حكم: بدي أعرف كل حاجة وبالتفصيل، بدي أعرف ورثي راح فين، وضاع بصحيح زي ما مرة خالي قالت ولا ده مجرد كلام، ولو راح راح كيف ومتى، ولو ما راحش.. هو فين وليه؟ رامي: ميراثك أرض.. مش فاضل منه غير الأرض اللي دخلت كردون مباني. حكم: وبقية الأرض راحت فين؟ رامي: اتباعت فعلاً. حكم: أنا مش فاهم حاجة.. ثم اتباعت متى؟ لو كان الكلام ده مظبوط كان عم مصيلحي الله يرحمه أخد خبر وبلغني. رامي: الأرض انباعت بعد ما جوز عمتك اتوفى.
حكم: تقصد إنها مابقالهاش كام شهر على كده؟ رامي: أيوه، وكمان اتفقوا مع الفلاحين اللي مراعيين الأرض إنه ماحدش يذيع الخبر في البلد عندكم. حكم: بس حاجة زي كده لا يمكن تستخبى، وأكيد الكل هيحس إن في حد غريب ظهر في الكفر. رامي: ماهو اللي اشترى مش غريب. حكم: مش فاهم.
رامي: بابا هو اللي اشترى الأرض، وفهم الفلاحين إنك أنت اللي طلبت منه إنه ينقل ملكية الأرض باسمه بالتوكيل اللي معاه عشان يقدر يتصرف فيها بحرية أكتر، وإنك ممكن ماترجعش مصر تاني، وإنه مش عاوز حد ياخد خبر بالكلام ده عشان ماحدش يطمع فيها. حكم: طب ليه يعمل كده؟ رامي: عشان يقدر يسد المصاريف بتاعته. حكم: مصاريف إيه دي؟ رامي: لما مي اتخرجت.. صممت تعمل مركز كبير لجراحة التجميل. حكم: وبعدين؟
رامي: المركز اتكلف حوالي سبعة مليون دولار، بسبب التجهيزات والديكور وطبعاً الأجهزة والمستلزمات، واللي مي اتعاقدت عليهم وكتبت شيكات بعد فترة قليلة وهي فاكرة إن عائد المركز هيسد كل الكلام ده بسرعة. حكم: وطبعاً المركز ماسدش. رامي: وكان يا إما هيتحجز على المركز يا إما هي تتحبس، لولا إن خالك باع الأراضي بتاعتك لنفسه وأخد قرض من البنك بضمانهم، وكل أمله دلوقتي في المشروع اللي كان بيخطط إنه يعمله معاك عشان يقدر يسد القرض ده.
ليخيم الصمت عليهم لفترة ليست بالوجيزة، ليقطعه حكم قائلاً: طب وفلوسي.. ريع الأرض السنين اللي فاتت دي كلها راحت فين؟ رامي: اللي فضل منها بعد ما بابا سد جزء من الشيكات اللي على مي.. اتصرف كلها على المظاهر اللي أنت شفتها النهاردة، اللبس والعربيات والخدم والحشم، وطبعاً الرحلات والحفلات والنوادي.. لزوم المظاهر الاجتماعية. حكم: أومال فلوس خالي وأرضه راحوا فين؟
رامي: من يوم ما اتجوز ثريا هانم وهي مكتفاه وسايقاه قدامها كأنه متغمي لحد ما باعته كل شبر من الأرض.. على مظهرها وحفلاتها اللي مابتنقطعش أسبوع واحد، كل أسبوع بتعمل حفلة بتكلفها آلاف، تعزم فيها الأرستقراط بتوع النادي اللي مسمياهم كريمة المجتمع وهم كلهم نفاق وزيف ونفخة كدابة زيها. حكم: طب أنت بتقول لي إن الأرض اللي دخلت كردون مباني هي الوحيدة اللي لسه باسمي وما انباعتش؟ رامي: أيوه.
حكم: طب ليه النهاردة ثريا هانم قالت إني ماليش ورث أصلاً عند خالي؟ رامي: الحقيقة مش عارف. حكم: يمكن هي كمان اتباعت أو اترهنت؟ رامي: لا يا حكم.. لحد علمي إن لغاية النهاردة الصبح الأرض كانت باسمك. حكم: طب والعمل؟ رامي: عاوز نصيحتي؟ حكم: أكيد. رامي: أول حاجة لازم تعملها لما تصحى الصبح.. إنك تروح الشهر العقاري تلغي التوكيل اللي عامله لبابا، وكمان لازم تنذره في نفس اليوم عشان ما تديلوش أي فرصة إنه يعمل أي حاجة.
