الفصل 18 | من 51 فصل

رواية وشم على حواف القلوب الفصل الثامن عشر 18 - بقلم ميمي العوالي

المشاهدات
19
كلمة
4,494
وقت القراءة
23 د
التقدم في الرواية 35%
حجم الخط: 18

فى الصباح الباكر ومع أول خيوط النهار انطلق حكم بصحبة رامي والصغيرتين في طريق عودتهم إلى مسقط رأسهم مرة أخرى. ليصلوا بعد أذان الظهر بوقت ليس بالطويل. وما إن توقفت السيارة أمام باب الدوار حتى أسرعت الصغيرتان إلى الباب الكبير لتدلفان منه وهما تصيحان باسم نجاة. التي هرعت إليهما هي الأخرى بسعادة بادية على وجهها لتحتضنهما بحب وهي تقول لهما باشتياق واضح:

"توحشتكم قوي يا قلب خالة نجاة من جوة.. حمد الله على السلامة. أوعاكم تغيبوا عني تاني مرة." ياسمين: "لا خلاص.. دادي قال لنا إننا هنفضل هنا على طول." ورد: "وإحنا فرحنا قوي عشان هنفضل معاكي." نجاة: "وأنا فرحانة أكتر منكم بكتير. قولولي بقى انبسطتوا في مصر؟ لتسمع صوت حكم الواقف بالباب وانشغالها بالصغيرتين جعلها لم تنتبه له وهو يقول: "أبدًا.. ما حدش فينا انبسط." تنظر له نجاة بلهفة حاولت مداراتها وقالت وهي تزدرد لعابها:

"حمد الله بالسلامة يا أبو ياسمين." حكم: "الله يسلمك." نجاة: "وما انبسطتوش ليه؟ حكم: "حكاية طويلة.. مش هينفع أحكيها دلوقتي، ومعايا ضيف برة لازم أرجع له. أنا بس قلت أسلم عليكي وأتطمن إن البنات معاكي." نجاة وهي تضم الصغيرتين إلى جناحيها: "روح لضيفك.. ما تقلقش على البنات دول في عيني." حكم بامتنان: "تسلمي.. بعد إذنكم." ما إن استدار عنها حتى نادته قائلة: "حكم." ليلتفت إليها مرة أخرى فيرتد طرفها أرضًا بخجل وتقول:

"كنت عاوزة أسألك يعني.. أخليهم يعملوا لك أنت وضيفك قهوة ولا شاي على ما نجهز الغدا يعني." حكم بابتسامة: "اللي تجودي بيه يبقى كثر خيرك.. بس أما نرجع، إحنا هنروح نطل على حاجة أكده وراجعين تاني." نجاة: "ترجعوا بالسلامة.. على ما تعاودوا يكون الغدا جاهز، وأكون كمان كلمت شيخون وعرفّته إنك عاودت بالسلامة." حكم: "تمام.. براحتك، وعمومًا إني كمان هكلمه."

ليذهب حكم بصحبة رامي إلى الأرض الباقية له من ميراث أمه، ويقوم بمعاينتها بمساعدة رامي وهما يضعان تصورًا للمبنى الذي يريدان إنشائه. ليقول حكم وهو ينظر إلى المكان من حوله: "تفتكر لو فعلًا عملت الشركة هنا.. مش هتبقى بعيدة؟

رامي: "أنا شايف إن الموقع بتاعها ممتاز.. وسط العمار بما إنها في المركز، وكمان قريبة من الكفر. أنا حسبت الطريق.. لقيته تلت ساعة بالظبط، يعني هيبقى سهل عليك إنك تروح وتيجي كل يوم. ورغم إنها دخلت كردون المباني من سنتين بس.. إلا إن ما شاء الله.. شوف المكان عامل إزاي، كأنها متخططة من سنين مش مجرد سنتين، وعلى ما أنت كمان تشد حيلك وتطلع بالمبنى وتخلص الإجراءات القانونية وتبتدي شغل هيكون المكان اتطور أكتر من كده."

