مى: يا بابى لازم أبقى جاهزة بالناس بتاعتى وأبقى مدرباهم كويس أوي على كل حاجة. فؤاد بتردد: لازم تعملي حسابك، إن الوضع لو فضل كده شهر واحد زيادة، إنك لازم تخفضي عدد العمالة، وكمان ممكن تستغني عن شوية من المعدات اللي ركبتيها. مى بصدمة: انت بتقول إيه يا بابي، إزاي يعني الكلام ده، ده أنا يا دوب ابتديت أعمل لنفسي اسم وكيان والمركز ابتدى يتعرف، جاي دلوقتي عايزني أهد كل حاجة، بعد اللي ابتديت أوصل له ده.
فؤاد: اديكي قلتيها بنفسك، ابتديتي توصلي، ورغم ذلك بتطالبيني بمرتبات الناس اللي شغلتيهم في المركز واللي مرتباتهم أكتر من 120 ألف جنيه شهري، ده غير مصروفاتك انتي لوحدك، وطبعًا ده غير النثريات والمصاريف التانية، انتي الشهر ده بس ساحبة مني فوق الـ 150 ألف جنيه يا مى وكمان لسه الشهر قدامه أسبوع على ما يخلص، وهتطالبيني تاني بالمرتبات، وأنا خلاص مبقتش أملك حاجة ومبقاش عندي اللي يغطي على كل المصاريف دي، ده طبعًا علاوة على القروض اللي لحد دلوقتي مش عارف أسدد القسط بتاعها إزاي.
مى بذهول: إيه الكلام اللي بسمعه من حضرتك ده، يعني إيه مبقاش عندك فلوس ويعني إيه مش عارف تسدد القروض إزاي. ثريا وهي تنظر لفؤاد بامتعاض: ممكن بقى كفاية إحباط للبنت لحد كده وبلاش تشيلها هموم الدنيا فوق دماغها بالشكل ده. فؤاد بامتعاض: أنا بحاول أفهمها الدنيا ماشية إزاي وجاية منين ورايحة فين يا ثريا، بنتك بقت دكتورة وصاحبة مركز كبير ولازم تبقى فاهمة الدنيا من حواليها ماشية إزاي.
ثريا بسخرية: متشكرين على خدماتك، ويا ريت كفاية لحد كده. مى: إيه يا مامي، في إيه، انتوا بتحاولوا تخبوا عليا إيه. ثريا: مفيش يا حبيبتي، ماتشيليش انتي هم حاجة، ركزي انتي بس مع شغلك وكله هيبقى تمام. لتقترب مى من أبيها وتقول: قوللي انت يا بابي إيه معنى كل الكلام اللي انت قلته ده. ليهرب فؤاد من نظرات ثريا المحذرة إياه ويقول باختصار: مفيش يا مى، مفيش فلوس معايا أدفع قسط القرض اللي جاي. ثريا بغضب: اسكت يا فؤاد، اسكت.
لينهض فؤاد من مكانه مغادرًا المكان دون أن يزيد كلمة واحدة، وقبل أن تتحدث ثريا مرة أخرى تركتها مى مهرولة إلى الخارج دون أن ترد على نداء أمها الغاضب.
لتأخذ سيارتها وتبتعد تمامًا عن الفيلا، وهي تحاول أن تدرك ما يقصده أبيها من حديثه، لتصف سيارتها إلى جوار الطريق وتخرج هاتفها باحثة عن شخص بعينه وما إن وجدت ضالتها حتى ضغطت على الهاتف بالاتصال وما هي إلا ثوانٍ معدودة حتى سمعت صوت رامي وهو يجيبها بقلق قائلاً: مى، مالك، في حاجة ولا إيه.
كان رامي وقت اتصال مى يجلس على مائدة طعام عامرة أعدتها نجاة لحكم وضيفه بحضور شيخون وأسرته جميعًا، وما إن سمع صوت مى ولاحظ اضطرابها حتى استأذن من الجميع وابتعد بهاتفه عنهم. مى باضطراب: انت فين، محتاجة أتكلم معاك. رامي باهتمام: مالك، في حاجة حصلت ولا إيه، فهمني. مى: مش هينفع في التليفون، قوللي انت فين وأنا هجيلك. رامي: للأسف مش هينفع، أنا مسافر. مى باحباط: مسافر، مسافر فين. رامي بحمحمة: مشوار شغل كده ناحية الصعيد.
