جابر وهو ينظر إليها نظرة يملؤها الشماتة: أصل أبويا عبد الحليم، النهاردة كان عامل ليلة لوجه الله، لجل مرة حمدي حبلت. سميحة بغضب كامن: ميتى حصل الحديث ده؟ جابر بتهكم: ما أنا لسه قايل لك أهه.. النهاردة. سميحة: ما قصديش على القولة.. أنا قصدي على الحمل. جابر بتهكم وهو يشيح بوجهه عنها ويكمل أكل البطيخ: وأنا أي دراني عاد.. لأ هو أنا كنت هكشف عليها أكشف؟ سميحة وهي تقترب من جابر:
أنا عايزة أحبل يا جابر.. عايزة يبقى لي ابن منك، أنا منعت نفسي من الخلفه من حمدي لأني ما كنتش رايدة عيال من راجل غيرك. جابر بترصد: يعني أنتي اللي كنتي قاصدة إنك ماتخلفيش من حمدي؟ سميحة: أيوه أنا.. ما كنتش رايدة عيال من راجل غيرك. جابر: يعني كنتي عارفة إن حمدي سليم وما فيهوش حاجة معيبة من جهة الخلفه، وطلعتي عليه حديثك ده بالزور لجل يطلقك وبعد كده تتجوزيني؟ سميحة: أنا قلت لك إني بعت الدنيا كلها واشتريتك. جابر بتهكم:
رمي جتك بالبلا على الخلق صنعتك يا سميحة، في الأول اتبليتي عليا إني اتعرضت لك وكنت هتك عرضك، وبعد كده اتبليتي على الراجل اللي اتجوزك وخلّاكِ على ذمته واتهمتيه بالزور برضه إنه ما بيخلفش. ثم دفعها بظهر كفه بازدراء قائلاً: هو انتي إيه يا شيخة.. شيطانة، ده حتى الشياطين يمكن ما تعرفش تعمل اللي أنتي بتعمليه ده عاد. سميحة وهي تقترب منه مرة أخرى قائلة بإغواء:
قلتهالك سابق وهافضل أقولهالك عمري كله.. إني عاشقاك يا جابر، ومستعدة أعمل أي شي وكل شي لجل أفضل وياك وجارك، انسى كل اللي فات ده يا جابر، انسى كل حاجة وما تفتكرش غير إني بس قدامك وحلالك.. خليني مراتك بحق يا جابر ولو ليلة واحدة وأحلف لك إنك مش هتقدر بعديها تبعد عن حضني تاني واصل. وقبل أن تقترب منه أكثر فوجئت به يدفعها بعيدًا عنه بقوة جعلتها تأخذ معها بوقعتها الحامل الذي كان عليه البطيخ والسكين أرضًا.. وهو ينظر إليها
باحتقار ويقول بازدراء: يوم ما أفكر أخليكي مرتي صح.. يبقى آخر يوم في عمري، ده الواحد بيبقى قاعد جنبك ومتوغوش كنه قاعد جنب حية، وبقيت أستعيذ بالله منك كيف الخبث والخبائث يا بت عزيزة. سميحة بغضب وهي تنهض من مكانها: قلت لك سابق ماتقوليش يا بت عزيزة دي نوبة تانية، أنا ليا اسم يا جابر. جابر بتهكم: وأنا برضو قلت لك سابق إنه مش لايق عليكي، كان المفروض يبقى اسمك فحيحة لجل ما حديثك كله كيفك فحيح الحية والأفاعي. سميحة بحدة:
خلاص طلقني، فايتني على ذمتك ليه؟ جابر: هيحصل ما تستعجليش، بس أما نخلص توضيب دار أبوكي بعد ما بقت خرابة كيف روحك، ما عاوزش الناس تاكل وشي وتقول رميتك وإنتي مالكيش متوى. سميحة بوجوم: يعني إنت ناوي تطلقني صح؟ جابر وهو يكمل مشاهدة التلفاز:
أيوه.. ما ناقصني إني أخو دماغي على الفاضي، ثم إني رايد أتجوز وأخلف عيل يشيل اسمي.. بس أما هتجوز النوبة الجاية.. هتجوز واحدة زينة من جواها ومن براها، مش زيك زينة من برة بس.. لكن جواكي كيف الخرابة اللي ساكنها الشياطين. سميحة بشر: لكن حلوة يا جابر.. أحلى من بنات الكفر كلهم، ولو لفيت الدنيا كلها مش هتلاقي حد في حلاوتي. وعندما لم يعيرها جابر اهتمامًا.. زادت قائلة:
وأحلى من نجاة اللي فضلتها عليا وروحت طلبت يدها، واللي حزنت عليها لما دريت إن أخوها هيجوزها المصيلحي وهملت الكفر كله لجل خاطرها وهي وصاحبك عاشقين لبعض وبيقرصوك. جابر: صاحبي فاتها وفات الكفر كله لجل بس درى إني طلبتها.. يعني لجل خاطري، وهي وافقت عليا لجل خاطر أبوها وأخوها عرفوا يربوها زين مش كيف ناس تانية انتي خابراهم زين، يعني ما قرصونيش كيف ما بتقولي يا إبليسة. يعني إني عرفت أختار صاحبي صح وعرفتي أخطب برضه صح. سميحة:
بس برضه إني أحلى منها، وأحلى كماني من مراتك القديمة.. أيوه.. إني أحلى منها، وأحلى من حسنة خالتي وأحلى من زينب كماني، بالك.. إني كماني أحلى من الست سهى اللي حاطة مناخيرها في السما دي، واللي كانت واكلة بعقل عبد الحليم ونوارة حلاوة. ثم أكملت بحدة ودموعها تهطل على وجنتيها:
إني أحلى منهم كلهم، ومش هتلاقي واحدة في حلاوتي تنجوزها، ولو فكرت تعملها وتتجوز عليا يا جابر إني هقتلك وهقتل العروسة اللي هتتجوزها كماني، ومش ههنيك عليها أبداً ولا حتى ساعة واحدة. جابر بفراغ صبر: كفاياك رط ما منهوش عازة بقى، إني دماغي وجعتني.. اسكتي شوية، وهمي.. لمي الحاجات اللي بعزقتيها على الأرض دي ونضفي مطرحها.
لتنظر له سميحة بغل، لتستدير مبتعدة عنها، ولكن قدمها تتعثر بالسكين الذي سقط منذ قليل.. لتنظر للسكين بوجوم فترة من الوقت وكأنها انفصلت عن العالم بأكمله، لتنحني عليه وكأنها مغيبة وتلتفطه أرضًا وتمسكه بوضعية الهجوم وتستدير إلى جابر قائلة بشر وهي تتقدم من جابر بحقد: طالما مش هتبقى لي يا جابر.. مش هتبقى لغيري واصل حتى لو بموتك. كان جابر يراقبها وهو يشعر وكأنها قد أصيبت بلوثة ما، وما أن اقتربت منه بالسكين إلا ونهض
من مكانه وهو يصيح بها: كأنك اتجننتي. سميحة وهي تلوح بالسكين في وجهه: أنت اللي هتبقى اتجننت لما تفكر تطلقني ولا تتجوز غيري. يا جابر. لتحاول ضربه بالسكين أكثر من مرة وجابر يتفادى ضرباتها وهو يوبخها تارة ويحذرها تارة وهو يعتقد أنها غير جادة فيما تحاول فعله، حتى نزلت عليه بالسكين على كتفه بقوة.. فأصابت كتفه وانبثقت الدماء منه، ولكنها لم تكن بالإصابة البالغة، ليقول لها جابر بصدمة: كأنك اتجننتي صح، بتقتليني صح يا مرة انتي.
اتسعت عينا سميحة وظلت عيناها مثبتة على كتف جابر بعد أن رشقته بالسكين والدماء تنبثق منه، ورفعت يدها بعيدًا وهي تنظر إن كان بها أثر للدماء. ثم شهقت قائلة بشيء من الهلوسة: قتلته.. قتلته، قتلت جابر.. أيوه، لجل ما يتجوزش عليّ. أريد أن يتجوز عليّ لجل يخلف، سهى حبلى، حمدي.. حمدي هيخلف من سهى، وأنا لا. أنا جابر ما رضيش يخليني أحبل منه.
كان جابر يحاول كتم دماء كتفه بعد أن نزع منه السكين وهو يراقب سميحة بشيء من القلق، والتي ظلت على هلوستها وبدأت في التراجع بعيدًا عنه حتى انكمشت على نفسها في ركن بعيد وهي تنتفض بغرابة من وسط هلوستها. أما جابر فهاتف شيخون وطلب منه الحضور مع حكيم الصحة على وجه السرعة وأخبره بإيجاز عن إصابته وجلس بانتظاره.
