كانت نوارة تحدث سهى بحب قائلة: أنتِ بتي اللي ما خلفتهاش، وحمدي ولدي هو اللي فاضل لي. بتمنى من كل قلبي إني أشوفكم انتوا الاتنين مبسوطين وقلوبكم مولعة على بعض. عشان كده جيت أنبهك إنك تسيب فتحي هنا في بيت أبوكي، كأنه كان راجل غريب عن عينينا كلاتنا. فهمتيني زين يا سهى؟ لترتمي سهى في أحضان نوارة قائلة ببعض الرهبة: أيوة يا أمة.. فهمتك. نوارة:
اعتبري حالك بتبتدي دنيتك من أول وجديد، وانتِ دلوقتي عروسة جديدة. ومن حقك تفرحي ويتعمل لك أجدع فرح. سهى بشهقة: لا يا أمة.. فرح إيه ده اللي يتعمل؟ وكمان ممكن يعني حمدي… نوارة بمقاطعة: حمدي هو اللي قال كده. سهى بدهشة: قال إيه يا أمة؟ نوارة بفخر: إنه هيعمل لك أحلى زفة بالطبل والمزمار. سهى باستنكار: زفة إيه بس يا أمة؟ نوارة ضاحكة: أومال ليه؟ كان بدكِ تِتْجَوّزي سكيتة كده، دي هتبقى زفة تليق بسهى وحمدي صح؟
سمعوا دقة على الباب، لتفتح نوارة وتلتقط شيئًا من إحدى الخادمات ثم تغلق الباب. لتلتفت إلى سهى مرة أخرى وتتناولها ما التقطته من الخادمة. لتجد سهى عباءة بيضاء مطرزة بالخيوط الحريرية اللامعة، شبيهة بالطراز المغربي، ذات غطاء الرأس الذاتي. لتقول: إيه ده يا أمة؟ نوارة:
دي العباية اللي حمدي جايبها لكِ عشان الزفة. رغم إني كنت بدي أجيب لك فستان فرح، بس حمدي قالي إنك يمكن ما ترضيش تلبسيه، فبعت جاب لك دي من أبصر إيه اللي بيقولوا عليه ده، التات ولا البت ده. سهى ضاحكة: من النت يا أمة. نوارة بعدم اهتمام: يا أختي بقى، المهم إنك تقومي يلا تجهزي عشان الزفة هتبقى قبل المغرب بساعة كده. سهى بقلق: هو يا أمة يعني لازم الزفة دي؟ نوارة: طبعًا لازم، أومال إيه؟
وبعدين كمان حمدي دلوقتي بيزوق لك الفرس اللي هتركبيه. سهى بذهول: إني هركب فرس يا أمة؟ نوارة باستنكار: هتخافي يعني؟ سهى بتردد: عمري ما ركبته. نوارة بغنج مرح: يعني إني كنت ركبتهم، بس أبوكي عبد الحليم صمم يركبهولي يوم فرحنا ولف بيا البلد كلها. سهى ضاحكة: الله يحظك يا أمة، وما خفتيش؟ نوارة بحزم: طول ما لجام الفرس في يد جوزك، أوعاكِ تخافي من شيء. سهى بشرود: جوزي. نوارة:
أيوه جوزك يا بتي، ربنا يهدي سركم ويسعدكم، ويولف قلوبكم على قلوب بعض، قادر كريم. لتسمع سهى صوت المزمار قريبًا من نافذتها، لترتفع نوارة قائلة: يلا يا بتي اجهزي، وأنا كمان ههم على الدار عشان أستقبلك أما توصلي. لِتتركها نوارة تتخبط بين أفكارها والرهبة تعتليها بشدة. فلم تكن تضع بحسبانها أن تبدأ حياتها مع حمدي بتلك الطريقة، فكل ما كان يدور بخاطرها أنها ستمضي بزواجها من أجل أن يقترن وجودها مع ولديها.