مى: يعني هترجع امتى. رامي بقلق: مالك يا مى، فهيميني حصل إيه قلقتيني. مى بتنهيدة ثقيلة: خلاص يا رامي، ماتشغلش بالك، باي باي. رامي بلهفة: باي باي إيه بس اسمعيني. مى: اسمع إيه بس خلاص مش هينفع. رامي: أنا ممكن أرجع بكرة الصبح، عاوزاني أجلك فين. مى: هتيجي مخصوص عشاني. رامي: وهو أنا عندي أغلى منك يا حبيبتي، بس كان نفسي تطمنيني على ما أشوفك بكرة. مى: لما أشوفك بقى، ويا ريت يبقى في المركز.
رامي: ماشي يا حبيبتي، أشوفك على خير. وما إن أنهى المكالمة ودس الهاتف مرة أخرى في بنطاله حتى عاد إليهم مرة أخرى وهو يقول باعتذار: لا مؤاخذة. شيخون: مؤاخذتك معاك المهم يكون خير. ليقول حكم بصوت مسموع وهو ينظر إلى رامي بفضول: مالها مى. رامي وهو يمط شفتيه بطريقة تنم عن جهله: مش عارف بس صوتها مش مريحني، بس وعدتها إني إن شاء الله هبقى عندها بكرة أول ما أوصل القاهرة. حكم: هترجع مصر بسرعة أكده، ما لحقناش نشبع منيك.
رامي: مانا مش هاغيب عليكم إن شاء الله، ديتها بس حكم يسمي الله ويبدأ في الجد هتلاقوني نطت لكم هنا كل شوية. حكم: أما نشوف. أحمد: أحلى خبر سمعته والله يا عمي حكم إنك هتفضل معانا ومش هتقعد في مصر. رامي: المهم بس إن حكم ما يريحش ويبتدي على طول. حكم: هبتدي إن شاء الله ماتقلقش، إني بس عاوز أشوف الأول مدرسة للبنات عشان ما أضيعش عليهم السنة أكتر من أكده. زينب بحماس: سيب الحكاية دي عليا إني يا عمي. حكم: إيه، عندك مدرسة كويسة.
أحمد بمرح: عنديها المدرسة وصاحبها كمان. زينب بتوضيح: صاحبتي في الجامعة والدها يبقى مدير مدرسة لغات كبيرة أوي في المركز. حكم: طب يا زينب، يبقى كتر خيرك لو جيتي معايا بكرة نقدم لهم ونشوف محتاجين إيه. زينب: إني هاخليك تكلمه في التليفون الليلة دي وتعرف منه كل حاجة رايد تعرفها عشان نروح على تقديم الأوراق على طول. شيخون: خد في بالك إن الراجل ده ما بيرفضش لزينب طلب ولو على رقبته. نجاة وهي تولي
اهتمامها بطعام الصغار: وهو الراجل ده بس، أي حد بيعرف زينب لا يمكن يرفضلها طلب ولو حتى على رقبته. كان رامي يسمعهم وهو ينظر لزينب بامتعاض مضحك لاحظه حكم الذي قال مدعيًا البراءة: كفاية جدعنتها، الموقف اللي عملته النهاردة ده يثبت إنها بمية راجل. رامي بامتعاض: بس لازم تاخد بالها برضة، ماهو مش كل مرة هتقع مع حد محترم ما يضايقهاش. لتنظر له زينب بتحدي قائلة: لا، ماتقلقش، إني الحمد لله بعرف أتصرف مع الكل. رامي
وهو يوجه حديثه لشيخون: ما شاء الله يا حاج شيخون، مخلف رجالة. شيخون بفخر: أومال إيه عاد. لتنظر له زينب بازدراء، فقد فهمت مغزى عبارته وأنه يسخر منها، فنهضت من مكانها ووجهت حديثها لحكم قائلة: أما تشرب القهوة ابقى اندهلي يا عمي، عشان نكلم مدير المدرسة سوا. حكم بامتنان: ماشي يا زينب، تشكرى.
