كانت نجاة تجلس مع ولديها وصغيرتي حكم كالعادة بعد انتهاء فترة الامتحانات، ليهل عليهم أحمد قائلاً بمرح: "الناجح يرفع إيده يا خلق." نجاة باستبشار: "فرحني وقول لي مين اللي نتيجته ظهرت؟ أحمد وهو يشير إلى الصغار: "كل الحلوين دولي نتايجهم ظهرت وكلاتهم نجحوا بدرجات عال العال." نجاة بتهليل وهي تحتضن الصغار: "الله أكبر، الحمد لله يارب، عقبالك أنت وخواتك يا حبيبي." أحمد: "زينة هي كماني نتيجتها ظهرت ونجحت الحمد لله." نجاة:
"يا ألف بركة، مبروك، طب وأنت وزينب، نتيجتكم لسه ما ظهرتش؟ أحمد: "ما أنتِ خابرة بقى يا عمة إن البكالوريوس بيتأخر شوية." نجاة بتضرع إلى الله: "إلهي يطمني عليكم يا حبايبي، أنت بشهادتك وخايتك بعدها، وسترها يارب العالمين." أحمد بمرح: "طب وهو إني كماني ماليش عدل كيف زينب عاد ولا إيه يا عمة؟ نجاة ضاحكة: "كيف يعني الحديث ده، ليك طبعًا، بس أنت راجل، يعني لازم الأول تتخرج وتمسك شغلانة حلوة أكيد." أحمد بمكر وهو يعدل من هندامه:
"إن كان على التخرج، فإن شاء الله هتخرج وبتقدير كماني، وإن كان على الشغل، جوز عمتي وعدني إن أول ما أمسك الشهادة بإيدي هيشغلني معاه طوالى." نجاة بعدم فهم: "جوز عمتك، جوز عمتك مين ده؟ أحمد بخبث: "هو مش عمي حكم هيبقى جوز عمتي برضك ولا إيه؟ نجاة وهي تدير وجهها وتخفي ابتسامتها التي طلت على وجهها: "اختشي يا ولا! أحمد وهو يدور حولها بمداعبة:
"طب ده إني من يوم ما شفته واتطلعت عليه وهو بيتحدت وياكي، وإني كان قلبي حاسس إنكم لبعض." نجاة وهي تتصنع الجد: "هو إني يا ولا، مش قلت لك اختشي." أحمد بضحكات صاخبة: "يا نجاة يا حلوة انتي." نجاة وهي تحاول إبعاده عن الحديث: "طب قول لي بس الأول، أنت يعني، حاطط عينك على حد أكده ولا أكدا؟ أحمد وهو يحك رأسه بعبث: "هو إن كان عليا، فإني حاطط عيني ودني ومناخيري ودماغي كلها كماني." نجاة بفضول:
"حد من الجامعة ولا من حدانا من هنا من الكفرا؟ أحمد بابتسامة: "من هنا." نجاة ببهجة: "لو حد أعرفه، توبقى شبكتها عندي." أحمد: "تعرفيها زين الزين كماني." نجاة بحماس: "مين يا ولا؟ أحمد بترصد لرد فعل نجاة: "بدور بت خالي بكر الله يرحمه." لهتز ابتسامة نجاة عند ذكر اسم بكر، ليلاحظ أحمد فتور حماسها. فقال بقلق: "إيه يا عمة، مالك؟ نجاة: "ها، لا يا حبيبي ما فيش." أحمد: "أومال ليه حاسك إنك اتأخيتِ أكده أول ما دريتي هي مين؟