لم تصرح بما جال بخاطرها لأحد، ولم تسمع أن أحدًا نفى ما بخاطرها، لتقول بتنهيدة ثقيلة: يارب.. مافيش غيرك عالم باللي في ضميري ونيتي، قوني على اللي جاي. في منزل تهامي.. كانت تجلس عزيزة وعلى وجهها علامات الامتعاض، وكانت تقول لحسنة: إني بدي أعرف ليه شيخون يروح يحضر الليلة دي من أصله؟ حسنة: حكم عزمه يا أمة. عزيزة: وافرضى، هو ناسي إن حمدي ده كان جوز خالتك ولا إيه؟ إني مش فاهمة. تهامي:
وهو إحنا كان حصل بيناتنا حاجة وحشة لا سمح الله يا عزيزة؟ الراجل اتجوز بتك بالمعروف، وبرضه طلقها بالمعروف لما بتك هي اللي طلبت إنها تطلق. تبقى زعلانة ليه بقى إن شيخون رايح يهني ويبارك؟ عزيزة بامتعاض: ماهو برضه مش الكل عرف إن جابر اتكلم على بتك، يعني الناس هتقول إنه طلق بتك وراح اتجوز عادي أهه. سميحة، والتي كانت تلتزم الصمت: هي الناس يعني عرفت ولا ما عرفتش.. هتفرق معايا في إيه؟ عزيزة بتهكم:
تفرق كتير يا فالحة، كان المفروض إنك انتي اللي تتجوزي الأول مش هو. حسنة: يا أمة الناس كلهم عارفين إن بتك هي اللي طلبت الطلاق، والكفر كله مصدق الحديث اللي بتك طلعته عليه في حكاية الخلف دي. سميحة وهي توجز حسنة بقدمها خفية عن أبيها: ربنا يهني. حسنة بخفوت لشقيقتها: كله كام شهر وتلاقي سهى بطنها قدامها شبرين والكل يعرف إنك كنتِ بتبتلي عليه. سميحة بامتعاض: وده وقته انتي كمان؟ حسنة:
ده وقته ونص يا ست سميحة. لو جابر ما سرّعش جوازكم انتوا الآخرين قبل ما ده يحصل، ممكن يفكر إن عطلة الخلفة دي كانت منك انتي فيرجع في كلامه من تاني، ماهو أكيد برضه نفسه في حتة عيل يشيل اسمه. أما نجاة.. فكانت قد استعدت مع ولديها ومع أحمد، بعد أن جهزت ورد وياسمين، واتجهوا جميعهم بعد ذلك إلى منزل كريمة الزيات. وعند وصولهم وجدوا حكم وشيخون بانتظارهم.
وما إن رآهم حكم حتى تعلق بصره بنجاة.. فكان يشعر بأنها متألقة رغم عدم استخدامها لأي مساحيق تجميلية، ولكن شعر أن أشعة الشمس المتساقطة على وجهها تزيدها جمالًا وتألقًا مع تلك الابتسامة العذبة التي تزين ثغرها. وما إن اقتربت منهم حتى أشاح ببصره بعيدًا وهو يحاول السيطرة على دقات قلبه المتواترة. وكان جابر بصحبة حكم وشيخون، وكانت تلك هي المرة الأولى التي يلتقي فيها بنجاة منذ سنين عدة. وبعد أن تبادل الجميع السلام والتحية..
قال حكم: اتأخرتم كده ليه؟ ده إحنا خلاص كتبنا الكتاب. نجاة وهي تنظر لياسمين وورد: البنات كانوا فرحانين بالطريق وبيتفرجوا على البلد، فقلت أسيبهم انبسطوا. جابر بحمحمة: ما تأخذنيش يا أم عبد الله إني ما عزيتكيش قبل سابق في موت الحاج مصيلحي. نجاة بهدوء: ولا يهمك يا جابر.. إني أعذرك، واعتبر عزاك وصل. شيخون: طيب ادخلي انتي عند الحريم مع البنات وخلي عبد الرحمن وعبد الله معانا. حكم: يا ريت لو ما لقيتيش سهى معاهم تحاولي تشوفيه.