ليحضر شيخون وحكم بصحبة الحكيم.. ليتفاجئوا بمظهر المكان، وأيضًا سميحة الجالسة تهلوس أرضًا، وعندما عاين الطبيب إصابة جابر.. قام بمعالجتها بعد أن قال: دي إصابة سلاح يا عم جابر.. جات لك كيف دي؟ جابر وهو ينظر بعيدًا: مراتي كانت بتحدف لي السكينة، رشقت في كتفي. الطبيب: وهي السكاكين بتتحدف اليومين دولي برضه يا عم جابر؟ جابر: اللي حصل بقى، وأهي من ساعتها والرعب باين جنانها. لينظر إليها الطبيب قائلاً:
شكلها عنديها صدمة عصبية ومحتاجة تاخد حاجة تهديها وتنيمها ولازم تفضل تحت الملاحظة. جابر: ماتقلقش يا دكتور.. أنا هاخد بالي منها، اكتب لها أنت بس المهدئ اللي بتقول عليه ده وأنا هجيبهولها وهتعامل معاه. ليكتب الطبيب اسم العقار المطلوب ويقدمه لجابر قائلاً: اتفضل الروشتة أهي.. الحقنة دي أول ما هتاخدها هتنام طوالي، وأنت كماني تجيلي بكرة إن شاء الله الوحدة أغير لك على الجرح بتاعك. جابر وهو يناول الوصفة الطبية إلى شيخون:
تشكر.. كثر خيركم. بعد انصراف الطبيب ينظر حكم إلى جابر وهو يشير إلى سميحة ويقول: إيه اللي حصل؟ شيخون: مش محتاجة سؤال، شكلها هي اللي عملت فيك كده، بس كيف تسيبها تعمل فيك كده يا جابر؟ جابر وهو ينظر إلى سميحة: كنت فاكرها بتهبهبلها بكلمتين وهتسكت، ما جاش على بالي واصل إنها هتتجرأ وترفع يدها عليا. حكم: برضه إيه اللي حصل وصلها إنها تعمل كده فيك، قلت لها إيه ولا عملت لها إيه؟
ليقص عليهم جابر ما حدث دون ذكر حديث سميحة عن عشق حكم ونجاة، فقال له حكم بفضول: هو أنت بتجدد دار حماك فعلاً لجل تطلقها صح؟ جابر: أيوه.. ما بقيتش قادر أسيبها على ذمتي أكتر من كده بعد كل اللي عرفته ودرّيته منها، دي شيطانة في جسم مرة. حكم: لا حول ولا قوة إلا بالله، أنت إيه رأيك يا شيخون في الحديث ده؟ شيخون: ما حدش منا له رأي في الحكاية دي يا حكم، هو حر، ثم التفت لجابر قائلاً: بس اعمل حسابك إن قعادها وياك بعد كده مش أمان.
حكم: أيوه صح.. هتعمل إيه طيب في دي كماني؟ شيخون: أنا هروح أجيب لها الدوا اللي الحكيم كتبهولها.. أهو على الأقل الواحد يتطمن أما تنام. حكم: ومين اللي هيديها الحقنة.. أنت بتعرف تدي حقن يا جابر؟ جابر بنفي: لا. حكم: طب والعمل دلوقتي؟ شيخون بتساؤل: أقول لنجاة؟ حكم بقلق: وافرض حاولت تأذيها، ما أنت سمعت الحديث اللي قالته عنها.. سميحة بتكره نجاة يا شيخون. جابر: خلي أحمد ولدك يجي مع نجاة لجل يكتفها لها.