حكم بحماس: "الحقيقة أنت حمستني، وهتخليني أبتدي من الليلة دي أرسم التصميم اللي أنا محتاجه." رامي: "والأرض ما شاء الله كبيرة.. يعني ممكن قدام شوية تطلع بعمارة محترمة جنب الشركة، فشوف من دلوقتي هتاخد أنهي ناصية للشركة." حكم: "إن شاء الله خلال كام يوم هكون جهزت كل الرسومات اللي محتاجها." رامي: "تمام.. وأنا هعرفك على كل الناس اللي أعرفها هنا وهخليهم يظبطوك." في منزل شيخون، كانت زينب تقف أمام والدتها

وهي تهندم ملابسها وتقول: "هروح أجيب جدول الامتحانات بتاعي وهرجع على طول." زينة: "الله يرضى عليكي يا زينب.. تبقي تطلّي على الجدول بتاعي معاكي، كانوا بيقولوا هيتعلق النهاردة." زينب: "حاضر يا زينة.. هبصلك عليه، وأكيد هلاقيه اتعلق زي الجدول بتاعي." حسنة: "تنزلِ من العربية في الموقف وتتنيكي جاية على هنا على طول." زينب: "حاضر." حسنة: "يالا وما تتأخريش." أما حكم، فعاد مع رامي إلى الدوار مرة أخرى. وقبل أن يترجلان

من السيارة يقول رامي: "أنا كنت عاوز أشوف أرض النخيل بتاعتك." حكم: "دلوقتي.. ما تعبتش. أنت من الفجر وأنت قاعد على الدريكسيون." رامي: "بالمرة بقى قبل ما نريح." حكم: "ماشي.. بس استنى أما أنده البنات يجوا معانا بالمرة، كانوا عاوزين يشوفوها." ليصطحب حكم الصغيرتين وأيضًا عبد الله وعبد الرحمن اللذان قد عادا من المدرسة وأبدا رغبتهما في زيارة أرض النخيل مع الصغيرتين.

ليصطحبهما حكم جميعًا في سيارة رامي، ليقضي الأطفال وقتًا مرحًا في اللعب وسط النخيل قبل أن يعلن رامي عن جوعه فيعود الجميع مرة أخرى إلى الدوار. وفي طريق عودتهم يشعر رامي بأن هناك شيئًا ما بالسيارة. ليصف سيارته إلى جانب الطريق وهو يقول: "العربية الظاهر نسيت أحطلها مية." حكم: "مش مشكلة.. خليك هنا وإني هتصرف وأجيب لك مية." ليظل رامي بالسيارة بصحبة الأطفال الأربعة وهو يتحدث معهم بمرح. حتى قطع حديثهم صوت صياحًا عاليًا صادر

من زينب وهي تصرخ قائلة: "انت واخد العيال ورايح بيهم على فين يا حرامي انت.. الحقوني يا ناس.. حرااااامي." ليلتفت رامي حوله بعدم استيعاب وهو يظن أنها تتحدث عن أحد غيره، ثم يقول للصغار: "أوعوا حد ينزل من العربية." يفتح الباب وهو يقول لزينب: "اهدِ طيب.. هو راح فين الحرامي ده؟ زينب صارخة بذهول: "انت هتستهبل.. انت الحرامي.. واخد عيال عمتي وعمي ورايح بيهم فين يا حرامي انت." ليستوعب رامي أخيرًا أنها تقصده فيقول بصدمة:

"حرامي إيه يا متخلفة انتي.. أنا عمهم." زينب: "انت كمان هتكدب عيني عينك كده.. العيال داهية مالهاش عمام.. نزلهم من العربية بقولك." أحد أهالي الكفر وهو يقترب من زينب: "فيه إيه يا زينب؟ زينب وهي تشير إلى رامي تارة وإلى السيارة تارة أخرى: "الحقني يا عم رزق.. إني لقيت الحرامي ده واخد عيال عمتي وعيال عم حكم في العربية ومش عارفة واقف بيهم هنا ليه وكان واخديهم على فين." قبل أن يقول رزق شيئًا سمعت صوت عبد الرحمن قائلاً:

"مش حرامي يا زينب." لتنظر إلى الصغار باستفهام فتقول ياسمين: "ده عمو رامي قريب دادي." زينب بفضول متوتر: "قريب دادي إزاي يعني.. إني عمري ما شفته قبل كده." رامي بتنهيدة ممتعضة: "وهو انتي يعني المفروض تبقي شفتيني إزاي قبل كده.. وأنا أصلًا ما جيتش هنا طول عمري غير مرتين تلاتة وكنت صغير أوي كمان." زينب بإحراج: "وافرض يعني إنك قريب عمي حكم زي ما بتقول.. واخد العيال كلها معاك في العربية ليه.. وموديهم فين؟

رامي بحدة: "يا بنتي هو انتي شفتيني جريت بيهم وخدتهم ومشيت.. ما أنا متلقح معاهم أهو وفي عز الضهر.. العربية ما فيهاش مية وحكم راح يجيب." رزق: "إني فعلًا لسه قابلت سي حكم وكان بيسأل على مكان طرمبة يملى منها مية." زينب بعدم اقتناع: "ولاد عمتي بيعملوا معاك إيه؟ رامي بسخف: "أهم قدامك أهوه.. اسألهم." ليقول عبد الله: "روحنا مع عم حكم نتفرج على النخل بتاعه على ما أمي تخلص الغدا." رامي بسخرية: "أهو.. ما طلعتش خاطفهم ولا حاجة."

زينب بإحراج: "وأنا كنت هعرف منين يعني." رزق: "خلاص يا زينب.. حصل خير يا بتي، تعالي أما أجيب لك شوية مية تشربيهم عشان الخضة اللي اتخضيتيها دي." زينب: "لا معلش.. شكرًا يا عم رزق، إني هروح على طول عشان ما أتأخرش على أمي." رزق وهو يستعد للرحيل: "طب محتاجاني أوصلك ولا أعمل لك حاجة؟ زينب: "تشكر يا عم رزق.. الله يبارك لك." عبد الله: "ما تيجي معانا يا زينب." ورد: "آه يا زينب تعالي معانا عشان تحكي لي حدوتة تانية."

زينب: "مس هينفع يا عبد الله.. معلش بقى يا ورد.. مش هينفع.. عندي امتحانات." عبد الرحمن: "إحنا كمان هنبتدي امتحانات الأسبوع الجاي." زينب: "طب اتجدعنوا بقى وذاكروا كويس." ثم نظرت إلى رامي بريبة بجانب عينيها قائلة لعبد الرحمن: "يعني أنتوا متأكدين إن أمكم عارفة إنكم مع الراجل ده؟ ليسمعها رامي وينظر لها بصدمة، ليقول بحدة انتفضت بسببها: "هو انتي برضه مصممة على جنانك ده؟ زينب بتوتر: "لا.. مش ولاد عمتي ولازم أتطمن عليهم."

لتري حكم من على بعد يأتي وبيده زجاجة مياه. لتقترب منه عدوا وتقول وهي تشير على رامي: "عم حكم.. أنت بصحيح تعرف الجدع ده؟ رامي من بين أسنانه: "يا بنت المجنونة." حكم باستغراب: "إزيك يا زينب.. مالك.. في حد عمل لك حاجة ولا إيه؟ رامي بتهكم: "آه.. خطفت عيالك و عيال قرايبك و شكلي هخطفها هي كمان." حكم بدهشة وهو يناول رامي المياه: "إيه الحكاية؟ زينب بخجل وتوتر: "ولا حكاية ولا حاجة.. حصل خير.. إني رايحة بقى أحسن اتأخرت."