نجاة: عيني حاضر. وما إن همت بتركهم حتى ناداها حكم قائلاً: نجاة. لتلتفت إليه بعيون متلهفة قائلة: أيوه. ليقترب حكم منها وهو يناولها شيئًا بيدها، لتتلامس الأيدي برعشة حين وضع بيدها قلادة ذهبية وهو يقول: يا ريت تلبسيها السلسلة دي وقولي لها إنها هدية مني، أصلي ما لحقتش أديهالها. نجاة: يا خبر.. كيف يعني؟ دي هديتك ولازم تديهالها بيدك. حكم: لما انتي تديهالها، هتبقى كأني أنا اللي مديهالها بالظبط. لترتعش حدقتاها بتيه فيقول:
يلا همي عشان تلحقي تلبسيهالها بيدك. فتتركه وتتجه إلى الداخل وهي تحاول السيطرة على دقات قلبها المرتجفة. وعند وصولها إلى مجلس النساء وجدت سهى تجلس بينهم وهي ترسم على وجهها ابتسامة هادئة. وما إن وقعت عيناها على نجاة حتى اتسعت ابتسامتها، ونهضت لاستقبالها قائلة: نجاة.. إني مبسوطة قوي إنك جيتيني النهاردة. نجاة: وإزاي ما أجيكيش يا سهى؟ انتي عارفة غلاوتك عندي قد إيه، وكمان البنات أول مرة يشوفوا فرح حد عندنا، ويبقى فرح عمتهن.
لتنحني سهى مقبلة الصغيرتين بحب، وما إن اعتدلت حتى مدت نجاة يدها بالقلادة ولبستها إياها قائلة: دي هدية من أخوكي ما لحقش يديهالك، وقال لي ألبسهالك بيدي. سهى: حلوة قوي. نجاة: انتي اللي حلوة وزي القمر والعباية هتاكلك حتة، جبتيها منين دي؟ سهى: عن جد يا نجاة، دي هدية من حمدي. نجاة ببعض الخبث: والله شاطر حمدي وبيعرف ينقي ويختار كمان. سهى بخجل: تعالي بقى اقعدي جنبي انتي والبنات.
وقبل أن تجلس نجاة إلى جوار العروس.. وقع بصرها على كريمة التي كانت تنظر إليها بعينين كالصقر، مما جعل نجاة تزدرد لعابها بصعوبة وهي تومئ برأسها محيية إياها دون أي كلمة. لتنتبه سهى على نظرات أمها الحادة لنجاة، وتشعر بعدم رضاها عن وجودها، فتنهض مرة أخرى قائلة: هاخد البنات يسلموا على أمي أحسن ما شفتهمش قبل كده. لتصطحب سهى الصغيرتين إلى كريمة واقتربت منها قائلة: سلمي يا أمة على بنات حكم.. ياسمين وورد.
لتبتسم كريمة للصغيرتين وتربت على رأسيهما وهي تقول لابنتها بخفوت: ضرة خالتك الله يرحمها بتعمل إيه هنا يا بت؟ إزاي عزمتيها من غير ما تقولي لي؟ سهى وهي تحاول أن تبدو طبيعية وهي ترد على حديث أمها: حكم اللي عزمها يا أمة، وبعدين دي في دارنا يعني. كريمة بامتعاض: إني ليا حساب بعدين في الحكاية دي. ليسمعوا صوت بسيوني عاليًا وهو يقول: يلا الزفة!
