس أيضاً عبد الحليم وحمدي ونوارة وبصحبتهم الصغيرين يوسف ومحمود، وكان عبد الحليم يقول: سهى هتنور دارنا من تاني يا بسيوني، وإنت خابر زين إني بعتبرها بتي من صلبي، ونوارة ما تختلفش عني أبداً. نوارة بتأييد: أيوه طبعاً أومال إيه، دي سهى دي زينة عيلتنا كلها وغلاوتها من غلاوة ولادها في قلبي. بسيوني: طول عمركم ولاد أصول وتعرفوا الأصول زين.

كريمة مخاطبة الصغيرين: بقى ما فيش نوبة أكده ألاقيكوا داخلين عليا وجايين تشوفوني وتقولولي اتوحشناكي يا ستي كريمة. يوسف: ما إحنا جينا أهه يا ستي. كريمة: جايين وقاعدين كيف الضيوف، ده انتوا في دار سيدكم بسيوني وستكم كريمة، يعني أصحاب دار. محمود: ما إحنا مش عاوزين نزعلك عشان ما ترجعيش تزعقيلنا يا ستي. كريمة: بقى أكده برضيك، مين بقى اللي قال لكم تقولوا أكده. حمدي: دول عيال صغار يا حاجة كريمة، ما تاخديش على كلامهم.

نوارة: أيوه طبعاً، وبعدين هم ليهم بركة إلا انتي. عبد الحليم: أومال فين سهى، ما شفناهاش من وقت ما وصلنا.. عاوزين نسلم عليها ونشوفها قبل ما نقرا الفاتحة. بسيوني: هندهلها حاضر.. بعد إذنكم.

ليتغيب عنهم بسيوني لدقيقتين ويعود مرة أخرى مصطحباً سهى تحت جناحه، وما إن ألقت السلام.. حتى تلقتها نوارة بأحضانها وقبلتها بحب شديد، وارتمى الصغيرين عليها يحتضنان قدميها، لتنحني مقبلة إياهما وتحتضنهما بحنان، ثم تقبل يد عبد الحليم باحترام، وتومئ برأسها تحية لحمدي، ليقول عبد الحليم: تعالي جارى هنا يا سهى، بدي أقول لك كلمتين قبل ما نقرا الفاتحة. لتجلس سهى إلى جواره

وهي تنظر إليه بفضول ليقول: إني كان ممكن أقول لك الكلام ده بيني وبينك، أو حتى ما أقولهوش خالص وإنتي أكده ولا أكده هتعرفيه لحالك، لكن إني قلت أقولهولك قدام أبوكي وأمك عشان يبقوا شاهدين عليا بعد ربنا سبحانه وتعالى. سهى: كلام إيه ده يا ابه عبد الحليم.

عبد الحليم: أول هام.. إني عمري ما هنسالك أبداً إنك ما هانش عليكِ تحرمينا من ولاد فتحي الله يرحمه زي ما اتحرمنا من أبوهم، وسبتيهم معانا وقلتي إنك سهل تطلي عليهم كل يوم، لكن أمك نوارة مش سهل عليها أبداً عشان خاطر صحتها، من ساعتها حبك زاد في قلبي أكتر من الضعف، وعشان أكده لما حمدي فكر في الجواز من تاني، ما لقيناش بنت أصول قدامنا زيك تملي عنينا. سهى بإحراج: الله يبارك لي فيك يا ابه عبد الحليم.

عبد الحليم: طب ماسألتيش روحك لازمته إيه الكلام ده دلوقتي رغم إنك عارفاه من قبل سابق. سهى: مش عارفة. عبد الحليم: ده بقى يا بتي تاني هام، إني عاوزك تفهمي كويس.. إننا ما اخترناكيش لحمدي لجل إنك أم ولاد فتحي، لاا، إحنا اخترناكي لأنك سهى اللي عشناها وحبناها وصعب علينا فراقها لينا ولدارنا. سهى بخجل: يعلم ربنا إني كمان بحبكم كيف حبي لأبويا وأمي تمام. عبد الحليم: عارف يا بتي، وعشان أكده عاوزك تفتحي يدك. سهى: افتح يدي ليه.