لتتركهم مهرولة في طريق منزلهم تحت نظرات رامي الممتعضة وعدم فهم حكم الذي قال: "إيه الحكاية؟ رامي: "مين المجنونة دي؟ عبد الله: "مش مجنونة على فكرة.. بس هي عشان ما تعرفكش." حكم بقلة صبر: "برضه ما حدش قال لي إيه اللي حصل." ورد: "أنا هقول لك يا دادي.. زينب فكرت عمو رامي حرامي." حكم باستغراب: "اشمعنى؟ عبد الرحمن: "شافتنا قاعدين معاه في العربية وهي ما تعرفهوش.. فكرته خاطفنا." لينظر حكم لرامي بصدمة للحظات.

ثم عندما رآه منتفخ الأوداج من غضبه.. ينفجر ضاحكًا. رامي بامتعاض: "أنت بتضحك.. عاجبك اللي قريبتك عملته فيا ده؟ لا وكمان قعدت تصوت وتصرخ وتقول الحقوني يا ناس." حكم وهو يحاول السيطرة على ضحكاته: "لا ما تقولش.. والناس اتلمت فعلًا." رامي: "الحمد لله ما كانش في حد غير راجل واحد بس.. ولولا العيال لحقوها وقالولها إني قريبك." حكم: "ما تزعلش.. حقك عليا.. بس والله شاطرة." رامي بامتعاض: "شاطرة؟

حكم: "آه طبعًا.. على الأقل اتصرفت لما شكت فيا." رامي بحدة: "إيه شكت فيا دي.. ليه إن شاء الله.. شكلي سوابق." حكم محاولًا السيطرة على ضحكاته: "يا عم ما أقصدش.. إني بس أقصد إنها برضه ما تعرفكش." رامي باعتراض: "وانت يعني فاكر إنها سكتت لما العيال قالولها إني قريبك.. دي رايحة تسأل الولد إن كانت أمه تعرف إنهم معايا ولا لأ." حكم وهو يكتم ضحكاته: "ما هي كان لازم تتأكد برضه.. ما تاخدهاش بقى على صدرك كده."

رامي: "طب اتفضل يالا اركب.. خلينا نمشي عشان أنا على أخرى." عند عودتهم إلى الدوار، ذهب الصغار جميعهم إلى نجاة. أما حكم ورامي، فاتجهوا إلى الملحق. ليقول حكم: "يالا ادخل اغسل وشك وغير هدومك وفوق أكده.. وافرد وشك ده.. خلاص موقف وعدى." رامي بامتعاض: "بني آدمة مستفزة وغبية.. أنا في حياتي ما شفتش كده." ليسمعا صوت شيخون قائلاً بصوت عال: "السلام عليكم." يهب حكم محتضنًا شيخون بحب وهو يقول: "وعليكم السلام.. كيفك يا شيخون؟

شيخون: "إني بخير الحمد لله.. حمد الله على السلامة." حكم: "الله يسلمك.. تعالى أما أعرفك.. ده رامي ابن خالي." شيخون وهو يصافح رامي بود: "أهلاً وسهلًا.. نورت الكفر كله." رامي: "ده نورك.. الكفر منور بناسه." شيخون: "عشت." حكم: "إيه الأخبار.. ما فيش جديد؟ شيخون: "أبدًا.. وبعدين أنت ما لحقتش.. كنت فاكرك هتتأخر أكتر من كده."

حكم: "ما إني غيرت رأيي، والحقيقة رامي اقتنعني إني أجي أعمل المشروع بتاعي على الأرض بتاعة أمي الله يرحمها اللي في المركز." شيخون: "اللي دخلت الكردون؟ حكم: "أيوه هي.. قال لي القاهرة مليانة شركات مقاولات، وهنا أحسن لي." شيخون: "عملت طيب.. تصدق إن زينب كانت بتقول لأحمد نفس الكلام." حكم: "أنهي كلام؟