كانت حسنة طوال الوقت تستمع للجميع دون أن تشترك بأي كلمة ولا حتى مجاملة لأي كان، حتى انتهى الجميع من الطعام، ليتجمع الرجال بصحن الدوار لتناول القهوة، لتنضم إليهم حسنة في صمت أيضًا. حتى قال حكم موجها حديثه لشيخون: سهى اتصلت بيا من شوية وقالت لي إن عمتي وافقت على جوازها من حمدي. لتنطق حسنة أخيرًا قائلة: يه يه يه، حمدي ابن عبد الحليم عزام أخو فتحي جوزها الله يرحمه. حكم باستغراب: أيوه هو، ماله. شيخون
وهو ينظر لحسنة بجمود: راجل زي الفل وملو هدومه ومحترم، وعيبه مابتطلعش على لسانه. حسنة بنبرة تهكم متجاهلة نظرة شيخون وكأنها لم تفهمها: وما بيخلفش، ياترى أختك عارفة أكده. حكم باستغراب: ده شيء بتاع ربنا ورزق، وبعدين ده كلام طليقته، الله أعلم الحقيقة إيه. حسنة: ماهي طليقته دي تبقى سميحة، خايتي. حكم وهو يتبادل النظرات مع شيخون: وسميحة اتخطبت لجابر، وكل واحد هيشوف نصيبه. حسنة: المهم إن خايتك تبقى عارفة من الأول. نجاة
وهي تقدم القهوة للجميع: خايته ما شاء الله عليها عندها بدل العيل اتنين ربنا يحفظهم لها، يعني مش ناقصة عيال، ومين عارف، مش يمكن ربنا يرزقهم بفضله ويخلف عليهم كمان. شيخون: على قولك يا نجاة، ربنا لما يريد شيء بيقول له كن فيكون، يعني هو كان حد يصدق إن جابر يتقدم لسميحة بعد العمر ده كله. نجاة: حقه يا شيخون، فعلاً يا أولاد النصيب غلاب.
لتنظر حسنة لشيخون وهي تحاول معرفة ما وراء جملته ولكنها فشلت فشلاً ذريعًا، ولكنها لم ترغب أن تفوت الفرصة، فالتقطت الحديث مرة أخرى وقالت موجهة حديثها السام تلك المرة لنجاة وقالت بخبث: سميحة كانت عاوزة تيجي تستأذنك يا نجاة، بس إني قلت لها إنك أكيد نسيتي الحكاية دي. شيخون بحدة: حسنة. نجاة: بالراحة يا شيخون، فزعت العيال، ثم نظرت لحسنة بابتسامة هادئة وقالت وكأنها
لم تفهم مغزى حديثها: تقصدي يعني عشان المصيلحي الله يرحمه ماتمش السنة، ماتاخديش في بالك، مش همنع الناس تفرح، والمصيلحي ذات نفسه لو كان عايش، كان هيقولها تفرح وتتهنى، ومهما كان، هي برضك ما صدقت وصلت للي كانت عاوزاه. لتتجمد الدماء بأوصال حسنة وتنظر لشيخون فتجده ينظر لها بحدة، لتخفض بصرها ولا تحاول مواصلة الحديث، ليقول أحمد محاولًا التشويش على ما حدث: بس انت يا عمي حكم لازم تجيب عربية. حكم والذي كان شاردًا
في الحديث الذي دار أمامه: ها، آه فعلاً يا أحمد، بس مش عاوز أضيع السيولة اللي معايا دلوقتي قبل ما أشوف الأول الدنيا هترسي على إيه. رامي: أنا ممكن أسيب لك عربيتي على فكرة. حكم باعتراض: لا يا حبيبي تسلم، وبعدين إني مش هحتاجها أوي دلوقتي. رامي: طب بص، أنا عندي عربية تانية محندقة كده، 128 بس حمالة أسية، إيه رأيك أبعتهالك تمشي حالك بيها على ما تشوف الدنيا فيها إيه. شيخون: هتنفعك يا حكم.
رامي: خلاص، يومين تلاتة كده بس وهجيبهالك. حكم: هي علبة هتجيبهالي، دي عربية. رامي: هاجي سايقها وأروح بالقطر ما فيهاش حاجة، ده أنا حتى بقالي سنين مركبتش قطر، وأهو أبقى عملت حاجة كان نفسي فيها. حكم: انت وظروفك، ربنا يسهل. رامي: طب أنا هستأذنكم بقى وهقوم أنام أحسن أنا فصلت خالص. ثم نظر إلى نجاة قائلاً: وعاوز أشكرك على الأكل والعزومة الهايلة دي يا ست نجاة، أنا بجد ما أكلتش أكل بالجمال ده من فترة كبيرة جدًا.
نجاة: بالف هنا على قلبك. رامي للجميع: وطبعًا فرصة سعيدة إني اتعرفت عليكم كلكم، بعد إذنكم. لينهض حكم قائلاً: إني جاي معاك. يلتفت لشيخون قائلاً: هوصله وارجع لك. زينب: إني هستناك يا عمي عشان نكلم مدير المدرسة سوا. وما إن خرج حكم من الباب خلف رامي حتى نظر شيخون لزينب وقال بحزم: أحمد. أحمد: أيوه يا ابة. شيخون: خد أمك وزينة وصلهم الدار وتعالى. لتنظر حسنة لزينب، ليقول شيخون: زينب هتبقى تروح معايا، يالا.