حكم: أنا كده حلمي كله ضاع. رامي: ممكن أسألك سؤالين؟ حكم: اسأل. رامي: أنت ليه كنت عاوز تعمل مكتبك أو شركتك في القاهرة؟ حكم: ومالها القاهرة؟ رامي: زحمة.. ومليانة شركات ومكاتب عقارية، مش محتاجة أبداً مكتب ولا شركة جديدة تقعد سنين على ما تاخد وضعها وتعمل لها اسم وسط الهلمة اللي موجودة حواليها دي كلها. حكم: أومال أعملها فين؟ رامي: لما تجاوبني على سؤالي التاني. حكم: واللي هو…
رامي: ليه من الأساس لما قررت تعمل مشروعك قررت إنك ماتعملهوش هناك في أسيوط؟ حكم: الحقيقة وقتها ماكنتش لسه عرفت إن عمي المصيلحي مات. رامي: وهو وجود جوز عمتك.. كان هيمنع إن مشروعك يتعمل هناك؟ حكم: كل اللي أقدر أقوله لك دلوقتي إن كنت واخد قرار إني ما أقعدش في الكفر. رامي: عشان اتجوز واحدة تانية بعد موت عمتك يعني؟ حكم: يمكن. رامي: طب ودلوقتي؟ حكم: دلوقتي إيه؟ رامي: ممكن تعملها هناك. حكم: هناك!
رامي: على أرضك، أنت قلت إنك عاوز الشركة يبقى لها مخازنها في نفس المكان، معنى كده إنك عاوز تعمل حاجة بمواصفات معينة وتصميم معين، يبقى ليه ما يبقاش المبنى ده أول مشروع ليك وتعمله على أرضك ويادوب هتحتاج تطلع التراخيص وأنا ممكن أساعدك في كل الكلام ده، أنا ليا علاقات كتير هناك ممكن تعمل لنا حاجات كتير أوي، ولو عاوزني معاك هناك على ما أظبط لك الدنيا ما عنديش مانع. حكم: مش خايف لا خالي يزعل منك لو عرف إنك بتعمل معايا كده؟
رامي: أبويا على طول زعلان مني لأني دايماً بقول رأيي بصراحة من غير زواق ولا تزييف. ثم انفجر رامي ضاحكاً وهو يقول: اللذيذ بقى إن ثريا هانم كانت منظرة على شقى عمرك اللي أنت جايبه معاك، وكانت عمالة ترسم وتخطط إزاي تعرف تاخدهم منك. ثم أكمل بسخرية مرة أخرى: والألذ إنها طلبت من مي تساعدها في ده. حكم: وكانت مي هتساعدها كيف يعني؟
لينظر له رامي ويقول بجمود: كانت هترسم عليك الحب وتقنعك بالجواز وتخليك تديها الفلوس عن طيب خاطر على شكل شبكة ومهر وهدايا. حكم: هم لسه ماشالوش الحكاية دي من راسهم برضيك؟ ثم هم إزاي قادرين يبقوا كده من الأصل؟ رامي: ده طبع للأسف. حكم: طب وأنت؟ رامي: أنا إيه؟ حكم: مختلف عنيهم من البداية ولا اللي حصل لك هو اللي غيرك؟ رامي بابتسامة: أنت إيه رأيك؟
حكم بتنهيدة: لما سافرت.. كنت أنت تقريباً في ثانوي، وكنت على طول واخد لك جنب لوحدك، ماكنتش بتتكلم كتير.. انطوائي يعني، وبصراحة إني اتفاجئت بيك النهاردة زي ما اتفاجئت باللي حصل من خالي ومرته.. اتغيرت كتير عن زمان. رامي: المهم يكون التغيير ده للأحسن. حكم: المهم اللي جواك يا رامي صدقني، أو إياك تخليهم يموتوك ويدفنوك بالحيا ولا تخليهم يجرجروك لدنيتهم الفاسدة دي.