نجاة بتردد: "ها، أبدًا، ولا اتأخيتِ ولا شي، إني بس، زي ما تقول أكده افتكرت الطريقة اللي خالك راح بيها." أحمد باقتناع: "أيوه، فهمت، عندكِ حق، الله يرحمه بقى ويرحم جدي." نجاة بفضول: "بتحبيه؟ تعود الابتسامة لوجه أحمد مرة أخرى ويقول: "قوي يا عمة." نجاة: "طب وبدور، خابرة إنك رايدها؟ أحمد بحماس: "أيوه أومال إيه، كنت متفق وياها إني هطلبها من خالي أول ما النتيجة تظهر وابتدى شغل مع عم حكم طوالى." نجاة بتردد:
"طب وأبوك يعني، هو كماني خابر بالحديث ده؟ أحمد: "يعني، زي ما تقول لي أكده إني كنت ملمح له، ووقتها طلب مني إني ما أشاغلهاش ووعدني إني أما أتخرج هيطلبهالي من خالي." نجاة: "الحديث ده كان من ميتى أكيد؟ أحمد: "يعني من بتاع سنتين أكده أو سنة ونص." نجاة: "طب ابقى فاتحة فيه بقى من تاني عاد، لا يكون نسي." أحمد: "بس أنتِ لحد دلوك ما قلتيليش، أنتِ إيه رأيك في بدور؟ نجاة بابتسامة وقلة حيلة:
"مين ده اللي يقدر يقول لاا على بدور، اسمها بدور وهي بدر البدور." أحمد بحماس: "أيوه أكده يا عمة، أهو هو ده الحديث الزين ولا بلاش." أما بدار شيخون، فكان لازال شيخون وحسنة زوجين أمام الجميع، ولكن لا ينغلق عليهما باب، فكانت حسنة تقضي ليلها بغرفة أحمد الذي يعتبر قد انتقل للعيش كليًا مع نجاة.
حتى كانت ليلة قدم فيها أحمد لدار أبيه وجلس مع زينة وزينب يتجاذبان الأحاديث، حتى سرقهم الوقت وغلب النعاس عين أحمد وهو مازال بدار أبيه، فايقظته زينة واقترحت عليه أن يبيت بدارهم تلك الليلة، ليوافق من سدة نعاسه وينام بغرفته.
فاضطرت حسنة إلى الجلوس بصحن المنزل وهي تتذكر وقتما كانت حياتها هادئة وتمضي طبيعية مع زوجها وأبنائها، أما الآن فهي تدخل غرفة نومها بحساب واستئذان، ووقتما تخلو الغرفة من زوجها بعدما أصبح زواجهما زواجًا اسميًا، بكت وجرت عبراتها على وجنتيها بندم وهي تتساءل إن كان من الممكن أن يغفر لها شيخون كل ما حدث يومًا ما، بعد ما اقترفته بحقه وبحق رجولته.
ولكن ذهنها تطرق إلى سؤال أبعد وأعمق جعلها تنهار باكية بنشيج كاتمة إياه بكف يدها حتى لا يسمعها أحد أبنائها، فقد ذهبت بسؤالها إلى هل يغفر لها الله، هل يقبل توبتها، هل توبتها تعتبر توبة نصوحة.
لقد ندمت على كل ما فعلت وعلى كل ما شاركت به وعلى ما شاهدته فقط دون أن تشارك به، بل وكل ما علمت به بعد حدوثه، بل أيضًا على كل إثم اقترفته بحقدها على نجاة وزينب ولو بذهنها ودواخلها فقط. اعترفت بذنبها وإثمها، وندمت عليهما، وتتمنى لو عاد بها الزمن للوراء حتى ولو عامًا واحدًا لتغير الكثير مما فعلت وقالت مع الجميع.