نجاة: ماتسيبهم قاعدين شوية يا شيخون. حسنة وهي تجلي صوتها: بكفاية أكده، لجل زينة عندها امتحان ومحتاجة تذاكر، يجعله عامر يا نجاة. لتتجه من فورها إلى الباب دون حتى أن تنتظر ردًا، لتهرول زينة في أثرها بصحبة أحمد، وبعد ذهابهم ينظر شيخون لزينب قائلاً: اقعدي مع العيال شوية يا زينب على ما عمك حكم يرجع. زينب: حاضر يا ابوي. ليجلس شيخون وهو يقول لنجاة: ما تاخديش على خاطرك من كلام المخبلة دي. نجاة: ومين قال لك إني خدت على خاطري.
شيخون وهو ينظر لعين نجاة: هسألك لآخر مرة يا نجاة، زعلانة من جواز جابر من سميحة. نجاة: قلتهالك قبل كده وهقولهالك تاني يا شيخون، يوم ما زعلت على جابر، زعلت على اللي حصل بينكم مش على أي حاجة تانية، لأني عارفة إنكم طول عمركم أخوات مش أصحاب وبس. أما حكم، فقد أوصل رامي إلى المضيفة ودله على معالم المكان وما يحتاج إليه،
ليقول رامي: أنا لسه قدامي شوية على ما أنام، أنا بس حسيت إن الجو اتكهرب فجأة بسبب الكلمتين اللي قالتهم مرة الحاج شيخون، رغم إني شايف إنها ما قالتش حاجة وحشة، دي بتطيب خاطر أخت جوزها. حكم بسخرية: أنت أصلك مش فاهم حاجة، ده كيد نسا من اللي كنا بنسمع عنه زمان بس على تقيل. رامي بمرح: طب ما تفهمني ينوبك ثواب. حكم: ماشي، بس هروح لزينب الأول نكلم الراجل بتاع المدرسة ده، وأما أرجع لك بقى لو لقيتك مانمتش أبقى أحكيلك.
أما حسنة، فقد وصلت دارها والرهبة تتلبسها مما ستؤول إليه الأمور بينها وبين شيخون، وظلت هكذا حتى سمعت صوت أقدامه وهي تقترب من غرفة نومهما، لتذهب إليه وهي تبحث بعينيها عن زينب فلم تجدها لتقول وكأن شيئًا لم يكن: حمد الله على السلامة، أومال زينب فين. شيخون بوجوم: بايته مع عمتها. حسنة وهي تكبت ثورتها: ليه، دي خلاص امتحاناتها بعد كام يوم. شيخون وهو يدلف إلى الغرفة: هتروح مع حكم المدرسة بدري.
حسنة: طب وإيه يعني ما كانت تيجي تبات هنا برضيك وتصبح الصبح. ليقاطعها شيخون بحدة قائلاً: إني قلت لها تبات مع عمتها، هتعدلي عليا إياك. حسنة برهبة: لا، لا عشت ولا كنت. شيخون بترصد: وإيه اللي انتي عملتيه وقولتيه لنجاة ده، ما كنتيش واعية لحالك إياك. حسنة وهي تدعي البلاهة: المصيلحي ما عدى عليه سنة وكان لازم... شيخون بفحيح وهو يمسك
يدها ويجذبها إليه بشدة: طب نجاة طيبة وما فهمتش قصدك العفش، لكن تفتكري بقى إن إني كمان بريء عشان ما أفهمش إنتي كنتي تقصدي إيه بحديثك الماسخ ده، إيه، مفكرة إن خايتي كانت عاشقاه زي... حسنة بصدمة: زي مين، سكتت ليه يا شيخون.
شيخون بتحذير: بلاش تفتحي على روحك طاقة جهنم يا حسنة أحسن لك، خايتي عمرها ما مست طرف توبك، فاعملي حسابك إنك يوم ما تفكري بس إنك تعكري مزاجها بكلمة واحدة تطلع من حنكك ده، إني مش هبقى عليكِ ليلة واحدة زيادة، انتي فاهمة. لتومئ حسنة برأسها علامة الاستيعاب، وهي تلعن حالها على البئر الذي أوقعت به نفسها بنفسها. في الصباح الباكر، وبعد أن تناول حكم الإفطار بصحبة رامي، أرسل الغفير لإبلاغ زينب بأنه ينتظرها أمام البوابة.