شيخون وهو يتجه إلى الخارج: ماشي هروح أجيبهم. حكم: لا.. خليك أنت مع جابر، هروح أنا بالعربية أسرع.. أجيبهم وأجيب الحقنة وأعاود طوالي، حدت أنت بس أحمد وفهمه. شيخون: ماشي. وبعد أن انصرف حكم.. قال شيخون لجابر: اسمع يا جابر.. في حاجات كتير عرفناها ويمكن ما حدش غيرنا يعرفها، وياريتها تموت معانا كماني. أوعاك في يوم تفكر تحكي حاجة من دي لأي مخلوق. جابر: أنا مش عيل صغير يا شيخون لجل ما أتحدث أي حديث. شيخون:
أنا متأكد يا صاحبي من كده، أنا بس قلت أفكرك إن أي كلمة كده ولا كده.. هتمس عيالي وعيال بكر، وكلهم مالهمش ذنب في الحديث ده. حتى عملة المحروقة اللي عملتها دي وهي على ذمة حمدي، ممكن دلوقتي تمس خالة حكم أو تضايقها. جابر بتنهيدة: أيوه.. خابر، ماتقلقش. شيخون: أنا قلقان من المخبلة دي، لا تكون اتلحست في نفوخها صح، وتعمل فيك شي وأنت نعسان ولا مش دريان بيها. جابر: طب والعمل، أعمل وياها إيه عاد؟ شيخون بحيرة: ما خابرش.
جابر باقتراح: أما تنعس اكتفها في السرير. شيخون: طب وأنت يعني هتفضل مكتفها طوالي كده؟ جابر بضيق: ما خابرش بقى، أنا كده كده.. خلاص مش رايدها، دي إبليسة يا شيخون، ما فيش في بالها غير الكيد والكره، حتى بتبخ سمها في حكم كماني وعاوزة توقع بيني وبينه وبتقول لي إنه كان عاشق نجاة وفات الكفر لما أنا طلبتها للجواز. شيخون: وهو لما يبقى الحديث ده صح كده يبقى حكم وحش يا جابر؟ جابر: تقصد إيه؟ شيخون:
أقصد إن حكم فعلاً كان رايد نجاة، لكن حبه ليك كان أكبر ولأجله فات البلد كلها، خاف إن فكره يروح لها وهي على ذمتك ويرجع يزمق من حاله. حكم فضلك على حاله يا بكر، ضحى بالدنيا كلها واشتراك أنت لحالك. جابر بفضول: وأنت كماني كنت خابر الحديث ده كله قبل سابق ولا قلتليش، يعني حكم كان قايل لك إنه رايد خالتك؟ شيخون: لا يا جابر، حكم ما قاليش إنه رايدها غير بعد ما انطخ بالنار. جابر: طب ليه ما قلتليش؟ شيخون:
ماهو على يدك كل اللي حصل من وقتها لدلوقتي، وبعدين ما إحنا بحطة يدك أهو زي ما إحنا، حكم بيحبك يا جابر، بيحبك أكتر من حاله، بالك أنت أول ما رجع من بلاد برة وشافتك، أول حاجة سأل عنها كنت أنت، ولما عرف إننا زعلانين هو اللي صمم إنه ياخدني لحد عندك لجل نتصافى ونتحدث، قال لي مش هقدر أسمع منك لحالك وما أسمعش من جابر، وما صدقش أي كلمة حكيتهاله عنيك ودافع عنيك كأنه كان معاك وشايفك يوميها. جابر:
أنا مش محتاج لك تدافع عن حكم يا شيخون، أنا خابر حكم زين، بس لو كنت أعرف إنه رايدها ما كنتش طلبتها لنفسي واصل. شيخون: يعني ما يبقاش في قلبك شي منه لو اتجوز نجاة عاد؟ جابر: يعلم ربنا إني كنت رايد نجاة لجل إنها خالتك وبس، وإني قلت الحديث ده سابق لحكم. شيخون: يبقى ربك يقدم اللي فيه الخير. أما حكم فقد جلب نجاة وأحمد وأيضًا حسنة وبعد أن وصلوا لدار جابر.. قال لنجاة:
أنا قلت لك وهقولهالك تاني.. احرصي من سميحة، وما تحاوليش تتحدثي وياها واصل. نجاة بطاعة: ماشي. وما إن دلفوا إلى الداخل دلفت حسنة إلى موضع جلوس سميحة وجلست أمامها أرضًا وهي تراقب تصرفاتها بإمعان وقالت لها: سميحة.. سميحة يا خالتي، مالك يا خالتي.. بيكي إيه؟ سميحة وهي تنظر إليها بترصد: أنتِ إيه اللي جابك هنا.. امشي، امشي من هنا، روحي لنجاة اللي بقيتي تحبيها عني، ونظرت إلى نجاة بغل ثم انقضت على ذراع حسنة بعنف وقالت بترصد:
إيه.. جاية تجوزيها لجابر من تاني مش كده، ما هو رايد يتجوز مرة تانية لجل يخلف، مش رايد يخلف مني.. بس لاا.. مش هيحصل أبداً.. أنا قتلته، رشقت السكينة في قلبه اللي مش رايد يحن لي بعد كل اللي عملته عشانه. لتختبئ نجاة بكتف شيخون بقلق وتوجس، بينما تراقب تصرفات سميحة، ليتقدم أحمد من سميحة وهو يحاول فكاك ذراع أمه من يد خالتها وقال: مين بس اللي قال الحديث ده يا خالة، ده عمي جابر بيحبك قوي وعمره ما يستغنى عنيكي واصل.