شيخون: "يعني.. أحمد برضه كان بيقول إنه نفسه يسافر مصر أما يتخرج، وقالت له هناك في مصر هتلاقي بدل المهندس ألف.. إنما لو اشتغلت هنا هتعرف تعمل لك اسم ومكان." حكم وهو ينظر لرامي مدعيًا البراءة: "زينب دي بقى يا رامي تبقى بنت شيخون صاحبي واللي يبقى أخو نجاة وخال عبد الله وعبد الرحمن.. وهي نفسها اللي قابلتنا عند العربية." شيخون: "انتوا قابلتوا زينب؟

حكم: "آه.. العربية كانت عاوزة مية.. وكانت مستغربة إن العيال كلهم مع رامي في العربية وهي ما تعرفهوش ولا شافتوش قبل كده." شيخون: "وانت مش كنت معاهم؟ حكم وقد فقد السيطرة على ضحكاته: "لا.. كنت رحت أجيب مية للعربية." شيخون: "طالما بتضحك كده.. تبقى زينب عملت مصيبة." حكم من وسط ضحكاته: "أبدًا والله.. ده إني مبسوط منها قوي." ليقف رامي قائلاً بامتعاض: "طب أنا ماشي بقى." حكم ضاحكًا بشدة وهو يحتضن رامي:

"يا عم اقعد بس.. إني بضحك معاك، أصل الصراحة ما ضحكتش كده بقالي كتير قوي." شيخون بفضول: "طب ما تضحكني معاك وتقولي إيه اللي حصل.. ولو زعلتك قول لي وإني أخليها تحق لك حالها أما تيجي.. عمتها عازماها معانا على الغدا النهاردة." كانت زينب تقص على زينة وأمها ما حدث. وزينة تسمعها باهتمام حتى قالت: "إني لو مكانك كنت هعمل كده برضه.. أومال كنتي تسيبيهم ويطلع بعد كده خاطفهم بجد."

زينب: "بس أما عرفت إنه قريب عمي حكم كان نفسي الأرض تنشق وتبلعني.. وحسيت إني غبية صوح زي ما كان عمال يقول لي." زينة: "ليه يعني.. ولا يهمك.. ثم هو انتي يعني هتشوفيه تاني؟ زينب: "خايفة أبويا أما يعرف يزعل مني ويبكتني." زينة: "ولا هيبكتك ولا حاجة.. انتي كنتي يعني هتعرفي منين وانتِ عمرك ما شفتيه قبل سابق." حسنة: "وانتِ ما تعرفيش هو جاي معاهم ليه؟ زينب: "لاا.. وهعرف كيف يعني؟ زينة بفضول: "هو أبويا فين؟

حسنة: "أخوكي كلمه وقال له إن عمتك عاوزاه عشان حكم رجع ومعاه ضيف وعاوزاه يتغدى معاهم." زينة: "شكله إيه بقى يا زينب الضيف ده؟ زينب: "هيبقى شكله إيه يعني.. أهو راجل وسلام." حسنة: "عمره قد إيه يعني.. كد أبوكي وحكم كده ولا صغير عنيهم ولا كبير ولا إيه؟ زينب: "لااا.. صغير عنيهم." حسنة: "يبقى مش خاله.. أومال يطلع مين ده؟ زينة: "اكيد أحمد هو اللي هيبقى عارف كل حاجة." زينب

وهي تتلاشى النظر إلى حسنة: "ما انتي كمان يا أما.. أما تشوفيـه ممكن تعرفيه." حسنة: "وأنا هشوفه فين ده؟ زينب بتردد: "ما هو أبويا حدتني وقال لي هاتِ أمك وزينة وتعاليلى عند عمتك عشان عزمانا كلاتنا على الغدا." أما في منزل كريمة، فكانت تجلس كريمة مع زوجها بسيوني. الذي كان يقول: "عبد الحليم جاني النهاردة وأنا في الأرض." كريمة: "جالك عاوز إيه.. العيال كويسين؟