رامي: من الناحية دي ماتقلقش، لأنهم حاولوا معايا كتير لحد ما زهقوا ولما عرفوا إن ما فيش فايدة رموا طوبتي زي ما بيقولوا. أنا حتى شبه مش عايش معاهم، بس لما عرفت إنك راجع وسمعت خططهم واتفاقاتهم.. صممت إني أفضل معاهم لحد ما أشوفك وأقدر أحذرك. حكم: أومال أنت عايش فين؟ رامي: هنا في الشقة دي. حكم: هي دي شقتك؟
رامي: أيوه.. أيام الجامعة كان حصل مشكلة كبيرة بيني وبين مرات أبويا، وقتها سمعتها وهي بتخير أبويا بينها وبينه وجودي في البيت. حكم: ماتقوليش إنه اختارها هي؟ رامي: وقتها عذرته وقلت عشان خاطر مي، لكن اكتشفت بعد كده إنه عشان خاطره هو مش خاطر مي أبداً. حكم باستنكار: إني مش قادر أصدق.
رامي بسخرية: لا صدق.. أنت بس عشان زمان قبل ما تسافر لما كنت بتيجي زيارة.. كنت بتيجي طيارى وما بتكملش ساعات.. ماكنتش بتلحق تاخد بالك من التفاصيل دي. حكم: طب أنت عملت إيه وقتها؟ رامي: مش أنا اللي عملت، خالك هو اللي عمل.. جاب لي الشقة دي وفرشها لي وقال لي أنت كبرت كفاية إنك تقدر تعتمد على نفسك وخلاني خدت هدومي وجيت على هنا. حكم: يعني الشقة دي باسمك؟ رامي: أيوه.. الحاجة الوحيدة في حياتي اللي بفلوس أبويا.
بس ما قلتليش رأيك إيه؟ حكم: في إيه؟ رامي: في اللي قلته لك.. إنك تعمل المشروع بتاعك على أرضك. حكم بسخرية: مش لما نعرف نلحقها هي كمان الأول.. قبل ما تضيع هي كمان. أما سميحة، فكانت تهاتف جابر وتقول: طب يعني الدار عندك أكيد هتحتاج تتوضب، ولا إيه؟ جابر: الدار مش محتاجة حاجة يا سميحة، هو بس وش نضيف وتبقى زي الفل. سميحة: وهو يعني وش النضافة ده بالساهل يا جابر، ماهو برضو محتاج وقت ومراعاة.
جابر: ماتشغليش أنتِ بالك بالحكاية دي، إني عارف هعمل إيه. سميحة بتردد: أيوه ماشي.. طب والعزال؟ جابر: ماله العزال؟ سميحة: هو إحنا يعني.. مش هنجيب عزال جديد للدار؟ جابر: العزال اللي عندي يعتبر كله جديد يا سميحة، وخسارة.. هوديه فين؟ سميحة بضيق: طب يعني حتى أوضة النوم يا جابر، إيه.. أنت ناوي تدخلني على أوضة النوم بتاعة مراتك الأولى؟ جابر بتنهيدة: الله يرحمها ويحسن إليها، لا يا سميحة ماتقلقيش، هجيب أوضة نوم جديدة.
سميحة بفضول: وهتعمل إيه في القديمة؟ جابر: الأوضة اللي في الغيط القبلي هبنيها عدل وهودي الأوضة فيها تنفعني وقت الري والعزال. سميحة بغيرة: وليه ماتبيعهاش.. أنت أولى بتمنها؟ جابر بحزم: إني ما أبيعش حاجة يا سميحة، وسيبيني إني أتصرف زي ما أنا عامل حسابي، أنتِ لكِ إن يجيلك أوضة نوم جديدة وبس، مالكيش صالح بقى هعمل إيه بالقديمة.
سميحة: ولا هو إني مش هبقى مراتك يا جابر، وهنبقى في الحلوة والمُرة مع بعض، ولازم كل حاجة نعملها سوا ونشور على بعض؟ جابر: تشوريني وأشورك في اللي يخصك يا سميحة، إنما في حاجات لازم تفهمي من دلوقتي إن مش مسموح لك أساساً إنك تتكلمي معايا فيها، وأولهم أي حاجة تخص مرتي الله يرحمها. سميحة بامتعاض: وإيه تاني يا جابر؟ جابر: خلي كل حاجة لوقتها.. إني دماغي مش رايقة دلوقتي، ولازم أقفل معاكي عشان أشوف الناس اللي بتشتغل دي.