سميحة وهي تدفع بكلتا يديها أحمد وحسنة: ابعدوا عني.. ابعدوا كلكم عني، ما حدش له صالح بيا. حسنة: ماشي يا خالتي.. هنمشي كلنا بس روّقي. سميحة: أنتِ مفكرة إني اتجننت ولا إيه، لاا أنا أعقل منيكم كلكم. ثم أكملت وهي تتجه إلى غرفة الطعام: يلا خدي كل الناس دي وامشوا من هنا.. جابر زمانه جاي دلوقتي ورايده أحضر له الأكل، مش وقت حديث ورغي حريم على الفاضي. ثم توقفت في منتصف الطريق ونظرت مرة أخرى لحسنة بحيرة واقتربت
منها هامسة وهي تقول: ابقي حدتي بكر وقولي له إني رايداه يجي يساعدني. حسنة وهي تهاودها: حاضر.. بس ماتقوليلي وأنا أساعدك أنا، رايداه يساعدك في إيه؟ سميحة وكأنها تفضي إليها بسر خطير:
رايداه يروح لجابر ويقول له إني مش عاوزة عفش جديد، أمي بس هي اللي رايدة عفش جديد، بس أنا مش رايدة غير إننا نتجوز وبس، خلينا نتجوزوا بقى بسرعة.. أنا بحبه قوي يا حسنة، وخايفة لا يطلب نجاة للجواز من تاني عاد، ما هو المصيلحي مات ورجعت خالية من تاني، بس ده أنا أموت فيها لو ده حصل. ثم أكملت بنبرة غاضبة: جابر ده بتاعي أنا وبس. حسنة ببعض الرهبة:
أيوه طبعاً يا خالتي، هو حد يقدر يقول غير كده، وجابر كماني لا يمكن يقدر يبعد عنيكي واصل. لتقول سميحة بشفة مرتعشة باكية وممتعضة: ابعد يا حسنة، ابعد، جابر ابعد.. جابر مات وفاتني لحالي يا حسنة. حسنة وهي تشير إلى جابر: أنتِ بتبشري عليه ليه بس يا خالتي، ما الراجل واقف قدامك وهو زي الفل أهو. سميحة برفض غاضب: أنتِ هتعرفي أكتر مني، أنا بقول لك إنه مات، أنا قتلته بيدي دي، جابر مات خلاص.. مات.. قتلته. حسنة بنحيب:
إيه اللي حصل لها خلاها كده؟ حكم: يا جماعة إحنا ما ينفعش نسيبها كده، كده خطر وغلط عليها وعلى جابر كماني. جابر بجمود: حاول تمسك خالتك يا أحمد لجل عمتك تديها الحقنة دي. حكم برفض: ما ينفعش.. إحنا لازم نطلب لها حكيم مخصوص. شيخون: وعلى ما نلاقي حكيم لازم تاخد الحقنة. حكم: أحمد مش هيقدر عليها لحاله. جابر: أنا همسكها وياه. حكم: وأنت هتقدر بجرحك ده؟ جابر: ياما دقت على الراس طبول.