لتذهب زينب إليه لتجده يجلس إلى جوار رامي بالسيارة، لتركب بصحبتهما وهي تقول بحياء: صباح الخير. حكم: صباح الخير، رامي هيوصلنا المدرسة قبل ما يتوكل على الله ويرجع على مصر. لتومئ زينب رأسها دون تعليق، ليقول رامي: لو هتخافي لا أخطفك ولا حاجة، خدي نمرة العربية. زينب: وإيه أخاف ليه وإني معايا عمي حكم، أكيد يعني هتخاف تخطفني قدامه. ليضحك حكم بينما يقول رامي: ده على أساس إني زعيم عصابة مش كده.
حكم: أنا بدأت أعرف أنتم الاتنين حاطين نقركم من نقر بعض ليه. رامي باعتراض: ما انتش شايف بتتكلم عني إزاي. زينب: والله اللي يحضر العفريت يصرف. رامي بسخرية: أديها أهي هي اللي قالت على روحها عفريت، ما جبتش حاجة من عندي. زينب بغيظ: طب خد بالك على روحك بقى. حكم: بسسسس، فيه إيه، اهدوا مش أكده، ما كانش سوء تفاهم وخلص، إيه رأيكم تتعرفوا على بعض من الأول خالص، وتنسوا كل اللي حصل امبارح ده. لينظر رامي
إلى زينب في المرآة ويقول: ماشي، أنا موافق عشان خاطر حكم. زينب: وأكيد إني كمان مش هكسف عمي. حكم: تشكروا. رامي: أنا يا ستي رامي ابن خال حكم، وشريك في مكتب برمجيات. زينب بانتباه: يعني بتعمل برامج كمبيوتر وألعاب وكده. رامي ضاحكًا: لا ألعاب إيه، إحنا بنعمل برامج حماية، البرامج المسؤولة عن الحضور والانصراف مثلاً، برامج المحاسبة، برامج الجرد والجدولة. زينب: آه فهمت، اتشرفنا. رامي: طب مش هتعرفيني عليكي.
زينب: إني في آخر سنة في كلية تجارة، بكالوريوس يعني. رامي: ويا ترى خدتي كورسات في حاجة جنب الدراسة ولا اكتفيتي بالتعليم. زينب: أخدت لغات وكان نفسي آخد كمان كمبيوتر بس ما قدرتش أوفق وقتي، فقلت ممكن بعد البكالوريوس بقى إن شاء الله. رامي: أنا ممكن أساعدك كل ما أبقى موجود. زينب بخجل: ما يتهيأليش أبويا يوافق. حكم: سيبي أبوكي عليا، وأعتقد لو أمكن كمان يبقى أحمد وزينة بالمرة. زينب: مش عارفة، ربنا يقدم اللي فيه الخير.
كانت عزيزة تجلس بصحن دارها وهي تغربل بعض الحبوب لتدخل عليها حسنة قائلة: صباح الخير يا أما. عزيزة: صباح الخير، إيه، جاية منين بدري أكده. حسنة: كنت محتاجة شوية طحين، روحت وصيت عليهم وقلت أعدي أطل عليكم، أومال سميحة فين أومال. لتسمع صوت سميحة يأتيها من الداخل: إني هنا يا حسنة وبعمل شاي، أعمل لك معايا. حسنة: يا ريت أحسن دماغي مقلوبة على آخرها. عزيزة: وإيه اللي قالب دماغك على الصبح.
حسنة بغل: كل ما أقول هحرق دمها البعيدة وأكيدها تقوم هي اللي تكيدني. سميحة وهي تضع الشاي: أوعى تقولي نجاة. حسنة: وهو فيه غيرها. عزيزة: وإنتي مالك ومالها، شفتيها فين ولا حدتيها ميتين. لتقص عليهم حسنة ما حدث فتقول سميحة بشيء من السخرية: بقى حمدي هيتجوز، يا خي ألف بركة. حسنة بسخرية: هو ده كل اللي طلعتي بيه من اللي قلته. سميحة بعدم اهتمام: إني خلاص، نجاة مبقتش على بالي من أساسه، طالما جابر معايا، إني ماليش صالح بيها.