عبد الحليم وهو يمد يده لها بمظروف ورقي: عشان تاخدي مني ده. سهى بعدم فهم: إيه ده يا ابه. عبد الحليم: ده مهرك يا بتي.. خمس فدادين أرض باسمك بيع وشرا. سهى: أيوه.. بس إني.. عبد الحليم وهو يشير إليها لتصمت: إني عارف إنك مش عاوزة حاجة، بس ده مهرك اللي قال عليه حمدي، وكمان شبكتك في حجر أمك نوارة أهي، مدي يدك خوديها يلا.

لتنظر سهى إلى أمها التي أشارت إليها برأسها لتفعل، فناولتها نوارة علبة من القطيفة عندما فتحتها وجدت بها عقداً من الذهب بصحبة بعض الأساور الذهبية وخاتماً، لتقول بانبهار: بس ده كتير قوى. نوارة بحب: ما فيش حاجة تكتر عليكي يا بتي. عبد الحليم: وعشان ما حدش ضامن الموت من الحياة، إني اتفقت مع المحامي إنه هيقسم الأرض ما بين حمدي وما بين ولادك إن شاء الله، والدار هتبقى باسم نوارة.

سهى: ربنا يديك طولت العمر يا ابه، إحنا مانسواش حاجة من غيرك. عبد الحليم بابتسامة محبة: تسلمي يا بتي.. ها يا حاج بسيوني، نقرا الفاتحة بقى. بسيوني: نقرا الفاتحة. وبعد إتمام قراءة الفاتحة يقول عبد الحليم: إيه رأيكم يا جماعة.. نكتب الكتاب ونعمل الدخلة الجمعة اللي بعد الجاية. كريمة: أيوه يا حاج.. بس يعني على طول أكده. عبد الحليم: ناقصنا إيه يا حاجة. كريمة: ناقصنا عفش العروسة.

عبد الحليم: مش فايتني يا حاجة، سهى تشوف تحب تنزل ميتي تنقي اللي هي عاوزاه، والدور التاني كله اتبيض واتوضب وما فيهوش قشاية، يعني العفش اللي هتنقيه هييجي على الفرش على طول.. يبقى فاضل إيه تاني. نوارة: ولو سهى عاوزة الفرح يتعمل في…. سهى بلهفة: لا يا أمه، فرح إيه، ما بقيناش صغار على الكلام ده.

كريمة: وما كبرتيش برضيك يا سهى، واللي ما يعرفكيش يقول لسه بت بنوت، وبعدين الكفر كله لازم يعرف إنك بتتجوزي، ده انتي بت كريمة الزيات.. عاوزة تتجوزي سكيتي إياك. سهى: لا يا أمه، بس الفلوس اللي هنصرفها على الفرح، نجيب بيها دبابح نأكل بيها الناس الغلابة، والناس وقتها برضك هتعرف إنها بمناسبة جوازي. عبد الحليم باستحسان: والله يا بتي من يوم ما عرفتك وإني بيعجبني عقلك. نوارة بفخر: أومال إيه، هو في حد في عقلها في البر كله.

حمدي: ها يا حاجة كريمة.. تؤمرى بإيه تاني. كريمة: إني مش طالبة غير راحة بتي وسعادتها. حمدي: وبتك في عينينا كلاتنا. لتنظر سهى إلى حمدي لتجده يومئ إليها برأسه بإشارة اطمئنان، ويقول بسيوني: يبقى على خير الله ننزلوا ننقوا العفش بكرة بامر الله. حمدي: وإني جاهز ومستعد، وكمان هدية من عندي أوضة جديدة ليوسف ومحمود. ليقول محمود بفرحة: إحنا اللي ننقيها يا ابه. حمدي

وهو يضمه تحت جناحه بحب: أيوه طبعاً أومال إيه، إنت ويوسف اللي هتنقوها، أومال مين يعني. يوسف وهو يحتضن أمه بسعادة: أحلى حاجة يا أمه إنك هتيجي تقعدي معانا على طول، إني مبسوط قوي. لتحتضنه سهى بابتسامة وهي تدعو الله بقلبها أن يكون القادم كله خير. كان طبيب الوحدة الصحية قد قام بتنظيف قدم زينب وعقمها ولفها ببعض الشاش

وهو يقول لأحمد وشيخون: ما تقلقوش.. هي بس الفسيلة عشان حامية جرحتها الجرح ده، بس ما فيش خوف طالما هناخد الحقنة بتاعة التيتانوس دي. زينب باعتراض: لاا.. إني مش هاخد حقن، ما بحبهاش. الطبيب: الفسيلة ما كانتش نضيفة واليومين دول الفسيل اللي بيتنضف من النخل مصاب بالفطريات، يعني ممكن تكون لوثت لك الجرح بتاعك، والأضمن إنك تاخدي الحقنة. زينب بخوف: لاا.. كانت نضيفة، إني متأكدة.