لم يستدعي منهم الأمر أكثر من خمس دقائق حتى استطاعت نجاة حقنها بيد مرتعدة خائفة، وظل أحمد وجابر مسيطران على أوصال سميحة الهائجة، حتى لاحظا ارتخاء أطرافها بعد ما يقرب من عشر دقائق ليبتعدا عنها بحذر ليغيب جابر للحظات ويعود بحبل غليظ طويل وهو يلقى لأحمد طرفه قائلاً: اربطها من ناحية وأنا من الناحية التانية. حسنة بعتاب باكي: هتكتفها يا جابر؟ جابر: ماتاخذينيش يا أم أحمد، بس ما قدامي غير كده. شيخون بتعاطف:
ما ينفعش تتساب كده يا حسنة، دي كانت هتق.تل جوزها بالسكينة، وممكن تحاول تكررها من تاني ولا حتى تحاول تأذي حالها. حسنة: إيه اللي عمل فيها كده؟ شيخون وهو ينظر بتحذير لحكم وجابر: عرفت إن مرة حمدي حبلى. لتنظر حسنة نظرة ملؤها الرفض لسميحة الغائبة عن الوعي، ثم قالت: طب هنعملوا إيه معاها، ما هي ممكن أما تصحى تبقى زينة. شيخون: وقتها بقى ربك يعدلها. حسنة وهي تنظر لشيخون برجاء:
طب ممكن تفوتني جارها على ما تفوق.. مش هقدر أفوتها لحالها وهي كده. شيخون بموافقة: خليكي يا حسنة وأنا هفضل مع جابر. حكم: ماشي، وأنا هروح أحمد ونجاة وأرجع لكم عشان نشوف هنتصرف كيف.
وبعد مرور أيام قليلة.. عندما ظلت سميحة على نفس هلاوسها التي كانت تتفاقم يومًا عن يوم حتى وصل بها الحال أنها كانت تتشاجر مع أناس وهميين من حولها، كانوا قد توصلوا لطبيب نفسي من مدينة قريبة من الكفر واستدعوه لمعاينتها، وبعد زيارة الطبيب أبلغهم بأنها قد أصيبت بلوثة وأنها بحاجة لأن تنتقل إلى المصحة النفسية التي يعمل بها لتنال العناية اللازمة لها حيث أنها تشكل خطرًا على نفسها والمحيطين بها.
فطلب منه جابر أن يقوم بتجهيز اللازم، وقام بتأجير سيارة لاصطحاب سميحة للمصحة بعد أن رفض عرض حكم بتوصيله بحجة أنه ربما لا يعود معه ويظل بجوارها بعض الوقت، ولكنه في الحقيقة خشي أن تذكر سميحة أمام حكم أي شيء مما ذكرته له سابقًا عن عشق حكم ونجاة لبعضهما البعض فيتسبب حديثها في حرج صديقه.
وعندما عرض أحمد على جابر أن يذهب معه لم يمانع، ولم يحاول جابر تقييد سميحة مرة أخرى وهي بالسيارة.. فكان مكتفيًا بهدوئها النسبي والذي سيطر عليها بسبب العقاقير التي وصفها لها الطبيب النفسي، فكانت ما تزال تهلوس ببعض الأحاديث ولكن حركتها كانت أكثر هدوءًا. ليجلس جابر إلى جوار السائق.. وسميحة من خلفه إلى جوار أحمد، وأثناء طريقهم لم تتوقف سميحة عن الحديث حتى اقتربت من أذن جابر الجالس أمامها وقالت:
بقى كده برضه يا جابر، واخدني معاك البندر وأنت رايح تجيب شوار عروسك. فلم يعير جابر اهتمامًا لحديثها بينما يراقبها بالمرآة، فوجدها تنظر إلى الطريق وتقول: بقى حمدي يتجوز ويخلف وأنت تتجوز عليا، لكن لاا.. أنا مش هسيبك تتجوز عليا واصل ولو على موتي يا جابر، أنا مش هسكت واصل. ليدفعها أحمد برفق إلى مكانها مرة أخرى وهو يقول: اتعدلي يا خالة لا تدّوخي ولا تنخبطي.