وكان شيخون عائدًا من الخارج بعد أن قضى سهرته مع حكم وجابر بأرضه، وعندما وقع بصره عليها بتلك الهيئة وهي تشيح وجهها بعيدًا أثناء مسح دموعها التي لم تستطع إزالتها بالكامل، فقال لها بفضول: "السلام عليكم، هو في شي ولا إيه؟ حسنة وهي تنظر أرضًا: "وعليكم السلام، سلامتك من كل ردي، ما فيش شي." شيخون: "أومال قاعدة أكده ليه، والعيال وينهم أومالي؟ حسنة: "نعسوا." شيخون: "وأحمد مشي ميتى؟ حسنة:
"أحمد بايت فوق في أوضته، نعس وهو قاعد مع خواته، وقال إنه هيفضل معانا الليلة." شيخون: "وحدت عمته خبرها لجل ماتقلقش عليه؟ حسنة: "إني حدتها أما لقيته نعس ومش قادر يروح لها الليلة." شيخون وهو يتجه إلى الأعلى: "ماشي." ثم توقف في منتصف الدرج والتفت إليها وهو يقول بفضول: "أومال أنتي هتبيتي وين طيب؟ حسنة وصوتها يتحشرج من البكاء: "اديني قاعدة أهنا على ما الفجر يشقشق."
فهم شيخون سبب بكائها ويلمح انكسارها الذي لم يخف عنه منذ ما حدث بينهما، فتنهد مستغفرًا ثم قال: "اطلعي أوضتك يا حسنة، همي." لتنظر له حسنة قائلة وعيناها حمراء كالجمر من أثر البكاء: "وأنت، هتروح وين؟ شيخون: "هروح وين يعني، همي ياللا اطلعى وياي." لتضع كفها على فمها وهي تنشج باكية، ليحوقل شيخون ويعود إليها ويجلس إلى جوارها قائلاً: "وبعدهالك يا بت الناس، لزمته إيه بقى دلوك اللي انتي بتعمليه ده عاد؟ حسنة من وسط بكائها:
"حقك عليا يا شيخون، إني محقوقالك، والغلط راكبني من ساسي لراسي." شيخون: "طب قومي غسلي وشك ده واطلعي ياللا وياي على أوضتك." حسنة بفضول: "لجل بس أحمد ما هو في أوصته الليلة مش أكده، لساك ما سامحتينيش يا شيخون مش أكده، اللي حوصل ماشفعليش عندك ولا خلاك نسيت اللي حوصل عاد، صوح." شيخون: "رايدة تفضلي تتحدتي كتير أكده؟ حسنة بصوت متحشرج من أثر البكاء:
"رايدة نتصافى يا شيخون، رايدة أقول لك إني ندمت على كل شي، رايداك تسامحني لجل أتعشم إن ربنا كماني يسامحني يا شيخون." لم يستطع شيخون أن ينكر بين جنبات نفسه اشتياقه لها وشفقته عليها، فقد لمس ندمها الصادق منذ أخبرته بنية بكر وأمها وتدبيرهما لقتله. وبعدها لمس تغييرها الكلي في معاملتها مع الجميع وخاصة زينب، والذي اعتقد في البداية أنه خوفًا منه حتى سمعها ذات مرة وهي تقدم لها اعتذارها وتعترف لها بذنبها وتطلب منها العفو.
فاستقام شيخون واقفًا وهو يقول لها: "قومي يا حسنة نتحدت في أوضتنا ونتعاتب براحتنا." لتفز حسنة بلهفة قائلة: "صوح يا شيخون، هنتعاتب صوح، يعني ممكن تسامحني عاد؟ ليستدير شيخون اتجاه الدرج قائلاً بإيجاز: "همي يا حسنة." لتهرول من ورائه وهي تتعثر في خطواتها وهي لا تعلم مغبة تلك المعاتبة، ولكنها كانت تحمد الله بدواخلها وتتضرع إليه أن يجعل العاقبة خيرًا.