حسنة: وكلام شيخون عن العشق، هو كمان مش فارق معاكي. سميحة: إنتي بنفسك قلتي قبل كده إن جوزك اتغير وفيه حاجة، وبدل ما تكنّي بعيد عنه، عمالة تجري في شكله هو وخايته، كني حالك عنه يا حسنة، مش ناقصين شيخون يقل عقله ويقلب عليكي وأروح أنا في الرجلين. حسنة بدهشة: بقى انتي اللي هتروحي في الرجلين برضيك. سميحة: يعني بعقلك ده لو راح قال لجابر على الموال القديم مين فينا هيبقى كسبان ومين خسران.
عزيزة: اسمعي كلام خايتك يا حسنة، مالكيش صالح بنجاة خالص وابعدي عنها، إحنا خدنا اللي إحنا عاوزينه وخلص. لتنظر لهم حسنة بغضب وتنهض منصرفة تاركة إياهم ينظرون في أثرها بدهشة، لتقول عزيزة: البت خايتك دي فيه في دماغها حاجة ناحية نجاة وماحدش فينا يعرفها. سميحة بتنهيدة ضيق: اللي في دماغها في دماغها، المهم اللي في دماغها ده ما يطربقهاش على دماغنا إحنا. أما رامي، فقد وصل إلى المركز الخاص بشقيقته ووجدها بانتظاره ويبدو على وجهها
عدم النوم ليقول بقلق: إيه مالك، وشك مش طبيعي وشكلك مانمتيش كويس، قلقتيني، إيه اللي حصل. مى بدون مقدمات: رامي، انت تعرف إيه عن مركز بابي المالي. رامي: ويا ترى إيه اللي ورا سؤالك ده، وليه دلوقتي بالذات بتسألي. مى: لإن حصلت حاجة غريبة جدًا، من ساعتها وأنا حاسة بصدمة، والمشكلة إني مش فاهمة ومش لاقية حد يفهمني إيه اللي حصل. لتقص عليه مى ما حدث مع أبيها وأمها باليوم السابق، وعندما انتهت،
قالت مرة أخرى: لو انت تعرف حاجة عن مركز بابي المالي ياريت تفهمني. رامي: إيه اللي عاوزة تفهميني بقلق: كل حاجة يا رامي، كل اللي تعرفه. رامي بتنهيدة ثقيلة: الكلام اللي بابا قاله مظبوط. مى بصدمة: يعني إيه، يعني بابي فلس، فلوسه كلها راحت. رامي: مش بس كده. مى: في إيه تاني أكتر من كده. رامي: تعالي معايا. مى: على فين. رامي: نروح شقتنا نقعد براحتنا وهحكيلك كل حاجة، مش هينفع نتكلم هنا. وفي
شقة رامي تقول مى باستهجان: إيه الكلام الفارغ اللي انت بتقوله ده، يعني إيه بابي استولى على ورث حكم وكمان بتشجيع من مامي، أنا عارفة إنك ما بتحبش مامي، بس مش لدرجة إنك تتهمها اتهام زي ده. رامي بهدوء: ما سألتيش نفسك هو حكم اختفى فجأة كده ليه ولغى المشروع اللي كان هيعمله مع بابا، واللي المفروض إن المشروع ده كان بيترتب له من شهور فات. مى: أنا سألت مامي وقالت لي إنهم ما اتفقوش.
رامي: ويا ترى عدم اتفاقهم ده يستدعي إن حكم يلغي التوكيل اللي كان عامله لبابا. لتنظر له مى بتيه ليكمل قائلاً: مش حقيقي إني ما بحبش مامتك يا مى، أنا ما بحبش طريقة تفكيرها وتعاملها مع الأمور، وللأسف طريقتها دي هي اللي وصلتنا للوضع ده، مامتك فهمتك إن بابا أخد الشيكات اللي كنتي كاتباها على نفسك ودفعها عشان ما يصحش بنت فؤاد تكتب شيكات على نفسها وأبوها موجود.
لكن الحقيقة إن بابا أخد قرض من البنك بضمان الورث بتاع حكم اللي استولى عليه وباعه لنفسه، وللأسف القرض فلوسه خلصت قبل ما يسدد باقي الشيكات بسبب المصاريف بتاعة المركز اللي بتكتر بدل ما بتقل، ده غير حفلات مامتك اللي بتتكلف فوق الـ 100 ألف جنيه كل شهر واللي مصممة إنها ماتقطعهاش رغم كل اللي بيحصل. مى بذهول: طب ليه ما حدش قالي من الأول كل الكلام ده. رامي: لأنهم للأسف، كانوا معشمين نفسهم في باقي التورتة بتاعة حكم.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!