سميحة بضيق مستتر: ماشي يا جابر مع السلامة. وما إن أنهت حديثها مع جابر قالت بضجر: إيه ده.. إيه اللي حصل له.. زي ما يكون اتبدل، يكونش… لا لا لا ما أظنش، وإلا كان على الأقل سألني. لتدخل عليها عزيزة قائلة بفضول: أنتِ هتكلمي حالك ولا إيه يا مخبلة أنتِ؟ سميحة: بكلم حالي من غلبي، هعمل إيه يعني؟ عزيزة: حصل إيه ماتنطقي. سميحة: جابر. عزيزة: ماله؟ سميحة: مش عارفة يا أمي، بقيت أسحب الكلمة من حنكه سحب، وكمان…
عزيزة: سكتتي ليه ما تكملي. سميحة بشرود: مش عارفة يا أمي.. زي ما يكون ندم إنه جه اتقدملي. عزيزة بفضول: ندم! ليه يعني.. قال لك إيه؟ سميحة: ماقالش حاجة. عزيزة بحدة: ولما هو ما قالش حاجة، لزمته إيه اللي أنتِ بتقوليه وعاملاه في روحك ده؟ سميحة: مش عارفة يا أمي.. بس الفار بيلعب في عبّي.. من وقت ما اتصالح مع شيخون وإني حاساه زي ما يكون متغير من ناحيتي. عزيزة بترصد: تفتكري يعني شيخون قال له؟
سميحة: ما أخبراش.. شوية أقول في بالي إنه ما قال له، ما هو لو كان قال له كان رمح بالمشوار وجاني سألني، لكن أرجع تاني أقول طب يعني لما قعدوا مع بعض عشان يتصافوا.. شيخون قال له إيه سبب إنه فسخ خطوبته من خالتك؟ عزيزة بتفكير: ما يتهيأ لي إن شيخون ممكن يرخص خالته قدامه بعد السنين ده كلها، أكيد قال له أي سبب تاني. سميحة: وإني لازما أعرف شيخون قال له إيه. عزيزة: وهتعرفي إزاي بقى، إلا أختك لحد دلوقتي ما عرفتش. سميحة وهي تسحب
شالها وتضعه فوق رأسها: أختي خايبة، لكن إني لأ. عزيزة: أنتِ رايحة فين؟ سميحة: رايحة لشيخون. عزيزة: أنتِ ناسيه إنه قال لأختك إنه ما رجعش في يمينه، وإنك لو دخلتي داره هتبقى أختك طالق منه. سميحة وهي تتجه إلى الخارج: ماتشغليش بالك، إني هتصرف. عزيزة بامتعاض: على الله ما ألاقيكيش راجعة لي وأنا في يدي وأقعدوا انتو الاتنين في ريحي يا ولاد تهامي.
أما نجاة.. فكانت تقف ببابها الداخلي وهي تستند بكتفها على الباب وعيناها متعلقة بالجدار الفاصل بينها وبين الملحق الذي أصبح منزل حكم وصغيرتيه وهي تحدث نفسها قائلة: وادي جدار تاني اتبنى مابينكم يا نجاة.. زي ما يكون الزمن حالف إنه يحط ما بينكم جدار ورا التاني، الله يسامحك يا شيخون، ولا أقول يسامحك يا جابر، والله ما أنا خابرة ألوم على مين وأسيب مين.
ألوم على جابر ولا شيخون ولا على روحي، روحي اللي كانت زي اللعبة اللي سابت كل حاجة في يد الكل إلا يدها هي، والكل بقى يتسابق على اللي يلعب بيها في الأول. لتدير عينيها بحديقة الدوار وأسواره قائلة: اللي يرحمك يا مصيلحي، ما أنكرش إنك أكرمتني من يوم ما خطيت برجلي دارك، وما أنكرش إني كنت بحترمك، لكن ما قدرتش أحبك.. فرق الزمن اللي بيننا كان ياما.. كبير أوي، لا عرفت أنزلك ولا أنت قدرت تنزل لي.
واديني أهه رجعت من تاني اتناشر سنة ورا بعد ما كنت دفنت كل حاجة ورميتها ورا ضهري، ورضيت باللي مكتوب لي. ياترى هترجع هنا من تاني يا حكم، ولا مصر هتاخدك زي ما خدتك بلاد الخواجات؟ ليقطع عليها أحمد حديثها مع نفسها قائلاً لها وهو يدخل من الخارج قائلاً: مالك يا عمتي، واقفة ليه كده؟ نجاة بانتباه: أبداً يا حبيبي.. لقيت الدنيا شمس.. قلت أقف فيها شوية. أحمد: فعلاً.. الشمس النهاردة مدفية الدنيا الحمد لله.