بسيوني: "أيوه الحمد لله.. بس هو كان جايلي عشان الحكاية بتاعة سهى وحمدي من تاني." كريمة بفضول: "لا هو حمدي بصحيح طلع ما بيخلفش؟ بسيوني: "العلم عند الله.. أهي مرته من يوم ما اتطلقت والكفر مالوش سيرة غير الكلام اللي قالته." كريمة: "وعبد الحليم ما جابلكش سيرة الحكاية دي؟ بسيوني: "لاا.. هو كان جاي بس عشان يتحدت على حمدي وسهى.. وقال لي على حكاية أكده.. وقال لي أشاورك وأرد عليه." كريمة: "حكاية إيه؟

بسيوني: "قال لي إنه هيكتب وصية يقسم فيها أرضه مابين حمدي وعيال سهى بعد ما يموت." كريمة بانتباه: "طب كويس.. وبعدين؟ بسيوني: "بس هو عنده شرط عشان أعمل أكده." كريمة: "شرط إيه ده اللي بيتشرطه؟ بسيوني: "قال إنه هيعمل أكده بس في حالة إن سهى تتجوز حمدي." كريمة بفضول: "ولو ما اتجوزتهوش؟ بسيوني: "هيسيب كل حاجة زي ما هي.. وأما يموت يبقى حمدي يعمل اللي هو عاوزه.. عاوز يدي العيال حاجة من الورث هو حر.. مش عاوز هو حر."

كريمة: "بيلوي دراعنا يعني." بسيوني: "عبد الحليم عارف إنك رافضة جواز سهى من حمدي بسبب إن كل حاجة باسمه هو." كريمة: "يعني افرض وافقنا والج دع حصل له حاجة زي أخوه.. تفضل البت أكده ماينوبهاش حاجة." بسيوني: "هم ماكنوش متأخرين عنها في حاجة برضه يا كريمة.. انتي اللي اتسرعتي وخليتيها سابتهم وجت قعدت معاكي." كريمة بحدة: "أومال كنت أسيبها مرمطون ليهم هناك اياك."

بسيوني: "لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.. بتك عمرها ما كانت مرمطون.. بالعكس.. دول كلهم كانوا شايلينها من على الأرض شيل.. في حياة فتحي ومن بعد موته كمان.. بتك هي اللي كانت على طول إيدها بإيد حماتها بمزاجها لجل عارفة إنها بتحبها ولسانها حلو معاها." كريمة: "قصره يا بسيوني.. شايفاك ليك غرض من الجوازة دي." بسيوني: "ليا غرض.. البت يتلم شملها بعيالها يا كريمة.. يعني عاجبك إنها في حتة وعيالها في حتة بالشكل ده."

كريمة: "وهو إني اللي بعدت عيالها عنها.. ولا هي اللي ودتهم لنوارة بإيديها." بسيوني: "ماهو برضه كتير إن الولية تنحرم من ابنها ومن عياله كمان.. وبعدين بتك لساتها صغيرة.. وحمدي طيب وابن حلال وبيحب العيال.. وهو أولى بسهى من الغريب.. وهيبقى أحن على العيال من أي حد تاني.. وبعدين أي راجل تاني ممكن يحرج عليها إنها تشوف عيالها وتراعيهم.. إنما عمهم لأ.. وأهو جدهم قال إنه هيكتبلهم ورثهم اللي لو كان أبوهم موجود كان هياخده."

كريمة بتفكير: "ماشي يا بسيوني.. إني موافقة.. بس على شرط." بسيوني: "شرط إيه ده؟ كريمة: "يندفع لها مهر وينجاب لها شبكة كأنها بنت بنوت.. دي بنت كريمة الزيات." بسيوني بانشراح: "واحنا من غير ما نطلب.. عبد الحليم هو اللي قالي النهاردة.. إنهم هياخدوها كأنها عروسة أول مرة تتجوز وتخرج من دار أبوها." كريمة: "ماشي.. يبقوا بيفهموا في الأصول.. خليهم يجوا الجمعة الجاية يقروا الفاتحة." بسيوني: "طب مش تشاوري بتك الأول."