وما إن دخلت الغرفة من وراء شيخون حتى شعرت بأن روحها تتصاعد من داخلها وكأنها غريبة عن المكان، لتنتبه على صوت شيخون وهو يخلع عباءته قائلاً بسخرية: "مالك، كنك أول نوبة تخشيها، ما تقفلي الباب يا ولية." لتستدير وتغلق الباب وتلتفت إليه ببعض الرهبة لتجده جلس متكئًا على الفراش وهو يقول بأريحية: "ها يا حسنة، قلتي إنك رايدانا نتصافى، يا ترى بقى عاوزانا نتصافى كيف؟ لتقول حسنة وهي تفرك كفيها كتلميذ نسى واجبه ولا زالت على وقفتها:
"أيوه يا شيخون يا ريت، أحلف لك إني ندمت على كل اللي حصل مني قبل سابق." شيخون بهدوء: "خابر يا حسنة إنك ندمتي." حسنة: "وأحلف لك كماني إن ما فيه في بالي غيرك أنت وبس، إني ما ليش غيرك يا شيخون، إني كنت بهيمة صوح، وفتحت باب للشيطان ومشيت فيه، وما جانيش من مشيانى ده غير الذنوب وبس، بس أحلف لك إني عمري ما عملت حاجة تسئ لك ولا تسئ لاسمك." شيخون:
"مش محتاجك تقول لي حاجة زي أكده عاد، أصلك لو كنتي عملتي شيء زي أكده ما كنتش سبتك على ذمتي ليلة واحدة، اقعدي يا حسنة واسمعيني زين." لتجلس حسنة أمامه بخجل وانتباه، فقال: "هو انتي مفكرة إن زعلي منكِ كان بس لجل قلبك اتعلق بغيري سابك؟ لتنظر إليه بفضول، فاكمل قائلاً: "إحنا مالناش سلطان على قلوبنا يا حسنة." حسنة بتردد: "أومال ليه يعني؟ شيخون:
"لأنك كان المفروض تقفلي على إحساسك ده جواكي وتحاولي تنسيه، وتبصي لدنيتك اللي دخلتيها ولراجلك اللي اختارك من بين كل البنات لجل تشيلي اسمه يا حسنة، إنما أنتي بدل ما تعملي أكده، فضلتِ زعلانة مني ومن أمك ومن كل عيشتك، رغم إني كنت شايلك من فوق الأرض شيل، والكل كان بيحكي وبيتحاكى بيكي وبعيشتك. كنت مستتك ومراعيكِ وجايب لك بدل المرة اتنين وتلاتة يخدموكِ. عمرك ما دخلتي زريبة ولا دريتي تحت بقرة ولا جاموسة، عمرك ما رحتي الغيط
ولا حتى شيلتي ياسمينة من على الأرض. لما وعيت لحديثك مع زينب يوميها، حسيت كأنك جبتي شرشرة وحشيتي بيها وسطى، لقيت إني كنت عايش السنين اللي فاتت دي كلها وإني مضروب على قفايا. سألت روحي كتير إيه اللي إني عملته معاكي وحش يخليكي كارهاني أكده."
حسنة ببكاء:
"كنت غبية، لأن بعد اللي حصل ده اكتشفت إني عمري ما كرهتك، أحلف لك باليمين اللي تختاره إن لقيت إني عمري كله ما حبيت غيرك أنت، وإن كل ده كان كيف حلم مش بتاعي من أصله، كنت صغيرة ومش فاهمة، ولما أمي صممت على جوازي منك، بدل ما أبص لك، ما كانش في دماغي غير العند وبس. لما قلت لي إنك هترجعني حدا أبويا من تاني، حسيت إن روحي بتتسحب مني، ولما حبستني في الزريبة وحصل لي اللي حصل ورجعت رديتني من تاني لذمتك، على كد الوجع اللي كنت
فيه وقتيها، على كد ما حسيت إني ارتحت من جوايا، كان روحي اتردت فيا من تاني. في الأول كنت مفكرة حالي إنه عشان منظري قدام أهل الكفر، لكن لما أمي وسميحة جولى واتحدتوا على قتلك، حسيت إني اتفزعت، وعارضتهم، والله يا شيخون عارضتهم وقلت لهم إنك أبو عيالي، ما قدرتش أتخيل حالي من غيرك، رغم كل اللي حصل بيناتنا."