نجاة: وأنت جاي منين كده؟ أحمد: كنت باطل على أمي وإخواتي. نجاة: فيك الخير، ولقيتهم بخير؟ أحمد: وبيسلموا عليكي. نجاة: تسلم. أحمد: وعديت على خالتي سميحة عشان أبارك لها على الخطوبة بس مالقيتهاش. نجاة: ملحوقة.. ابقى روحلها تاني. أحمد بتردد: إلا يا عمتي يعني كنت عايز أسألك سؤال كده. نجاة بابتسامة: ومالك مكسوف كده، إيه.. عايزني أخطب لك ولا إيه؟ أحمد: لأ حاجة تانية. نجاة: حاجة إيه دي؟
أحمد: كنت عايز أعرف يعني.. هو أنتِ مش زعلانة إن عمي جابر هيتجوز خالتي؟ نجاة بسخرية: لاا.. مش زعلانة. أحمد: كيف يعني، مش كنتي مخطوباله زمان وكان المفروض هتتجوزوا قبل ما تتجوزي عم المصيلحي الله يرحمه؟ نجاة: أديك قلتها أهه.. كان زمان وجبر. أحمد بمرح: يعني ماكنتيش عينك منه؟ نجاة بتهكم: ولا عمره حصل، ولولا أبوك أصلاً ما كنت انخطبت له من الأصل. أحمد بفضول: يعني أنتِ ما كنتيش رايداه من الأصل؟ نجاة: أيوه.
أحمد بفضول أكبر: طب لو كان اتقدملك من تاني بعد موت عم مصيلحي.. كنتي وافقتي؟ نجاة: عمري. أحمد: أيوه يعني.. بس عم جابر ما يتعايبش برضو. نجاة: وإني ما قلتش إنه يتعايب، جابر طول عمره راجل وشهم، وطول عمره هو وأبوك أصحاب وما يتخيروش عن بعض أبداً، بس إني طول عمري شايفاه كيف ما أنا شايفة أبوك كده. أحمد: تقصد يعني أخوكي؟ نجاة: تمام كده.
أحمد: فهمت.. أنا هدخل أذاكر على ما عبد الرحمن وعبد الله يرجعوا من المدرسة، عشان خلاص امتحاناتي هتبدأ الأسبوع اللي جاي. نجاة: ماشي.. اتجدعن، ولو عايز تشرب حاجة خلي أم سعيد تعملها لك. ليتجه أحمد إلى الداخل وهو يقول: على فكرة عم حكم بيسلم عليكي. نجاة بلهفة لم تستطع السيطرة عليها: أنت قلته؟ أحمد: أيوه.. وقال لي إنه ممكن ييجي بكرة أو بعده بالكتير. نجاة بسعادة: ييجي بالسلامة إن شاء الله.
ليبتسم أحمد بمكر ويذهب لمذاكرته تاركاً تلك الهائمة وهي تتجه بناظريها مرة أخرى إلى الجدار العازل. أما بالقاهرة في منزل فؤاد.. فكانت ثريا تزبد وترعد وهي تقول بثورة: بقالي شهرين عمالة أقول لك بيع الأرض وأنت عمال تماطل وتقول لي اصبري اصبري لحد ما الأرض طارت من إيدينا.. تقدر تقول لي إيه العمل دلوقتي؟
فؤاد ببعض الامتعاض: أنتِ بس همك الأرض، ما فرقش معاكي إن ابن اختي الوحيد جرى من عندي عشان يلحق نفسه بعد ما اعتبرني لص وسرقت ورثه، وراح ألغى التوكيل اللي كان عامله لي، لا وكمان جايب لي الإخطار بنفسه عشان يمضيني عليه.
ثريا بتهكم: مش لايقة عليك يا فؤاد، ابن اختك مين اللي أنت باصص على زعله ده، ركز معايا وخلينا في المهم وقول لي هنعمل إيه دلوقتي، أدي الأرض طارت وطار معاها المشروع اللي كنت هتعمله مع ابن اختك.. وفلوس القرض اللي أخدته دوب تسد الشيك اللي بعد تلت شهور، هنعمل إيه في الشيك اللي بعد كده؟ فؤاد بتفكير: طب إيه رأيك لو تبيعي شوية من المجوهرات بتاعتك؟
ثريا بحدة: أنت اتجننت.. لا طبعاً، مجوهرات إيه دي اللي عايزني أبيع منها، أنت عايز تفضحنا؟ فؤاد بضجر: طب أعمل إيه.. أنا مابقاش حيلتي حاجة تاني عشان أبيعها. ثريا بحماس: كلم رامي يبيع الشقة اللي أنت جايبها له.. تمنها النهاردة ما يقلش عن مليون وشوية. فؤاد بامتعاض: ويروح فين لما يبيع الشقة؟ ثريا: ياخد حاجة إيجار جديد صغيرة على قده، هيعرف يتصرف يعني مش قصة.