لينهض الجميع وسط صوت الزغاريد العالية، وتسحب كريمة ابنتها بهدوء حتى وصلت لدى الباب الكبير ليستقبلها بسيوني بين أحضانه ويقبل رأسها. ثم يسلمها إلى حمدي الذي مد يده إليها وأمسك كفها وسحبها معه بهدوء قائلاً: على مهلك. لم يقل غيرها ولم يرفع عينيه إليها، وهي الأخرى سارت معه بهدوء مرتجف، حتى وصلت إلى أسفل الدرج لتجد سلمًا خشبيًا صغيرًا ذا درجتين فقط، لتسمع حمدي يقول لها: اطلعي على السلمتين دول عشان تعرفي تركبي الفرس.
سهى بوجل وبصوت تبحث عنه بداخلها: ما بلاش حكاية الفرس دي، أخاف. لتسمع صوت ولديها من خلفها يشجعانها، ليضحك حمدي بخفوت قائلاً: يلا همي قبل ما يخلوني أشيلك وأقعدك عليه بنفسي. لتشهق سهى وتصعد الدرجتين بتوتر حتى وقفت مستقيمة وهي تدور بعينيها حولها، لتجد الجميع يتطلع إليها في انتظار القادم، مع سماع حمدي قائلاً بهدوء: لفي يلا بالراحة واقعدي وما تخافيش، الفرس مش هيتعتع من مكانه غير لما تظبطي حالك.
لتنفذ ما قاله بتردد حتى استوت على ظهر الفرس تحت نظرات حمدي المتفحصة، وهو يعدل لها حرف ردائها ثم قال: إني هتحرك بشويش، ما تخافيش. لتومئ له برأسها، وسط صوت الزغاريد الذي علا مع أول حركة للفرس، والذي علا معه أيضًا صوت المزمار، ليتقدم بها حمدي إلى خارج البوابة الحديدية متجهًا في طريقه إلى دارهم، ومن خلفه زفة المزمار وبعض المدعوين من الرجال والنساء. وكانت نجاة والصغيرتين بيدها من خلف السرب، حتى وجدت أحمد يدنو منها قائلاً:
استني يا عمة، عمي حكم قالي أقولك تعالي اركبي العربية. نجاة: ولزمتها إيه العربية؟ دول عشر دقايق. أحمد: ما خابرش، بس أبويا كمان واقف معاه مستنيكي أهه. لتلتفت نجاة لترى حكم يقف بجوار سيارة رامي وبجواره شيخون وولديها عبد الله وعبد الرحمن، لتقول بفضول: هو جابر مشي؟ أحمد: أيوه، جاله تليفون وبعد ما ردي عليه سابنا ومشي. لتذهب نجاة اتجاه حكم وشيخون ليقول لها شيخون: تعالي يلا اركبي مع العيال وأحمد هيركب معاكي. أحمد:
طب ما تخليك انت معاهم يا ابا. شيخون: لا.. روح انت معاهم لحد ما ترجع مع عمتك الدار، إني هرجع على الدار. وظل حكم بسيارته خلف موكب العروس حتى وصلت سهى إلى دار عبد الحليم لتستقبلهم نوارة بالزغاريد، لتتفاجأ سهى بحمدي وهو يرفع ذراعيه ويتلقفها من خصرها لينزلها على الأرض بين يديه قائلاً: نورتي دارك يا عروسة.