لتريح رأسها إلى الوراء مرة أخرى وهي تراقب الطريق بعيون مشتتة وتكرر عبارتها مرات تلو مرات.. ولو على موتي يا جابر. وفي غفلة من الجميع كانت السيارة تخلو من سميحة وسط ضجيج وصراخ، فقد فتحت الباب من جوارها وألقت بنفسها من السيارة أثناء سيره. لتفيض روحها في ثوانٍ معدودة. وبعد مرور ما يقرب من ثلاث أشهر.. كانت حسنة بدارها وهي تتابع مهام منزلها اليومية لتسمع دقا على الباب.. وعندما استطلعت القادم وجدت نجاة
تقف بالباب فقالت بترحاب: يا دي النور.. يا مرحب يا نجاة. نجاة: يا أختي ما انتي نسيتيني وبقيتي تطلي عليا كل سنة مرة. حسنة ضاحكة: يا ولية قولي كلام غير ده، هو أنا مش كنت لسه عندك من تلت أيام؟ نجاة: يا أختي عدوا كأنهم سنة، ونفسي راحت لكوباية شاي قلت أجى أشربها وياكي. حسنة بمرح: يا أختي براد شاي بحاله. لتنادي حسنة على خادمتها وتأمرها بإعداد الشاي، ثم جلست أمام نجاة وقالت: ما جبتيش العيال وياكي ليه؟ نجاة:
قلت الدنيا هتبقى حر عليهم، ويا سمين وورد بيفرهدوا من الشمس بسرعة. حسنة ضاحكة: ما هما برضه خواجات مش زيينا. نجاة: أيوه.. أنا سبتهم كلهم مع أم سعيد وجيت لك لحالي. حسنة: نورتيني يا خالتي.. يا ريتك تعمليها كل يوم، أنا هطلع أنادي لشيخون يشرب ويانا الشاي. نجاة: لا.. سيبيه.. أنا رايداكي أنتِ في كلمتين كده. حسنة: خير. نجاة بترصد مرح: أجيكي دغري. حسنة: هو فيه حاجة ولا إيه؟ نجاة:
بصي يا حسنة، يعلم ربنا إني بقيت أعتبرك كيف خالتي بالظبط، ما بقيتيش بالنسبة لي حسنة مرة أخويا الكبير كيف ما كنتي زمان وبس. حسنة بابتسامة صادقة: وأنا كماني يا نجاة، شايلة لك جميلك على راسي وعمري ما أنساها واصل. نجاة باستنكار: جمايل إيه وكلام فاضي إيه.. اسمعي بس.. أنا لجل غلاوتك اللي بقت عندي دي، جاياكي أستسمحك في حاجة كده ومش رايداكي تاخدي على خاطرك مني. حسنة:
فيه إيه يا نجاة.. أنا مش فاهماكِ شي، وحاجة إيه دي اللي هتخليني آخد على خاطري منكِ؟ نجاة بحمحمة خجلة: أصل يعني.. كيف ما أنتِ خابرة، إن أنا وحكم يعني. لتجلجل حسنة بضحكتها وهي تقول: طب بس بس فهمت، ده أنتِ حديثك ده خلاني رحت وجيت، أنتِ كل ده لجل جوازك أنتِ وحكم الأسبوع اللي جاي. نجاة بخجل: أيوه. حسنة: طب ودي بقى هتخليني آخد على خاطري منكِ ليه عاد؟ نجاة: يعني.. أكمن سميحة الله يرحمها لسه ما كملتش كتير. حسنة:
اللي راح ما بيرجعش يا نجاة، وبعدين أنتوا كتر خيركم أجلتوها سابق لجل أبوي ورجعتوا أجلتوها من تاني لجل سميحة، بكفاياكم بقى كده. ثم أنتِ يعني ناسيه إن عيالي الثلاثة كماني هيبقوا معاكم في نفس اليوم. يعني لو فينا من عتاب ولا زمق.. أعاتب وأزمق من حالي الأول، وإن شاء الله تبقى جوازات الهنا والسعد عليكم كلكم. تحتضنها نجاة قائلة: تسلمي يا حسنة يا رب.. أفوتك أنا بقى لجل الحق أرجع للعيال. حسنة: يوه.. مش قلتي هتشربي الشاي ويايا؟
نجاة ضاحكة: لا يا ستي.. روحي اشربيه فوق مع جوزك وأنا راجعة لعيالي.. يلا سلام. لتغلق حسنة الباب من وراء نجاة وهي تضحك قائلة: أروح أشربه مع جوزي ما أروحش ليه. لتجد شيخون واقفًا على الدرج وهو ينظر إليها بابتسامة واسعة، فقالت: يوه.. دي نجاة لسه ماشية دلوقتي. شيخون وهو يتقدم منها: أيوه عارف.. سمعتها وهي بتتحدث وياكي. حسنة باستغراب: طب وما جيتش تقعد ويانا ليه عاد يمكن كانت فضلت قاعدة شوية كماني؟ شيخون:
قلت أسيبكم تاخدوا وتدوا ويا بعض براحتكم، إنما أنا سمعت كده إن كان فيه شاي هيتعمل هو فين وأمالي. حسنة: حالا وأجيب لك كوباية شاي. شيخون بابتسامة رضا: لاا.. هاتِ كوبايتين وتعالي نشربهم أنا وأنتِ فوق سوا كيف ما نجاة قالت.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!