كريمة: "بتي مش هتطلع من طوعي واللي هقول لها عليه هتعمله.. ما تشغلش انت فكرك واعمل اللي قلت لك عليه." كانت سهى تسمع من مخبأها بجوار الباب كل كلمة قد قيلت من حديثهم. وتسمع مع حديثهم صوت طبول دقات قلبها المضطربة. وما إن أحست بـأبيها ينهض من مجلسه حتى أسرعت مبتعدة قبل أن يضبطها متلبسة بالاختلاس إلى حديثهم. وما إن اختلت بنفسها بغرفتها واطمأن حالها حتى أمسكت هاتفها واتصلت بنوارة. التي ما إن سمعت صوتها

إلا قالت بشيء من الرهبة: "خطتك نجحت يا نوارة." نوارة بلهفة: "أمك وافقت؟ سهى بتردد: "أيوه.. سمعتها وهي بتتكلم مع أبويا وهو بيحكيلها على زيارة أبويا عبد الحليم.. ووافقت." نوارة: "ومالك كده.. زيك تكوني خايفة." سهى: "خايفة بس.. ده إني مرعوبة." نوارة: "وإيه اللي راعبك؟ سهى ببوادر دموع: "خايفة فتحي الله يرحمه يزعل مني يا نوارة."

نوارة بتأثر: "ما حدش هيزعل على فتحي أكتر مني يا بتي.. بس إني مش هعيش العمر كله لولادك.. وخايفة ينحرموا منيكي انتي كمان من بعدي لو روحتِ لبيت راجل غريب.. فتحي دلوقتي في حتة تانية يا بتي.. ولو حاسس بينا.. عمره ما هيزعل أبدًا إننا بنحاول نلملم عياله ونضلل عليهم.. هيتطمن عليهم وعليكي كمان." في منزل فؤاد، كانت مي تقف أمام أمها وتقول بلهفة:

"أما يا مامي.. في حتة جهاز طالع إنما إيه.. هموت وأجيبه.. لو جيبته.. هيبقى المركز بتاعي الوحيد في مصر كلها اللي جايبه.. لتكمل بحسرة.. بس يا خسارة تمنه تلاتة مليون دولار." ثريا: "للأسف يا مي مش هينفع تجيبيه دلوقتي خالص." مي وهي تتلفت حولها بفضول: "أومال فين حكم.. هو مشي؟ ثريا بامتعاض: "أيوه.. من يومها." مي باستغراب: "مش كنتي بتقولي لي إنه هيعمل مشاريع مع بابي وإنه... ثريا بتأفف: "خلاص يا مي.. ما اتفقوش."

مي: "طب وانتِ مالك زعلانة كده ليه؟ ثريا: "ابن عمتك كان آخر أمل قدامي إني أقدر أمشي المركب شوية." لتجلس مي إلى جوارها قائلة: "هو لسه بابي برضه مش لاقي حل؟ ليسمع صوت فؤاد قائلاً: "المفروض الحل كان ييجي من عندك انتي يا مي." لتلتفت له مي قائلة: "حل إيه يا بابي اللي تقصده؟ فؤاد: "المركز عندك." مي: "ماله؟ فؤاد: "داخل على سنة دلوقتي ولحد دلوقتي ما فيش أي عائد يغطي حتى واحد في المية من المصاريف اللي اتصرفت عليهم."

مي: "يا بابي انت عارف إني لسه في الأول خالص." فؤاد: "ولما هو لسه في الأول.. لزمتها إيه كل الناس اللي بتشتغل عندك دي واللي كل شهر بتسحبي منهم مرتباتهم." مي: "يا بابي لازم أبقى جاهزة بالناس بتاعتي وأبقى مدرباهم كويس أوي على كل حاجة." فؤاد بتردد: "لازم تعملي حسابك.. إن الوضع لو فضل كده شهر واحد زيادة.. إنك لازم تخفضي عدد العمالة.. وكمان ممكن تستغني عن شوية من المعدات اللي ركبتيها."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...