لتخفض سهى رأسها خجلًا دون أن تنطق ببنت شفة، لتجد نوارة تتلقفها بين ذراعيها بفرحة ثم تتركها ليحتضنها عبد الحليم مقبلًا رأسها، ويدعوها للدخول متمنيًا لها السعادة. أما جابر.. فقد هاتفته سميحة وقتما كان ما زال يحضر العرس، وعندما سمعت صوت الزغاريد قالت: انت فينك كده؟ وإيه الدوشة اللي عندك دي؟ جابر: دي الزغاريد بتاعة فرح أخت حكم. سميحة بشهقة ذاهلة: لا هو انت في فرح حمدي ولد عبد الحليم يا جابر؟ جابر: أيوه.. مالك اتخضتي كده؟
سميحة بتردد: لا هو انت ناسي إنه طليقي؟ جابر: لا مش ناسي، بس فيه إيه ده؟ سميحة: فيه إيه كيف يعني؟ بتحضر فرح طليق عروستك. جابر: وفيه إيه برضو؟ ثم إني اللي يخصني حكم اللي عزمني على فرح خالته. سميحة بامتعاض: يعني انت شايف إنها عادي كده وما فيهاش أي حاجة؟ جابر: أيوه عادي. سميحة: طب ده أنا كنت مستنياك. جابر: مستنياني فين دلوقتي؟ سميحة: كنت معدية جنب الأرض القبلية بتاعتك وقلت أطل عليك وأشوفك.. اتوحشتك. جابر: روحي يا سميحة.
سميحة: يعني مش هتيجي؟ جابر: لا يا سميحة مش هاجي، وقلت لك المرة اللي فاتت إنك ما تكرريهاش تاني، حصل ولا لأ؟ سميحة: بقى كده برضو يا جابر، تكسفني كده، وأنا اللي قلت أعدي عليك ونقعد نتسامر مع بعض شوية. جابر بحزم: لو ما رجعتيش داركم دلوقتي طولى يا سميحة مش هيحصل بيني وبينك طيب.. انتي فاهمة ولا لأ؟ هكلمك بعد عشر دقايق ما يزيدوش ثانية.. ألاقيكِ قاعدة جنب أمك في داركم.. مفهوم.
ليغلق الخط بعدها فورًا ثم يقترب من حكم وشيخون، اللذان قد ابتعدا عنه أثناء حديثه مع سميحة، وقال لهما: إني همشي بقى يا حكم، ألف مبروك مرة تانية. حكم: لأ.. ما تستنى أما نعملوا الزفة يا جدع. جابر: معلش اعذرني إني.. كفاية عليا كده، عايز أعمل مشوار كده قبل ما أرجع على الأرض. شيخون: خلاص.. روح انت ويمكن أبقى ألحقك بعد شوية.
أما شيخون فهو الآخر قد ترك حكم وذهب إلى داره، ليجد زينب وزينة جالستين معًا وكل منهما بيدها كتاب وتستذكر به، فقال: إيه يا ولاد بتعملوا إيه؟ زينة: أهلاً يا ابا، بنذاكر. شيخون: وانتي يا زينب رجلك عاملة إيه دلوقتي؟ زينب: الحمد لله يا ابا، فكيت الرباط خلاص. شيخون: بس اياكي تهمليها برضو. زينب: حاضر. شيخون: أمكم فين أومال؟ زينة: في دار جدي. شيخون: مش عادة يعني تروح في وقت وآخر كده، فيه حاجة ولا إيه؟ زينة وهي
تتبادل النظرات مع زينب: مش عارفة يا ابا، بس ستي عزيزة كلمتها وكانت عايزاها. شيخون: ماشي، إني هطلع أجيب حاجة من فوق ويمكن أبقى أروح أجيبها لو عوقت زيادة. أما سميحة فبعد أن أغلقت الهاتف مع جابر التفتت لأمها التي كانت تجلس بجوارها وقالت: عاجبك كده؟ أهو قلّب عليا. عزيزة: انتي اللي باين إنك ما بقيتيش قادرة عليه. سميحة: هو من المرة اللي فاتت قالي ما أهوبش ناحية الأرض تاني، وقلت لك إنه هيغفلها على دماغي ما سمعتيليش من أصل.