ثم أكملت باكية:
"لقيت إني ما أسواش شيء من غيرك، فجأة لقيتني بفتكر كل شيء حلو عملته ويايا أنا وعيالي. افتكرت أما كنت بتصعب عليك وقت ما كانوا عيالنا لسه صغار وكنت تاخدهم مني تسهر بيهم وتقول لي روحي اتسبحي ونامي، افتكرت أما كانوا النسوان يسمعوا الحديث ده وكانوا يمصمصوا شفايفهم وما يصدقوش لجل مابيشوفوش الحديث ده من رجالتهم، افتكرت إن عمرك ما فوتتني لوحدي بعيال عند حكيم ولا حتى فوتتني إني كماني لحالي، عمري ما مرضت وفوتتني قبل ما تطمن
عليَّ بالك. أول ما حصل لي اللي حصل بالزريبة قلت لحالي، اتبترتي على شيخون واديكي وقعتي وهيفوتك كيف الكلبة لحالك، شوفي بقى مين اللي هيغيتك ويشيلك ويجري بيكي، انبسطي بقى باللي عيملتيه في حالك. لكن برصة ما قومنيش ولا شالني وسترني غيرك. ندمت كماني على كرهي لنجاة وغيرتي منها، نجاة اللي عملت معايا اللي ما عملتهوش أمي ولا خالتي. وزينب، أحلف لك إني مش كارهها، يمكن كنت بخاف منها ولجل أكده كنت بحاول أخوفها كيف ما أنت قلت، لكن
ما كنتش بكرهها، هكرهها كيف وإنّي مرضعاها من صدري ومربياها كيف أحمد وزينة عاد. بس عرفت كماني إني كنت بغير منها وإني مش دريانة."
شيخون بذهول: "وكنتي بتغيري منها ليه عاد؟ حسنة وهي تهرب بعينيها من شيخون: "هتصدقني لو قلت لك إني كنت بغير منها عليك؟ شيخون بدهشة: "عليا أنا؟ ليه؟ كانت مرتي إياك؟ حسنة: "حبك ليها، كان دايما محسسني إنها كيف ضرتي، كنت بغير عليك منها وإني مش دريانة." شيخون بابتسامة: "ويا ترى دريتي بآيه كماني يا حسنة؟ حسنة وصوتها يتحشرج من البكاء: "دريت إنك لو ما سامحتينيش هكون خسرت كل شيء يا شيخون." شيخون: "وإيه هو كل شيء ده يا ترى؟ حسنة:
"أنت يا شيخون، أنت كل شيء، لما كنت بتاخدني تحت جناحك، كنت بحس إني مالكة الدنيا باللي فيها وآخرتي كماني، لكن طول ما أنت زعلان مني، هبقى خسرانة دنيا وآخرة كماني." شيخون: "طب ولو سامحتك يا حسنة؟ حسنة بتمني وشفتاها ترتعد بكاءً: "أعيش لك العمر كله تحت طوعك وملك إشارتك يا شيخون، كيف ما هتريدني هتلاقيني حتى لو رايدني مداس في رجليك، وهابقى راضية وكأني إني اللي مختارة أمرك ده، بس سامحني وردني لحضنك من تاني عاد." ليبتسم شيخون
وهو يفرد جناحه لها ويقول: "ماشي يا حسنة، تعالي اندسي بحضني وربنا يبعد عنينا الشيطان، إني من يوم ما وعيت لك وإنتي ندمانة ولقيت روحي قربت أصفى لك، طلعت كفارة يمين ودعيت ربنا إنه يهدي لنا الحال." لتندس حسنة بأحضانه باكية وتقبل كتفه من آن إلى آخر، فيضمها إليه باشتياق قائلاً: "كأنك أنتِ كمان وحشتيني يا حسنة، بس إني رايد أنبهك لشيء." حسنة بانتباه: "إني تحت أمرك." شيخون:
"أوعاكي حكاية العيار اللي صاب حكم ده يطلع لحد تاني مهما كان، إني ما قلت الحكاية دي لحد واصل ومش ناوي أقول. كنت ناوي أدب بكر وأمك، وكنت ناوي كماني أعرف جابر وحكم ونتفق على طريقة ترجع لي حقي وحق صاحبي، بس أما حصل اللي حصل في دار أبوكِ، لقيت إنها خلاص، حدوتة وخلصت على أكده." حسنة وهي تريح رأسها على كتفه:
"أيوه، تارك اتاخد من غير حتى ما تحرك يدك، رغم إني اتوجعت أما دريت بالخبر منك ليلتها، لكن ما عرفتش أزعل على أمي ولا على بكر، بس اتوجعت قوي على أبويا يا شيخون. كنت أما أروح لهم الدار، لو ما كنتش أشوفه قدامي يمكن ما كانش يجي على بالي حتى إني أسأل عليه، لكن هو، كان دايما يسأل عليا، ويتبسم في وشي ويطبطب على كتفي ويدعي لي. ولما رقدت هو اللي كان بياجي يسأل عليا ويصبرني ويرقيني، أبويا كان طيب أوي يا شيخون، وكان بيحبك."
شيخون: "وإني كمان كنت بحبه وباحترمه يا حسنة، وياما كنت بشوره وأشوره عليه، الله يرحمه." لتعتدل حسنة قائلة بحماس: "إني بكرة إن شاء الله هشيع للجزار يدبح لي خروف وهعمل ليلة لوجه الله لجل أشكر ربنا إنك رضيت عني من تاني." شيخون بابتسامة: "ماشي، وعاوزك تعزمي على عيال خوكِ." حسنة: "جد يا شيخون؟ شيخون: "العيال مالهمش صالح باللي حصل يا حسنة، وبعدين لجل تبقى خابرة، أحمد ولدك رايد بدور، إيه رأيك؟ حسنة:
"بدور زينة ومتربية زين، لكن الرأي رأيك، اللي هتقول عليه هيوبقى ماشي." شيخون: "طب وزين؟ حسنة: "ماله؟ شيخون: "رايد بتك." حسنة: "مش قلت لي إن رامي طلبها منك وكمان هي رايداه وموافقة عليه؟ شيخون: "رامي طلب زينب، لكن زين رايد زينة." حسنة: "برضك اللي تشوفه إني موافقة عليه، أنت خابر الصالح للكل." شيخون بترصد خفي: "بعد ما يعدي تلت شهور على موت أبويا تهامي هنكتب كتاب حكم ونجاة." شيخون بابتسامة راضية:
"نجاة بنت حلال وتستاهل كل خير، ربنا يسعدها ويعوضها." شيخون برضا: "وهنكتب كتاب زينب كماني." حسنة: "ربنا يسعدهم." شيخون: "طب إيه رأيك نقرا فاتحة أحمد وزين معاهم؟ حسنة: "لو لبيبة وبدر ما يزعلوش، اعمل اللي تشوف فيه الصالح." شيخون بمرح: "إني شايف إن الصالح دلوك إنك تقومي تتسبحي وتيجي لجل نكمل حديث على نضافة."
أما فؤاد بالقاهرة، فقد أتم إجراءات بيع الفيلا، وقام بشراء وحدة سكنية لا تقل رقيًا عن الفيلا، ولكنها كانت في نظر ثريا منتهى الانحدار.
إلا أن فؤاد لم يعرها انتباهًا وأتم جميع الإجراءات، وساعدته مي وأيضًا رامي في انتقاء المفروشات التي تناسب السكن الجديد من مفروشات الفيلا، فلم يتكلف فؤاد جنيها واحدًا في شراء أي من المفروشات الجديدة، وكان سعيدًا للغاية بتلك الخطوة لدرجة جعلته يدعو شهاب وأهله لزيارتهم فور الانتهاء تمامًا من كل شيء.