شيخون: الحكيم بيتكلم صح يا زينب، ولسه عمك حكم كان بيحكي لي على المبيد اللي اشتراه لجل النخيل بتاعه. زينب: لاا يا ابه بالله عليك انت عارف إني ما بحبش الحقنة. أحمد بمحايلة: طب خلاص.. إيه رأيك تجيب الحقنة ونروح لعمتك تديهالك، انتي عارفة إن يدها خفيفة وما هتحسيش بيها. كان حكم يجلس بالخارج بصحبة رامي، ظهرهما للغرفة المفتوح بابها،

فقال رامي بضيق: المفروض يا أنسة زينب إنك كبيرة على حكاية خوفك من الحقن ده، سبتي إيه للعيال الصغيرين، وكمان عدم سماعك للكلام من البداية هو اللي وصل الحكاية لكده. لينظر حكم بتحذير إلى رامي، ثم يوجه حديثه لشيخون قائلاً: خلاص يا شيخون، بالراحة عليها، وهات الحقنة وخلي عمتها تديهالها عشان ما تبقاش موهومة بالشكل ده. شيخون: إيه رأيك يا زينب، تاخدي الحقنة دلوقتي ولا عمتك تديهالك. زينب بامتعاض: عمتي تديهالي.

الطبيب: بس لازم تاخديها. أحمد: ما تقلقش.. هتاخدها. الطبيب: والجرح يتغير عليه كل يوم. وعند وصولهم لنجاة.. تستقبلهم بلهفة على زينب قائلة: ليه ما حدش قالي من الأول، الغفير قالي بس إنه عاوز لها مداس بدل اللي اتقطع. شيخون: ماهو وقتها ما كانتش لسه اتعورت أكده. نجاة وهي تنظر لقدم زينب الملفوفة بالشاش: الجرح كبير يعني ولا إيه طمنوني. أحمد: مش كبير يا عمة ماتقلقيش أكده، بس برضيك مش صغير.

نجاة بعدم رضا: دي عملة تعمليها برضيك، فسيلة النخل بتتربط في الرجلين يا زينب. زينب بقلة حيلة: طب كنت هعمل إيه بس يا عمة، كنت هفضل واقفة مطرحي لحد ما أموت، ولا كنت أروح حافية يعنى. نجاة بامتعاض: ولا ده ولا ده، كنتي شوفتي أي حد بعتتيهولي ولا بعتتيه لداركم يغير لك حاجة تلبسيها، ولا كنتي زحفي بالجزمة اللي اتقطعت على ما توصلي. زينب: أزحف إيه بس يا عمة، دي عملت زي ما يكون انفجرت، طرطقت من جنابها.

أحمد ضاحكاً: صح يا عمة، تحسي إن الجزمة انتحرت من كتر لبس زينب ليها. زينب بامتعاض: كانت بتريحني وبتليق على كل لبسي. نجاة: طب تعالي يلا أما أديكي الحقنة، ثم التفتت لشيخون قائلة: وسيبها معايا النهاردة يا شيخون. زينب بقلق من رد فعل أمها: لاا يا عمة، أمي تقلق عليا، وكمان عشان كتبي والامتحانات.

شيخون: إني هجيب لك الكتب اللي انتي عاوزاها، و خليكي فعلاً النهاردة مع عمتك.. إنتي تعبتي النهاردة، وبكرة إن شاء الله ابقى أجي آخدك أروحك. أحمد: أيوه يا زينب خليكي معايا وأهو نونس بعض في المذاكرة. زينب بتردد: وأمي. شيخون: سيبك من أمك دلوقتي، وروحي يلا خدي الحقنة. نجاة: أيوه، ويلا كمان عشان تغيري خلقاتك دي على ما أم سعيد تجهز لنا الغدا.

شيخون: إني هروح لحكم وولد خاله أقعد معاهم شوية، وإنتي يا زينب بعد ما تفوقي أكده.. كلمي زينة تحضر لك كل كتبك وأي حاجة تانية انتي محتاجاها، وإني هروح أجيبهملك وأجي. نجاة: هتتغدوا عند حكم ولا هنا. شيخون: إنتي إيه رأيك. نجاة: تعالوا هنا، على الأقل نرحب بضيف زين.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...