حسنة: إني بدي أعرف إيه لازمتها الحركة دي من الأساس يا أمة، وبعدين افرضي كان قال لها إنه رايح لها الأرض، كان إيه يعني اللي هيحصل؟ عزيزة: كنت هبقى عارفة إنه لسه في إيدها كأنها عجينة، إنما دلوقتي لأ، ده عايز يتحكم فيها ويمشيها على الحبل. سميحة بامتعاض: وهو إني كنت اشتكيت لك؟ عزيزة: هو انتي يا موكوسة مش حاسة إنه اتقلب حاله من وقت ما اتصالح مع جوز خالتك؟ سميحة بتردد: وإيه يعني؟
وبعدين هو بيغير عليا، جابر طول عمره دمه حامي، ولجل كده مش عايزني أروح له الغيط تاني. عزيزة وكأنها تحدث نفسها: يا خوفى لا تكون الحكاية حاجة تانية خالص غير كده والأرض تضيع من إيدينا. سميحة: إني ما يهمنيش الأرض دي من أصله، إني جابر عندي بالدنيا كلها. عزيزة: اكتبي.. ولو حد يكلمه يقول له أمي عايزاك. سميحة: عايزاه في إيه بقى؟ عزيزة بسخرية:
عايزاه يتمم الجوازة يا عنيا، إني مش عاجبني الحال ده أبدًا، على الأقل أعرف اللي في نيته. سميحة: يا خوفى لا تغفلها على دماغي وتهدي كل اللي عملته قبل كده. لتسمع سميحة صوت هاتفها لتجد أن جابر هو المتصل، وعندما نطقت باسمه اختطفت أمها الهاتف من يدها وقامت هي بالرد على جابر وقالت: إزيك يا جابر؟ جابر بحمحمة: أهلاً يا خالة كيفك؟ عزيزة: بخير يا ولدي طول ما انت بخير، بس كنت عايزك في كلمتين كده. جابر: خير. عزيزة:
خير يا ولدي، يا ريت تيجي تشرب معانا الشاي ونتحدث براحتنا. جابر: ماشي، هعدي عليكم بعد صلاة العشاء. وبعد أن أنهت عزيزة الاتصال نظرت إلى سميحة قائلة بحزم: جابر جاي بعد صلاة العشاء، مش عايزة أشوف طرف توبك طول ما هو موجود. سميحة بامتعاض: وليه بقى؟ عزيزة: اللي قلت عليه يتنفذ أحسن لك يا بنت تهامي. حسنة: ومين اللي هيضيفه طيب يا أمة؟ عزيزة: ماحدش له صالح. لتنهض حسنة قائلة: خلاص.. إني ماشية، ما عدش لقعدتي لازمة. عزيزة:
إني أصلًا لسه ما اتحدثتش معاكي في اللي كنت عايزاكي فيه. حسنة: ما انتي قعدتي تتحدثي عن الفرح وجابر ومواضيع كتير قوي، فيه إيه تاني؟ عزيزة: زينب. حسنة بانتباه: مالها اللي يختفي قطرها.. عملت إيه؟ عزيزة: ما عملتش حاجة، بس يعني.. مش المفروض تتجوز بقى، ما بقتش صغيرة. حسنة: انتي شايفالها عريس ولا إيه؟ عزيزة: ونشوف لها ليه؟ ما زين ولد أخوكي موجود وهو أولى من الغريب بيها وبالعز اللي شيخون هيرميها فيه. حسنة: هو زين قال لك حاجة؟
عزيزة: وهو زين ممكن يقول لأ على زينب؟ مال وجمال وأصل، وتربية عمته، هيعوز إيه تاني أكتر من كده، وأهمهم هما الاتنين هيتخرجوا السنة دي، يعني ما عدش لحد فيهم حجة. حسنة: أيوه يا أمة، بس الحكاية دي بالذات إني ما أقدرش أفاتح فيها شيخون أبدًا، البت دي بالذات اللي بييجي يميتها شيخون بياكله بسنانه. عزيزة: إني بس عايزكِ تجسي نبضه من بعيد لبعيد، وسيبيني لي أنا الباقي. كانت سهى قد دخلت إلى غرفتها بصحبة حمدي