وعندما قاموا بتحديد موعدًا للخطبة وكتب الكتاب، طلبت مي من شهاب أن تكون الخطبة احتفالاً بسيطًا لا بهرجة فيه، على أن يكون الاحتفال الأكبر في الزفاف الذي يوافقه كتب الكتاب في نفس الوقت، لتستطيع دعوة زينب ونجاة التي أحبتهم للغاية. وعندما سألها شهاب عن السبب قالت: "أنت عارف إن بابي في الأصل من الصعيد، وكمان عروسة رامي وعروسة حكم ابن عمتي برضة من الصعيد، وأنا عاوزاهم يحضروا معايا الفرح." شهاب بدون استيعاب:
"طب ما يحضروا، فين المشكلة؟ مي بشرح: "المشكلة إن عندهم دلوقتي فترة حداد فاجلوا كتب كتابهم شوية، وطول ما هم مش مكتوب كتابهم، أهلهم ممكن ما يوافقوش يخليهم يجوا معاهم عشان يحضروا الفرح." شهاب بإيماءة من رأسه: "آه، كده فهمت، خلاص يا حبيبتي زي ما تحبي، خلينا نلبس الشبكة في حفلة كده على قد العيلتين، ونخلي كتب الكتاب مع الفرح، بس المهم، مانتأخرش." ليتم الاتفاق ما بين فؤاد من جهة وشهاب ووالده من الجهة الأخرى على ذلك.
وبعد انتهاء زيارة عائلة شهاب، تقول ثريا بغضب كامن: "أنتي بقى ناوية لما تعملي الفرح بتاعك تعزمي الفلاحين اللي كنتي عندهم دول؟ مي بصبر: "أيوه يا مامى، طبعًا لازم أعزمهم." ثريا باعتراض: "وإيه اللي لزمها إن شاء الله؟ مي: "يا مامى دي واحدة هتبقى مرات أخويا الوحيد، والتانية مرات ابن عمتي." ثريا باستنكار: "ابن عمتك اللي روحتوا رميتوا كل اللي حيلتنا في حجره؟ مي بتنهيدة صغيرة:
"تقصدي كل اللي كان سايبه أمانة عند بابي، وكثر خيره على موقفه واللي عمله لما بابي طلب منه مهلة يقدر يرد له فيها الفلوس السايلة." ثريا باستهانة: "وهو كان في إيده حاجة يعملها وما عملهاش، أنتو اللي سذج، وبكرة تندموا على الأرض اللي روحتوا رميتوها له دي." مي بعدم رضا: "حضرتك اللي هتندمي إنك ما كنتيش موافقة من البداية على الخطوة دي."
كان جابر يجلس بصحن داره وبين يديه صحن كبير به بعض شرائح البطيخ وسكين يستعمله في تقطيع البطيخ، وكان ظاهريًا يتابع التلفاز، ولكنه كان من حين إلى آخر يتابع سميحة من طرف خفي، والتي كانت تجلس هي الأخرى بصحن الدار ولكن بركن بعيدًا عنه، وهي شاردة واجمة، ولكنها انتبهت على جابر وهو يقول لها بفضول وهو يمسك شريحة من البطيخ ويأكلها بنهم: "الا هو انتي اتطلقتي من حمدي ليه؟ سميحة بانتباه: "وبتسأل ليه عاد، ما إني قلت لك سابق." جابر:
"قلتي إنه مابيخلفش." سميحة: "طب ما أنت فاكر أهه." جابر: "بس الحديث ده طلع كله كدب في كدب." سميحة بانتباه مترصد: "انت ليه بتقول أكده؟ جابر وهو ينظر إليها نظرة يملؤها الشماتة: "أصل أبويا عبد الحليم النهاردة كان عامل ليلة لوجه الله، لجل مرة حمدي حبلة."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!