فؤاد: لا لأ.. أنا ما أقدرش أبداً أطلب منه حاجة زي دي، وبعدين افرض حب يتجوز في أي وقت. ثريا: وهو يعني لازم يتجوز في شقة تمليك، ما معظم الشباب اليومين دول بيتجوزوا في إيجار جديد، مش قصة يعني. فؤاد باستنكار: لا يا ثريا، ما أقدرش أطلب منه إنه يبيع شقته. ثريا بحدة: شقته شقته شقته، هو يعني كان جابها بفلوسه.. ما أنت اللي دافع له تمنها، ودلوقتي محتاج فلوسها ومن حقك تاخدها.
فؤاد بإصرار: وأنا قلت لك إني لا يمكن أطلب منه حاجة زي دي أبداً. ثريا بغضب: مش كفاية إنه السبب في كل اللي حصل ده. فؤاد: وهو السبب ليه بقى؟ ثريا: أنا متأكدة إنه هو اللي سلط ابن اختك عشان يتكلم في ورثه. فؤاد: وهو هيستفيد إيه من كده يعني.. تقدر تقولي؟ ثريا: هيستفيد إننا نبقى في الوضع اللي إحنا فيه ده دلوقتي، ولا نسيت إنه كان ضدك في كل تصرف اتصرفته؟
فؤاد: لا مانسيتش، بس ده ما يخليهوش برضه يعمل كده، أنتِ بس اللي على طول حطاه في دماغك. ثريا: طب خلاص.. أنا هتكلم معاه على بيع الشقة طالما أنت مش عايز تكلمه. فؤاد: الشقة لو اتباعت أنا مش هقدر أعوضهاله تاني لو حب يتجوز، وبعدين افرض بقى قال بيعوها وهرجع أعيش معاكم هنا تاني. ثريا برفض: لا طبعاً.. أنا بقبل وجوده هنا يوم ولا اتنين كضيف.. لكن على طول.. لا يمكن. فؤاد: يبقى تقفلي خالص على موضوع الشقة ده مش عايزين وجع دماغ.
أما حكم.. فكان يجلس بالشرفة المطلة على الطريق المؤدي إلى سفح الأهرامات وهو يشرح لصغيرتيه المشهد الرائع أمامه ليسمع صوت رامي قائلاً: ما تيللا يا عم المرشد السياحي.. ياللا يا عم بقى عشان نتغدى أنا خلاص سخنت الأكل. ورد وهي تتجه إلى رامي: سخنت لي الرقاق؟ رامي ضاحكاً: الرقاق خلص، بس سخنت لك فطير أهو مكان الرقاق. ورد بامتعاض: أنا عايزة آكل رقاق يا دادي.
حكم بابتسامة: معلش بقى يا ورد، أنتِ أكلتي كل الرقاق اللي نجاة عملته، بكرة أما نرجع الكفر إن شاء الله أبقى خليها تعمل لك تاني.. خلينا ناكل من اللي موجود. رامي: بس والله تسلم إيدين اللي عملت كل الأكل ده.. يجنن. ورد: خالتي نجاة هي اللي عملته كله. رامي: طب ما تاخدني معاك يا ورد لخالتك نجاة دي، أهو الواحد يرمي عضمه شوية. حكم: طب مانت رايح عندها بنفسك، أنت مش قلت إنك هتيجي معانا، ولا رجعت في قولك؟
رامي: لا يا عم مارجعتش ولا حاجة.. جاي معاكم طبعاً. حكم: بس هو أنت كده يعني مش هتعطل حالك عن شغلك لما تيجي معانا؟ رامي: ما أنت عارف شغلنا كله على الكمبيوتر، وأي شغل محتاجني بقدر أعمله من أي مكان، إنما قعدة المكاتب والمقابلات والاجتماعات دي أنا ماليش فيها أصلاً، وزمايلي شايلين معظمها عني الصراحة. حكم: طب الحمد لله.. عشان بس ماتشيلنيش ذنب. رامي: لا ماتقلقش، إنما ماقلتليش، أنت عايز تتحرك من هنا إمتى إن شاء الله؟
حكم: لو أمكن.. يبقى مع الفجر.. الطريق طويل. رامي: تمام.. نتحرك إن شاء الله مع أول خيط نور.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!