الذي جلس على الفراش وقال: اقعدي يا سهى، بدي أتحدث معاكي شوية. لتجلس سهى إلى جواره في صمت دون النظر إليه، لتسمعه يقول: بصي لي يا سهى وأنا بحدثك، بدي أحس إنك سامعاني وفاهمة حديثي زين. لترفع سهى عينيها إليه بخجل لتجده ينظر لها ويبتسم إليها ابتسامة هادئة ثم قال بمرح: العباية هتاكلك حتة، يارب تكون عجبتك. سهى وهي تزدرد لعابها بصعوبة: حلوة قوي.. تعيش وتجيب. حمدي:
إني طلبتها لك من على النت مخصوص، أول ما شفتها.. شفتك فيها، وقلت في بالي.. ليه ما أجبهالكش وتلبسيها في الفرح وتبقى كأنها فستان الفرح، حاكم إني عارف إنه ما يصحش نلبس فستان فرح في ظروفنا دي، لكن لو بيدي كنت جبت لك. إني عارف إن أبويا وأمي اتحدثوا قدامك ومعاكي قبل سابق في اللي إني عايز أقوله لك دلوقتي، بس برضه عايزك تسمعيه مني أنا كمان.
ولاد فتحي الله يرحمه في دارنا من أكتر من سنة دلوقتي، يعني مش محرومين منهم مثلاً. وعشان كده اتجوزتك لجل نضمن عيالنا في حضننا زي ما ناس كتير بتعمل. إني لما قلت أتجوز من بعد ما طلقت سميحة، أمي سألتني وقالت لي عايز مين؟ كل اللي فكرت فيه وقلتهولها وقتها.. إني عايز واحدة تشبه لسهى. قلت لها عايز واحدة طيبة كيف سهى وحنينة كيف سهى، ولسانها حلو كيف سهى، قلت لها شوفي لي واحدة كيف سهى في كل حاجة.
لقيت أمي ضحكت وقالت لي طب وليه ندور بقى على واحدة كيف سهى في كل حاجة وسهى نفسها موجودة، طب ما تتجوز سهى؟ وقتها حسيت إني اتخضيت، لكن لقيت أبويا بيقول لي إن ده يوم المنى، ولقيته هو وأمي ميالين للحكاية دي. أمي قالت لي وقتها.. ما تتخضش كده، وإني لا هبقى أول ولا آخر راجل يتجوز أرملة أخوه، وإني أولى بيكي من أي راجل غريب. أول ما سمعت كلمة راجل غريب دي حسيت إني اتقبضت وإني مش هبقى مبسوط أبدًا لو شفتك في دار راجل تاني.
يمكن في الأول كنت باصص لها من جهة إنك أرملة فتحي.. لكن يوم بعد التاني، حسيت إني عايزك ليا، مش عشان انتي أرملة فتحي أخوي لأ، عشانك انتي، عشان انتي سهى وبس. ولما قلت لأمي إني عايزك.. كنت خايف لا تزعل مني، لكن لقيتها فرحت، شفت فرحتها في عينيها هي وأبويا. حسيت إني عايز أبتدي معاكي دنيتي من الأول، نفسي تنسيني كل اللي عدى عليا قبل كده.
أما جابر، فبعد أن انتهت صلاة العشاء توجه إلى دار التهامي، وعند وصوله كانت عزيزة في استقباله مع زوجها، وبعد أن جلس بصحبتهم قالت له عزيزة: اسمع يا جابر يا ولدي.. انت قريت الفاتحة مع عمك تهامي وبكر وشيخون، وحددتوا كمان معاد الجواز، لكن يا ولدي فيه حاجات مهمة لازم تتعمل وإني مش شايفة إن فيه أي حاجة بتتم من وقتها لحد دلوقتي. جابر: حاجات زي إيه يعني يا خالة اللي انتي تقصديها؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!